Qur'an&Sunnahالقرآن

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق · AR

قسم V01/P282–V01/P283Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P282–V01/P283)

والثاني أنه يردها لان لبنها يقصد لتربية الولد ولم يسلم له ذلك فثبت له الرد ولا يرد بدله لانه لا يباع ولا يقصد بالعوض والثالث لا يردها لان الجارية لا يقصد في العادة إلا عينها دون لبنها والرابع لا يردها ويرجع بالأرش لانه لا يمكن ردها مع عوض اللبن لانه ليس للبنها عوض مقصود ولا يمكن ردها من غير عوض لانه يؤدي إلى إسقاط حق البائع من لبنها من غير بدل ولا يمكن إجبار المبتاع على إمساكها بالثمن المسمى لانه لم يبذل الثمن إلا ليسلم له ما دلس به من اللبن فوجب أن يرجع على البائع بالأرش كما لو وجد بالمبيع عيبا وحدث عنده عيب فصل في حكم الأتان المصراة وإن اشترى أتانا مصراة فإن قلنا بقول الإصطخري أن لبنها طاهر ردها ورد معها بدل اللبن كالشاة وإن قلنا بالمنصوص أنه نجس ففيه وجهان أحدهما أنه يردها ولا يرد بدل اللبن لانه لا قيمة له فلا يقابل ببدل والثاني يمسكها ويأخذ الأرش لانه لا يمكن ردها مع البدل لانه لا بدل له ولا ردها من غير بدل لما فيه من إسقاط حق البائع من لبنها ولا إمساكها بالثمن لانه لم يبذل الثمن إلا لتسلم له الأتان مع اللبن ولم تسلم فوجب أن تمسك ويأخذ الأرش فصل إذا ابتاع شاة بشرط أن تحلب كل يوم خمسة أرطال ففيه وجهان بناء على القولين فيمن باع شاة وشرط حملها أحدهما لا يصح لانه شرط مجهول فلم يصح والثاني أنه يصح لانه يعلم بالعادة فصح شرطه فعلى هذا إذا لم تحلب المشروط فهو بالخيار بين الإمساك والرد فصل في حكم بيع الجارية المعيبية إذا ابتاع جارية قد جعد شعرها ثم بان أنها سبطة الشعر أو سود شعرها ثم بان بياض شعرها أو حمر وجهها ثم بان صفرة وجهها ثبت له الرد لانه تدليس بما يختلف به الثمن فثبت به الخيار كالتصرية وإن سبط شعرها ثم بان أنها جعدة ففيه وجهان أحدهما لا خيار له لان الجعدة أكمل وأكثر ثمنا والثاني أنه يثبت له الخيار لانه قد تكون السبطة أحب إليه وأحسن عنده وهذا لا يصح لانه لا اعتبار به وإنما الاعتبار بما يزيد في الثمن والجعدة أكثر ثمنا من السبطة وإن ابتاع صبرة ثم بان أنها كانت على صخرة أو بان أن باطنها دون ظاهرها في الجودة ثبت له الرد لما ذكرناه من العلة في المسألة قبلها فصل في حكم التدليس بالعيب ومن ملك عينا وعلم بها عيبا لم يجز أن يبيعها حتى يبين عيبها لما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول المسلم أخو المسلم فلا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا يعلم فيه عيبا إلا بينه له فإن علم غير المالك بالعيب لزمه أن يبين ذلك لمن يشتريه لما روى أبو سباع قال اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع فلما خرجت بها أدركنا عقبة بن عامر فقال هل بين لك ما فيها قلت وما فيها إنها لسمينة ظاهرة الصحة فقال أردت بها سفرا أم أردت بها لحما قلت أردت عليها الحج قال إن بخفها نقبا قال صاحبها أصلحك الله ما تريد إلى هذا تفسد علي قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لاحد يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا بينه فإن باع ولم يبين العيب صح البيع لان النبي صلى الله عليه وسلم صحح البيع في المصراة مع التدليس بالتصرية فصل في ثبوت خيار العيب فإن لم يعلم بالعيب واشتراه ثم علم بالعيب فهو بالخيار بين أن يمسك وبين أن يرد لانه بذل الثمن ليسلم له مبيع سليم ولم يسلم له ذلك فثبت له الرجوع بالثمن كما قلنا في المصراة

قسم V01/P283Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P283)

