رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى انه ليس بعد النبي صلى الله عليه وسلم افضل منه بذا ذكر من خرج من آل النبي صلى الله عليه وسلم خرج الحسين بن ابى طالب رضى الله عنه منكرا على يزيد بن معاوية ما اظهر من ظلمه فقتل بكربلاء رضوان الله عليه وحديثه مشهور وقتله عمر بن سعد وكان الذي انفذ لمحاربته عبيد الله بن زياد وحمل رأس الحسين إلى يزيد بن معاوية فلما وضع بين يديه نكت ثناياه التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها بقضيبه وحمل اليه بنو الحسين وبناته وسائر نسائه على الاقتاب فهم بقتل الذكور فكشف عن عاناتهم ينظر اليهم هل انبتوا أم لا ثم من عليهم وقتل مع الحسين من آل النبى صلى الله عليه وسلم ابنه على الاكبر ومن ولد اخيه الحسن عبد الله بن الحسن والقسم بن الحسن وابو بكر بن الحسن ومن اخوته العباس بن على وعبد الله بن على وجعفر ابن على وعثمان بن على وابو بكر بن على ومحمد بن على وهو محمد الاصغر ومن ولد جعفر بن ابى طالب محمد بن عبد الله بن جعفر وعون بن عبد الله ومن ولد عقيل عبد الله بن عقيل وقتل مسلم بن عقيل بالكوفة وعبد الرحمن بن عقيل وجعفر ابن عقيل وعبد الله بن مسلم بن عقيل وفى قتل الحسين يقول ابن ابى رمح الخزاعي وان قتيل لطف من آل هاشم اذل رقابا من قريش فذلت مررت على ابيات آل محمد فلم اراها امثالها يوم حلت فلا يبعد الله الديار واهلها وان اصبحت من اهلها قد تخلت وكانوا رجاء ثم عادوا رزية لقد عظمت تلك الرزايا وجلت الم تر ان الأرض امست مريضة لفقد حسين والبلاد اقشعرت وفى ذلك يقول منصور النمرى متى يشفيك دمعك من همول ويبرد ما بقلبك من غليل الا يا رب ذي حزن تعانى بصبر فاستراح إلى العويل قتيل ما قتيل بنى زياد الا بأبى ونفسى من قتيل غدت بيض الصفائح والعوالى بايدى كل ذي نسب دخيل جنود ضلالة بهم استدلت على اسلام ابناء الجهول غدا بلوائهم عمر بن سعد فأوردهم على شرب وبيل معاشر اودعت ايام بدر صدورهم وديعات التبول اريق دم الحسين فلم يراغوا وفى الاحياء اموات العقول والقصيدة طويلة وفى ذلك قال دعبل قبور بكوفان واخرى بطيبة واخرى بفخ نالها صلواتى واخرى بأرض الجوزجان محلها واخرى بباخمرى لدى الغربات فأما الممضات التي لست واصفا مبالغها منى بكنه صفات قبور لدى النهرين من ارض كربلاء معرسهم منها بشط فرات ثم خرج زيد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب رضوان الله عليهم بالكوفة على هشام بن عبد الملك ووالى العراق يومئذ يوسف بن عمر الثقفى فقتل في المعركة ودفن فعلم به يوسف بن عمر فنبشه وصلبه ثم كتب هشام يأمر بان يحرق فاحرق ونسف رماده في الفرات وقال في ذلك يحيى بن زيد لكل قتيل معشر يطلبونه وليس لزيد بالعراقين طالب ثم خرج يحيى بن زيد بأرض الجوزجان على الوليد بن يزيد بن عبد الملك فوجه نصر بن سيار الليثى صاحب خراسان إلى يحيى بن زيد سلم بن احوز المازني فحارب يحيى بن زيد فقتل في المعركة ودفن في بعض الجيايات ثم خرج محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن ابى طالب بالمدينة وبويع له في الآفاق فبعث اليه أبو جعفر المنصور بعيسى ابن موسى وحميد بن قحطبة فحارب محمد حتى قتل ومات تحت الهدم ابوه عبد الله بن الحسن بن الحسن وعلى بن الحسن بن الحسن وقتل بسببه رجال من اهل بيته ووجه محمد بن عبد الله اخاه ادريس بن عبد الله إلى المغرب ولولده هناك مملكة
Eş'arî — Makâlâtü'l-İslâmiyyîn (Eş'arî)
علي بن إسماعيل الأشعري أبو الحسن · AR
ثم خرج بعد محمد بن عبد الله خوه إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن على بن ابى طالب بالبصرة فغلب عليها وعلى الاهواز وعلى فارس واكثر السواد وشخص عن البصرة في المعتزلة وغيرهم من الزيدية يريد محاربة المنصور ومعه عيسى بن زيد بن على فبعث اليه أبو جعفر بعيسى بن موسى وسعيد بن سلم فحاربهما إبراهيم حتى قتل وقتلت المعتزلة بين يديه ثم خرج الحسين بن على بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن ابى طالب والتقوا بفخ وبايعه الناس وعسكر بفخ على ستة اميال من مكة فخرج اليه عيسى بن موسى في اربعة آلاف فقتل الحسين واكثر من معه ولم يجسر أحد ان يدفنهم حتى اكلت السباع بعضهم وقتل مع الحسين صاحب فخ وبسببه رجال من اهل بيته وفي قتيل فخ يقول صاحب البصرة هاج التذكر للفؤاد سقاما ونفى المنام فما احس مناما منع الرقاد جفرن عيى عصبة قتلوا بمنعرج الحجون كراما ثم خرج يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على على بن ابى جعفر وصار إلى الديلم ثم قتل ثم خرج بتاهرت