- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو قال لفلان نصيب من مالي أو جزء من مالي أو حظ من مالي كان هذا كله سواء ويقال للورثة أعطوه منه ما شئتم لأن كل شيء جزء ونصيب وحظ فإن قال الموصى له قد علم الورثة أنه أراد أكثر من هذا أحلف الورثة ما تعلمه أراد أكثر مما أعطاه ونعطيه وهكذا لو قال أعطوه جزءا قليلا من مالي أو حظا أو نصيبا ولو قال مكان قليل كثيرا ما عرفت للكثير حدا وذلك أني لو ذهبت إلى أن أقول الكثير كل ما كان له حكم وجدت قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فكان مثقال ذرة قليلا وقد جعل الله تعالى لها حكما يرى في الخير والشر ورأيت قليل مال الآدميين وكثيره سواء يقضي بأدائه على من أخذه غصبا أو تعديا أو استهلكه ( قال الشافعي ) ووجدت ربع دينار قليلا وقد يقطع فيه ( قال الشافعي ) ووجدت مائتي درهم قليلا وفيها زكاة وذلك قد يكون قليلا فكل ما وقع عليه اسم قليل وقع عليه اسم كثير فلما لم يكن للكثير حد يعرف وكان اسم الكثير يقع على القليل كان ذلك إلى الورثة وكذلك لو كان حيا فأقر لرجل بقليل ماله أو كثيره كان ذلك إليه فمتى لم يسم شيئا ولم يحدده فذلك إلى الورثة لأني لا أعطيه بالشك ولا أعطيه إلا باليقين - باب الوصية بشيء مسمى بغير عينه - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أوصى لرجل فقال أعطوه عبدا من رقيقي أعطوه اي عبد شاؤوا وكذلك لو قال أعطوه شاة من غنمي أو بعيرا من إبلي أو حمارا من حميري أو بغلا من بغالي أعطاه الورثة أي ذلك شاؤوا مما سماه ولو قال أعطوه أحد رقيقي أو بعض رقيقي أو رأسا من رقيقي أعطوه أي رأس شاؤوا من رقيقه ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا معيبا أو غير معيب وكذلك إذا قال دابة من دوابي أعطوه أي دابة شاؤوا أنثى أو ذكرا صغيرة كانت أو كبيرة وكذلك يعطونه صغيرا من الرقيق إن شاؤوا أو كبيرا ولو أوصى فقال أعطوه رأسا من رقيقي أو دابة من دوابي فمات من رقيقه رأس أو من دوابه دابة فقال الورثة هذا الذي أوصى لك به وأنكر الموصى له ذلك فقد ثبت للموصى له عبد ( ( ( عبدا ) ) ) أو رأس ( ( ( رأسا ) ) ) من رقيقه فيعطيه الورثة أي ذلك شاؤوا وليس عليه ما مات ما حمل الثلث ذلك كما لو أوصى له بمائة دينار فهلك من ماله مائة دينار لم يكن عليه أن يحسب عليه ما حمل ذلك الثلث وذلك أنه جعل المشيئة فيما يقطع به إليهم فلا يبرءون حتى يعطوه إلا أن يهلك ذلك كله فيكون كهلاك عبد أوصى له به بعينه وإن لم يبق إلا واحد مما أوصى له به من دواب أو رقيق فهو له وإن هلك الرقيق أو الدواب أو ما أوصى له به كله بطلت الوصية - باب الوصية بشيء مسمى لا يملكه
İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)
محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله · AR
- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو قال الموصى أعطوا فلانا شاة من غنمي أو بعيرا من إبلي أو عبدا من رقيقي أو دابة من دوابي فلم يوجد له دابة ولا شيء من الصنف الذي اوصى له به بطلت الوصية لأنه أوصى له بشيء مسمى أضافه إلى ملكه لا يملكه وكذلك لو أوصى له وله هذا الصنف فهلك أو باعه قبل موته بطلت الوصية له ولو مات وله من صنف ما أوصى فيه شيء فمات ذلك الصنف إلا واحدا كان ذلك الواحد للموصى له إذا حمله الثلث ولو مات فلم يبق منه شيء بطلت وصية الرجل له بذهابه ولو تصادقوا على أنه بقي منه شيء فقال الموصى له استهلكه الورثة وقال الورثة بل هلك من السماء كان القول قول الورثة وعلى الموصى له البينة فإن جاء بها قيل للورثة أعطوه ما شئتم مما يكون مثله ثمنا لأقل الصنف الذي أوصى له به والقول في ثمنه قولكم إذا جئتم بشيء يحتمل واحلفوا له إلا أن يأتي ببينة على أن أقله ثمنا كان مبلغ ثمنه كذا ولو استهلك ذلك كله وارث أو أجنبي كان للموصى له أن يرجع على مستهلكه من كان بثمن أي شيء سلمه له الوارث منه فإن أخذ الوارث منه ثمن بعض ذلك