قال بن وهب عن عمر بن قيس عن عطاء قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون حفاة فما وطئوا عليه من قشب رطب غسلوه وما وطئوا عليه من قشب يابس لم يغسلوه قال وكيع عن سفيان بن عيينة عن سليمان بن مهران عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود قال كنا نمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتوضأ من موطئ قال وكيع عن عيسى بن يونس عن محمد بن مجاشع التغلبي عن أبيه عن كهيل قال رأيت علي بن أبي طالب يخوض طين المطر ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه قال وقال مالك لا بأس بطين المطر وماء المطر المستنقع في السكك والطرق وما أصاب من ثوب أو خف أو نعل أو جسد فلا بأس بذلك قال فقلنا له إنه يكون فيه أرواث الدواب وأبوالها والعذرة قال لا بأس بذلك ما زالت الطرق هذا فيها وكانوا يخوضون المطر وطينه ويصلون ولا يغسلونه في الدم وغيره يكون في الثوب يصلي به الرجل قال وقال مالك في الرجل يصلي وفي ثوبه دم يسير من دم حيضه أو غيره فيراه وهو في الصلاة قال يمضي على صلاته ولا يبالي ألا ينزعه ولو نزعه لم أر به بأسا وإن كان دما كثيرا كان دم حيضة أو غيره نزعه واستأنف الصلاة من أولها بإقامة ولا يبني على شيء مما صلى وإن رأى بعد ما فرغ أعاد ما دام في الوقت والدم كله عندي سواء دم الحيضة وغيره ودم الحوت عند مالك مثل جميع الدم قال ويغسل قليل الدم وكثيره من الدم كله وإن كان دم ذباب رأيت أن يغسل قلت فإن كان في نافلة فلما صلى ركعة رأى في ثوبه دما كثيرا أيقطع أم يمضي فإن قطع أيكون عليه قضاء أم لا قال يقطع ولا أرى عليه قضاء إلا أن يحب أن يصلي قال فقيل لمالك فدم البراغيث قال إن كثر ذلك وانتشر فأرى أن يغسل قال والبول والرجيع والاحتلام والمذي وخرء الطير التي تأكل الجيف والدجاج التي تأكل النتن فإن قليل خرئها وكثيره سواء إن ذكر وهو في الصلاة وهو في ثوبه أو إزاره نزع وقطع الصلاة واستأنفها من أولها بإقامة جديدة كان مع الإمام أو وحده فإن صلاها أعادها ما دام في الوقت فإن ذهب الوقت فلا إعادة عليه قال فقلت له فإن رأى في ثوبه دما قبل أن يدخل في الصلاة فنسي حتى دخل في الصلاة قال هو مثل هذا كله يفعل فيه كما يفعل فيما فسرت لك في هذا قال وأرواث الدواب الخيل والبغال والحمير أرى أن يفعل فيها كما يفعل في البول والرجيع والمذي يكون في الثوب قال ولا بأس ببول ما يؤكل لحمه مثل البعير والشاة والبقرة قال وقال مالك في المني يصيب الثوب فيجف فيحته قال لا يجزيه ذلك حتى يغسله قال وقال مالك ومن صلى وفي جسده دنس فهو بمنزلة من هو في ثوبه يصنع به كما يصنع من صلى وفي ثوبه دنس قال وقال مالك في دم البراغيث يكون في الثوب متفرقا قال إذا تفاحش ذلك غسله فإن كان غير متفاحش فلا أرى به بأسا قال مالك ودم الذباب يغسل قال وما رأيت مالكا يفرق بين الدماء ولكنه يجعل دم كل شيء سواء وذلك أني كنت سألت بن القاسم عن دم القراد والسمك والذباب فقال ودم السمك أيضا يغسل قال وقال مالك في الثوب يكون فيه النجس قال لا يطهره شيء إلا الماء وكذلك الجسد قال فقلت لمالك فالقطرة من الدم تكون في الثوب أيمجه بفيه أي يقلعه من ثوبه وينزعه قال يكرهه لثوبه ويدخله في فيه فكره ذلك قال وقال مالك في الثوب يصيبه البول أو الاحتلام فيخطئ موضعه ولا يعرفه قال يغسله كله قلت له فإن عرف تلك الناحية قال يغسل تلك الناحية منه قلت فإن شك فلم يستيقن أصابه أو لم يصبه
Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)
مالك بن أنس · AR
قال ينضحه بالماء ولا يغسله وذكر النضح فقال هو الشأن وهو من أمر الناس قال وهو طهور لكل ما شك فيه قلت أرأيت ما تطاير علي من البول قدر رؤوس الإبر هل تحفظ من مالك فيه شيئا قال أما هذا يعينه مثل رؤوس الإبر فلا ولكن قول مالك يغسل قليل البول وكثيره قال سحنون عن بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في ثوبه دما في الصلاة فانصرف قال بن وهب وقال بن شهاب القيح بمنزلة الدم في الثوب وهو نجس وقال مجاهد والليث بن سعد مثله يغسله بالماء قال بن وهب عن بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت يا رسول الله أفرأيت إن لم يخرج الدم من الثوب قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره قال مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب غسل الاحتلام من ثوبه قال بن وهب عن الليث بن سعد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال فيمن أصاب ثوبه بول أو رجيع أو ساقه أو بعض جسده حتى صلى وفرغ قال إن كان مما يكون من الناس فإنه يعيد صلاته وإن كان قد فات الوقت فلا يعيد وقال بن شهاب فيمن صلى بثوب فيه احتلام مثل قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن ويونس وقال ربيعة في دم البراغيث يكون في الثوب إذا تفاحشت منظرته أو تغير ريحه فاغسله ولا بأس به ما لم يتفاحش منظره ويظهر ريحه فلا بأس ما دمت تداري ذلك قال وكيع عن أفلح بن حميد عن أبيه قال عرسنا مع بن عمر بالأبواء ثم سرنا حين صلينا الفجر حتى ارتفع النهار فقلت لابن عمر إني صليت في إزاري وفيه احتلام ولم أغسله فوقف علي بن عمر فقال انزل فاطرح إزارك وصل ركعتين وأقم الصلاة ثم صل الفجر ففعلت قال سحنون وإنما ذكرت هذا حجة على من زعم أنه لا يعيد في الوقت وقال بن عمر وأبو هريرة في الثوب تصيبه الجنابة فلا يعرف موضعها يغسل الثوب كله من حديث بن وهب في المسح على الجبائر والظفر المكسي قال وسألت بن القاسم عن المسح على الجبائر فقال قال مالك يمسح عليها قال بن القاسم فأرى إن هو ترك المسح على الجبائر أن يعيد الصلاة أبدا قال وقال مالك ولو أن رجلا جنبا أصابه كسر أو شجة وكان ينكب عنها الماء لموضع الجبائر فإنه إذا صح ذلك كان عليه أن يغسل ذلك الموضع الذي كانت عليه الجبائر أو الشجة قلت فإن صح ولم يغسل ذلك الموضع حتى صلى صلاة أو صلوات قال إن كان في موضع لا يصيبه الوضوء إنما هو في المنكب أو الظهر فأرى أن يعيد كل ما صلى من حين كان يقدر على أن يمسه بالماء لأنه بمنزلة من بقي في جسده موضع لم يصبه الماء في جنابة اغتسل منها حتى صلى صلوات إنه يعيد الصلوات كلها وإنما عليه أن يمس ذلك الموضع بالماء فقط قال وقال مالك في الظفر يسقط قال لا بأس أن يكسي الدواء ثم يمسح عليه قلت لابن القاسم والمرأة بهذه المنزلة قال نعم هي مثله قال بن وهب وقد قال يمسح على الجبائر الحسن البصري وإبراهيم النخعي ويحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن وقال ربيعة والشجة في الوجه يجعل عليها الدواء ويمسح عليها وقال مالك في القرطاس أو الشيء يجعل على الصدغ من صداع أو من وجع به إنه يمسح عليه من رواية بن وهب ما جاء في وضوء الأقطع قال بن القاسم قال مالك فيمن قطعت رجلاه إلى الكعبين قال إذا توضأ غسل بالماء ما بقي من الكعبين وغسل موضع القطع أيضا
قلت لابن القاسم أيبقى من الكعبين شيء قال نعم إنما يقطع من تحت الكعبين ويبقى الكعبان في الساقين وقد قال الله تبارك وتعالى ^ وأرجلكم إلى الكعبين 6 ) ولقد وقفت مالكا على الكعبين اللذين إليهما حد الوضوء الذي ذكر الله في كتابه فوضع لي يده على الكعبين اللذين في أسفل الساقين فقال لي هذان هما قلت فإن هو قطعت يداه من المرفقين أيغسل ما بقي من المرفقين ويغسل موضع القطع قال لا يغسل موضع القطع ولم يبق من المرفقين شيء فليس عليه أن يغسل شيئا من يديه إذا قطعتا من المرفقين قلت وكيف لم يبق من المرفقين شيء قال لأن القطع قد أتى على جميع الذراعين والمرفقان في الذراعين فلما ذهب المرفقان مع الذراعين لم يكن عليه أن يغسل موضع القطع قال وأما الكعبان فهما باقيان في الساقين فلذلك غسل موضع القطع قلت وهذا قول مالك أيضا قال سألت مالكا عن الذراعين قال بن القاسم والتيمم هو في ذلك مثل الوضوء قال بن القاسم إلا أن يكون بقي شيء من المرفقين في العضدين يعرف ذلك الناس ويعرفه العرب فإن كان كذلك فليغسل ما بقي من المرفقين في غسل بول الجارية والغلام قال وقال مالك في الجارية والغلام بولهما سواء إذا أصاب بولهما ثوب رجل أو امرأة غسلا ذلك وإن لم يأكلا الطعام قال وأما الأم فأحب إلي أن يكون لها ثوب سوى ثوبها الذي ترضع فيه إذا كانت تقدر على ذلك وإن لم تكن تقدر على ذلك فلتصل في ثوبها ولتدرأ البول عنها جهدها ولتغسل ما أصاب من البول ثوبها جهدها ما جاء في الذي يبول قائما قال وقال مالك في الرجل يبول قائما قال إن كان في موضع رمل أو ما أشبه ذلك لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس بذلك وإن كان في موضع صفا يتطاير عليه فأكره له ذلك وليبل جالسا قال سحنون عن علي بن زياد عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان عن النبي عليه السلام أنه بال قائما ومسح على خفيه الوضوء من ماء البئر تقع فيه الدابة والبرك قال وسمعت مالكا وسئل عن جباب أنطابلس التي يكون فيها ماء السماء تقع فيه الشاة أو الدابة فتموت فيه قال لا أحب لأحد أن يشرب منه ولا يغتسل به فقيل له أتسقى منه البهائم قال لا أرى بذلك بأسا قال بن القاسم وقال مالك في البئر من آبار المدينة تقع فيه الوزغة أو الفأرة قال يستقى منها حتى تطيب وينزفون منها على قدر ما يظنون أنها قد طابت ينزفون منها ما استطاعوا قال مالك وكره للجنب أن يغتسل في الماء الدائم إذا كان غديرا يشبه البرك قلت أرأيت ما كان في الطريق من الغدر والآبار والحياض أو في الفلوات يصيبها الرجل قد أنتنت وهو لا يدري من أي شيء أنتنت أيتوضأ منها أم لا قال قال مالك إذا كانت البئر قد أنتنت من الحمأة أو نحو ذلك فلا بأس بالوضوء منها قال وهذا مثل ذلك قال بن وهب قال وسمعت مالكا وسئل عن رجل أصابته السماء حتى استنقع ذلك الماء القليل أيتوضأ من ذلك الماء قال نعم يتوضأ منه قيل له فإن جف ذلك الماء قال يتيمم بذلك الطين قيل له يخاف أن يكون فيه زبل قال لا بأس به قال وسئل مالك عن مواجل أرض برقة تقع فيه الدابة فتموت فيه قال لا يتوضأ به ولا يشرب منه قال ولا بأس أن تسقى منه الماشية قال والعسل تقع فيه الدابة فتموت فيه قال إن كان ذلك ذائبا فلا يؤكل وإن كان جامدا طرحت الدابة وما حولها وأكل ما بقي وإن كان ذائبا فلا يؤكل ولا يباع ولا بأس أن يعلف النحل ذلك العسل الذي ماتت فيه الدابة
قال بن وهب عن بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران أنه سأل القاسم وسالما عن الماء الذي لا يجري تموت فيه الدابة أيشرب منه ويغسل منه الثياب فقالا أنزله إلى نظرك بعينك فإن رأيت ماء لا يدنسه ما وقع فيه فنرجو أن لا يكون به بأس قال سحنون وقال علي قال مالك من توضأ بماء وقعت فيه ميتة تغير لونه أو طعمه وصلى أعاد وإن ذهب الوقت وإن لم يتغير لون الماء ولا طعمه أعاد ما دام في الوقت وقال بن شهاب وربيعة بن أبي عبد الرحمن كل ماء فيه فضل عما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك طعمه ولا لونه ولا رائحته لا يضره ذلك قال ربيعة إن تغير لون الماء أو طعمه نزع منه قدر ما يذهب الرائحة عنه قال سحنون إنما هذا في البئر قال بن وهب عن أنس بن عياض عن الحارث بن عبد الرحمن عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يبول أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب قال بن وهب وبلغني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ثم يغتسل فيه في عرق الحائض والجنب والدواب قال وقال مالك لا بأس بالثوب يعرق فيه الجنب ما لم يكن في جسده نجس فإن كان في جسده نجس فإنه يكره ذلك لأنه إذا عرق فيه ابتل موضع النجس الذي في جسده وقال لا بأس بعرق الدواب وما يخرج من أنوفها ورواه بن وهب قال وكذلك الثوب يكون فيه النجس ثم يلبسه أو ينام فيه فيعرق فهو بتلك المنزلة قال إلا أن يكون في ليال لا يعرق فيها فلا بأس أن ينام في ذلك الثوب الذي فيه النجاسة قال بن وهب أخبرني بن لهيعة والليث وعمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن جريج قال سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول إن أم حبيبة سئلت هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي كان يجامع فيه فقالت نعم إذا لم ير فيه أذى قال مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يعرق في الثوب وهو جنب ثم يصلي فيه قال بن وهب عن مسلمة بن علي عن هشام بن حسان عن عكرمة مولى بن عباس أن بن عباس قال لا بأس بعرق الجنب والحائض في الثوب وقاله مالك قال وكيع عن جرير عن المغيرة أو غيره عن إبراهيم أنه كان لا يرى بتنخع الدابة الذي يخرج منها بأسا قال بن وهب إن أبا هريرة كان يركب فرسا عريا وقال الليث بن سعد لا بأس بعرق الدواب وقال بن وهب وقال مالك لا بأس بعرق الدواب وما يخرج من أنوفها في الجنب ينغمس في النهر انغماسا ولا يتدلك قال وقال