السفلى محمد بن جعفر بن يحيى بن عبد الله بن الحسن فغلب عليها وصارت في ايديهم ثم خرج بالكوفة في ايام المأمون محمد بن إبراهيم بن اسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن على ودعا اليه أبو السرايا والمأمون بخراسان وانفذ زيد بن موسى بن جعفر بن محمد داعية له إلى البصرة ثم مات بعد اربعة اشهر من خروجه ودفن بالكوفة فخرج بعده مع ابى السرايا محمد بن محمد بن زيد بن على بن الحسين ابن على بن ابى طالب فهزم زهير بن المسيب وهزم عبدوس بن محمد ابن ابى خالد وقتله ثم توجه اليه هرثمة بن اعين فهزمه وهرب مع ابى السرايا فاخذا في طريق خراسان فوجه بهما إلى الحسن بن سهل فقتل أبا السرايا واظهر بعد ذلك موت محمد ويقال انه حمل إلى المأمون وهو بمرو فمات هناك وخرج باليمن والمأمون بخراسان إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب داعية لمحمد بن إبراهيم ابن اسماعيل صاحب ابى السرايا فوجه اليه المأمون جيشا فهزمه وصار إلى العراق فأمنه المأمون وخرج بعد دخول المأمون بغداد أبو جعفر إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد فوجه اليه المأمون دينار بن عبد الله فصار إلى دينار في الامان وقدم به على المأمون فمات وخرج محمد بن القاسم من ولد الحسين بن على بخراسان ببلدة يقال لها طالقان في خلافة المعتصم فوجه اليه عبد الله بن طاهر وهو على خراسان جيشا فانهزم محمد ثم قدر عليه عبد الله بن طاهر فحمله إلى المعتصم فحبسه معه في قصره فاختلف الناس في امره فمن قائل يقول هرب ومن قائل يقول مات ومن الزيدية من يزعم انه حى وانه سيخرج وخرج محمد بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بمكة وكان يلقب بديباجة لحسن وجهه داعية لمحمد بن إبراهيم بن اسماعيل بن إبراهيم فلما مات محمد بن إبراهيم بن اسماعيل بن إبراهيم دعا لنفسه فوجه اليه المأمون عيسى الجلودي فظفر به فحمله إلى المأمون ببغداد ثم أخرجه معه فمات بجرجان وخرج الافطس بالمدينة داعية لمحمد بن إبراهيم بن اسماعيل فلما مات محمد بن إبراهيم دعا إلى نفسه وخرج على بن محمد بن عيسى بن زيد بن على بن الحسين بن على ابن ابى طالب بعده في خلافة المعتصم فقتله بنو مرة بن عامر ثم خرج الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن ابى طالب بطبرستان في سنة خمسين ومأتين والعامل بها سليمان بن عبد الله بن طاهر فغلب عليها وعلى جرجان بعد حروب كثيرة ثم خلف من بعده محمد بن زيد اخوه ثم قتل محمد بن زيد بعد محاربة كانت بينه وبين محمد بن هارون وخرج بقزوين الكوكبى وهو من والد الارقط واسمه الحسن
ابن أحمد بن اسماعيل من ولد الحسين بن على بن ابى طالب فغلب عليها ثم هزمه بعض الاتراك وخرج بالكوفة ايام المستعين أبو الحسين يحيى بن عمر بن يحيى ابن الحسين بن زيد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب فوجه اليه الحسين بن اسماعيل بأمر محمد بن عبد الله بن طاهر فقتل أبا الحسين وخرج ايام المستعين ايضا الحمزى الحسين بن محمد بن حمزة بن عبد الله من ولد الحسين بن على فظفر به واخذ وحبس إلى ان اطلقه المعتمد وخرج بسواد الكوفة ايام فتنة المستعين ابن الافطس وخرج بسواد المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم سنة خمسين ومأتين اسماعيل بن يوسف بن إبراهيم من ولد الحسن بن على فغلب عليها وتوفى لليلتين خلتا من ربيع الاول سنة اثنتين وخمسين وماتين وخلف اخوه بعده محمد بن يوسف فقطع الميرة على اهل المدينة وما زال على امره إلى ان خرج أبو الساج إلى مكة والمدينة فقتل خلقا كثيرا من اصحابه وهرب محمد فمات في هربه وخرج بالكوفة في آخر ايام بنى امية عبد الله بن معاوية بن عبد الله ابن جعفر بن ابى طالب فحاربه عبد الله بن عمر فهزمه ومضى عبد الله ابن معاوية إلى فارس فغلب عليها وعلى اصبهان ثم مات بفارس 2 وخرج صاحب البصرة وكان يدعى انه على بن محمد بن على بن عيسى بن زيد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب وسمعت من يذكر انه كان يدعى انه على بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب وانصاره الزنج وغلب على البصرة سنة سبع وخمسين وقتل سنة سبعين ومأتين قتله أبو أحمد الموفق بالله ابن المتوكل على الله خرج بارض الشأم المقتول على الدكة فظفر به المكتفى بالله بعد حروب ووقائع كانت ثم كلام الرافضة والله ولي التوفيق يتلوه كلام الخوارج وبالله نستعين بسم الله الرحمن الرحيم مقالات الخوارج اجمعت الخوارج على اكفار على بن ابى طالب رضوان الله عليه ان حكم وهم مختلفون هل كفره شرك أم لا واجمعوا