Qur'an&Sunnahالقرآن

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق · AR

قسم V01/P300–V01/P301Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P300–V01/P301)

وإن تلف في يده قبل الكيل تلف من ضمانه لانه قبض عن حقه وإن ادعى أنه كان دون حقه فالقول قوله لان الأصل أنه لم يقبض إلا ما ثبت بإقراره فإن باع الجميع قبل الكيل لم يصح لانه لا يتحقق أن الجميع له وإن باع منه القدر الذى يتحقق أنه له ففيه وجهان أحدهما يصح وهو قول أبي إسحاق لانه دخل في ضمانه فنفذ بيعه فيه كما لو قبضه بالكيل والثاني لا يصح وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وهو المنصوص في الصرف لانه باعه قبل وجود القبض المستحق بالعقد فلم يصح بيعه كما لو باعه قبل أن يقبضه فإن دفع إليه بالكيل ثم ادعى أنه دون حقه فإن كان ما يدعيه قليلا قبل منه وإن كان كثيرا لم يقبل لأن القليل يبخس به والأصل عدم القبض والكثير لا يبخس به فكان دعواه مخالفا للظاهر فلم يقبل فصل في بيع السلم فإن أحاله على رجل له عليه طعام لم يصح لان الحوالة بيع وقد بيناه في كتاب البيوع أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قبل القبض وإن قال لي عند رجل طعام فاحضر معى حتى أكتاله لك فحضر واكتاله له لم يجز لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري وهذا لم يجر فيه الصاعان وهل يصح قبض المسلم إليه لنفسه فيه وجهان بناء على القولين فيمن باع دين المكاتب فقبض منه المشترى فإن قبض المشتري لنفسه لا يصح وهل يصح القبض للسيد فيه قولان أحدهما يصح لانه قبضه بإذنه فصار كما لو قبضه وكيله والثاني لا يصح لانه لم يأذن له في قبضه له وإنما أذن له في قبضه لنفسه فلا يصير القبض له ويخالف الوكيل فإنه قبضه لموكله فإن قلنا إن قبضه لا يصح اكتال لنفسه مرة أخرى ثم يكيله للمسلم وإن قلنا إن قبضه يصح كاله للمسلم فإن قال احضر معى حتى أكتاله لنفسى وتأخذه ففعل ذلك صح القبض للمسلم إليه لانه قبضه لنفسه قبضا صحيحا ولا يصح للمسلم لانه دفعه إليه من غير كيل وإن اكتاله لنفسه وسلم إلى المسلم وهو في المكيال ففيه وجهان أحدهما لا يصح لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان وهذا يقتضي كيلا بعد كيل وذلك لم يوجد والثاني أنه يصح لان استدامة الكيل بمنزلة ابتدائه ولو ابتدأ بكيله جاز فكذلك إذا استدامه فصل إن دفع المسلم إليه إلى المسلم دراهم وإن دفع المسلم إليه إلى المسلم دراهم وقال اشتر لي بها مثل ما لك علي واقبضه لنفسك ففعل لم يصح قبضه لنفسه وهل يصح للمسلم إليه على الوجهين المبنيين على القولين في دين المكاتب فإن قال اشتر لي واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك ففعل صح الشراء والقبض للمسلم إليه ولا يصح قبضه لنفسه لانه لا يجوز أن يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه فصل ظهور عيب فى المسلم فيه إذا قبض المسلم فيه ووجد به عيبا فله أن يرده لان إطلاق العقد يقتضي مبيعا سليما فلا يلزمه قبول المعيب فإن رد ثبت له المطالبة بالسليم لانه أخذ المعيب عما في الذمة فإذا رده رجع إلى ما له في الذمة وإن حدث عنده عيب رجع بالأرش لانه لا يمكنه رده ناقصا عما أخذ ولا يمكن إجباره على أخذه مع العيب فوجب الأرش فصل فإن أسلم في ثمرة فانقطعت في محلها أو غاب المسلم إليه فلم يظهر حتى نفدت الثمرة ففيه قولان أحدهما أن العقد ينفسخ لان المعقود عليه ثمرة هذا العام وقد هلكت فانفسخ العقد كما لو اشترى قفيزا من صبرة فهلكت الصبرة

قسم V01/P301–V01/P302Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P301–V01/P302)

