Qur'an&Sunnahالقرآن

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق · AR

قسم V01/P183–V01/P184Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P183–V01/P184)

وإن كان الرجل من أهل الصوم وهي من أهل العتق صام عن نفسه شهرين وأعتق عنها رقبة وإن كان من أهل الإطعام وهي من أهل الصوم أطعم عن نفسه ولم يصم عنها لان الصوم لا تدخله النيابة وإن كانت المرأة أمة وقلنا إن الأمة لا تملك المال فهي من أهل الصوم ولا يجزىء عنها عتق فإن قلنا إنها تملك المال أجزأ عنها العتق كالحرة المعسرة وإن قدم الرجل من السفر وهو مفطر وهي صائمة فقالت أنا مفطرة فوطئها فإن قلنا إن الكفارة عليه لم يلزمه ولم يلزمها وإن قلنا إن الكفارة عنه وعنها وجب عليها الكفارة في مالها لانها غرته بقولها إني مفطرة وإن أخبرته بصومها فوطئها وهي مطاوعة فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها لم يجب عليه شيء وإن قلنا إن الكفارة عنه وعنها لزمه أن يكفر عنها إن كانت من أهل العتق أو الإطعام وإن كانت من أهل الصيام لزمها أن تصوم وإن وطىء المجنون زوجته وهي صائمة مختارة فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها لم تجب وإن قلنا تجب عنه وعنها فهل يتحمل الزوج فيه وجهان قال أبو العباس لا يتحمل لانه ( لا عقل ) له وقال أبو إسحاق يتحمل لانها وجبت بوطئه والوطء كالجناية وجناية المجنون مضمونة في ماله وإن كان الزوج نائما فاستدخلت المرأة ذكره فإن قلنا الكفارة عنه دونها فلا شيء عليه وإن قلنا عنهما لم يلزمه كفارة لانه لم يفطر ويجب عليها أن تكفر ولا يتحمل الزوج لانه لم يكن من جهته فعل وإن زنى بها في رمضان فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها وجبت عليه كفارة وإن قلنا عنه وعنها وجب عليهما كفارتان ولا يتحمل الرجل كفارتها لان الكفارة إنما تتحمل بالملك ولا ملك ههنا فصل في تكرار الجماع وإن جامع في يومين أو في أيام وجب لكل يوم كفارة لان صوم كل يوم عبادة منفردة فلم تتداخل كفاراتها كالعمرتين وإن جامع في يوم مرتين لم يلزمه للثاني كفارة لان الجماع الثاني لم يصادف صوما وإن رأى هلال رمضان ورد الحاكم شهادته فصام وجامع وجبت عليه الكفارة لانه أفطر في شهر رمضان بالجماع من غير عذر فأشبه إذا قبل الحاكم شهادته وإن طلع الفجر وهو مجامع فستدام مع العلم بالفجر وجبت عليه الكفارة لانه منع صحة صوم يوم من رمضان بجماع من غير عذر فوجبت عليه الكفارة كما لو وطىء في أثناء النهار وإن جامع وعنده أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع أو أن الشمس قد غربت ولم تكن غربت لم تجب الكفارة لانه جامع وهو معتقد أنه يحل له ذلك وكفارة الصوم عقوبة تجب مع المأثم فلا تجب مع اعتقاد الإباحة كالحد وإن أكل ناسيا فظن أنه أفطر بذلك ثم جامع عامدا فالمنصوص في الصيام أنه لا تجب الكفارة لانه وطىء وهو معتقد أنه غير صائم فأشبه إذا وطىء وعنده أنه ليل ثم بان أنه كان نهارا وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري يحتمل عندي أن تجب الكفارة لان الذي ظنه لا يبيح له الوطء بخلاف ما لو جامع وهو يظن أن الشمس قد غربت لان الذي ظن هناك يبيح له الوطء وإن أفطر بالجماع وهو مريض أو مسافر لم تجب الكفارة لانه ( يحل ) له الفطر فلا تجب الكفارة مع إباحة الفطر وإن أصبح المقيم صائما ثم سافر وجامع وجبت عليه الكفارة لان السفر لا يبيح له الفطر في هذا اليوم فكان وجوده كعدمه وإن أصبح الصحيح صائما ثم مرض وجامع لم تجب الكفارة لان المرض يبيح له الفطر في هذا اليوم وإن جامع ثم سافر لم تسقط عنه الكفارة لان السفر لا يبيح له الفطر في يومه فلا يسقط ما وجب فيه من الكفارة وإن جامع ثم مرض أو جن ففيه قولان أحدهما أنه لا تسقط عنه الكفارة لانه معنى طرأ بعد وجوب الكفارة فلا يسقط الكفارة السفر

قسم V01/P184–V01/P185Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P184–V01/P185)

