- باب خلاف زيد بن ثابت في الطلاق - سألت الشافعي عن الرجل يملك امرأته أمرها فتطلق نفسها ثلاثا فقال القول قول الزوج فإن قال إنما ملكتها أمرها في واحدة لا في ثلاث كان القول قوله وهي واحدة وهو أحق بها فقلت له ما الحجة في ذلك قال أخبرنا مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه أخبره أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فأتاه محمد بن أبي عتيق وعيناه تدمعان فقال له زيد ما شأنك فقال ملكت امرأتي أمرها ففارقتني فقال له زيد ارتجعها إن شئت فإنما هي واحدة وأنت أحق بها فقلت للشافعي فإنا نقول هي ثلاث إلا أن يناكرها وروي شبيها بذلك عن بن عمر ومروان بن الحكم ( قال الشافعي ) ما أراكم تبالون من خالفتم فإن ذهبتم إلى قول بن عمر ومروان دون قول زيد فبأي وجه ذهبتم إليه فهل يعدو المملك امرأته أمرها إذا طلقت نفسها ثلاثا أن يكون أصل التمليك إخراج جميع ما في يده من طلاقها إليها فإذا طلقت نفسها لزمه ولم تنفعه مناكرتها أو لا يكون إخراج جميعه فيكون محتملا لإخراج الجميع والبعض فيكون القول قوله فيه وإذا كان القول قول الزوج فلو ملكها واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يكن لها أن تطلق إلا واحدة وأسمعكم إذا اخترتم والله يغفر لنا ولكم لا تعرفون كيف موضع الاختيار وما موضع المناكرة فيه إلا ما وصفت والله أعلم - باب في عين الأعور - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت قضى في العين القائمة إذا أطفئت أو قال بخقت بمائة دينار قال مالك ليس بهذا العمل إنما فيها الاجتهاد لا شيء مؤقت ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك أن أنس بن مالك كبر حتى لا يقدر على الصيام فكان يفتدى وخالفه مالك فقال ليس عليه بواجب ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن ربيعة عن أبي بكر بن حزم أنه كان يصلى في قميص فقلت إنا نكره هذا فقال كيف كرهتم ما استحب أبو بكر ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن ربيعة أن القاسم يعنى بن محمد كان يبيع ثمر حائطه ويستثنى منه ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها كانت تبيع ثمارها وتستثني منها ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن يحيي بن سعيد عن القاسم بن محمد أن رجلا كانت عنده وليدة قوم فقال لأهلها شأنكم بها فرأي الناس أنها تطليقة قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائط فلا بأس أن يستثنى منه ما بينه وبين ثلث الثمر لا يجاوزه ( قال الشافعي ) أيضا يروي عن القاسم وعمرة الاستثناء ولم يرو عنهما حد الاستثناء ولو جاز أن يستثني منه سهما من ألف سهم ليجوز تسعة أعشاره وأكثر ولا أدري من اجتمع لكم على هذا والذي يروى خلاف ما يقول ( قال الشافعي ) ولا يجوز الاستثناء إلا أن يكون البيع واقعا على شيء والمستثني خارج من البيع وذلك أن يقول أبيعك ثمر حائطي إلا كذا وكذا نخلة فيكون النصف خارجا من البيع أو أبيعك ثمره إلا نصفه أو إلا ثلثه فيكون ما استثنى خارجا من البيع ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن ربيعة أن رجلا أتى القاسم فقال إني أفضت وأفضت معي بأهلي فعدلت إلى شعب فذهبت لأدنو منها فقالت امرأتي لم أقصر من شعر رأسي بعد فأخذت من شعر رأسها بأسناني ثم وقعت بها قال فضحك القاسم ثم قال فمرها فلتأخذ من رأسها بالجلمين ( قال الشافعي ) وهذا كما قال القاسم إذا قصر من رأسها بأسنانه أجزأ عنها من الجلمين قال مالك يهريق دما وخالف القاسم لقول نفسه ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك أنه سأل عبد الرحمن بن القاسم من أين القاسم يرمي جمرة العقبة قال من حيث تيسر قال مالك لا أحب أن يرميها إلا من بطن المسيل ولم يرو فيها خلافا عن أحد
İmam Şâfiî - el-Üm (Şâfiî)
İmam Şâfiî · AR