مالك في الجنب يأتي النهر فينغمس فيه انغماسا وهو ينوي الغسل من الجنابة ثم يخرج قال لا يجزئه إلا أن يتدلك وإن نوى الغسل لم يجزه إلا أن يتدلك قال وكذلك الوضوء أيضا قلت أرأيت إن أمر يديه على بعض جسده ولم يمرهما على جميع جسده قال قال مالك لا يجزئه ذلك حتى يمرهما على جميع جسده كله ويتدلك في اغتسال الجنب في الماء الدائم قال وسمعت مالكا يكره للجنب أن يغتسل في الماء الدائم قال وقد جاء في الحديث لا يغتسل الجنب في الماء الدائم قال وقال مالك لا يغتسل الجنب في الماء الدائم قلت لابن القاسم فما تقول في هذه الحياض التي تسقى منها الدواب لو أن رجلا اغتسل فيها وهو جنب أيفسدها في قول مالك أم لا قال نعم إلا أن يكون غسل يديه قبل دخوله فيها وغسل فرجه وموضع الأذى منه فلا يكون بذلك بأس لأن الحائض تدخل يدها في الإناء والجنب يدخل يده في الإناء فلا يفسد ذلك الماء قال فجميع جسده بمنزلة يده
قال بن وهب في الحائض تدخل يدها في الإناء قال لا بأس به قال وقال مالك في الجنب يدخل في القصرية يغتسل فيها من الجنابة قال لا خير في ذلك قال وإن كان غير جنب فلا بأس بذلك قال وسألت مالكا عن البئر القليلة الماء أو ما أشبه ذلك يأتيها الجنب وليس معه ما يغرف به وفي يديه قذر قال يحتال لذلك حتى يغسل يده ثم يغرف منها فيغتسل قال فأدرته فجعل يقول لي يحتال لذلك وكره أن يقول لي يغتسل فيها وجعل لا يزيدني على ذلك قال وقد جاء الحديث أنه نهى الجنب عن الغسل في الماء الدائم قال بن القاسم ولو اغتسل فيه لم أر ذلك ينجسه إذا كان ماء معينا ورأيت ذلك مجزيا عنه قال سحنون عن أنس بن عياض عن الحارث بن عبد الرحمن عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يبول أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب قال وبلغني عن أبي هريرة أنه قال ثم يغتسل فيه قال بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقالوا كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا قال علي بن زياد قيل لمالك فإذا اضطر الجنب قال يغتسل فيه إنما كره ذلك له إذا وجد منه بدا فأما إذا اضطر إليه فلا بأس بأن يغتسل فيه إذا كان الماء كثيرا يحمل ذلك ورواه بن وهب أيضا قال بن وهب قال الليث عن يحيى بن سعيد قال سألته عن البئر والفسقية أو الحوض يكون ماء ذلك كله كثيرا راكدا غير جار وهو يغتسل فيه الجنب أو الحائض هل يكره لأحد أن ينتفع بمائها إن فعل ذلك جاهل من جنب أو حائض قال يحيى أما البئر المعين فإني لا أرى اغتسال الجنب والحائض فيها بمانع مرافقها من الناس وأما الفسقية أو الحوض فإني لا أرى أن ينتفع أحد بمائها ما لم يكن ماؤها كثيرا في الغسل من الجنابة والمرأة توطأ ثم تحيض بعد ذلك والماء ينتضح في الإناء قال بن القاسم كان مالك يأمر الجنب بالوضوء قبل الغسل من الجنابة قال مالك فإن هو اغتسل قبل أن يتوضأ أجزأه ذلك قال وقال مالك في المتوضىء يغتسل من الجنابة ويؤخر غسل رجليه حتى يفرغ من غسله ثم يتنحى ويغسل رجليه في مكان طاهر قال يجزئه ذلك قال وقال مالك في الماء الذي يكفي الجنب قال ليس الناس في هذا سواء قال وقال مالك في الحائض والجنب لا تنقض شعرها عند الغسل ولكن تضغثه بيديها قال وقال مالك في الجنب يغتسل فينتضح من غسله في إنائه قال لا بأس به ولا تستطيع الناس الامتناع من هذا وقال الحسن وبن سيرين وعطاء وربيعة وبن شهاب مثل قول مالك إلا بن سيرين قال إنا لنرجو من سعة رحمة ربنا ما هو أوسع من هذا قال وسئل مالك عن الرجل يغسل جسده ولا يغسل رأسه وذلك لخوف من امرأته ثم يدع غسل رأسه حتى يجف جسده ثم تأتي امرأته لتغسل رأسه هل يجزئه ذلك من غسل الجنابة قال وليستأنف الغسل قال وقال مالك في المرأة تصيبها الجنابة ثم تحيض إنه لا غسل عليها حتى تطهر من حيضتها قال بن وهب عن يونس عن ربيعة وأبي الزناد أنهما قالا إن مسها ثم حاضت قبل أن تغتسل فليس عليها غسل حتى تطهر إن أحبت من الحيضة وقاله بكير ويحيى بن سعيد وقد قال ربيعة في أول الكتاب في تبعيض الغسل أن ذلك لا يجزئه