فإن ابتاع شيئا ولا عيب به ثم حدث به عيب في ملكه نظرت فإن كان حدث قبل القبض ثبت له الرد لان المبيع مضمون على البائع فثبت له الرد بما يحدث فيه من العيب كما قبل العقد وإن حدث العيب بعد القبض نظرت فإن لم يستند إلى سبب قبل القبض لم يثبت له الرد لانه دخل المبيع في ضمانه فلم يرد بالعيب الحادث وإن استند إلى ما قبل القبض بأن كان عبدا فسرق أو قطع يدا قبل القبض فقطعت يده بعد القبض ففيه وجهان أحدهما أنه يرد وهو قول أبى إسحاق لانه قطع بسبب كان قبل القبض فصار كما لو قطع قبل القبض والثاني أنه لا يرد وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لان القطع وجد في يد المشتري فلم يرد كما لو لم يستند إلى سبب قبله فصل ثبوت الخيار على الفور إذا وجد المشتري بالمبيع عيبا لم يخل إما أن يكون المبيع باقيا على جهته أو زاد أو نقص فإن كان باقيا على جهته وأراد الرد لم يؤخره فإن أخره من غير عذر سقط الخيار لانه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فكان على الفور كخيار الشفعة فإن كان المبيع دابة فساقها ليردها فركبها في الطريق أو علفها أو سقاها لم يسقط حقه من الرد لانه لم يرض بالعيب ولم يوجد منه أكثر من الركوب والعلف والسقي وذلك حق له إلى أن يرد فلم يمنع الرد وله أن يرد بغير رضى البائع ومن غير حضوره لانه رفع عقد جعل إليه فلا يعتبر فيه رضى صاحبه ولا حضوره كالطلاق فإن اشترى ثوبا بجارية فوجد بالثوب عيبا فوطىء الجارية ففيه وجهان أحدهما أنه ينفسخ البيع كما ينفسخ البيع في مدة خيار الشرط بالوطء والثاني لا ينفسخ لان الملك قد استقر للمشتري فلا يجوز فسخه إلا بالقول فإن زال العيب قبل الرد ففيه وجهان بناء على القولين في الأمة إذا أعتقت تحت عبد ثم أعتق العبد قبل أن تختار الأمة الفسخ أحدهما يسقط الخيار لان الخيار ثبت لدفع الضرر وقد زال الضرر والثاني لا يسقط لان الخيار ثبت بوجود العيب فلا يسقط من غير رضاه وإن قال البائع أنا أزيل العيب مثل أن يبيع أرضا فيها حجارة مدفونة يضر تركها بالأرض فقال البائع أنا أقلع ذلك في مدة لا أجرة لمثلها سقط حق المشتري من الرد لان ضرر العيب يزول من غير إضرار وإن قال البائع أمسك المبيع وأنا أعطيك أرش العيب لم يجبر المشتري على قبوله لانه لم يرض إلا بمبيع سليم بجميع الثمن فلم يجبر على إمساك معيب ببعض الثمن وإن قال المشتري أعطني الأرش لامسك المبيع لم يجبر البائع على دفع الأرش لانه لم يبذل المبيع إلا بجميع الثمن فلم يجبر على تسليمه ببعض الثمن فإن تراضيا على دفع الأرش لاسقاط الخيار ففيه وجهان أحدهما يجوز وهو قول أبي العباس لان خيار الرد يجوز أن يسقط إلى المال وهو إذا حدث عند المشتري عيب فجاز إسقاطه إلى المال بالتراضي كالخيار في القصاص والثاني لا يجوز وهو المذهب لانه خيار فسخ فلم يجز إسقاطه بمال كخيار الشرط وخيار الشفعة فإن تراضيا على ذلك وقلنا إنه لا يجوز فهل يسقط خياره فيه وجهان أحدهما أنه يسقط لانه رضي بإمساك العين مع العيب والثاني لا يسقط وهو المذهب لانه رضي بإسقاط الخيار بعوض ولم يسلم له العوض فبقي الخيار وإن أراد أن يرد بعضه لم يجز لان على البائع ضررا في تبعيض الصفقة عليه فلم يجز من غير رضاه وإن اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا فهل له أن يفرده بالرد فيه قولان أحدهما لا يجوز لانه تبعيض صفقة على البائع فلم يجز من غير رضاه والثاني يجوز لان العيب اختص بأحدهما فجاز أن يفرده بالرد

قسم V01/P283–V01/P284Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P283–V01/P284)

وإن ابتاع اثنان عبدا فأراد أحدهما أن يمسك حصته وأراد الآخر أن يرد حصته جاز لان البائع فرق الملك في الإيجاب لهما فجاز أن يرد عليه أحدهما دون الآخر كما لو باع منهما في صفقتين فإن مات من له الخيار انتقل إلى وارثه لانه حق لازم يختص بالمبيع فانتقل بالموت إلى الوارث كحبس المبيع إلى أن يحضر الثمن فإن كان له وارثان فاختار أحدهما أن يرد نصيبه دون الآخر لم يجز لانه تبعيض صفقة في الرد فلم يجز من غير رضا البائع كما لو أراد المشتري أن يرد بعض المبيع فصل في زيادة العيب علا ما فيه وإن وجد العيب وقد زاد المبيع نظرت فإن كانت الزيادة لا تتميز كالسمن واختار الرد رد مع الزيادة لانها لا تنفرد عن الأصل في الملك فلا يجوز أن ترد دونها وإن كانت زيادة منفصلة كأكساب العبد فله أن يرد ويمسك الكسب لما روت عائشة رضي الله عنها أن رجلا ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم به ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورد عليه فقال الرجل يا رسول الله قد استغل غلامي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان وإن كان المبيع بهيمة فحملت عنده وولدت أو شجرة فأثمرت عنده رد الأصل وأمسك الولد والثمرة لانه نماء منفصل حدث في ملكه فجاز أن يمسكه ويرد الأصل كغلة العبد وإن كان المبيع جارية فحملت عنده وولدت ثم علم بالعيب ردها وأمسك الولد لما ذكرناه ومن أصحابنا من قال لا يرد الأم بل يرجع بالأرش لان التفريق بين الأم والولد فيما دون سبع سنين لا يجوز وهذا لا يصح لان التفريق بينهما يجوز عند الضرورة ولهذا قال الشافعي رحمه الله في الجارية المرهونة إنها تباع دون الولد فإن اشتراها وهي حامل فولدت عنده فإن قلنا إن الحمل له حكم رد الجميع وإن قلنا لا حكم للحمل رد الأم دون الولد وإن كان المبيع جارية ثيبا فوطئها ثم علم بالعيب فله أن يردها لانه انتفاع لا يتضمن نقصا فلم يمنع الرد كالاستخدام وإن وجد العيب وقد نقص المبيع نظرت فإن كان النقص بمعنى لا يقف استعلام العيب على جنسه كوطء البكر وقطع الثوب وتزويج الأمة لم يجز له الرد بالعيب لانه أخذه من البائع وبه عيب فلا يجوز رده وبه عيبان من غير رضاه وينتقل حقه إلى الأرش لانه فات جزء من المبيع وتعذر الفسخ بالرد فوجب أن يرجع إلى بدل الجزء الفائت وهو الأرش فإن قال البائع أنا آخذ المبيع مع العيب الحادث لم يلزمه دفع الأرش لانه لم يكن له غير الرد وإنما امتنع من الرد للعيب الحادث في يده فإذا رضي به صار كأنه لم يحدث عنده عيب فلم يكن له غير الرد وإن قال المشتري أرده وأعطي معه أرش العيب الحادث عندي لم يلزم البائع قبوله كما إذا حدث العيب به عند البائع فقال خذه وأنا أعطيك معه أرش العيب لم يلزم المشتري قبوله فصل تقويم المبيع في الرد وإذا أراد الرجوع بالأرش قوم المبيع بلا عيب فيقال قيمته مائة ثم يقوم مع العيب فيقال قيمته تسعون فيعلم أنه قد نقص العشر من بدله فيرجع على البائع بعشر الثمن ولا يرجع بما نقص من قيمته لان الأرش بدل عن الجزء الفائت ولو فات المبيع كله رجع على البائع بجميع الثمن فإذا فات قدر العشر منه رجع بعشر الثمن كالجزء لما ضمن جميعه بالدية ضمن الجزء منه بجزء من الدية ولانا لو قلنا إنه يرجع بما نقص من قيمته أدى إلى أن يجتمع الثمن والمثمن للمشتري فإنه قد يشتري ما يساوي مائة بعشرة فإذا رجع بالعشرة رجع جميع الثمن إليه فيجتمع له الثمن والمثمن وهذا لا يجوز