الصنف وأفلس ببعضه رجع الموصى له على الوارث بما اصاب ما سلم له الوارث من ذلك الصنف بقدر ما أخذ كأنه أخذ نصف ثمن غنم فقال الوارث أسلم له أدنى شاة منها وقيمتها درهمان فيرجع على الوارث بدرهم وهكذا هذا في كل صنف والله تعالى أعلم - باب الوصية بشاة من ماله - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أن رجلا أوصى لرجل بشاة من ماله قيل للورثة أعطوه أي شاة شئتم كانت عندكم أو اشتريتموها له صغيرة أو كبيرة ضائنة أو ماعزة فإن قالوا نعطيه ظبيا أو أروية لم يكن ذلك لهم وإن وقع على ذلك اسم شاة لأن المعروف إذا قيل شاة ضائنة أو ماعزة وهكذا لو قالوا نعطيك تيسا أو كبشا لم يكن ذلك لهم لأن المعروف إذا قيل شاة أنها أنثى وكذلك لو قال أعطوه بعيرا أو ثورا من مالي لم يكن لهم أن يعطوه ناقة ولا بقرة لأنه لا يقع على هذين اسم البعير ولا الثور على الإنفراد وهكذا لو قال أعطوه عشر أينق من مالي لم يكن لهم أن يعطوه فيها ذكرا وهكذا لو قال أعطوه عشرة أجمال أو عشرة أثوار أو عشرة أتياس لم يكن لهم أن يعطوه أنثى من واحد من هذه الأصناف ولو قال أعطوه عشرا من غنمي أو عشرا من إبلي أو عشرا من أولاد غنمي أو إبلي أو بقري أو قال أعطوه عشرا من الغنم أو عشرا من البقر أو عشرا من الإبل كان لهم أن يعطوه عشرا إن شاؤوا إناثا كلها وإن شاؤوا ذكورا كلها وإن شاؤوا ذكورا وإناثا لأن الغنم والبقر والإبل جماع يقع على الذكور والإناث ولا شيء أولى من شيء ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمس ذود صدقة فلم يختلف الناس أن ذلك في الذكور دون الإناث والإناث دون الذكور والذكور والإناث لو كانت لرجل ولو قال أعطوا فلانا من مالي دابة قيل لهم أعطوه إن شئتم من الخيل أو البغال أو الحمير انثى أو ذكرا لأنه ليس الذكر منها بأولى باسم الدابة من الأنثى ولكنه لو قال أنثى من الدواب أو ذكرا من الدواب لم يكن له إلا ما أوصى به ذكرا كان أو أنثى صغيرا كان أو كبيرا أعجف كان أو سمينا معيبا كان أو سليما والله تعالى الموفق - باب الوصية بشيء مسمى فيهلك بعينه أو غير عينه
- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أوصى الرجل لرجل بثلث شيء واحد بعينه مثل عبد وسيف ودار وأرض وغير ذلك فاستحق ثلثا ذلك الشيء أو هلك وبقي ثلثه مثل دار ذهب السيل بثلثيها أو أرض كذلك فالثلث الباقي ( ( ( كالباقي ) ) ) للموصى له به إذا خرج من الثلث من قبل أن الوصية موجودة وخارجة من الثلث - باب ما يجوز من الوصية في حال ولا يجوز في أخرى
- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو قال أعطوا فلانا كلبا من كلابي وكانت له كلاب كانت الوصية جائزة لأن الموصى له يملكه بغير ثمن وإن استهلكه الورثة ولم يعطوه إياه أو غيرهم لم يكن له ثمن يأخذه لأنه لا ثمن للكلب ولو لم يكن له كلب فقال أعطوا فلانا كلبا من مالي كانت الوصية باطلة لأنه ليس على الورثة ولا لهم أن يشتروا من ثلثه كلبا فيعطوه إياه ولو استوهبوه فوهب لهم لم يكن داخلا في ماله وكان ملكا لهم ولم يكن عليهم أن يعطوا ملكهم للموصى له والموصى لم يملكه ولو قال أعطوه طبلا من طبولي وله الطبل الذي يضرب به للحرب والطبل الذي يضرب به للهو فإن كان الطبل الذي يضرب به للهو يصلح لشيء غير اللهو قيل للورثة أعطوه أي الطبلين شئتم لأن كلا يقع عليه اسم طبل ولو لم يكن له إلا أحد الصنفين لم يكن لهم أن يعطوه من الآخر وهكذا لو قال أعطوه طبلا من مالي ولا طبل له ابتاع له الورثة أي الطبلين شاؤوا بما يجوز له فيه وإن ابتاعوا له الطبل الذي يضرب به للحرب فمن أي عود أو صفر شاؤوا ابتاعوه ويبتاعونه وعليه أي جلد شاؤوا مما يصلح على الطبول فإن أخذوه ( ( ( أخذه ) ) ) بجلدة لا تعمل على الطبول لم يجز ذلك حتى يأخذوه بجلدة يتخذ مثلها على الطبول وإن كانت أدنى من ذلك فإن اشترى له الطبل الذي يضرب به فكان يصلح لغير الضرب واشترى له طبلا فإن كان الجلدان اللذان يجعلان عليهما يصلحان