على ان كل كبيرة كفر الا النجدات فانها لا تقول ذلك واجمعوا على ان الله سبحانه يعذب اصحاب الكبائر عذابا دائما الا النجدات اصحاب نجدة واول من احدث الخلاف بينهم نافع بن الازرق الحنفى والذي احدثه البراءة من القعدة والمحنة لمن قصد عسكره واكفار من لم يهاجر اليه ويقال ان اول من احدث هذا القول عبد ربه الكبير ويقال ان المبتدع لهذا القول رجل كان يقال له عبد الله بن الوضين قالوا وقد كان نافع خالفه في اول امره وبرىء منه فلما مات عبد الله صار نافع إلى قوله وزعم انه الحق كان في يده ولم يكفر نفسه بخلافة اياه حين خالفه ولا اكفر الذين خالفوا عبد الله قبل موته واكفر من يخالفه فيما بعده والازارقة لا تتبرأ ممن تقدمتها من سلفها من الخوارج في توليهم القعدة الذين لا يخرجون ولا تتبرأ ايضا من سلفها من الخوارج في تركهم اكفار القعدة والمحنة لمن هاجر اليهم ويقولون هذا تبين لنا وخفى عليهم والازارقة تقول ان كل كبيرة كفر وان الدار دار كفر يعنون دار مخالفيهم وان كل مرتكب معصية كبيرة ففى النار خالدا مخلدا ويكفرون عليا رضوان الله عليه في التحكيم ويكفرون الحكمين أبا موسى وعمرو بن العاص ويرون قتل الاطفال وكانت الازارقة عقدت الامر لقطرى بن الفجاءة وكان قطرى اذا خرج في السرايا استخلف رجلا من بنى تميم على العسكر وكانت فيه فظاطة فشكت الازارقة ذلك اليه فقال لست استخلفه بعد ثم انه خرج في سرية واصبح الناس في العسكر فصلى بهم ذلك الرجل الفجر فقالوا لقطرى الم تزعم انك لا تستخلفه وعاتبوه وكان في الذين عاتبوه عمرو القنا وعبيدة بن هلال وعبد ربه الصغير وعبد ربه الكبير فقال لهم جئتموني كفارا حلال دماؤكم
فقام صالح بن مخراق فلم يدع في القرآن موضع سجدة الا قرأها وسجد ثم قال أكفارا ترانا تب مما قلت فقال يا هؤلاء انما استفهمتكم فقالوا لا بد من توبتك فخلعوه وصار قطرى إلى طبرستان فغلب عليها وكان سبب الاختلاف الذي احدثه نافع ان امرأة من اهل اليمن عربية ترى رأى الخوارج تزوجت رجلا من الموالى على رأيها فقال لها اهل بيتها فضحتينا فانكرت ذلك فلما اتى زوجها قالت له ان اهل بيتى وبنى عمى قد بلغهم امرى وقد عيروني وانا خائفة ان اكره على تزويج بعضهم فاختر منى احدى ثلاث خصال اما ان تهاجر إلى عسكر نافع حتى نكون مع المسلمين في حوزهم ودارهم واما ان تخبأنى حيث شئت واما ان تخلى سبيلى فخلى سبيلها ثم ان اهل بيتها استكرهوها فزوجوها ابن عم لها لم يكن على رأيها فكتب ممن بحضرتها بأمرها إلى نافع بن الازرق يسئلولونه عن ذلك فقال رجل منهم انها لم يسعها ما صنعت ولا وسع زوجها ما صنع من قبل هجرتهما لانه كان ينبغى لهما ان يلحقا بنا لأنا اليوم بمنزلة المهاجرين بالمدينة ولا يسع احدا من المسلمين التخلف عنا كما لم يسع التخلف عنهم فتابعه على قوله ذلك نافع بن الازرق واهل عسكره الا نفرا يسيرا وبرئوا من اهل التقية واحدثوا اشياء من ذلك انهم حرموا الرجم ومن ذلك انهم قالوا نشهد بالله انه لا يكون في دار الهجرة ممن يظهر الاسلام الا من رضى الله عنه واستحلوا خفر الامانة التي امر الله سبحانه بأدائها وقالوا قوم مشركون لا ينبغى ان تؤذى الامانة اليهم ولم يقيموا الحدود على من قذف المحصنين من الرجال واقاموها على من قذف المحصنات من النساء وقالوا ما كف أحد يده عن القتال منذ انزل الله عز وجل البسط الا وهو كافر والازارقة يرون ان الاطفال المشركين في النار وان حكمهم حكم آبائهم وكذلك اطفال المؤمنين حكمهم حكم آبائهم وزعمت الازارقة ان من اقام في دار الكفر فكافر لا يسعه الا الخروج وهذا قول النجدية ثم خرج نجدة بن عامر الحنفى من اليمامة في نفر من الناس واقبل إلى الازارقة يريدهم فاستقبلهم نفر من اهل عسكر نافع واخبروه ومن معه بأحداث نافع التي احدثها وانهم برئوا منه وفارقوه عليها وامروا نجدة بالمقام وبايعوه فمكث نجدة زمانا ثم انه بعث بعثنا إلى اهل القطيف واستعمل عليهم ابنه فقتل وسبى وغنم فاخذ ابن نجدة واصحابه عدة من نسائهم فقوموا كل واحدة منهم بقيمة على انفسهم وقالوا ان صارت قيمهن في حصتنا فذاك وان لم تصر ادينا الفضل فنكحوهن قبل ان يقسمن واكلوا من الغنائم قبل ان تقسم ثم رجعوا إلى نجدة واخبروه بذلك فقال نجدة لم يسعكم ما صنعتم فقالوا لم نعلم انه لا يسعنا فعذرهم نجدة بجهالتهم فتابعه على ذلك اصحابه وعذروا بالجهالات اذا اخطأ الرجل في حكم من الاحكام من جهة الجهل وقالوا الدين امران احدهما معرفة الله ومعرفة رسله عليهم السلام وتحريم دماء المسلمين واموالهم وتحريم الغصب والاقرار بما جاء من عند الله جملة فهدا واجب وما سوى ذلك