وإن كانت بسبب من جهة الزوجة كالإسلام والردة والرضاع والفسخ بالإعسار والعيب بالزوجين جميعا لم تجب لها المتعة لان المتعة وجبت لها لما يلحقها من الابتذال بالعقد وقلة الرغبة فيها بالطلاق وقد حصل ذلك بسبب من جهتها فلم تجب وإن كانت بسبب منهما نظرت فإن كانت بخلع أو جعل الطلاق إليها فطلقت كان حكمها حكم المطلقة في الأقسام الثلاثة لان المغلب فيها جهة الزوج لانه يمكنه أن يخالعها مع غيرها ويجعل الطلاق إلى غيرها فجعل كالمنفرد به وإن كانت الزوجة أمة فاشتراها الزوج فقد قال في موضع لا متعة لها وقال في موضع لها المتعة فمن أصحابنا من قال هي على قولين أحدهما لا متعة لها لان المغلب جهة السيد لانه يمكنه أن يبيعها من غيره فكان حكمه في سقوط المتعة حكم الزوج في الخلع في وجوب المتعة ولانه يملك بيعها من غير الزوج فصار اختياره للزوج اختيارا للفرقة والثاني أن لها المتعة لانه لا مزية لاحدهما على الآخر في العقد فسقط حكمها كما لو وقعت الفرقة من جهة أجنبي وقال أبو إسحق إن كان مولاها طلب البيع لم تجب لانه هو الذي اختار الفرقة وإن كان الزوج طلب وجبت لانه هو الذي اختار الفرقة وحمل القولين على هذين الحالين فصل والمستحب أن تكون المتعة خادما أو مقنعة أو ثلاثين درهما لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال يستحب أن يمتعها بخادم فإن لم يفعل فبثياب وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال يمتعها بثلاثين درهما وروي عنه قال يمتعها بجارية وفي الوجوب وجهان أحدهما ما يقع عليه اسم المال والثاني وهو المذهب أنه يقدرها الحاكم لقوله تعالى ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وهل يعتبر بالزوج أو بالزوجة فيه وجهان أحدهما يعتبر بحال الزوج للآية والثاني يعتبر بحالها لانه بدل عن المهر فاعتبر بها باب الوليمة والنثر الطعام الذي يدعى إليه الناس ستة الوليمة للعرس والخرس للولادة والإعذار للختان والوكيزة للبناء والنقيعة لقدوم المسافر والمأدبة لغير سبب ويستحب ما سوى الوليمة لما فيها من إظهار نعم الله والشكر عليها واكتساب الأجر والمحبة ولا تجب لان الإيجاب بالشرع ولم يرد الشرع بإيجابه وأما وليمة العرس فقد اختلف أصحابنا فيها فمنهم من قال هي واجبة وهو المنصوص لما روى أنس رضي الله عنه قال تزوج عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة ومنهم من قال هي مستحبة لانه طعام لحادث سرور فلم تجب كسائر الولائم ويكره النثر لان التقاطه دناءة وسخف ولأن يأخذه قوم دون قوم ويأخذه من غيره أحب فصل ومن دعي إلى وليمة وجب عليه الإجابة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها ومن أصحابنا من قال هي فرض على الكفاية لان القصد إظهارها وذلك يحصل بحضور البعض وإن دعي مسلم إلى وليمة ذمي ففيه وجهان أحدهما تجب الإجابة للخبر والثاني لا تجب لان الإجابة للتواصل واختلاف الدين يمنع التواصل وإن كانت الوليمة ثلاثة أيام أجاب في اليوم الأول والثاني وتكره الإجابة في اليوم الثالث لما روي أن سعيد بن المسيب رحمه الله دعي مرتين فأجاب ثم دعي الثالثة فحصب الرسول وعن الحسن رحمه الله أنه قال الدعوة أول يوم حسن والثاني حسن والثالث رياء وسمعة وإن دعاه اثنان ولم يمكنه الجمع بينهما أجاب أسبقهما لحق السبق فإن استوعيا في السبق أجاب أقربهما رحما فإن استويا في الرحم أجاب أقربهما دارا لانه من أبواب البر فكان التقديم فيه على ما ذكرناه كصدقة التطوع فإن استويا في ذلك أقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر فقدم بالقرعة فصل وإن دعي إلى موضع فيه دف أجاب
Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)
إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق · AR
لان الدف يجوز في الوليمة لما روى محمد بن حاطب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل بين الحلال والحرام الدف فإن دعي إلى موضع فيه ( منكر من ) زمر أو خمر فإن قدر على إزالته لزمه أن يحضر لوجوب الإجابة ولإزالة المنكر وإن لم يقدر على إزالته لم يحضر لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلس على مائدة تدار فيها الخمر وروى نافع قال كنت أسير مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول يا نافع أتسمع حتى قلت لا فأخرج أصبعيه عن أذنيه ثم رجع إلى الطريق ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع وإن حضر في موضع فيه تماثيل فإن كانت كالشجر جلس وإن كانت على صورة حيوان فإن كانت على بساط يداس أو مخدة يتكأ عليها جلس وإن كانت على حائط أو ستر معلق لم يجلس لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل صلى الله عليه وسلم فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التماثيل التي كانت في باب البيت يقطع فتصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ولان ما كان كالشجرة فهو كالكتابة والنقوش وما كان على صورة الحيوان على