Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî)

مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ) · AR

قسم V02/P865–V00/P000İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî) (s. V02/P865–V00/P000)

وحدثني يحيى، عن مالك عن ابن شهاب، أنه قال: «مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العمد، إلا أن يشاءوا ذلك»، عن يحيى بن سعيد مثل ذلك. قال مالك: إن ابن شهاب قال: «مضت السنة في قتل العمد حين يعفو أولياء المقتول، أن الدية تكون على القاتل في ماله خاصة إلا أن تعينه العاقلة عن طيب نفس منها». قال مالك: «والأمر عندنا أن الدية لا تجب على العاقلة حتى تبلغ الثلث فصاعدا، فما بلغ الثلث فهو على العاقلة، وما كان دون الثلث فهو في مال الجارح خاصة». قال مالك: «الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا فيمن قبلت منه الدية في قتل العمد، أو في شيء من الجراح التي فيها القصاص، أن عقل ذلك لا يكون على العاقلة إلا أن يشاءوا، وإنما عقل ذلك في مال القاتل أو الجارح خاصة، إن وجد له مال، فإن لم يوجد له مال كان دينا عليه وليس على العاقلة منه شيء إلا أن يشاءوا». قال مالك: " ولا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه عمدا، أو خطأ بشيء، وعلى ذلك رأي أهل الفقه عندنا، ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا، ومما يعرف به ذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه [ص: 866] بإحسان} [البقرة: 178] فتفسير ذلك فيما نرى والله أعلم، أنه من أعطي من أخيه شيء من العقل فليتبعه بالمعروف، وليؤد إليه بإحسان " قال مالك: «في الصبي الذي لا مال له، والمرأة التي لا مال لها، إذا جنى أحدهما جناية دون الثلث إنه ضامن على الصبي والمرأة في مالهما خاصة إن كان لهما مال أخذ منه، وإلا فجناية كل واحد منهما دين عليه ليس على العاقلة منه شيء، ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية الصبي، وليس ذلك عليه». قال مالك: «الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن العبد إذا قتل كانت فيه القيمة يوم يقتل، ولا تحمل عاقلة قاتله من قيمة العبد شيئا قل أو كثر، وإنما ذلك على الذي أصابه في ماله خاصة بالغا ما بلغ، وإن كانت قيمة العبد الدية أو أكثر، فذلك عليه في ماله، وذلك لأن العبد سلعة من السلع» باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه 9 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، أن عمر بن الخطاب، نشد الناس بمنى: من كان عنده علم من الدية أن يخبرني، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال: «كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» فقال له عمر بن الخطاب: ادخل الخباء حتى آتيك، فلما نزل عمر بن الخطاب أخبره الضحاك، فقضى بذلك عمر بن الخطاب [ص: 867] قال ابن شهاب: «وكان قتل أشيم خطأ» 10 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، أن رجلا من بني مدلج يقال له قتادة، حذف ابنه بالسيف، فأصاب ساقه، فنزي في جرحه فمات، فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فقال له عمر: اعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم إليه عمر بن الخطاب، أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال: «أين أخو المقتول؟» قال: هأنذا، قال: خذها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس لقاتل شيء» وحدثني مالك، أنه بلغه أن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، سئلا: أتغلظ الدية في الشهر الحرام؟ فقالا: «لا، ولكن يزاد فيها للحرمة،» فقيل لسعيد: هل يزاد في الجراح كما يزاد في النفس؟ فقال: «نعم». قال مالك: «أراهما أرادا مثل الذي صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي حين أصاب ابنه» 11 -

قسم V00/P000–V02/P868İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî) (s. V00/P000–V02/P868)

وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عروة بن الزبير، " أن رجلا من الأنصار يقال له أحيحة بن الجلاح، كان له عم صغير هو أصغر من أحيحة، وكان عند أخواله، فأخذه أحيحة فقتله، فقال أخواله: كنا أهل ثمه ورمه حتى إذا استوى على عممه، غلبنا حق امرئ في عمه "، قال عروة: «فلذلك لا يرث قاتل من قتل» قال مالك: «الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن قاتل العمد لا يرث من دية من قتل شيئا، ولا من ماله، ولا يحجب أحدا وقع له ميراث، وأن الذي يقتل خطأ لا يرث من الدية شيئا، وقد اختلف في أن يرث من ماله لأنه لا يتهم على أنه قتله ليرثه، وليأخذ ماله فأحب إلي أن يرث من ماله، ولا يرث من ديته» باب جامع العقل 12 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة [ص: 869] بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» قال مالك: «وتفسير الجبار أنه لا دية فيه» وقال مالك: «القائد والسائق والراكب كلهم ضامنون لما أصابت الدابة، إلا أن ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له». وقد قضى عمر بن الخطاب في الذي أجرى فرسه بالعقل ". قال مالك: «فالقائد والراكب والسائق أحرى أن يغرموا من الذي أجرى فرسه». قال مالك: والأمر عندنا في الذي يحفر البئر على الطريق، أو يربط الدابة، أو يصنع أشباه هذا على طريق المسلمين، أن ما صنع من ذلك مما لا يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين فهو ضامن لما أصيب في ذلك من جرح، أو غيره فما كان من ذلك عقله دون ثلث الدية فهو في ماله خاصة، وما بلغ الثلث فصاعدا، فهو على العاقلة، وما صنع من ذلك مما يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين فلا ضمان عليه فيه، ولا غرم ومن ذلك البئر يحفرها الرجل للمطر والدابة ينزل عنها الرجل للحاجة فيقفها على الطريق، فليس على أحد في هذا غرم "، [ص: 870] وقال مالك: «في الرجل ينزل في البئر، فيدركه رجل آخر في أثره، فيجبذ الأسفل الأعلى، فيخران في البئر فيهلكان جميعا أن على عاقلة الذي جبذه الدية» قال مالك: «في الصبي يأمره الرجل ينزل في البئر أو يرقى في النخلة، فيهلك في ذلك أن الذي أمره ضامن لما أصابه من هلاك أو غيره». قال مالك: «الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه ليس على النساء والصبيان عقل يجب عليهم أن يعقلوه مع العاقلة فيما تعقله العاقلة من الديات، وإنما يجب العقل على من بلغ الحلم من الرجال»، وقال مالك: «في عقل الموالي، تلزمه العاقلة إن شاءوا، وإن أبوا كانوا أهل ديوان، أو مقطعين»، وقد تعاقل الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي زمان أبي بكر الصديق قبل أن يكون ديوان، وإنما كان الديوان في زمان عمر بن الخطاب، «فليس لأحد أن يعقل عنه غير قومه ومواليه، لأن الولاء لا ينتقل»، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الولاء لمن أعتق». قال مالك: «والولاء نسب ثابت». قال مالك: «والأمر عندنا فيما أصيب من البهائم أن على من أصاب منها شيئا قدر ما نقص من ثمنها». قال مالك: " في الرجل يكون عليه القتل فيصيب حدا من الحدود أنه لا يؤخذ به، وذلك أن القتل يأتي على ذلك كله إلا الفرية، فإنها تثبت على من قيلت له يقال له: ما لك لم تجلد من افترى عليك، فأرى أن يجلد المقتول الحد من قبل أن يقتل، ثم يقتل، ولا أرى أن يقاد منه في شيء من الجراح إلا القتل لأن القتل يأتي على ذلك كله ". [ص: 871]

قسم V02/P868–V02/P872İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî) (s. V02/P868–V02/P872)

