وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، وعبد الله بن أبي بكر، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، أن الوليد بن عبد الملك سأل سالم بن عبد الله، وخارجة بن زيد بن ثابت بعد أن رمى الجمرة، وحلق رأسه، وقبل أن يفيض عن الطيب؟ «فنهاه سالم، وأرخص له خارجة بن زيد بن ثابت» [ص: 330] قال مالك: «لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب قبل أن يحرم. وقبل أن يفيض من منى بعد رمي الجمرة» قال يحيى: سئل مالك عن طعام فيه زعفران هل يأكله المحرم؟ فقال: " أما ما تمسه النار من ذلك فلا بأس به أن يأكله المحرم، وأما ما لم تمسه النار من ذلك فلا يأكله المحرم باب مواقيت الإهلال " 22 - حدثني يحيى، عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن»، قال عبد الله بن عمر وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم» 23 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن»، 24 - قال عبد الله بن عمر: أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم» 25 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر «أهل من الفرع» 26 - وحدثني عن مالك عن الثقة عنده، أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء 27 - وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل من الجعرانة بعمرة باب العمل في الإهلال 28 - حدثني يحيى، عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك». [ص: 332] قال وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك لبيك، والرغباء إليك والعمل 29 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان: «يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين. فإذا استوت به راحلته أهل» 30 - وحدثني عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول: «بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها». «ما أهل رسول الله إلا من عند المسجد». يعني مسجد ذي الحليفة 31 - وحدثني عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن. رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها. قال: «وما هن يا ابن جريج؟» قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال، ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية. فقال عبد الله بن عمر: «أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها. وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها. وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته» 32 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان «يصلي في مسجد ذي الحليفة. ثم يخرج فيركب. فإذا استوت به راحلته أحرم» 33 -
İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî)
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ) · AR
وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن عبد الملك بن مروان «أهل من عند مسجد ذي الحليفة، حين استوت به راحلته»، «وأن أبان بن عثمان أشار عليه بذلك» باب رفع الصوت بالإهلال 34 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن خلاد بن السائب الأنصاري، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي - أو من معي - أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال» يريد أحدهما. 35 - وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: «ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية. لتسمع المرأة نفسها» قال مالك: «لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعات ليسمع نفسه ومن يليه، إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما» قال مالك: سمعت بعض أهل العلم «يستحب التلبية دبر كل صلاة، وعلى كل شرف من الأرض» باب إفراد الحج 36 - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج،»، «وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج»، فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر 37 - وحدثني عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أفرد الحج» 38 - وحدثني عن مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أفرد الحج» 39 - وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: " من أهل بحج مفرد، ثم بدا له أن يهل بعده بعمرة، فليس له ذلك، قال مالك: وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا " باب القران في الحج 40 - حدثني يحيى، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن المقداد بن الأسود دخل على علي بن أبي طالب بالسقيا وهو ينجع بكرات له دقيقا وخبطا، فقال هذا عثمان بن عفان ينهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة، فخرج علي بن أبي طالب وعلى يديه أثر الدقيق والخبط - فما أنسى أثر الدقيق والخبط على ذراعيه - حتى دخل على عثمان بن عفان فقال: أنت تنهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقال عثمان: ذلك رأيي. فخرج علي مغضبا وهو يقول: «لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة معا» قال مالك: «الأمر عندنا أن من قرن الحج والعمرة لم يأخذ من شعره شيئا، ولم يحلل من شيء حتى ينحر هديا إن كان معه، ويحل بمنى يوم النحر» 41 - وحدثني عن مالك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع «خرج إلى الحج». فمن أصحابه من أهل بحج، ومنهم من جمع الحج والعمرة، ومنهم من أهل بعمرة، فأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلل، وأما من كان أهل بعمرة فحلوا 42 - وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون: «من أهل بعمرة، ثم بدا له أن يهل بحج معها، فذلك له. ما لم يطف بالبيت وبين الصفا والمروة» وقد صنع ذلك ابن عمر حين قال: «إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم». ثم التفت إلى أصحابه فقال: «ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني أوجبت الحج مع العمرة»