والثاني يسقط لان اليوم يرتبط بعضه ببعض فإذا خرج جزؤه عن أن يكون صائما فيه أو عن أن يكون الصوم فيه مستحقا خرج أوله عن أن يكون صوما أو مستحقا فيكون جماعه في يوم فطر أو في يوم صوم غير مستحق فلا تجب به الكفارة فصل في الوطء كله سواء في الإفطار ووطء المرأة في الدبر واللواط كالوطء في الفرج في جميع ما ذكرناه من إفساد الصوم ووجوب الكفارة والقضاء لان الجميع وطء ولان الجميع في إيجاب الحد واحد فكذلك في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة وأما إتيان البهيمة ففيه وجهان من أصحابنا من قال يبنى ذلك على وجوب الحد فإن قلنا يجب فيه الحد أفسد الصوم وأوجب الكفارة كالجماع في الفرج وإن قلنا يجب فيه التعزير لم يفسد الصوم ولم تجب به الكفارة لانه كالوطء فيما دون الفرج في التعزير فكان مثله في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة ومن أصحابنا من قال يفسد الصوم ويوجب الكفارة قولا واحدا لانه وطء يوجب الغسل فجاز أن يتعلق به إفساد الصوم وإيجاب الكفارة كوطء المرأة فصل فيمن عجز عن الكفارة ومن وطىء وطأ يوجب الكفارة ولم يقدر على الكفارة ففيه قولان أحدهما لا يجب لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي خذه واستغفر الله وأطعم أهلك ولانه حق مالي يجب لله تعالى لا على وجه البدل فلم يجب مع العجز كزكاة الفطر والثاني أنها تثبت في الذمة فإذا قدر لزمه أداؤها وهو الصحيح لانه حق لله تعالى يجب بسبب من جهته فلم يسقط بالعجز كجزاء الصيد فصل فيمن أغمي عليه جميع النهار إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار ولم يصح صومه وعليه القضاء وقال المزني يصح صومه كما لو نوى الصوم ثم نام جميع النهار والدليل على أن الصوم لا يصح أن الصوم نية وترك لو نفرد الترك عن النية لم يصح فإذا انفردت النية عن الترك لم يصح وأما النوم فإن أبا سعيد الإصطخري قال إذا نام جميع النهار لم يصح صومه كما لا يصح إذا أغمي عليه جميع النهار والمذهب أنه يصح صومه إذا نام والفرق بينه وبين الإغماء أن النائم ثابت العقل لانه إذا نبه نتبه والمغمى عليه بخلافه ولان النائم كالمستيقظ ولهذا ولايته ثابتة على ماله بخلاف المغمى عليه وإن نوى الصوم ثم أغمي عليه في بعض النهار فقد قال في كتاب الظهار و مختصر البويطي إذا كان في أوله مفيقا صح صومه وقال في كتاب الصوم إذا أفاق في بعضه أجزأه وقال في ختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى إذا كانت صائمة فأغمي عليها أو حاضت بطل صومها وخرج أبو العباس قولا آخر أنه إن كان مفيقا في طرفي النهار صح صومه فمن أصحابنا من قال المسألة على قول واحد أنه يعتبر أن يكون مفيقا في أول النهار وتأول ما سواه من الأقوال على هذا ومن أصحابنا من قال فيه أربعة أقوال أحدها أنه يعتبر الإفاقة في أوله كالنية تعتبر في أوله والثانى تعتبر الإفاقة في طرفيه كما أن في الصلاة يعتبر القصد في الطرفين في الدخول والخروج ولا يعتبر فيما بينهما والثالث أنه تعتبر الإفاقة في جميعه فإذا أغمي عليه في بعضه لم يصح صومه لانه معنى إذا طرأ أسقط فرض الصلاة فأبطل الصوم كالحيض والرابع أنه تعتبر الإفاقة في جزء منه ولا أعرف له وجها وإن نوى الصوم ثم جن ففيه قولان قال في الجديد يبطل الصوم لانه عارض يسقط فرض الصلاة فأبطل الصوم كالحيض وقال في القديم هو كالإغماء لانه يزيل العقل والولاية فهو كالإغماء فصل ما يجوز للصائم ويجوز للصائم أن ينزل إلى الماء ويغطس فيه لما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال حدثني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في يوم صائف يصب الماء على رأسه من شدة الحر والعطش وهو صائم

قسم V01/P185–V01/P186Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P185–V01/P186)

