- + ( قال الشافعي ) رحمه الله من العلم العام الذي لا اختلاف فيه بين أحد لقيته فحدثنيه وبلغني عنه من علماء العرب أنها كانت قبل نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم تباين في الفضل ويكون بينها ما يكون بين الجيران من قتل العمد والخطأ فكان بعضها يعرف لبعض الفضل في الديات حتى تكون دية الرجل الشريف أضعاف دية الرجل دونه فأخذ بذلك بعض من بين أظهرها من غيرها بأقصد مما كانت تأخذ به فكانت دية النضيري ضعف دية القرظي وكان الشريف من العرب إذا قتل يجاوز قاتله إلى من لم يقتله من أشراف القبيلة التي قتله أحدها وربما لم يرضوا إلا بعدد يقتلونهم فقتل بعض غني شأس بن زهير فجمع عليهم أبوه زهير بن جذيمة فقالوا له أو بعض من ندب عنهم سل في قتل شأس فقال إحدى ثلاث لا يغنيني غيرها قالوا وما هي قال تحيون لي شأسا أو تملئون ردائي من نجوم السماء أو تدفعون إلي غنيا بأسرها فأقتلها ثم لا أرى أني أخذت منه عوضا وقتل كليب وائل فاقتتلوا دهرا طويلا واعتزلهم بعضهم فأصابوا ابنا له يقال له بجير فأتاهم فقال قد عرفتم عزلتي فبجير بكليب وكفوا عن الحرب فقالوا بجير بشسع نعل كليب فقاتلهم وكان معتزلا + ( قال الشافعي ) وقال إنه نزل في ذلك وغيره مما كانوا يحكمون به في الجاهلية هذا الحكم الذي أحكيه كله بعد هذا وحكم الله تبارك وتعالى بالعدل فسوى في الحكم بين عباده الشريف منهم والوضيع أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون فقال إن الإسلام نزل وبعض العرب يطلب بعضا بدماء وجراح فنزل فيهم يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى إلى قوله ذلك تخفيف من ربكم ورحمة الآية والآية التي بعدها أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا معاذ بن موسى عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال معاذ قال مقاتل أخذت هذا التفسير عن نفر حفظ معاذ منهم مجاهدا والحسن والضحاك بن مزاحم قال في قوله فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان الآية ( قال ) كان كتب على أهل التوراة أنه من قتل نفسا بغير نفس حق له أن يقاد بها ولا يعفى عنه ولا تقبل منه الدية وفرض على أهل الإنجيل أن يعفى عنه ولا يقتل ورخص لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا فذلك قوله عز وجل ذلك تخفيف من ربكم ورحمة يقول الدية تخفيف من الله إذ جعل الدية ولا يقتل ثم قال فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم يقول من قتل بعد أخذه الدية فله عذاب أليم وقال في قوله ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون يقول لكم في القصاص حياة ينتهي بعضكم عن بعض أن يصيب مخافة أن يقتل
İmam Şâfiî - el-Üm (Şâfiî)
İmam Şâfiî · AR
أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو بن دينار قال سمعت مجاهدا يقول سمعت بن عباس يقول كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية فقال الله عز وجل لهذه الأمة كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء قال العفو أن تقبل الدية في العمد فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة مما كتب على من كان قبلكم فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم + ( قال الشافعي ) وما قال بن عباس في هذا كما قال والله سبحانه أعلم وكذلك ما قال مقاتل ( 1 ) لأن الله عز وجل إذ ذكر القصاص ثم قال فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان لم يجز والله أعلم أن يقال إن عفي بأن صولح على أخذ الدية لأن العفو ترك حق بلا عوض فلم يجز إلا أن يكون إن عفي عن القتل فإذا عفا لم يكن إليه سبيل وصار للعافي القتل مال في مال القاتل وهو دية قتيله فيتبعه بمعروف ويؤدي إليه القاتل بإحسان فلو كان إذا عفا عن القاتل لم يكن له شيء لم يكن للعافي يتبعه ولا على القاتل شيء يؤديه بإحسان ( وقال ) وقد جاءت السنة مع بيان القرآن في مثل معنى القرآن