- باب خلاف عمر بن عبد العزيز في عشور أهل الذمة - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان وكان زريق على جواز مصر في زمان الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم مما يديرون للتجارات من كل أربعين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرين دينارا فإن نقص من عشرين دينارا ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من أموالهم من كل عشرين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا واكتب لهم بما تأخذ منهم كتابا إلى مثله من الحول ( قال الشافعي ) وبقول عمر نأخذ لا يؤخذ منهم إلا مرة في الحول وخالفتموه إن اختلفوا في السنة مرارا وخالفتم عمر بن عبد العزيز في عشرين دينارا إن نقص ثلث دينار فأخبرت عنه أنه قال إن جازت جواز الوازنة أخذت منه الزكاة ولو نقصت أكثر وإن لم تجز جواز الوازنة وهي تنقص ثلث دينار أو أكثر أو أقل لم يؤخذ منها زكاة وزعمتم أن الدراهم إن نقصت عن مائتي درهم وهي تجوز جواز الوازنة أخذت منها الزكاة ( قال الشافعي ) لسنا نقول بهذا إذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة فهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو نقصت حبة لم يكن فيها صدقة لأن ذلك دون خمس أواق وأنتم لم تقولوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي روي ليس فيما دون خمس أواق صدقة وهو سنة ولا بقول عمر بن عبد العزيز ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك أنه سأل بن شهاب عن الزيتون فقال فيه العشر وخالفه مالك فقال لا يؤخذ العشر إلا من زيته وجواب بن شهاب على حبه ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك أن عمر بن عبد العزيز كتب إنما الصدقة في العين والحرث والماشية قال مالك لا صدقة إلا في عين أو حرث أو ماشية وقال مالك في العرض الذي يدار صدقة ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك أنه بلغه أن سعيدا يعني بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا هل في الشفعة سنة فقالا جميعا نعم الشفعة في الدور والأرضين ولا تكون الشفعة إلا بين القوم الشركاء ( قال الشافعي ) وبهذا نأخذ وتأخذون في الجملة وفي هذا يعني أن تكون الشفعة إلا فيما كانت له أرض فإنه يقسم وقد روي مالك عن عثمان أنه قال لا شفعة في بئر ولا فحل نخل وقال مالك لا شفعة في طريق ولا عرصة دار وإن صلح فيها القسم وقال فيمن اشترى شقصا من دار أو حيوان أو عرض الشفعة في الشقص بقدر ما يصيبه من الثمن ثم خالفتم معنى هذا في المكاتب فجعلتم نجومه تباع وجعلتموه أحق بما يباع منه بالشفعة - باب خلاف سعيد وأبي بكر في الإيلاء - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سعيد يعني بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن أنهما كانا يقولان في الرجل يولي من امرأته إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة ولزوجها عليها الرجعة ما كانت في العدة وقال مالك إن مروان كان يقضي في الرجل إذا آلى من امرأته أنها إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة وله عليها الرجعة ما كانت في العدة قال مالك وعلى ذلك رأي بن شهاب ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن المرأة يطلقها زوجها في بيت بكراء على من الكراء فقال سعيد على زوجها قال فإن لم يكن عند زوجها قال فعلى الأمير - باب في سجود القرآن
- سألت الشافعي عن السجود في سورة الحج فقال فيها سجدتان فقلت وما الحجة في ذلك فقال أخبرنا مالك عن نافع أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب سجد في سورة الحج سجدتين ثم قال إن هذه السورة فضلت بسجدتين ( قال الشافعي ) أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير أن عمر بن الخطاب صلى بهم بالجابية بسورة الحج فسجد فيها سجدتين فقلت للشافعي فإنا لا نسجد فيها إلا سجدة واحدة ( قال الشافعي ) فقد خالفتم ما رويتم عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر معا إلى غير قول أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكيف تتخذون قول عمر وحده حجة وبن عمر وحده حجة حتى تردوا بكل واحد منهما السنة وتبنون عليهما عددا من الفقه ثم تخرجون من قولهما لرأي أنفسكم هل تعلمون يستدرك على أحد قول العورة فيه أبين منها فيما وصفت من أقاويلكم وسألت الشافعي عما روى صاحبنا وحده في المحصب فقال أخبرنا مالك عن بن عمر قال كان يصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب ثم يدخل مكه من الليل فيطوف بالبيت قلت للشافعي نحن نقول لا ينبغي لعالم أن يفعله ( قال الشافعي ) ما على العالم من النسك ما ليس على غيره قلت هو العالم والجاهل ( قال الشافعي ) فإن تركاه قلت لا فدية على واحد منهما قال ولكنكم من أصل مذهبكم أن من ترك من نسكه شيئا أهراق دما فإن كان نسكا فقد تركتم أصل قولكم وإن كان منزل سفر لا منزل نسك فلا تأمر عالما ولا جاهلا أن ينزله - باب غسل الجنابة - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا اغتسل من الجنابة نضح في عينيه الماء قال مالك ليس عليه العمل ( قال الشافعي ) هذا مما تركتم على بن عمر ولم ترووا عن أحد خلافه فإذا وسعكم الترك على بن عمر لغير قول مثله لم يجز لكم أن تقولوا قوله حجة على مثله وأنتم تدعون عليه لأنفسكم وإن جاز لكم أن تحتجوا به على مثله لم يجز تركه لأنفسكم - باب في الرعاف - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع ولم يتكلم ( قال الشافعي ) فمالك روى عن بن المسيب وبن عباس مثله ( قال الشافعي ) أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن بن جريج عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان يقول من أصابه رعاف أو من وجد رعافا أو مذيا أو قيئا انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى وقال المسور بن مخرمة يستأنف ثم زعمتم أنه إنما يغسل الدم وعبيدالله بن عمر يروي عن نافع أنه كان ينصرف فيغسل الدم ويتوضأ للصلاة والوضوء في الظاهر في روايتكم إنما هو وضوء الصلاة وهذا يشبه الترك لما رويتم عن بن عمر وبن عباس وبن المسيب في رواية غيركم أنه يبني في المذي وزعمتم أنكم لا تبنون في المذي - باب الغسل بفضل الجنب والحائض - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول لا بأس بفضل المرأة ما لم تكن حائضا أو جنبا قال مالك لا بأس أن يغتسل بفضل الجنب والحائض قلت للشافعي أنت تقول بقول مالك قال نعم ولست أرى قول أحد مع قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة إنما تركته لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل وعائشة فإذا اغتسلا معا كان كل واحد منهما يغتسل بفضل صاحبه وأنتم تجعلون قول بن عمر حجة على السنة وتجعلون سنة أخرى حجة عليه إن كنتم تركتموه على بن عمر فلعلكم لا تكونون تركتموه عليه إلا بشيء عرفتموه - باب التيمم
- ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أنه أقبل هو وبن عمر من الجرف حتى إذا كانوا بالمربد نزل فتيمم صعيدا فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه تيمم بمربد الغنم وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد العصر قلت للشافعي فإنا نقول إذا كان المسافر يطمع بالماء فلا يتيمم إلا في آخر الوقت فإن تيمم قبل آخر الوقت وصلى ثم وجد الماء قبل ذهاب الوقت توضأ وأعاد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى هذا خلاف قول بن عمر المربد بطرف المدينة وقد تيمم به بن عمر ودخل وعليه من الوقت شيء صالح فلم يعد الصلاة فكيف خالفتموه في الأمرين معا ولا أعلم أحدا مثله قال بخلافه فلو قلتم بقوله ثم خالفه غيركم كنتم شبيها أن تقولوا تخالف بن عمر لغير قول مثله ثم تخالفه أيضا في الصلاة وبن عمر إلي أن يصلى ما ليس عليه أقرب منه إلى أن يدع صلاة عليه - باب الوتر - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع قال كنت مع بن عمر بمكة والسماء متغيمة فخشى بن عمر الصبح فأوتر بواحدة ثم أنكشف الغيم فرأي عليه