والثاني أنه لا ينفسخ لكنه بالخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر إلى أن توجد الثمرة فيأخذ لان المعقود عليه ما في الذمة لا ثمرة هذا العام والدليل عليه أنه لو أسلم إليه في ثمرة عامين فقدم في العام الأول ما يجب له في العام الثاني جاز وما في الذمة لم يتلف وإنما تأخر فثبت له الخيار كما لو اشترى عبدا فأبق فصل فسخ عقد السلم بالإقالة يجوز فسخ عقد السلم بالإقالة لان الحق لهما فجاز لهما الرضا بإسقاطه فإذا فسخا أو انفسخ بانقطاع الثمرة في أحد القولين أو بالفسخ في القول الآخر رجع المسلم إلى رأس المال فإن كان باقيا وجب رده وإن كان تالفا ثبت بدله في ذمة المسلم إليه فإن أراد أن يسلمه في شيء آخر لم يجز لانه بيع دين بدين وإن أراد أن يشتري به عينا نظرت فإن كان تجمعهما علة واحدة في الربا كالدراهم بالدنانير والحنطة بالشعير لم يجز أن يتفرقا قبل القبض كما لو أراد أن يبيع أحدهما بالآخر عينا بعين وإن لم تجمعهما علة واحدة في الربا كالدراهم بالحنطة والثوب بالثوب ففيه وجهان أحدهما يجوز أن يتفرقا من غير قبض كما يجوز إذا باع أحدهما بالآخر عينا بعين أن يتفرقا من غير قبض والثاني لا يجوز لان المبيع في الذمة فلا يجوز أن يتفرقا قبل قبض عوضه كالمسلم فيه والله أعلم باب القرض القرض قربة مندوب إليه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال لان أقرض دينارين ثم يردا ثم أقرضهما أحب إلي من أن أتصدق بهما وعن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا قرض مرتين خير من صدقة مرة فصل القرض لا يصح إلا من مطلق التصرف ولا يصح إلا من جائز التصرف لانه عقد على المال فلا يصح إلا من جائز التصرف كالبيع ولا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول لانه تمليك آدمى فلم يصح من غير إيجاب وقبول كالبيع والهبة ويصح بلفظ القرض والسلف لان الشرع ورد بهما ويصح بما يؤدي معناه وهو أن يقول ملكتك هذا على أن ترد علي بدله فإن قال ملكتك ولم يذكر البدل كان هبة فإن اختلفا فيه فالقول قول الموهوب له لان الظاهر معه فإن التمليك من غير ذكر عوض هبة في الظاهر وإن قال أقرضتك ألفا وقبل وتفرقا ثم دفع إليه ألفا فإن لم يطل الفصل جاز لان الظاهر أنه قصد الإيجاب وإن طال الفصل لم يجز حتى يعيد لفظ القرض لانه لا يمكن البناء على العقد مع طول الفصل فصل إذا كتب إليه وهو غائب وإن كتب إليه وهو غائب أقرضتك هذا أو كتب إليه بالبيع ففيه وجهان أحدهما ينعقد لان الحاجة مع الغيبة داعية إلى الكتابة والثاني لا ينعقد لانه قادر على النطق فلا ينعقد عقده بالكتابة كما لو كتب وهو حاضر وقول القائل الأول إن الحاجة داعية إلى الكتابة لا يصح لانه يمكنه أن يوكل من يعقد العقد بالقول فصل عدم ثبوت خياري المجلس والشرط فيه ولا يثبت فيه خيار المجلس وخيار الشرط لان الخيار يراد للفسخ وفي القرض يجوز لكل واحد منهما أن يفسخ إذا شاء فلا معنى لخيار المجلس وخيار الشرط ولا يجوز شرط الأجل فيه لان الأجل يقتضى جزءا من العوض والقرض لا يحتمل الزيادة والنقصان في عوضه فلا يجوز شرط الأجل فيه ويجوز شرط الرهن فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه على شعير أخذه لاهله ويجوز أخذ الضمين فيه لانه وثيقة فجاز في القرض كالرهن فصل الوقت الذي يملك فيه

قسم V01/P302–V01/P303Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P302–V01/P303)

وفي الوقت الذى يملك فيه وجهان أحدهما أنه يملكه بالقبض لانه عقد يقف التصرف فيه على القبض فوقف الملك فيه على القبض كالهبة فعلى هذا إذا كان القرض حيوانا فنفقته بعد القبض على المستقرض فإن اقترض أباه وقبضه عتق عليه والثاني أنه لا يملكه إلا بالتصرف بالبيع والهبة والإتلاف لانه لو ملك قبل التصرف لما جاز للمقرض أن يرجع فيه بغير رضاه فعلى هذا تكون نفقته على المقرض فإن اقترض أباه لم يعتق عليه قبل أن يتصرف فيه واختلف أصحابنا فيمن قدم طعاما إلى رجل ليأكله على أربعة أوجه أحدها أنه يملكه بالأخذ والثاني أنه يملكه بعركه في الفم والثالث أنه يملكه بالبلع والرابع أنه لا يملكه بل يأكله على ملك صاحب الطعام فصل في قرض كل مالك يملك بالبيع ويضبط بالوصف ويجوز قرض كل مال يملك بالبيع ويضبط بالوصف لانه عقد تمليك يثبت العوض فيه في الذمة فجاز فيما يملك ويضبط بالوصف كالسلم فأما ما لا يضبط بالوصف كالجواهر وغيرها ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لان القرض يقتضي رد المثل وما لا يضبط بالوصف لا مثل له والثاني يجوز لان ما لا مثل له يضمنه المشتقرض بالقيمة والجواهر كغيرها في القيمة ولا يجوز إلا في مال معلوم القدر فإن أقرضه دراهم لا يعرف وزنها أو طعاما لا يعرف كيله لم يجز لان القرض يقتضي رد المثل فإذا لم يعلم القدر لم يمكن القضاء فصل قرض الجارية ويجوز استقراض الجارية لمن لا يحل له وطؤها ولا يجوز لمن يملك وطأها وقال المزني رحمه الله يجوز لانه عقد يملك به المال فجاز أن يملك به من يحل له وطؤها كالبيع والهبة والمنصوص هو الأول لانه عقد إرفاق جائز من الطرفين فلا يستباح به الوطء كالعارية ويخالف البيع والهبة فإن الملك فيهما تام لانه لو أراد كل واحد منهما أن ينفرد بالفسخ لم يملك والملك في القرض غير تام لانه يجوز لكل واحد منهما أن ينفرد بالفسخ فلو جوزنا فيمن يحل له وطؤها أدى إلى الوطء في ملك غير تام وذلك لا يجوز وإن أسلم جارية في جاريه ففيه وجهان قال أبو إسحاق لا يجوز لانا لا نأمن أن يطأها ثم يردها عن التي تستحق عليه فيصير كمن اقترض جارية فوطئها ثم ردها ومن أصحابنا من قال يجوز وهو المذهب لان كل عقد صح في العبد بالعبد صح في الجارية بالجارية كالبيع فصل حكم القرض الذي يجر النفع ولا يجوز قرض جر منفعة مثل أن يقرضه ألفا على أن يبيعه داره أو على أن يرد عليه أجود منه أو أكثر منه أو على أن يكتب له بها سفتجة يربح فيها خطر الطريق والدليل عليه ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سلف وبيع والسلف هو القرض في لغة أهل الحجاز وروي عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ولانه عقد إرفاق فإذا شرط فيه منفعة خرج عن موضوعه فإن شرط أن يرد عليه دون ما أقرضه ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لان مقتضى القرض رد المثل فإذا شرط النقصان عما أقرضه فقد شرط ما ينافي مقتضاه فلم يجز كما لو شرط الزيادة والثاني يجوز لان القرض جعل رفقا بالمستقرض وشرط الزيادة يخرج به عن موضوعه فلم يجز وشرط النقصان لا يخرج به عن موضوعه فجاز فإن بدأ المستقرض فزاده أو رد عليه ما هو أجود منه أو كتب له سفتجة أو باع منه داره جاز لما روى أبو رافع رضي الله عنه قال استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكرا فقلت لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعطه فإن خياركم أحسنكم قضاء وروى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كان لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حق فقضاني وزادني