فالناس معذورون تجهالته حتى تقوم عليهم الحجة في جميع الحلال فمن استحل شيئا من طريق الاجتهاد مما لعله محرم فمعذور على حسب ما يقول الفقهاء من اهل الاجتهاد فيه قالوا ومن خاف العذاب على المجتهد في الاحكام المخطىء قبل ان تقوم عليه الحجة فهو كافر قالوا ومن ثقل عن هجرتهم فهو منافق وحكى عنهم انهم استحلوا دماء اهل المقام واموالهم في دار التقية وبرئوا ممن حرمها وتولوا اصحاب الحدود والجنايات من موافقيهم وقالوا لا ندري لعل الله يعذب المؤمنين بذنوبهم فإن فعل فانما يعذبهم في غير النار بقدر ذنوبهم ولا يخلدهم في العذاب ثم يدخلهم الجنة وزعموا ان من نظر نظرة صغيرة أو كذب كذبة صغيرة ثم اصر عليها فهو مشرك وان من زنى وسرق وشرب الخمر غير مصر فهو مسلم
ويقال ان اصحاب نجدة نقموا عليه ان رجلا من بنى وائل اشار عليه بقتل من تابعه من المكرهين فانتهره نجدة ونقم على نجدة عطية انه انفذه في غزو البر وغزو البحر ففضل من انفذه في غزو البر ونقم عليه اصحابه انه عطل حد الخمر وقسم الفىء واعطى مالك ابن مسمع واصحابه وحكم بالشفاعة وكاتب عبد الملك بن مروان فاعطاه الرضى واشترى بنت عثمان فاستتابه أصحابه ففعل ثم إن طائفة منهم ندموا على استتبابته وقالوا له ان استتابتنا اياك خطأ لأنك امام وقد تبنا فان تبت من توبتك واستتبت الذين استتابوك والا نابذناك فخرج إلى الناس فتاب من توبته فاختلف اصحابه فطائفة منهم اكفروه على خلعة ونقموا على نجدة ايضا انه فرق الاموال بين الاغنياء وحرم ذوى الحاجة منهم فبرىء منه أبو فديك وكثير من اصحابه فوثب عليه أبو فديك فقتله وبويع له ثم ان اصحاب نجدة انكروا ذلك على ابى فديك وتولوا نجدة وتبرءوا من ابى فديك وكتب أبو فديك إلى عطية بن الاسود وهو عامل نجده بالحوير يخبره انه ابصر ضلالة نجدة فقتله وانه احق بالخلافة منه فكتب عطية إلى ابى فديك ان يبايع له من قبله وابى ذلك أبو فديك فبرىء كل واحد منهما من صاحبه وصارت الدار لابى فديك وصاروا معه الا من تولى نجدة فصاروا ثلث فرق النجدية والعطوية والفديكية فاما عطية بن الاسود الحنفى واصحابه الذين يسمون العطرية فانه لم يحدث قولا اكثر من انه انكر على نافع ما احدثه من اقاويله ففارقه ثم انكر على نجدة ما حكينا عنه ففارقه ومضى إلى سجستان ومن العطوية اصحاب عبد الكريم بن عجرد ويسمون العجاردة وهم خمس عشرة فرقة فالفرقة الاولى منهم يزعمون انه يجب ان يدعى الطفل اذا بلغ وتجب البراءة منه قبل ذلك حتى يدعى إلى الاسلام ويصفه هو والفرقة الثانية من العجاردة الميمونية والذي تفردوا به القول بالقدر على مذهب المعتزلة وذلك انهم يزعمون ان الله سبحانه فوض الاعمال إلى العباد وجعل لهم الاستطاعة إلى كل ما كلفوا فهم يستطيعون الكفر والايمان جميعا وليس لله سبحانه في اعمال العباد مشيئة وليس اعمال العباد مخلوقة لله فبرئت منه العجردية وسموا الميمونية والفرقة الثالثة من العجاردة الخلفية اصحاب رجل يقال له خلف فارقوا الميمونية في القول بالقدر وقالوا بالاثبات والفرقة الرابعة منهم الحمزية اصحاب رجل يدعى حمزة ثبتوا على قول الميمونية بالقدر وانهم يرون قتال السلطان خاصة ومن رضى بحكمه فاما من انكره فلا يرون قتله الا اذا اعان عليهم أو طعن في دينهم أو صار عونا للسلطان أو دليلا له وحكى زرقان ان العجاردة اصحاب حمزة لا يرون قتل اهل القبة ولا اخذ المال في السر حتى يبعث الحرب والفرقة الخامسة من العجاردة الشعيبية اصحاب شعيب وهو رجل يرى من ميمون ومن قوله فقال انه لا يستطيع أحد ان يعمل الا ما شاء الله وان اعمال العباد مخلوقة لله وكان سبب فرقة الشعيبية والميمونية انه كان لميمون على شعيب مال فتقاضاه فقال له شعيب اعطيكه ان شاء الله فقال ميمون قد شاء الله ان تعطينيه الساعة فقال شعيب لو شاء الله لم اقدر الا اعطيكه فقال ميمون فان الله قد شاء ما امر وما لم يأمر لم يشأ وما لم يشأ لم يأمر فتابع ناس ميمونا وتابع ناس شعيبا فكتبوا إلى عبد الكريم بن عجرد وهو في حبس خلد بن عبد الله البجلى يعلمونه قول ميمون وشعيب فكتب عبد الكريم انا نقول ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا نلحق بالله سوءا فوصل الكتاب اليهم ومات عبد الكريم فادعى ميمون انه قال بقوله حين قال لا نلحق بالله سوءا وقال شعيب لا بل قال بقولى حيث قال ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فتولوا جميعا عبد الكريم وبرىء بعضهم من بعض