ليلا فشفع بواحدة ( قال الشافعي ) وأنتم تخالفون بن عمر من هذا في موضعين فتقولون لا يوتر بواحدة ومن أوتر لا يشفع وتره ولا أعلمكم تحفظون عن أحد أنه قال لا يشفع وتره فقلت للشافعي ما تقول أنت في هذا قال بقول بن عمر أنه يوتر بركعة قلت أفتقول يشفع وتره فقال لا فقلت وما حجتك فيه قال روينا عن بن عباس أنه كره لابن عمر أن يشفع وتره وقال إذا أوترت فاشفع من آخره ولا تعد وترا ولا تشفعه وأنتم زعمتم أنكم لا تقبلون إلا حديث صاحبكم وليس من حديث صاحبكم خلاف بن عمر - باب الصلاة بمنى والنافلة في السفر - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يصلى وراء الإمام بمنى أربعا فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين ( قال الشافعي ) هذا يدل على أن الإمام إذا ( ( ( إذ ) ) ) كان من أهل مكة صلى بمنى أربعا لانه لا يحتمل إلا هذا أو يكون الإمام من غير أهل مكة يتم بمنى لأن الإمام في زمان بن عمر من بني أمية وقد أتموا بإتمام عثمان قال وهذا يدل على أن المسافر لو أتم بقوم لم تفسد صلاتهم عند بن عمر لأن صلاته لو كانت تفسد لم يصل معه ( قال الشافعي ) وبهذا نقول وأنتم تخالفون ما رويتم عن بن عمر لغير رأي أحد رويتموه يخالف بن عمر بل مع بن عمر فيه غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوافقه وتخالفونه بن مسعود عاب إتمام الصلاة بمنى ثم قام فأتمها فقيل له في ذلك فقال الخلاف شر ولو كان ذلك يفسد صلاته لم يتم وخالف فيه ولكنه رآه واسعا فأتم وإن كان الفضل عنده في القصر ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه لم يكن يصلي مع الفريضة في السفر شيئا قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل ( قال الشافعي ) ومعروف عن بن عمر عيب النافلة في النهار في السفر قال مالك لا بأس بالنافلة في السفر نهارا قال فقلت للشافعي فإنا نقول بقول صاحبنا فقال الشافعي كيف خالفتم بن عمر واستحببتم ما كره ولم أعلمكم تحفظون فيه شيئا يخالف هذا يدل على أن أحتجاجكم بقول بن عمر استتار من الناس لأنه لا ينبغي لأحد أن يخالف الحجة عنده - باب القنوت
- ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر كان لا يقنت في شيء من الصلوات ( قال الشافعي ) وأنتم ترون القنوت في الصبح ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة أظنه عن أبيه ( الشك من الربيع ) أنه كان لا يقنت في شيء من الصلاة ولا في الوتر إلا أنه كان يقنت في صلاة الفجر قبل أن يركع الركعة الآخرة إذا قضى قراءته ( قال الشافعي ) وأنتم تخالفون عروة فتقولون يقنت بعد الركوع فقلت للشافعي فأنت تقنت ( ( ( تيقنت ) ) ) في الصبح بعد الركوع فقال نعم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قنت ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان قلت فقد وافقناك قال أجل من حيث لا تعلمون وموافقتكم في هذا حجة عليكم في غيره فقلت من أين قال أنتم تتركون الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحج عن الرجل بقياس على قول بن عمر وتقولون لا يجهل بن عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم فقلت للشافعي قد يذهب على بن عمر بعض السنن ويذهب عليه حفظ ما شاهد منها فقال الشافعي أويخفى عليه القنوت والنبي صلى الله عليه وسلم يقنت عمره وأبو بكر أو يذهب عليه حفظه فقلت نعم ( قال الشافعي ) أقاويلكم مختلفة كيف نجدكم تروون عنه إنكار القنوت ويروى غيركم من المدنيين القنوت عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه فهذا يبطل أن العمل كما تقول في كل أمر ويبطل قولكم لا يخفى على بن عمر سنة وإذا جاز عليه أن ينسى أو يذهب عليه ما شاهد كان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر امرأة أن تحج عن أبيها من العلم من هذا أولى أن يذهب عليه ولا يجعل قوله حجة على السنة وأنها عليك في رد الحديث زعمت أن يكون لا يذهب على بن عمر ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر في التشهد ( قال الشافعي ) وخالفته إلى قول عمر فإذا كان التشهد وهو من الصلاة وعلم العامة مختلف فيه بالمدينة تخالف فيه بن عمر وعمر وعائشة فأين الاجتماع والعمل ما كان ينبغي لشيء أن يكون أولى أن يكون مجتمعا عليه من التشهد وما روى فيه مالك صاحبك إلا ثلاثة أحاديث مختلفة كلها حديثا ( ( ( حديثان ) ) ) منها يخالفان ( 3 ) فيها عمر وعمر يعلمهم التشهد على المنبر ثم تخالف فيها ابنه وعائشة فكيف إذا ادعى أن يكون الحاكم إذا حكم ثم قال أو عمل أجمع عليه بالمدينة وما يجوز ادعاء الإجماع إلا بخبر ولو ذهب ذاهب يجيزه كانت الأحاديث ردا لإجازته - باب الصلاة قبل الفطر وبعده
- ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر لم يكن يصلى يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يصلى يوم الفطر قبل الصلاة وبعدها ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أن أباه كان يصلي قبل أن يغدو إلى المصلى أربع ركعات ( قال الشافعي ) والذي يروي الاختلاف فأين الإجماع إذا كانوا يختلفون في مثل هذا من الصلاة وما تقولون أنتم قالوا لا نرى بأسا أن يصلى قبل الصلاة وبعدها ( قال الشافعي ) فإذا خالفتم بن عمر وإذا جاز خلاف بن عمر في هذا لقول الرجل من التابعين أيجوز لغيركم خلافه لقول رجل من التابعين أو تضيقون على غيركم ما توسعون على أنفسكم فتكونون غير منصفين ويكون هذا غير مقبول من أحد ويجوز أن تدع على بن عمر لرجل من التابعين ولرأي صاحبك وتجعل قول بن عمر حجة على السنة في موضع آخر ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر في صلاة الخوف بشيء خالفتموه فيه ومالك يقول لا أراه حكى إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وبن أبي ذئب يرويه عن الزهري عن سالم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشك فيه ( قال الشافعي ) فإذا تركتم علي بن عمر رأيه وروايته في صلاة الخوف بحديث يزيد بن رومان عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف تتركون حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت من حديث يزيد بن رومان لرأي بن عمر ثم تدعون حديث يزيد بن رومان لقول سهل بن أبي حثمة فتدعون السنة لقول سهل فما أعرف لكم في العلم مذهبا يصح والله المستعان - باب نوم الجالس والمضطجع - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر كان ينام وهو قاعد ثم يصلي ولا يتوضأ ( قال الشافعي ) وهكذا نقول وإن طال ذلك لا فرق بين طويله وقصيره إذا كان جالسا مستويا على الأرض ونقول إذا كان مضطجعا أعاد الوضوء ( قال الشافعي ) أخبرنا الثقة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه قال من نام مضطجعا وجب عليه الوضوء ومن نام جالسا فلا وضوء عليه فقلت للشافعي فإنا نقول إن نام قليلا قاعدا لم ينتقض وضوءه وإن تطاول ذلك توضأ ( قال الشافعي ) ولا يجوز في النوم قاعدا إلا أن يكون حكمه حكم المضطجع قليله وكثيره سواء أو خارجا من ذلك الحكم فلا ينقض الوضوء قليله ولا كثيره فقلت للشافعي فإنا نقول إن نام قليلا قاعدا لم ينتقض وضوءه وإن تطاول ذلك توضأ ( قال الشافعي ) فهذا خلاف بن عمر وخلاف غيره والخروج من أقاويل الناس قول بن عمر كما حكى مالك وهو لا يرى في النوم قاعدا وضوءا وقول الحسن من خالط النوم قلبه جالسا وغير جالس فعليه الوضوء وقولكم خارج منهما ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه بال في السوق فتوضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دخل المسجد فدعا للجنازة فمسح على خفيه ثم صلى قلت للشافعي فإنا نقول لا يجوز هذا إنما يمسح ( ( ( يسمح ) ) ) بحضرة ذلك ومن صنع مثل هذا استأنف فقال الشافعي إني لأرى خلاف بن عمر عليكم خفيفا لرأي أنفسكم لا بل لا نعلمكم تروون في هذا عن أحد شيئا يخالف قول بن عمر وإن جاز زلل بن عمر عندكم وإنما زعمتم أن الحجة في قول أنفسكم فلم تكلفتم الرواية عن غيركم وقد جعلتم أنفسكم بالخيار تقبلون ما شئتم بلا حجة - باب إسراع المشي إلى الصلاة
- ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد ( قال الشافعي ) وكرهتم زعمتم إسراع المشي إلى المسجد فقلت للشافعي نحن نكره الإسراع إلى المسجد إذا أقيمت الصلاة ( قال الشافعي ) فإن كنتم كرهتموه لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة فقد أصبتم وهكذا ينبغي لكم في كل أمر لرسول الله فيه سنة فأما أن قياس قول بن عمر ويخطئ القياس عليه حجة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر امرأة تحج عن أبيها ورجلا يحج عن أبيه فقال لا يحج أحد عن أحد لأن بن عمر قال لا يصلي أحد عن أحد فكيف يجوز لمسلم أن يدع ما يروي عن رسول الله إلى ما يروي عن غيره ثم يدعه لقياس يخطئ فيه وهو هنا يصيب في ترك ما روى عن بن عمر إذ روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه ثم يزيد فيخرج إلى خلاف بن عمر معه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذا الموضع - باب رفع الأيدي في التكبير - سألت الشافعي عن رفع الأيدي في الصلاة فقال يرفع المصلي يديه إذا افتتح الصلاة حذو منكبيه وإذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ولا يفعل ذلك في السجود فقلت للشافعي فما الحجة في ذلك فقال أخبرنا هذا بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قولنا فقلت فإنا نقول يرفع في الابتداء ثم لا يعود ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر كان إذا ابتدأ الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع من الركوع رفعهما كذلك وهو يرى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ثم خالفتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبن عمر فقلتم لا يرفع يديه إلا في ابتداء الصلاة وقد رويتم عنهما أنهما رفعا في الابتداء وعند الرفع من الركوع ( قال الشافعي ) أفيجوز لعالم أن يترك على النبي صلى الله عليه وسلم وبن عمر لرأي نفسه أو على النبي صلى الله عليه وسلم لرأي بن عمر ثم القياس على قول بن عمر ثم يأتي موضع آخر ويصيب فيه يترك على بن عمر لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف لم ينهه بعض هذا عن بعض أرأيت إن جاز له أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه في الصلاة مرتين أو ثلاثا وعن بن عمر فيه اثنتين ويأخذ بواحدة ويترك واحدة أيجوز لغيره ترك الذي أخذ به وأخذ الذي ترك أو يجوز لغيره تركه عليه ( قال الشافعي ) لا يجوز له ولا لغيره ترك ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت للشافعي فإن صاحبنا قال ما معنى رفع الأيدي ( قال الشافعي ) هذه الحجة غاية من الجهل معناه تعظيم الله واتباع السنة معنى الرفع في الأول معنى الرفع الذي خالف فيه النبي صلى الله عليه وسلم عند الركوع وبعد رفع الرأس من الركوع ثم خالفتم فيه روايتكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وبن عمر معا لغير قول واحد روى عنه رفع الأيدي في الصلاة تثبت روايته يروى ذلك عن رسول الله ثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلا ويروي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه فقد ترك السنة - باب وضع الأيدي في السجود
- ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا سجد يضع كفيه على الذي يضع عليه وجهه قال ولقد رأيته في يوم شديد البرد يخرج يديه من تحت برنس له ( قال الشافعي ) وبهذا نأخذ وهذا يشبه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبع فذكر منها كفيه وركبتيه ( قال الشافعي ) ففعل في هذا بما أمر به ففعل النبي صلى الله عليه وسلم فأفضى بيده إلى الأرض وإن كان البرد شديدا كما يفضى بجبهته إلى الأرض فإن كان فبهذا كله نقول وخالفتم هذا عن بن عمر حيث وافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقلتم لا يفضى بيديه إلى الأرض في حر ولا برد