قسم V01/P303–V01/P304Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P303–V01/P304)

فإن عرف لرجل عادة أنه إذا استقرض زاد في العوض ففي إقراضه وجهان أحدهما لا يجوز إقراضه إلا أن يشترط رد المثل لان المتعارف كالمشروط ولو شرط الزيادة لم يجز فكذلك إذا عرف بالعادة والثاني أنه يجوز وهو المذهب لان الزيادة مندوب إليها فلا يجوز أن يمنع ذلك صحة العقد فإن شرط في العقد شرطا فاسدا بطل الشرط وفي القرض وجهان أحدهما أنه يبطل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل قرض جر منفعة فهو ربا ولانه إنما أقرضه بشرط ولم يسلم الشرط فوجب ألا يسلم القرض والثاني أنه يصح لان القصد منه الإرفاق فإذا زال الشرط بقي الإرفاق فصل رد المثل في القرض ويجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل لان مقتضى القرض رد المثل ولهذا يقال الدنيا قروض ومكافأة فوجب أن يرد المثل وفيما لا مثل له وجهان أحدهما يجب عليه القيمة لان ما ضمن بالمثل إذا كان له مثل ضمن بالقيمة إذا لم يكن له مثل كالمتلفات والثاني يجب عليه مثله في الخلقة والصورة لحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقضي البكر بالبكر ولان ما ثبت في الذمة بعقد السلم ثبت بعقد القرض قياسا على ما له مثل ويخالف المتلفات فإن المتلف متعد فلم يقبل منه إلا القيمة لانها أحصر وهذا عقد أجيز للحاجة فقبل فيه مثل ما قبض كما قبل في السلم مثل ما وصف فإن اقترض الخبز وقلنا يجوز إقراض ما لا يضبط بالوصف ففي الذي يرد وجهان أحدهما مثل الخبز والثاني ترد القيمة فعلى هذا إذا أقرضه الخبز وشرط أن يرد عليه الخبز ففيه وجهان أحدهما يجوز لان مبناه على الرفق فلو منعناه من رد الخبز شق وضاق والثاني لا يجوز لانه إذا شرط صار بيع خبز بخبز وذلك لا يجوز فصل في إذا أقرض دراهم بمصر ثم لقيه بمكة إذا أقرضه دراهم بمصر ثم لقيه بمكة فطالبه بها لزمه دفعها إليه فإن طالبه المستقرض بأن يأخذها وجب عليه أخذها لانه لا ضرر عليه في أخذها فوجب أخذها فإن أقرضه طعاما بمصر فلقيه بمكة فطالبه به لم يجبر على دفعه إليه لان الطعام بمكة أغلى فإن طالبه المستقرض بالأخذ لم يجبر على أخذه لان عليه مؤنة في حمله فإن تراضيا جاز لان المنع لحقهما وقد رضيا جميعا طالبه بقيمة الطعام بمكة أجبر على دفعها لانه بمكة كالمعدوم وما له مثل إذا عدم وجبت قيمته ويجب قيمته بمصر لانه يستحقه بمصر فإن أراد أن يأخذ عن بدل القرض عوضا جاز لان ملكه عليه مستقر فجاز أخذ العوض عنه كالأعيان المستقرة وحكمه في اعتبار القبض في المجلس حكم ما يأخذه بدلا عن رأس مال السلم بعد الفسخ وقد بيناه والله أعلم كتاب الرهن ويجوز الرهن على الدين في السفر لقوله عز وجل وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ويجوز في الحضر لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لاهله فصل الرهن لا يصح إلا من مطلق التصرف ولا يصح الرهن إلا من جائز التصرف في المال لانه عقد على المال فلم يصح إلا من جائز التصرف في المال كالبيع فصل في جواز أخذ الرهن على دين السلم ويجوز أخذ الرهن على دين السلم وعوض القرض للآية والخبر ويجوز على الثمن والأجرة والصداق وعوض الخلع ومال الصلح وأرش الجناية وغرامة المتلف لانه دين لازم فجاز أخذ الرهن عليه كدين السلم وبدل القرض ولا يجوز أخذه على دين الكتابة لان الرهن إنما جعل ليحفظ عوض ما زال عنه ملكه من مال ومنفعة وعضو والمعوض في الكتابة هي الرقبة وهي باقية على ملكه لا يزول ملكه عنها إلا بالأداء فلا حاجة به إلى الرهن ولان الرهن إنما يعقد لتوثيق الدين حتى لا يبطل والمكاتب يملك أن يبطل الدين بالفسخ إذا شاء فلا يصح توثيقه

