قلت أرأيت إن اكتريت دابة لأحمل عليها عشرة أقفزة من حنطة فحملت عليها أحد عشر قفيزا فعطبت الدابة أأضمن أم لا في قول مالك قال لا ضمان عليك في قول مالك إذا كان القفيز إنما فيه الشيء اليسير الذي لا يفدح الدابة يعلم أن مثله لا تعطب فيه الدابة قلت أفيكون لرب الدابة أخذ كراء هذا القفيز الزائد قال نعم في قول مالك قلت فكيف يكون أجره أتجعل أجره مثل قفيز من الأقفزة أم أجرة مثله بالغا ما بلغ قال ينبغي في قول مالك أن يكون له مثل أجر القفيز الزائد ولا يكون مثل قفيز من العشرة لأن مالكا قال إذا تكارى إلى موضع فتعدى عليه إلى أبعد منه كان عليه قيمة كراء ما تعدى وليس على قدر ما تكارى عليه أولا فالقفيز الزائد والتعدي سواء قال سحنون وقد بينا قول مالك وغيره مثل هذا في أول الكتاب قلت أرأيت إن تكاريت دابة إلى برقة ذاهبا وراجعا فلما بلغت برقة تعديت عليها إلى إفريقية ثم رددتها إلى مصر ما يكون لرب الدابة في قول مالك قال رب الدابة مخير بين أن يكون له كراء من مصر إلى برقة ذاهبا وراجعا ومثل كراء دابته من برقة إلى إفريقية ذاهبا وراجعا إلى برقة فيكون له من مصر إلى برقة ذاهبا وراجعا الكراء الذي سميا بينهما ويكون له من برقة إلى إفريقية ذاهبا وراجعا قيمة كرائها وإن أحب رب الدابة أن يأخذ نصف كراء دابته إلى برقة ذاهبا ويضمنه قيمتها ببرقة يوم تعدى عليها إلى إفريقية ولا يكون له في الكراء في ذهابه بدابته إلى إفريقية ذاهبا وراجعا إلى مصر قليل ولا كثير فذلك له قلت ولا يكون له الكراء فيما بين برقة إلى مصر في رجعته قال نعم إذا رضي أن يضمنه قيمة دابته يوم تعدى لم يكن له من الكراء فيما بين برقة إلى مصر في رجعته قليل ولا كثير قلت أرأيت إن رد الدابة يوم تعدى عليها على مالها أو ردها وهي أسمن وأحسن حالا قال قال مالك رب الدابة بالخيار إن شاء ضمنه وإن شاء أخذ دابته وأخذ الكراء الذي ذكرت لك قال مالك لأن الأسواق قد تغيرت فسوق هذه الدابة قد تغير وقد حبسها المكتري عن أسواقها وعن منافع فيها قلت أرأيت إن تكاريت دابة لأحمل عليها خمسمائة رطل من دهن فحملت عليها خمسمائة رطل من رصاص فعطبت الدابة أأضمن أم لا قال ينظر في ذلك فإن كان الرصاص هو أتعب عليها وأضر بها فهو ضامن وإلا فلا ضمان عليه وهذا قول مالك قال وقال مالك له أن يكريها في مثل ما اكتراها فيه ويحمل عليها غير ما اكتراها عليه إذا كان الذي يحمله عليها ليس فيه مضرة على الذي تكاراها عليه فإذا كان الرصاص في الوزن مثل وزن الدهن وليس هو أكثر من مضرة الدهن فلا شيء عليه قلت أرأيت إن استأجرت ثورا أطحن عليه كل يوم إردبا فطحنت عليه إردبين فعطب الثور قال رب الثور بالخيار إن شاء أخذ كراء إردب وضمن الطحان قيمة ثوره حين ربطه في طحين الإردب الثاني وإن شاء أخذ كراء الإردبين جميعا ولا شيء على الطحان من قيمة الثور
Sahnûn - el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)
İmam Sahnûn · AR
وقال بن القاسم وبن وهب قال مالك إذا تكارى دابته إلى مكان مسمى ذاهبا وراجعا ثم تعدى حين بلغ البلد الذي تكارى إليه فإنما لرب الدابة نصف الكراء الأول فتعدى المتعدي بالدابة ولم يجب عليه إلا نصف الكراء ولو أن الدابة هلكت حين بلغ البلد الذي تكارى إليه لم يكن على المستكري ضمان ولم يكن للمكري إلا نصف الكراء فإن تعدى المتكاري المكان الذي تكارى إليه فرب الدابة بالخيار إن أحب أن يضمن دابته المكتري يوم تعدى بها ضمنه إياها بقيمتها يوم تعدى بها وله الكراء إلى المكان الذي تعدى منه وإن أحب صاحب الدابة أن يأخذ كراء ما تعدى إليه المستكري ويأخذ دابته فذلك له وكذلك الأمر عندنا في أهل التعدي والخلاف لما أخذوا عليه الدابة قال بن وهب وأخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه سأله عن رجل استكرى دابة فجاز بها الشرط أيضمن قال نعم قال بن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم عن علي بن أبي طالب ويحيى بن سعيد وربيعة وأبي الزناد وعطاء بن أبي رباح مثله ثم فسروا بنحو من تفسير مالك في الكراء الأول وكراء التعدي وضمان الدابة بن وهب عن محمد بن عمرو عن بن جريج عن عطاء قال له رجل زدت على المكان الذي استكريت إليه قليلا ميلا أو أقل فماتت قال تغرم قلت لعطاء فزدت على