قسم V01/P284–V01/P285Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P284–V01/P285)

وإن اختلفت قيمة المبيع من حال العقد إلى حال القبض قوم بأقل القيمتين لانه إن كانت قيمته وقت العقد أكثر ثم نقص كان ما نقص في يده مضمونا عليه وما كان نقصانه من ضمانه فلا يجوز أن يقوم على البائع وإن كانت قيمته وقت العقد أقل ثم زادت في يده فإنها زيادة حدثت في ملك المشتري لا حق للبائع فيها فلا يجوز إدخالها في التقويم فإن كان المبيع إناء من فضة وزنه ألف وقيمته ألفان فكسره ثم علم به عيبا لم يجز له الرجوع بأرش العيب لان ذلك رجوع بجزء من الثمن فيصير الألف بدون الألف وذلك لا يجوز فيفسخ البيع ويسترجع الثمن ثم يغرم أرش الكسر وحكى أبو القاسم الداركي وجها آخر أنه يرجع بالأرش لان ما ظهر من الفضل في الرجوع بالأرش لا اعتبار به والدليل عليه أنه يجوز الرجوع بالأرش في غير هذا ولا يقال إن هذا لا يجوز لانه يصير الثمن مجهولا فصل وجد العيب ونقص المبيع وإن وجد العيب وقد نقص المبيع بمعنى يقف استعلام العيب على جنسه بأن كان جوزا أو بيضا أو غير ذلك مما لا يوقف على عيبه إلا بكسره فينظر فيه فإن كسره فوجده لا قيمة للباقى كالبيض المذر والرمان العفن فالبيع باطل لان ما لا قيمة له لا يصح بيعه فيجب رد الثمن فإن كان له قيمة كبيض النعامة والبطيخ الحامض وما دود بعضه من المأكول نظرت فإن كسر منه قدرا لا يوقف على العيب بما دونه ففيه قولان أحدهما أنه لا يرد وهو قول المزني لانه نقص حدث في يد المشتري فمنع الرد كقطع الثوب والثاني لا يمنع الرد لانه معنى لا يوقف على العيب إلا به فلم يمنع الرد كنشر الثوب فإن قلنا لا يرد رجع بأرش العيب على ما ذكرناه وإن قلنا يرد فهل يلزمه أن يدفع معه أرش الكسر فيه قولان أحدهما يلزمه كما يلزمه بدل لبن الشاة المصراة والثاني لا يلزمه لان الكسر الذى يتوصل به إلى معرفة العيب مستحق له فلا يلزمه لاجله أرش فإن قلنا يلزمه الأرش قوم معيبا صحيحا ومعيبا مكسورا ثم يرجع عليه بما بين القيمتين لانه لما رد انفسخ العقد فيه فصار كالمقبوض بالسوم والمقبوض بالسوم مضمون بالقيمة فضمن نقصانه بما نقص من القيمة ويخالف الأرش مع بقاء العقد لان المبيع مع بقاء العقد مضمون بالثمن فضمن نقصانه بجزء من الثمن وإن كسر منه قدرا يمكنه الوقوف على العيب بأقل منه ففيه طريقان أحدهما لا يجوز الرد قولا واحدا لانه نقص حدث بمعنى لا يحتاج إليه لمعرفة العيب فمنع الرد كقطع الثوب والثاني أنه على القولين لانه يشق التمييز بين القدر الذي يحتاج إليه في معرفة العيب وبين ما زاد عليه فسوي بين القليل والكثير فصل حكم جهله بعيب المبيع حتى الهلاك وإن لم يعلم بالعيب حتى هلك المبيع أو أعتقه أو وقفه ثبت له أرش العيب لانه أيس من الرد فثبت له الرجوع بأرش العيب وإن لم يعلم بالعيب حتى أبق العبد لم يطالب بالأرش لانه لم ييأس من الرد فإن رجع رده بالعيب وإن هلك أخذ عنه الأرش فإن لم يعلم بالعيب حتى باعه لم يجز له المطالبة بالأرش قال أبو إسحاق العلة فيه أنه استدرك الظلامة فغبن كما غبن فزال عنه ضرر العيب وقال أكثر أصحابنا العلة فيه أنه لم ييأس من الرد لانه قد يرجع إليه فيرد عليه فإن رد المشتري الثاني بالعيب على المشتري الأول رده على البائع لانه أمكنه الرد ولم يستدرك الظلامة وإن حدث عند الثاني عيب فرجع على الأول بالأرش رجع هو على بائعه لانه أيس من الرد ولم يستدرك الظلامة وإن تلف في يد الثاني وقلنا بتعليل أبي إسحاق لم يرجع لانه استدرك الظلامة وإن قلنا بتعليل غيره رجع بالأرش لانه قد أيس من الرد وإن رجع المبيع إليه ببيع أو هبة أو إرث لم يرد على تعليل أبي إسحاق لانه استدرك الظلامة وعلى تعليل غيره يرد لانه أمكنه الرد