وقال بعض الناس ان عبد الكريم بن عجرد وميمون الذى تنسب اليه الميمونية رجل من اهل بلخ وقال قوم ان عبد الكريم كان من اصحاب ابى بهس خالفه وفارقه في بيع الامة وذكر الكرابيسي في بعض كتبه ان العجاردة والميمونية يجيزون نكاح بنات البنين وبنات البنات وبنات بنات الاخوة وبنات بنى الاخوة ويقولون ان الله حرم البنات وبنات الاخوة وبنات الاخوات وحكى لنا عنهم مالم نتحققه انهم يزعمون ان سورة يوسف ليست من القرآن والفرقة السادسة من العجاردة الخازمية والذي تفردوا به انهم قالوا في القدر بالاثبات وبأن الولاية والعداوة صفتان لله عز وجل في ذاته وان الله يتولى العباد على ماهم صائرون اليه وان كانوا في اكثر احوالهم مؤمنين والفرقة السابعة من العجاردة وهى الثانية من الخازمية ويدعون المعلومية والذي تفردوا به انهم قالوا من لم يعلم الله بجميع اسمائه فهو جاهل به وان افعال العباد ليست مخلوقة وان الاستطاعة مع الفعل ولا يكون الا ما شاء الله والفرقة الثامنة من العجاردة وهى الثالثة من الخازمية المجهولية ومن قولهم ان من علم الله ببعض اسمائه فقد علمه ولم يجهله وقالوا باثبات القدر والفرقة التاسعة من العجاردة الصلتية اصحاب عثمان بن ابى الصلت والذي تفرد به انه قال اذا استجاب لنا الرجل واسلم توليناه وبرئنا من اطفاله لانه ليس لهم اسلام حتى يدركوا فيدعون إلى الاسلام فيقبلونه والفرقة العاشرة من العجاردة الثعالبة يقولون ليس لاطفال الكافرين ولا لاطفال المؤمنين ولاية ولا عداوة ولا براءة حتى يبلغوا فيدعوا إلى الاسلام فيقروا به أو ينكروه وكان ثعلبة مع عبد الكريم يدا واحدة إلى ان اختلفا في امر الطفل والفرقة الحادية عشرة من العجاردة وهى الاولى من الثعالبة يدعون الاخنسية يتوقفون عن جميع من في دار التقية من منتحلى الاسلام واهل القبلة الا من قد عرفوا منه ايمانا فيتولونه عليه أو كفرا فيتبرءون منه لاجله ويحرمون الاغتيال والقتل في السر وان يبدأ أحد من اهل البغى من اهل القبلة بقتال حتى يدعى الا من عرفوه بعينه فبرئت منهم الثعلبية وسموهم الاخنسية لان الذي دعاهم إلى قولهم رجل كان يقال له الاخنس والفرقة الثانية عشرة من العجاردة وهي الثانية من الثعالبة المعبدية ومما تفردوا به انهم رأوا اخذ زكاة اموال عبيدهم اذا استغنوا واعطاءهم من زكاتهم اذا افتقروا ثم رأوا ان ذلك خطأ ولم يتبرءوا ممن فعل ذلك فقال لهم رجل يقال له معبد ان كنتم لا تتبرءون ممن فعل ذلك فانا لا ندعه فاقام على ذلك وبرئت منه الثعالبة ومن اصحابه والفرقة الثالثة عشرة من العجاردة وهى الثالثة من الثعالبة الشيبانية اصحاب شيبان بن سلمة الخارج ايام ابى مسلم والمعين له ومن قصتهم ان شيبان بن سلمة لما احدث احداثا من معاونة ابى مسلم وغير ذلك برئت منه الخوارج فلما قتل شيبان جاء قوم فذكروا توبته فلم تقبل الثعلبية منهم توبة شيبان وقالوا ان احداث شيبان كانت قتل المسلمين واخذ اموالهم وضربهم فان كنتم دفعتم من دار العلانية فانا لا نقبل من القاتل في دار العلانية توبة حتى يعفوا عنه ولى المقتول ولا نقبل توبة من ضرب المسلمين حتى يقص من نفسه أو يوهب ذلك له وحتى يرد اموالهم وشيبان لم يفعل شيئا من ذلك فان زعمتم انكم قد دفعتم توبته من دار التقية فقد كذبتم فان امره كان ظاهرا ودعوته كانت ظاهرة إلى ان قتل فقبل قوم منهم توبته فسموا الشيبانية ثم ان الشيبانية احدثوا التسبيه لله بخلقه وثبت قوم منهم على قول الثعلبية وهم اعظم اصحاب الثعلبية وجمهورهم فسموا الزيادية وذلك ان رجلا منهم كان يسمى زياد ابن عبد الرحمن كان فقيه الثعلبية ورئيسهم ثم ان الشيبانية الذين اجازوا توبته قالوا في الولاية والعداوة انهما صفتان لله من صفات الذات لا من صفات الفعل والفرقة الرابعة عشر من العجاردة وهى الرابعة من الثعالبة الرشيدية
ومما تفردوا به انهم كانوا يؤدون عما سقى بالعيون والانهار الجارية نصف العشر ثم رجعوا عن ذلك وكتبوا لى المسمى زياد بن عبد الرحمن فاجابهم ثم اتاهم فأعلمهم ان في ذلك العشر وانه لا يجيز البراءة ممن غلط منهم في ذلك فقال رجل منهم يسمى رشيدا ان كان يسعنا ان لا نتبرأ منهم فأنا نعمل بالذي يعملون به وثبت هو ومن معه على الفعل الاول فبرئت منهم الثعالبة وسموهم العشرية والفرقة الخامسة عشرة من العجاردة وهى الخامسة من الثعالبة المكرمية اصحاب ابى مكرم ومما تفردوا به انهم زعموا ان تارك الصلاة كافر وليس هو من قبل تركه الصلاة كفر ولكن من قبل جهله بالله وكذلك قالوا في سائر الكبائر وزعموا ان من اتى كبيرة فقد جهل الله سبحانه وبتلك الجهالة كفر لا بركوبة المعصية وقالوا بالموافاة وهى ان الله سبحانه انما يتولى عباده ويعاديهم على ما هم صائرون اليه لا على اعمالهم التى هم فيها فبرئت منهم الثعالبة ومن