الحمل الذي اشترطت قليلا فماتت قال تغرم قلت فأكريته من غيري بغير أمر سيد الظهر فحمل عليه مثل شرطي ولم يتعد قال لا يغرم وقال ذلك عمرو بن دينار سحنون عن بن نافع عن بن أبي الزناد عن أبيه عن سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار مع مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه فضل وربما اختلفوا في الشيء فأخذ يقول أكثرهم وأفضلهم رأيا إنهم كانوا يقولون من استكرى دابة إلى بلد ثم جاوز ذلك البلد إلى بلد سواه فإن الدابة إن سلمت في ذلك كله أدى كراءها وكراء ما تعدى بها وإن تلفت في تعديه بها ضمنها وأدى كراءها الذي استكراها به الدابة في الدعوى في الكراء قلت أرأيت إن تكاريت دابة إلى إفريقية فاختلفنا قبل الركوب أنا وصاحب الدابة فقال إنما أكريتك الدابة إلى برقة بمائة وقلت أنا إنما أكريت منك إلى إفريقية بمائة قال قال مالك يتحالفان ويتفاسخان نقد الكراء أو لم ينقد إذا كان قبل الركوب أو ركوب دور لا يكون فيه ضرر في رجوعهما وقال غيره إذا انتقد وكان يشبه ما قال فالقول قوله مثل ما لو بلغا إلى برقة فاختلفا فيها لأن النقد المقبوض فوت وصار القابض مقرى بما عليه والمكتري مدع للأكثر ألا ترى لو قال بعتك بهذه المائة التي قبضت منك مائة إردب إلى سنة وقال المشتري بل اشتريت منك مائتي إردب إلى سنة وكان ما قال البائع يشبه أن القول قوله لأنه مقر والمشتري مدع قلت لابن القاسم أرأيت إن بلغت برقة فقال رب الدابة اكتريتك إلى برقة بمائة درهم وقلت أنا اكتريني إلى إفريقية بمائة درهم قال قال مالك إن كان قد نقد المتكاري الكراء كان القول قول المكري إذا كان يشبه قوله أن يكون كراء الناس إلى برقة بمائة درهم مع يمينه قلت فإن كان لا يشبه أن يكون الكراء إلى برقة بمائة درهم ويشبه أن يكون إلى إفريقية بمائة درهم قال يتحالفان ويتفاسخان ويعطي رب الدابة قدر كرائه إلى برقة ولا يكون للمتكاري أن يلزمه الكراء إلى إفريقية بعد يمين رب الدابة
قلت أرأيت إن كان المتكاري لم ينقد وكان يشبه الكراء ما قال المكري والمتكاري لأن ذلك مما يتغابن الناس فيه قال يتحالفان ويقسم الكراء على قدر الطريق من مصر إلى إفريقية فيكون لرب الدابة ما يصيب الطريق إلى برقة ولا يلزم رب الدابة الكراء إلى إفريقية بعد إيمانهما وأيهما نكل عن اليمين كان القول قول من حلف قلت وهذا قول مالك قال نعم هو قوله قلت أرأيت إن اختلفنا قبل الركوب بمصر فأقمنا البينة جميعا أنا ورب الدابة أو لما بلغنا برقة اختلفنا فأقمنا البينة أنا ورب الدابة قال البينة لأعدلهما إلا أن تتكافأ البينة في العدالة فإن تكافأت البينة في العدالة قبل الركوب تحالفا وتفاسخا لأن مالكا قال إذا اختلفا في الكراء قبل الركوب ولا بينة بينهما تحالفا وانفسخ الكراء بينهما وقال غيره إن أقاما بينة فالبينة بينة مدعي الفضل وليس هذا من التهاتر وكذلك قال عبد الرحمن في رجل باع من رجل سلعة فاختلفا قبل القبض فقال البائع بعتك بمائة وقال المشتري اشتريت منك بخمسين أنهما يتحالفان ويتفاسخان إلا أن تقوم لهما بينة فإن قامت بينة قضى ببينة البائع لأنه مدع للفضل ولأنها زادت على بينة المشتري فمسألة الكراء تشبه قوله هذا قلت أرأيت إن تكاريت دابة من مصر إلى مكة بمائة درهم فنقدته المائة أو لم أنقده ثم ركبت حتى إذا أتيت المدينة فقال رب الدابة إنما أكريتك إلى المدينة بمائتي درهم وقلت له أنا إنما تكاريتها إلى مكة بمائة درهم قال إن كان المكتري قد نقده المائة درهم فالقول قول رب الدابة في المائة الدرهم إلى المدينة إذا كان يشبه ما قال لأنه ائتمنه عليها حين دفعها إليه قال بن القاسم وعلى المتكاري اليمين بالله في المائة الأخرى التي ادعاها رب الدابة ولم أسمع من مالك في هذه المائة الزائدة التي ادعاها رب الدابة في الكراء شيئا ولكن ذلك عندي مثل البيوع قال مالك وعلى رب الدابة اليمين بالله أنه لم يكرها منه إلى مكة بمائة درهم قلت فإن أقاما جميعا البينة على ما ادعيا من ذلك فتكافت البينتان فهما كمن لا بينة لهما وإن لم يتكأ البينات فالقول قول أعدلهما بينة قال نعم مثل قول مالك في البيوع قلت فإن كان لم ينقده الكراء حتى بلغا المدينة فاختلفا كما وصفت لك قال القول قول رب الدابة عند مالك أنه لم