وقال مالك: «الأمر عندنا أن القتيل إذا وجد بين ظهراني قوم في قرية أو غيرها لم يؤخذ به أقرب الناس إليه دارا، ولا مكانا، وذلك أنه قد يقتل القتيل، ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا به فليس يؤاخذ أحد بمثل ذلك». قال مالك: «في جماعة من الناس، اقتتلوا فانكشفوا، وبينهم قتيل أو جريح، لا يدرى من فعل ذلك به، إن أحسن ما سمع في ذلك، أن عليه العقل، وأن عقله على القوم الذين نازعوه، وإن كان الجريح أو القتيل من غير الفريقين فعقله على الفريقين جميعا» باب ما جاء في الغيلة والسحر 13 - وحدثني يحيى عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب قتل نفرا، خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه قتل غيلة وقال عمر: «لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا» 14 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، أنه بلغه أن حفصة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها، «فأمرت بها فقتلت» قال مالك: " الساحر الذي يعمل السحر، ولم يعمل ذلك له غيره، هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] فأرى أن يقتل ذلك، إذا عمل ذلك هو نفسه " باب ما يجب في العمد 15 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن عمر بن حسين مولى عائشة بنت قدامة، أن عبد الملك بن مروان، «أقاد ولي رجل من رجل قتله بعصا فقتله وليه بعصا» قال مالك: «والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا، أن الرجل إذا ضرب الرجل بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمدا فمات من ذلك. فإن ذلك هو العمد وفيه القصاص». قال مالك: «فقتل العمد عندنا أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه حتى تفيظ نفسه، ومن العمد أيضا أن يضرب الرجل الرجل في النائرة تكون بينهما ثم ينصرف عنه وهو حي فينزى في ضربه فيموت فتكون في ذلك القسامة». قال مالك: «الأمر عندنا أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار بالرجل الحر الواحد، والنساء بالمرأة كذلك، والعبيد بالعبد كذلك» باب القصاص في القتل حدثني يحيى، عن مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يذكر أنه أتي بسكران قد قتل رجلا، فكتب إليه معاوية: «أن اقتله به». [ص: 873]

قسم V02/P872–V02/P876İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî) (s. V02/P872–V02/P876)

قال يحيى قال مالك: " أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية قول الله تبارك وتعالى {الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] فهؤلاء الذكور {والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] أن القصاص يكون بين الإناث كما يكون بين الذكور، والمرأة الحرة تقتل بالمرأة الحرة كما يقتل الحر بالحر، والأمة تقتل بالأمة كما يقتل العبد بالعبد، والقصاص يكون بين النساء كما يكون بين الرجال، والقصاص أيضا يكون بين الرجال والنساء، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] فذكر الله تبارك وتعالى أن النفس بالنفس، فنفس المرأة الحرة بنفس الرجل الحر، وجرحها بجرحه ". قال مالك: «في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه أنه إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا به جميعا، وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما يريد الضرب مما يضرب به الناس لا يرى أنه عمد لقتله، فإنه يقتل القاتل، ويعاقب الممسك أشد العقوبة، ويسجن سنة لأنه أمسكه، ولا يكون عليه القتل». قال مالك: " في الرجل يقتل الرجل عمدا، أو يفقأ عينه عمدا، فيقتل القاتل أو تفقأ عين الفاقئ، قبل أن يقتص منه أنه ليس عليه دية ولا قصاص، وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت عينه في الشيء بالذي ذهب، وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمدا، ثم يموت القاتل فلا يكون لصاحب الدم إذا مات القاتل شيء دية، ولا غيرها وذلك لقول الله تبارك وتعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] ". [ص: 874] قال مالك: «فإنما يكون له القصاص على صاحبه الذي قتله، وإذا هلك قاتله الذي قتله فليس له قصاص ولا دية». قال مالك: «ليس بين الحر والعبد قود في شيء من الجراح، والعبد يقتل بالحر إذا قتله عمدا، ولا يقتل الحر بالعبد، وإن قتله عمدا وهو أحسن ما سمعت» باب العفو في قتل العمد حدثني يحيى، عن مالك، أنه أدرك من يرضى من أهل العلم، يقولون: " في الرجل إذا أوصى أن يعفى عن قاتله، إذا قتل عمدا: إن ذلك جائز له. وأنه أولى بدمه من غيره من أوليائه من بعده ". قال مالك: " في الرجل يعفو عن قتل العمد بعد أن يستحقه، ويجب له: إنه ليس على القاتل عقل يلزمه. إلا أن يكون الذي عفا عنه اشترط ذلك عند العفو عنه ". قال مالك: " في القاتل عمدا إذا عفي عنه: أنه يجلد مائة جلدة ويسجن سنة ". قال مالك: «وإذا قتل الرجل عمدا وقامت على ذلك، البينة. وللمقتول بنون وبنات، فعفا البنون وأبى البنات أن يعفون، فعفو البنين جائز على البنات، ولا أمر للبنات مع البنين في القيام بالدم والعفو عنه» باب القصاص في الجراح قال يحيى: قال مالك: «الأمر المجتمع عليه عندنا أن من كسر يدا، أو رجلا عمدا أنه يقاد منه، ولا يعقل». قال مالك: " ولا يقاد من أحد حتى تبرأ جراح صاحبه، فيقاد منه، فإن جاء جرح المستقاد منه مثل جرح الأول حين يصح فهو القود، وإن زاد جرح المستقاد منه أو مات فليس على المجروح الأول المستقيد شيء، وإن برأ جرح المستقاد منه، وشل المجروح الأول، أو برأت جراحه، وبها عيب أو نقص أو عثل، فإن المستقاد منه لا يكسر الثانية، ولا يقاد بجرحه، قال: ولكنه يعقل له بقدر ما نقص من يد الأول أو فسد منها، والجراح في الجسد على مثل ذلك ". قال مالك: «وإذا عمد الرجل إلى امرأته، ففقأ عينها، أو كسر يدها، أو قطع إصبعها، أو شبه ذلك متعمدا لذلك، فإنها تقاد منه، وأما الرجل يضرب امرأته بالحبل أو بالسوط فيصيبها من ضربه ما لم يرد، ولم يتعمد، فإنه يعقل ما أصاب منها على هذا الوجه، ولا يقاد منه» وحدثني يحيى، عن مالك أنه بلغه أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم «أقاد من كسر الفخذ» باب ما جاء في دية السائبة وجنايته 16 -