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل حرم مكة ولم يحرمها الناس فلا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا فإن ارتخص أحد فقال أحلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله أحلها لي ولم يحلها للناس وإنما أحلت لي ساعة من النهار ثم هي حرام كحرمتها بالأمس ثم إنكم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل + ( قال الشافعي ) وأنزل الله جل ثناؤه ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل فيقال والله أعلم في قوله فلا يسرف في القتل لا يقتل غير قاتله + ( قال الشافعي ) في قوله تبارك وتعالى كتب عليكم القصاص في القتلى إنها خاصة في الحيين اللذين وصف مقاتل بن حيان وغيره ممن حكيت قوله في غير هذا الموضع ثم أدبها أن يقتل الحر بالحر إذا قتله والأنثى بالأنثى إذا قتلتها ( ( ( قتلها ) ) ) ولا يقتل غير قاتلها إبطالا لأن يجاوز القاتل إلى غيره إذا كان المقتول أفضل من القاتل كما وصفت ليس أنه لا يقتل ذكر بالأنثى إذا كانا حرين مسلمين ولا أنه لا يقتل حر بعبد من هذه الجهة إنما يترك قتله من جهة غيرها وإذا كانت هكذا أشبه أن تكون لا تدل على أن لا يكون يقتل اثنان بواحد إذا كانا قاتلين + ( قال الشافعي ) وهي عامة في أن الله عز ذكره أوجب بها القصاص إذا تكافأ دمان وإنما يتكافئان ( ( ( يتكافآن ) ) ) بالحرية والإسلام وعلى كل ما وصفت من عموم الآية وخصوصها دلالة من كتاب أو سنة أو إجماع + ( قال الشافعي ) فأيما رجل قتل قتيلا فولي المقتول بالخيار إن شاء قتل القاتل وإن شاء أخذ منه الدية وإن شاء عفا عنه بلا دية + ( قال الشافعي ) وإذا كان لولي المقتول أخذ المال وترك القصاص كره ذلك القاتل أو أحبه لأن الله عز وجل إنما جعل السلطان للولي والسلطان على القاتل فكل وارث من زوجة أو غيرها سواء وليس لأحد من الأولياء أن يقتل حتى يجتمع جميع الورثة على القتل وينتظر غائبهم حتى يحضر أو يوكل وصغيرهم حتى يبلغ ويحبس القاتل إلى اجتماع غائبهم وبلوغ صغيرهم فإن مات غائبهم أو صغيرهم أو بالغهم قبل اجتماعهم على القتل فلوارث الميت منهم في الدم والمال مثل ما كان للميت من أن يعفو أو يقتل + ( قال الشافعي ) فإذا أخذ حقه من الدية فذلك له ولا سبيل له إلى الدم إذا أخذ الدية أو عفا بلا دية + ( قال الشافعي ) ولو كان على المقتول دين وكانت له وصايا لم يكن لأهل الدين ولا الوصايا العوض في القتل إن أراد الورثة فإن عفا الورثة وأخذوا الدية أو عفا أحدهم كانت الدية حينئذ مالا من ماله يكون أهل الدين أحق بها ولأهل الوصايا حقهم منها + ( قال الشافعي ) ولو لم تختر الورثة القتل ولا المال حتى مات القاتل كانت لهم الدية في ماله يحاصون بها غرماءه كدين من دينه + ( قال الشافعي ) ولو اختاروا القتل فمات القاتل قبل يقتل كانت لهم الدية في ماله لأن المال إنما يبطل عنهم بأن يختاروا القتل ويقتلون فيكونون مستوفين لحقهم من أحد الوجهين وكذلك لو قضى لهم بالقصاص بعد اختياره فمات المقضي عليه بالقصاص قبل يقتل كانت لهم الدية في ماله + ( قال الشافعي ) ولو لم يمت القاتل ولكن رجل قتله خطأ فأخذت له دية كانت الدية مالا من ماله لا يكون أهل القتيل الأول أحق بها من غرمائه كما لا يكونون أحق بما سواها من ماله ولهم الدية في ماله يكونون بها أسوة الغرماء + ( قال الشافعي ) ولو جرحه رجل عمدا ثم عفا المجروح عن الجرح وما حدث منه ثم مات من ذلك الجرح لم يكن إلى قتل الجارح سبيل بأن المجروح قد عفا القتل فإن كان عفا عنه ليأخذ عقل الجرح أخذت منه الدية تامة لأن الجرح قد صار نفسا وإن كان عفا عن العقل والقصاص في الجرح ثم مات من الجرح فمن لم يجز الوصية للقاتل أبطل العفو وجعل الدية تامة للورثة لأن هذه وصية لقاتل ( ( ( للقاتل ) ) ) ومن أجاز الوصية للقاتل جعل عفوه عن الجرح وصية يضرب بها القاتل في الثلث مع أهل الوصايا وقال فيما زاد من الدية على عقل الجرح قولين أحدهما له مثل عقل الجرح لأنه مال من ماله ملك عنه والآخر لا يجوز لأنه لا يملك إلا بعد موته عنه + ( قال الشافعي ) ولو قتل نفر رجلا عمدا كان لولي القتل أن يقتل في قول من قتل أكثر من واحد بواحد أيهم أراد ويأخذ ممن أراد منهم الدية بقدر ما يلزمه منها كأنهم كانوا ثلاثة فعفا عن واحد فيأخذ من الاثنين ثلثي الدية أو يقتلهما إن شاء + ( قال الشافعي ) وإذا كانوا نفرا فضربوه معا فمات من ضربهم وأحدهم ضارب بحديدة والآخر بعصا خفيفة والآخر بحجر أو سوط فمات من ذلك كله وكلهم عامد للضرب فلا قصاص فيه من قبل أني لا أعلم بأي الضرب كان الموت وفي بعض الضرب ما لا قود فيه بحال وعلى العامد بالحديد حصته من الدية في ماله وعلى الآخرين حصتهما على عاقلتهما + ( قال الشافعي ) وكذلك لو كان فيهم واحد رمى شيئا فأخطأ به فأصابه معهم كانت على