- + ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا لم يبق من أهل الصدقة إلا صنف واحد قسمت الصدقة كلها في ذلك الصنف حتى يستغنوا فإذا فضل فضل عن إغنائهم نقلت إلى أقرب الناس بهم دارا ( قال ) وإذا استوى في القرب أهل نسبهم وعدى قسمت على أهل نسبهم دون العدى وإن كان العدى أقرب الناس بهم دارا وكان أهل نسبهم منهم على سفر تقصر الصلاة فيه قسمت الصدقة على العدى إذا كان دون ما تقصر فيه الصلاة لأنهم أولى باسم حضرتهم ومن كان أولى باسم حضرتهم كان أولى بجوارهم وإن كان أهل نسبهم دون ما تقصر فيه الصلاة والعدى أقرب منهم قسمت على أهل نسبهم لأنهم بالبادية غير خارجين من اسم الجوار ولذلك هم في المتعة حاضرو المسجد الحرام - باب ميسم الصدقة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله ينبغي لوالي الصدقة أن يسم كل ما يأخذ منها من إبل أو بقر أو غنم يسم الإبل والبقر في أفخاذها والغنم في أصول آذانها ويجعل ميسم الصدقة مكتوبا لله ويجعل ميسم الغنم ألطف من ميسم الإبل والبقر وإنما قلت ينبغي له لما بلغنا أن عمال النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسمون وكذلك بلغنا أن عمال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كانوا يسمون أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب إن في الظهر ناقة عمياء فقال عمر ندفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها قال فقلت وهي عمياء فقال يقطرونها بالإبل قلت فكيف تأكل من الأرض فقال عمر أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة فقلت لا بل من نعم الجزية فقال عمر أردتم والله أكلها فقلت إن عليها وسم الجزية قال فأمر بها عمر فأتى بها فنحرت وكانت عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهه ولا طرفة إلا جعل منها في تلك الصحاف فبعث بها إلى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون الذي يبعث به إلى حفصة من آخر ذلك فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة قال فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث بها إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بما بقى من اللحم فصنع فدعا المهاجرين والأنصار + ( قال الشافعي ) فلم تزل السعاة يبلغني عنهم أنهم يسمون كما وصفت ولا أعلم في الميسم علة إلا أن يكون ما أخذ من الصدقة معلوما فلا يشتريه الذي أعطاه لأنه شيء خرج منه لله عز وجل كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب في فرس حمل عليه في سبيل الله فرآه يباع أن لا يشتريه وكما ترك المهاجرون نزول منازلهم بمكة لأنهم تركوها لله عز وجل - باب العلة في القسم
İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)
محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله · AR
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا تولى الرجل قسم الصدقة قسمها على ستة أسهم أسقط منها سهم المؤلفة قلوبهم إلا أن يجدهم في الحال التي وصفت يشخصون لمعونة على أخذ الصدقة فيعطيهم ولا سهم للعاملين فيها وأحب له ما أمرت به الوالي من تفريقها في أهل السهمان من أهل مصره كلهم ما كانوا موجودين فإن لم يوجد من صنف منهم إلا واحد أعطاه سهم ذلك الصنف كله إن استحقه وذلك أنى إن لم أعطه إياه فإنما أخرجه إلى غيره ممن له معه