قال مالك ويحيى بن عبد الله وبن أبي الزناد أن هشام بن عروة أخبرهم عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يغمس يديه في الماء فيخلل بأصابعه حتى يستبرئ البشرة أصول شعر رأسه ثم يفيض على رأسه ثلاث غرفات من الماء بيديه ثم يفيض الماء بعد بيديه على جلده قال بن وهب عن أسامة بن زيد أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه أنه سمع أم سلمة تقول جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني امرأة أشد ضفر رأسي فكيف أصنع إذا اغتسلت قال حفني على رأسك ثلاث حفنات ثم اغمزيه على أثر كل حفنة يكفيك قال مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه سأل أباه عبد الله بن عمر عن الرجل يجنب فيغتسل ولا يتوضأ قال وأي وضوء أطهر من الغسل ما لم يمس فرجه في مجاوزة الختان الختان قال وقال مالك إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل قال بن القاسم إنما ذلك إذا غابت الحشفة فأما أن يمسه وهو زاهق إلى أسفل ولم تغب الحشفة فلا يجب الغسل لذلك قال وسألت مالكا عن الرجل يجامع امرأته فيما دون الفرج فيقضي خارجا من فرجها فيصل الماء إلى داخل فرجها أترى عليها الغسل فقال لا إلا أن تكون التذت يريد بذلك أنزلت قال بن وهب عن عياض بن عبد الله القرشي وبن لهيعة عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله قال وأخبرتني أم كلثوم عن عائشة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل ترى عليه من غسل وعائشة جالسة فقال عليه السلام إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل قال مالك عن بن شهاب عن بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة كانوا يقولون إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل قال بن وهب عن الحارث بن نبهان عن محمد بن عبد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل ما يوجب الغسل فقال إذا التقى الختانان وغابت الحشفة فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل قال بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب قال كان يزيد بن أبي حبيب وعطاء بن دينار ومشايخ من أهل العلم يقولون إذا دخل من ماء الرجل شيء في قبل المرأة فعليها الغسل وإن لم يلتق الختانان وقاله الليث وقال مالك إذا التذت يريد بذلك أنزلت وضوء الجنب قبل أن ينام قلت هل كان مالك يأمر من أراد أن ينام أو يطعم إذا كان جنبا بالوضوء قال أما النوم فكان يأمره أن لا ينام حتى يتوضأ جميع وضوئه للصلاة غسل رجليه وغيره من ليل كان أو نهار قال وأما الطعام فكان يأمره بغسل يده إذا كان الأذى قد أصابهما ويأكل وإن لم يتوضأ قال وقال مالك لا ينام الجنب حتى يتوضأ ولا بأس أن يعاود أهله قبل أن يتوضأ قال ولا بأس أن يأكل قبل أن يتوضأ قال وأما الحائض فلا بأس أن تنام قبل أن تتوضأ وليس الحائض في هذا بمنزلة الجنب قال بن وهب عن الليث بن سعد ويونس بن يزيد عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ للنوم وضوءه للصلاة قبل أن ينام قال وأخبرني رجال من أهل العلم أن عمر بن الخطاب وأبا سعيد الخدري سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمرهما بالوضوء قال بن وهب وكان عبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وبن المسيب وربيعة ويحيى بن سعيد ومالك يقولون إذا أراد الجنب أن يطعم غسل كفيه فقط في الذي يجد الجنابة في لحافه
قال وقال مالك من انتبه من نومه فرأى بللا على فخذيه أو في فراشه قال ينظر فإن كان مذيا توضأ ولم يكن عليه الغسل وإن كان منيا اغتسل قال والمذي في هذا يعرف من المني قال وهو بمنزلة الرجل في اليقظة إذا لاعب أمرأته إن أمذى توضأ وإن أمنى اغتسل قال وقد يكون الرجل يرى في منامه أنه يجامع فلا يمني ولكنه يمذي وهو في النوم مثل من لاعب امرأته في اليقظة قال وقد يكون الرجل يرى في منامه أنه يجامع في منامه فلا ينزل وليس الغسل إلا من المني قال وقال مالك والمرأة في هذا بمنزلة الرجل في المنام في الذي يرى في المسافر يريد أن يطأ أهله وليس معه ماء قلت أرأيت المسافر يكون على وضوء أو لا يكون على وضوء أراد أن يطأ أهله أو جاريته وليس معه ماء قال وقال مالك لا يطأ المسافر امرأته ولا جاريته إلا ومعه ماء قال بن القاسم وهما سواء قال فقلت لمالك فالرجل يكون به الشجة أو الجرح لا يستطيع أن يغسله بالماء أله أن يطأ أهله قال نعم ولا يشبه هذا المسافر لأن صاحب الشجة يطول