- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا تجوز الوصية إلا إلى بالغ مسلم عدل أو امرأة كذلك ولا تجوز إلى عبد أجنبي ولا عبد الموصي ولا عبد الموصى له ولا إلى أحد لم تتم فيه الحرية من مكاتب ولا غيره ولا تجوز وصية مسلم إلى مشرك فإن قال قائل فكيف لم تجز الوصية إلى من ذكرت أنها لا تجوز إليه قيل لا تعدو الوصية أن تكون كوكالة الرجل في الحق له فلسنا نرد على رجل وكل عبدا كافرا خائنا لأنه أملك بماله ونجيز له أن يوكل بما يجوز له في ماله ولا نخرج من يديه ما دفع إليه منه ولا نجعل عليه فيه أمينا ولا أعلم أحدا يجيز في الوصية ما يجيز في الوكالة من هذا وما أشبهه فإذا صاروا إلى أن لا يجيزوا هذا في الوصية فلا وجه للوصية إلا بأن يكون الميت نظر لمن أوصى له بدين وتطوع من ولاية ولده فأسنده إليه بعد موته فلما خرج من ملك الميت فصار يملكه وارث أو ذو دين أو موصى له لا يملكه الميت فإذا قضى عليهم فيما كان لهم بسببه قضاء يجوز أن يبتدئ الحاكم القضاء لهم به لأنه نظر لهم أجزته وكان فيه معنى أن يكون من أسند ذلك إليه يعطف عليهم من الثقة بمودة للميت أو للموصى لهم فإذا ولي حرا أو حرة عدلين أجزنا ذلك لهما بما وصفت من أن ذلك يصلح على الابتداء للحاكم أن يولي أحدهما فإذا لم يول من هو في هذه الصفة بأن لنا ان قد أخطأ عامدا أو مجتهدا على غيره ولا نجيز خطأه على غيره إذا بان ذلك لنا كما نجيز ( ( ( تجيز ) ) ) أمر الحاكم فيما احتمل أن يكون صوابا ولا نجيزه فيما بان خطؤه ونجيز أمر الوالي فيما صنع نظرا ونرده فيما صنع من مال من يلي غير نظر ونجيز قول الرجل والمرأة في نفسه فيما أمكن أن يكون صدقا ولا نجيزه فيما لا يمكن أن يكون صدقا وهكذا كل من شرطنا عليه في نظره أن يجوز بحال لم يجز في الحال التي يخالفها وإذا أوصى الرجل إلى من تجوز وصيته ثم حدث للموصى إليه حال تخرجه من حد أن يكون كافيا لما أسند إليه أو أمينا عليه أخرجت الوصية من يديه إذا لم يكن أمينا وأضم إليه إذا كان أمينا ضعيفا عن الكفاية قويا على الأمانة فإن ضعف عن الأمانة أخرج بكل حال وكلما صار من أبدل مكان وصي إلى تغير في أمانة أو ضعف كان مثل الوصي يبدل مكانه كما يبدل مكان الوصي إذا تغيرت حاله وإذا أوصى إلى رجلين فمات أحدهما أو تغيرت حاله أبدل مكان الميت أو المتغير رجل آخر لأن الميت لم يرض قيام أحدهما دون الآخر ولو أوصى رجل إلى رجل فمات الموصى إليه وأوصى بما أوصى به إلى رجل لم يكن وصى الوصي وصيا للميت الأول لأن الميت الأول لم يرض الموصى الآخر ( قال الشافعي ) ولو قال أوصيت إلى فلان فإن حدث به حدث فقد أوصيت إلى من أوصي إليه لم يجز ذلك لأنه إنما أوصى بمال غيره وينبغي للقاضي أن ينظر فيمن أوصى إليه الوصي الميت فإن كان كافيا أمينا ولم يجد آمن منه أو مثله في الأمانة ممن يراه أمثل لتركة الميت من ذي قرابة الميت أو مودة له أو قرابة لتركته أو مودة لهم ابتدأ توليته ( ( ( لتوليته ) ) ) بتركة الميت وإن وجد أكفأ وأملأ ببعض هذه الأمور منه ولى الذي يراه أنفع لمن يوليه أمره إن شاء الله تعالى ( قال الشافعي ) وإذا اختلف الوصيان أو الموليان أو الوصي والمولى معه في المال قسم ما كان منه يقسم فجعل في أيديهما نصفين وآمر بالاحتفاظ بما لا يقسم منه معا وإذا أوصى الميت بإنكاح بناته إلى رجل فإن كان وليهن الذي لا أولى منه زوجهن بولاية النسب أو الولاء دون الوصية جاز وإن لم يكن وليهن لم يكن له أن يزوجهن وفي إجازة تزويج الوصي إبطال للأولياء إذا كان الأولياء أهل النسب ولا يجوز أن يلي غير ذي نسب فإن قال قائل يجوز بوصية الميت أن يلي ما كان يلي الميت فالميت لا ولاية له على حي فيكون يلي أحد بولاية الميت إذا مات صارت الولاية لأقرب الناس بالمزوجة من قبل أبيها بعده أحبت ذلك أو كرهته ولو جاز هذا لوصي الأب جاز لوصي الأخ والمولى ولكن لا يجوز لوصي فإن قيل قد يوكل أبوها الرجل فيزوجها فيجوز قيل نعم ووليها من كان والولاية حينئذ للحي منهما والوكيل يقوم مقامه ( قال الشافعي ) فإذا قال الرجل قد أوصيت إلى فلان بتركتي أو قال قد اوصيت إليه بمالي أو قال بما خلفت ( قال الربيع ) أنا أجيب فيها أقول يكون وصيا بالمال ولا يكون إليه من النكاح شيء إنما النكاح إلى العصبة الأقرب فالأقرب من المزوجة والله تعالى أعلم
İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)
محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله · AR
- باب ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى يخرج الوصي من مال اليتيم كل ما لزم اليتيم من زكاة ماله وجنايته وما لا غنى به عنه من كسوته ونفقته بالمعروف وإذا بلغ الحلم ولم يبلغ رشده زوجه وإذا احتاج إلى خادم ومثله يخدم اشترى له خادم ( ( ( خادما ) ) ) وإذا ابتاع له نفقة وكسوة فسرق ذلك أخلف له مكانها وإن أتلف ذلك فائته ( ( ( فأته ) ) ) يوما يوما وأمره بالاحتفاظ بكسوته فإن أتلفها رفع ذلك إلى القاضي وينبغي للقاضي أن يحبسه في إتلافها ويخيفه ولا بأس بأن يأمر أن يكسى أقل ما يكفيه في البيت مما لا يخرج فيه فإذا رأى أن قد أدبه أمر بكسوته ما يخرج فيه وينفق على امرأته إن زوجه وخادم إن كانت لها بالمعروف ويكسوها وكذلك ينفق على جاريته إن اشتراها له ليطأها ولا أرى أن يجمع له امرأتين ولا جاريتين للوطء وإن اتسع ماله لأنا إنما نعطيه منه ما فيه الكفاية مما يخرج من حد الضيق وليس بامرأة ولا جارية لوطء ضيق إلا أن تسقم أيتهما كانت عنده حتى لا يكون فيها موضع للوطء فينكح أو يتسرى إذا كان ماله محتملا لذلك وهذا ما لا صلاح له إلا به إن كان يأتي النساء فإن كان مجبوبا أو حصورا فأراد جارية يتلذذ بها لم تشتر له وإن أراد جارية للخدمة اشتريت له فإن أراد أن يتلذذ بها تلذذ بها وإن أراد امرأة لم يزوجها لأن هذا مما له منه بد وإذا زوج المولى عليه فأكثر طلاقها أحببت أن يتسرى فإن أعتق فالعتق مردود عليه - الوصية التي صدرت من الشافعي رضي الله عنه