ويجوز أن يكتحل لما روي عن أنس رضي الله عنه أنه كان يكتحل وهو صائم ولان العين ليس بمنفذ فلم يبطل الصوم بما وصل إليها ويجوز أن يحتجم لما روى ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حتجم وهو صائم قال في الأم ولو ترك كان أحب إلي لما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجامة والوصال في الصوم إبقاء على أصحابه قال وأكره له العلك لانه يجفف الفم ويعطش ولا يفطر لانه يدور في الفم ولا ينزل إلى الجوف منه شيء وإن تفرك وتفتت فوصل إلى الجوف منه شىء بطل الصوم ويكره له أن يمضغ الخبز فإن كان له ولد صغير ولم يكن له من يمضغ له غيره لم يكره له ذلك ومن حركت القبلة شهوته كره له أن يقبل وهو صائم والكراهة كراهية تحريم وإن لم تكن تحرك القبلة شهوته قال الشافعي رحمه الله فلا باس به وتركها أولى والأصل في ذلك ما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه أرخص فيها للشيخ وكرههها للشاب ولان في حق أحدهما لا يؤمن أن ينزل فيفسد الصوم وفي الآخر يؤمن ففرق بينهما فصل فيما يتنزه عنه الصائم وينبغى للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم فإن شوتم فليقل إنى صائم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن مرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم فصل في حكم الوصال ويكره الوصال في الصوم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والوصال إياكم والوصال قالوا إنك تواصل يا رسول الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني وهل هو كراهية تنزيه أو تحريم فيه وجهان أحدهما أنه كراهة تحريم لان النهي يقتضي التحريم والثاني أنه كراهية تنزيه لانه إنما نهى عنه حتى لا يضعف عن الصوم وذلك أمر غير متحقق فلم يتعلق به إثم فإن واصل لم يبطل صومه لان النهي لا يرجع إلى الصوم فلا يوجب بطلانه فصل في فضل السحور والمستحب أن يتسحر للصوم لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسحروا فإن في السحور بركة ولان فيه معونة على الصوم ويستحب تأخير السحور ولما روي أنه قيل لعائشة رضي الله عنها أن عبد الله يعجل الفطر ويؤخر السحور فقالت هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ولان السحور يراد ليتقوى به على الصوم فكان التأخير أبلغ في ذلك وكان أولى ويستحب أن يعجل الفطر إذا تحقق غروب الشمس لحديث عائشة رضي الله عنها ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال هذا الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لان اليهود والنصارى يؤخرون والمستحب أن يفطر على تمر فإن لم يجد فعلى الماء لما روى سلمان بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور والمستحب أن يقول عند إفطاره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صام ثم أفطر قال اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ويستحب أن يفطر الصائم لما روى زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من فطر صائما فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شيء فصل تنجيز قضاء رمضان

قسم V01/P186–V01/P187Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P186–V01/P187)

إذا كان عليه قضاء أيام من رمضان ولم يكن له عذر لم يجز له أن يؤخر إلى أن يدخل رمضان آخر فإن أخره حتى أدركه رمضان آخر وجب عليه لكل يوم مد من طعام لما روي عن بن عباس وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهم قالوا فيمن عليه صوم فلم يصمه حتى أدركه رمضان يطعم عن الأول فإن أخر سنين ففيه وجهان أحدهما يجب لكل سنة مد لانه تأخير سنة فأشبه السنة الأولى الثاني لا يجب للثانية شيء لان القضاء مؤقت فيما بين رمضانين فإذا أخر عن السنة الأولى فقد أخره عن وقته فوجبت الكفارة وهذا المعنى لا يوجد فيما بعد السنة الأولى فلم يجب للتأخير كفارة والمستحب أن يقضي ما عليه متتابعا لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه ولان فيه مبادرة إلى أداء الفرض ولان هذا أشبه بالأداء فإن قضاه متفرقا جاز لقوله تعالى فعدة من أيام أخر ولم يفرق ولانه تتابع وجب لاجل الوقت فسقط بفوات الوقت فإن كان عليه قضاء اليوم الأول فصام ونوى به اليوم الثاني فإنه يحتمل أن يجزئه لان تعيين اليوم غير واجب ويحتمل ألا يجزئه لانه نوى غير ما عليه فلم يجزه كما لو كان عليه عتق عن اليمين فنوى العتق عن الظهار فصل من مات وعليه صوم إذا كان عليه قضاء شيء من رمضان فلم يصم حتى مات نظرت فإن أخره لعذر اتصل حتى مات لم يجب عليه شيء لانه فرض لم يتمكن منه إلى الموت فسقط حكمه كالحج وإن زال العذر وتمكن فلم يصم حتى مات أطعم عنه لكل مسكين مد من طعام ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه يصام عنه لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صوم رمضان صام عنه وليه ولانها عبادة تجب الكفارة بإفسادها فجاز أن يقضى عنه بعد الموت كالحج والمنصوص في الأم هو الأول وهو الصحيح والدليل عليه ما روى بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين ولانه عبادة لا يدخلها النيابة في حال الحياة فلا يدخلها النيابة بعد الموت كالصلاة فإن قلنا إنه يصام عنه فصام عنه وليه أجزأه وإن أمر أجنبيا فصام عنه بأجرة أو بغير أجرة أجزأه كالحج وإن قلنا يطعم عنه نظرت فإن مات قبل أن يدركه رمضان آخر أطعم عنه عن كل يوم مسكين وإن مات بعد أن أدركه رمضان آخر ففيه وجهان أحدهما يلزمه مدان مد للصوم ومد للتأخير والثاني أنه يكفيه مد واحد للتأخير لانه إذا أخرج مدا للتأخير زال التفريط بالمد فيصير كما لو أخره من غير تفريط فلا تلزمه كفارة باب صوم التطوع والأيام التي نهي عن الصيام فيها يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من شوال لما روى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله ويستحب لغير الحاج صوم يوم عرفة لما روى أبو قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوم يوم عاشوراء كفارة سنة وصوم يوم عرفة كفارة سنتين سنة قبلها ماضية وسنة بعدها مستقبلة ولا يستحب ذلك للحاج لما روت أم الفضل بنت الحارث أن ناسا اختلفوا عندها في يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب منه ولان الدعاء في هذا اليوم يعظم ثوابه والصوم يضعفه فكان الإفطار أفضل