قسم V01/P304–V01/P305Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P304–V01/P305)

فأما مال الجعالة قبل العمل ففيه وجهان أحدهما لا يجوز أخذ الرهن به لانه مال شرط في عقد لا يلزم فلا يجوز أخذ الرهن به كمال الكتابة والثاني يجوز لانه دين يؤول إلى اللزوم فجاز أخذ الرهن به كالثمن في مدة الخيار وأما مال السبق والرمي ففيه قولان أحدهما أنه كالإجارة فيجوز أخذ الرهن به والثاني أنه كالجعالة فيكون على الوجهين وأما العمل في الإجارة فإنه إن كانت الإجارة على عمل الأجير فلا يجوز أخذ الرهن به لان القصد بالرهن استيفاء الحق منه عند التعذر وعمله لا يمكن استيفاؤه من غيره وإن كانت الإجارة على عمل في الذمة جاز أخذ الرهن به لانه يمكن استيفاؤه من الرهن بأن يباع ويستأجر بثمنه من يعمل فصل عقد الرهن بعد ثبوت الدين ويجوز عقد الرهن بعد ثبوت الدين وهو أن يرهن بالثمن بعد البيع وبعوض القرض بعد القرض ويجوز عقده مع العقد على الدين وهو أن يشترط الرهن في عقد البيع وعقد القرض لان الحاجة تدعو إلى شرطه بعد ثبوته وحال ثبوته فأما شرطه قبل العقد فلا يصح لان الرهن تابع للدين فلا يجوز شرطه قبله فصل أخذ الرهن على الأعيان ولا يجوز أخذ الرهن على الأعيان كالمغصوب والمسروق والعارية والمأخوذ على وجه السوم لانه إن رهن على قمتها إذا تلفت لم يصح لانه رهن على دين قبل ثبوته وإن رهن على عينها لم يصح لانه لا يمكن استيفاء العين من الرهن فصل عدم لزوم الرهن من المرتهن ولا يلزم الرهن من جهة المرتهن لان العقد لحظه لا حظ فيه للراهن فجاز له فسخه إذا شاء فأما من جهة الراهن فلا يلزم إلا بقبض والدليل عليه قوله عز وجل فرهان مقبوضة فوصف الرهن بالقبض فدل على أنه لا يلزم إلا به ولانه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول والقبض فلم يلزم من غير قبض كالهبة فإن كان المرهون في يد الراهن لم يجز للمرتهن قبضه إلا بإذن الراهن لان للراهن أن يفسخه قبل القبض فلا يملك المرتهن إسقاط حقه من غير إذنه فإن كان في يد المرتهن فقد قال في الرهن إنه لا يصير مقبوضا بحكم الرهن إلا بإذن الراهن وقال في الإقرار والمواهب إذا وهب له عينا في يده صارت مقبوضة من غير إذن فمن أصحابنا من نقل جوابه في الرهن إلى الهبة وجوابه في الهبة إلى الرهن فجعلهما على قولين أحدهما لا يفتقر واحد منهما إلى الإذن في القبض لانه لما لم يفتقر إلى نقل مستأنف لم يفتقر إلى إذن مستأنف والثاني أنه يفتقر وهو الصحيح لانه عقد يفتقر لزومه إلى القبض فافتقر القبض إلى الإذن كما لو لم تكن العين في يده وقولهم إنه لا يحتاج إلى نقل مستأنف لا يصح لان النقل يراد ليصير في يده وذلك موجود والإذن يراد لتمييز قبض الهبة والرهن عن قبض الوديعة والغصب وذلك لا يحصل إلا بإذن ومن أصحابنا من حمل المسألتين على ظاهرهما فقال في الهبة لا تفتقر إلى الإذن وفي الرهن يفتقر لان الهبة عقد يزيل الملك فلم يفتقر إلى الإذن لقوته والرهن لا يزيل الملك فافتقر إلى الإذن لضعفه والصحيح هو الطريق الأول لان هذا الفرق يبطل به إذا لم تكن العين في يده فإنه يفتقر إلى الإذن في الرهن والهبة مع ضعف أحدهما وقوة الآخر فإن عقد على عين رهنا وإجارة وأذن له في القبض عن الرهن والإجارة صار مقبوضا عنهما فإن أذن له في القبض عن الإجارة دون الرهن لم يصر مقبوضا عن الرهن لانه لم يأذن له في قبض الرهن فإن أذن له في القبض عن الرهن دون الإجارة صار مقبوضا عنهما لانه أذن له في قبض الرهن وقبض الإجارة لا يفتقر إلى الإذن لانه مستحق عليه فصل لا بد من زمان يتأتى فيه القبض

قسم V01/P305–V01/P306Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P305–V01/P306)