قسم V01/P285–V01/P286Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P285–V01/P286)

فإن لم يعلم بالعيب حتى وهبه من غيره فإن كان بعوض فهو كالبيع وقد بيناه وإن وهبه بغير عوض لم يرجع بالأرش لانه لم ييأس من الرد فإن رجع إليه ببيع أو هبة أو إرث فله الرد بلا خلاف لانه أمكنه الرد ولم يستدرك الظلامة فصل في تفسير العيب والعيب الذي يرد به المبيع ما يعده الناس عيبا فإن خفي منه شيء رجع فيه إلى أهل الخبرة بذلك الجنس فإن اشترى عبدا فوجده أعمى أو أعرج أو أصم أو أخرس أو مجذوما أو أبرص أو مريضا أو أبخر أو مقطوعا أو أقرع أو زانيا أو سارقا أو آبقا ثبت له الرد لان هذه عاهات يقتضي مطلق العقد السلامة منها فلا يلزمه العقد مع وجودها وإن وجده يبول في الفراش فإن كان صغيرا لم يرد لان بول الصغير معتاد فلا يعد عيبا وإن كان كبيرا رد لان ذلك عاهة ونقص وإن وجده خصيا ثبت له الرد لان العقد يقتضي سلامة الأعضاء وهذا ناقص وإن وجده غير مختون فإن كان صغيرا لم يثبت له الرد لانه لا يعد ذلك نقصا في الصغير لانه لا يخاف عليه منه وإن كان كبيرا ثبت له الرد لانه يعد نقصا ( في الكبير ) لانه يخاف عليه منه وإن كانت جارية لم ترد صغيرة كانت أو كبيرة لان ختانها سليم لا يخاف عليها منه وإن اشترى جارية فوجدها مغنية لم ترد لانه لا تنقص به العين ولا القيمة فلم يعد ذلك عيبا وإن وجدها ثيبا أو مسنة لم يثبت له الرد لان الثيوبة والكبر ليس بنقص وإنما هو عدم فضيلة فإن وجد المملوك مرتدا أو وثنيا ثبت له الرد لانه لا يقر على دينه وإن وجده كتابيا لم يثبت له الرد لان كفره لا ينقص من عينه ولا من ثمنه وإن اشترى أمة فوجدها مزوجة أو عبدا فوجده مستأجرا ثبت له الرد لان إطلاق البيع يقتضي سلامة المنافع للمشتري ولم يسلم له ذلك فثبت له الرد وإن اشترى شيئا فتبين أنه غبن في ثمنه لم يثبت له الرد لما روي أن حبان بن منقذ كان يخدع في البيع فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا بعت فقل لا خلابة ولك الخيار ثلاثا ولم يثبت له خيار الغبن ولان المبيع سليم ولم يوجد من جهة البائع تدليس وإنما فرط المشتري في ترك الاستظهار فلم يجز له الرد فصل في شراء العبد بشرط وإن اشترى عبدا بشرط أنه كاتب فوجده غير كاتب أو على أنه يحسن صنعة فوجده لا يحسن ثبت له الرد لانه أنقص مما شرط فجاز له الرد وإن اشتراه على أنه فحل فوجده خصيا ثبت له الرد لان الخصي أنقص من الفحل في الخلقة والبطش والقوة وإن شرط أنه خصي فوجده فحلا ثبت له الرد لان الفحل دون الخصي في الثمن والدخول إلى الحرم وإن اشتراه على أنه مسلم فوجده كافرا ثبت له الرد لان الكافر دون المسلم في الدين وإن اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما ثبت له الرد وقال المزني لا يثبت له الرد لان المسلم أفضل من الكافر وهذا لا يصح لان المسلم أفضل في الدين إلا أن الكافر أكثر ثمنا لانه يرغب فيه المسلم والكافر والمسلم لا يشتريه الكافر وإن اشترى جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا ثبت له الرد لان الثيب دون البكر وإن اشتراها على أنها ثيب فوجدها بكرا لم يثبت له الرد لان البكر أفضل من الثيب ومن أصحابنا من قال يثبت له الرد لانه قد يكون ضعيفا لا يطيق وطء البكر فكانت الثيب أحب إليه والمذهب الأول لانه لا اعتبار بما عنده وإنما الاعتبار بما يزيد في الثمن والبكر أفضل من الثيب في الثمن وإن باعه حيوانا على أنه بغل فوجده حمارا أو على أنه حمار فوجده بغلا ففيه وجهان أحدهما أن البيع صحيح لان العقد وقع على العين والعين موجودة فصح البيع وثبت له الرد لانه لم يجده على ما شرط