قسم V02/P876–V00/P000İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî) (s. V02/P876–V00/P000)

حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي الزناد، عن سليمان بن يسار، أن سائبة أعتقه بعض الحجاج، فقتل ابن رجل من بني عائذ، فجاء العائذي أبو المقتول إلى عمر بن الخطاب، يطلب دية ابنه، فقال عمر: «لا دية له». فقال العائذي: أرأيت لو قتله ابني؟ فقال عمر: «إذا تخرجون ديته». فقال: هو إذا كالأرقم إن يترك يلقم، وإن يقتل ينقم " 44 - كتاب القسامة باب تبدئة أهل الدم في القسامة 1 - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره رجال من كبراء قومه، أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في فقير بئر أو عين، فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه، فقالوا: والله ما قتلناه، فأقبل حتى قدم على قومه، فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو وأخوه حويصة - وهو أكبر منه - وعبد الرحمن، فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كبر كبر»، - يريد السن - فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب»، فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، [ص: 878] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» فقالوا: لا، قال: «أفتحلف لكم يهود؟» قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده، فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار، قال سهل لقد ركضتني منها ناقة حمراء قال مالك: «الفقير هو البئر» 2 - قال يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أنه أخبره، أن عبد الله بن سهل الأنصاري، ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا في حوائجهما، فقتل عبد الله بن سهل، فقدم محيصة، فأتى هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كبر كبر»، فتكلم حويصة ومحيصة فذكرا شأن عبد الله بن سهل، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتحلفون خمسين يمينا، وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم؟ قالوا: يا رسول الله، لم نشهد، ولم نحضر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فتبرئكم يهود بخمسين يمينا»، فقالوا: يا رسول الله، كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ [ص: 879]

قسم V00/P000İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî) (s. V00/P000)