قال مالك: وقد أهل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع بالعمرة. ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا» باب قطع التلبية 43 - حدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه» 44 - وحدثني عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن علي بن أبي طالب كان «يلبي في الحج. حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية» قال يحيى: قال مالك: «وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا» 45 - وحدثني عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت «تترك التلبية إذا رجعت إلى الموقف» 46 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان «يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة فإذا غدا ترك التلبية وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم» 47 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب أنه كان يقول: كان عبد الله بن عمر «لا يلبي وهو يطوف بالبيت» 48 - وحدثني عن مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت " تنزل من عرفة بنمرة ثم تحولت إلى الأراك [ص: 339] قالت: وكانت عائشة «تهل ما كانت في منزلها، ومن كان معها، فإذا ركبت فتوجهت إلى الموقف تركت الإهلال» قالت: وكانت عائشة «تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة، ثم تركت ذلك، فكانت تخرج قبل هلال المحرم. حتى تأتي الجحفة فتقيم بها حتى ترى الهلال، فإذا رأت الهلال، أهلت بعمرة» 48 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أن عمر بن عبد العزيز غدا يوم عرفة من منى فسمع التكبير عاليا، فبعث الحرس يصيحون في الناس «أيها الناس إنها التلبية» باب إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم 49 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قال: «يا أهل مكة ما شأن الناس يأتون شعثا وأنتم مدهنون أهلوا إذا رأيتم الهلال» 50 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، أن عبد الله بن الزبير أقام بمكة تسع سنين، وهو «يهل بالحج لهلال ذي الحجة»، وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك قال يحيى: قال مالك: «وإنما يهل أهل مكة وغيرهم بالحج إذا كانوا بها، ومن كان مقيما [ص: 340] بمكة من غير أهلها من جوف مكة لا يخرج من الحرم» قال يحيى: قال مالك: «ومن أهل من مكة بالحج، فليؤخر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكذلك صنع عبد الله بن عمر» وسئل مالك عمن أهل بالحج من أهل المدينة أو غيرهم من مكة، لهلال ذي الحجة، كيف يصنع بالطواف؟ قال: «أما الطواف الواجب فليؤخره، وهو الذي يصل بينه وبين السعي بين الصفا والمروة. وليطف ما بدا له. وليصل ركعتين كلما طاف سبعا. وقد فعل ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أهلوا بالحج. فأخروا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى رجعوا من منى. وفعل ذلك عبد الله بن عمر فكان يهل لهلال ذي الحجة بالحج من مكة ويؤخر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى» وسئل مالك عن رجل من أهل مكة. هل يهل من جوف مكة بعمرة؟ قال: «بل يخرج إلى الحل فيحرم منه» باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي 51 -
حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته: أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن عبد الله بن عباس قال: من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج، حتى ينحر الهدي، وقد بعثت بهدي. فاكتبي إلي بأمرك أو مري صاحب الهدي. قالت: عمرة، قالت عائشة: [ص: 341] «ليس كما قال ابن عباس أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي. ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، ثم بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدي» 52 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: سألت عمرة بنت عبد الرحمن عن الذي يبعث بهديه ويقيم، هل يحرم عليه شيء؟ فأخبرتني أنها سمعت عائشة تقول: «لا يحرم إلا من أهل ولبى» 53 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، أنه رأى رجلا متجردا بالعراق فسأل الناس عنه. فقالوا: إنه أمر بهديه أن يقلد، فلذلك تجرد. قال ربيعة فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت له ذلك فقال: «بدعة ورب الكعبة» وسئل مالك عمن خرج بهدي لنفسه، فأشعره وقلده بذي الحليفة، ولم يحرم هو حتى جاء الجحفة؟ قال: «لا أحب ذلك. ولم يصب من فعله. ولا ينبغي له أن يقلد الهدي، ولا يشعره إلا عند الإهلال. إلا رجل لا يريد الحج. فيبعث به ويقيم في أهله» وسئل مالك هل يخرج بالهدي غير محرم؟ فقال: «نعم. لا بأس بذلك» وسئل أيضا: عما اختلف فيه الناس من الإحرام لتقليد الهدي، ممن لا يريد الحج [ص: 342] ولا العمرة. فقال: «الأمر عندنا الذي نأخذ به في ذلك، قول عائشة أم المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بهديه ثم أقام. فلم يحرم عليه شيء مما أحله الله له، حتى نحر هديه» باب ما تفعل الحائض في الحج 54 - حدثني يحيى، عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: «المرأة الحائض التي تهل بالحج أو العمرة، إنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت. ولكن لا تطوف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، وهي تشهد المناسك كلها مع الناس. غير أنها لا تطوف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة ولا تقرب المسجد حتى تطهر» باب العمرة في أشهر الحج 55 - حدثني يحيى، عن مالك أنه بلغه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعتمر ثلاثا عام الحديبية، وعام القضية، وعام الجعرانة» 56 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " لم يعتمر إلا ثلاثا: إحداهن في شوال، واثنتين في ذي القعدة " 57 - وحدثني عن مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أن رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال: أعتمر قبل أن أحج؟ فقال سعيد: نعم. قد «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج» 58 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن أبي سلمة استأذن عمر بن الخطاب أن يعتمر في شوال. فأذن له. «فاعتمر ثم قفل إلى أهله ولم يحج» باب قطع التلبية في العمرة 59 - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه كان «يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم» قال مالك: فيمن أحرم من التنعيم «إنه يقطع التلبية حين يرى البيت» قال يحيى: سئل مالك عن الرجل يعتمر من بعض المواقيت وهو من أهل المدينة أو غيرهم. متى يقطع التلبية؟ قال: " أما المهل من المواقيت فإنه يقطع التلبية إذا انتهى إلى الحرم، قال: وبلغني أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك " باب ما جاء في التمتع 60 -
حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب، أنه حدثه أنه سمع سعد بن أبي وقاص، والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج. فقال الضحاك بن قيس لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله عز وجل، فقال سعد «بئس ما قلت يا ابن أخي». فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك. فقال سعد قد «صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه» 61 - وحدثني عن مالك، عن صدقة بن يسار، عن عبد الله بن عمر أنه قال: والله. «لأن أعتمر قبل الحج وأهدي، أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة» 62 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: «من اعتمر في أشهر الحج في شوال، أو ذي القعدة، أو في ذي الحجة، قبل الحج. ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج، فهو متمتع، إن حج. وعليه ما استيسر من الهدي فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع» قال مالك: «وذلك إذا أقام حتى الحج، ثم حج من عامه» [ص: 345] قال مالك: في رجل من أهل مكة انقطع إلى غيرها، وسكن سواها، ثم قدم معتمرا في أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها: «إنه متمتع يجب عليه الهدي أو الصيام إن لم يجد هديا، وأنه لا يكون مثل أهل مكة» وسئل مالك، عن رجل من غير أهل مكة. دخل مكة بعمرة في أشهر الحج. وهو يريد الإقامة بمكة حتى ينشئ الحج. أمتمتع هو؟ فقال: «نعم. هو متمتع. وليس هو مثل أهل مكة. وإن أراد الإقامة. وذلك أنه دخل مكة، وليس هو من أهلها وإنما الهدي أو الصيام على من لم يكن من أهل مكة، وأن هذا الرجل يريد الإقامة. ولا يدري ما يبدو له بعد ذلك. وليس هو من أهل مكة» 63 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: «من اعتمر في شوال، أو ذي القعدة أو في ذي الحجة، ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج، فهو متمتع. إن حج. وما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع» باب ما لا يجب فيه التمتع 64 - قال مالك: «من اعتمر في شوال أو ذي القعدة، أو ذي الحجة، ثم رجع إلى أهله ثم حج من عامه ذلك. فليس عليه هدي. إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج. ثم أقام حتى الحج. ثم حج. وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها. ثم اعتمر [ص: 346] في أشهر الحج. ثم أنشأ الحج منها، فليس بمتمتع. وليس عليه هدي ولا صيام. وهو بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها» سئل مالك: عن رجل من أهل مكة خرج إلى الرباط أو إلى سفر من الأسفار، ثم رجع إلى مكة. وهو يريد الإقامة بها. كان له أهل /60 بمكة أو لا أهل له بها. فدخلها بعمرة في أشهر الحج، ثم أنشأ الحج، وكانت عمرته التي دخل بها من ميقات النبي صلى الله عليه وسلم أو دونه، أمتمتع من كان على تلك الحالة؟ فقال مالك: " ليس عليه ما على المتمتع من الهدي أو الصيام وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] " باب جامع ما جاء في العمرة 65 - حدثني يحيى، عن مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» 66 -