وإن أذن له في قبض ما عنده لم يصر مقبوضا حتى يمضي زمان يتأتى فيه القبض وقال في حرملة لا يحتاج إلى ذلك كما لا يحتاج إلى نقل والمذهب الأول لان القبض إنما يحصل بالإستيفاء أو التمكين من الاستيفاء ولهذا لو استأجر دارا لم يحصل له القبض في منافعها إلا بالاستيفاء أو بمضي زمان يتأتى فيه الاستيفاء فكذلك ههنا فعلى هذا إن كان المرهون حاضرا فبأن يمضي زمان لو أراد أن ينقله أمكنه ذلك وإن كان غائبا فبأن يمضي هو أو وكيله ويشاهده ثم يمضي من الزمان ما يتمكن فيه من القبض وقال أبو إسحاق إن كان مما ينتقل كالحيوان لم يصر مقبوضا إلا بأن يمضي إليه لانه يجوز أن يكون قد انتقل من المكان الذي كان فيه فلا يمكنه أن يقدر الزمان الذى يمكن المضى فيه إليه من موضع الإذن إلى موضع القبض فأما ما لا ينتقل فإنه لا يحتاج إلى المضى إليه بل يكفي أن يمضي زمان لو أراد أن يمضي ويقبض أمكنه ومن أصحابنا من قال إن أخبره ثقة أنه باق على صفته ومضى زمان يتأتى فيه القبض صار مقبوضا كما لو رآه وكيله ومضى زمان يتأتى فيه القبض والمنصوص هو الأول وما قال أبو إسحاق لا يصح لانه كما يجوز أن ينتقل الحيوان من مكان إلى مكان فلا يتحقق زمان الإمكان ففي غير الحيوان يجوز أن يكون قد أخذ أو هلك وما قال القائل الآخر من خبر الثقة لا يصح ( أيضا ) لانه يجوز أن يكون بعد رؤية الثقة حدث عليه حادث فلا يتحقق إمكان القبض ويخالف الوكيل فإنه قائم مقامه فقام حضوره مقام حضوره والثقة بخلافه فصل الرجوع في القبض وإن أذن له في القبض ثم رجع لم يجز أن يقبض لان الإذن قد زال فعاد كما لو لم يأذن له وإن أذن له ثم جن أو أغمي عليه لم يجز أن يقبضه لانه خرج عن أن يكون من أهل الإذن ويكون الإذن في القبض إلى من ينظر في ماله فإن رهن شيئا ثم تصرف فيه قبل أن يقبضه نظرت فإن باعه أو جعله مهرا في نكاح أو أجرة في إجارة أو هبة وأقبضه أو رهنه وأقبضه أو كان عبدا فكاتبه أو أعتقه انفسخ الرهن لان هذه التصرفات تمنع الرهن فانفسخ بها الرهن فإن دبره فالمنصوص في الأم أنه رجوع وقال الربيع فيه قول آخر أنه لا يكون رجوعا وهذا من تخريجه ووجهه أنه يمكن الرجوع في التدبير فإذا دبره أمكنه أن يرجع فيه فيقبضه في الرهن ويبيعه في الدين والصحيح هو الأول لان المقصود بالتدبير هو العتق وذلك ينافي الرهن فجعل رجوعا كالبيع والكتابة فإن رهن ولم يقبض أو وهب ولم يقبض كان ذلك رجوعا على المنصوص لان المقصود منه ينافي الرهن وعلى تخريج الربيع لا يكون الرجوع فيه وإن كان المرهون جارية فزوجها لم يكن ذلك رجوعا لان التزويج لا يمنع الرهن فلا يكون رجوعا في الرهن وإن كان دارا فأجرها نظرت فإن كانت الإجارة إلى مدة تنقضي قبل محل الدين لم يكن رجوعا لانها لا تمنع البيع عند المحل فلم ينفسخ بها كالتزويج وإن كانت إلى مدة يحل الدين قبل انقضائها فإن قلنا إن المستأجر يجوز بيعه لم يكن رجوعا لانه لا يمنع البيع عند المحل وإن قلنا لا يجوز بيعه كان رجوعا لانه تصرف ينافي مقتضى الرهن فجعل رجوعا كالبيع فصل وفاة أحد المتراهنين قبل القبض وإن مات أحد المتراهنين ( قبل القبض ) فقد قال في الرهن إذا مات المرتهن لم ينفسخ وقال في التفليس إذا مات الراهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن فمن أصحابنا من جعل ما قال في التفليس قولا آخر أن الرهن ينفسخ بموت الراهن ونقل جوابه فيه إلى المرتهن وجوابه في المرتهن إليه وجعلهما على قولين أحدهما ينفسخ بموتهما لانه عقد لا يلزم بحال فانفسخ بموت العاقد كالوكالة والشركة والثاني لا ينفسخ لانه عقد يؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع في مدة الخيار

قسم V01/P306–V01/P307Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P306–V01/P307)