لغير الضرب أخذ بجلدته وإن كانا لا يصلحان لغير الضرب أخذ الطبلين بغير جلدين وإن كان يقع على طبل الحرب اسم طبل بغير جلدة أخذته الورثة إن شاؤوا بلا جلد وإن كان الطبل الذي يضرب به لا يصلح إلا للضرب لم يكن للورثة أن يعطوه طبلا إلا طبلا للحرب كما لو كان أوصى له بأي دواب الأرض شاء الورثة لم يكن لهم أن يعطوه خنزيرا ولو قال أعطوه كبرا كان الكبر الذي يضرب به دون ما سواه من الطبول ودون الكبر الذي يتخذه النساء في رؤوسهن ( ( ( رءوسهن ) ) ) لأنهن إنما سمين ذلك كبرا تشبيها بهذا وكان القول فيه كما وصفت إن صلح لغير الضرب جازت الوصية وإن لم يصلح إلا للضرب لم تجز عندي ولو قال أعطوه عودا من عيداني وله عيدان يضرب بها وعيدان قسى وعصى وغيرها فالعود إذا وجه به المتكلم للعود الذي يضرب به دون ما سواه مما يقع عليه اسم عود فإن كان العود يصلح لغير الضرب جازت الوصية ولم يكن عليه إلا أقل ما يقع عليه اسم عود وأصغره بلا وتر وإن كان لا يصلح إلا للضرب بطلت عندي الوصية وهكذا القول في المزامير كلها وإن قال مزمار من مزاميري أو من مالي فإن كانت له مزامير شتى فأيها شاؤوا أعطوه وإن لم يكن له إلا صنف منها أعطوه من ذلك الصنف وإن قال مزمار من مالي أعطوه أي مزمار شاؤوا ناي أو قصبة أو غيرها إن صلحت لغير الزمر وإن لم تصلح إلا للزمر لم يعط منها شيئا ولو أوصى رجل لرجل بجرة خمر بعينها بما فيها أهريق الخمر وأعطى ظرف الجرة ولو قال أعطوه قوسا من قسيي وله قسى معمولة وقسى غير معمولة أو ليس له منها شيء فقال أعطوه عودا من القسي كان عليهم أن يعطوه قوسا معمولة أي قوس شاؤوا صغيرة أو كبيرة عربية أو أي عمل شاؤوا إذا وقع عليها اسم قوس ترمى بالنبل أو النشاب أو الحسبان ومن أي عود شاؤوا ولو ارادوا أن يعطوه قوس جلاهق أو قوس نداف أو قوس كرسف لم يكن لهم ذلك لأن من وجه بقوس فإنما يذهب إلى قوس رمي بما وصفت وكذلك لو قال أي قوس شئتم أو أي قوس الدنيا شئتم ولكنه لو قال اعطوه اي قوس شئتم مما يقع عليه اسم قوس أعطوه إن شاؤوا قوس نداف أو قوس قطن أو ما شاؤوا مما وقع عليه اسم قوس ولو كان له صنف من القسى فقال أعطوه من قسيي لم يكن لهم أن يعطوه من غير ذلك الصنف ولا عليهم وكان لهم أن يعطوه أيها شاؤوا كانت ( ( ( أكانت ) ) ) عربية أو فارسية أو دودانية أو قوس حسبان أو قوس قطن
- باب الوصية في المساكين والفقراء - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أوصى الرجل فقال ثلث مالي في المساكين فكل من لا مال له ولا كسب يغنيه داخل في هذا المعنى وهو للأحرار دون المماليك ممن لم يتم عتقه ( قال ) وينظر أين كان ماله فيخرج ثلثه فيقسم في مساكين أهل ذلك البلد الذي به ماله دون غيرهم فإن كثر حتى يغنيهم نقل إلى أقرب البلدان له ثم كان هكذا حيث كان له مال صنع به هذا وهكذا لو قال ثلث مالي في الفقراء كان مثل المساكين يدخل فيه الفقير والمسكين لأن المسكين فقير والفقير مسكين إذا أفرد الموصي القول هكذا ولو قال ثلث مالي في الفقراء والمساكين علمنا أنه أراد التمييز بين الفقر ( ( ( الفقير ) ) ) والمسكنة فالفقير الذي لا مال له ولا كسب يقع منه موقعا والمسكين من له مال أو كسب يقع منه موقعا ولا يغنيه فيجعل الثلث بينهم نصفين ونعني به مساكين أهل البلد الذي بين أظهرهم ماله وفقراءهم وإن قل ومن أعطى في فقراء أو مساكين فإنما أعطى لمعنى فقر أو مسكنه فينظر في المساكين فإن كان فيهم من يخرجه من المسكنة مائة وآخر يخرجه من المسكنة خمسون أعطى الذي يخرجه من المسكنة مائة سهمين والذي يخرجه خمسون سهما وهكذا يصنع في الفقراء على هذا الحساب ولا يدخل فيهم ولا يفضل ذو قرابة على غيره إلا بما وصفت في غيره من قدر مسكنته أو فقره ( قال ) فإذا نقلت من بلد إلى بلد أو خص بها بعض المساكين والفقراء دون بعض كرهته ولم يبن لي أن يكون على من فعل ذلك ضمان ولكنه لو أوصى لفقراء ومساكين فأعطى أحد الصنفين دون الآخر ضمن نصف الثلث وهو