- قال الربيع بن سليمان هذا كتاب كتبه محمد بن إدريس بن العباس الشافعي في شعبان سنة ثلاث ومائتين واشهد الله عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وكفى به جل ثناؤه شهيدا ثم من سمعه أنه شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله لم يزل يدين بذلك وبه يدين حتى يتوفاه الله ويبعثه عليه إن شاء الله وأنه يوصي نفسه وجماعة من سمع وصيته بإحلال ما أحل الله عز وجل في كتابه ثم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وتحريم ما حرم الله في الكتاب ثم في السنة وأن لا يجاوز من ذلك إلى غيره وأن مجاوزته ترك رضا الله وترك ما خالف الكتاب والسنة وهما من المحدثات والمحافظة على أداء فرائض الله عز وجل في القول والعمل والكف عن محارمه خوفا لله وكثرة ذكر الوقوف بين يديه يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا وأن تنزل الدنيا حيث أنزلها الله فإنه لم يجعلها دار مقام إلا مقام مدة عاجلة الانقطاع وإنما جعلها دار عمل وجعل الآخرة دار قرار وجزاء فيها بما عمل في الدنيا من خير أو شر إن لم يعف الله جل ثناؤه وإن لا يخال أحدا إلا احدا خاله لله ممن ( ( ( فمن ) ) ) يفعل الخلة في الله تبارك وتعالى ويرجى منه إفادة علم في دين وحسن أدب في الدنيا وأن يعرف المرء زمانه ويرغب إلى الله تعالى ذكره في الخلاص من شر نفسه فيه ويمسك عن الإسراف من قول أو فعل في أمر لا يلزمه وأن يخلص النية لله عز وجل فيما قال وعمل وأن الله تعالى يكفيه مما سواه ولا يكفي منه شيء غيره وأوصى متى حدث به حادث الموت الذي كتبه الله جل وعز على خلقه الذي أسأل الله العون عليه وعلى ما بعده وكفاية كل هول دون الجنة برحمته ولم يغير وصيته هذه أن يلي أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي النظر في أمر ثابت الخصى الأقرع الذي خلف بمكة فإن كان غير مفسد فيما خلفه محمد بن إدريس فيه أعتقه عن محمد بن إدريس فإن حدث بأحمد بن محمد حدث قبل أن ينظر في أمره نظر في أمره القائم بأمر محمد بن إدريس بعد أحمد فأنفذ فيه ما جعل إلى أحمد وأوصى أن جاريته الأندلسية التي تدعى فوز التي ترضع ابنه أبا الحسن بن محمد بن إدريس إذا استكمل أبو الحسن بن محمد بن إدريس سنتين واستغنى عن رضاعها أو مات قبل ذلك فهي حرة لوجه الله تعالى وإذا استكمل سنتين ورؤى ( ( ( ورئي ) ) ) أن الرضاع خير له أرضعته سنة أخرى ثم هي حرة لوجه الله تعالى إلا أن يرى أن ترك الرضاع خير له أو يموت فتعتق بأيهما كان ومتى أخرج إلى مكة أخرجت معه حتى يكمل ما وصفت من رضاعه ثم هي حرة وإن عتقت قبل أن يخرج إلى مكة لم تكره في الخروج إلى مكة وأوصى أن تحمل أم ابى الحسن أم ولده دنانير وأن تعطى جاريته سكة السوداء وصية لها أو أن يشتري لها جارية أو خصى بما بينها وبين خمسة وعشرين دينارا أو يدفع إليها عشرون دينارا وصية لها فأي واحد من هذا اختارته دفع إليها وإن مات ابنها أبو ( ( ( أبا ) ) ) الحسن قبل أن تخرج به إلى مكة فهذه الوصية لها إن شاءتها وإن فوز لم تعتق حتى تخرج بأبي الحسن إلى مكة حملت وابنها معها مع أبي الحسن وإن مات أبو الحسن قبل أن تخرج به إلى مكة عتقت فوز وأعطيت ثلاثة دنانير وأوصى أن يقسم ثلث ماله بأربعة وعشرين سهما فيوقف على دنانير سهمان من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله ما عاش ابنها وأقامت معه ينفق عليها منه وإن مات ابنها أبو الحسن وأقامت مع ولد محمد بن إدريس فذلك لها ومتى فارقت ابنها وولده قطع عنها ما أوصى لها به وإن أقامت فوز مع دنانير بعد ما تعتق فوز ودنانير مقيمة مع ابنها محمد أو ولد محمد بن إدريس وقف على فوز سهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث مال محمد بن إدريس ينفق عليها منه ما أقامت معها ومع ولد محمد بن إدريس فإن لم تقم فوز قطع عنها ورد على دنانير أم ولد محمد بن إدريس وأوصى لفقراء آل شافع بن السائب بأربعة أسهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله يدفع إليهم سواء فيه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأناثهم وأوصى لأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي بستة أسهم مع أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله وأوصى أن يعتق عنه رقاب بخمسة أسهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله ويتحرى أفضل ما يقدر عليه وأحمده ويشتري منهم مسعدة الخياط إن باعه من هو له فيعتق وأوصى أن يتصدق على جيران داره التي كان يسكن بذي طوى من مكة بسهم واحد من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله يدخل فيهم كل من يحوي إدريس ولاءه وموالي أمه ذكرهم وإناثهم فيعطى كل واحد منهم ثلاثة أضعاف ما يعطى واحدا من جيرانه وأوصى لعبادة السندية وسهل وولدهما مواليه وسليمة مولاة أمه ومن أعتق في وصيته بسهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله يجعل لعبادة ضعف ما يجعل لكل واحد منهم ويسوى بين الباقين ولا يعطى من مواليه إلا من كان بمكة وكل ما أوصى به من السهمان من ثلثه بعد ما أوصى به من الحمولة والوصايا يمضي بحسب ما أوصى به بمصر فيكون مبدأ ثم يحسب باقي ثلثه فيخرج الأجزاء التي وصفت في كتابه وجعل محمد بن إدريس إنفاذ ما كان من وصاياه بمصر وولاية جميع تركته بها إلى الله تعالى ثم إلى عبد الله بن عبد الحكم القرشي ويوسف بن عمرو بن يزيد الفقيه وسعيد بن الجهم الأصبحي فأيهم مات أو غاب أو ترك القيام بالوصية قام الحاضر القائم بوصيته مقاما يغنيه عمن غاب عن وصية محمد بن إدريس أو تركها وأوصى يوسف بن يزيد وسعيد بن الجهم وعبد الله بن عبد الحكم أن يلحقوا ابنه أبا الحسن متى أمكنهم إلحاقه بأهله بمكة ولا يحمل بحرا والى البر سبيل بوجه ويضموه وأمه إلى ثقة وينفذوا ما أوصاهم به بمصر ويجمعوا ماله ومال أبي الحسن ابنه بها ويلحقوا ذلك كله ورقيق أبي الحسن معه بمكة حتى يدفع إلى وصي محمد بن إدريس بها وما يخلف لمحمد بن إدريس أو ابنه أبي الحسن بن محمد بمصر من شيء فسعيد بن الجهم وعبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عمرو أوصياءه فيه وولاة ولده وما كان له ولهم بمصر على ما شرط أن يقوم الحاضر منهم في كل ما أسند إليه مقام كلهم وما أوصلوا إلى أوصياء محمد بن إدريس بمكة وولاة ولده مما يقدر على إيصاله فقد خرجوا منه وهم قائمون بدين محمد بن إدريس قبضا وقضاء دين إن كان عليه ( ( ( عليها ) ) ) بها وبيع ما رأوا بيعه من تركته وغير ذلك من جميع ماله وعليه بمصر وولاية ابنه أبي الحسن ما كان بمصر وجميع تركة محمد بن إدريس بمصر من أرض وغيرها وجعل محمد بن إدريس ولاء ولده بمكة وحيث كانوا إلى عثمان وزينب وفاطمة بني محمد بن إدريس وولاء ابنه أبي الحسن بن محمد بن إدريس من دنانير أم ولده إذا فارق مصر والقيام بجميع أموال ولده الذين سمى وولدان حدث لمحمد بن إدريس حتى يصيروا إلى البلوغ والرشد معا وأموالهم حيث كانت إلا ما يلي أوصياؤه بمصر فإن ذلك إليهم ما قام به قائم منهم فإذا تركه فهو إلى وصيه ( ( ( وصييه ) ) ) بمكة وهما أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي وعبيد الله بن إسماعيل بن مقرظ الصراف فإن عبيد الله توفى أو لم يقبل وصية محمد بن إدريس فأحمد بن محمد القائم بذلك كله ومحمد يسأل الله القادر على ما يشاء أن يصلي على سيدنا محمد عبده ورسوله وأن يرحمه فإنه فقير إلى رحمته وأن يجيره من النار فإن الله تعالى غني عن عذابه وأن يخلفه في جميع ما يخلف بأفضل ما خلف به أحدا من المؤمنين وأن يكفيهم فقده ويجير ( ( ( ويجبر ) ) ) مصيبتهم من بعده وأن يقيهم معاصيه وإتيان ما يقبح بهم والحاجة إلى أحد من خلقه بقدرته ولله الحمد أشهد محمد بن إدريس الشافعي على نفسه في مرضه أن سليما الحجام ليس له إنما هو لبعض ولده وهو مشهود علي فإن بيع فإنما ذلك على وجه النظر له فليس في مالي منه شيء وقد أوصيت بثلثي ولا يدخل في ثلثي ما لا قدر له من فخار وصحاف وحصر من سقط البيت وبقايا طعام البيت وما لا يحتاج إليه مما لا خطر له شهد على ذلك