قسم V01/P187–V01/P188Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P187–V01/P188)

ويستحب صوم يوم عاشوراء لحديث أبي قتادة ويستحب أن يصوم تاسوعاء لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت إلى قابل يعني يوم عاشوراء لاصومن اليوم التاسع ويستحب صيام أيام البيض وهي ثلاثة أيام لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ويستحب صوم يوم الاثنين ويوم الخميس لما روى أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فسئل عن ذلك فقال إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس فصل في صوم الدهر ولا يكره صوم الدهر إذا أفطر في أيام النهي ولم يترك فيه حقا ولم يخف ضررا لما روت أم كلثوم رضي الله عنها مولاة أسماء قالت قيل لعائشة رضي الله عنها تصومين الدهر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر قالت نعم وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن صيام الدهر ولكن من أفطر يوم النحر ويوم الفطر فلم يصم الدهر وسئل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن صيام الدهر فقال أولئك فينا من السابقين يعني من صام الدهر وإن خاف ضررا أو تضييع حق كره لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان وبين أبي الدرداء فجاء سلمان يزور أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال ما شأنك فقالت إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا فقال سلمان يا أبا الدرداء إن لربك عليك حقا إن لاهلك عليك حقا ولجسدك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم وائت أهلك وأعط كل ذي حق حقه فذكر أبو الدرداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سلمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال سلمان ولا يجوز للمرأة أن تصوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تصومن المرأة ( وزوجها ) شاهد إلا بإذنه ولان حق الزوج فرض فلا يجوز تركه لنفل فصل إتمام صوم التطوع ومن دخل في صوم تطوع أو صلاة تطوع استحب له إتمامها فإن خرج منها جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل عندك شيء فقلت لا فقال إني إذا أصوم ثم دخل علي يوما آخر فقال هل عندك شيء فقلت نعم فقال إذا أفطر وإن كنت قد فرضت الصوم فصل في صوم يوم الشك ولا يجوز صوم يوم الشك لما روي عن عمار رضي الله عنه أنه قال من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فإن صام يوم الشك عن رمضان لم يصح لقوله صلى الله عليه وسلم ولا تستقبلوا الشهر استقبالا ولانه يدخل في العبادة وهو يشك في وقتها فلم يصح كما لو دخل في الظهر وهو يشك في وقتها وإن صام فيه عن فرض عليه كره وأجزأه كما لو صلى في دار مغصوبة وإن صام عن تطوع نظرت فإن لم يصله بما قبله ولا وافق عادة له لم يصح لان التطوع مجرد قربة فلا يحصل بفعل معصية وإن وافق عادة له جاز لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق صوما كان يصومه أحدكم فإن وصله بما قبل النصف جاز وإن وصله بما بعده لم يجز لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يكون رمضان فصل في صوم يوم الجمعة

قسم V01/P188–V01/P189Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P188–V01/P189)

ويكره أن يصوم يوم الجمعة وحده فإن وصله بيوم قبله أو بيوم بعده لم يكره لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده فصل في صوم يوم الفطر ولا يجوز صوم يوم الفطر ويوم النحر فإن صام فيه لم يصح لما روى عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين أما يوم الأضحى فتأكلون فيه من لحم نسككم وأما يوم الفطر ففطركم من صيامكم فصل في صوم أيام التشريق ولا يجوز أن يصوم في أيام التشريق صوما غير صوم التمتع فإن صام لم يصح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام ستة أيام يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق واليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان وهل يجوز فيها صوم التمتع فيه قولان قال في القديم يجوز لما روي عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما أنهما قالا لم يرخص في صوم أيام التشريق إلا لمتمتع لم يجد الهدي وقال في الجديد لا يجوز لان كل يوم لا يجوز فيه صوم غير التمتع لا يجوز فيه صوم التمتع كيوم العيد فصل النية في رمضان ولا يجوز أن يصوم في رمضان عن غير رمضان حاضرا كان أو مسافرا فإن صام عن غيره لم يصح صومه عن رمضان لانه لم ينوه ولا يصح عما نواه لان الزمان مستحق لصوم رمضان فلا يصح فيه غيره فصل في فضل ليلة القدر ويستحب طلب ليلة القدر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ويطلب ذلك في ليالى الوتر من العشر ( الأواخر ) من شهر رمضان لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال التمسوها في العشر الأواخر من شهر رمضان في كل وتر قال الشافعي رحمه الله والذي يشبه أن تكون ليلة إحدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين والدليل عليه ما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها ورأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين قال أبو سعيد وانصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين في صبيحة يوم إحدى وعشرين وروى عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أريت ليلة القدر ثم أنسيتها ورأيتني أسجد في ماء وطين فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أثر الماء والطين على جبهته قال الشافعي رحمه الله ولا أحب ترك طلبها فيها كلها قال أصحابنا إذا قال لامرأته أنت طالق ليلة القدر فإن كان ذلك في رمضان قبل مضي ليلة من ليالي العشر حكم بالطلاق في الليلة الأخيرة من الشهر وإن كان قد مضت ليلة وقع الطلاق في السنة الثانية في مثل تلك الليلة التي قال فيها ذلك والمستحب أن يقول فيها اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني لما روت عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ماذا أقول قال تقولين اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني كتاب الاعتكاف الاعتكاف سنة حسنة لما روى أبي بن كعب وعائشة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان وفي حديث عائشة رضي الله عنها فلم يزل يعتكف حتى مات ويجب بالنذر لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه فصل في شروط صحة الاعتكاف ولا يصح إلا من مسلم عاقل فأما الكافر فلا يصح منه لانه من فروع الإيمان ولا يصح من الكافر كالصوم