السدس لأنا قد علمنا أنه أراد صنفين فحرم أحدهما ولو أعطى من كل صنف أقل من ثلاثة ضمن ولو أعطى واحدا ضمن ثلثي السدس لأن أقل ما يقسم عليه السدس ثلاثة وكذلك لو كان الثلث لصنف كان أقل ما يقسم عليه ثلاثة ولو أعطاها اثنين ضمن حصة واحد إن كان الذي أوصى به السدس فثلث السدس وإن كان الثلث فثلث الثلث لأنه حصة واحدة وكذلك لو قال ثلث مالي في المساكين يضعه حيث رأى منهم كان له أقل ما يضعه فيه ثلاثة يضمن إن وضعه في أقل منهم حصة ما بقي من الثلاثة وكان الاختيار له أن يعمهم ولا يضيق عليه أن يجتهد فيضعه في أحوجهم ولا يضعه كما وصفت في أقل من ثلاثة وكان له الاختيار إذا خص أن يخص قرابة الميت لإن إعطاء قرابته يجمع أنهم من الصنف الذي أوصى لهم وأنهم ذو رحم على صلتها ثواب - باب الوصية في الرقاب
- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أوصى بثلث ماله في الرقاب أعطي منها في المكاتبين ولا يبتدئ منها عتق رقبة وأعطى من وجد من المكاتبين بقدر ما بقي عليهم وعموا كما وصفت في الفقراء والمساكين لا يختلف ذلك وأعطى ثلث كل مال له في بلد في مكاتبي أهله ( قال ) وإن قال يضعه منهم حيث رأى فكما قلت في الفقراء والمساكين لا يختلف فإن قال يعتق به عني رقابا لم يكن له أن يعطي مكاتبا منه درهما وإن فعل ضمن وإن بلغ أقل من ثلاث رقاب لم يجزه أقل من عتق ثلاث رقاب فإن فعل ضمن حصة من تركه من الثلث وإن لم يبلغ ثلاث رقاب وبلغ أقل من رقبتين يجدهما ثمنا وفضل فضل جعل الرقبتين أكثر ثمنا حتى يذهب في رقبتين ولا يحبس شيئا لا يبلغ رقبة وهكذا لو لم يبلغ رقبتين وزاد على رقبة ويجزيه أي رقبة اشترى صغيرة أو كبيرة أو ذكرا أو أنثى وأحب إلى أزكى الرقاب وخيرها وأحراها أن يفك من سيده ملكه وإن كان في الثلث سعة تحتمل أكثر من ثلاث رقاب فقيل أيهما أحب إليك إقلال الرقاب واستغلاؤها أو إكثارها واسترخاصها قال إكثارها واسترخاصها أحب إلي فإن قال ولم قيل لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ويزيد بعضهم في الحديث حتى الفرج بالفرج - باب الوصية في الغارمين - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أوصى بثلث ماله في الغارمين فالقول أنه يقسم في غارمي البلد الذي به ماله وفي أقل ما يعطاه ثلاثة فصاعدا كالقول في الفقراء والرقاب وفي أنه يعطي الغارمون بقدر غرمهم كالقول في الفقراء لا يختلف ويعطي من له الدين عليهم أحب إلي ولو أعطوه في دينهم رجوت أن يسع - باب الوصية في سبيل الله - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أوصى الرجل بثلث ماله في سبيل الله أعطيه من أراد الغزو لا يجزى عندي غيره لإن من وجه بأن أعطي في سبيل الله لا يذهب إلى غير الغزو وإن كان كل ما أريد الله به من سبيل الله والقول في أن يعطاه من غزا من غير البلد الذي به مال الموصى ويجمع عمومهم وأن يعطوا بقدر مغازيهم إذا بعدت وقربت مثل القول في أن تعطى المساكين بقدر مسكنتهم لا يختلف وفي أقل من يعطاه وفي مجاوزته إلى بلد غيره مثل القول في المساكين لا يختلف ولو قال أعطوه في سبيل الله أو في سبيل الخير أو في سبيل البر أو في سبيل الثواب جزئ أجزاء فأعطيه ذو قرابته فقراء كانوا أو أغنياء والفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين والغزاة وبن السبيل والحاج ودخل الضيف وبن السبيل والسائل والمعتر فيهم أو في الفقراء والمساكين لا يجزئ عندي غيره أن يقسم بين هؤلاء لكل صنف منهم سهم فإن لم يفعل الوصي ضمن سهم من منعه إذا كان موجودا ومن لم يجده حبس له سهمه حتى يجده بذلك البلد أو ينقل إلى أقرب البلدان به ممن فيه ذلك الصنف فيعطونه - باب الوصية في الحج
- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا مات الرجل وكان قد حج حجة الإسلام فأوصى أن يحج عنه فإن بلغ ثلثه حجة من بلده أحج عنه رجل ( ( ( رجلا ) ) ) من بلده وإن لم يبلغ أحج عنه رجلا من حيث بلغ ثلثه ( قال الربيع ) الذي يذهب إليه الشافعي أنه من لم يكن حج حجة الإسلام أن عليه أن يحج عنه من رأس المال وأقل ذلك من الميقات ( قال الشافعي ) ولو قال أحجوا عني فلانا بمائة درهم وكانت المائة أكثر من إجارته أعطيها لأنها وصية له كان بعينه أو بغير عينه ما لم يكن وارثا فإن كان وارثا فأوصى له أن يحج عنه بمائة درهم وهي أكثر من أجر مثله قيل له إن شئت فاحجج عنه بأجر مثلك ويبطل الفضل عن أجر مثلك لأنها وصية والوصية لوارث لا تجوز وإن لم تشأ أحججنا عنه غيرك بأقل ما يقدر عليه أن يحج عنه من بلده والإجارة بيع من البيوع فإذا لم يكن فيها محاباة فليست بوصية ألا ترى أنه لو أوصى أن يشترى عبد لوارث فيعتق فاشترى بقيمته جاز وهكذا لو أوصى أن يحج عنه فقال وارثه أنا أحج عنه بأجر مثلي جاز له أن يحج عنه بأجر مثله ( قال ) ولو قال أحجوا عني بثلثي حجة وثلثه يبلغ أكثر من حجج جاز ذلك لغير وارث ولو قال أحجوا عني بثلثي وثلثه يبلغ حججا فمن أجاز أن يحج عنه متطوعا أحج عنه بثلثه بقدر ما بلغ لا يزيد أحدا ويحج عنه على أجر مثله فإن فضل من ثلثه ما لا يبلغ أن يحج عنه أحد من بلده أحج عنه من أقرب البلدان إلى مكة حتى ينفد ثلثه فإن فضل درهم أو أقل مما لا يحج عنه به أحد رد ميراثا وكان كمن اوصى لمن لم يقبل الوصية ( قال ) فإن أوصى أن يحج عنه حجة أو حججا في قول من أجاز أن يحج عنه فأحج عنه ضرورة لم يحج فالحج عن الحاج لا عن الميت ويرد الحاج جميع الأجرة ( قال ) ولو استؤجر عنه من حج فأفسد الحج رد جميع الإجارة لأنه أفسد العمل الذي استؤجر عليه ولو أحجوا عنه امرأة أجزأ عنه وكان الرجل أحب إلي ولو أحجوا رجلا عن امرأة أجزأ عنها ( قال ) وإحصار الرجل عن الحج مكتوب في كتاب الحج وإذا أوصى الرجل أن يحجوا عنه رجلا فمات الرجل قبل أن يحج عنه أحج عنه غيره كما لو أوصى أن يعتق عنه رقبة فابتيعت فلم تعتق حتى ماتت أعتق عنه أخرى ولو أوصى رجل قد حج حجة الإسلام فقال أحجوا عني فلانا بمائة درهم وأعطوا ما بقي من ثلثي فلانا وأوصى بثلث ماله لرجل بعينه فللموصى له بالثلث نصف الثلث لأنه قد أوصى له بالثلث وللحاج وللموصى له بما بقي من الثلث نصف الثلث ويحج عنه رجل بمائة - باب العتق والوصية في المرض
- أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته ليس له مال غيرهم وذكر الحديث ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فعتق البتات في المرض إذا مات المعتق من الثلث وهكذا الهبات والصدقات في المرض لأن كله شيء أخرجه المالك من ملكه بلا عوض مال أخذه فإذا أعتق المريض عتق بتات وعتق تدبير ووصية ( ( ( لوصية ) ) ) بدئ بعتق البتات قبل عتق التدبير والوصية وجميع الوصايا فإن فضل من الثلث فضل عتق منه التدبير والوصايا وأنفذت الوصايا لأهلها وإن لم يفضل منه فضل لم تكن وصية وكان كمن مات لا مال له وهكذا كل ما وهب فقبضه الموهوب له أو تصدق به فقبضه لأن مخرج ذلك في حياته وأنه مملوك عليه إن عاش بكل حال لا يرجع فيه فهي كما لزمه بكل حال في ثلث ماله بعد الموت وفي جميع ماله إن كانت له صحة والوصايا بعد الموت لم تلزمه إلا بعد موته فكان له أن يرجع فيها في حياته فإذا أعتق رقيقا له لا مال له غيرهم في مرضه ثم مات قبل أن تحدث له صحة فإن كان عتقه في كلمة واحدة مثل أن يقول إنهم أحرار أو يقول رقيقي أو كل مملوك لي حر أقرع بينهم فأعتق ثلثه وأرق الثلثان وإن أعتق واحدا أو اثنين ثم أعتق من بقي بدئ بالأول ممن أعتق فإن خرج من الثلث فهو حر وإن لم يخرج عتق ما خرج من الثلث ورق ما بقي وإن فضل من الثلث شيء عتق الذي يليه ثم هكذا ابدا لا يعتق واحد حتى يعتق الذي بدأ بعتقه فإن فضل فضل عتق الذي يليه لأنه لزمه عتق الأول قبل الثاني وأحدث عتق الثاني والأول خارج من ملكه بكل حال إن صح وكل حال بعد الموت إن خرج من الثلث فإن لم يفضل من الثلث شيء بعد عتقه فإنما أعتق ولا ثلث له ( قال ) وهكذا لو قال لثلاثة أعبد له أنتم أحرار ثم قال ما بقي من رقيقي حر بدئ بالثلاثة فإن خرجوا من الثلث أعتقوا معا وإن عجز الثلث عنهم أقرع بينهم وإن عتقوا معا وفضل من الثلث شيء أقرع بين من بقي من رقيقه إن لم يحملهم الثلث ولو كان مع هؤلاء مدبرون وعبيد وقال إن مت من مرضي فهم أحرار بدئ بالذين أعتق عتق البتات فإن خرجوا من الثلث ولم يفضل شيء لم يعتق مدبر ولا موصى بعتقه بعينه ولا صفته وإن فضل من الثلث عتق المدبر والموصى بعتقه بعينه وصفته وإن عجز عن أن يعتقوا منه كانوا في العتق سواء لا يبدأ المدبر على عتق الوصية لأن كلا وصية ولا يعتق بحال إلا بعد الموت وله أن يرجع في كل في حياته ولو كان في المعتقين في المرض عتق بتات إماء فولدن بعد العتق وقبل موت المعتق فخرجوا من الثلث ولم يخرج الولد عتقوا والإماء من الثلث والأولاد أحرار من غير الثلث لأنهم أولاد حرائر ولو كانت المسألة بحالها وكان الثلث ضيقا عن أن يخرج جميع من أعتق من الرقيق عتق بتات قومنا الإماء ( ( ( والإماء ) ) ) كل أمة منهن معها ولدها لا يفرق بينها وبينه ثم أقرعنا بينهن ( ( ( بينهم ) ) ) فأي أمة خرجت في سهم العتق عتقت من الثلث وتبعها ولدها من غير الثلث لأنا قد علمنا أنه ولد حرة لا يرق وإذا ألغينا قيم الأولاد الذين عتقوا بعتق أمهم فزاد الثلث أعدنا القرعة بين من بقي فإن خرجت أمة معها ولدها أعتقت من الثلث وعتق ولدها لأنه بن حرة من غير الثلث فإن بقي من الثلث شيء أعدناه هكذا أبدا حتى نستوظفه كله ( قال ) وإن ضاق ما يبقي من الثلث فعتق ثلث أم ولد منهن عتق ثلث ولدها معها ورق ثلثاه كما رق ثلثاها ويكون حكم ولدها حكمها فما عتق منها قبل ولاده عتق منه وإذا وقعت عليها قرعة العتق فإنما أعتقناها قبل الولادة وهكذا لو ولدتهم بعد العتق البتات وموت المعتق لأقل من ستة أشهر أو أكثر ( قال الشافعي ) وإذا أوصى الرجل بعتق أمة بعد موته فإن مات من مرضه أو سفره فولدت قبل أن يموت الموصي فولدها مماليك لأنهم ولدوا قبل أن يعتق في الحين الذي لو شاء أرقها وباعها وفي الحين الذي لو صح بطلت وصيتها ولو كان عتقها تدبيرا كان فيه قولان أحدهما هذا لأنه يرجع في التدبير والآخر أن ولدها بمنزلتها لأنه عتق واقع بكل حال ما لم يرجع فيه وقد اختلف في الرجل يوصي بالعتق ووصايا غيره فقال غير واحد من المفتين يبدأ بالعتق ثم يجعل ما بقي من الثلث في الوصايا فإن لم يكن في الثلث فضل عن العتق فهو رجل أوصى فيما ليس له ( قال ) ولست أعرف في هذا أمرا يلزم من أثر ثابت ولا إجماع لا اختلاف فيه ثم اختلف قول من قال هذا في العتق مع الوصايا فقال مرة بهذا وفارقه أخرى فزعم أن من قال لعبده إذا مت فأنت حر وقال إن مت من مرضي هذا فأنت حر فأوقع له عتقا بموته بلا وقت بدئ بهذا على الوصايا فلم يصل إلى أهل الوصايا وصية إلا فضلا عن هذا وقال إذا قال اعتقوا عبدي هذا بعد موتي أو قال عبدي هذا حر بعد موتي بيوم أو بشهر أو وقت من الأوقات لم يبدأ بهذا على الوصايا وحاص هذا أهل الوصايا واحتج بأنه قيل يبدأ بالعتق قبل الوصية وما أعلمه قال يبدأ بالعتق قبل الوصية وما أعلمه قال يبدأ بالعتق قبل الوصية مطلقا ولا يحاص العتق الوصية مطلقا بل فرق القول فيه بغير حجة فيما أرى والله المستعان ( قال ) ولا يجوز في العتق في الوصية إلا واحد من قولين إما أن يكون العتق إذا وقع بأي حال ما كان بدئ على جميع الوصايا فلم يخرج منها شيء حتى يكمل العتق وإما أن يكون العتق وصية من الوصايا يحاص بها المعتق أهل الوصايا فيصيبه من العتق ما أصاب أهل الوصايا من وصاياهم ويكون كل عتق كان وصية بعد الموت بوقت أو بغير وقت سواء أو يفرق بين ذلك خبر لازم أو إجماع ولا أعلم فيه واحدا منهما فمن قال عبدي مدبر أو عبدي هذا حر بعد موتي أو متى مت أو إن مت من مرضي هذا أو اعتقوه بعد موتي أو هو مدبر في حياتي فإذا مت فهو حر فهو كله سواء ومن جعل المعتق يحاص أهل الوصايا فأوصى معه بوصية حاص العبد في نفسه أهل الوصايا في وصاياهم فأصابه من العتق ما اصابهم ورق منه لم يخرج من الثلث وذلك أن يكون ثمن العبد خمسين دينارا وقيمة ما يبقى من ثلثه بعد العتق خمسين دينارا فيوصى بعتق العبد ويوصى لرجل بخمسين دينارا ولآخر بمائة دينار فيكون ثلثه مائة ووصيته مائتين فلكل واحد من الموصى لهم نصف وصيته فيعتق نصف العبد ويرق نصفه ويكون لصاحب الخمسين خمسة وعشرون وللموصى له بالمائة خمسون