جميع العامدين بالحديد الدية في حصصهم في أموالهم حالة وعلى عاقلة المخطئ بالحديدة حصته من الدية كما تكون دية الخطأ + ( قال الشافعي ) ولو عفا المقتول عن هؤلاء كلهم كان القول فيمن لا يجيز للقاتل وصية أو من يجيزها كما وصفت وقال في الذي يشركهم بخطأ قولين أحدهما أن الوصية للعاقلة لا للقاتل فجميع ما أصاب العاقلة من حصة صاحبهم من الدية وصية لهم جائزة من الثلث والآخر أن لا تجوز له وصية لأنها لا تسقط عن العاقلة إلا بسقوطها عنه فهي وصية للقاتل ( قال الربيع ) القول الثاني أصح عندي + ( قال الشافعي ) والقول في الرجل يجرح الرجل جرحا يكون في مثله قصاص فيبرأ المجروح منه أن للمجروح في جرحه مثل ما كان لأوليائه في قتله من الخيار فإن شاء استقاد من جرحه وإن شاء أخذ عقل الجرح من مال الجارح حالا يكون غريما من الغرماء يحاص أهل الدين + ( قال الشافعي ) وما أصابه من جرح عمدا لا قصاص فيه فعقله في مال الجارح حال + ( قال الشافعي ) ولو جنى رجل على رجل جنايات كان له أن يستقيد مما أراد ويأخذ العقل مما أراد منها وكذلك لو جنى عليه نفر كان له أن يستقيد من بعضهم ويأخذ من بعض العقل + ( قال الشافعي ) ولو كان القاتل أو الجارح عبدا أو ذميا أو حرا مسلما كان لولي المقتول وللمجروح في نفسه على الجاني ( 1 ) أو اختيار العقل من العبد والذمي فإن اختاروه أو اختاره فاقتصوا أو اقتص فلا شيء لهم غير القصاص فإن اختاروا أو اختار العقل فذلك في مال الذمي حال يكونون في ماله غرماء له وفي عتق العبد كاملا يباع فيه فإن بلغ العقل كاملا فذلك لولي الدم أو المجروح وإن لم يبلغ لم يلزم سيده منه شيء وإن زاد ثمن العبد على العقل رد إلى سيد العبد وإن شاء سيد العبد قبل هذا كله أن يؤدي عقل النفس أو الجرح متطوعا غير مجبور عليه لم يبع عليه عبده وقد أدى جميع ما في عنقه + ( قال الشافعي ) ولو كان الجاني عبدا على عبد كان لسيد العبد الخيار في القصاص أو العقل وليس للعبد في ذلك خيار إن كانت الجناية جرحا بريء منه وسواء كان العبد مرهونا أو غير مرهون إلا أنه إذا أخذ له عقلا وهو مرهون خير بين أن يدفع ما أخذ له من العقل رهنا إلى المرتهن أو يجعله قصاصا من دينه ولا يمنع القصاص قول المرتهن إنما جعلت عليه إذا أخذ العقل أن يجعله رهنا أو قصاصا لأنه يقوم مقام بدن العبد إن مات أو نقص بدنه لنقص الجراح له وإن لم يمت وسواء هذا في المدبر وأم الولد لمالك المملوك في هذا كله فأما المكاتب فذلك إليه دون سيده يقتص إن شاء أو يأخذ الدية فإن أخذ الدية خلى بينه وبينها كما يخلى بينه وبين ماله ( قال أبو محمد الربيع ) وفي المكاتب يجنى عليه جناية فيها قصاص أنه ليس له أن يقتص من قبل أنه قد يعجز فيصير رقيقا فيكون قد أتلف على سيده المال الذي هو بدل من القصاص وله أن يأخذ العقل ويكون أولى به من السيد يستعين به في كتابته + ( قال الشافعي ) وإذا اختار العقل في قتل العمد الذي فيه القصاص فهو حال في النفس وما دونها وكل عمد وإن كان ديات في مال الجاني موسرا كان أو معسرا لا تحمل العاقلة من قتل العمد شيئا + ( قال الشافعي ) وإن أحب الولاة أو المجروح العفو في القتل بلا مال ولا قود فذلك لهم فإن قال قائل فمن أين أخذت العفو في القتل بلا مال ولا قود قيل من قول الله جل ثناؤه فمن تصدق به فهو كفارة له ومن الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن في العفو عن القصاص كفارة أو قال شيئا يرغب به في العفو عنه فإن قال قائل فإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا فالقود وإن أحبوا فالعقل قيل له نعم هو فيما يأخذون من القاتل من القتل والعفو بالدية والعفو بلا واحد منهما ليس بأخذ من القاتل إنما هو ترك له كما قال ومن وجد عين ماله عند معدم فهو أحق به ليس أن ليس له تركه ولا ترك شيء يوجب له إنما يقال هو له وكل ما قيل له أخذه فله تركه + ( قال الشافعي ) وإذا قتل الرجل الرجل عمدا ثم مات القاتل فالدية في مال القاتل لأنه يكون لأولياء المقتول أن يأخذوا أيهما شاؤوا إلا أن حقهم في واحد دون واحد فإذا فات واحد فحقهم ثابت في الذي كان حقهم فيه إن شاؤوا وهو حي + ( قال الشافعي ) وكذلك للرجل إذا جرحه الرجل الخيار في القصاص في الجرح فإن مات الجارح فله عقل الجرح إن شاء حالا كما وصفت في مال الجارح ( قال الشافعي ) وسواء أي ميتة مات القاتل والجارح بقتل أو غيره فدية المقتول