قسم فلم أجز أن أخرج عن صنف سموا شيئا ومنهم محتاج إليه ( قال ) وإن وجد من كل صنف منهم جماعة كثيرة وضاقت زكاته أحببت أن يفرقها في عامتهم بالغة ما بلغت فإن لم يفعل فأقل ما يكفيه أن يعطى منهم ثلاثة لأن أقل جماع أهل سهم ثلاثة إنما ذكرهم الله عز وجل بجماع فقراء ومساكين وكذلك ذكر من معهم فإن قسمه على اثنين وهو يجد ثالثا ضمن ثلث السهم وإن أعطاه واحدا ضمن ثلثي السهم لأنه لو ترك أهل صنف وهم موجودون ضمن سهمهم وهكذا هذا من أهل كل صنف فإن أخرجه من بلد إلى بلد غيره كرهت ذلك له ولم يبن لي أن أجعل عليه الإعادة من قبل أنه قد أعطاه أهله بالاسم وإن ترك موضع الجوار وإن كانت له قرابة من أهل السهمان ممن لا تلزمه النفقة عليه أعطاه منها وكان أحق بها من البعيد منه وذلك أنه يعلم من قرابته أكثر مما يعلم من غيرهم وكذلك خاصته ومن لا تلزمه نفقته من قرابته ما عدا أولاده ووالديه ولا يعطى ولد الولد صغيرا ولا كبيرا ولا زمنا ولا أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة زمنى ( قال الربيع ) لا يعطى الرجل من زكاة ماله لا أبا ولا أما ولا ابنا ولا جدا ولا جدة ولا أعلى منهم إذا كانوا فقراء من قبل أن نفقتهم تلزمه وهم أغنياء به وكذلك إن كانوا غير زمنى لا يغنيهم كسبهم فهم في حد الفقر لا يعطيهم من زكاته وتلزمه نفقتهم وإن كانوا غير زمنى مستغنين بحرفتهم لم تلزمه نفقتهم وكانوا في حد الأغنياء الذين لا يجوز أن يأخذوا من زكاة المال ولا يجوز له ولا لغيره أن يعطيهم من زكاة ماله شيئا وهذا عندي أشبه بمذهب الشافعي + ( قال الشافعي ) ولا يعطى زوجته لأن نفقتها تلزمه وإنما قلت لا يعطي من تلزمه نفقتهم لأنهم أغنياء به في نفقاتهم + ( قال الشافعي ) وإن كانت امرأته أو بن له بلغ فادان ثم زمن واحتاج أو أب له دائن ( ( ( دائنا ) ) ) أعطاهم من سهم الغارمين وكذلك من سهم بن السبيل ويعطيهم بما عدا الفقر والمسكنة لأنه لا يلزمه قضاء الدين عنهم ولا حملهم إلى بلد أرادوه فلا يكونون أغنياء عن هذا كما كانوا أغنياء عن الفقر والمسكنة بإنفاقه عليهم ( قال ) ويعطى أباه وجده وأمه وجدته وولده بالغين غير زمنى من صدقته إذا أرادوا سفرا لأنه لا تلزمه نفقتهم في حالاتهم تلك + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ويعطى رجالهم أغنياء وفقراء إذا غزوا وهذا كله إذا كانوا من غير آل محمد صلى الله عليه وسلم ( قال الشافعي ) فأما آل محمد الذين جعل لهم الخمس عوضا من الصدقة فلا يعطون من الصدقات المفروضات شيئا قل أو كثر لا يحل لهم أن يأخذوها ولا يجزئ عمن يعطيهموها إذا عرفهم وإن كانوا محتاجين وغارمين ومن أهل السهمان وإن حبس عنهم الخمس وليس منعهم حقهم في الخمس يحل لهم ما حرم عليهم من الصدقة ( قال ) وآل محمد الذين تحرم عليهم الصدقة المفروضة أهل الخمس وهم أهل الشعب وهم صلبية بني هاشم وبني المطلب ولا يحرم على آل محمد صدقة التطوع إنما يحرم عليهم الصدقة المفروضة
أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات الناس بمكة والمدينة فقلت له أتشرب من الصدقة وهي لا تحل لك فقال إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة + ( قال الشافعي ) وتصدق علي وفاطمة على بني هاشم وبني المطلب بأموالهما وذلك أن هذا تطوع وقبل النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من صدقة تصدق بها على بريرة وذلك أنها من بريرة تطوع لا صدقة ( قال ) وإذا تولى العامل قسم الصدقات قسمها على ما وصفت وكان الأمر فيها عليه واسعا لأنه يجمع صدقات عامة فتكثر فلا يحل له أن يؤثر فيها أحدا على أحد علم مكانه فإن فعل على غير الاجتهاد خشيت عليه المأثم ولم يبن لي أن أضمنه إذا أعطاها أهلها وكذلك لو نقلها من بلد إلى بلد فيه أهل الأصناف لم يتبين لي أن أضمنه في الحالين ( قال ) ولو ضمنه رجل كان مذهبا والله أعلم ( قال ) فأما لو ترك العامل أهل صنف موجودين حيث يقسمها وهو يعرفهم وأعطى حظهم غيرهم ضمن لأن سهم هؤلاء بين في كتاب الله تبارك وتعالى وليس أن يعمهم ببين ( ( ( بينا ) ) ) في النص وكذلك إذا قسمها الوالي لها فترك أهل سهم موجودين ضمن لما وصفت + ( قال الشافعي ) الفقير الذي لا حرفة له ولا مال والمسكين الذي له الشيء ولا يقوم به - باب العلة في اجتماع أهل الصدقة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كانت الصدقة ثمانية آلاف وأهل السهمان موجودين فكان فيهم فقير واحد يستغرق سهمه ومسكين واحد يستغرق سهمه وغارمون مائة يعجز السهم كله عن واحد منهم فسأل الغارمون أن يعطى الفقراء والمساكين ثلث سهم لأنه واحد وأقل ما يجزئ عليه أن يعطى إذا وجدوا ثلاثة قيل ليس ذلك لكم لأنكم لا تستحقون من سهم الفقراء والمساكين شيئا أبدا ما كان منهم محتاج إليه والسهم مجموع مقتصر به عليهم ما احتاج إليه أحد منهم فإذا فضل منه فضل كنتم وغيركم من أهل السهمان فيه سواء وأنتم لا تستحقون إلا بما يستحق به واحد منهم وكذلك هذا في جميع أهل السهمان وإذا كان فيهم غارمون لا أموال لهم عليهم ديون فأعطوا مبلغ غرمهم أو أقل منه فقالوا نحن فقراء غارمون فقد أعطينا بالغرم وأنتم ترونا أهل فقر قيل لهم إنما نعطيكم بأحد المعنيين ولو كان هذا على الأبتداء فقال أنا فقير غارم قيل له اختر بأي المعنيين شئت أعطيناك فإن شئت بمعنى الفقر وإن شئت بمعنى الغرم فأيهما اختار وهو أكثر له أعطيناه وإن اختار الذي هو أقل لعطائه أعطيناه وأيهما قال هو الأكثر أعطيناه به ولم نعطه بالآخر فإذا أعطيناه باسم الفقر فلغرمائه أن يأخذوا مما في يده حقوقهم كما لهم أن يأخذوا مالا لو كان له وكذلك إن أعطيناه بمعنى الغرم فإذا أعطيناه بمعنى الغرم أحببت أن يتولى دفعه عنه فإن لم يفعل فأعطاه جاز كما يجوز في المكاتب أن يعطى من سهمه فإن قال ولم لا أعطى بمعنيين إذا كنت من أهلهما معا قيل الفقير المسكين والمسكين فقير بحال يجمعهما اسم ويفترق بهما اسم وقد فرق الله تعالى بينهما فلا يجوز أن يعطى ذلك المسكين فيعطى الفقير بالمسكنة مع الفقر والمسكين بالفقر والمسكنة ولا يجوز أن يعطى أحدهما إلا بأحد المعنيين وكذلك لا يجوز أن يعطى رجل ذو سهم إلا بأحد المعنيين ولو جاز هذا جاز أن يعطى رجل بفقر وغرم وبأنه بن سبيل وغاز ومؤلف وعامل فيعطى بهذه المعاني كلها فإن قال قائل فهل من دلالة تدل على أن اسم الفقر يلزم المسكين والمسكنة تلزم الفقير قيل نعم معنى الفقر معنى المسكنة ومعنى المسكنة معنى الفقر فإذا جمعا معا لم يجز إلا بأن يفرق بين حاليهما بأن يكون الفقير الذي بديء ( ( ( بدئ ) ) ) به أشدهما وكذلك هو في اللسان والعرب تقول للرجل فقير مسكين ومسكين فقير وإنما المسكنة والفقر لا يكونان بحرفة ولا مال
- قسم الصدقات الثاني
- أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال فرض الله عز وجل على أهل دينه المسلمين في أموالهم حقا لغيرهم من أهل دينه المسلمين المحتاجين إليه لا يسع أهل الأموال حبسه عمن أمروا بدفعه إليه من أهله أو ولاته ولا يسع الولاة تركه لأهل الأموال لأنهم أمناء على أخذه لأهله منهم قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ففي هذه الآية دلالة على ما وصفت من أن ليس لأهل الأموال منع ما جعل الله عز وجل عليهم ولا لمن وليهم ترك ذلك لهم ولا عليهم ( أخبرنا ) إبراهيم بن سعد عن بن شهاب قال لم يبلغنا أن أبا بكر وعمر أخذا الصدقة مثناة ولكن كانا يبعثان عليها في الخصب والجدب والسمن والعجف ولا يضمنانها أهلها ولا يؤخرانها عن كل عام لأن أخذها في كل عام سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها عاما لا يأخذها فيه وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها لا تفرقوا بين ما جمع الله + ( قال الشافعي ) هذا إنما هو فيما أخذ من المسلمين خاصة لأن الزكاة والطهور إنما هو للمسلمين والدعاء بالأجر والبركة + ( قال الشافعي ) وإذا أخذ صدقة مسلم دعا له بالأجر والبركة كما قال الله عز وجل وصل عليهم أي ادع لهم فما أخذ من مسلم فهو زكاة والزكاة صدقة والصدقة زكاة وطهور أمرهما ومعناهما واحد وإن سميت مرة زكاة ومرة صدقة هما اسمان لها بمعنى واحد وقد تسمى العرب الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة وهذا بين في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لسان العرب قال الله عز وجل وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة قال أبو بكر لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه لا تفرقوا بين ما جمع الله يعني والله أعلم قول الله عز وجل وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واسم ما أخذ من الزكاة صدقة وقد سماها الله تعالى في القسم صدقة فقال إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية تقول إذا جاء المصدق يعني الذي يأخذ الماشية وتقول إذا جاء الساعي وإذا جاء العامل + ( قال الشافعي ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ولا فيما دون خمس أواقي ( ( ( أواق ) ) ) من الورق صدقة + ( قال الشافعي ) والأغلب على أفواه العامة أن في التمر العشر وفي الماشية الصدقة وفي الورق الزكاة وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كله صدقة والعرب تقول له صدقة وزكاة ومعناهما عندهم معنى واحد فما أخذ من مسلم من صدقة ماله ناضا ( ( ( ضأنا ) ) ) كان أو ماشية أو زرعا أو زكاة فطر أو خمس ركاز أو صدقة معدن أو غيره مما وجب عليه في ماله في كتاب أو سنة أو أمر أجمع عليه عوام المسلمين فمعناه واحد أنه زكاة والزكاة صدقة وقسمه واحد لا يختلف كما قسمه الله الصدقات ما فرض الله عز وجل على المسلمين فهي طهور + ( قال الشافعي ) وقسم الفيء خلاف قسم هذا والفيء ما أخذ من مشرك تقوية أهل دين الله وهو موضوع في غير هذا الموضع ( قال ) يقسم ما أخذ من حق مسلم وجب في ماله بقسم الله في الصدقات سواء قليل ما أخذ منه وكثير ( ( ( وكثيره ) ) ) وعشر ما كان أو خمس أو ربع عشر أو بعدد مختلف أن يستوي لأن اسم الصدقة يجمعه كله قال الله تبارك وتعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية فبين الله عز وجل لمن الصدقات ثم وكدها وشددها فقال فريضة من الله والله عليم حكيم فقسم كل ما أخذ من مسلم على قسم الله عز وجل وهي سهمان ثمانية لا يصرف منها سهم ولا شيء منه عن أهله ما كان من أهله أحد يستحقه ولا تخرج صدقة قوم منهم عن بلدهم وفي بلدهم من يستحقها