- باب الولاء والحلف
- أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال أمر الله تبارك وتعالى أن ينسب من كان له نسب من الناس نسبين من كان له أب أن ينسب إلى أبيه ومن لم يكن له أب فلينسب إلى مواليه وقد يكون ذا أب وله موال فينسب إلى أبيه ومواليه وأولى نسبيه أن يبدأ به أبوه وأمر أن ينسبوا إلى الإخوة في الدين مع الولاء وكذلك ينسبون إليها مع النسب والإخوة في الدين ليست بنسب إنما هو صفة تقع على المرء بدخوله في الدين ويخرج منها بخروجه منه والنسب إلى الولاء والآباء إذا ثبت لم يزله المولى من فوق ولا من أسفل ولا الأب ولا الولد والنسب اسم جامع لمعان مختلفة فينسب الرجل إلى العلم وإلى الجهل وإلى الصناعة وإلى التجارة وهذا كله نسب مستحدث من فعل صاحبه وتركه الفعل وكان منهم صنف ثالث لا آباء لهم يعرفون ولا ولاء فنسبوا إلى عبودية الله وإلى أديانهم وصناعاتهم وأصل ما قلت من هذا في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه عوام أهل العلم قال الله تبارك وتعالى ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وقال عز وجل وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وقال تبارك وتعالى ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين وقال عز وجل واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا وقال تقدست أسماؤه لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم فميز الله عز وجل بينهم بالدين ولم يقطع الأنساب بينهم فدل ذلك على أن الأنساب ليست من الدين في شيء الانساب ثابتة لا تزول والدين شيء يدخلون فيه أو يخرجون منه ونسب بن نوح إلى أبيه وابنه كافر ونسب إبراهيم خليله إلى أبيه وأبوه كافر وقال عز وجل ذكره يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان فنسب إلى آدم المؤمن من ولده والكافر ونسب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بأمر الله عز وجل إلى آبائهم كفارا كانوا أو مؤمنين وكذلك نسب الموالي إلى ولائهم وإن كان الموالي مؤمنين والمعتقون مشركين ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك وسفيان عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته ( أخبرنا الشافعي ) قال أخبرنا محمد بن الحسين عن يعقوب عن عبد الله بن دينار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد أن عليا رضي الله تعالى عنه قال الولاء بمنزلة الحلف ( ( ( الخلف ) ) ) أقره حيث جعله الله عز وجل ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر عن عائشة أنها أرادت أن تشتري جارية تعتقها فقال أهلها بيعكها ( ( ( نبيعكها ) ) ) على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق ) ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت جاءتني بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقالت لها عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني قد عرضت عليهم ذلك فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها فأخبرته عائشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خذيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق ) ففعلت عائشة ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه فقال ( أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وأن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرطه أوثق وإنما الولاء لمن أعتق ( قال الشافعى ) في حديث هشام بن عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم دلائل قد غلط في بعضها من يذهب مذهبهم من أهل العلم فقال لا بأس ببيع المكاتب بكل حال ولا أراه إلا قد غلط الكتابة ثابتة فإذا عجز المكاتب فلا بأس أن يبيعه فقال لي قائل بريرة كانت مكاتبه وبيعت وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع فقلت له ألا ترى أن بريرة جاءت تستعين في كتابتها وتذهب مساومة بنفسها لمن يشتريها وترجع بخبر أهلها فقال بلى ولكن ما قلت في هذا قلت إن هذا رضا منها بأن تباع قال أجل قلت ودلالة على عجزها أو رضاها بالعجز قال أما رضاها بالعجز فإذا رضيت بالبيع دل ذلك على رضاها بالعجز وأما على عجزها فقد تكون غير عاجزة وترضى بالعجز رجاء تعجيل العتق فقلت له والمكاتب إذا حلت نجومه فقال قد عجزت لم يسأل عنه غيره ورددناه رقيقا وجعلنا للذي كاتبه بيعه ويعتق ويرق قال أما هذا فلا يختلف فيه أحد أنه إذا عجز رد رقيقا قلت ولا يعلم عجزه إلا بأن يقول قد عجزت أو تحل نجومه فلا يؤدي ولا يعلم له مال قال أجل ولكن ما دل على أن بريرة لم تكن ذات مال قلت مسألتها في أوقية وقد بقيت عليها أواق ورضاها بأن تباع دليل على أن هذا عجز منها على لسانها قال إن هذا الحديث ليحتمل ما وصفت ويحتمل جواز بيع المكاتب قلت أما ظاهره فعلى ما وصفت والحديث على ظاهره ولو احتمل ما وصفت ووصفت كان أولى المعنيين أن يؤخذ به ما لا يختلف فيه أكثر أهل العلم من أن المكاتب لا يباع حتى يعجز ولم ينسب إلى العامة أن يجهل معنى حديث ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال الشافعي ) فبين في كتاب الله عز وجل ثم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم ما لا تمتنع منه العقول من أن المرء إذا كان مالكا لرجل فأعتقه فأنتقل حكمه من العبودية إلى الحرية فجازت شهادته وورث وأخذ سهمه في المسلمين وحد حدودهم وحد له فكانت هذه الحرية إنما تثبت العتق للمالك وكان المالك المسلم إذا أعتق مسلما ثبت ولاؤه عليه فلم يكن للمالك المعتق أن يرد ولاءه فيرده رقيقا ولا