إن شاء الله - باب من الصيام - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها فقال تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة قال مالك وأهل العلم يرون عليها من ذلك القضاء قال مالك عليها القضاء لأن الله عز وجل يقول فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر قال الشافعي وإذا كان له أن يخالف بن عمر لقول القاسم ويتأول في خلاف بن عمر القرآن ولا يقلده فيقول هذا أعلم بالقرآن منا ومذهب بن عمر يتوجه لأن الحامل ليست بمريضة المريض يخاف على نفسه والحامل خافت على غيرها لا على نفسها فكيف ينبغي أن يجعل قول بن عمر في موضع حجة ثم القياس على قوله حجة على النبي صلى الله عليه وسلم ويخطئ القياس فيقول حين قال بن عمر لا يصلي أحد عن أحد لا يحج أحد عن أحد قياسا على قول بن عمر وترك قول النبي صلى الله عليه وسلم له ( 1 ) وكيف جاز أن يترك من استقاء في رمضان فقال عليه القضاء ولا كفارة عليه ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه ولا كفارة فقلت وما الحجة في ذلك فقال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه قال من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء فقلت للشافعي فإنا نقول ذلك من استقاء فعليه القضاء ولا كفارة عليه ( قال الشافعي ) فما رويتم من هذا عن عمر أنه أفطر وهو يرى الشمس غربت ثم طلعت الشمس فقال الخطب يسير وقد اجتهدنا يعنى قضاء يوم مكان يوم الحجة لنا عليكم وأنتم إن وافقتموهما في هذا الموضع ( ( ( الموضوع ) ) ) تخالفونهما فيما هو مثل معناه قال فقلت للشافعي وما هذا الموضع الذي نخالفهما في مثل معناه فقال روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر رجلا جامع امرأته نهارا في رمضان أن يعتق أو يصوم أو يتصدق لا يجزيه إلا بعد أن لا يجد عتقا ولا يستطيع الصوم فقلتم لا يعتق ولا يصوم ويتصدق فخالفتموه في اثنتين ووافقتموه في واحدة ثم زعمتم أن من أفطر بغير جماع فعليه كفارة ومن استقاء أو أفطر وهو يرى أن الليل قد جاء فلم كانا عندكم مفطرين ثم زعمتم أن ليس عليهما كفارة بالإجماع فلم تحسنوا الاتباع ولا القياس والله يغفر لنا ولكم فقلت للشافعي فكيف كان يكون القياس على ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في المجامع نهارا فقال ما قلنا من أن لا يقاس عليه شيء غيره وذلك أنا لا نعلم أحدا خالف في أن لا كفارة على من تقيأ ولا من أكل بعد الفجر وهو يرى الفجر لم يطلع ولا قبل تغيب الشمس وهو يرى أن الشمس غربت ولم يجز أن يجمع الناس على خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم وليس يجوز فيه إلا ما قلنا من أن لا كفارة إلا في الجماع استدلالا بما وصفت من الأمر الذي لا أعلم فيه مخالفا وأن أنظر فأي حال جعلت فيها الصائم مفطرا يجب عليه القضاء جعلت عليه الكفارة فأقول ذلك في المحتقن والمستعط والمزدرد الحصى والمفطر قبل تغيب الشمس والمتسحر بعد الفجر وهو يرى أن الفجر لم يطلع والمستقيء وغيره ويلزمك في الآكل الناسي أن يكون عليه كفارة لأنك تجعل ذلك فطرا له وأنت تترك الحديث نفسه ثم تدعى فيه القياس ثم لا تقوم من القياس على شيء تعرفه
- باب في الحج
- قال سألت الشافعي هل يغسل المحرم رأسه من غير جنابة فقال نعم والماء يزيده شعثا وقال الحجة فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل رأسه ثم غسله عمر قلت كيف ذكر مالك عن بن عمر قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام قال ونحن ومالك لا نرى بأسا أن يغسل المحرم رأسه في غير احتلام ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل وهو محرم قلت فهكذا نقول ( قال الشافعي ) وإذا ترك قول بن عمر لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر فهكذا ينبغي أن تتركوا عليه لكل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه وإذا وجد في الرواية عن بن عمر ما يخالف ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر فينبغي في مرة أخرى أن لا تنكروا أن يذهب على بن عمر للنبي صلى الله عليه وسلم سنة وقد يذهب عليه وعلى غيره السنن ولو علمها ما خالفها ولا رغب عنها إن شاء الله فلا تغفل في العلم وتختلف أقاويلك فيه بلا حجة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر كان يكره لبس المنطقة للمحرم فقلت للشافعي فإنه يخالف بن عمر ويقول بقول بن المسيب فقال الشافعي إن من استجاز خلاف بن عمر ولم يرو خلافه إلا عن بن المسيب حقيق أن لا يخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول بن عمر ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول ما استيسر من الهدى بعير أو بقرة ( قال الشافعي ) ونحن وأنت نقول ما استيسر من الهدى شاة وترويه ( ( ( ويرويه ) ) ) عن بن عباس وإذا جاز لنا أن نترك على بن عمر لابن عباس كان الترك عليه للنبي صلى الله عليه وسلم واجبا ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر كان إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئا حتى يحج قال مالك ليس يضيق أن يأخذ الرجل من رأسه قبل أن يحج ( قال الشافعي ) وأخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه قلت فإنا نقول ليس على أحد الأخذ من لحيته وشاربه إنما النسك في الرأس ( قال الشافعي ) وهذا مما تركتم عليه بغير رواية عن غيره عندكم علمتها ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر كان إذا خرج حاجا أو معتمرا قصر الصلاة بذي الحليفة قلت فإنا نقول يقصر الصلاة إذا جاوز البيوت ( قال الشافعي ) فهذا مما تركتم على بن عمر ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله قال كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب أن بن عمر قال كل ذلك قد رأيت الناس يفعلونه وأما نحن فنكبر قلت للشافعي فإنا نقول يلبي حتى تزول الشمس ويلبي وهو غاد من منى إلى عرفة ولا يكبر إذا زالت الشمس من يوم عرفة ( قال الشافعي ) فهذا خلاف ما روى صاحبكم عن بن عمر من اختيار التكبير وكراهتكم التكبير مع خلاف بن عمر خلاف ما زعمتم أنه كان يصنع مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكر عليه فقد كانوا يختلفون في النسك وبعده فكيف ادعيت الإجماع في كل أمر وأنت تروي الاختلاف في النسك زمان النبي وبعد النبي صلى الله عليه وسلم وتروي الاختلاف في الصوم مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعده فتقول عن أنس سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصيام على المفطرين ولا المفطرون على الصائمين وقد اختلف بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعده في غير شيء قلت للشافعي فما تقول أنت فيه فقال أقول إن هذا خير وأمر يتقرب به إلى الله جل وعز الأمر فيه والاختلاف واسع وليس الإجماع كما ادعيتم إذا كان بالمدينة إجماع فهو بالبلدان وإذا كان بها اختلاف اختلف البلدان فأما حيث تدعون الإجماع فليس بموجود قال وسألت الشافعي عن العمرة في أشهر الحج فقال حسنة أستحسنها وهي أحب منها بعد الحج لقول الله عز وجل فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ولقول رسول الله دخلت العمرة في الحج ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه من لم يكن معه هدى أن يجعل إحرامه عمرة ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن صدقة بن يسار عن بن عمر أنه قال والله لأن أعتمر قبل أن أحج وأهدي أحب إلى من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة فقلت للشافعي فإنا نكره العمرة قبل الحج ( قال الشافعي ) فقد كرهتم ما رويتم عن بن عمر أنه أحبه منها وما رويتم عن عائشة أنها قالت خرجنا مع رسول الله فمنا من أهل بعمرة ومنا من جمع الحج والعمرة ومنا من أهل بحج فلم كرهتم ما روى أنه فعل مع النبي صلى الله عليه وسلم وما بن عمر استحسنه وما أذن الله فيه من التمتع إن هذا لسوء الاختيار والله المستعان