أخبرنا وكيع عن زكريا بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه فإن أجابوك فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم أخبرنا يحيى بن حسان الثقة من أصحابنا عن الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن شريك بن أبي نمر عن أنس بن مالك أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم نشدتك الله آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا فتردها على فقرائنا قال نعم + ( قال الشافعي ) والفقراء ها هنا كل من لزمه اسم حاجة ممن سمى الله تعالى من الأصناف الثمانية وذلك أن كلهم إنما يعطى بموضع الحاجة لا ( ( ( إلا ) ) ) بالاسم فلو أن بن السبيل كان غنيا لم يعط وإنما يعطى بن السبيل المحتاج إلى السلاح في وقته الذي يعطى فيه فإن لم يوجد من أهل الصدقات الذين يوجد منهم أحد من أهل السهمان الذين سمى الله عز وجل ردت حصة من لم يوجد على من وجد كأن وجد فيهم فقراء ومساكين وغارمون ولم يوجد غيرهم فقسم الثمانية الأسهم على ثلاثة أسهم وبيان هذا في أسفل الكتاب فأهل السهمان يجمعهم أنهم أهل حاجة إلى مالهم منها كلهم وأسباب حاجاتهم مختلفة وكذلك أسباب استحقاقهم بمعان مختلفة يجمعها الحاجة ويفرق بينها صفاتها فإذا اجتمعوا فالفقراء الزمني الضعفاء الذين لا حرفة لهم وأهل الحرفة الضعيفة الذين لا تقع حرفتهم موقعا من حاجتهم ولا يسألون الناس والمساكين السؤال ومن لا يسأل ممن له حرفة تقع منه موقعا ولا تغنيه ولا عياله فإن طلب الصدقة بالمسكنة رجل جلد فعلم الوالي أنه صحيح مكتسب يغنى عياله بشيء إن كان له وبكسبه إذ لا عيال له فعلم الوالي أنه يغنى نفسه بكسبه غنى معروفا لم يعطه شيئا فإن قال السائل لها يعنى الصدقة الجلد لست مكتسبا أو أنا مكتسب لا يغنيني كسبي أو لا يغنى عيالي ولي عيال وليس عند الوالي يقين من أن ما قال على غير ما قال فالقول قوله ويعطيه الوالي أخبرنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه من الصدقة فصعد فيهما وصوب وقال إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغنى ولا لذي قوة مكتسب + ( قال الشافعي ) رأي النبي صلى الله عليه وسلم جلدا وصحة يشبه الاكتساب وأعلمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يصلح لهما مع الاكتساب الذي يستغنيان به أن يأخذا منها ولا يعلم أمكتسبان أم لا فقال إن شئتما بعد أن أعلمتكما أن لا حظ فيها لغنى ولا مكتسب فعلت وذلك أنهما يقولان أعطنا فإنا ذوا حظ لأنا لسنا غنيين ولا مكتسبين كسبا يغنى أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ريحان بن يزيد قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول لا تصلح الصدقة لغنى ولا لذي مرة قوي + ( قال الشافعي ) ورفع هذا الحديث عن سعد عن أبيه والعاملون عليها من ولاه الوالي قبضها وقسمها من أهلها كان أو غيرهم ممن أعان الوالي على جمعها وقبضها من العرفاء ومن لا غنى للوالي عنه ولا يصلحها إلا مكانه فأما رب الماشية يسوقها فليس من العاملين عليها وذلك يلزم رب الماشية وكذلك من أعان الوالي عليها ممن بالوالي الغنى عن معونته فليس من العاملين عليها الذين لهم فيها حق والخليفة ووالي الإقليم العظيم الذي يلي قبض الصدقة وإن كانا من العاملين عليها القائمين بالأمر بأخذها فليسا عندنا ممن له فيها حق من قبل أنهما لا يليان أخذها
أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم أن عمر شرب لبنا فأعجبه فقال للذي سقاه من أين لك هذا اللبن فأخبره أنه ورد على ماء قد سماه فإذا بنعم من نعم الصدقة وهم يستقون فحلبوا لي من لبنها فجعلته في سقائي فهو هذا فأدخل عمر إصبعه فاستقاه ( ( ( فاستقاءه ) ) ) أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة غاز في سبيل الله والعامل عليها أو الغارم أو الرجل اشتراها بماله أو الرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغنى + ( قال الشافعي ) والعامل عليها يأخذ من الصدقة بقدر غنائه لا يزاد عليه وإن كان العامل موسرا إنما يأخذ على معنى الإجارة والمؤلفة قلوبهم في متقدم من الأخبار فضربان ضرب مسلمون مطاعون أشراف يجاهدون مع المسلمين فيقوى المسلمون بهم ولا يرون من نياتهم ما يرون من نيات غيرهم فإذا كانوا هكذا فجاهدوا المشركين فأرى أن يعطوا من سهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو خمس الخمس ما يتألفون به سوى سهمانهم مع المسلمين إن كانت نازلة في المسلمين وذلك أن الله عز وجل جعل هذا السهم خالصا لنبيه فرده النبي صلى الله عليه وسلم في مصلحة المسلمين وقال صلى الله عليه وسلم مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم يعنى بالخمس حقه من الخمس وقوله مردود فيكم يعنى في مصلحتكم
وأخبرني من لا أتهم عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحرث عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم يوم حنين من الخمس + ( قال الشافعي ) وهم مثل عيينة والأقرع وأصحابهما ولم يعط النبي صلى الله عليه وسلم عباس ( ( ( عباد ) ) ) بن مرداس وكان شريفا عظيم الغناء حتى استعتب فأعطاه + ( قال الشافعي ) لما أراد ما أراد القوم واحتمل أن يكون دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء حين رغب عما صنع بالمهاجرين والأنصار فأعطاه على معنى ما أعطاهم واحتمل أن يكون رأي أن يعطيه من ماله حيث رأى لأنه له خالص ويحتمل أن يعطى على التقوية ( ( ( النفل ) ) ) بالعطية ولا يرى أنه قد وضع من شرفه فإنه صلى الله عليه وسلم قد أعطى من خمس الخمس لنفل وغير النفل لأنه له وقد أعطى صفوان بن أمية قبل أن يسلم ولكنه قد أعار رسول الله صلى الله عليه وسلم أداة وسلاحا وقال فيه عند الهزيمة أحسن مما قال فيه بعض من أسلم من أهل مكة عام الفتح وذلك أن الهزيمة كانت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين في أول النهار فقال له رجل غلبت هوازن وقتل محمد فقال صفوان بفيك الحجر فوالله لرب من قريش أحب إلى من رب هوازن وأسلم قومه من قريش وكان كأنه لا يشك في إسلامه والله أعلم وهذا مثبت في كتاب قسم الفيء فإذا كان مثل هذا رأيت أن يعطى من سهم النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أحب إلى للاقتداء بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قال قائل كان هذا السهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان له أن يضع سهمه حيث رأى فقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مرة