يكره إلا إلى المدينة والقول قول المتكاري في غرم الكراء فتقسم المائة الدرهم على ما بين مصر إلى مكة فما أصاب ما بين مصر إلى المدينة كان لرب الدابة وما أصاب ما بين المدينة ومكة حط ذلك عن المتكاري مع أيمانهما جميعا وإن قامت لهما البينة جميعا فبحال ما وصفت لك وقال غيره وهو مثل قوله وذلك إذا كان ما قالا جميعا يشبه أو قال المتكاري وإن كان ما قال المكري أشبه ولا يشبه ما قال المكتري فالقول قول المكري مع يمينه على دعوى المكتري وقال غيره وإن أقاما جميعا بينة أخذت بينة كل واحد منهما إذا كانت عدلة لأن كل واحد منهما مدع لفضله أقام عليها بينة فأقضى للمكري بالمائتي درهم وأقضى للمكتري بالركوب إلى مكة وليس هذا من التهاتر وسواء انتقد أو لم ينتقد إذا قامت البينة وهذا أصل قولنا فخذ هذا الباب ونحوه على مثل هذا قلت أرأيت إن حمل لي المكاري حمولة حتى بلغها الموضع الذي شرطت عليه فاختلفنا فقال رب المتاع قد أديت إليك الكراء وقال الجمال لم آخذ منك شيئا قال قال مالك القول قول الجمال ما دام المتاع في يديه وإذا بلغ به الموضع فأسلمه إلى صاحبه ثم قال من بعد ذلك بيوم أو بيومين أو أمر قريب قال مالك رأيت القول قوله أيضا وعلى صاحب المتاع البينة أنه قد وفاه وإلا حلف الجمال أنه لم يقبض كراءه وغرم له رب المتاع الكراء
قال لي مالك وكذلك الحاج حاج مصر إذا بلغوا أهليهم فقام الجمال بعد قدومهم بلادهم بالأمر القريب الذي لا يستنكر فقال لم أنتقد كان القول قول الجمال وعليه اليمين قال مالك وما تطاول من ذلك كله ولم يقم الجمال بحدثان قدومه ولم يطلبه حتى تطاول ذلك فأرى القول قول صاحب المتاع والحاج وعليهم اليمين بالله أنهم قد دفعوا إلا أن تكون للجمال بينة قال فقلت لمالك فالخياط والصباغ والصائع يدفعون ذلك إلى من استعملهم ثم يأتون يطلبون حقوقهم فقال هم كذلك إذا قاموا بحدثان ما دفعوا المتاع إلى أهله وإن قبضه أهله وتطاول ذلك فأرى القول قول ارباب المتاع وعليهم اليمين قلت ما قول مالك في رجل اكترى من رجل إبلا من مصر إلى مكة فلما بلغا أيلة اختلفا في الكراء قال قال مالك القول قول المتكاري إذا أتى بما يشبه قلت وسواء إن كان كراء هذا الرجل إلى مكة في راحلة بعينها أو مضمونا على الجمال لأن المضمون ليس في كراء راحلة بعينها فيكون قابضا للراحلة التي اكترى مثل ما قبض متكاري الدار التي اكترى والمضمون لم يضمن راحلة بعينها وجب له ركوبها بعينها قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا بعينه وأراهما عندي سواء كان في راحلة بعينها أو مضمونا في غير راحلة بعينها لأن الجمال إذا حمله على بعير من إبله قال مالك فليس للجمال أن ينزع ذلك البعير من تحته إلا أن يشاء المتكاري ذلك قال مالك ولو أفلس الجمال كان كل واحد من هؤلاء أولى بما في يديه من الغرماء ومن أصحابه حتى يستوفي حقه وإن كان الكراء مضمونا لأنه لما قدم له بعيرا فركبه فكان كراءه وقع في هذا البعير بعينه فليس للجمال أن ينزعه إلا برضا المكتري فهذا يدلك على أن الكراء المضمون والذي في الدابة بعينها إذا اختلف المتكاري ورب الإبل في الكراء كان القول فيهما سواء بحال ما وصفت لك وقال غيره ليس الراحلة بعينها مثل المضمون قلت أرأيت إن دفعت إلى رجل كتابا من مصر يبلغه إلى إفريقية بكذا وكذا درهما فلقيني بعد ذلك فقال ادفع إلي الكراء فقد بلغت لك الكتاب فقلت له كذبت لم تبلغه أيكون له الكراء أم لا قال مالك قد ائتمنه على أداء الكتاب فإذا قال قد أديته في مثل ما يعلم أنه قد يذهب إلى ذلك الموضع ويرجع فله كراؤه قلت وكذلك الحمولة والطعام والبز وغير ذلك قال نعم وقال غيره على المكري البينة أنه قد وفاه حمولته وبلغه إلى منتهاه في نقد الكراء قلت أرأيت إن اكتريت إبلا إلى مكة أو إلى موضع من المواضع فطلب الكراء مني المكري قبل أن يحمل لي شيئا أو طلب الكراء بعد ما سار يوما أو يومين فقلت لا أدفع إليك حتى أبلغ الموضع الذي أكريت إليه قال قال مالك إذا كان للناس كراء معروف وسنة في كرائهم ونقد يتناقدونه بينهم حملوا على عمل الناس وإن كان كراء الناس عندهم إنما نقدهم فيه بعد ما يستوفي المتكاري كراءه حملوا على ذلك وإن كان الناس عندهم إنما يعجلون جميعه إذا اكتروا عجل المتكاري كراءه قلت فإن لم يكن عندهم أمر معروف من عمل الناس كيف يصنعون قال لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أنه قال في كراء الدور إن لم يكن بينهما شرط ولا سنة لم يعطه إلا بقدر ما سكن فإن كان هذا ليس عندهم كراء للناس معروف رأيته بمنزلة الدور القضاء في نقد الكراء قلت أرأيت إن اكتريت من رجل إلى إفريقية فلما اكتريت منه عجلت له الكراء من غير شرط ثم أردت أن أرجع فيما عجلت له من الكراء قال ليس لك أن ترجع فيما عجلت له من الكراء