وحدثني عن مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني قد كنت تجهزت للحج. [ص: 347] فاعترض لي. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعتمري في رمضان. فإن عمرة فيه كحجة» 67 - وحدثني عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب قال: «افصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإن ذلك أتم لحج أحدكم، وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج» 68 - وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان «إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع» قال مالك: «العمرة سنة. ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها» قال مالك: «ولا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارا» قال مالك: في المعتمر يقع بأهله: «إن عليه في ذلك الهدي. وعمرة أخرى يبتدئ بها بعد إتمامه التي أفسدها. ويحرم من حيث أحرم بعمرته التي أفسدها. إلا أن يكون أحرم من مكان أبعد من ميقاته. فليس عليه أن يحرم إلا من ميقاته» قال مالك: " ومن دخل مكة بعمرة فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة وهو جنب أو على غير وضوء. ثم وقع بأهله. ثم ذكر قال: يغتسل أو يتوضأ ثم يعود فيطوف بالبيت #ويسعى@348 بين الصفا والمروة ويعتمر عمرة أخرى، ويهدي. وعلى المرأة، إذا أصابها زوجها وهي محرمة. مثل ذلك " قال مالك: «فأما العمرة من التنعيم، فإنه من شاء أن يخرج من الحرم ثم يحرم، فإن ذلك مجزئ عنه إن شاء الله. ولكن الفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ما هو أبعد من التنعيم» باب نكاح المحرم 69 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث»، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج " 70 - وحدثني عن مالك عن نافع، عن نبيه بن وهب، أخي بني عبد الدار، أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان، وأبان يومئذ أمير الحاج، وهما محرمان، إني قد أردت أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير. وأردت أن تحضر. فأنكر ذلك عليه أبان، وقال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح [ص: 349] ولا يخطب» 71 - وحدثني عن مالك، عن داود بن الحصين، أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم «فرد عمر بن الخطاب نكاحه» 72 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: «لا ينكح المحرم ولا يخطب على نفسه، ولا على غيره» 73 - وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلوا عن نكاح المحرم؟ فقالوا: «لا ينكح المحرم ولا ينكح» قال مالك: في الرجل المحرم: «إنه يراجع امرأته إن شاء. إذا كانت في عدة منه» باب حجامة المحرم 74 - حدثني يحيى عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «احتجم وهو محرم، فوق رأسه، وهو يومئذ بلحيي جمل». مكان بطريق مكة 75 - وحدثني عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: «لا يحتجم المحرم إلا مما لا بد له منه» قال مالك: «لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة» باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد 76 -
حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري، عن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة. تخلف مع أصحاب له محرمين. وهو غير محرم. فرأى حمارا وحشيا. فاستوى على فرسه. فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه. فأبوا عليه. فسألهم رمحه. فأبوا. فأخذه. ثم شد على الحمار فقتله. فأكل منه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى بعضهم. فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، سألوه عن ذلك. فقال: «إنما هي طعمة أطعمكموها الله» 77 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن الزبير بن العوام كان «يتزود صفيف الظباء وهو محرم» قال مالك: «والصفيف القديد» 78 - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، أن عطاء بن يسار أخبره عن أبي قتادة في الحمار الوحشي، مثل حديث أبي النضر، إلا أن في حديث زيد بن أسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل معكم من لحمه شيء» 79 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمير بن سلمة الضمري، عن البهزي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة، وهو محرم. حتى إذا كان بالروحاء، إذا حمار وحشي عقير. فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «دعوه، فإنه يوشك أن يأتي صاحبه»، فجاء البهزي، وهو صاحبه، إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال يا رسول الله: شأنكم بهذا الحمار؟ «فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق»، ثم مضى، حتى إذا كان بالأثابة بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم. فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن يقف عنده. «لا يريبه أحد من الناس، حتى يجاوزه» 80 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب، يحدث عن أبي هريرة أنه أقبل من البحرين حتى إذا كان بالربذة، وجد ركبا من أهل العراق محرمين. [ص: 352] فسألوه عن لحم صيد وجدوه عند أهل الربذة. فأمرهم بأكله. قال: ثم إني شككت فيما أمرتهم به. فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك لعمر بن الخطاب. فقال عمر: ماذا أمرتهم به؟ فقال: أمرتهم بأكله. فقال عمر بن الخطاب: لو أمرتهم بغير ذلك لفعلت بك يتواعده 81 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر أنه مر به قوم محرمون بالربذة. فاستفتوه في لحم صيد، وجدوا ناسا أحلة يأكلونه. فأفتاهم بأكله. قال: ثم قدمت المدينة على عمر بن الخطاب، فسألته عن ذلك. فقال: «بم أفتيتهم؟» قال فقلت: أفتيتهم بأكله، قال فقال عمر: «لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك» 82 - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن كعب الأحبار أقبل من الشام في ركب. حتى إذا كانوا ببعض الطريق، وجدوا لحم صيد. فأفتاهم كعب بأكله. قال: فلما قدموا على عمر بن الخطاب بالمدينة ذكروا ذلك له. فقال: «من أفتاكم بهذا؟» قالوا: كعب. قال: «فإني قد أمرته عليكم حتى ترجعوا». ثم لما كانوا ببعض طريق مكة مرت بهم رجل من جراد. فأفتاهم كعب أن يأخذوه، فيأكلوه، فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكروا له ذلك. فقال: «ما حملك على أن تفتيهم بهذا؟» قال: هو من صيد البحر. قال: «وما يدريك؟» قال: يا أمير المؤمنين. والذي نفسي بيده. إن هي إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين [ص: 353]
وسئل مالك عما يوجد من لحوم الصيد على الطريق: هل يبتاعه المحرم؟ فقال: أما ما كان من ذلك يعترض به الحاج، ومن أجلهم صيد، فإني أكرهه. وأنهى عنه. فأما أن يكون عند رجل لم يرد به المحرمين، فوجده محرم فابتاعه فلا بأس به قال مالك: فيمن أحرم وعنده صيد قد صاده، أو ابتاعه: «فليس عليه أن يرسله. ولا بأس أن يجعله عند أهله» قال مالك: في صيد الحيتان في البحر والأنهار والبرك وما أشبه ذلك، «إنه حلال للمحرم أن يصطاده» باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد 83 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا، وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي قال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» 84 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم، في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا، فقالوا: أولا تأكل أنت؟ فقال: «إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي» 85 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت له: يا ابن أختي «إنما هي عشر ليال فإن تخلج في نفسك شيء فدعه» تعني أكل لحم الصيد قال مالك: في الرجل المحرم يصاد من أجله صيد، فيصنع له ذلك الصيد، فيأكل منه. وهو يعلم، أنه من أجله صيد: «فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله» وسئل مالك: عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم. أيصيد الصيد فيأكله؟ أم يأكل الميتة؟ فقال: «بل يأكل الميتة. وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يرخص للمحرم في أكل الصيد، ولا في أخذه، في حال من الأحوال. وقد أرخص في الميتة على حال الضرورة» قال مالك: «وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد، فلا يحل أكله لحلال ولا لمحرم. لأنه ليس بذكي. كان خطأ أو عمدا. فأكله لا يحل. وقد سمعت ذلك من غير واحد. والذي يقتل الصيد ثم يأكله، إنما عليه كفارة واحدة. مثل من قتله ولم يأكل منه» باب أمر الصيد في الحرم 86 - قال مالك: «كل شيء صيد في الحرم، أو أرسل عليه كلب في الحرم، فقتل ذلك الصيد في الحل، فإنه لا يحل أكله. وعلى من فعل ذلك جزاء الصيد. فأما الذي يرسل كلبه على الصيد في الحل. فيطلبه حتى يصيده في الحرم. فإنه لا يؤكل، وليس عليه في ذلك جزاء. إلا أن يكون أرسله عليه، وهو قريب من الحرم فإن أرسله قريبا من الحرم فعليه جزاؤه» باب الحكم في الصيد 87 - قال مالك: قال الله تبارك وتعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم. ومن قتله منكم متعمدا. فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم، هديا بالغ الكعبة، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] قال مالك: «فالذي يصيد الصيد وهو حلال. ثم يقتله وهو محرم. بمنزلة الذي يبتاعه وهو محرم. ثم يقتله. وقد نهى الله عن قتله. فعليه جزاؤه، والأمر عندنا أن من أصاب الصيد وهو محرم حكم عليه» [ص: 356]
قال يحيى: قال مالك: «أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه فيه، أن يقوم الصيد الذي أصاب، فينظر كم ثمنه من الطعام، فيطعم كل مسكين مدا. أو يصوم مكان كل مد يوما. وينظر كم عدة المساكين. فإن كانوا عشرة صام عشرة أيام، وإن كانوا عشرين مسكينا صام عشرين يوما عددهم ما كانوا، وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا» قال مالك: سمعت أنه «يحكم على من قتل الصيد في الحرم وهو حلال، بمثل ما يحكم به على المحرم الذي يقتل الصيد في الحرم وهو محرم» باب ما يقتل المحرم من الدواب 88 - حدثني يحيى، عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خمس من الدواب، ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور " 89 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خمس من الدواب، من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه: العقرب، والفأرة، والغراب، [ص: 357] والحدأة، والكلب العقور " 90 