وأعطى من سهمه بخيبر رجالا من المهاجرين والأنصار لأنه ماله يضعه حيث شاء فلا يعطى اليوم أحد على هذا من الغنيمة ولم يبلغنا أن أحدا من خلفائه أعطى أحدا بعده وليس للمؤلفة في قسم الغنيمة سهم مع أهل السهمان ولو قال هذا أحد كان مذهبا والله أعلم وللمؤلفة قلوبهم في سهم الصدقات سهم والذي أحفظ فيه من متقدم الخبر أن عدي بن حاتم جاء أبا بكر الصديق أحسبه بثلثمائة من الإبل من صدقات قومه فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرا وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد بمن أطاعه من قومه فجاءه بزهاء ألف رجل وأبلى بلاء حسنا وليس في الخبر في إعطائه إياها من أين أعطاه إياها غير أن الذي يكاد أن يعرف القلب بالاستدلال بالأخبار والله أعلم أنه أعطاه إياها من قسم المؤلفة فإما زاده ليرغبه فيما يصنع وإما أعطاه ليتألف به غيره من قومه ممن لا يثق منه بمثل ما يثق به من عدي بن حاتم فأرى أن يعطى من سهم المؤلفة قلوبهم في مثل هذا المعنى إن نزلت بالمسلمين نازلة ولن ( ( ( مما ) ) ) ينزل إن شاء الله تعالى وذلك أن يكون فيها العدو بموضع شاط لا تناله الجيوش إلا بمؤنة ويكون العدو بإزاء قوم من أهل الصدقات فأعان عليهم أهل الصدقات إما بنية فأرى أن يقوى بسهم سبيل الله من الصدقات وإما أن يكون لا يقاتلون إلا بأن يعطوا سهم المؤلفة أو ما يكفيهم منه وكذلك إن كان العرب اشرافا ممتنعين غير ذي نية إن أعطوا من صدقاتهم هذين السهمين أو أحدهما إذا كانوا إن أعطوا أعانوا على المشركين فيما أعانوا على الصدقة وإن لم يعطوا لم يوثق بمعونتهم رأيت أن يعطوا بهذا المعنى إذا انتاط العدو وكانوا أقوى عليه من قوم من أهل الفيء يوجهون إليه تبعد دارهم وتثقل مؤنتهم ويضعفون عنه فإن لم يكن مثل ما وصفت مما كان في زمان أبي بكر مع امتناع أكثر العرب بالصدقة على الردة وغيرها لم أر أن يعطى أحد منهم من سهم المؤلفة قلوبهم ورأيت أن يرد سهمهم على السهمان معه وذلك أنه لم يبلغني أن عمر ولا عثمان ولا عليا أعطوا أحدا تألفا على الإسلام وقد أعز الله وله الحمد الإسلام عن أن يتألف الرجال عليه وقوله وفي الرقاب يعني المكاتبين والله أعلم ولا يشتري عبد فيعتق والغارمون كل من عليه دين كان له عرض يحتمل دينه أو لا يحتمله وإنما يعطى الغارمون إذا ادانوا في حمل دية أو أصابتهم جائحة أو كان دينهم في غير فسق ولا سرف ولا معصية فأما من ادان في معصية فلا أرى أن يعطى من سهم سبيل الله كما وصفت يعطى منه من أراد الغزو فلو امتنع قوم كما وصفت من أداء الصدقة فأعان عليهم قوم رأيت أن يعطى من أعان عليهم فإن لم يكن مما وصفت شيء رد سهم سبيل الله إلى السهمان معه وبن السبيل عندي بن السبيل من أهل الصدقة الذي يريد البلد غير بلده لا من يلزمه ( ( ( لزمه ) ) )
- كيف تفريق قسم الصدقات
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ينبغي للساعي على الصدقات أن يأمر بإحصاء أهل السهمان في عمله فيكون فراغه من قبض الصدقات بعد تناهي أسمائهم وأنسابهم وحالاتهم وما يحتاجون إليه ويحصى ما صار في يديه من الصدقات فيعزل من سهم العاملين بقدر ما يستحق بعمله ثم يقضى جميع ما بقى من السهمان كله عندهم كما أصف إن شاء الله تعالى اذا كان الفقراء عشرة والمساكين عشرين والغارمون خمسة وهؤلاء ثلاثة أصناف من أهل الصدقة