يهبه ولا يبيعه ولا للمعتق ولا لهما لو اجتمعا على ذلك فهذا مثل النسب الذي لا يحول وبين في السنة وما وصفنا في الولاء أن الولاء لا يكون بحال إلا لمعتق ولا يحتمل معنى غير ذلك فإن قال قائل ما دل على ذلك قيل له إن شاء الله تعالى قال الله عز وجل إنما الصدقات للفقراء والمساكين فلم يختلف المسلمون إنها لا تكون إلا لمن سمى الله وإن في قول الله تبارك وتعالى معنيين أحدهما إنها لمن سميت له والآخر أنها لا تكون لغيرهم بحال وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الولاء لمن أعتق ) فلو أن رجلا لا ولاء له والى رجلا أو أسلم على يديه لم يكن مولى له بالإسلام ولا الموالاة ولو اجتمعا على ذلك وكذلك لو وجده مولودا ( ( ( معبودا ) ) ) فالتقطه ومن لم يثبت له ولاء بنعمة تجرى عليه للمعتق فلا يقال لهذا مولا ( ( ( مولى ) ) ) أحد ولا يقال له مولى المسلمين فإن قال قائل فما باله إذا مات كان ماله للمسلمين قيل له ليس بالولاء ورثوه ولكن ورثوه بأن الله عز وجل من عليهم بأن خولهم ما لا مالك له دونه فلما لم يكن لميراث هذا مالك بولاء ولا بنسب ولا له مالك معروف كان مما خولوه فإن قال وما يشبه هذا قيل الأرض في بلاد المسلمين لا مالك لها يعرف هي لمن أحياها من المسلمين والذي يموت ولا وارث له يكون ماله لجماعتهم لا أنهم مواليه ولو كانوا أعتقوه لم يرثه من اعتقه منهم وهو كافر ولكنهم خولوا ماله بأن لا مالك له ولو كان حكم المسلمين في الذي لا ولاء له إذا مات أنهم يرثونه بالولاء حتى كأنه أعتقه جماعة المسلمين وجب علينا فيه أمران أحدهما أن ينظر إلى الحال التي كان فيها مولودا لا رق عليه ومسلما فيجعل ورثته الأحياء يومئذ من المسلمين دون من حدث منهم فإن ماتوا ورثنا ورثة الأحياء يومئذ من الرجال ماله أو جعلنا من كان حيا من المسلمين يوم يموت ورثته قسمناه بينهم قسم ميراث الولاء ولا نجعل في واحدة من الحالين ماله لأهل بلد دون أهل بلد وأحصينا من في الأرض من المسلمين ثم أعطينا كل واحد منهم حظه من ميراثه كما يصنع بجماعة لو أعتقت واحدا فتفرقوا في الأرض ونحن والمسلمون إنما يعطون ميراثه أهل البلد الذي يموت فيه دون غيرهم ولكنا إنما جعلناه للمسلمين من الوجه الذي وصفت لا من إنه مولى لأحد فكيف يكون مولى لأحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( فإنما الولاء لمن اعتق ) وفي قوله إنما الولاء لمن أعتق تثبيت أمرين أن الولاء للمعتق بأكيد ونفى أنه لا يكون الولاء إلا لمن أعتق وهذا غير معتق ( قال الشافعي ) ومن أعتق عبدا له سائبة فالعتق ماض وله ولاؤه ولا يخالف المعتق سائبة في ثبوت الولاء عليه والميراث منه غير السائبة لأن هذا معتق وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وهكذا المسلم يعتق مشركا فالولاء للمسلم وإن مات المعتق لم يرثه مولاه باختلاف الدينين وكذلك المشرك الذمي وغير الذمي فالعتق جائز والولاء للمشرك المعتق وإن مات المسلم المعتق لم يرثه المشرك الذي أعتقه باختلاف الدينين وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم فكان هذا في النسب والولاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص واحدا منهم دون الآخر ( قال الشافعي ) وإذا قال الرجل لعبده أنت حر عن فلان ولم يأمره بالحرية وقبل المعتق عنه ذلك بعد العتق أو لم يقبله فسواء وهو حر عن نفسه لا عن الذي أعتقه عنه وولاؤه له لأنه أعتقه ( قال الشافعي ) وإذا مات المولى المعتق وكانت له قرابة من قبل أبيه ترثه بأصل فريضة أو عصبة أو إخوة لأم يرثونه بأصل فريضة أو زوجة أو كانت امرأة وكان لها زوج ورث أهل الفرائض فرائضهم والعصبة شيئا إن بقي عنهم فإن لم يكن عصبة قام المولى المعتق مقام العصبة فيأخذ الفضل عن أهل الفرائض فإذا مات المولى المعتق قبل المولى المعتق ثم مات المولى المعتق ولا وارث له غير مواليه أو له وارث لا يحوز ميراثه كله خالف ميراث الولاء ميراث النسب كما سأصفه لك إن شاء الله تعالى فأنظر فإن كان للمولى المعتق بنون وبنات أحياء يوم يموت المولى المعتق فأقسم مال المولى المعتق أو ما فضل عن أهل الفرائض منه بين بني المولى المعتق فلا تورث بناته منه شيئا فإن مات المولى المعتق ولا بنين للمولى المعتق لصلبه وله ولد ولد مستفلون ( ( ( متسفلون ) ) ) أو قرابة نسب من قبل الأب فأنظر الأحباء ( ( ( الأحياء ) ) ) يوم مات المولى المعتق من ولد ولد المولى المعتق فإن كان واحد منهم أقعد إلى المولى المعتق باب واحد فقط فاجعل الميراث له دون من بقي من ولد ولده وإن استووا في القعدد ( ( ( القعود ) ) ) فاجعل الميراث بينهم شرعا فإن كان المولى المعتق مات ولا ولد له ولا والد للمولى المعتق وله إخوة لأبيه وأمه وإخوة لأبيه وإخوة لأمه فلا حق للإخوة من الأم في ولاء مواليه ولم يكن معهم غيرهم والميراث للإخوة من الأب والأم دون الأخوة للأب ولو كان الأخوة للأب والأم واحدا وهكذا منزلة أبناء الأخوة ما كانوا مستوين فإذا كان بعضهم أقعد من بعض فأنظر فإن كان القعدد لبني الإخوة للأب والأم أو لواحد منهم فاجعل الميراث له وكذلك إن كانوا مثله في القعدد لمساواته في القعدد ولانفراده بقرابة الأم دونهم ومساواته إياهم في قرابة الأب فإن كان القعدد لابن الأخ لأب دون بني الأب والأم فأجعله لأهل القعدد بالمولى المعتق وهكذا منزلة عصبتهم كلهم بعدوا أو قربوا في ميراث الولاء ( قال الشافعي ) فإن كانت المعتقة امرأة ورثت من أعتقت وكذلك من أعتق من أعتقت ولا ترث من أعتق أبوها ولا أمها ولا أحد غيرها وغير من أعتق من أعتقت وإن سفلوا ويرث ولد المرأة المعتقة من أعتقت كما يرث ولد الرجل الذكور دون الإناث فإن انقرض ولدها وولد ولدها الذكور وإن سفلوا ثم مات مولى لها أعتقته ورثه أقرب الناس بها من رجال عصبتها لا عصبة ولدها ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أبيه أنه أخبره أن العاص بن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة اثنان لأم ورجل لعلة فهلك أحد الذين لأم وترك مالا وموالي فورثه أخوه الذي لأمه وأبيه ماله وولاء مواليه ثم هلك الذي ورث المال وولاء الموالي وترك ابنه وأخاه لأبيه فقال ابنه قد أحرزت ما كان أبي أحرز من المال وولاء الموالي وقال أخوه ليس كذلك وإنما أحرزت المال فأما ولاء الموالي فلا أرأيت لو هلك أخي اليوم ألست أرثه أنا فاختصما إلى عثمان فقضى لأخيه بولاء الموالي ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أباه أخبره أنه كان جالسا عند أبان بن عثمان فاختصم إليه نفر من جهينة ونفر من بني الحرث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة عند رجل من بني الحرث بن الخزرج يقال له إبراهيم بن كليب فماتت المرأة وتركت مالا وموالي فورثها ابنها وزوجها ثم مات ابنها فقالت ورثته لنا ولاء الموالي قد كان ابنها أحرزه وقال الجهنيون ليس كذلك إنما هم موالي صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا ولاؤهم ونحن نرثهم فقضى أبان بن عثمان للجهنيين بولاء الموالي ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم أن عمر بن عبد العزيز أعتق عبدا له نصرانيا فتوفى العبد بعد ما عتق قال إسماعيل فأمرني عمر بن عبد العزيز أن آخذ ماله فأجعله في بيت مال المسلمين ( قال الشافعي ) وبهذا كله نأخذ