قسم V01/P286–V01/P287Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P286–V01/P287)

والثاني أن البيع باطل لان العقد وقع على جنس فلا ينعقد في جنس آخر وإن اشترى ثوبا أو أرضا على أنه عشرة أذرع فوجده تسعة فهو بالخيار بين أن يأخذه بجميع الثمن بين أن يرده لانه دخل في العقد على أن تسلم له العشرة ولم تسلم له فثبت له الخيار كما لو وجد بالمبيع عيبا وإن وجده أحد عشر ذراعا ففيه وجهان أحدهما أن البائع بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن يسلمه بالثمن ويجبر المشتري على قبوله كما أجبرنا البائع إذا كان دون العشرة والثاني أن البيع باطل لانه لا يمكن إجبار البائع على تسليم ما زاد على عشرة ولا إجبار المشتري على الرضا بما دون الثوب والساحة من الأرض لانه لم يرض بالشركة والتبعيض فوجب أن يبطل العقد فإن اشترى صبرة على أنها مائة قفيز فوجدها دون المائة فهو بالخيار بين أن يفسخ لانه لم يسلم له ما شرط وبين أن يأخذ الموجود بحصته من الثمن لانه يمكن قسمة الثمن على الأجزاء لتساويها في القيمة ويخالف الثوب والأرض لان أجزاءها مختلفة فلا يمكن قسمة الثمن على أجزائها لانا لا نعلم كم قيمة الذراع الناقصة لو كانت موجودة لنسقطها من الثمن وإن وجد الصبرة أكثر من مائة قفيز أخذ المائة بالثمن وترك الزيادة لانه يمكن أخذ ما عقد عليه من غير إضرار فصل بيع العبد الجاني وإن باع عبدا جانيا ففيه قولان أحدهما أن البيع صحيح وهو اختيار المزني لانه إن كانت الجناية عمدا فهو عبد تعلق برقبته قتل فصح بيعه كالعبد المرتد أو يخشى هلاكه وترجى سلامته فجاز بيعه كالمريض وإن كان خطأ فلانه عبد تعلق برقبته حق بغير اختياره فلا يمنع من بيعه والقول الثاني أن البيع باطل لانه عبد تعلق برقبته دين آدمي فلا يصح بيعه كالمرهون وفي موضع القولين ثلاث طرق أحدها أن القولين في العمد والخطأ لان القصاص حق آدمي فهو كالمال ولانه يسقط إلى مال بالعفو فكان كالمال والثاني أن القولين في جناية لا توجب القصاص فأما فيما توجب القصاص فلا تمنع البيع قولا واحدا لانه كالمرتد والثالث أن القولين فيما يوجب القصاص فأما فيما يوجب المال فلا يجوز قولا واحدا لانه كالمرهون فإذا قلنا إن البيع صحيح في قتل العمد فقتل العبد في يد المشتري ففيه وجهان قال أبو العباس وأبو علي بن أبي هريرة إن علم المشتري بالجناية في حال العقد لم يرجع عليه بالأرش وإن لم يعلم رجع بأرش العيب لان تعلق القتل برقبته كالعيب لانه ترجى سلامته ويخشى هلاكه فهو كالمريض وإذا اشترى المريض ومات وكان قد علم بمرضه لم يرجع بالإرش وإن لم يعلم رجع فكذلك ههنا فعلى هذا إذا لم يعلم بحاله وقتل قوم وهو جان وقوم غير جان فيرجع بما بينهما من الثمن وقال أبو إسحاق وجود القتل بمنزلة الاستحقاق وهو المنصوص فإذا قتل انفسخ البيع ورجع بالثمن على البائع علم بالجناية حال العقد أو لم يعلم لانه أزيلت يده عن الرقبة بسبب كان في يد البائع فأشبه إذا استحق ويخالف المريض فإنه لم يمت بالمرض الذي كان في يد البائع وإنما مات بزيادة مرض حدث في يد المشتري فلم يرجع بجميع الثمن وإن اشترى عبدا مرتدا فقتل في يده ففيه وجهان في قول أبي إسحاق ينفسخ البيع ويرجع بالثمن وعلى قول أبي العباس وأبي علي بن أبي هريرة إن كان قد علم بالردة لم يرجع بالأرش وإن لم يعلم رجع بالأرش ووجههما ما ذكرناه في الجاني عمدا وإن قتل العبد في المحاربة وانحتم قتله فقد ذكر الشيخ أبو حامد الإسفراييني رحمه الله في التعليق أن البيع باطل لانه لا منفعة فيه لانه مستحق القتل فلا يصح بيعه كالحشرات وقال شيخنا القاضي أبو الطيب يصح بيعه لان فيه منفعة وهو أن يعتقه فصح بيعه كالزمن فعلى هذا إذا قتل في يد المشتري فحكمه حكم القاتل عمدا في غير المحاربة وقد بيناه فصل البيع بشرط البراءة من العيوب

قسم V01/P287–V01/P288Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P287–V01/P288)