قلت ما قول مالك في رجل اكترى من رجل دابة من مصر إلى الرملة فلما بلغا الرملة تصادقا أنه لم ينقد الكراء فقال المكري لي نقد الرملة وقال المكتري إنما لك على نقد مصر قال قال مالك إنما عليه نقد مصر حيث وقع الكراء بينهما في الرجل يكتري بدنانير فينقد دراهم أو بطعام فيبيعه قبل أن يقبضه قلت أرأيت إن اكتريت من رجل إلى مكة ذاهبا وجائيا بألف درهم فنقدته بالألف درهم مائة دينار مكاني حين أكريت أو خمسين دينارا مكاني أو بعد ذلك بيوم أو يومين أو بعد ما ركبت بيوم أو يومين قال قال مالك في الرجل يتكارى إلى مكة بدنانير وأراد أن يفضي في تلك الدنانير ورقا قال إن كان سنة الكراء النقد فلا بأس بذلك وإلا فلا خير فيه لأنه يدخله الدراهم بالدنانير إلى أجل قلت أرأيت إن اكتريت راحلة بمائة درهم إلى مكة على أن أدفع إليه الدراهم بمكة فعجلت له بدلها دنانير الساعة أيجوز هذا أم لا قال لا يجوز هذا في قول مالك لأنها ذهب بورق إلى أجل قلت أرأيت إن اكتريت راحلة بعينها إلى مكة بدنانير نقدا فنقدته بها دراهم قال ذلك جائز عند مالك قلت فإن عطبت الراحلة في بعض الطريق بم أرجع عليه قال قال مالك بالدراهم قلت فإن كنت إنما أعطيته بتلك الراحلة وبتلك الدنانير عرضا من العروض بم ارجع عليه إذا ماتت الراحلة في الطريق قال بالدنانير قلت وهذا قول مالك قال كذلك قال مالك في البيوع ورأيت أنا الكراء مثل البيوع قلت أرأيت إن اكتريت راحلة بعينها بدنانير فأردت أن أعطيه في الدنانير دراهم قال هذا مثل ما وصفت لك من قول مالك في الكراء المضمون وهذا وذلك سواء قلت وكذلك لو كان لي على رجل دنانير إلى أجل فعجل لي منها دراهم نقدا قال لا يصلح ذلك عند مالك قال ولا يعجل من ذهب إلى أجل فضة نقدا عند مالك ولا من فضة إلى أجل ذهبا نقدا عند مالك لأنه يصير ذهبا بفضة ليس يدا بيد قلت أرأيت إن اكتريت بعيرا بطعام بعينه أو بطعام إلى أجل أيصلح أن أبيعه قبل أن أستوفيه قال إذا كان الطعام الذي بعينه كيلا فلا يصلح أن تبيعه حتى تقبضه وإن كان الذي بعينه مصبرا فلا بأس أن تبيعه قبل أن تقبضه وأما الذي إلى أجل فلا تبيعه حتى تقبضه قلت وهذا قول مالك قال نعم القضاء في الكراء قلت أرأيت إن اكتريت إبلا إلى مكة فقلت للجمال اخرج بي اليوم وقال الجمال لا أخرج بك اليوم لأن في الزمان بقية قال إذا كان في الزمان بقية فللجمال أن يتأخر إلى خروج الناس فإذا كان خروج الناس أجبر الجمال على الخروج قلت تحفظه عن مالك قال لا قلت أرأيت إن اكريت زاملة إلى مكة أحمل عليها خمسمائة رطل فانتقصت الزاملة في بعض الطريق فأراد المتكاري أن يتمها وأبى المكري ذلك أو قال نفدت الزاملة فأراد المتكاري أن يتمها وأبى المكري ذلك أو قال المكتري لا آكل منها ولا أحركها حتى أبلغ مكة قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا وأرى أن يحملوا على ما يعرفون من أمر الناس وحال الناس في ذلك فعليه يحملون ولا ينظر إلى قول واحد منهما وقال غيره إن لم يكن للناس سنة يحملون عليها فله حملان خمسمائة رطل منتهى كرائه قلت أرأيت إن اكتريت دابة أو بعيرا من موضع من المواضع إلى الفسطاط فلما بلغني المكري أولها قال لي انزل فقلت له لا أنزل إلا في منزلي ومنزلي أقصى الفسطاط قال له أن يبلغه إلى منزله ولا ينزله في أول الفسطاط إلا أن يريد ذلك وهذا وجه ما يعرف من الذي يتكارى عليه الناس في تضمين الأكرياء