ومنهم من قال يبطل بموت الراهن ولا يبطل بموت المرتهن لان بموت الراهن يحل الدين ويتعلق بالتركة فلا حاجة إلى بقاء الرهن وبموت المرتهن لا يحل الدين فالحاجة باقية إلى بقاء الرهن ومنهم من قال لا يبطل بموت واحد منهما قولا واحدا لانه إذا لم يبطل بموت المرتهن على ما نص عليه والعقد غير لازم في حقه بحال فلأن لا يبطل بموت الراهن والعقد لازم له بعد القبض أولى وما قال في التفليس لا حجة فيه لانه لم يرد أن الرهن ينفسخ وإنما أراد أنه إذا مات الراهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن من غير إذن الورثة فصل امتناع الراهن من التسليم إذا امتنع الراهن من تسليم الرهن أو انفسخ العقد قبل القبض نظرت فإن كان الرهن غير مشروط في العقد على البيع بقي الدين بغير رهن وإن كان الرهن مشروطا في البيع ثبت للبائع الخيار بين أن يمضي البيع من غير رهن أو يفسخه لانه دخل في البيع بشرط أن يكون له بالثمن وثيقة ولم تسلم له فثبت له الخيار بين الفسخ والإمضاء فصل بعد قبض الرهن يلزم العقد إذا أقبض الراهن الرهن لزم العقد من جهته ولا يملك فسخه لانه عقد وثيقة فإذا تم لم يجز فسخه من غير رضا من له الحق كالضمان ولانا لو جوزنا له الفسخ من غير رضا المرتهن بطلت الوثيقة وسقط فائدة الرهن فصل ولا ينفك من الرهن شيء حتى يبرأ الراهن من جميع الدين لانه وثيقة محضة فكان وثيقة بالدين وبكل جزء منه كالشهادة والضمان فإن رهن اثنان عند رجل عينا بينهما بدين له عليهما فبرىء أحدهما أو رهن رجل عند اثنين عينا بدين عليه لهما فبرىء من دين أحدهما انفك نصف العين من الرهن لأن الصفقة إذا حصل في أحد شطريها عاقدان فهما عقدان فلا يقف الفكاك في أحدهما على الفكاك في الآخر كما لو فرق بين العقدين وإن أراد الراهنان في المسألة الأولى أن يقتسما أو الراهن في المسألة الثانية أن يقاسم المرتهن الذي لم يبرأ من دينه نظرت فإن كان مما لا ينقص قيمته بالقسمة كالحبوب جاز ذلك من غير رضا المرتهن وإن كان مما ينقص قيمته ففيه وجهان أحدهما لا يجوز من غير رضا المرتهن لانه يدخل عليه بالقسمة ضرر فلم يجز من غير رضاه والثاني يجوز لان المرهون عنده نصف العين فلا يملك الاعتراض على المالك فيما لا حق له فيه فصل ظهور العيب في المرتهن وإذا قبض المرتهن الرهن ثم وجد به عيبا كان قبل القبض نظرت فإن كان في رهن عقد بعد عقد البيع لم يثبت له الخيار في فسخ البيع وإن كان في رهن شرط في البيع فهو بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن يمضيه لانه دخل في البيع بشرط أن يسلم له الرهن فإذا لم يسلم له ثبت له الخيار فإن لم يعلم بالعيب حتى هلك الرهن عنده أو حدث به عيب عنده لم يملك الفسخ لانه لا يمكنه رد العين على الصفة التي أخذ فسقط حقه من الفسخ كما قلنا في المبيع إذا هلك عند المشتري أو حدث به عيب عنده ولا يثبت له الأرش لان الأرش بدل عن الجزء الفائت ولو فات الرهن بالهلاك لم يجب بدله فإذا فات بعضه لم يجب بدله والله أعلم باب ما يجوز رهنه وما لا يجوز ما لا يجوز بيعه كالوقف وأم الولد والكلب والخنزير لا يجوز رهنه لان المقصود من الرهن أن يباع ويستوفى الحق منه وهذا لا يوجد فيما لا يجوز بيعه فلم يصح رهنه فصل رهن ما يسرع إليه الفساد وما يسرع إليه الفساد من الأطعمة والفواكه الرطبة التي لا يمكن استصلاحها يجوز رهنه بالدين الحال والمؤجل الذي يحل قبل فساده لانه يمكن بيعه واستيفاء الحق من ثمنه

قسم V01/P307Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P307)

فأما ما رهنه بدين مؤجل إلى وقت يفسد قبل محله فإنه ينظر فيه فإن شرط أن يبيعه إذا خاف عليه الفساد جاز رهنه وإن أطلق ففيه قولان أحدهما لا يصح وهو الصحيح لانه لا يمكن بيعه بالدين في محله فلم يجز رهنه كأم الولد والثاني يصح وإذا خيف عليه أجبر على بيعه ويجعل ثمنه رهنا لان مطلق العقد يحمل على المتعارف ويصير كالمشروط والمتعارف فيما يفسد أن يباع قبل فساده فيصير كما لو شرط ذلك ولو شرط ذلك جاز رهنه فكذلك إذا أطلق فإن رهن ثمرة يسرع إليها الفساد مع الشجر ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كما لو أفرده بالعقد ومنهم من قال يصح قولا واحدا لانه تابع للشجر فإذا هلكت الثمرة بقيت الشجرة فصل المعلق عتقه على صفة لا يجوز رهنه وإن علق عتق ( عبده ) على صفة توجد قبل محل الدين لم يجز رهنه لانه لا يمكن بيعه في الدين وقال أبو علي الطبري رحمه الله إذا قلنا يجوز رهن ما يسرع إليه الفساد جاز رهنه وإن علق عتقه على صفة يجوز أن توجد قبل محل الدين ويجوز ألا توجد ففيه قولان أحدهما يصح لان الأصل بقاء العقد وإمكان البيع ووقوع العتق قبل محل الدين مشكوك فيه فلا يمنع صحة الرهن كجواز الموت في الحيوان المرهون والثاني لا يصح لانه قد توجد الصفة قبل محل الدين فلا يمكن بيعه وذلك غرر من غير حاجة فمنع صحة الرهن فصل رهن المدبر واختلف أصحابنا في المدبر فمنهم من قال لا يجوز رهنه قولا واحدا لانه قد يموت المولى فجأة فيعتق فلا يمكن بيعه وذلك غرر من غير حاجة فمنع صحة الرهن ومنهم من قال يجوز رهنه قولا واحدا لانه يجوز بيعه فجاز رهنه كالعبد القن ومنهم من قال فيه قولان بناء على القولين في أن التدبير وصية أو عتق بصفة فإن قلنا إنه وصية جاز رهنه لانه يجوز الرجوع فيه بالقول فجعل الرهن رجوعا وإن قلنا إنه عتق بصفة لم يجز رهنه لانه لا يجوز الرجوع فيه بالقول وإنما يجوز الرجوع فيه بتصرف يزيل الملك والرهن لا يزيل الملك قال أبو إسحق إذا قلنا إنه يصح رهنه فحل الحق وقضى سقط حكم الرهن وبقي العبد على تدبيره وإن لم يقض قيل له أترجع في التدبير فإن اختار الرجوع بيع العبد في الرهن وإن لم يختر فإن كان له مال غيره قضى منه الدين ويبقى العبد على التدبير وإن لم يكن له مال غيره ففيه وجهان أحدهما أنه يحكم بفساد الرهن لانا إنما صححنا الرهن لانا قلنا لعله يقضي الدين من غيره أو يرجع في التدبير فإذا لم يفعل حكمنا بفساد الرهن والثاني أنه يباع في الدين وهو الصحيح لانا حكمنا بصحة الرهن ومن حكم الرهن أن يباع في الدين وما سوى ذلك من الأموال كالعقار والحيوان وسائر ما يباع يجوز رهنه لانه يحصل به مقصود الرهن وما جاز رهنه جاز رهن البعض منه مشاعا لان المشاع كالمقسوم في جواز البيع فكان كالمقسوم في جواز الرهن فإن كان بين رجلين دار فرهن أحدهما نصيبه من بيت بغير إذن شريكه ففيه وجهان أحدهما يصح كما يصح بيعه والثاني لا يصح لان فيه إضرارا بالشريك بأن يقتسما فيقع هذا البيت في حصته فيكون بعضه رهنا فصل رهن مال الغير بغير إذنه ولا يجوز رهن مال الغير بغير إذنه لانه لا يقدر على تسليمه ولا على بيعه في الدين فلم يجز رهنه كالطير الطائر والعبد الآبق فإن كان في يده مال لمن يرثه وهو يظن أنه حي فباعه أو رهنه ثم بان أنه ( كان ) قد مات قبل العقد فالمنصوص أن العقد باطل لانه عقد وهو لاعب فلم يصح ومن أصحابنا من قال يصح لانه صادف ملكه فأشبه إذا عقد وهو يعلم أنه ميت فصل رهن المبيع قبل القبض