قول الثعالبة في الاطفال انهم يشتركون في عذاب آبائهم وانهم ركن من اركانهم يريدون بذلك انهم بعض من ابعاضهم ومن الخوارج القديكية اصحاب ابى فديك ولا نعلم انهم تفردوا بقول اكثر من انكارهم على نافع ونجدة ما حكيناه عنهم ومن الخوارج الصفرية اصحاب زياد بن الاصفر وهم لا يوافقون الازارقة في عذاب الاطفال فانهم لا يجيزون ذلك ويقال ان الصفرية نسبوا لى عبيدة وكان ممن خالف نجده ورجع من اليمامة فلما كتب نجدة إلى اهل البصرة اجتمع عبيدة وعبد الله بن اباض فقرءوا كتابه فقال عبد الله بن اباض بما سنذكره من مذهبه وقال عبيدة بجملة مذهب الخوارج من ان مخالفيهم مشركون السيرة فيهم السيرة في اهل حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين حاربوه من المشركين واصل قول الخوارج انما هو قول الازارقة والاباضية والصفرية والنجدية وكل الاصناف سوى الازارقة والاباضية والنجدية فانما تفرعوا من الصفرية ومن الخوارج طائفة يقولون ما كان من الاعمال عليه حد واقع فلا يتعدى باهله الاسم الذي لزمهم به الحد وليس يكفر بشىء ليس اهله به كافرا كالزنا والقذف وهم قذفه رناة وما كان من الاعمال ليس عليه حد كترك الصلاة والصيام فهو كافر وازالوا اسم الايمان في الوجهين جميعا ومن الخوارج الاباضية فالفرقة الاولى منهم يقال لهم الحفصية كان امامهم حفص بن ابى المقدام زعم ان بين الشرك والايمان معرفة الله وحده فمن عرف الله سبحانه ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار أو عمل بجميع الخبائث من قتل النفس واستحلال الزنا وسائر ما حرم الله سبحانه من فروج النساء فهو كافر برىء من الشرك وكذلك من اشتغل بسائر ما حرم الله سبحانه مما يؤكل ويشرب فهو كافر برىء من الشرك ومن جهل الله سبحانه وانكره فهو مشرك فبرىء منه جل الاباضية الا من صدقه منهم وتأولوا في عثمان نحو ما تأولت الشيعة في ابى بكر وعمر وزعم ان عليا هو الحيران الذى ذكره الله في القرآن وان اصحابه الذين يدعونه إلى الهدى اهل النهروان وزعم ان عليا هو الذي انزل الله سبحانه فيه ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا وان عبدالله ابن ملجم هو الذي انزل الله فيه ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله ثم قال بعد ذلك الايمان بالكتب والرسل متصل بتوحيد الله فمن كفر بذلك فقد اشرك بالله والفرقة الثانية منهم يسمون اليزيدية كان امامهم يزيد بن انيسة قالوا تتولى المحكمة الاولى ونبرأ ممن كان بعد ذلك من اهل الاحداث وتتولى الاباضية كلها ويزعمون انهم مسلمون كلهم الا من بلغه قولنا فكذبه أو من خرج وخالفوا الحفصية في الاكفار والتشريك وقالوا بقول الجمهور وحكى يمان بن رباب ان اصحاب يزيد بن انيسة قالوا بالتشريك وتولى يزيد المحكمة الاولى قبل نافع وبرىء ممن كان بعدهم وحرم القتال على كل أحد بعد تفريقهم وثبت على ولاية الاباضية الا من كذبه أو بلغه قوله فرده
وزعم ان الله سبحانه سيبعث رسولا من العجم وينزل عليه كتابا من السماء يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة فترك شريعة محمد ودان بشريعة غيرها وزعم ان ملة ذلك النبى الصابئة وليس هذه الصابئة التي عليها الناس اليوم وليس هم الصابئين الذين ذكرهم الله في القرآن ولم يأتوا بعد وتولى من شهد لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة من اهل الكتاب وان لم يدخلوا في دينه ولم يعملوا بشريعته وزعم انهم بذلك مؤمنون فمن الاباضية من وقف فيه ومنهم من برىء منه وجلهم تبرأ منه والفرقة الثالثة من الاباضية اصحاب الحرث الاباضى قالوا في القدر بقول المعتزلة وخالفوا فيه سائر الاباضية وزعموا ان الاستطاعة قبل الفعل وجمهور الاباضية يتولى المحكمة كلها الا من خرج ويزعمون ان مخالفيهم من اهل الصلاة كفار وليسوا بمشركين حلال مناكحتهم وموارثتهم حلال غنيمة اموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حرام ما وراء ذلك وحرام قتلهم وسبيهم في السر الا من دعا إلى الشرك في دار التقية ودان به وزعموا ان الدار يعنون دار مخالفيهم دار توحيد الا عسكر السلطان فانه دار كفر يعنى عندهم وحكى عنهم انهم اجازوا شهادة مخالفيهم على اوليائهم وحرموا الاستعراض اذا خرجوا وحرموا دماء مخالفيهم حتى يدعوهم إلى دينهم فبرئت الخوارج منهم على ذلك وقالوا ان كل طاعة ايمان ودين وان مرتكبى الكبائر موحدون وليسوا بمؤمنين والفرقة الرابعة منهم يقولون بطاعة لا يراد الله بها على مذهب ابى الهذيل ومعنى ذلك ان الانسان قد يكون مطيعا لله اذا فعل شيئا شيئا امره الله به وان لم يقصد الله بذلك