وكان سهمانهم الثلاثة من جميع المال ثلاثة آلاف فإن كان الفقراء يغترقون سهمهم وهو ألف وهو ثلث المال فيكون سهمهم كفافا يخرجون به من حد الفقر إلى حد الغنى أعطوه كله وإن كان يخرجهم من حد الفقر إلى حد الغنى ثلاثة أو أربعة أو أقل أو أكثر أعطوا منه ما يخرجهم من اسم الفقر ويصيرون به إلى اسم الغنى ويقف الوالي ما بقى منه ثم يقسم على المساكين سهمهم وهو ألف هكذا وعلى الغارمين سهمهم وهو ألف هكذا فإن قال قائل كيف قلت لكل أهل صنف موجود سهمهم ثم استغنوا ببعض السهم فلم لا يسلم إليهم بقيته + ( قال الشافعي ) قلته بأن الله تبارك وتعالى سماه لهم مع غيرهم بمعنى من المعاني وهو الفقر والمسكنة والغرم فإذا خرجوا من الفقر والمسكنة فصاروا إلى الغنى ومن الغرم فبرئت ذمتهم وصاروا غير غارمين فلا يكونون من أهله لأنهم ليسوا ممن يلزمه اسم من قسم الله عز وجل له بهذا الاسم ومعناه وهم خارجون من تلك الحال ممن قسم الله له ألا ترى أن أهل الصدقة الأغنياء لو سألوا بالفقر والمسكنة في الابتداء أن يعطوا منها لم يعطوا وقيل لستم ممن قسم الله له وكذلك لو سألوا بالغرم وليسوا غارمين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني إلا من استثنى فإذا أعطيت الفقراء والمساكين فصاروا أغنياء فهم ممن لا تحل لهم وإذا لم تحل لهم كنت لو أعطيتهم أعطيتهم مالا يحل لهم ولا لي أن أعطيهم وإنما شرط الله عز وجل إعطاء أهل الفقر والمسكنة وليسوا منهم ( قال ) ويأخذ العاملون عليها بقدر أجورهم في مثل كفايتهم وقيامهم وأمانتهم والمؤنة عليهم فيأخذ الساعي نفسه لنفسه بهذا المعنى ويعطى العريف ومن يجمع الناس عليه بقدر كفايته وكلفته وذلك خفيف لأنه في بلاده ويعطى بن السبيل منهم قدر ما يبلغه البلد الذي يريد في نفقته وحمولته إن كان البلد بعيدا وكان ضعيفا وإن كان البلد قريبا وكان جلدا الأغلب من مثله وكان غنيا بالمشي إليها أعطى مؤنته في نفقته بلا حمولة فإن كان يريد أن يذهب ويأتى أعطى ما يكفيه في ذهابه ورجوعه من النفقة فإن كان ذلك يأتى على السهم كله أعطيه كله إن لم يكن معه بن سبيل غيره وإن كان يأتى على سهم من مائة سهم من سهم بن السبيل لم يزد عليه فإن قال قائل لم أعطيت الفقراء والمساكين والغارمين حتى خرجوا من اسم الفقر والمسكنة والغرم ولم تعط العاملين وبن السبيل حتى يسقط عنهم الاسم الذي له أعطيتهم ويزول فليس للاسم أعطيتهم ولكن للمعنى وكان المعنى إذا زال زال الاسم ونسمى العاملين بمعنى الكفاية وكذلك بن السبيل بمعنى البلاغ ولو أني أعطيت العامل وبن السبيل جميع السهمان وأمثالها لم يسقط عن العامل اسم العامل ما لم يعزل ولم يسقط عن بن السبيل اسم بن السبيل ما دام مجتازا أو كان يريد الاجتياز فأعطيتهما والفقراء والمساكين والغارمين بمعنى واحد غير مختلف وإن اختلفت أسماؤه كما اختلفت أسماؤهم والعامل إنما هو مدخل عليهم صار له حق معهم بمعنى كفاية وصلاح للمأخوذ منه والمأخوذ له فأعطى أجر مثله وبهذا في العامل مضت الآثار وعليه من أدركت ممن سمعت منه ببلدنا ومعنى بن السبيل في أن يعطى ما يبلغه إن كان عاجزا عن سفره إلا بالمعونة عليه بمعنى العامل في بعض أمره ويعطى المكاتب ما بينه وبين أن يعتق قل ذلك أو كثر حتى يغترق السهم فإن دفع إليه فالظاهر عندنا على أنه حريص على أن لا يعجز وإن دفع إلى مالكه كان أحب إلي وأقرب من الاحتياط