الأول وجرحه في ماله فإن جرح رجل جراحات في كلها قصاص فللمجروح الخيار في كل جرح منها كما يكون في جرح واحد لو جرحه إياه وإن شاء اقتص من بعضها وأخذ الدية من بعضها وإن شاء ذلك في كلها فهو له + ( قال الشافعي ) كأنه قطع يديه ورجليه وأوضحه فإن شاء قطع له يدا ورجلا وأخذ عقل يد ورجل وإن شاء أوضحه وإن شاء أخذ أرش الموضحة إذا كان له الخيار في كل كان له الخيار في بعض + ( قال الشافعي ) وكذلك ورثة المقتول والمجروح بعد موته إن أحبوا اقتصوا للميت من النفس أو الجرح إن لم يكن نفس ( ( ( نفسه ) ) ) وإن أحبوا أخذوا العقل وإن أحبوا إذا كانت جراح ولم يكن نفس أن يأخذوا أرش بعض الجراح ويقتصوا من بعض كان لهم + ( قال الشافعي ) ومن قتل اثنين بواحد أو أكثر بواحد فقتل عشرة رجلا عمدا فلأولياء المقتول أن يقتلوا من شاؤوا منهم وأن يأخذوا الدية ممن شاؤوا فإذا أخذوا الدية لم يكن لهم أن يأخذوا من واحد إلا عشر الدية وإذا كانت الدية فإنما يغرمها الرجل على قدر من شركه فيها وهي خلاف القصاص + ( قال الشافعي ) وإن قطع رجل يدي رجل ورجليه ثم مات المقطوعة يداه ورجلاه من تلك الجراح فأراد ورثته القصاص كان لهم أن يصنعوا ما صنع بصاحبه وإن أرادوا أن يقتلوه ويأخذوا أرشا فيما صنع به لم يكن لهم وإذا كانت النفس فلا أرش للجراح لدخول الجراح في النفس ولهم أن يأخذوا دية النفس كلها ويدعوا القصاص + ( قال الشافعي ) ولو أرادوا أن يقطعوا يديه ورجليه أو يديه دون رجليه أو بعض أطرافه التي قطع منه ويدعوا قتله كان ذلك لهم إذا قضيت لهم بأن يفعلوا ذلك ويقتلوه قضيت لهم بأن يفعلوا ذلك به ويدعوا قتله فإن قالوا نقطع يديه ثم نأخذ منه دية أو بعضها لم يكن ذلك لهم وقيل إذا قطعتم يديه فقد أخذتم منه ما فيه الدية فلا يكون لكم عليه زيادة إلا القطع أو القتل فأما مال فلا ولو قطعوا له يدا أو رجلا ثم قالوا نأخذ نصف الدية كان لهم ذلك لأنه لو قطع يديه فأرادوا أخذ القود من يد والأرش من أخرى كان لهم ذلك ولا يكون لهم ذلك حتى يبرأ + ( قال الشافعي ) ولو كانت المسألة بحالها فجرحه جائفة مع قطع يديه ورجليه فمات فقال ورثته نجرحه جائفة ونقتله لم يمنعوا ذلك وإن أرادوا تركه بعدها تركوه ولو قالوا على الابتداء نجرحه جائفة ولا نقتله لم يتركوا وذلك أنهم إنما يتركون إذا قالوا نقتله بما يقاد منه في الجناية وأما ما لا يقاد منه فلا يتركون وإياه
- ولاة القصاص
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله قال الله تعالى ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل + ( قال الشافعي ) فكان معلوما عند أهل العلم ممن خوطب بهذه الآية أن ولي المقتول من جعل الله تعالى له ميراثا منه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا فالقود وإن أحبوا فالعقل ولم يختلف المسلمون فيما علمته في أن العقل موروث كما يورث المال وإذا كان هكذا فكل وارث ولي الدم كما كان لكل وارث ما جعل الله له من ميراث الميت زوجة كانت له أو ابنة أو أما أو ولدا أو والدا لا يخرج أحد منهم من ولاية الدم ( 1 ) إذا كان لهم أن يكونوا بالدم مالا كما لا يخرجون من سواه من ماله + ( قال الشافعي ) فإذا قتل رجل رجلا فلا سبيل إلى القصاص إلا بأن يجمع جميع ورثة الميت من كانوا وحيث كانوا على القصاص فإذا فعلوا فلهم القصاص وإذا كان على الميت دين ولا مال له أو كانت له وصايا كان للورثة القتل وإن كره أهل الدين والوصايا لأنهم ليسوا من أوليائه وأن الورثة إن شاؤوا ملكوا المال بسببه وإن شاؤوا ملكوا القود وكذلك إن شاؤوا عفوا على غير مال ولا قود لأن المال لا يملك بالعمد إلا بمشيئة الورثة أو بمشيئة المجني عليه إن كان حيا وإذا كان في ورثة المقتول صغار أو غيب لم يكن إلى القصاص سبيل حتى يحضر الغيب ويبلغ الصغار فإذا اجتمعوا على القصاص فذلك لهم وإذا كان في الورثة معتوه فلا سبيل إلى القصاص حتى يفيق أو يموت فتقوم ورثته مقامه وأي الورثة كان بالغا فعفا بمال أو بلا مال سقط القصاص وكان لمن بقي من الورثة حصته من الدية وإذا سقط القصاص صارت لهم الدية + ( قال الشافعي ) وإذا كان للدم وليان فحكم لهما بالقصاص أو لم يحكم حتى قال أحدهما قد عفوت القتل لله أو قد عفوت عنه أو قد تركت الاقتصاص منه أو قال القاتل اعف عني فقال قد عفوت عنك فقد بطل القصاص عنه وهو على حقه من الدية وإن أحب أن يأخذه به أخذه لأن عفوه