قسم V01/P189–V01/P190Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P189–V01/P190)

وأما من زال عقله كالمجنون والمبرسم فلا يصح منه لانه ليس من أهل العبادات فلم يصح منه الاعتكاف كالكافر فصل في اعتكاف المرأة ولا يجوز للمرأة أن تعتكف بغير إذن الزوج لان ستمتاعها ملك له فلا يجوز إبطاله عليه بغير إذنه ولا يجوز للعبد أن يعتكف بغير إذن مولاه لان منفعته لمولاه فلا يجوز إبطالها عليه بغير إذنه فإن نذرت المرأة الاعتكاف بإذن الزوج أو نذر العبد بإذن مولاه نظرت فإن كان غير متعلق بزمان يعينه لم يجز أن يدخل فيه بغير إذنه لان الاعتكاف ليس على الفور وحق الزوج والمولى على الفور فقدم على الاعتكاف وإن كان النذر متعلقا بزمان يعينه جاز أن يدخل فيه بغير إذنه لانه تعين عليه فعله بإذنه وإن عتكفت المرأة بإذن الزوج أو العبد بإذن مولاه نظرت فإن كان في تطوع جاز له أن يخرجه منه لانه لا يلزمه بالدخول فجاز إخراجه منه وإن كان في فرض متعلق بزمان يعينه لم يجز له إخراجه منه لانه تعين عليه فعله في وقته فلا يجوز إخراجه منه وإن كان في فرض غير متعلق بزمان يعينه ففيه وجهان أحدهما لا يجوز إخراجه منه لانه وجب بإذنه ودخل فيه بإذنه فلم يجز إخراجه منه والثاني أنه إن كان متتابعا لم يجز إخراجه منه لانه لا يجوز له الخروج منه فلا يجوز إخراجه منه كالمنذور في زمان بعينه وإن كان غير متتابع جاز إخراجه منه لانه يجوز له الخروج منه فجاز إخراجه منه كالتطوع فصل في اعتكاف المكاتب وأما المكاتب فإنه يجوز له أن يعتكف بغير إذن مولاه لانه لا حق للمولى في منفعته فجاز أن يعتكف بغير إذنه كالحر ومن نصفه حر ونصفه عبد ينظر فيه فإن لم يكن بينه وبين المولى مهايأة فهو كالعبد وإن كان بينهما مهايأة ففي اليوم الذي هو للمولى كالعبد لا يعتكف لان حق السيد متعلق بمنفعته وفي اليوم الذي هو له كالمكاتب لان حق المولى لا يتعلق بمنفعته فصل اشتراط المسجد ولا يصح الاعتكاف من الرجل إلا في المسجد لقوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد فدل على أنه لا يكون إلا في المسجد ولا يصح الاعتكاف من المرأة إلا في المسجد لان من صح اعتكافه في المسجد لم يصح اعتكافه في غير المسجد كالرجل فصل في فضل المسجد الجامع والأفضل أن يعتكف في المسجد الجامع لان رسول الله صلى الله عليه وسلم عتكف في المسجد الجامع ولان الجماعة في صلاته أكثر ولأنه يخرج من الخلاف فإن الزهري قال لا يجوز في غيره وإن نذر أن يعتكف في مسجد غير المساجد الثلاثة وهي المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى جاز أن يعتكف في غيره لانه لا مزية لبعضها على بعض فلم يتعين وإن نذر أن يعتكف في المسجد الحرام لزمه أن يعتكف فيه لما روي أن عمر رضي الله عنه قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك ولانه أفضل من سائر المساجد ولا يجوز أن يسقط فرضه بما دونه وإن نذر أن يعتكف في مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ففيه قولان أحدهما أنه يلزمه أن يعتكف فيه لانه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فتعين بالنذر كالمسجد الحرام والثانى لا يتعين لانه مسجد لا يجب قصده بالشرع فلم يتعين بالنذر كسائر المساجد فصل في الاعتكاف بصوم والأفضل أن يعتكف بصوم لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في شهر رمضان فإن عتكف بغير صوم جاز لحديث عمر رضي الله عنه إني نذرت أني أعتكف ليلة في الجاهلية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك ولو كان الصوم شرطا فيه لم يجزه بالليل وحده