- ميراث الولد الولاء
- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا مات الرجل وترك ابنين وبنات وموالي هو أعتقهم فمات المولى المعتق ورثه آبناه ولم يرثه أحد من بناته فإن مات أحد الإبنين وترك ولدا ثم مات أحد الموالي الذين أعتقهم ورثه بن المعتق لصلبه دون بني أخيه لأن المعتق لو مات يوم يموت المولى كان ميراثه لابنه لصلبه دون بن ابنه ثم هكذا ميراث الولد وولد الولد أبدا وإن تسفلوا في الموالي أنسب ولد الولد أبدا إلى المولى المعتق يوم يموت المولى المعتق فأيهم كان أقرب إليه بأب واحد فاجعل له جميع ميراث المولى المعتق ولو أعتق رجل غلاما ثم مات المعتق وترك ثلاثة بنين ثم مات البنون الثلاثة وترك أحدهم ابنا والآخر أربعة بنين والآخر خمسة بنين ثم مات المولى المعتق اقتسموا ميراث المولى على عشرة أسهم للابن سهم وللأربعة البنين أربعة أسهم وللخمسة خمسة أسهم كما يقتسمون ميراث الجد لو مات يومئذ وهم ورثته لاختلاف حال ميراث الولاء والمال ولو كان الجد الميت فورثه ثلاثة بنون ثم مات البنون وترك أحدهم ابنا والآخر أربعة والآخر خمسة ثم ظهر للجد مال اقتسم بنو البنين على أنه ورثة ثلاثة بنين ثم ورث الثلاثة البنين أبناؤهم فللإبن المنفرد بميراث أبيه ثلث ميراث الجد وذلك حصة أبيه من ميراث الجد وللأربعة البنين ثلث ميراث الجد أرباعا بينهم وذلك حصة ميراث أبيهم وللخمسة البنين ثلث ميراث الجد أخماسا بينهم وذلك حصة أبيهم من ميراث جدهم ولو كان معهم في المال بنات دخلن ولا يدخلن في ميراث الولاء فإذا أعتق رجل عبدا فمات المولى المعتق وترك أباه وأولادا ذكورا فميراث المولى المعتق لذكور ولده دون بناته وجده لا يرث الجد مع ولد المعتق شيئا ما كان فيهم ذكر ولا ولد ولده وإن سفلوا فإن ( ( ( فإذا ) ) ) مات المولى المعتق وترك أباه وإخوته لأبيه وأمه أو لأبيه فالمال للأب دون الأخوة لأنهم إنما يلقون الميت عند أبيه فأبوه أولى بولاء الموالى إذا كانوا إنما يدلون بقرابته فإذا مات المولى المعتق وترك جده وإخوته لأبيه وأمه أو لأبيه فاختلف أصحابنا في ميراث الجد والأخ فمنهم من قال الميراث للأخ دون الجد وذلك لأنه يجمعه والميت أب قبل الجد ومن قال هذا القول قال وكذلك بن الأخ وبن ابنه وإن سفلوا لأن الأب يجمعهم والمولى المعتق قبل الجد وبهذا أقول ومن أصحابنا من قال الجد والأخ في ولاء الموالى بمنزلة لأن الجد يلقى المولى المعتق عند أول أب ينتسب إليه فيجمعه والميت أب يكونان فيه سواء وأول من ينسب إليه الميت أبو الميت والميت ابنه والجد أبوه فذهب إلى أن يشرك الجد والميت المعتق أب هما شرع فيه الجد بالأبوة والابن بولادته ويذهب إلى انهما سواء ومن قال هذا قال الجد أولى بولاء الموالى من بني الأخ إذا سوى بينه وبين الأخ جعل المال للجد بالقرب من الميت ( قال الشافعي ) الأخوة أولى بولاء الموالي من الجد وبنو الإخوة أولى بولاء الموالي من الجد فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه فأما إن مات المولى المعتق وترك جده وعمه ومات المولى المعتق فالمال للجد دون العم لأن العم لا يدلي بقرابة إلا بأبوة الجد فلا شيء له مع من يدلي بقرابته ولو مات رجل وترك عمه وجد أبيه كان القول فيها على قياس من قال الأخوة أولى بولاء الموالى من الجد أن يكون المال للعم لأنه يلقى الميت عند جد يجمعهما قبل الذي ينازعه وكذلك ولد العم وإن تسفلوا لأنهم يلقونه عند أب لهم ولد قبل جد أبيه ومن قال الأخ والجد سواء فجد الأب والعم سواء لأن العم يلقاه عند جده وجد أبيه أبو جده ( قال الشافعي ) فإن كان المنازع لجد الأب بن العم فجد الأب أولى كما يكون الجد أولى من بن الأخ للقرب من المولى المعتق ( قال الشافعي ) وإذا مات المولى المعتق ثم مات المولى المعتق ولا وارث للمولى المعتق وترك أخاه لأمه وبن عم قريب أو بعيد فالمال لابن العم القريب أو البعيد لأن الأخ من الأم لا يكون عصبة فإن كان الأخ من الأم من عصبته وكان في عصبته من هو أقعد منه من أخيه لأمه الذي هو من عصبته كان للذي هو أقعد إلى المولى المعتق فإن استوى أخوه لأمه الذي هو من عصبته وعصبته فالميراث كله للأخ من الأم لأنه ساوى عصبته في النسب وانفرد منهم بولادة الأم وكذلك القول في عصبته بعدوا أو قربوا لا اختلاف في ذلك والله تعالى الموفق
- الخلاف في الولاء
- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقال لي بعض الناس الكتاب والسنة والقياس والمعقول والأثر على أكثر ما قلت في أصل ولاء السائبة وغيره ونحن لا نخالفك منه إلا في موضع ثم نقيس عليه غيره فيكون مواضع قلت وما ذاك قال الرجل إذا أسلم على يدي الرجل كان له ولاؤه كما يكون للمعتق قلت أتدفع أن الكتاب والسنة والقياس يدل على ما وصفنا من أن المنعم بالعتق يثبت له الولاء كثبوت النسب قال لا قلت والنسب إذا ثبت فإنما الحكم فيه أن الولد مخلوق من الوالد قال نعم قلت فلو أراد الوالد بعد الإقرار بأن المولود منه نفيه وأراد ذلك الولد لم يكن لهما ولا لواحد منهما ذلك قال نعم قلت فلو أن رجلا لا أب له رضي أن ينتسب إلى رجل ورضي ذلك الرجل وتصادقا مع التراضي بأن ينتسب أحدهما إلى الآخر وعلم أن أم المنسوب إلى المنتسب إليه لم تكن للمنتسب إليه زوجة ولا أمه وطئها بشبهة لم يكن ذلك لهما ولا لواحد منهما قال نعم قلت لأنا إنما ننسب بأمرين أحدهما الفراش وفي مثل معناه ثبوت النسب بالشبهة بالفراش والنطفة بعد الفراش قال نعم قلت ولا ننسب بالتراضي إذا تصادقا إذا لم يكن ما ينسب به قال نعم قلت وثبت له حكم الأحرار وينتقل عن أحكام العبودية قال نعم قلت والولاء هو إخراجك مملوكك من الرق بعتقك والعتق فعل منك لم يكن لمملوكك رده عليك قال نعم قلت ولو رضيت أن تهب ولاءه أو تبيعه لم يكن ذلك لك قال نعم قلت فإذا كان هذا