قسم V01/P307–V01/P308Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P307–V01/P308)

وإن رهن مبيعا لم يقبضه نظرت فإن رهنه قبل أن ينقد ثمنه لم يصح الرهن لانه محبوس بالثمن فلا يملك رهنه كالمرهون فإن رهنه بعد نقد الثمن ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه عقد يفتقر إلى القبض فلم يصح في المبيع قبل القبض كالبيع والثاني يصح وهو المذهب لان الرهن لا يقتضي الضمان فجاز فيما لم يدخل في ضمانه بخلاف البيع فصل رهن الدين وفي رهن الدين وجهان أحدهما يجوز لأنه يجوز بيعه فجاز رهنه كالعين والثاني لا يجوز لأنه لا يدري هل يعطيه أم لا وذلك غرر من غير حاجة فمنع صحة العقد فصل رهن المرهون ولا يجوز رهن المرهون من غير إذن المرتهن لان ما استحق بعقد لازم لا يجوز أن يعقد عليه مثله من غير إذن من له الحق كبيع ما باعه وإجارة ما أجره وهل يجوز رهنه بدين آخر عند المرتهن ففيه قولان قال في القديم يجوز وهو اختيار المزني لانه إذا جاز أن يكون مرهونا بألف ثم يصير مرهونا بخمسمائة جاز أن يكون مرهونا بخمسمائة ثم يصير مرهونا بألف وقال في الجديد لا يجوز لانه رهن مستحق بدين فلا يجوز رهنه بغيره كما لو رهنه عند غير المرتهن فإن جنى العبد المرهون ففداه المرتهن وشرط على الراهن أن يكون رهنا بالدين والأرش ففيه طريقان من أصحابنا من قال هو على القولين ومنهم من قال يصح ذلك قولا واحدا والفرق بين الأرش وبين سائر الديون أن الأرش متعلق بالرقبة فإذا رهنه به فقد علق بالرقبة ما كان متعلقا بها وغيره لم يكن متعلقا بالرقبة فلم يجز رهنه به ولان في الرهن بالأرش مصلحة للراهن في حفظ ماله وللمرتهن في حفظ وثيقته وليس في رهنه بدين آخر مصلحة ويجوز للمصلحة ما لا يجوز لغيرها والدليل عليه أنه يجوز أن يفتدي العبد بقيمته في الجناية ليبقي عليه وإن كان لا يجوز أن يشتري ماله بماله فصل رهن العبد الجاني وفي رهن العبد الجاني قولان واختلف أصحابنا في موضع القولين على ثلاث طرق فمنهم من قال القولان في العمد فأما في جناية الخطإ فلا يجوز ( الرهن ) قولا واحدا ومنهم من قال القولان في جناية الخطإ فأما في جناية العمد فيجوز قولا واحدا ومنهم من قال القولان في الجميع وقد بينا وجوههما في البيع فصل رهن ما لا يقدر على تسليمه ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر لانه لا يمكن تسليمه ولا بيعه في الدين فلم يصح رهنه فصل رهن المجهول من البيوع وما لا يجوز بيعه من المجهول لا يجوز رهنه لان الصفات مقصودة في الرهن للوفاء بالدين كما أنها مقصودة في البيع للوفاء بالثمن فإذا لم يجز بيع المجهول وجب ألا يجوز رهن المجهول فصل رهن الثمر قبل بدو الصلاح وفي رهن الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع قولان أحدهما لا يصح لانه عقد لا يصح فيما لا يقدر على تسليمه فلم يجز في الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع كالبيع والثاني أنه يصح لانه إن كان بدين حال فمقتضاه أن تؤخذ فتباع فيأمن أن تهلك بالعاهة وإن كان بدين مؤجل فتلفت الثمرة لم يسقط دينه وإنما تبطل وثيقته والغرر في بطلان الوثيقة مع بقاء الدين قليل فجاز بخلاف البيع فإن العادة فيه أن يترك إلى أوان الجذاذ فلا يأمن أن يهلك بعاهة فيذهب الثمن ولا يحصل المبيع فيعظم الضرر فلم يجز من غير شرط القطع فصل رهن الحمل الظاهر وإن كان له أصول تحمل في السنة مرة بعد أخرى كالتين والقثاء فرهن الحمل الظاهر فإن كان بدين يستحق فيه بيع الرهن قبل أن يحدث الحمل الثاني ويختلط به جاز لانه يأمن الغرر بالاختلاط وإن كان بدين لا يستحق البيع فيه إلا بعد حدوث الحمل الثاني واختلاطه به نظرت فإن شرط أنه إذا خيف الاختلاط قطعه جاز لانه منع الغرر بشرط القطع