قسم V01/P190–V01/P191Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P190–V01/P191)

فإن نذر أن يعتكف يوما بصوم فعتكف بغير صوم ففيه وجهان قال أبو علي الطبري يجزيه الاعتكاف عن النذر وعليه أن يصوم يوما لانهما عبادتان تنفرد كل واحدة منهما عن الأخرى فلم يلزمه الجمع بينهما بالنذر كالصوم والصلاة وقال عامة أصحابنا لا يجزئه وهو المنصوص في الأم لان الصوم صفة مقصودة في الاعتكاف فلزمه بالنذر كالتتابع ويخالف الصوم والصلاة لان إحداهما ليست بصفة مقصودة في الأخرى فصل في زمن الاعتكاف ويجوز الاعتكاف في جميع الأزمان والأفضل أن يعتكف في العشر ( الأواخر ) من شهر رمضان لحديث أبي بن كعب وعائشة رضي الله عنهما ويجوز أن يعتكف ما شاء من ساعة ويوم وشهر كما يجوز أن يتصدق بما شاء من قليل وكثير وإن نذر اعتكافا مطلقا أجزأه ما يقع عليه الاسم كما يجزئه في نذر الصوم والصدقة ما يقع عليه الاسم قال الشافعي رحمه الله وأحب أن يعتكف يوما وإنما استحب ذلك ليخرج من الخلاف فإن أبا حنيفة رحمه الله لا يجيز أقل من يوم وإن نذر اعتكاف العشر الآخر دخل فيه ليلة الحادي والعشرين قبل غروب الشمس ليستوفي الفرض بيقين كما يغسل جزءا من رأسه ليستوفي غسل الوجه بيقين ويخرج منه بهلال شوال تاما كان الشهر أو ناقصا لان العشر عبارة عما بين العشرين إلى آخر الشهر وإن نذر عتكاف عشرة أيام من آخره وكان الشهر ناقصا عتكف بعد الشهر يوما آخر لتمام العشرة لان العشرة عبارة عن عشرة آحاد بخلاف العشر فصل في نذر الاعتكاف وإن نذر أن يعتكف شهرا نظرت فإن كان شهرا بعينه لزمه اعتكافه ليلا ونهارا سواء كان الشهر تاما أو ناقصا لان الشهر عبارة عما بين الهلالين تم أو نقص وإن نذر عتكاف نهار الشهر لزمه بالنهار دون الليل لانه خص النهار فلم يلزمه بالليل فإن فاته الشهر ولم يعتكف فيه لزمه قضاؤه ويجوز أن يقضيه متتابعا ومتفرقا لان التتابع في أدائه بحكم الوقت فإذا فات سقط كالتتابع في صوم رمضان وإن نذر أن يعتكف متتابعا لزمه قضاؤه متتابعا لان التتابع ههنا بحكم النذر فلم يسقط بفوات الوقت قال في الأم إذا نذر اعتكاف شهر وكان قد مضى الشهر لم يلزمه لان الاعتكاف في شهر ماض محال وإن نذر اعتكاف شهر غير معين واعتكف شهرا بالأهلة أجزأه تم الشهر أو نقص لان اسم الشهر يقع عليه وإن اعتكف شهرا بالعدد لزمه ثلاثون يوما لان الشهر بالعدد ثلاثون يوما ثم ينظر فيه فإن شرط التتابع لزمه متتابعا لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر نذرا سماه لزمه الوفاء به وإن شرط أن يكون متفرقا جاز أن يكون متفرقا ومتتابعا لان المتتابع أفضل من المتفرق فجاز أن يسقط أدنى الفرضين بأفضلهما كما لو نذر أن يعتكف في غير المسجد الحرام فإن له أن يعتكف في المسجد الحرام وإن أطلق النذر جاز متفرقا ومتتابعا كما لو نذر صوم شهر وإن نذر اعتكاف يوم لزمه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس ليستوفي الفرض بيقين وهل يجوز له أن يفرقه في ساعات أيام فيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز أن يعتكف شهرا من شهور والثانى لا يجوز لان اليوم عبارة عما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس فصل وإن نذر اعتكاف يومين لزمه اعتكافهما وفي الليلة التي بينهما ثلاثة أوجه أحدهما أنه يلزمه اعتكافها لانه ليل يتخلل نهاري الاعتكاف فلزمه اعتكافه كليالي العشر والثاني أنه إن شرط التتابع لزمه اعتكافه لانه لا ينفك منه اليومان فلزمه اعتكافه وإن لم يشرط التتابع لم يلزمه اعتكافه لانه قد ينفك منه اليومان ولا يلزمه اعتكافه والثالث أنه لا يلزمه شرط التتابع فيه أو أطلق وهو الأظهر لانه زمان لم يتناوله نذره فلم يلزمه اعتكافه دليله ما قبله وما بعده وإن نذر اعتكاف ليلتين لزمه اعتكافهما وفي اليوم الذي بينهما الأوجه الثلاثة وإن نذر اعتكاف ثلاثين يوما لزمه اعتكاف ثلاثين يوما وفي لياليها الأوجه الثلاثة فصل اشتراط النية في الاعتكاف