قال يحيى بن سعيد: فزعم بشير بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «وداه من عنده» قال مالك: " الأمر المجتمع عليه عندنا، والذي سمعت ممن أرضى في القسامة، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث، أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون، وأن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين، إما أن يقول المقتول: دمي عند فلان، أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة، وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم، فهذا يوجب القسامة للمدعين الدم على من ادعوه عليه، ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين " قال مالك: «وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي لم يزل عليه عمل الناس، أن المبدئين بالقسامة أهل الدم، والذين يدعونه في العمد والخطإ» قال مالك: «وقد بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارثيين في قتل صاحبهم الذي قتل بخيبر» قال مالك: «فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم، وقتلوا من حلفوا عليه، ولا يقتل في القسامة إلا واحد، لا يقتل فيها اثنان، يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا، فإن قل عددهم أو نكل بعضهم، ردت الأيمان عليهم، إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول، ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عنه، فإن نكل أحد من أولئك، فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم» قال يحيى: قال مالك: «وإنما ترد الأيمان على من بقي منهم إذا نكل أحد ممن لا يجوز له عفو، فإن نكل أحد من ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عن الدم، وإن كان واحدا، [ص: 880] فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة الدم، إذا نكل أحد منهم عن الأيمان، ولكن الأيمان إذا كان ذلك ترد على المدعى عليهم، فيحلف منهم خمسون رجلا خمسين يمينا، فإن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت الأيمان على من حلف منهم، فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي ادعي عليه حلف هو خمسين يمينا وبرئ» قال يحيى: قال مالك: " وإنما فرق بين القسامة في الدم والأيمان في الحقوق، أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه، وأن الرجل إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس، وإنما يلتمس الخلوة، قال: فلو لم تكن القسامة إلا فيما تثبت فيه البينة، ولو عمل فيها كما يعمل في الحقوق هلكت الدماء، واجترأ الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها، ولكن إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول، يبدءون بها فيها، ليكف الناس عن الدم، وليحذر القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول المقتول " قال يحيى: وقد قال مالك: «في القوم يكون لهم العدد يتهمون بالدم فيرد ولاة المقتول الأيمان عليهم، وهم نفر لهم عدد أنه يحلف كل إنسان منهم عن نفسه خمسين يمينا، ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم، ولا يبرءون دون أن يحلف كل إنسان عن نفسه خمسين يمينا». قال مالك: " وهذا أحسن ما سمعت في ذلك، قال: والقسامة تصير إلى عصبة المقتول، وهم ولاة الدم الذين يقسمون عليه والذين يقتل بقسامتهم " باب من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم

قسم V00/P000–V02/P884İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî) (s. V00/P000–V02/P884)