عن القصاص غير عفوه عن المال إنما هو عفو أحد الأمرين دون الآخر قال الله تعالى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان يعني من عفي له عن القصاص + ( قال الشافعي ) ولو قال قد عفوت عنك القصاص والدية لم يكن له قصاص ولم يكن له نصيب من الدية ولو قال قد عفوت ما لزمك لي لم يكن هذا عفوا للدية وكان عفوا للقصاص وإنما كان عفوا للقصاص دون المال ولم يكن عفوا للمال دون القصاص ولا لهما لأن الله عز وجل حكم بالقصاص ثم قال فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف فأعلم أن العفو مطلقا إنما هو ترك القصاص لأنه أعظم الأمرين وحكم بأن يتبع بالمعروف ويؤدي ( ( ( يؤدي ) ) ) إليه المعفو له بإحسان وقوله ما يلزمك لي على القصاص اللازم كان له وهو محكوم عليه إذا عفي له عن القصاص بأن يؤدي إليه الدية حتى يعفوها صاحبها ولو قال قد عفوت عنك الدية لم يكن هذا عفوا له عن القصاص لأنه ما كان مقيما على القصاص فالقصاص له دون الدية وهو لا يأخذ القصاص والدية وكذلك لو قال قد عفوت عن الدية ثم مات القاتل فإن له أخذ الدية لأنه عفا عنها وليست له إنما تكون له بعد عفوه عن القصاص وإن عفا الولي عن الدية والقصاص وعليه دين جاز عفوه ولو عفاهما في مرضه الذي مات فيه كان عفوه جائزا وكان عفوه حصته من الدية وصية + ( قال الشافعي ) ولو كان للمقتول وليان فعفا أحدهما القصاص لم يكن للباقي إلا الدية وإن كان محجورا فعفاها فعفوه باطل وليس لوليه إلا أخذها من القاتل ولو عفاها وليه كان عفوه باطلا وكذلك لو صالح وليه منها على شيء ليس بنظر له لم يجز له من ذلك إلا ما يجوز له من البيع والشراء عليه على وجه النظر + ( قال الشافعي ) وإذا عفا المحجور عن القصاص جاز عفوه عنه وكانت له ولورثته معه الدية لأن في عفوه عن القصاص زيادة في ماله وعفوه المال نقص فلا يجوز عفوه المال + ( قال الشافعي ) ومن جاز له عفو ماله سوى الدية جاز ذلك له في الدية ومن لم يجز عفو ماله سوى الدية لم يجز له عفو الدية + ( قال الشافعي ) ولو قال أحد الورثة قد عفوت عن القاتل أو قد عفوت حقي عن القاتل ثم مات قبل يبين كان لورثته أخذ حقه من الدية ولم يكن لهم القصاص فإن ادعى القاتل أنه قد عفا الدية والقود فعليه البينة وإن أراد إحلاف الورثة ما يعلمونه عفاهما ( 1 ) أحلفوهم وأخذوا بحقهم من الدية + ( قال الشافعي ) ولو كان العافي حيا فادعى عليه القاتل أنه قد عفا عنه الدم والمال أحلف له كما يحلف في دعواه عليه فيما سوى ذلك + ( قال الشافعي ) وكل جناية على أحد فيها القصاص دون النفس كالنفس للمجني عليه القصاص إذا أراد أو أخذ المال أو العفو بلا مال فإن مات من غير الجراح قبل أن يقتص أو يعفو فوليه يقوم في الاقتصاص والعفو مقامه والقول فيه كالقول في النفس لا يختلفان
- باب الشهادة في العفو
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا مات المجني عليه في النفس أو غيرها فشهد أحد ورثته أن أحدهم عفا القصاص أو عفا المال والقصاص فلا سبيل إلى القصاص كان الشاهد ممن تجوز شهادته أو لا تجوز شهادته إذا كان بالغا وارثا للمقتول لأن في شهادته إقرارا أن دم القاتل ممنوع وإن لم تكن تجوز شهادته أحلف المشهود ( ( ( الشهود ) ) ) عليه ما عفا المال وكانت له حصته من الدية ولا يحلف ما عفا القصاص لأنه لا سبيل إلى القصاص ولا أحلفه على ما إذا حلف عليه لم أطرح عنه بيمينه ما شهد به عليه + ( قال الشافعي ) ولو كان ممن تجوز شهادته حلف القاتل مع شهادته له أنه عفا عنه المشهود عليه القصاص بالمال وبرئ من حصة المشهود عليه من الدية وأخذ من بقي من الورثة ( 1 ) منهم حصصهم من الدية ولو شهد شاهدان على الوارث أنه قال قد عفوت عن دم أبي أو عفوت عن فلان دم أبي أو عفوت عن فلان تباعتي في دم أبي أو عفوت عن فلان ما يلزمه لأبي أو ما يلزمه لي من قبل أبي كان هذا كله عفوا للدم ولم يكن عفوا لحصته من الدية حتى يبين فيقول قد عفوت عنه الدم والدية أو الدم وما يلزمه من المال ولو شهدوا أنه وصل كلامه فقال قد عفوت عن القصاص والعقوبة في الذمة لم يكن هذا عفوا للمال حتى يقول قد عفوت عنه الدم والمال الذي يلزمه لأبي وكذلك لو قال قد عفوت عنه دم ( ( ( دما ) ) ) وما يلزمه لأنه قد يرى العقوبة تلزمه وليس هذا عفوا للمال حتى يسميه + ( قال الشافعي ) ولو وصل فقال قد عفوت عنه الذي يلزمه في دم أبي من قصاص وعقوبة في