أمره إلى أن يبرأ والمسافر ليس بتلك المنزلة قال بن القاسم ولم يكن محمل المسافر عندنا ولا عند مالك إلا أنه كان على غير وضوء الذي ينهاه عن الوطء قال بن وهب عن يونس عن بن شهاب أنه قال لا يجامع الرجل امرأته بمفازة حتى يعلم أن معه ماء قال بن وهب عن رجال من أهل العلم عن علي بن أبي طالب وبن مسعود وبن عمر وأبي الخير المري ويحيى بن سعيد وبن أبي سلمة ومالك أنهم كانوا يكرهون ذلك في الجنب يغتسل ولا ينوي الجنابة قال وقال مالك من أصابته جنابة فاغتسل للجمعة ولم ينو به غسل الجنابة أو اغتسل من حر يجده لا ينوي به غسل الجنابة أو اغتسل على أي وجه كان ما لم ينو به غسل الجنابة لم يجزه ذلك من غسل الجنابة قال وهو بمنزلة رجل صلى نافلة فلا تجزئه من فريضة قال مالك وإن توضأ يريد صلاة نافلة أو قراءة مصحف أو يريد به طهر صلاة فذلك يجزئه قال مالك وإن توضأ من حر يجده أو نحو ذلك ولا ينوي الوضوء لما ذكرت لك فلا يجزئه من وضوء للصلاة ولا من مس المصحف ولا النافلة ونحوه قال بن القاسم لا يكون الوضوء عند مالك إلا بنية قلت فإن توضأ وبقي رجلاه فخاض نهرا أو مسح بيديه رجليه في الماء إلا أنه لا ينوي بتخويضه غسل رجليه قال لا يجزئه هذا قال بن وهب قال وأخبرني عبد الجبار بن عمر عن ربيعة أنه قال لو أن رجلا دخل نهرا فاغتسل فيه ولا يعمد غسل الجنابة لم يجز ذلك عنه حتى يعمد بالغسل غسل الجنابة وإن صلى أرى أن يعيد الصلاة قال بن وهب وبلغني عن علي بن أبي طالب أنه قال لا يطهره ذلك حتى يذكر غسله من الجنابة قال بن وهب وقال مالك والليث بن سعد مثله وقال مالك وإنما الأعمال بالنية في مرور الجنب في المسجد قال وقال مالك قال زيد بن أسلم لا بأس أن يمر الجنب في المسجد عابر سبيل قال وكان زيد يتأول هذه الآية في ذلك ^ ولا جنبا إلا عابري سبيل 43 ) وكان يوسع في ذلك قال مالك ولا يعجبني أن يدخل الجنب في المسجد عابر سبيل ولا غير ذلك ولا أرى بأسا أن يمر فيه من كان على غير وضوء ويقعد فيه في اغتسال النصرانية من الجنابة والحيضة قال وقال مالك لا يجبر الرجل المسلم امرأته النصرانية على أن تغتسل من الجنابة وقال بن القاسم عن مالك في النصرانية تكون تحت المسلم فتحيض فتطهر أنها تجبر على الغسل من الحيضة ليطأها زوجها من قبل أن المسلم لا يطأ امرأته حتى تطهر من الحيض وأما الجنابة فلا بأس أن يطأها وهي جنب في الرجل الجنب يصلي ولا يذكر جنابته
قال وسألت مالكا عن الرجل تصيبه الجنابة ولا يعلم بذلك حتى يخرج إلى السوق فيرى الجنابة في ثوبه وقد كان صلى قبل ذلك قال ينصرف مكانه فيغتسل ويغسل ما في ثوبه ويصلي تلك الصلاة وليذهب إلى حاجته قال وقال مالك في الجنب يصلي بالقوم وهو لا يعلم بجنابته فيصلي بهم ركعة أو ركعتين أو ثلاثا ثم يذكر أنه جنب قال ينصرف ويستخلف من يصلي بالقوم ما بقي من الصلاة وصلاة القوم خلفه تامة قال وإن فرغ من الصلاة ولم يذكر أنه جنب حتى فرغ فصلاة من خلفه تامة وعليه أن يعيد هو وحده وإن كان الإمام حين صلى بهم كان ذاكرا للجنابة فصلاة القوم كلهم فاسدة قال ومن علم بجنابته ممن خلفه ممن يقتدي به والإمام ناس لجنابته فصلاته فاسدة قال وإن كان صلى بالقوم بعد ما ذكر الجنابة جاهلا أو مستحيا فقد أفسد على القوم صلاتهم قال بن القاسم وكل من صلى بقوم فدخل عليه ما ينقض صلاته فتمادى بهم فصلاتهم منتقضة وعليهم الإعادة متى ما علموا وقد صلى عمر بن الخطاب بالناس وهو جنب ثم قضى الصلاة ولم يأمر الناس بالقضاء قال علي عن سفيان عن المغيرة عن إبراهيم النخعي قال إذا صلى الإمام على غير وضوء أعاد ولم يعيدوا في الثوب يصلى فيه وفيه النجاسة قال وسمعت مالكا عن الدم يكون في الثوب أو الدنس فيصلى به ثم يعلم بعد ذلك بعد اصفرار الشمس قال إن لم يذكر حتى اصفرت الشمس فلا إعادة عليه قال وجعل مالك وقت من صلى وفي ثوبه دنس إلى اصفرار الشمس وفرق بينه وبين الذي يسلم قبل مغيب الشمس والمجنون يفيق قبل مغيب الشمس والحائض تطهر قبل مغيب الشمس كان يقول النهار كله حتى تغيب الشمس وقت لهؤلاء وأما من صلى وفي ثوبه دنس فوقته إلى اصفرار الشمس هذا وحده جعل له مالك إلى اصفرار الشمس وقتا والذي يصلي إلى غير القبلة مثله قلت فإن كان الدنس في جسده قال سمعت مالكا يقول الدنس في الجسد