- باب التكملات - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أوصى رجل لرجل بمائة دينار من ماله أو بدار موصوفة بعين أو بصفة أو بعبد كذلك أو متاع أو غيره وقال ثم ما فضل من ثلثي فلفلان كان ذلك كما قال يعطى الموصى له بالشيء بعينه أو صفته ما أوصى له به فإن فضل من الثلث شيء كان للموصى له بما فضل من الثلث وإن لم يفضل شيء فلا شيء له ( قال الشافعي ) ولو كان الموصى له به عبدا أو شيئا يعرف بعين أو صفة مثل عبد أو دار أو عرض من العروض فهلك ذلك الشيء هلك من مال الموصى له وقوم من الثلث ثم أعطى الذي أوصى له بتكملة الثلث ما فضل عن قيمة الهالك كما يعطاه لو سلم الهالك فدفع إلى الموصى له به ( قال ) ولو كان الموصى به عبدا فمات الموصي وهو صحيح ثم اعور قوم صحيحا بحاله يوم مات الموصى وبقيمة مثله يومئذ فأخرج من الثلث ودفع إلى الموصى له به كهيئته ناقصا أو تاما وأعطى الموصى له بما فضل عنه ما فضل عن الثلث وإنما القيمة في جميع ما أوصى به بعينه يوم يموت الميت وذلك يوم تجب الوصية ( قال الشافعي ) وإذا قال الرجل ثلث مالي إلى فلان يضعه حيث أراه الله فليس له أن يأخذ لنفسه شيئا كما لا يكون له لو أمره أن يبيع له شيئا أن يبيعه من نفسه لأن معنى يبيعه أن يكون مبايعا به وهو لا يكون مبايعا إلا لغيره وكذلك معنى يضعه يعطيه غيره وكذلك ليس له أن يعطيه وارثا للميت لأنه إنما يجوز له ما كان يجوز للميت فلما لم يكن يجوز للميت أن يعطيه لم يجز لمن صيره إليه أن يعطي منه من لم يكن له أن يعطيه ( قال ) وليس له أن يضعه فيما ليس للميت فيه نظر كما ليس له لو وكله بشيء أن يفعل فيه ما ليس له فيه نظر ولا يكون له أن يحبسه عند نفسه ولا يودعه غيره لأنه لا أجر للميت في هذا وإنما الأجر للميت في أن يسلك في سبيل الخير التي يرجى أن تقربه إلى الله عز وجل ( قال الشافعي ) فأختار للموصى إليه أن يعطيه أهل الحاجة من قرابة الميت حتى يعطى كل رجل منهم دون غيرهم فإن إعطاءهموه أفضل من إعطاء غيرهم لما ينفردون به من صلة قرابتهم للميت ويشركون به أهل الحاجة في حاجاتهم ( قال ) وقرابته ما وصفت من القرابة من قبل الأب والأم معا وليس الرضاع قرابة ( قال ) وأحب له إن كان له رضعاء أن يعطيهم دون جيرانه لأن حرمة الرضاع تقابل حرمة النسب ثم أحب له أن يعطي جيرانه الأقرب منهم فالأقرب وأقصى الجوار فيها أربعون دارا من كل ناحية ثم أحب له أن يعطيه أفقر من يجده واشده تعففا واستتارا ولا يبقى منه في يده شيئا يمكنه أن يخرجه ساعة من نهار - باب الوصية للرجل وقبوله ورده
- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أوصى الرجل المريض لرجل بوصية ما كانت ثم مات فللموصى له قبول الوصية وردها لا يجبر أن يملك شيئا لا يريد ملكه بوجه أبدا الا بأن يرث شيئا فإنه إذا ورث لم يكن له دفع الميراث وذلك أن حكما من الله عز وجل أنه نقل ملك الموتى إلى ورثتهم من الأحياء فأما الوصية والهبة والصدقة وجميع وجوه الملك غير الميراث فالمملك لها بالخيار إن شاء قبلها وإن شاء ردها ولو أنا أجبرنا رجلا على قبول الوصية جبرناه ( ( ( أجبرناه ) ) ) إن أوصى له بعبيد زمنى أن ينفق عليهم فأدخلنا الضرر عليه وهو لم يحبه ولم يدخله على نفسه ( قال الشافعي ) ولا يكون قبول ولا رد في وصية حياة الموصى فلو قبل الموصى له قبل موت الموصى كان له الرد إذا مات ولو رد في حياة الموصى كان له أن يقبل إذا مات ويجبر الورثة على ذلك لأن تلك الوصية لم تجب إلا بعد موت الموصى فأما في حياته فقبوله ورده وصمته سواء لأن ذلك فيما لم يملك ( قال ) وهكذا لو أوصى له