مال لم يكن عفوا عن الدية حتى يقول ما يلزمه لي من المال أو ما يلزمه من المال لأنه قد يجهل فيرى أن عليه أن يحرق له مال أو يقطع أو يعاقب فيه فالدية ليست عقوبة وعليه في هذا كله اليمين ما عفا الدية ولو شهد اثنان من الورثة على الاثنين وشهد الاثنان المشهود عليهما على الشاهدين عليهما أنهم عفوا الدية والقصاص كانت شهادتهم جائزة وليس في شيء من شهادتهم ما يجرون به إلى أنفسهم ولا يدفعون به عنها لأنه قد كان لكل واحد منهم عفو الدم وإن لم يرضه صاحبه وليست تصير حصة واحد منهم عفوا إلى صاحبه فيكون جارا بها إلى نفسه شيئا + ( قال الشافعي ) وإذا كان للدم وليان أحدهما غائب أو صغير أو حاضر لم يأمره بالقتل ولم يخيره فعدا أحد الوليين فقتل قاتل أبيه ففيها قولان أحدهما لا قصاص بحال + ( قال الشافعي ) وإنما يسقط من قال هذا القود عنه إذا لم يجمع ورثة المقتول عليه للشبهة وإن قول الله عز وجل فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل يحتمل أي ولي قتل كان أحق بالقتل وقد كان يذهب إلى هذا أكثر مفتي أهل المدينة فيقولون لو قتل رجل له مائة ولي فعفا تسعة وتسعون كان للباقي الذي لم يعف القود وينزل منزلة الحد يكون للرجل فيموت فيعفو أحد بنيه أن للاخر القيام به فبهذا أسقط من قال هذا القصاص عن القاتل والتعزير إن كان ممن يجهل وإن كان ممن لا يجهل عزر بالتعدي بالقتل دون غيره من ولاة الدم ثم قيل لولاة الدم معه لكم حصة من الدية فإن عفوتموها تركتم حقكم وإن أردتم أخذها فهي لكم والقول ممن يأخذونها واحد من قولين أحدهما أنها لهم في مال القاتل ويرجع بها ورثة القاتل في مال قاتله ومن قال هذا قال إن عفوا عن القاتل الدية رجع ورثة قاتل المقتول على قاتل صاحبهم بحصة الورثة معه من الدية + ( قال الشافعي ) القول الثاني أنها للورثة في مال أخيهم لأنه قاتل قاتل أبيهم لأن الدية إنما كانت تلزمه لو كان لم يقتله ولي فإذ ( ( ( فإذا ) ) ) قتله ولي يدرأ عنه القصاص فلا يجتمع عليه القتل ويوجب الدية في ماله + ( قال الشافعي ) والقول الثاني أن على من قتل من الأولياء قاتل أبيه القصاص حتى يجتمعوا على القتل وإذا قتل الرجل الرجل فقال قتل ابني أو رجلا أنا وليه طلب بالبينة فإن أقامها بأنه قتله عمدا عزر ولم يكن عليه عقل ولا قود ولا كفارة وإن لم يقمها اقتص منه ولو قتل رجل له وليان فقتل أحدهما قاتل أبيه وادعى أن الولي معه أذن له أحلف الولي المدعى عليه فإن حلف كان له نصيبه من الدية على ما وصفت وإن نكل ( 1 ) حلف المدعى عليه وبرئ من نصيبه من الدية ولو أن رجلا له وليان أو أولياء فعفا أحد أوليائه القصاص ثم عدا عليه أحد الأولياء فقتله وقال لم أعلم عفو من معي ففيها قولان أحدهما أن عليه القصاص فإذا اقتص منه فنصيبه من الدية في مال القاتل المقتول الذي اقتص منه والآخر أن يحلف ما علم عفوه ثم عوقب ولم يقتص منه وأغرم ديته حالة في ماله يرفع عنه منها بقدر نصيبه من دية المقتول الذي هو وارثه وإن لم يحلف حلف أولياء المقتول الآخر لقد علم ثم في القصاص منه قولان أحدهما أن يقتص منه والآخر لا قصاص منه ومن قال يقتص منه جعل لورثة المقتول الأول في مال القاتل نصيبهم من الدية وللذي قتل به حصته من الدية لما أخذ منه القصاص + ( قال الشافعي ) فإذا عفا أحد الورثة القصاص فحكم الحاكم لهم بالدية فأيهم قتل القاتل قتل به إلا أن يدع ذلك ورثته
- باب عفو المجني عليه الجناية - + ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا جنى الرجل على الرجل الجناية فيها قصاص فقال المجني عليه قد عفوت عن الجاني جنايته علي وبرأ المجنى عليه من الجناية سقط القصاص عن الجاني وسئل ( ( ( وسأل ) ) ) المجني عليه فإن قال قد عفوت له القصاص والمال جاز عفوه للمال إن كان يلي ماله وإن كان لا يلي ماله جاز عفوه للقصاص وأخذ له المال لأنه ليس له أن يهب من ماله شيئا وهكذا إن مات من جناية الجاني وهو يلي ماله سئل ورثته فإن قالوا لا نعلمه عفا المال أحلفوا ما علموه عفا المال وأخذوا المال من مال الجاني إلا أن يأتي الجاني ببينة على عفوه المال والقصاص معا فيجوز له العفو ولو جاء الجاني ببينة أنه قال قد عفوت عنه ما يلزمه في جنايته على لم يكن هذا عفو المال حتى يبين فيقول من قصاص وأرش فيجوز عفو المال ولو مات المجني عليه من جناية الجاني بعد قوله قد عفوت عن الجاني جنايته على سقط القصاص