قلت أرأيت ان استأجرت جمالا يحمل لي على إبله أو بغالا يحمل لي على بغاله أو حمارا يحمل لي على حميره استأجرته على أن يحمل لي دهني هذا إلى موضع كذا وكذا فعثرت الدواب فسقطت وانكسرت القوارير فذهب الدهن أو كان طعاما فذهب أو انقطعت الحبال فسقط المتاع ففسد قال قال مالك لا يكون على رب الدابة للكري ولا على رب البعير قليل ولا كثير إلا أن يكون غره من عثارها أو غره من الحبال التي ربط بها متاعه فهذا يضمن إذا كان هكذا قلت ولم لا يضمنه إذا عثرت دابته وإن لم تكن عثورة قال لأنه لم يغره من شيء ولأن كل ما يجيء من قبل الدواب فهو هدر لا شيء فيه لأن العجماء جبار إلا أن يكون قد ذعرها رجل أو فعل بها رجل شيئا فأسقطت ما عليها بفعل ذلك الرجل بها فيكون ضمانها على الذي فعل ذلك بها قلت أرأيت إن أكذبه رب المتاع والطعام فقال لم يضع متاعي ولم تعثر الدابة ولكنك غيبته أيكون القول قوله في قول مالك أم لا وقد قال المكاري قد قطع علي الطريق فذهب البز وعثرت الدواب فإنكسرت القوارير وسرق مني الطعام قال قال مالك القول قول الجمال في البز والعروض إذا قال سرق مني أو قطع علي الطريق أو ادعى تلف المتاع والعروض صدق وأما في الطعام والإدام فالقول قول رب الطعام والإدام قال بن وهب وأخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه قال في رجل استأجر أجيرا يحمل له شيئا فحمل له إناء ووعاء فخر منه الإناء وانفلت منه الوعاء فذهب ما فيه قال لا أرى عليه غرما إلا أن يكون تعمد ذلك بن وهب عن عقبة بن نافع قال قال يحيى بن سعيد الجمال عليه ضمان ما ضيع بن وهب قال وأخبرني يونس عن بن الشهاب عن ربيعة أنه قال قد كان في رأي المسلمين أن يضمنوا الأكرياء ما حملوا من الطعام وكانوا يرون أن يضمنوا الطعام بمنزلة الصناعات فلم يسعهم إلا أن يضمنوا الطعام من حمله والطعام فيما بلغنا يضمنه من حمله ولا يضمن شيئا غيره وقال ربيعة ذلك رأيي وقال ربيعة ليس للمال والبز وأشباه ذلك بمنزلة الطعام ولا يحل أن يضمن المال ولا يجوز ذلك فيه ولا ينبغي لأحد أن يأخذ مضمانه شيئا بن وهب عن يونس عن أبي الزناد أنه قال لا يصلح الكراء بالضمان وأخبرني مخرمة عن أبيه عن بن شهاب وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد ونافع مولى بن عمر مثل ذلك قلت لابن القاسم ولم كان هذا هكذا في الطعام ولم يكن في البز والعروض وما فرق ما بينهما وقد غاب الجمال على جميعه قال لأن الطعام أمر ضمنه أهل العلم ولم يجدوا من ذلك بدا وأما البز والعروض فهو أمر ائتمنه عليه قلت أتجعله أمينه وقد أعطاه رب البز والعروض على ذلك أجرا قال نعم هو أمينه قال وكل شيء دفعته إلى أحد من الناس وأعطيته على ذلك أجرا فهو عند مالك مؤتمن إلا الصناع الذين يعملون في الأسواق بأيديهم فإنهم لم يؤمنوا على ما دفع إليهم وفي الطعام والإدام إذا تكاراه على أن يحمله على نفسه أو على سفينته أو على دابته فهو ضامن للطعام والإدام إلا أن يأتي ببينة يشهدون على تلف الطعام والإدام أنه تلف من غير فعل هذا الذي حمله فلا يكون عليه ضمان ان تكاراه على أن يحمل له البز والعروض على إبله أو على سفينته أو على دابته قفال الحمال على نفسه أو على دوايبه أو على سفينته ذلك المتاع والعروض قد ضاع مني أنه يتصدق وهو في المتاع والعروض مؤتمن إلا أن يأتي بأمر يستدل به على كذبه وأما الطعام والإدام فهو ضامن لذلك إلا أن يأتي ببينة على هلاكه سحنون
عن بن نافع عن أبي الزناد عن أبيه عن السبعة أنهم كانوا يقولون لا يكون كراء بضمان إلا أنه من اشترط على كري أنه لا ينزل بمتاعه بطن واد ولا يسري بليل ولا ينزل أرض بني فلان وأشباه ذلك من الشروط قالوا فمن تعدى ما اشترط عليه فتلف شيء مما حمل في ذلك التعدي فهو ضامن له وكانوا يقولون ان الغسال والخياط والصواغ والصباغ وأصحاب الصناعات كلهم ضامنون لما دفع إليهم وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار مع مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل بن وهبقال وأخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب في الاستكراء بالضمان قال بن شهاب قال سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر أنه كان يقول لا يجوز ذلك بن وهب وأخبرني بن أبي الزناد عن أبيه في رجل استكرى ظهرا أو سفنا تحمل له على أن على الذي حمل له ضمان متاعه ذلك إن أصيب شيء منه قال لا يصلح ذلك ولا تباعة على من حمل ذلك من الشروط إن أصيب شيء مما يحمل إلا أن يكون اشترط على المكري شرطا فخالفه فإن على المكري إذا تعدى الضمان مثل أن يشترط عليه أن لا ينزل به بطن واد