إذا باع عينا بشرط البراءة من العيب ففيه طريقان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري أن المسألة على ثلاثة أقوال أحدها أنه يبرأ من كل عيب لانه عيب رضي به المشتري فبرىء منه البائع كما لو أوقفه عليه والثاني لا يبرأ من شيء من العيوب لانه شرط يرتفق به أحد المتبايعين فلم يصح مع الجهالة كالأجل المجهول والرهن المجهول والثالث أنه لا يبرأ إلا من عيب واحد وهو العيب الباطن في الحيوان الذي لا يعلم به البائع لما روى سالم أن أباه باع غلاما بثمانمائة بالبراءة من كل آفة فوجد الرجل به عيبا فخاصمه إلى عثمان رضي الله عنه فقال عثمان لابن عمر احلف لقد بعته وما به داء تعلمه فأبى ابن عمر أن يحلف وقبل الغلام فباعه بعد ذلك بألف وخمسمائة فدل على أنه يبرأ مما لم يعلم ولا يبرأ مما علمه قال الشافعي رحمه الله ولان الحيوان يفارق ما سواه لانه يغتذي بالصحة والسقم وتحول طبائعه وقلما يبرأ من عيب يظهر أو يخفى فدعت الحاجة إلى التبري من العيب الباطن فيه لانه لا سبيل إلى معرفته وتوقيف المشتري عليه وهذا المعنى لا يوجد في العيب الظاهر ولا في العيب الباطن في غير الحيوان فلم يجز التبري منه مع الجهالة والطريق الثاني أن المسألة على قول واحد وهو أنه يبرأ من عيب باطن في الحيوان لم يعلم به ولا يبرأ من غيره وتأول هذا القائل ما أشار إليه الشافعي من القولين الآخرين على أنه حكى ذلك عن غيره ولم يختره لنفسه فإن قلنا إن الشرط باطل فهل يبطل البيع فيه وجهان أحدهما لا يبطل البيع ويرد المبيع لحديث عثمان رضي الله عنه فإنه أمضى البيع والثاني أنه يبطل البيع لان هذا الشرط يقتضي جزءا من الثمن تركه البائع لاجل الشرط فإذا سقط وجب أن يرد الجزء الذي تركه بسبب الشرط وذلك مجهول والمجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الجميع مجهولا فيصير الثمن مجهولا ففسد العقد والله أعلم باب بيع المرابحة من اشترى سلعة جاز له بيعها برأس المال وبأقل منه وبأكثر منه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ويجوز أن يبيعها مرابحة وهو أن يبين رأس المال وقدر الربح بأن يقول ثمنها مائة وقد بعتكها برأس مالها وربح درهم في كل عشرة لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان لا يرى بأسا ب ده يازده وده دواز ده ولانه ثمن معلوم فجاز البيع به كما لو قال بعتك بمائة وعشرة ويجوز أن يبيعها مواضعة بأن يقول رأس مالها مائة وقد بعتك برأس مالها ووضع درهم من كل عشرة لانه ثمن معلوم فجاز البيع به كما لو قال بعتك بمائة إلا عشرة ويجوز أن يبيع بعضه مرابحة فإن كان مما لا تختلف أجزاؤه كالطعام والعبد الواحد قسم الثمن على أجزائه وباع ما يريد بيعه منه بحصته وإن كان مما يختلف ( أجزاؤه ) كالثوبين والعبدين قومهما وقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما ثم باع ما شاء منهما بحصته من الثمن لان الثمن ينقسم على المبيعين على قدر قيمتهما ولهذا لو اشترى سيفا وشقصا بألف قسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما ثم أخذ الشفيع الشقص بما يخصه من الثمن على قدر قيمته فصل لا يخبر إلا بالثمن الذي لزم به البيع ولا يخبر إلا بالثمن الذي لزم به البيع فإن اشترى بثمن ثم حط البائع عنه ( بعض الثمن ) أو ألحق به زيادة نظرت فإن كان بعد لزوم العقد لم يلحق ذلك بالعقد ولم يحط في بيع المرابحة ما حط عنه ولا يخبر بالزيادة فيما زاد لان البيع استقر بالثمن الأول فالحط والزيادة تبرع لا يقابله عوض فلم يتغير به الثمن وإن كان ذلك في مدة الخيار لحق بالعقد وجعل الثمن ما تقرر بعد الحط والزيادة وقال أبو علي الطبري إن قلنا إن المبيع ينتقل بنفس العقد لم يلحق به لان المبيع قد ملكه بالثمن الأول فلم يتغير بما بعده

قسم V01/P288Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P288)