وكان عليه في ماله دية النفس وكذلك لو قال قد عفوت عنه ما لزمه في جنايته على من عقل وقود وما يحدث منها كان هكذا ولو قال قد عفوت عنه ما لزمه في جنايته علي من عقل وقود فلم يمت من الجناية وصح قبل أن يموت ومات من غيرها جاز العفو فيما لزمه بالجناية نفسها ولم يجز فيما لزمه بزيادتها لأن الزيادة لم تكن وجبت له يوم عفا ولم تكن وصية بحال وكانت كهبة وهبها مريضا ثم صح فتجوز جواز هبة الصحيح ولو كانت المسألة بحالها فلم يصح حتى جرحه رجل آخر فخرج الأول من أن يكون قاتلا كان أرش الجرح كله وصية جائزة يضرب بها مع أهل الوصايا لأنه ليس بقاتل ( قال أبو محمد ) والقول الثاني أنه قاتل مع غيره فلا تجوز له وصية إلا أن يكون الجارح الثاني قد ذبحه أو قطعه باثنين فيكون هو القاتل وتجوز الوصية للأول لأن الثاني هو القاتل + ( قال الشافعي ) ولو كانت المسألة بحالها فقال قد عفوت عنه الجناية وما يحدث فيها وما يلزمه منها من عقل وقود ثم مات من الجناية فلا سبيل إلى القود بحال العفوت ( ( ( العفو ) ) ) عنه والنظر إلى أرش الجناية نفسها فكان فيها قولان أحدهما أنه جائز العفو عنه من ثلث مال العافي عنه كأن كان شجه موضحة فعفا عقلها وقودها فيرفع عنه من الدية نصف عشرها لأنه وجب للمجني عليه في الجناية ويأخذ الباقي لأنه عفا عما لم يجب له فلا يجوز عفوه فيه والقول الثاني أن يؤخذ بجميع الجناية لأنها صارت نفسا وهذا قاتل لا تجوز له وصية بحال ( قال الربيع ) وهذا اصح القولين عندي + ( قال الشافعي ) ولو كانت الجناية يدين ورجلين ثم مات منها وعفا جاز له العفو في القول الأول من الثلث لأن الدية وجبت له وأكثر ( ( ( أكثر ) ) ) إلا أن ذلك نقص بالموت ولم يجز له في القول الثاني لأنها صارت نفسا وهذا قاتل + ( قال الشافعي ) وإذا قال الرجل للرجل قد عفوت عنك العقل والقود في كل ما جنيت علي فجنى عليه بعد القول لم يكن هذا عفوا وكان له العقل والقود لأنه عفا عنه ما لم يجب له + ( قال الشافعي ) وإذا جنى الرجل على أبي الرجل جرحا فقال ابنه وهو وارثه قد عفوت عن جنايتك على أبي في العقل والقود معا لم يكن هذا عفوا لأن الجناية لأبيه ولا يكون له القيام بها إلا أن يموت أبوه وله إذا مات أبوه أن يأخذ العقل أو القود لأنه لم يعف بعد ما وجب له ولو عفاه بعد موت أبيه لم يكن له عقل ولا قود إذا عفاهما معا - جناية العبد على الحر فيبتاعه الحر والعفو عنه
- + ( قال الشافعي ) وإذا جنى عبد على حر جناية فيها قصاص فعليه القصاص أو الأرش والجناية والدية كلها في رقبة العبد فإن عفا القصاص والأرش جاز العفو إن صح منها من رأس المال وإن مات منها أو من غيرها قبل يصح جاز العفو لأنه من الثلث يضرب به سيد العبد في ثلث مال الميت مع أهل الوصايا بالأقل من الدية والأرش ما كان أو قيمة رقبة عبده ليس عليه غيره وإنما أجزناها هنا أنها وصية لسيد العبد وسيده ليس بقاتل ولو كانت جناية العبد على الحر موضحة فقال قد عفوت عنه القصاص والعقل وما يحدث في الجناية جاز له العفو عن الموضحة ولم يجز له ما بقي لأنه عفا عما لم يجب له ولم يوص إن وجب له أن يعفو عنه ولو أنه قال إن مت من الموضحة أو ازدادت فزيادتها بالموت وغيره وصية له جاز العفو من الثلث ألا ترى أن رجلا لو كان له في يدي رجل مال فقال ما ربح فيه فلان فهو هبة لفلان لم يجز ولو قال وصية لفلان جاز + ( قال الشافعي ) ولو كان العبد جنى على الحر جناية أقر بها العبد ولم تقم بها بينة فقال الحر قد عفوت الجناية وعقلها أو ما يحدث فيها لم يكن له قصاص بحال العفو وكان العقل إنما يجب على العبد إذا عتق فكان عفوه عنه العقل كعفوه عن الحد يجوز للعبد منه إذا عتق ما يجوز للجاني الحر المعفو عنه ويرد عنه ما يرد عن الحر ولو جنى عبد على حر موضحة عمدا فابتاع الحر العبد من سيده بالموضحة كان هذا عفوا للقصاص فيها ولم يجز البيع إلا أن يعلما معا أرش الموضحة فيبتاع المجني عليه العبد فيكون البيع جائزا وهكذا لو كانت أكثر من موضحة أو أقل لأن الأثمان لا تجوز إلا معلومة عند البائع والمشتري + ( قال الشافعي ) ولو وجد المشتري بالعبد عيبا كان له رده وكان له رده وكان له في عنقه أرش الجناية بالغا ما بلغ ولو أخذه بشراء فاسد فمات في يدي المشتري كانت على المشتري قيمته يحاص بها من أرش الجناية التي وجبت له في عنقه ولو أن عبدا جنى على حر عمدا فأعتق سيد العبد العبد وهو يعلم