الفعل ولا ارادة به ثم اختلفوا في النفاق فصاروا ثلاث فرق فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان النفاق براءة من الشرك واحتجوا في ذلك بقول الله عز وجل مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء والفرقة الثانية منهم يقولون ان كل نفاق شرك لانه يضاد التوحيد والفرقة الثالثة منهم يقولون لسنا نزيل اسم النفاق عن موصعه وهو دين القوم الذين عناهم الله بهذا الاسم في ذلك الزمان ولا نسمى غيرهم بالنفاق وقالوا من سرق خمسة دراهم فصاعدا قطع وقال القوم الذين زعموا ان المنافق كافر وليس بمشرك ان المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا موحدين وكانوا اصحاب كبائر وقالوا كل شيء امر الله به عباده فهو عام ليس بخاص وقد امر الله به الكافر والمؤمن وقال قوم منهم لا حجة لله على الخلق فى التوحيد الا بالخبر أو ما يقوم مقام الخبر من اشارة وايماء وقال بعضهم لا يجوز على الله ان يخلى عباده من التكليف لوحدانيته ومعرفته واجاز بعضهم ان يخليهم من ذلك وقال بعضهم فيمن دخل في دين المسلمين وجبت عليه الشرائع والاحكام وقف على ذلك أو لم يقف سمعه أو لم يسمعه وقال بعضهم لا يرسل لله نبيا الا نصب دليلا عليه ولا بد من ان يدل واحدا وقال بعضهم قد يجوز ان يبعث الله نبيا بلا دليل وقال بعضهم من ورد عليه الخبر بأن الخمر قد حرمت وان لقبلة قد حولت فعليه ان يعلم ان الذي اخبره مؤمن أو كافر وعليه ان يعلم ذلك بالخبر وليس عليه ان يعلم ان ذلك عليه بالخبر وقال بعضهم من قال بلسانه ان الله واحد وعنى به المسيح فهو صادق في قوله مشرك بقلبه وقال بعضهم ليس على الناس المشى إلى الصلاة والركوب إلى الحج ولا شيء من اسباب الطاعات التي يتوصل بها اليها وانما عليهم فعلها بعينها فقط وقالوا جميعا ان الواجب ان يستتيبوا من خالفهم في تنزيل أو تأويل فان تاب والا قتل كان ذلك الخلاف فما يسع جهله أو فيما لا يسع جهله وقالوا من زنى أو سرق أقيم عليه الحد ثم استتب فان تاب والا قتل وقال بعضهم ليس من جحد الله وانكره مشركا حتى يجعل معه الها غيره وقال بعضهم ذلك شرك وكل جحد بأي جهة كان فهو شرك وكفر وقالوا الاصرار على اي ذنب كان كفر
وقالوا العالم يفنى كله اذا افنى الله اهل التكليف ولا يجوز الا ذلك لأنه انما خلقه لهم فاذا افناهم لم يكن لبقائه لهم معنى وقال بعضهم بل جلهم الاستطاعة والتكليف مع الفعل وان الاستطاعة هي التخلية وقال كثير منهم ليس الاستطاعة هي التخلية بل هي معنى في كونه كون الفعل وبه يكون الفعل وان الاستطاعة لا تبقى وقتين وان استطاعه كل شىء غير استطاعة ضده وان الله كلف العباد مالا يقدرون عليه لتركهم له لا لعجزهم عنه وان قوة الطاعة توفيق وتسديد وفضل ونعمة واحسان ولطف وان استطاعة الكفر ضلالة وخذلان وطبع وبلاء وشر وان الله لو لطف للكافرين لآمنوا وان عنده لطفا لو فعله بهم لآمنوا طوعا وان الله لم ينظر لهم في حال خلقه اياهم ولا فعل بهم اصلح الاشياء لهم ولا فعل بهم صلاحا في الدين وانه اضلهم وطبع على قلوبهم وهذا قول يحيى بن كامل و محمد بن حرب و ادريس الاباضى وكانوا يقولون في كثير من الاباضية ان اعمال العباد مخلوقة وان الله سبحانه لم يزل مريدا لما علم انه يكون ان يكون ولما علم انه لا يكون ان لا يكون وانه مريد لما علم من طاعات العباد ومعاصيهم لا بأن احب ذلك ولكن بمعنى انه ليس بآب عنه ولا بمكره عليه وسنشرح قولهم في سائر ابواب القدر اذا اخبرنا عن مذاهب الناس في القدر وكل الخوارج يقولون بخلق القرآن وقال جل الاباضية قد يجوز ان يقع حكمان مختلفان في الشىء الواحد من وجهين فمن ذلك ان رجلا لو دخل زرعا بغير اذن صاحبه لكان الله سبحانه قد نهاه عن الخروج منه لأن فيه فساد الزرع وقد امره به لأنه ليس له وقال جلهم بالخاطر ولا يجوز ان يخلى الله عز وجل العباد البالغين منه وقالوا ليس يجوز على شىء من الاعراض البقاء الا اذا كان بعضا للجسم عند من يقول ان الجسم اعراض مجتمعة واكثرهم يقول انه ابعاض للجسم وقالوا ان الجزء الذي لا يتجزأ جسم على مذهب الحسين وقالوا جزاء الله في العباد اكثر من تفضله وعافيته اكثر من ابتلائه والثواب واجب بالاستحقاق والتفضيل والابتلاء ابتداء وقال بعضهم بتحليل الا شربة التي يسكر كثيرها اذا لم تكن الخمر بعينها وحرموا السكر وليس يتبعون المولى في الحرب اذا كان من اهل القبلة وكان موحدا ولا يقتلون امرأة ولا ذرية ويرون قتل المشبهة وسبيهم وغنيمة اموالهم ويتبعون موليهم كما فعل أبو بكر باهل الردة ويدعون من السلف جابر بن زيد وعكرمة ومجاهد وعمرو بن دينار وكان