قسم V01/P191–V01/P192Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P191–V01/P192)

ولا يصح الاعتكاف إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى ولانها عبادة محضة فلم تصح من غير نية كالصوم والصلاة فإن كان الاعتكاف فرضا لزمه تعيين النية للفرض لتميزه عن التطوع وإن دخل في الاعتكاف ثم نوى الخروج منه ففيه وجهان أحدهما يبطل لانه قطع شرط صحته فأشبه إذا قطع نية الصلاة والثاني لا يبطل لانه قربة تتعلق بمكان فلم يخرج منه بنية الخروج كالحج فصل في خروج المعتكف ولا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد لغير عذر لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدني إلي رأسه لارجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان فإن خرج من غير عذر بطل اعتكافه لان الاعتكاف هو اللبث في المسجد فإذا خرج منه فقد فعل ما ينافيه من غير عذر فبطل كما لو أكل في الصوم ويجوز أن يخرج رأسه ورجله ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة رضي الله عنها ولان بإخراج الرأس والرجل لا يصير خارجا ولهذا لو حلف لا خرجت من الدار فأخرج رأسه أو رجله لم يحنث فصل ما يجوز له الخروج ويجوز أن يخرج لحاجة الإنسان ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة رضي الله عنها ولان ذلك خروج لما لا بد له منه فلم يمنع منه وإن كان للمسجد سقاية لم يلزمه قضاء الحاجة فيها لان ذلك نقصان مروءة وعليه في ذلك مشقة فلم يلزمه وإن كان بقربه بيت صديق له لم يلزمه قضاء الحاجة فيه لانه ربما احتشم وشق عليه فلم يكلف ذلك وإن كان له بيتان قريب وبعيد ففيه وجهان أظهرهما أنه لا يجوز أن يمضي إلى البعيد فإن خرج إليه بطل اعتكافه لانه لا حاجة له إليه فأشبه إذا خرج لغير حاجة وقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز أن يمضي إلى الأبعد ولا يبطل اعتكافه لانه خروج لحاجة الإنسان فأشبه إذا لم يكن له غيره فصل ويجوز أن يمضي إلى البيت للأكل ولا يبطل اعتكافه وقال أبو العباس لا يجوز فإن خرج بطل اعتكافه لانه يمكنه أن يأكل في المسجد فلا حاجة به إلى الخروج والمنصوص هو الأول لان الأكل في المسجد ينقص من المروءة فلم يلزمه فصل الخروج للأذان وفي الخروج إلى المنارة الخارجة عن رحبة المسجد ليؤذن ثلاثة أوجه أحدها يجوز فإن خرج لم يبطل اعتكافه لانها بنيت للمسجد فصارت كالمنارة التي في رحبة المسجد والثاني لا يجوز لانها خارجة من المسجد فأشبه غير المنارة وقال أبو إسحاق المروزي إن كان المؤذن ممن قد ألف الناس صوته جاز أن يخرج ولا يبطل اعتكافه لان الحاجة تدعو إليه لإعلام الناس بالوقت وإن لم يألفوا صوته لم يجز أن يخرج فإن خرج بطل اعتكافه لانه لا حاجة به إليه فصل الخروج للجنازة وإن عرضت صلاة الجنازة نظرت فإن كان في اعتكاف تطوع فالأفضل أن يخرج لان صلاة الجنازة فرض على الكفاية فقدمت على الاعتكاف وإن كان في اعتكاف فرض لم يخرج لانه تعين عليه فرضه فلا يجوز تركه لصلاة الجنازة التي لم يتعين عليه فرضها فإن خرج بطل اعتكافه لانه غير مضطر إلى الخروج فإن غيره يقوم مقامه فيه فصل في الخروج لعيادة المريض ويجوز أن يخرج في اعتكاف التطوع لعيادة المريض لانها تطوع والاعتكاف تطوع فخير بينهما فإن اختار الخروج بطل اعتكافه لانه خروج غير مضطر إليه وإن خرج لما يجوز الخروج له من حاجة الإنسان والأكل فسأل عن المريض في الطريق ولم يعرج عليه جاز ولم يبطل اعتكافه وإن وقف بطل اعتكافه لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي ولا تقف ولانه لم يترك الاعتكاف بالمسألة فلم يبطل اعتكافه وبالوقوف يترك الاعتكاف فبطل فصل في الخروج لاداء الجمعة وإن حضرت الجمعة وهو من أهل الفرض والاعتكا في غير الجامع لزمه أن يخرج إليها لان الجمعة فرض بالشرع فلا يجوز تركها بالاعتكاف