بالجناية أو لا يعلم فسواء وللحر القود إلا أن يشاء العقل فإن شاء فعلى السيد المعتق الأقل من أرش العقل أو قيمة رقبة العبد وجناية العبد على الحر عمدا وخطأ سواء - جناية المرأة على الرجل فينكحها بالجناية - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا جنت المرأة على الرجل موضحة عمدا أو خطأ فنكحها على الموضحة فالنكاح عليها عفو للجناية ولا سبيل إلى القود والنكاح ثابت وإن كانا قد علما أرش الجناية كان مهرها أرش الجناية في العمد خاصة فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف أرش الموضحة وإن نكحها على أرش موضحة خطأ كان النكاح جائزا وكان لها مهر مثلها وله على عاقلتها أرش موضحة لأنه إنما نكحها بدين له على غيرها ولا يجوز صداق دين على غير المصدق وهذا كله إذا عاش من الجناية فإن كانت الجناية خطأ أو عمدا فمات منها فكان الصداق جائزا وزادها فيه على صداق مثلها ردت إلى صداق مثلها ورجع عليها بالفضل لأنها تصير وصية لوارث فلا تجوز ولو جنت على عبد له جناية فنكحها عليها جاز كنكاحه إياها على جناية نفسه في المسائل كلها ( 1 ) إلا في أن الصداق إذا كان جائزا وكان أكثر من مهر مثلها ومات العبد جائز لأنها لم تجن على السيد فيكون قابلا ولم يكن صداقها في معنى الوصايا بحال فلا يجوز منه ما جاوز صداق مثلها - الشهادة في الجناية
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ويقبل في القتل والحدود سوى الزنى شاهدان وإذا كان الجرح والقتل عمدا لم يقبل فيه إلا شاهدان ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا يمين وشاهد إلا أن يكون الجرح عمدا مما لا قصاص فيه بحال مثل الجائفة ومثل جناية من لا قود عليه من معتوه أو صبي أو مسلم على كافر أو حر على عبد أو أب على ابنه فإذا كان هذا قبل فيه شهادة رجل وامرأتين ويمين وشاهد لأنه مال بكل حال فإن كان الجرح هاشمة أو مأمومة لم يقبل فيه أقل من شاهدين لأن الذي شج هاشمة أو مأمومة إن أراد أن آخذ له القصاص من موضحة فعلت لأنها موضحة وزيادة فإذا كانت الجناية الأدنى إن أراد أن آخذ له فيها قودا أخذتها لم أقبل فيها شهادة شاهد ويمين ولا شاهد وامرأتين وإذا كانت لا قصاص في أدنى شيء منها ولا أعلاه قبلت فيها شاهدا وامرأتين وشاهدا ويمينا وإذا ادعى رجل على رجل قتل عمد وقال قد عفوت القود أو قال لي القود أو المال وأنا آخذ المال وسأل أن يقبل له شاهد وامرأتان أو يمين وشاهد لم يكن ذلك له لأنه لا يجب له مال حتى يجب له قود وإذا ادعى رجل على رجل جرحا عمدا أو خطأ لم أقبل له شهادة وارث له بحال لأنه قد يكون نفسا فيستوجب بشهادته الدية ولو أن رجلا له بن وبن عم فادعى جرحا فشهد له بن عمه قبلت شهادته لأنه ليس بوارث له فإن لم يحكم بها حتى مات ابنه طرحت شهادة بن عمه لأنه قد صار وارثا للمشهود له لأنه لو مات ورثه وإن حكم بها ثم مات ابنه فصار بن عمه الوارث لم ترد لأن الحكم قد مضى بها في حين لا يجر إلى نفسه بها شيئا - الشهادة في الأقضية - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أقام الرجل على الرجل شاهدين بقتل عمدا وهو ممن يستفاد ( ( ( يستقاد ) ) ) منه للمقتول فأتى المشهود عليه برجلين من عاقلته غير ولده أو والده يشهدان له على جرح الشاهدين اللذين شهدا عليه قبلت شهادتهما لأنهما لا يعقلان عنه في العمد فيدفعان عن أنفسهما بشهادتهما عقلا ولو ادعى عليه قتل خطأ وأقام به عليه شاهدين فجاء المشهود عليه برجلين من عاقلته يجرحان الشاهدين لم تجز شهادتهما لأنهما يدفعان عن أنفسهما ما يلزمهما من العقل وكذلك لو كانا من عاقلته فقيرين لا يلزمهما لذلك عقل لم تقبل شهادتهما لأنه قد يكون لهما مال في وقت العقل فيؤخذ منهما العقل فيكونا دافعين بشهادتهما عن أنفسهما ولو شهد شاهدان على رجل بقتل أو جرح خطأ فجاء المشهود عليه برجال من عصبته يجرحونهما انبغى للحاكم أن ينظر فإن كان الذين جرحوهما ممن يلزمه أن يعقل عن المشهود ( ( ( الشهود ) ) ) عليه حين شهدوا إن حكم بشهادتهما لم تقبل شهادتهما وذلك أن لا يكون من هو أقرب إليه نسبا منهما يحمل العقل عنه وإن كان من هو أقرب إليه نسبا منهما يحمل العقل عنه حتى لا يخلص إلى أن يعقل الشاهدان عنه إلا بعد موت الذين يحملون العقل عنه من العاقلة أو حاجتهم قبلت شهادتهما لأنهما حين شهدا من غير عاقلته - ما تقبل عليه الشهادة في الجناية