رجل من الاباضية يقال له إبراهيم افتى بأن بيع الاماء من مخالفيهم جائز فبرىء منه رجل يقال له ميمون وممن استحل ذلك ووقف قوم منهم فلم يقولوا بتحليل ولا بتحريم وكتبوا يستفتون العلماء منهم في ذلك فافتوا بأن بيعهن حلال وهبتهن حلال في دار التقية ويستتاب اهل الوقف من وقفهم في ولاية إبراهيم ومن اجاز ذلك وان يستتاب ميمون من قوله وان يبرءوا من امرأة كانت معهم وقفت فماتت قبل ورود الفتوى وان يستتاب إبراهيم من عذره لاهل الوقف في جحدهم الولاية عنه وهو مسلم يظهر اسلامه وأن يستتاب أهل الوقف من جحدهم البراءة عن ميمون وهو كافر يظهر كفره فاما الذين وقفوا ولم يتوبوا من الوقف وثبتوا عليه فسموا الواقفة وبرئت الخوارج منهم وثبت ابرهيم على رأيه في التحليل لبيع الاماء من المخالفين وتاب ميمون والاباضية يقولون ان جميع ما افترض الله سبحانه على خلقه ايمان وان كل كبيرة فهي كفر نعمة لا كفر شرك وان مرتكبى الكبائر في النار خالدون فيها ووقف كثير من الاباضية في ايلام اطفال المشركين في الآخرة فجوزوا ان يؤلمهم الله سبحانه في الآخرة على غير طريق الانتقام وجوزوا ان يدخلهم الجنة تفضلا ومنهم من قال ان الله سبحانه يؤلمهم على طريق الايجاب لا على طريق التجويز ثم رجع بنا القول إلى الاخبار عن الاختلاف في امر المرءة
فافترقت فرقة من الواقفة وهم الضحاكية فاجازوا ان يزوجوا المرءة المسلمة عندهم من كفار قومهم في دار التقبة كما يسع الرجل منهم ان يتزوج المرءة الكافرة من قومهم في دار التقبة كما يسع الرجل منهم ان يتزوج المرءة الكافرة من قومه في دار التقية فاما في دار الاعلانية وقد جاز حكمهم فيها فانهم لا يستحلون ذلك فيها ومن الضحاكية فرقة وقفت فلم تبرأ ممن فعله وقالوا لا نعطى هذه المرءة المتزوجة من كفار قومنا شيئا من حقوق المسلمين ولا نصلى عليها ان ماتت ونقف فيها ومنهم من برىء منها واختلفوا في اصحاب الحدود فمنهم من برىء منهم ومنهم من تولاهم ومنهم من وقف واختلف هؤلاء في اهل دار الكفر عندهم فمنهم من قال هم عندنا كفار الا من عرفنا ايمانه بعينه ومنهم من قال هم اهل دار خلط فلا تتولى الا من عرفنا فيه اسلاما ونقف فيمن لم نعرف اسلامه وتولى بعض هؤلاء بعضا على اختلافهم وقالوا الولاية تجمعنا فسموا اصحاب النساء وسموا من خالفهم من الواقفة اصحاب المرءة وصارت الواقفة فرقتين فرقة تولوا الناكحة وفرقة ينسبون إلى عبد الجبار بن سليمن وهم الذين يتبرءون من المرءة الناكحة من كفار قومهم وهذا خبر عبد الجبار الذى خطب إلى ثعلبة ابنته ثم شك في بلوغها فسأل امها عن ذلك حتى وقع الخلاف بين ثعلبة وعبد الكريم في الاطفال فاختلفا بعد ان كانا متفقين فاما عبد الجبار الذى خطب إلى ثعلبة ابنته فسأل ثعلبة ان يمهرها اربعة آلاف درهم فارسل الخاطب إلى أم الجارية مع امرأة يقال لها أم سعيد يسئل هل بلغت ابنتهم أم لا وقال ان كانت بلغت واقرت بالاسلام لم ابال ما امهرتها فلما بلغتها أم سعيد ذلك قالت ابتنى مسلمة بلغت أم لم تبلغ ولا تحتاج ان تدعى اذا بلغت فرد مرة اخرى ذلك عليها ودخل ثعلبة على تلك الحال فسمع تنازعهما فنهاهما عنه ثم دخل عبد الكريم بن عجرد وهما على تلك الحال فاخبره ثعلبة الخبر فزعم عبد الكريم انه يجب دعاؤها اذا بلغت وتجب البراءة منها حتى تدعى إلى الاسلام فرد عليه ثعلبة ذلك وقال لا بل نثبت على ولايتها فان لم تدع لم تعرف الاسلام فبرىء بعضهم من بعض على ذلك ومن الخوارج البيهسية اصحاب ابى بيهس ومما احدث انه زعم ان ميمونا كفر حين حرم بيع المملوكة في دار كفار قومنا وحين برىء ممن استحل ذلك وكفر اهل الثبت حين لم يعرفوا كفر ميمون وصواب إبراهيم واهل الثبت الواقفة وكفر إبراهيم حين لم يتبرأ من اهل الوقف لوقفهم في امرهم وجحدهم الولاية عنه وجحدهم البراءة من ميمون وذلك ان الوقف لا يسع على الابدان ولكن يسع على الحكم بعينه ما لم يواقعة أحد من المسليمن فاذا واقعه أحد من المسلمين لم يسع من حضر ذلك ان لا يعرف من اظهر الحق ودان به ومن اظهر الباطل ودانه به وزعم أبو بيهس انه لا يسلم أحد حتى يقر بمعرفة الله ومعرفة رسوله ومعرفة ما جاء به محمد جملة والولاية لاولياء الله سبحانه والبراءة من اعداء الله وما حرم الله سبحانه مما جاء فيه الوعيد فلا يسع الانسان الا علمه ومعرفته بعينه وتفسيره ومنه ما ينبغى ان يعرفه باسمه ولا يبالى ان لا يعرف تفسيره وعينه حتى يبتلى به وعليه ان يقف عند ما لا يعلم ولا يأتى شيئا الا بعلم فتابعه على ذلك ناس كثير من الخوارج وفارقه ناس كثير منهم فسموا البيهسية وسمت البيهسية من خالفهم من الخوارج الواقفة