ثبت فلا يزول بما وصفت من متقدم العتق والفراش والنطفة وما وصفت من ثبوت الحقوق في النسب والولاء أفتعرف أن المعنى الذي اجتمعنا عليه في تثبيت النسب والولاء لا ينتقل وإن رضي المنتسب والمنتسب إليه والمولى المعتق والمولى المعتق لم يجز له ولا لهما بتراضيهما قال نعم هكذا السنة والأثر وإجماع الناس فهل تعرف السبب الذي كان ذلك ( قال الشافعي ) فقلت له في واحد مما وصفت ووصفنا كفاية والمعنى الذي حكم بذلك بين عندي والله تعالى أعلم قال فما هو قلت إن الله عز وجل أثبت للولد والوالد حقوقا في المواريث وغيرها وكانت الحقوق التي تثبت لكل واحد منهما على صاحبه تثبت للوالد على ولد الولد وللولد من الأم على والدي الوالد حقوقا في المواريث وولاء الموالى وعقل الجنايات وولاية النكاح وغير ذلك فلو ترك الوالد والولد حقهما من ذلك ومما ( ( ( وما ) ) ) يثبت لأنفسهما لم يكن لهما تركة لآبائهما أو أبنائهما أو عصبتهما ولو جاز للابن أن يبطل حقه عن الأب في ولاية الصلاة عليه لو مات والقيام بدمه لو قتل والعقل عنه لو جنى لم يجز له أن يبطل ذلك لآبائه ولا أبنائه ولا لإخوته ولا عصبته لأنه قد ثبت لآبائه وأبنائه وعصبته حقوق على الولد لا يجوز للوالد إزالتها بعد ثبوتها ومثل هذه الحال الولد فلما كان هذا هكذا لم يجز أن يثبت رجل على آبائه وأبنائه وعصبته نسب من قد علم أنه لم يلده فيدخل عليهم ما ليس له ولا من قبل أحد من المسلمين ميراث من نسب إليه إلى من نسب له والمولى المعتق كالمولود فيما يثبت له من عقل جنايته ويثبت عليه من أن يكون موروثا وغير ذلك فكذلك لا يجوز أن ينتسب إلى ولاء رجل لم يعتقه لأن الذي يثبت المرء على نفسه يثبت على ولده وآبائه وعصبته ولايتهم فلا يجوز له أن يثبت عليهم ما لا يلزمهم من عقل وغيره بأمر لا يثبت ولا لهم بأمر لم يثبت فقال هذا كما وصفت إن شاء الله تعالى قلت فلم جاز لك أن توافقه في معنى وتخالفه في معنى وما وصفت في تثبيت الحقوق في النسب والولاء قال أما القياس على الأحاديث التي ذكرت وما يعرف الناس فكما قلت لولا شيء أراك أغفلته والحجة عليك فيه قائمة قلت وما ذاك قال حديث عمر بن عبد العزيز قلت له ليس يثبت مثل هذا الحديث عند أهل العلم بالحديث قال لأنه خالف غيره من حديثك الذي هو أثبت منه قلت لو خالفك ما هو أثبت منه لم نثبته وكان علينا أن نثبت الثابت ونرد الأضعف قال أفرأيت لو كان ثابتا أيخالف حديثنا حديثك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الولاء فقلت لو ثبت لاحتمل خلافها وأن لا يخالفها لأنا نجد توجيه الحديثين معا لو ثبت وما وجدنا له من الأحاديث توجيها استعملناه مع غيره قال فكيف كان يكون القول فيه لو كان ثابتا قلت يقال الولاء لمن أعتق لا ينتقل عنه أبدا ولو نقله عن نفسه ويوجه ( ( ( وبوجه ) ) ) قول النبي صلى الله عليه وسلم ( فإنما الولاء لمن أعتق ) على الإخبار عن شرط الولاء فيمن باع فأعتقه غيره أن الولاء للذي أعتق إذا كان معتقا لا على العام إن الولاء لا يكون إلا لمعتق إذ جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاء لغير معتق ممن أسلم على يديه قال هذا القول المنصف غاية النصفة فلم لم تثبت هذا الحديث فتقول ( ( ( فنقول ) ) ) بهذا قلت لأنه عن رجل مجهول ومنقطع ونحن وأنت لا نثبت حديث المجهولين ولا المنقطع من الحديث قال فهل يبين لك أنه يخالف القياس إذا لم يتقدم عتق قلت نعم وذلك إن شاء الله تعالى بما وصفنا من تثبيت الحق له وعليه بثبوت العتق وإنه إذا كان يثبت بثبوت العتق لم يجز أن يثبت بخلافه قال فإن قلت يثبت على المولى ( ( ( الموالي ) ) ) بالإسلام لأنه أعظم من العتق فإذا أسلم على يديه فكأنما أعتقه قلت فما تقول في مملوك كافر ذمي لغيرك أسلم على يديك أيكون إسلامه ثابتا قال نعم قلت أفيكون ولاؤه لك أم يباع على سيده ويكون رقيقا لمن اشتراه قال بل يباع ويكون رقيقا لمن اشتراه قلت فلست أراك جعلت الإسلام عتقا ولو كان الإسلام يكون عتقا كان للعبد الذمي أن يعتق نفسه ولو كان كذلك كان الذمي الحر الذي قلت هذا فيه حرا وكان إسلامه غير إعتاق من أسلم على يديه لأنه إن كان مملوكا للمسلمين فلهم عندنا وعندك أن يسترقوه ولا يخرج بالإسلام من أيديهم وإن قلت كان مملوكا للذميين فينبغي أن يباع ويدفع ثمنه إليهم قال ليس بمملوك للذميين وكيف يكون مملوكا لهم وهو يوارثهم وتجوز شهادته ولا للمسلمين بل هو حر قلت وكيف كان الإسلام كالعتق قال بالخبر قلت لو ثبت قلنا به معك إن شاء الله تعالى وقلت له وكيف قلت في الذي لا ولاء له ولم يسلم على يدي رجل يوالي من شاء قال قياسا أن عمر قال في المنبوذ هو حر ولك ولاؤه قلت أفرأيت المنبوذ إذا بلغ أيكون له أن ينتقل بولائه قال فإن قلت لا لأن الوالي عقد الولاء عليه قلت أفيكون للوالي أن يعقد عليه ما لم يسبق به حرية ولم يعقد على نفسه قال فإن قلت هذا حكم من الوالي قلت أو يحكم الوالي على غير سبب متقدم يكون به لأحد المتنازعين على الآخر حق أو يكون صغيرا يبيع عليه الحاكم فيما لا بد له منه وما يصلحه وإن كان كما وصفت أفيثبت الولاء بحكم الوالي للملتقط فقست الموالي عليه قلت فإذا والي فأثبت عليه الولاء ولا تجعل له أن ينتقل بولائه ما لم يعقل عنه فأنت تقول ينتقل بولائه قال فإن قلت ذلك في اللقيط قلت فقد زعمت أن للمحكوم عليه أن يفسخ الحكم قال فإن قلت ليس للقيط ولا للموالي أن ينتقل وإن لم يعقل عنه قلت فهما يفترقان قال وأين افتراقهما قلت اللقيط لم يرض شيئا وإنما لزمه الحكم بلا رضا منه قال ولكن بنعمة من الملتقط عليه قلت فإن أنعم على غير لقيط أكثر من النعمة على اللقيط فأنقذ من قتل وغرق وحرق وسجن وأعطاه مالا أيكون لأحد بهذا ولاؤه قال لا قلت فإذا كان الموالى لا يثبت عليه الولاء إلا برضاه فهو مخالف للقيط الذي يثبت به بغير رضاه فكيف قسته عليه قال ولأي شيء خالفتم حديث عمر قلنا وليس مما يثبت مثله هو عن رجل ليس بالمعروف وعندنا حديث ثابت معروف أن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهبت ولاء بني يسار لابن عباس فقد أجازت ميمونة وبن عباس هبة الولاء فكيف تركته قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته قلنا أفيحتمل أن يكون نهيه على غير التحريم قال هو على التحريم وإن احتمل غيره قلت فإن قال لك قائل لا يجهل بن عباس وميمونة كيف وجه نهيه قال قد يذهب عنهما الحديث رأسا فنقول ( ( ( فتقول ) ) ) ليس في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة قلت فكيف أغفلت هذه الحجة في اللقيط فلم ترها تلزم