وفي الثوب سواء وقد قال مالك يعيد ما كان في الوقت قال ربيعة وبن شهاب مثله قال وقال مالك من صلى على موضع نجس عليه الإعادة ما دام في الوقت بمنزلة من صلى وفي ثوبه دنس قلت فإن كانت النجاسة إنما هي في موضع جبهته فقط أو موضع كفيه أو موضع قدميه فقط أو موضع جلوسه فقط قال أرى عليه الإعادة ما دام في الوقت وإن لم تكن النجاسة إلا في موضع الكفين وحده أو موضع الجبهة وحدها أو موضع القدمين أو موضع جلوسه وحده قال وقال مالك من كان معه ثوب واحد وليس معه غيره وفيه نجس قال يصلي به وإذا أصاب ثوبا غيره أو أصاب ماء فغسله أعاد ما دام في الوقت فإذا مضى الوقت فلا إعادة عليه قلت فإن كان معه ثوب حرير وثوب نجس بأيهما تحب أن يصلي قال يصلي بالحرير أحب إلي ويعيد إن وجد غيره ما دام في الوقت وكذلك بلغني عن مالك أنه قال لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لباس الحرير في الصلاة بالحقن قال وسألت مالكا عن الرجل يصيبه الحقن قال إذا أصابه من ذلك شيء خفيف رأيت أن يصلي وإن أصابه من ذلك ما يشغله عن صلاته فلا يصلي حتى يقضي حاجته ثم يتوضأ ويصلي قلت فإن أصابه غثيان أو قرقرة في بطنه ما قول مالك فيه إذا كان يشغله في صلاته قال لا أحفظ من مالك فيه شيئا والقرقرة عند مالك بمنزلة الحقن قلت أرأيت إذا أعجله عن صلاته أهو مما يشغله قال نعم قلت فإن صلى على ذلك وفرغ أترى عليه إعادة قال إذا شغله فأحب إلي أن يعيد قلت له في الوقت وبعد الوقت قال إذا كان عليه الإعادة فهو كذلك يعيد وإن خرج الوقت وقد بلغني ذلك عن مالك ثم قال قال عمر بن الخطاب لا يصلي أحدكم وهو ضام بين وركيه
قال يحيى بن أيوب عن يعقوب بن مجاهد أن القاسم بن محمد وعبد الله بن محمد حدثاه أن عائشة حدثتهما قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يقوم أحدكم إلى الصلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان الغائط والبول وذكر مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة وذكر عن عطاء إن كان الذي به شيء لا يشغله عن الصلاة صلى به وإن بن عمر قال ما كنت أبالي أن يكون في جانب ردائي إذا كنت مدافعا لغائط أو لبول من حديث بن وهب عن السري عن التيمي عن عبد الله وذكر عن بن مسعود مثل قول بن عمر في الصلاة بوضوء واحد قال وقال مالك لا بأس أن يقيم الرجل على وضوء واحد يصلي به يومين أو أكثر من ذلك قال بن وهب عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن أبي غطيف الهذلي أن عبد الله بن عمر قال له إن كان لكافي وضوئي لصلاة الصبح صلواتي كلها ما لم أحدث قال بن وهب عن سفيان بن سعيد عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى يوم فتح مكة الصلوات كلها بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال عمر رأيتك صنعت شيئا ما كنت تصنعه فقال عمدا صنعته يا عمر في غسل النصراني والصلاة بثياب أهل الذمة قال وقال مالك لا يصلى في ثياب أهل الذمة التي يلبسونها قال وأما ما نسجوا فلا بأس به قال مضى الصالحون على هذا قال وقال مالك لا أرى أن يصلى بخفي النصراني اللذين يلبسهما حتى يغسلا قال وكيع عن الفضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا بالثوب ينسجه المجوسي يلبسه المسلم لم قال بن القاسم قلت لمالك إذا أسلم النصراني هل عليه الغسل قال نعم قلت لابن القاسم متى يغتسل أقبل أن يسلم أو بعد أن يسلم قال ما سألته إلا ما أخبرتك ولكن أرى إن هو اغتسل للإسلام وقد أجمع على أن يسلم فإن ذلك يجزئه لأنه إنما أراد بذلك الغسل لإسلامه قلت فإن أراد أن يسلم وليس معه ماء أيتيمم أم لا قال نعم يتيمم قلت أتحفظه عن مالك قال لا ولكن هذا رأيي والنصراني عندي جنب فإذا أسلم اغتسل أو تيمم ثم أدرك الماء فعليه الغسل قال بن القاسم وإذا تيمم النصراني للإسلام نوى بتيممه ذلك تيمم الجنابة أيضا قال وكان مالك يأمر من أسلم من المشركين بالغسل قال بن وهب وبن نافع عن عبد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد فأسروا ثمامة بن أثال فأتي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتيه كل غداة ثلاث غدوات يعرض عليه الإسلام فأسلم ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يذهب إلى حائط أبي طلحة