قال يحيى: قال مالك: «الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، أنه لا يحلف في القسامة في العمد أحد من النساء، وإن لم يكن للمقتول ولاة إلا النساء فليس للنساء في قتل العمد قسامة ولا عفو» قال يحيى: قال مالك: " في الرجل يقتل عمدا، أنه إذا قام عصبة المقتول أو مواليه، فقالوا: نحن نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم " قال مالك: «فإن أراد النساء أن يعفون عنه، فليس ذلك لهن العصبة والموالي أولى بذلك منهن، لأنهم هم الذين استحقوا الدم وحلفوا عليه» قال مالك: «وإن عفت العصبة أو الموالي بعد أن يستحقوا الدم وأبى النساء، وقلن لا ندع دم صاحبنا، فهن أحق وأولى بذلك، لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء، والعصبة إذا ثبت الدم ووجب القتل» قال مالك: «لا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان فصاعدا، فترد الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يمينا، ثم قد استحقا الدم وذلك الأمر عندنا» قال مالك: «وإذا ضرب النفر الرجل حتى يموت تحت أيديهم قتلوا به جميعا، فإن هو مات بعد ضربهم كانت القسامة، وإذا كانت القسامة لم تكن إلا على رجل واحد، ولم يقتل غيره، ولم نعلم قسامة كانت قط إلا على رجل واحد» باب القسامة في قتل الخطأ قال يحيى: قال مالك: «القسامة في قتل الخطإ، يقسم الذين يدعون الدم، ويستحقونه بقسامتهم يحلفون خمسين يمينا تكون على قسم مواريثهم من الدية، فإن كان في الأيمان كسور، إذا قسمت بينهم نظر إلى الذي يكون عليه أكثر تلك الأيمان، إذا قسمت فتجبر عليه تلك اليمين» قال مالك: «فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء، فإنهن يحلفن ويأخذن الدية، فإن لم يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يمينا، وأخذ الدية، وإنما يكون ذلك في قتل الخطإ، ولا يكون في قتل العمد» باب الميراث في القسامة قال يحيى: قال مالك: «إذا قبل ولاة الدم الدية، فهي موروثة على كتاب الله، يرثها بنات الميت وأخواته، ومن يرثه من النساء، فإن لم يحرز النساء ميراثه كان ما بقي من ديته لأولى الناس بميراثه مع النساء» قال مالك: «إذا قام بعض ورثة المقتول الذي يقتل خطأ، يريد أن يأخذ من الدية بقدر حقه منها، وأصحابه غيب لم يأخذ ذلك، ولم يستحق من الدية شيئا قل ولا كثر دون [ص: 883] أن يستكمل القسامة يحلف خمسين يمينا، فإن حلف خمسين يمينا، استحق حصته من الدية، وذلك أن الدم لا يثبت إلا بخمسين يمينا، ولا تثبت الدية حتى يثبت الدم، فإن جاء بعد ذلك من الورثة أحد، حلف من الخمسين يمينا بقدر ميراثه منها، وأخذ حقه حتى يستكمل الورثة حقوقهم، إن جاء أخ لأم فله السدس وعليه من الخمسين يمينا السدس، فمن حلف استحق من الدية، ومن نكل بطل حقه، وإن كان بعض الورثة غائبا أو صبيا لم يبلغ حلف الذين حضروا خمسين يمينا، فإن جاء الغائب بعد ذلك أو بلغ الصبي الحلم حلف كل منهما، يحلفون على قدر حقوقهم من الدية وعلى قدر مواريثهم منها». قال يحيى: قال مالك «وهذا أحسن ما سمعت» باب القسامة في العبيد قال يحيى: قال مالك: «الأمر عندنا في العبيد أنه إذا أصيب العبد عمدا أو خطأ، ثم جاء سيده بشاهد حلف مع شاهده يمينا واحدة، ثم كان له قيمة عبده، وليس في العبيد قسامة في عمد ولا خطإ، ولم أسمع أحدا من أهل العلم قال ذلك» قال مالك: «فإن قتل العبد عبدا عمدا أو خطأ، لم يكن على سيد العبد المقتول قسامة ولا يمين، ولا يستحق سيده ذلك إلا ببينة عادلة أو بشاهد فيحلف مع شاهده» قال يحيى: قال مالك: «وهذا أحسن ما سمعت» 45 - كتاب الجامع باب الدعاء للمدينة وأهلها 1 - وحدثني يحيى بن يحيى، قال حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن أنس بن مالك، أن [ص: 885]

قسم V02/P884–V00/P000İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî) (s. V02/P884–V00/P000)

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومدهم يعني أهل المدينة 2 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنه قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة، ومثله معه»، ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها 3 - حدثني يحيى، عن مالك، عن قطن بن وهب بن عمير بن الأجدع، أن يحنس، مولى الزبير بن العوام أخبره، أنه كان جالسا عند عبد الله بن عمر في الفتنة، فأتته مولاة له تسلم عليه، [ص: 886] فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد الله بن عمر: اقعدي لكع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد، إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة» 4 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أقلني بيعتي، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءه، فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثم جاءه، فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما المدينة كالكير تنفي خبثها، وينصع طيبها» 5 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون يثرب وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد» 6 - وحدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها، إلا أبدلها الله خيرا منه» 7 - وحدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن أبي زهير، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون [ص: 888] فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم، ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» 8 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن ابن حماس، عن عمه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لتتركن المدينة على أحسن ما كانت، حتى يدخل الكلب أو الذئب فيغذي على بعض سواري المسجد أو على المنبر»، فقالوا: يا رسول الله، فلمن تكون الثمار ذلك الزمان، قال: «للعوافي الطير والسباع» 9 - وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت إليها فبكى، ثم قال: «يا مزاحم، أتخشى أن نكون ممن نفت المدينة؟» باب ما جاء في تحريم المدينة 10 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عمرو، مولى المطلب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال: «هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة، وأنا أحرم ما بين لابتيها» 11 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين لابتيها حرام» 12 -