ولا يسري بليل أو نحو هذا من الشروط فإن تعدى فأصيب المتاع فإنه يغرم قلت أرأيت إن استأجرت ثورا أو دابة أطحن عليها فلما ربطته في المطحنة كسر المطحنة وأفسد متاع الرحا أيضمن صاحب الثور والدابة شيئا أم لا قال لا يضمن شيئا إلا أن يكون قد علم من الثور ذلك فكتمه فيكون عليه ذلك قال لأن مالكا قال في الذي يكري من الرجل دابته ليحمل عليها وهي ربوض قد علم ذلك فلم يعلمه ذلك أو عثور فلم يعلمه بذلك فحمل عليها فربضت أو عثرت فانكسر ما عليها أنه ضامن وكذلك الثور والدابة في الرحا قلت أرأيت إن دفعت إلى رجل دهنا يحمله لي فحمله على دابة عثور فعثرت فسقط الدهن فإنكسر فأراد أن يضمنه قيمته أين تضمنه قيمته وقد حمل الدهن من مصر إلى العريش وكان كراؤه إلى فلسطين فانكسر الدهن بالعريش وقيمته هناك بالعريش ضعف قيمته بمصر كيف اضمنه قال قيمته بالعريش قال سحنون وقد قال غيره بل قيمته بالفسطاط إن أراد لأنه لما حمله على ما غره به صار متعديا من حين حمله قلت أرأيت إن أكريت دابتي أو نفسي لأحمل دهنا أو طعاما فزحمني الناس فانكسرت الآنية التي فيها الدهن أو الطعام ففسد ذلك على من الضمان قال على الذي زحمك قال لأن مالكا قال في الرجلين يحملان جرتين أو غير ذلك على كل واحد منهما جرة أو غير ذلك فاصطدما في الطريق قال إن انكسرت إحداهما وسلمت الأخرى ضمن الذي سلم للذي لم يسلم وإن انكسرتا جميعا ضمن كل واحد منهما لصاحبه قال مالك وكذلك الفرسان يصطدمان وعليهما راكبان فيموتان جميعا ويموت الفرسان قال ضمان الفرسين كل واحد منهما في مال صاحبه ودية الرجلين دية كل واحد منهما على عاقلة صاحبه وإن مات واحد وسلم الآخر كان الفرس في مال السالم ودية الميت على عاقلة السالم منهما قال فقلنا لمالك فالسفينتان تحمل إحداهما على صاحبتها فتصدمها فتكسرها فيذهب من فيها ويغرقها قال مالك لا يشبهان عندي الفرسين وذلك أن الريح هي التي عملت ذلك فالريح تغلب أهل السفينة أن يصرفوها أو يعدلوها فلا أرى عليه شيئا إلا أن يكون يعلم أن النوتي لو شاء أن يصرفها صرفها فإن لم يصرفها وهو يقدر على ذلك ضمن قلت فإن كان الفرس في رأسه اعتزام فحمل فارسه فصدم أيكون على فارسه شيء أم لا قال نعم يكون عليه ضمان ما صدمه
قال بن القاسم وذلك أني رأيت من قول مالك أن الفارس إذا جمح به فرسه إنما ذلك من شيء فعله به فارسه إما إذا أذعره أو خاف منه فجمحت به فسبب جمحه من قبل فارسها وهو ضامن لما أصابت إلا أن يكون الفرس إنما هو من شيء مر به في الطريق لم يكن ذلك من سبب فارسه فلا عليه ضمانا وإن كان غيره فعل ذلك بالدابة فجمحت فإن الذي فعل ذلك بالدابة ضامن لما أصابت الدابة والسفينة لا يذعرها من عليها ولا يذعرها شيء ولا يذعرها من عليها ولكن الريح تغلب عليها فهذا الذي فرق به مالك بين السفينة والدواب قلت أرأيت إن تكاريت سفينة من رجل لأحمل عليها طعاما أو متاعا إلى موضع من المواضع فغرقت السفينة وغرق ما فيها بعد ما بلغ بالطعام أو بالمتاع ثلثي الطريق أو كان تكارى منه إبلا أو دواب أو أكراه نفسه يحمل له ذلك فحمله حتى إذا بلغ ثلثي الطريق جاء أمر من السماء فذهب بالمتاع وبالطعام أيكون على رب الطعام والمتاع من الكراء شيء أم لا قال قال مالك أما السفينة فأنه لا كراء لصاحبها ولا ضمان عليه في شيء من ذلك وقال غيره وهو بن نافع له بحساب ما بلغت السفينة قلت أليس قد قلت لي يضمن في الطعام والإدام في قول مالك قال إنما يضمن في الطعام والإدام في قول مالك إذا لم يجيء أمر من السماء فإذا جاء أمر من السماء فذهب به لم يضمن والغرق أمر من السماء قلت فلم قال مالك في السفينة أنه لا يكون له شيء من الكراء قال قاله مالك وأبى أن يرجع عنه وثبت عليه قال كأني أراه إذا أكراه السفينة إنما نكاراها على البلاغ قال وأما الدواب والإبل فإنه عند مالك إذا تلف الطعام أو المتاع بأمر من أمر الله تعالى كان على رب الطعام أن يأتي بطعام مثله أو بمتاع مثله أو يؤاجر له إبله في مثل ذلك ولا يفسخ الكراء بينهما ويكون الكراء للأجير كاملا قلت أرأيت إن لم يكن مع المكري صاحب المتاع ولا خليفة له قال يرفع ذلك المتكاري إلى عامل الموضع فيكري له الإبل إن وجد له كراء وإلا فأمامه فيما يتقدم يطلب ذلك فإن وجد شيئا وإلا فالكراء