فيغتسل فيمن صلى في موضع نجس أو تيمم قال وقال مالك من صلى على الموضع النجس أعاد ما دام في الوقت قلت لابن القاسم فإن كان بولا فجف قال إنما سألته عن الموضع النجس فإن جف أعاد فقلت له فمن تيمم به أعاد قال يعيد ما دام في الوقت وهو مثل من صلى بثوب غير طاهر قال بن وهب وقد قال ربيعة وبن شهاب في الثوب يعيد ما دام في الوقت ما جاء في الرعاف قال وقال مالك ينصرف من الرعاف في الصلاة إذا سال شيء أو قطر قليلا كان أو كثيرا فيغسله عنه ثم يبني على صلاته قال وإن كان غير قاطر ولا سائل فيفتله بأصابعه ولا شيء عليه قال وقد كان سالم بن عبد الله يدخل أصابعه في أنفه وهو في الصلاة فيخرجها وفيها دم فيفتلها ولا ينصرف
مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال لأصحابه ما تقولون في رجل رعف فلم ينقطع عنه الدم فسكت القوم قال سعيد يومئ إيماء قال وقال مالك فيمن رعف خلف الإمام ثم ذهب يغسل الدم عنه أنه يصلي في بيته أو حيث أحب قال بن القاسم قول مالك عندي حيث أحب أي أقرب المواضع منه حيث يغسل الدم عنه وذلك إذا كان الإمام قد فرغ من صلاته إلا أن تكون جمعة فإنه يرجع إلى المسجد لأن الجمعة لا تكون إلا في المسجد قال وقال مالك فيمن رعف بعد ما ركع أو بعد ما رفع رأسه من ركوعه أو سجد سجدة من الركعة رجع فغسل الدم عنه وألغى الركعة بسجدتيها وابتدأ القراءة قراءة تلك الركعة من أولها قال وسألت مالكا عن الرجل يرعف قبل أن يسلم الإمام وقد تشهد وفرغ من تشهده قال ينصرف فيغسل الدم ثم يرجع فإن كان الإمام قد انصرف قعد فتشهد وسلم فإن رعف بعد ما سلم الإمام ولم يسلم هو سلم وأجزأت عنه صلاته قال وقال مالك في الرجل يكون مع الإمام يوم الجمعة فيرعف بعد ما صلى مع الإمام ركعة بسجدتيها قال يخرج ويغسل الدم عنه ثم يرجع إلى المسجد فيصلي ما بقي عليه من صلاة الجمعة ركعة وسجدتيها قال بن القاسم وإذا رجع والإمام لم يفرغ إلا أنه في التشهد جالس جلس معه فإذا سلم الإمام قضى الركعة التي بقيت عليه وإن جاء وقد ذهب الإمام صلى ركعة بسجدتيها قال وقال مالك فإن هو صلى مع الإمام ركعة بسجدتيها ثم ركع أيضا مع الإمام الركعة الثانية وسجد معه سجدة من الركعة الثانية ثم رعف قال يخرج فيغسل الدم عنه ثم يرجع فيصلي ركعة بسجدتيها ويلغي الركعة الثانية التي لم تتم مع الإمام بسجدتيها أدرك الإمام أو لم يدركه قال وكذلك لو أنه رعف بعد ما صلى مع الإمام ركعة وسجد معه سجدة ثم ذهب يغسل الدم عنه ثم يرجع قبل أن يركع الإمام الركعة الثانية قال يلغي الركعة الأولى ولا يعتد بالركعة التي لم يتم سجودها حتى رعف ولا يسجد السجدة التي بقيت عليه قال وقال مالك كل من رعف في صلاته فإنه يقضي في بيته أو حيث أحب حيث غسل الدم عنه أقرب المواضع إليه قال بن القاسم وذلك إذا علم أنه لا يدرك مع الإمام شيئا مما بقي عليه من الصلاة إلا الجمعة فإنه لا يصلي ما بقي عليه إذا هو رعف إلا في المسجد لأن الجمعة لا تكون إلا في المسجد قال وقال مالك وإن هو افتتح مع الإمام الصلاة يوم الجمعة فلم يركع معه أو ركع وسجد إحدى السجدتين ثم رعف ثم ذهب يغسل الدم عنه فلم يرجع حتى فرغ الإمام من الصلاة قال يبتدئ الظهر أربعا قال وقال مالك إذا هو رعف بعد ركعة بسجدتيها يوم الجمعة فخرج فغسل الدم عنه ثم رجع وقد فرغ الإمام من الركعة الثانية قال يصلي الركعة الباقية بقراءة قال وإن هو سها عن قراءة السورة التي مع القرآن في الركعة التي يقضي سجد للسهو قبل السلام قلت له فإن سها عن قراءة أم القرآن في الركعة التي يقضي قال يسجد لسهوه قبل السلام ثم يسلم ثم يقوم فيصلي الظهر أربعا قال وقال مالك وهذا الذي رعف يوم الجمعة وقد بقيت عليه ركعة ثم رجع يصليها وقد فرغ الإمام من صلاته قال يجهر بالقراءة كما كان الإمام يفعل قال وقال مالك فيمن رعف مع الإمام في الظهر بعد ما صلى معه ركعة فخرج فغسل الدم عنه ثم جاء وقد صلى الإمام ركعتين وبقيت له ركعة قال يتبع الإمام فيما يصلي الإمام ولا يصلي ما فاته به الإمام حتى يفرغ الإمام فإذا فرغ الإمام قام فقضى ما فاته مما صلى الإمام وهو غائب عن الإمام قال وقال مالك من قاء عامدا أو غير عامد في الصلاة استأنف ولم يبن وليس هو بمنزلة الرعاف عنده لأن صاحب الرعاف يبني وهذا لا يبني