قسم V00/P000İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî) (s. V00/P000)

وحدثني مالك، عن يونس بن يوسف، عن عطاء بن يسار، عن أبي أيوب الأنصاري، «أنه وجد غلمانا قد ألجئوا ثعلبا إلى زاوية، فطردهم عنه»، قال مالك: " لا أعلم إلا أنه قال: أفي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا؟ " 13 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن رجل قال: دخل علي زيد بن ثابت وأنا بالأسواف، قد اصطدت نهسا، فأخذه من يدي فأرسله " باب ما جاء في وباء المدينة 14 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين، أنها قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت، كيف تجدك؟ ويا بلال، كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: [البحر الرجز] كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله، [ص: 891] وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته فيقول: [البحر الطويل] ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل؟ وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل؟ قالت عائشة: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: " اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة، أو أشد، وصححها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة. 15 - قال مالك: وحدثني يحيى بن سعيد، أن عائشة قالت: وكان عامر بن فهيرة يقول: [البحر الرجز] قد رأيت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه " 16 - وحدثني عن مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون، ولا الدجال» باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة 17 - وحدثني عن مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: «قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب» 18 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» [ص: 893] قال مالك: قال ابن شهاب: ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج واليقين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب»، فأجلى يهود خيبر. 19 - قال مالك: «وقد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك، فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر، ولا من الأرض شيء، وأما يهود فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالحهم على نصف الثمر ونصف الأرض، فأقام لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض، قيمة من ذهب وورق وإبل وحبال، وأقتاب ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم منها» باب ما جاء في أمر المدينة 20 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال: «هذا جبل يحبنا ونحبه» 21 -

قسم V00/P000İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî) (s. V00/P000)

وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، أن أسلم مولى عمر بن الخطاب أخبره، أنه زار عبد الله بن عياش المخزومي فرأى عنده نبيذا، وهو بطريق مكة، فقال له أسلم: إن هذا الشراب يحبه عمر بن الخطاب، فحمل عبد الله بن عياش قدحا عظيما، فجاء به إلى عمر بن الخطاب فوضعه في يديه، فقربه عمر إلى فيه، ثم رفع رأسه فقال عمر: «إن هذا لشراب طيب»، فشرب منه، ثم ناوله رجلا عن يمينه، فلما أدبر عبد الله ناداه عمر بن الخطاب فقال: «أأنت القائل لمكة خير من المدينة»؟ فقال عبد الله، فقلت: هي حرم الله وأمنه، وفيها بيته، فقال عمر: «لا أقول في بيت الله ولا في حرمه شيئا»، ثم قال عمر: «أأنت القائل لمكة خير من المدينة»، قال فقلت: هي حرم الله وأمنه، وفيها بيته، فقال عمر: «لا أقول في حرم الله ولا في بيته شيئا» ثم انصرف باب ما جاء في الطاعون 22 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس، أن عمر بن الخطاب، خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه [ص: 895] أن الوبأ قد وقع بأرض الشام، قال ابن عباس: فقال عمر بن الخطاب: ادع لي المهاجرين الأولين فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوبأ قد وقع بالشام فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوبإ، فقال عمر: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس، ولا تقدمهم على هذا الوبإ، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟ نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله، فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان غائبا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم به [ص: 896] بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه»، قال: فحمد الله عمر، ثم انصرف 23 - وحدثني عن مالك، عن محمد بن المنكدر، وعن سالم أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون؟ فقال أسامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل - أو على من كان قبلكم - فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض، وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» قال مالك: قال أبو النضر: «لا يخرجكم إلا فرار منه» 24 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام، فلما جاء سرغ بلغه أن الوبأ قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن [ص: 897] بن عوف، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» فرجع عمر بن الخطاب من سرغ 25 -

%0
10 Bölüm