للمتكاري لازم على رب المتاع وإن انطلق بإبله فرغا إذا لم يجد ما يحمل عليها لأن مالكا قال في الرجل يتكارى إلى الحج أو المرأة فتهلك أو يهلك في الطريق إنه يكري للميت شقة ويطلب ذلك في الطريق فإن وجد من يكتري أكرى له وإلا كان على الميت الكراء كله كاملا قلت أرأيت إن كان رب الطعام مع المكاري فأصاب الطعام تلف من السماء أو من غير السماء قال لا يكون على المكاري شيء عند مالك لأن رب الطعام لم يحله مع الطعام لأنه مع طعامه وطعامه في يديه إذا خرج مع المكاري فما أصاب الطعام فليس على المكاري شيء قال وهذا قول مالك وكذلك إذا كان في السفينة مع طعامه فنقص قال مالك فلا شيء على صاحب السفينة قلت أرأيت إن تكاريت على طعام بعينه أو متاع بعينه فتلف المتاع أو أصاب الطعام أمر من السماء ذهب به وإنما كنت تكاريته على ذلك الطعام أو المتاع بعينه فأصيب أينقطع الكراء فيما بينهما أو يكون على رب الطعام أو المتاع بعينه أن يأتي بطعام مثله أو بمتاع مثله فيحمله له المكاري إلى الموضع الذي شرط له وإنما تكاراه على ذلك الذي تلف بعينه قال قال مالك يقال لرب الطعام أو المتاع هلم متاعا مثل متاعك أو طعاما مثل طعامك فإن أتى به قيل للحمال احمل وذلك للحمال لازم قال وإن أبى رب الطعام أو المتاع أن يأتي بمثل طعامه أو متاعه كان الكراء لازما ولرب المتاع أن يكري الإبل فيحمل عليها مثل حمولته التي كانت وإلا فلا شيء له على الجمال قلت وهذا قول مالك قال نعم
قلت فإن كنت تكاريت منه على نفسي فلما كنت في بعض الطريق مت قال قال مالك يكري للميت شق المحمل كما وصفت لك قلت والطعام والمتاع والناس عند مالك سواء قال نعم قلت أرأيت إن غرقت السفينة من مد النواتية أو من حرفهم فيها أو من عتقهم عليها أيضمنون أم لا قال إذا لم يتعدوا فيما صنعوا وإنما صنعوا ما يجوز لهم من المد والعمل فيما لم يضمنوا وإن صنعوا من ذلك ما يعلم أنهم قد تعدوا في مد أو علاج في السفينة حرفوا فيه ليس كما ينبغي أن يعمل في تلك السفينة فغرقت فهم ضامنون لما ذهب في السفينة قلت ويضمنون من في السفينة من الناس وما فيها من والمتاع قال نعم إذا ضمنوا ما في السفينة من السلع ضمنوا من في السفينة من الناس قال وقال مالك كل أجير أو راع أو صانع يعمل لك عملا في منزلك أو بيطار أو طبيب أو غير ذلك ممن يعمل هذه الأشياء أو جمال فكل هؤلاء ضامنون لما تعدوا فيه فالسفينة عندي بهذه المنزلة قلت أرأيت إن اكتريت إبلا من الشام إلى مكه تحمل لي طعاما بعثت ذلك إلى غلامي أو إلى أجيري فلما بلغ إلى مكة أصاب الطعام قد زاد أو نقص قال أما كل زيادة أو نقصان يكون من نقصان الكيل وزيادة الكيل فلا يكون على المكري شيء من ذلك ولا شيء له من الزيادة وهذا قول مالك ولا كراء له في الزيادة ولا يحط عنه للنقصان من الكراء شيء فإن كانت الزيادة لا تكون من زيادة الكيل وقال الجمال ليس لي من هذه الزيادة شيء ولكنكم غلطتم علي في الكيل وزدتم علي قال فإنه يخير رب الطعام في أن يأخذ الزيادة ويغرم كراء تلك الزيادة وإن أبى وقال لم أغلط لم يصدق الجمال عليه ولم تلزمه الزيادة إذا كانت لا تشبه زيادة الكيل لأن الكراء ربما اغترق الطعام وزيادة على ثمن الطعام فيكون حمل الجمل من الطعام بعشرة دراهم وكراؤه إلى ذلك الموضع بثلاثين درهما فلا يصدق الجمال على رب الطعام في الغلط إلا أن يشاء رب الطعام أن يقبل ذلك ويغرم الكراء قلت وهذا قول مالك قال لم أسمعه من مالك ولكنه رأيي قلت أرأيت إن زاد الطعام زيادة يعلم أن تلك الزيادة ليست من زيادة الكيل وقال رب الطعام أنا آخذ طعامي وزيادة الكيل أيكون ذلك له قال ليس له إلا أن يأخذ كيل طعامه ولا يأخذ زيادة الكيل إلا أن تكون زيادة الكيل أمرا معروفا عند الناس كلهم قلت أتحفظه عن مالك قال أحفظ عن مالك أنه قال كل زيادة تكون في زيادة الكيل يوجد ذلك في الطعام إن ذلك لرب الطعام قلت أرأيت الحدادين والقصارين والخياطين وأهل الصناعات والحمالين والبغالين وأصحاب السفن الهؤلاء أن يمنعوا ما عملوا بأجر وما حملوا بكراء يمنعون ما في أيديهم من ذلك حتى يستوفوا كراءهم وأجر عملهم قال قال مالك نعم لهم أن يمنعوا ما في أيديهم من ذلك حتى يستوفوا كراءهم وأجر عملهم قلت أرأيت إن حبس هذه الأشياء التي سألتك عنها هؤلاء