والمذهب الأول لانه وإن كان قد انتقل المبيع إلا أن البيع لم يستقر فجاز أن يتغير الثمن بما يلحق به وإن اشترى ثوبا بعشرة وقصره بدرهم ورفاه بدرهم وطرزه بدرهم قال هو علي بثلاثة عشر أو قام علي بثلاثة عشر وما أشبه ذلك ولا يقول ( اشتريته ) بثلاثة عشر ولا يقول ثمنه ثلاثة عشر لان ذلك كذب وإن قال رأس مالي ثلاثة عشر ففيه وجهان أحدهما لا يجوز أن يقول لان رأس المال هو الثمن والثمن عشرة والثاني يجوز لان رأس المال ما وزن فيه وقد وزن فيه ثلاثة عشر وإن عمل فيه ذلك بيده قال اشتريته بعشرة وعملت فيه ما يساوي ثلاثة ولا يقول هو علي بثلاثة عشر لان عمله لنفسه لا أجرة له ولا يتقوم عليه وإن اشترى عينا بمائة ووجد بها عيبا وحدث عنده عيب آخر فرجع بالأرش وهو عشرة دراهم قال هي علي بتسعين أو تقوم علي بتسعين ولا يجوز أن يقول الثمن مائة لان الرجوع بالأرش استرجاع جزء من الثمن فخرج عن أن يكون الثمن مائة ولا يقول اشتريتها بتسعين لانه كذب وإن كان المبيع عبدا فجنى ففداه بأرش الجناية لم يضف ما فداه به إلى الثمن لان الفداء جعل لاستبقاء الملك فلم يضف إلى الثمن كعلف البهيمة وإن جنى عليه فأخذ الأرش ففيه وجهان أحدهما أنه لا يحط من الثمن قدر الأرش لانه كما لا يضيف ما فدى به الجناية إلى الثمن لا يحط ما أخذ عن أرش الجناية عن الثمن والثاني أنه يحط لانه عوض عن جزء تناوله البيع فحط من الثمن كأرش العيب وإن حدثت من العين فوائد في ملكه كالولد واللبن والثمرة لم يحط ذلك من الثمن لان العقد لم يتناوله وإن أخذ ثمرة كانت موجودة عند العقد أو لبنا كان موجودا حال العقد حط من الثمن لان العقد تناوله وقابله قسط من الثمن فأسقط ما قابله وإن أخذ ولدا كان موجودا حال العقد فإن قلنا إن الحمل له حكم فهو كاللبن والثمرة وإن قلنا لا حكم له لم يحط من الثمن شيئا وإن ابتاع بثمن مؤجل لم يخبر بثمن مطلق لان الأجل يأخذ جزءا من الثمن فإن باعه مرابحة ولم يخبره بالأجل ثم علم المشتري بذلك ثبت له الخيار لانه دلس عليه بما يأخذ جزءا من الثمن فثبت له الخيار كما لو باعه شيئا وبه عيب ولم يعلمه بعيبه وإن اشترى شيئا بعشرة وباعه بخمسة ثم اشتراه بعشرة أخبر بعشرة ولا يضم ما خسر فيه إلى الثمن فإن اشترى بعشرة وباع بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة أخبر بعشرة ولا يحط ما ربح من الثمن لان الثمن ما ابتاع به في العقد الذي هو مالك به وذلك عشرة وإن اشترى بعشرة ثم واطأ غلامه فباع منه ثم اشتراه منه بعشرين ليخبر بما اشتراه من الغلام كره ما فعله لانه لو صرح بذلك في العقد فسد العقد فإذا قصده كره فإن أخبر بالعشرين في بيع المرابحة جاز لان بيعه من الغلام كبيعه من الأجنبي في الصحة فجاز أن يخبر بما اشترى به منه فإن علم بذلك المشتري لم يثبت له الخيار لان شراءه بعشرين صحيح فصل في بيان إذا قال رأس المال مائة إذا قال رأس المال مائة وقد بعتكه برأس المال وربح درهم في كل عشرة أو بربح ده ياز ده فالثمن مائة وعشرة وإن قال بعتك برأس المال ووضع ده ياز ده فالثمن أحد وتسعون درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم لان معناه بعتك بمائة على أن أضع درهما من كل أحد عشر درهما فسقط من تسعة وتسعين درهما تسعة دراهم لانها تسع مرات أحد عشر ويبقى من رأس المال درهم فيسقط منه جزء من أحد عشر جزءا فيكون الباقي أحدا وتسعين درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم

قسم V01/P288–V01/P289Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P288–V01/P289)

وإن قال بعتك على وضع درهم من كل عشرة ففي الثمن وجهان أحدهما أن الثمن أحد وتسعون درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله والثاني أن الثمن تسعون درهما وهو قول شيخنا القاضي أبي الطيب الطبري رحمه الله وهو الصحيح لان المائة عشر مرات عشرة فإذا وضع من كل عشرة درهما بقي تسعون فصل إذا علم أن رأس المال مائة وباع على ربح درهم إذا أخبر أن رأس المال مائة وباع على ربح درهم في كل عشرة ثم قال أخطأت أو قامت البينة أن الثمن كان تسعين فالبيع صحيح وحكى القاضي أبو حامد وجها آخر أن البيع باطل لانه بان أن الثمن كان تسعين وأن ربحها تسعة وهذا كان مجهولا حال العقد فكان العقد باطلا والمذهب الأول لان البيع عقد على ثمن معلوم وإنما سقط بعضه بالتدليس وسقوط بعض الثمن لا يفسد البيع كسقوط بعض الثمن بالرجوع بأرش العيب وأما الثمن الذي يأخذه به ففيه قولان أحدهما أنه مائة وعشرة لان المسمى في العقد مائة وعشرة فإذا بان تدليس من جهة البائع لم يسقط من الثمن شيء كما لو باعه شيئا بثمن فوجد به عيبا والثاني أن الثمن تسعة وتسعون وهو الصحيح لانه نقل ملك يعتبر فيه الثمن الأول فإذا أخبر بزيادة وجب حط الزيادة كالشفعة والتولية ويخالف العيب فإن هناك الثمن هو المسمى في العقد وههنا الثمن هو رأس المال وقدر الربح وقد بان أن رأس المال تسعون والربح تسعة فإن قلنا إن الثمن مائة وعشرة فهو بالخيار بين أن يمسك المبيع بالثمن وبين أن يفسخ لانه دخل على أن يأخذ المبيع برأس المال وهذا أكثر من رأس المال فثبت له الخيار وإن قلنا إن الثمن تسعة وتسعون فهل يثبت له الخيار اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال فيه قولان أحدهما أن له الخيار لانه إن كان قد أخطأ في الخبر الأول لم يأمن أن يكون قد أخطأ في الثاني وأن الثمن غيره وإن كان قد خان في الأول فلا يأمن أن يكون قد خان في الثاني فثبت له الخيار والقول الثاني وهو الصحيح أنه لا خيار له لان الخيار إنما يثبت لنقص وضرر وهذا زيادة ونفع لانه دخل على أن الثمن مائة وعشرة وقد رجع إلى تسعة وتسعين فلا وجه للخيار ومنهم من قال إن ثبتت الخيانة بإقرار البائع لزم المشتري تسعة وتسعون ولا خيار له وإن ثبتت بالبينة فهل له الخيار أم لا فيه قولان لانه إذا ثبتت بالإقرار دل على أمانته فلم يتهم في خيانة أخرى وإذا ثبتت بالبينة كان متهما في خيانة أخرى فثبت له الخيار قال أصحابنا القولان إذا كانت العين باقية فأما إذا تلفت العين فإنه يلزم البيع بتسعة وتسعين قولا واحدا لانا لو جوزنا ( له ) فسخ البيع مع تلف العين رفعنا الضرر عنه وألحقناه بالبائع والضرر لا يزال بالضرر ولهذا لو هلك المبيع عنده ثم علم به عيبا لم يملك الفسخ فإن قلنا لا خيار له أو قلنا له الخيار فاختار البيع فهل يثبت للبائع الخيار فيه وجهان أحدهما يثبت له الخيار لانه لم يرض إلا بالثمن المسمى وهو مائة وعشرة ولم يسلم له ذلك والثاني لا خيار له لانه رضي برأس المال وربحه وقد حصل له ذلك فصل إذا أخبر أن الثمن مائة وربحه عشرة وإن أخبر أن الثمن مائة وربحه عشرة ثم قال أخطأت والثمن مائة وعشرة لم يقبل قوله لانه رجوع عن إقرار متعلق به حق آدمي فلم يقبل كما لو أقر له بدين وإن قال لي بينة على ذلك لم تسمع لانه كذب بالإقرار السابق بينته فلم تقبل فإن قال أحلفوا لي المشتري أنه لا يعلم أن الثمن مائة وعشرة ففيه طريقان أحدهما أنه إن قال ابتعته بنفسي لم يحلف المشتري لان إقراره يكذبه وإن قال ابتاعه وكيل لي فظنتت أنه ابتاع بمائة وقد بان لي أنه ابتاع بمائة وعشرة حلف لانه الآن لا يكذبه إقراره