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خمس فواسق. يقتلن في الحرم: الفأرة، والعقرب، والغراب، والحدأة، والكلب العقور " 91 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، أن عمر بن الخطاب: «أمر بقتل الحيات في الحرم» قال مالك: في الكلب العقور الذي أمر بقتله في الحرم. " إن كل ما عقر الناس وعدا عليهم، وأخافهم، مثل: الأسد، والنمر، والفهد، والذئب، فهو الكلب العقور. وأما ما كان من السباع، لا يعدو. مثل: الضبع، والثعلب والهر، وما أشبههن من السباع. فلا يقتلهن المحرم. فإن قتله فداه. وأما ما ضر من الطير، فإن المحرم لا يقتله. إلا ما سمى النبي صلى الله عليه وسلم: الغراب والحدأة. وإن قتل المحرم شيئا من الطير سواهما، فداه " باب ما يجوز للمحرم أن يفعله 92 - حدثني يحيى عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ربيعة بن أبي عبد الله بن الهدير، أنه «رأى عمر بن الخطاب يقرد بعيرا له في طين بالسقيا وهو محرم» [ص: 358] قال مالك: «وأنا أكرهه» 93 - وحدثني عن مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه أنها قالت: سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسأل عن المحرم. أيحك جسده؟ فقالت: نعم. «فليحككه وليشدد، ولو ربطت يداي، ولم أجد إلا رجلي لحككت» 94 - وحدثني عن مالك، عن أيوب بن موسى، أن عبد الله بن عمر «نظر في المرآة لشكو كان بعينيه، وهو محرم» 95 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان «يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قرادا عن بعيره» قال مالك: «وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك» 96 - وحدثني عن مالك، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، أنه «سأل سعيد بن المسيب عن ظفر له انكسر وهو محرم». فقال سعيد: «اقطعه» وسئل مالك: عن الرجل يشتكي أذنه. أيقطر في أذنه من البان الذي لم يطيب، وهو [ص: 359] محرم؟ فقال: «لا أرى بذلك بأسا. ولو جعله في فيه لم أر بذلك بأسا» قال مالك: «ولا بأس أن يبط المحرم خراجه، ويفقأ دمله، ويقطع عرقه، إذا احتاج إلى ذلك» باب الحج عمن يحج عنه 97 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. فقالت: «يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا. لا يستطيع أن يثبت على الراحلة. أفأحج عنه؟» قال: «نعم». وذلك في حجة الوداع
باب ما جاء فيمن أحصر بعدو 98 - حدثني يحيى، عن مالك قال: «من حبس بعدو، فحال بينه وبين البيت، فإنه يحل من كل شيء، وينحر هديه، ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه قضاء» وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «حل هو وأصحابه بالحديبية. فنحروا الهدي، وحلقوا رءوسهم، وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت. وقبل أن يصل إليه الهدي» ثم لم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه، ولا ممن كان معه، أن يقضوا شيئا، ولا يعودوا لشيء " 99 - وحدثني عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه قال، حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة: «إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بعمرة»، من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة عام الحديبية، ثم إن عبد الله نظر في أمره فقال: ما أمرهما إلا واحد. ثم التفت إلى أصحابه فقال: «ما أمرهما إلا واحد. أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة». ثم نفذ حتى جاء البيت فطاف طوافا واحدا، ورأى ذلك مجزيا عنه وأهدى قال مالك: «فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو. كما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأما [ص: 361] من أحصر بغير عدو، فإنه لا يحل دون البيت» باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدو 100 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر أنه قال: «المحصر بمرض لا يحل. حتى يطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة. فإذا اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لا بد له منها، أو الدواء، صنع ذلك وافتدى» 101 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول: «المحرم لا يحله إلا البيت» 102 - وحدثني عن مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن رجل من أهل /60 البصرة كان قديما، أنه قال: خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي، فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس. فلم يرخص لي أحد أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة " 103 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر أنه قال: «من حبس دون البيت بمرض، فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة» وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن سعيد بن حزابة المخزومي صرع ببعض طريق مكة وهو محرم. فسأل: من يلي الماء الذي كان عليه؟ فوجد عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم فذكر لهم الذي عرض له فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد له منه ويفتدي، فإذا صح اعتمر، فحل من إحرامه، ثم عليه حج قابل، ويهدي ما استيسر من الهدي " قال مالك: «وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أحصر بغير عدو»