العمال وهؤلاء الحمالون وهؤلاء البغالون وأصحاب السفن فضاع ذلك منهم بعد ما حبسوه قال أما ما ضاع عند أهل الأعمال مثل الصباغين والخياطين ومن ذكرت منهم فلا أجر لهم وعليهم الضمان لازم لهم لأن أصل ما أخذوا عليه هذه الأمتعة على الضمان إلا أن تقوم لهم بينة على الضياع فيبرؤن من الضمان ولا أجر لهم لأنهم لم يسلموا ما عملوا إلى أرباب المتاع وأما الأمتعة التي حملوها من البز وجميع الأشياء ما خلا ما يؤكل ويشرب فلا ضمان عليهم فيه إن ضاع إلا أن يغيبوا به ويحوزوه عن أصحابه فيكون بمنزلة الرهن ويكونون ضامنين لما في أيديهم وأما ما لم يغيبوا عليه يحوزوه فلا ضمان عليهم فيه ويكون لهم الأجر كاملا إن كان الأكرياء قد بلغوه غايته فضاع في الوجهين جميعا
وأما الطعام إن ضاع فالأكرياء له ضامنون إلا أن يكون لهم بينة على التلف من غير فعلهم أو يكون أرباب الطعام مع الطعام فلا ضمان عليهم ويكون لهم أجرة كاملا إن كانوا قد بلغوه غايته وإن لم يكونوا بلغوه غايته فادعى الأكرياء أنه ضاع بغير بينة لم يصدقوا وقيل لهم عليكم أن تأتوا بطعام مثله إن لم يكن أرباب الطعام معهم وإن كانت لهم بينة قيل لأرباب الطعام هلموا طعاما مثله يحمله لكم الجمال إلى منتهى الغاية وعليكم الكراء كاملا وهذا كله قول مالك إلا ما كان من السفن على البلاغ فإن مالكا قال إذا غرقت السفينة فليس لها كراء وجعل كراء السفن على البلاغ قال مالك وما استحمل في السوق مما يحمل الرجل على عنقه والبغال التي تحمل فتعثر الدابة أو يعثر الرجل فيسقط فينكسر ما عليه أو يحمله إلى بلد من البلدان فيعثر البعير أو يأتي من سبب الدابة أمر يكون ذهاب ما عليها من سببها فسبيله سبيل السفن لا كراء لهم لأنهم كانوا إنما حملوه على البلاغ فلا كراء لهم وكذلك قال مالك وسبيلهم في الضمان فيما حملوا سبيل ما حمل الحمالون والبغالون من بلد إلى بلد قلت وهذا قول مالك قال نعم وقال غيره ليس هذا مثل السفن لا ضمان عليهم فيما كان من سبب العثار من الدابة وغيرها ولهم على أرباب المتاع أن يحملوهم حتى يبلغوا الغاية فيعطوا الكراء وما عثرت به الدابة أو غيرها بمنزلة ما يصيبه من حريق أو سيل أو عداء اللصوص فعلى أرباب المتاع أن يحملوهم مثل ذلك وإلا أعطوهم الكراء تاما وذلك إذا لم يغر الأكرياء من العثار فإنهم إذا غروا ضمنوا وقال سحنون وكان بن نافع يقول في السفن لها حساب ما بلغت قال وقال مالك في الرجل يكتري على رواية من زيت تحمل له من بلد إلى بلد فيعثر البعير فتنشق الرواية فيذهب ما فيها أله كراء فيما حمل قال مالك لا كراء له فيما حمل ولا ضمان عليه إلا أن يكون غره من دابته فيضمن قال بن القاسم فأرى ما سرق من ذلك ببينة أو غصبه اللصوص فإنه لا يشبه ما عثرت به الدابة لأن سببه لم يأت من قبل ما تكارى عليه وعليه أن يأتي بمثله يحمله له ويكون له أجره كاملا فإن كان الذي كان من سبب الدابة إنما كانت من سبب ما استحمله عليه فليس على المكري غرم وليس على المتكاري أن يأتي بمثله لأن المكري ليس هو الذي أتلفه ووضع عنه ضمانه لأنه لم يتعمد تلفه ولم يغر من شيء إلا أن يكون غر من بعض ما حمل له فيضمن قلت والطعام والسمن والدهن والقوارير وهذه الأشياء إن انكسرت من سبب البعير أهي بهذه المنزلة قال نعم في رأيي قال وما يحمل في السفن أو على الإبل أو على الدواب أو على أعناق الرجال من بلد إلى بلد أو في المصر فما تلف شيء من ذلك من قبل ما عليه حمل هذه الأشياء فلا كراء له ولا ضمان عليه قلت أرأيت إن استأجرته يحمل لي صبيا صغيرا مملوكا إلى موضع من المواضع وأسلمته إليه فساق الدابة فعثرت من سوقه فسقط الصبي فمات قال لا شيء عليه إلا أن يكون ساقها سوقا عنيفا لا يكون مثل سوق الناس لأن مالكا قال في البيطار يطرح الدابة فتعطب إنه لا شيء عليه إذا فعل بها ما يفعل البيطارة وطرحها كما تطرح البيطارة الدواب فإن فعل غير ذلك ضمن ما جاء في تضمين المتكاري قلت أرأيت إن اكريت دابة من موضع إلى موضع فضربتها وأعبتها من ضربي أو كبحتها فكسرت لحييها قال قال مالك في الرائض يروض الدواب فيضرب الدابة فيفقأ عينها أو يكسر رجلها إنه ضامن لذلك فكذلك المتكاري عندي إذا ضربها فأعابها فهذا متعد إلا أن يكون إذا ضرب ضرب كما يضرب الناس الدواب فلا شيء عليه