قسم V01/P192Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P192)

وهل يبطل اعتكافه بذلك أم لا فيه قولان قال في البويطي لا يبطل لانه خروج لا بد له منه فلم يبطل الاعتكاف كالخروج لقضاء حاجة الإنسان وقال في عامة كتبه يبطل اعتكافه لانه كان يمكنه الاحتراز من الخروج بأن يعتكف في الجامع فإن لم يفعل بطل اعتكافه كما لو دخل في صوم الشهرين المتتابعين في شعبان فخرج منه بصوم رمضان فإن تعين عليه أداء شهادة لزمه الخروج لادائها لانه تعين لحق آدمي فقدم على الاعتكاف وهل يبطل اعتكافه بذلك ينظر فيه فإن كان قد تعين عليه تحملها لم يبطل لانه مضطر إلى الخروج وإلى تسببه وإن لم يتعين عليه تحملها فقد روى المزني رضي الله عنه أنه قال يبطل الاعتكاف وقال في المعتكفة إذا طلقت تخرج وتعتد ولا يبطل اعتكافها فنقل أبو العباس جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما يبطل فيهما لان التسبب حصل باختياره والثاني لا يبطل لانه مضطر إلى الخروج وحمل أبو إسحاق المسألتين على ظاهرهما فقال في الشهادة يبطل وفي العدة لا يبطل لان المرأة لا تتزوج لتطلق فتعتد والشاهد إنما يتحمل ( الشهادة ) ليؤدي ولان المرأة محتاجة إلى التسبب وهو النكاح للنفقة والعفة والشاهد غير محتاج إلى التحمل فصل في الخروج لعذر المرض الشديد ومن مرض مرضا لا يؤمن معه تلويث المسجد كإطلاق الجوف وسلس البول خرج كما يخرج لحاجة الإنسان وإن كان مرضا يسيرا يمكن معه المقام في المسجد من غير مشقة لم يخرج فإن خرج بطل اعتكافه وإن كان مرضا حتى يحتاج فيه إلى الفراش ويشق معه المقام في المسجد ففيه قولان بناء على القولين في المريض إذا أفطر في صوم الشهرين المتتابعين وإن أغمي عليه فأخرج من المسجد لم يبطل اعتكافه قولا واحدا لانه لم يخرج باختياره فصل بطلان الاعتكاف بسكر أو ردة قال في الأم وإن سكر فسد اعتكافه ثم قال وإن ارتد ثم أسلم بنى على اعتكافه واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق فمنهم من قال لا يبطل فيهما قولا واحدا لانهما لم يخرجا من المسجد وتأول قوله في السكران إذا سكر فأخرج لانه لا يجوز إقراره في المسجد أو أخرج ليقام عليه الحد ومنهم من قال يبطل فيهما لان السكران خرج عن أن يكون من أهل المقام في المسجد والمرتد خرج عن أن يكون من أهل العبادات وتأول قوله في المرتد إذا ارتد في اعتكاف غير متتابع أنه يرجع ويتم ما بقي ومنهم من حمل المسألتين على ظاهرهما فقال في السكران يبطل لانه ليس من أهل المقام في المسجد لانه لا يجوز إقراره فيه فصار كما لو خرج من المسجد والمرتد من أهل المقام لانه يجوز إقراره فيه فصل في حيض المعتكفة وإن حاضت المعتكفة خرجت من المسجد لانه لا يمكنها المقام في المسجد وهل يبطل اعتكافها ينظر فيه فإن كان الاعتكاف في مدة لا يمكن حفظها من الحيض لم يبطل وإذا طهرت بنت عليه كما لو حاضت في صوم شهرين متتابعين وإن كان في مدة حفظها من الحيض بطل كما لو حاضت في صوم ثلاثة أيام متتابعة فصل في إحرام المعتكف وإن أحرم المعتكف بالحج فإن أمكنه أن يتم الاعتكاف ثم يخرج لم يجز أن يخرج فإن خرج بطل اعتكافه لانه غير محتاج إلى الخروج وإن خاف فوت الحج خرج ( إلى الحج ) لان الحج يجب بالشرع فلا يتركه بالاعتكاف فإذا خرج بطل اعتكافه لان الخروج حصل باختياره لانه كان يسعه أن يؤخره فصل فيمن خرج ناسيا وإن خرج من المسجد ناسيا لم يبطل اعتكافه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولانه لو أكل فى الصوم ناسيا لم يبطل فكذلك إذا خرج من الاعتكاف ناسيا لم يبطل وإن أخرج مكرها محمولا لم يبطل اعتكافه للخبر ولانه لو أوجر الصائم في فيه طعاما لم يبطل صومه فكذلك هذا وإن أكره حتى خرج بنفسه ففيه قولان كالصائم إذا أكره حتى أكل بنفسه

%0
10 Bölüm