غيرك كما لزمتك حجتك في أن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قد يعزب عن بعض أصحابه وإنه على ظاهره ولا يحال إلى باطن ولا خاص إلا بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا عن غيره قال فهكذا نقول قلت نعم في الجملة وفي بعض الأمر دون بعض قال قد شركنا في هذا بعض أصحابك قلت أفحمدت ذلك منهم قال لا قلت فلا أشركهم فيما لم تحمد وفيما نرى الحجة في غيره فقال لمن حضرنا من الحجازيين أكما قال صاحبكم في أن لا ولاء إلا لمن أعتق فقالوا نعم وبذلك جاءت السنة قال فإن منكم من يخالف في السائبة والذمي يعتق المسلم قالوا نعم قال فيكلمه بعضكم أو أتولى كلامه لكم قالوا افعل فإن قصرت تكلمنا قال فأنا ( ( ( فأما ) ) ) أتكلم عن أصحابك في ولاء السائبة ما تقول في ولاء السائبة وميراثه إذا لم يكن له وارث إلا من سيبه فقلت ولاؤه لمن سيبه وميراثه له قال فما الحجة في ذلك قلت الحجة البينة أمعتق المسيب للمسيب قال نعم قلت فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الولاء لمن أعتق ) وجعل المسلمون ميراث المعتق لمن أعتقه إذا لم يكن دونه من يحجبه بأصل فريضة قال فهل من حجة غير هذه قلت ما أحسب أحدا سلك طريق النصفة يريد وراءها حجة قال بلى وقلت له قال الله تبارك وتعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام قال وما معنى هذا قلت سمعت من أرضى من أهل العلم يزعم أن الرجل كان يعتق عبده في الجاهلية سائبة فيقول لا أرثه ويفعل في الوصية ( ( ( الوصيلة ) ) ) من الإبل والحام أن لا يركب فقال الله عز وجل ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام على معنى ما جعلتم فأبطل شروطهم فيها وقضى أن الولاء لمن أعتق ورد البحيرة والوصيلة والحام إلى ملك مالكها إذا كان العتق في حكم الإسلام أن لا يقع على البهائم قال فهل تأول أحد السائبة على بعض البهائم قلت نعم وهذا أشبه القولين بما يعرف أهل العلم والسنة قال أفرأيت قولك قد أعتقتك سائبة أليس خلاف قولك قد أعتقتك قلت أما في قولك أعتقتك فلا وأما في زيادة سائبة فنعم قال فهما كلمتان خرجتا معا فإنما أعتقه على شرط قلت أو ما أعتقت بريرة على شرط أن الولاء للبائعين فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرط فقال ( الولاء لمن أعتق ) قال بلى قلت فإذا أبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم شرط البائع والمبتاع المعتق وإنما انعقد البيع عليه لأن الولاء لمن أعتق ورده إلى المعتق فكيف لا يبطل شرط المعتق ولم يجعله لغيره من الآدميين قال فإن قلت فله الولاء ولا يرثه قلت فقل إذا الولاء للمعتق المشترط عليه أن الولاء لغيره ولا يرثه قال لا يجوز أن أثبت له الولاء وأمنعه الميراث وديناهما واحد ( قال الشافعي ) وقلت له أرأيت الرجل يملك أباه ويتسرى الجارية ويموت لمن ولاء هذين قال لمن عتقا بملكه وفعله قلت أفرأيت لو قال لك قائل قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الولاء لمن أعتق ) ولم يعتق واحد من هذين هذا ورث أباه فيعتقه وإن كره وهذا ولدت جاريته ولم يعتقها بالولد وهو حي فأعتقها به بعد الموت فلا يكون لواحد من هذين ولاء لأن كليهما غير معتق هل حجتنا وحجتك عليه إلا أنه إذا زال عنه الرق بسبب من يحكم له بالملك كان له ولاؤه قال لا وكفى بهذا حجة منك وهذا في معاني المعتقين قلت فالمعتق سائبة هو المعتق وهذا أكثر من الذي في معاني المعتقين قال فإن القوم يذكرون أحاديث قلت فاذكرها قال ذكروا أن حاطب بن أبي بلتعة أعتق سائبة قلت ونحن نقول إن أعتق رجل سائبة فهو حر وولاؤه له قال فيذكرون عن عمر وعثمان ما يوافق قولهم ويذكر سليمان بن يسار أن سائبة أعتقه رجل من الحاج فأصابه غلام من بني مخزوم فقضى عمر عليهم بعقله فقال أبو المقضي عليه لو أصاب ابني قال إذا لا يكون له شيء قال فهو إذا مثل الأرقم قال عمر فهو إذا مثل الأرقم فقلت له هذا إذا ثبت بقولنا أشبه قال ومن أين قلت لأنه لو رأى ولاءه للمسلمين رأى عليهم عقله ولكن يشبه أن يكون رأى عقله على مواليه فلما كانوا لا يعرفون لم ير فيه عقلا حتى يعرف مواليه ولو كان على ما تأولوا وكان الحديث يحتمل ما قالوا كانوا يخالفونه قال وأين قلت هم يزعمون أن السائبة لو قتل كان عقله على المسلمين ونحن نروي عن عمر وغيره مثل معنى قولنا قال فاذكره قلت أخبرنا سفيان عن بن جريج عن عطاء بن أبي رباح أن طارق بن المرقع أعتق أهل بيت سوائب فأتى بميراثهم فقال عمر بن الخطاب أعطوه ورثة طارق فأبوا أن يأخذوا فقال عمر فاجعلوه في مثلهم من الناس قال فحديث عطاء مرسل قلت يشبه أن يكون سمعه من آل طارق وإن لم يسمعه منهم ( ( ( عنهم ) ) ) فحديث سليمان مرسل قال فهل غيره قلت أخبرنا سفيان عن سليمان بن مهران عن إبراهيم النخعي أن رجلا أعتق سائبة فمات فقال عبد الله هو لك قال لا أريد قال فضعه إذا في بيت المال فإن له وارثا كثيرا ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان قال أخبرني أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن عن معمر قال كان سالم مولى أبي حذيفة لامرأة من الأنصار يقال لها عمرة بنت يعار أعتقته سائبة فقتل يوم اليمامة فأتى أبو بكر بميراثه فقال أعطوه عمرة فأبت تقبله قال قد اختلفت فيه الأحاديث قلت فما كنا نحتاج إليها مع قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الولاء لمن أعتق ) وإذا اختلفت فالذي يلزمنا أن نصير إلى أقربها من السنة وما قلنا معنى السنة مع ما ذكرنا من الاستدلال بالكتاب قال فإن قالوا إنما أعتق السائبة عن المسلمين قلنا فإن قال قد أعتقتك عن نفسي سائبة لا عن غيري وأشهد بهذا القول قبل العتق ومعه فقال أردت أن يكمل أجري بأن لا يرجع إلى ولاؤه قال فإن قالوا فإذا قال هذا فهذا يدل على أنه أعتقه عن المسلمين قلنا هذا الجواب محال يقول أعتقتك عن نفسي ويقول أعتقه عن المسلمين فقال هذا قول غير مستقيم قلت أرأيت لو كان أخرجه من ملكه إلى المسلمين أكان له أن يعتقه ولم يأمروه بعتقه ولو فعل لكان عتقه باطلا إذا أعتق ما أخرج من ملكه إلى غيره بغير أمره فإن قال إنما أجزته لأنه مالك معتق فقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الولاء لمن أعتق قال فما حجتك عليهم في الذمي يسلم عبده فيعتقه قلت مثل أول حجتي في السائبة أنه لا يعدو أن يكون معتقا فقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالولاء لمن أعتق أو يكون إذا اختلف الدينان لا يجوز عتقه فيكون عتقه باطلا قال بل هو معتق والعتق جائز قلت