قسم V01/P308–V01/P309Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P308–V01/P309)

وإن لم يشترط القطع ففيه قولان أحدهما أن العقد باطل لانه يختلط بالمرهون غيره فلا يمكن إمضاء العقد على مقتضاه والثاني أنه صحيح لانه يمكن الفصل عند الاختلاط بأن يسمح الراهن بترك ثمرته للمرتهن أو ينظر كم كان المرهون فيحلف عليه ويأخذ ما زاد فإذا أمكن إمضاء العقد لم يحكم ببطلانه فصل رهن الجارية دون الولد ويجوز أن يرهن الجارية دون ولدها لان الرهن لا يزيل الملك فلا يؤدي إلى التفريق بينهما فإن حل الدين ولم يقضه بيعت الأم والولد ويقسم الثمن عليهما فما قابل الأم تعلق به حق المرتهن في قضاء دينه وما قابل الولد يكون للراهن لا يتعلق به حق المرتهن فصل رهن المصحف وفي جواز رهن المصحف وكتب الأحاديث والعبد المسلم عند الكافر طريقان قال أبو إسحاق والقاضي أبو حامد فيه قولان كالبيع أحدهما يبطل والثاني يصح ويجبر على تركه في يد مسلم قال أبو علي الطبري في الإفصاح يصح الرهن قولا واحدا ويجبر على تركه في يد مسلم ويفارق البيع بأن البيع ينتقل الملك فيه إلى الكافر وفي الرهن المرهون باق على ملك المسلم فصل الشروط المنافية للرهن فإن شرط في الرهن شرطا ينافي مقتضاه مثل أن يقول رهنتك على أن لا أسلمه أو على أن لا يباع في الدين أو على أن منفعته لك أو على أن ولده لك فالشرط باطل لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل ولو كان مائة شرط وهل يبطل الرهن ينظر فيه فإن كان الشرط نقصانا في حق المرتهن كالشرطين الأولين فالعقد باطل لانه يمنع المقصود فأبطله وإن كان زيادة في حق المرتهن كالشرطين الآخرين ففيه قولان أحدهما يبطل الرهن وهو الصحيح لانه شرط فاسد قارن العقد فأبطله كما لو شرط نقصانا في حق المرتهن والثاني أنه لا يبطل لانه شرط جميع أحكامه وزاد فبطلت الزيادة وبقي العقد بأحكامه فإذا قلنا إن الرهن يبطل فإن كان الرهن مشروطا في بيع فهل يبطل البيع فيه قولان أحدهما أنه لا يبطل لانه يجوز شرطه بعد البيع وما جاز شرطه بعد تمام العقد لم يبطل العقد بفساده كالصداق في النكاح والثاني أنه يبطل وهو الصحيح لان الرهن يترك لاجله جزء من الثمن فإذا بطل الرهن وجب أن يضم إلى الثمن الجزء الذي ترك لاجله وذلك مجهول والمجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الجميع مجهولا فيصير الثمن مجهولا والجهل بالثمن يفسد البيع فصل في قبض العدل ويجوز أن يجعل الرهن في يد المرتهن ويجوز أن يجعل في يد عدل لان الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه من ذلك فإن كان المرهون أمة لم توضع إلا عند امرأة أو عند محرم لها أو عند من له زوجة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يخلون أحدكم بامرأة ليست له بمحرم فإن ثالثهما الشيطان فإن جعل الرهن على يد عدل ثم أراد أحدهما أن ينقله إلى غيره لم يكن له ذلك لانه حصل عند العدل برضاهما فلا يجوز لاحدهما أن ينفرد بنقله فإن اتفقا على النقل إلى غيره جاز لان الحق لهما وقد رضيا فإن مات العدل أو اختل فاختلف الراهن والمرتهن فيمن يكون عنده أو مات المرتهن أو اختل والرهن عنده فاختلف الراهن ومن ينظر في مال المرتهن فيمن يكون الرهن عنده رفع الأمر إلى الحاكم فيجعله عند عدل فإن جعلا الرهن على يد عدلين فأراد أحد العدلين أن يجعل الجميع في يد الآخر ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لان ما جعل إلى اثنين لم يجز أن ينفرد به أحدهما كالوصية والثاني يجوز لان في اجتماع الاثنين على حفظه مشقة فعلى هذا إن اتفقا على أن يكون في يد أحدهما جاز وإن تشاحا نظرت فإن كان مما لا ينقسم جعل في حرز لهما وإن كان مما ينقسم جاز أن يقتسما فيكون عند كل واحد منهما نصفه فإن اقتسما ثم سلم أحدهما حصته إلى الآخر ففيه وجهان أحدهما يجوز لانه لو سلم إليه قبل القسمة جاز فكذلك بعد القسمة

%0
10 Bölüm