قسم V01/P289–V01/P291Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P289–V01/P291)

والثاني أنه يبنى على القولين في يمين المدعي مع نكول المدعى عليه فإن قلنا إنه كالبينة لم يعرض اليمين لانه إذا نكل حصلنا على بينة والبينة لا تسمع وإن قلنا إنه كالإقرار عرضنا اليمين لانه إذا نكل حصلنا على الإقرار وإقراره مقبول باب النجش والبيع على بيع أخيه وبيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان والتسعير والاحتكار ويحرم النجس وهو أن يزيد في الثمن ليغر غيره والدليل عليه ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش ولانه خديعة ومكر فإن اغتر الرجل بمن ينجش فابتاع فالبيع صحيح لان النهي لا يعود إلى البيع فلم يمنع صحته كالبيع في حال النداء فإن علم المبتاع بذلك نظرت فإن لم يكن للبائع فيه صنع لم يكن للمبتاع الخيار لانه ليس من جهة البائع تدليس وإن كان النجش بمواطأة من البائع ففيه قولان أحدهما أن له الخيار بين الإمساك والرد لانه دلس عليه فثبت له الرد كما لو دلس عليه بعيب والثاني لا خيار له لان المشتري فرط في ترك التأمل وترك التفويض إلى من يعرف ثمن المتاع فصل في بيع الرجل على بيع أخيه ويحرم أن يبيع على بيع أخيه وهو أن يجىء إلى من اشترى شيئا في مدة الخيار فيقول افسخ فإنى أبيعك أجود منه بهذا الثمن أو أبيعك مثله بدون هذا الثمن لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا يبع الرجل على بيع أخيه ولان في هذا إفسادا وإنجاشا فلم يحل فإن قبل منه وفسخ البيع واشترى منه صح البيع لما ذكرناه في النجش فصل في حرمة السوم على أخيه ويحرم أن يدخل على سوم أخيه وهو أن يجىء إلى رجل أنعم لغيره في بيع سلعة بثمن فيزيده ليبيع منه أو يجىء إلى المشتري فيعرض عليه مثل السلعة بدون ثمنها أو أجود منها بذلك الثمن لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسم على سوم أخيه ولان في ذلك إفسادا أيضا وإنجاشا فلم يحل فأما إذا جاء إليه فطلب منه متاعا فلم ينعم له جاز لغيره أن يطلبه لانه لم يدخل على سومه وإن طلبه منه فسكت ولم يظهر منه رد ولا إجابة ففيه قولان أحدهما يحرم والثاني لا يحرم كالقولين في الخطبة على خطبة أخيه وأما إذا عرضت السلعة في النداء جاز لمن شاء أن يطلبها ويزيد في ثمنها لما روى أنس رضي الله عنه عن رجل من الأنصار أنه أصابه جهد شديد هو وأهل بيته فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له فقال ما عندى شيء اذهب فأتني بما كان عندك فذهب فجاء بحلس وقدح فقال يا رسول الله هذا الحلس والقدح فقال من يشتري هذا الحلس والقدح فقال رجل أنا آخذهما بدرهم فقال من يزيد على درهم فسكت القوم قال من يزيد على درهم فقال رجل أنا آخذهما بدرهمين قال هما لك ثم قال إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة لذى دم موجع أو فقر مدقع أو غرم مفظع ولان في النداء لا يقصد رجلا بعينيه فلا يؤدى إلى النجش والإفساد فصل في بيع حاضر لباد ويحرم أن يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم رجل ومعه متاع يريد بيعه ويحتاج الناس إليه في البلد فإذا باع اتسع وإذا لم يبع ضاق فيجىء إليه سمسار فيقول لا تبع حتى أبيع لك قليلا وأزيد في ثمنها لما روى ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بيع حاضر لباد قلت ما لا يبع حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا

%0
10 Bölüm