فما أعلمك بقيت للمسألة موضعا قال بلى لو مات العبد لم يرثه المعتق قلت وما منع الميراث إنما منع الميراث الذي منعه الورثة أيضا غير المعتق باختلاف الدينين وكذلك يمنعه وارثه بالنسب باختلاف الولاء والنسب قال أفيجوز أن يثبت له عليه ولاء وهو لا يرثه قلت نعم كما يجوز أن يثبت له على أبيه أبوة وهو لا يرثه إذا اختلف الدينان أو يجوز أن يقال إن الذمي إذا أعتق العبد المسلم وللذمي ولد مسلمون كان الولاء لبنيه المسلمين ولا يكون للذي أعتقه لئن لم يكن للمعتق فالمعتق لهم من بنيه أبعد أن يجوز قال وأنت تقول مثل هذا قلت وأين قال تزعم أن رجلا لو كان له ولد مسلمون وهو كافر فمات أحدهم ورثته إخوته المسلمون ولم يرثه أبوه وبه ورثوه قلت أجل فهذه الحجة عليك قال وكيف قلت أرأيت أبوته زالت عن الميت باختلاف دينهما قال لا هو أبوه بحاله قلت وإن أسلم قبل أن يموت ورثته قال نعم قلت وإنما حرم الميراث باختلاف الدينين قال نعم قلت فلم لم تقل في المولى ( ( ( الموالي ) ) ) هذا القول فتقول ( ( ( فنقول ) ) ) مولاه من أعتقه ولا يرثه ما اختلف ديناهما فإذا أسلم المعتق ورثه إن مات بعد إسلامه قال فإنهم يقولون إذا أعتقه الذمي ثبت ولاؤه للمسلمين ولا يرجع إليه قلت وكيف ثبت ولاؤه للمسلمين وغيرهم أعتقه قال فبأي شيء يرثونه قلت ليسوا يرثونه ولكن ميراثه لهم لأنه لا مالك له بعينه قال وما دلك على ما تقول فإن الذي يعرف أنهم لا يأخذونه إلا ميراثا قلت أفيجوز أن يرثوا كافرا قال لا قلت أفرأيت الذمي لو مات ولا وارث له من أهل دينه لمن ميراثه قال للمسلمين قلت لأنه لا مالك له لا أنه ميراث قال نعم قلت وكذلك من لا ولاء له من لقيط ومسلم لا ولاء له أو ولاؤه لكافر لا قرابة له من المسلمين وذكرت ما ذكرت في أول الكتاب من أنه لا يؤخذ على الميراث قال فإن من أصحابنا من خالفك في معنى آخر فقال لو أن مسلما أعتق نصرانيا فمات النصراني ورثه وإنما ( ( ( إنما ) ) ) قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يرث المسلم الكافر في النسب ) فقلت أموجود ذلك في الحديث قال فيقولون الحديث يحتمله قلت أفرأيت إن عارضنا وإياهم غيرنا فقال فإنما معنى الحديث في الولاء قال ليس ذلك له قلت ولم ألأن الحديث لا يحتمله قال بل يحتمله ولكنه ليس في الحديث والمسلمون يقولون هذا في النسب قلت ليس كل المسلمين يقولونه في النسب فمنهم من يورث المسلم الكافر كما يجيز له النكاح إليه ولا يورث الكافر المسلم قال فحديث النبي صلى الله عليه وسلم جملة قلت أجل في جميع الكفار والحجة على من قال هذا في بعض الكافرين في النسب كالحجة على من قاله ( ( ( قال ) ) ) في الولاء قلت فإنهم يقولون إن عمر بن عبد العزيز قضى به فقلت قد أخبرتك أن ميمونة وهبت ولاء بني يسار لابن عباس فانهبه ( ( ( فأتهيبه ) ) ) وقلت إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة فهو على جمله ولم نحمله ما احتمل إلا بدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وكذلك أقول قلت فلم لم تقل هذا في المسلم يعتق النصراني مع أن الذي روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه وضع ميراث مولى له نصراني في بيت المال وهذا أثبت الحديثين عنه وأولاهما به عندنا والله تعالى أعلم والحجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) وقد روى عن عمر بن عبد العزيز خلاف هذا قال فقد يحتمل أن يكون هذا من عمر بن عبد العزيز ترك شيء وإن كان له قلت نعم وأظهر معانيه عندنا أنه ليس له أن يرث كافرا وأنه إذا منع الميراث للولد والوالد والزوج بالكفر كان ميراث المولى أولى أن يمنعه لأن المولى أبعد من ذي النسب قال فما حجتك على أحد إن خالفك في الرجل يعتق عبده عن الرجل بغير أمره فقال الولاء للمعتق عنه دون المعتق لعبده لأنه عقد العتق عنه قلت أصل حجتي عليك ما وصفت من ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الولاء لمن أعتق ) وهذا معتق قال فقد زعمت أنه إن أعتق عبده عنه بأمره كان الولاء للأمر المعتق عنه عبده وهذا معتق عنه قلت نعم من قبل أنه إذا أعتق عنه بأمره فإنما ملكه عبده وأعتقه عنه بعد ما ملكه قال أفقبضه المالك المعتق عنه قلت إذا أعتقه عنه بأمره فعتقه أكثر من قبضه هو لو قبضه قال ومن أين قلت إذا جاز للرجل أن يأمر الرجل أن يعتق عبد نفسه فأعتقه فجاز بأنه وكيل له ماضي الأمر فيه ما لم يرجع في وكالته وجاز للرجل أن يشتري العبد من الرجل فيعتقه المشتري بعد تفرقهما عن المقام الذي تبايعا فيه وقبل القبض فينفذ العتق لأنه مالك جاز إذا ملكه سيد العبد عبده أن ينفذ عليه عتقه وعتق غيره بأمره قال والولاء للأمر قلت نعم لأنه مالك معتق قال ومن أين يكون معتقا وإنما أعتق عنه غيره بأمره قلت إذا أمر بالعتق رجلا فأعتق عنه فهو وكيل له جائز العتق وهو المعتق إذا وكل ونفذ العتق بأمره قال فكيف قلت في الرجل يعتق عن غيره عبده بغير أمره العتق جائز قلت نعم لأنه أعتق ما يملك قال أرأيت قوله هو حر عن فلان ألهذا معنى قلت أما معنى له حكم يرد به العتق أو ينتقل به الولاء فلا قال فما الحجة في هذا سوى ما ذكرت أرأيت لو قال إذا أعتقه عنه بغير أمره فقبل العتق كان له الولاء قلت إذا يلزمه فيه العلة التي لا نرضى أن نقوله قال وما هو قلت يقال له هل يكون العتق إلا لمالك قال يقول لا قلنا فمتى ملك قال حين قبل قلت أفرأيت حين قبل أقبل حرا أو مملوكا قال فأقول بل قبل حرا قلنا أفيعتق حرا أو يملكه قال فأقول بل حين فعل علمنا أنه كان مالكا حين وهبه له قلت أفرأيت إن قال لك قد قبلت وأبطلت عتقك أيكون العبد المعتق مملوكا له قال وكيف يكون مملوكا له قلت تجعله بإعتاقه إياه عنه مملوكا له قبل العتق وإذا ملكتني عبدك ثم اعتقته أنت جاز تمليكك إياي وبطل عنه عتقك إذا لم أحدث له عتقا ولم آمرك تحدثه لي قال هذا يلزم من قال هذا وهذا خطأ بين ما يملكه إياه إلا بعد خروجه من الرق وما أخرجه من الرق غيره فالولاء له كما قلت وهذا قول قد قاله غيرك من أصحابنا أفتوضحه لي بشيء قلت نعم أرأيت لو أعتقت عبدا لي ثم قلت بعد عتقه قد جعلت أجره وولاءه الآن لك قال فلا يكون لي أجره ولا ولاؤه وإنما يقع الأجر والولاء يوم أعتقت فلما أعتقت عن نفسك لم ينتقل إلي أجرك كما لا ينتقل أجر عملك غير هذا إلي ( قال الشافعي ) وقلت له الولاء لا يملكه إلا من أعتق ولا يكون لمن أعتق إخراجه من ملكه إلى غيره وهو غير الأموال المملوكة التي يحولها الناس من أموالهم إلى أموال من شاؤوا قال نعم قلت فهذه الحجة على من خالفنا في هذا
- الوديعة