بأبيه وأمه وولده كانوا كسائر الوصية إن قبلهم بعد موت الموصى عتقوا وإن ردهم فهم مماليك تركهم الميت لا وصية فيهم فهم لورثته ( قال الربيع ) فإن قبل بعضهم ورد بعضا كان ذلك له وعتق عليه من قبل وكان من لم يقبل مملوكا لورثة الميت ولو مات الموصى ثم مات الموصى له قبل أن يقبل أو يرد كان لورثته أن يقبلوا أو يردوا فمن قبل منهم فله نصيبه بميراثه مما قبل ومن رد كان ما رد لورثة الميت ولو أن رجلا تزوج جارية رجل فولدت له ثم أوصى له بها ومات فلم يعلم الموصى له بالوصية حتى ولدت له بعد موت سيدها أولادا كثيرا فإن قبل الوصية فمن ولدت له بعد موت السيد له تملكهم بما ملك به أمهم وإذا ملك ولده عتقوا عليه ولم تكن أمهم أم ولد له حتى تلد بعد قبولها منه لستة أشهر فأكثر فتكون بذلك أم ولد وذلك أن الوطء الذي كان قبل القبول إنما كان وطء نكاح والوطء بعد القبول وطء ملك والنكاح منفسخ ولو مات قبل أن يرد أو يقبل قام ورثته مقامه فإن قبلوا الوصية فإنما ملكوا لأبيهم فأولاد أبيهم الذين ولدت بعد موت سيدها الموصي أحرار وأمهم مملوكة وإن ردوها كانوا مماليك كلهم وأكره لهم ردها وإذا قبل الموصى له الوصية بعد أن تجب له بموت الموصي ثم ردها فهي مال من مال الميت موروثة عنه كسائر ماله ولو أراد بعد ردها أخذها بأن يقول إنما أعطيتكم ما لم تقبضوا جاز أن يقولوا له لم تملكها بالوصية دون القبول فلما كنت إذا قبلت ملكتها وإن لم تقبضها لأنها لا تشبه هبات الأحياء التي لا يتم ملكها إلا بقبض الموهوبة له لها جاز عليك ما تركت من ذلك كما جاز لك ما أعطيت بلا قبض في واحد منهما وجاز لهم أن يقولوا ردكها إبطال لحقك فيما أوصى لك به الميت ورد إلى ملك الميت فيكون موروثا عنه ( قال ) ولو قبلها ثم قال قد تركتها لفلان من بين الورثة أو كان له على الميت دين فقال قد ( ( ( فقد ) ) ) تركته لفلان من بين الورثة قيل قولك تركته لفلان يحتمل معنيين أظهرهما تركته تشفيعا لفلان أو تقربا إلى فلان فإن كنت هذا أردت فهذا متروك للميت فهو بين ورثته كلهم وأهل وصاياه ودينه كما ترك وإن مت قبل أن تسأل فهو هكذا لأن هذا أظهر معانيه كما تقول عفوت عن ديني على فلان لفلان ووضعت عن فلان حقي لفلان أي بشفاعة فلان أو حفظ فلان أو التقرب إلى فلان وإن لم تمت فسألناك فقلت تركت وصيتي أو تركت ديني لفلان وهبته لفلان من بين الورثة فذلك لفلان من بين الورثة لأنه وهب له شيئا يملكه وإذا أوصى رجل لرجلين بعبد أو غيره فقبل أحدهما ورد الآخر فللقابل نصف الوصية ونصف الوصية مردود في مال الميت ولو أوصى رجل لرجل بجارية فمات الموصي ولم يقبل الموصى له ولم يرد حتى وهب إنسان للجارية مائة دينار والجارية ثلث مال الميت ثم قبل الوصية فالجارية له لا يجوز فيما وهب لها وفي ولد ولدته بعد موت السيد وقبل قبول الوصية وردها إلا واحد من قولين أن يكون ما وهب للجارية أو ولدها ملكا للموصى له بها لأنها كانت خارجة من مال الميت إلى ماله إلا أن له إن شاء أن يردها ومن قال هذا قال هو وإن كان له ردها فإنما ردها إخراج لها من ماله كما له أن يخرج من ماله ما شاء فإذا كانت هي وملك ما وهب للأمة وولدها لمن يملكها فالموصى له بها المالك لها ومن قال هذا قال فإن استهلك رجل من الورثة شيئا مما وهب لها أو ولدها فهو ضامن له للموصى له بها وكذلك إن جنى أجنبي على مالها أو نفسها أو ولدها فالموصى له بها إن قبل الوصية الخصم في ذلك لأنه له وإن مات الموصى له بها قبل القبول والرد فورثته يقومون مقامه في ذلك كله والقول الثاني أن ذلك كله لورثة الموصي وأن الموصى له إنما يملك إذا اختار قبول الوصية وهذا قول منكر لا نقول به لأن القبول إنما هو على شيء ملك متقدما ليس بملك حادث وقد قال بعض الناس تكون له الجارية وثلث أولادها وثلث ما وهب لها وإن كانت الجارية لا تخرج من الثلث فولدت أولادا بعد موت الموصي ووهب لها مالا لم يكن في كتاب الشافعي من هذه المسألة غير هذا بقي في المسألة الجواب