حائط أو ستر فهو كالصنم وما يوطأ فليس كالصنم لانه غير معظم فصل ومن حضر الطعام فإن كان مفطرا ففيه وجهان أحدهما يلزمه أن يأكل لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل والثاني لا يجب لما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك وإن دعي وهو صائم لم تسقط عنه الإجابة للخبر ولان القصد التكثير والتبرك بحضوره وذلك يحصل مع الصوم فإن كان الصوم فرضا يفطر لقول النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان صائما فليصل وإن كان تطوعا فالمستحب أن يفطر لانه يدخل السرور على من دعاه وإن لم يفطر جاز لانه قربة فلم يلزمه تركها والمستحب لمن فرغ من الطعام أن يدعو لصاحب الطعام لما روى عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال أفطر عندكم الصائمون وصلت عليكم الملائكة وأكل طعامكم الأبرار باب عشرة النساء والقسم إذا تزوج مرأة فإن كانت ممن يجامع مثلها وجب تسليمها بالعقد إذا طلب ويجب عليه تسلمها إذا عرضت عليه فإن طالب بها الزوج فسألت الإنظار أنظرت ثلاثة أيام لانه قريب ولا تنظر أكثر منه لانه كثير وإن كانت لا يجامع مثلها لصغر أو مرض يرجى زواله لم يجب التسليم إذا طلب الزوج ولا التسلم إذا عرضت عليه لانها لا تصلح للاستمتاع وإن كانت لا يجامع مثلها لمعنى لا يرجى زواله بأن كانت نضوة الخلق أو بها مرض لا يرجى زواله وجب التسليم إذا طلب والتسلم إذا عرضت عليه لان المقصود من مثلها لاستمتاع بها في غير الجماع فصل وإن كانت الزوجة حرة وجب تسليمها ليلا ونهارا لانه لا حق لغيرها عليها وللزوج أن يسافر بها لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر بنسائه ولا يجوز لها أن تسافر بغير إذن الزوج لان لاستمتاع مستحق له فلا يجوز تفويته عليه وإن كانت أمة وجب تسليمها بالليل دون النهار لانها مملوكة عقد على إحدى منفعتيها فلم يجب التسليم في غير وقتها كما لو أجرها لخدمة النهار
وقال أبو إسحق إن كان بيدها صنعة كالغزل والنسج وجب تسليمها بالليل والنهار لانه يمكنها العمل في بيت الزوج والمذهب الأول لانه قد يحتاج إليها في خدمة غير الصنعة ويجوز للمولى بيعها لان النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة رضي الله عنها في شراء بريرة وكان لها زوج ويجوز له أن يسافر بها لانه يملك بيعها فملك السفر بها كغير المزوجة فصل ويجوز للزوج أن يجبر مرأته على الغسل من الحيض والنفاس لان الوطء يقف عليه وفي غسل الجنابة قولان أحدهما له أن يجبرها عليه لان كمال لاستمتاع يقف عليه لان النفس تعاف من وطء الجنب والثاني ليس له أن يجبرها لان الوطء لا يقف عليه وفي التنظيف ولاستحداد وجهان أحدهما يملك إجبارها عليه لان كمال لاستمتاع يقف عليه والثاني لا يملك إجبارها عليه لان الوطء لا يقف عليه وهل له أن يمنعها من أكل ما يتأذى برائحته فيه وجهان أحدهما له منعها لانه يمنع كمال لاستمتاع والثاني ليس له منعها لانه لا يمنع الوطء فإن كانت ذمية فله منعها من السكر لانه يمنع لاستمتاع لانها تصير كالرق المنفوخ ولانه لا يأمن أن تجني عليه وهل له أن يمنعها من أكل لحم الخنزير وشرب القليل من الخمر فيه ثلاثة أوجه أحدها يجوز له منعها لانه يمنع كمال لاستمتاع والثاني ليس له منعها لانه لا يمنع الوطء والثالث وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه ليس له منعها من لحم الخنزير لانه لا يمنع الوطء وله منعها من قليل الخمر لان السكر يمنع لاستمتاع ولا يمكن التمييز بين ما يسكر وبين ما لا يسكر مع ختلاف الطباع فمنع من الجميع فصل وللزوج منع الزوجة من الخروج إلى المساجد وغيرها لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال رأيت مرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله ما حق الزوج على زوجته قال حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه فإن فعلت لعنها الله وملائكة الرحمة وملائكة الغضب حتى تبوب أو ترجع قالت يا رسول الله وإن كان لها ظالما قال وإن كان لها ظالما ولان حق الزوج واجب فلا يجوز تركه بما ليس بواجب ويكره منعها من عيادة أبيها إذا أثقل ( مرضه ) وحضور مواراته إذا مات لان منعها من ذلك يودي إلى النفور ويغريها بالعقوق فصل ويجب على الزوج معاشرتها بالمعروف من كف الأذى لقوله تعالى وعاشروهن بالمعروف ويجب عليه بذل ما يجب من حقها من غير مطل ولقوله صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم ولا يجب عليه لاستمتاع لانه حق له فجاز له تركه كسكنى الدار المستأجرة ولان الداعي إلى لاستمتاع الشهوة والمحبة فلا يمكن إيجابه والمستحب ألا يعطلها لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أتصوم النهار قلت نعم وقال وتقوم الليل قلت نعم قال لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ولانه إذا عطلها لم يأمن الفساد ووقوع الشقاق ولا يجمع بين مرأتين في مسكن إلا برضاهما لان ذلك ليس من العشرة بالمعروف ولانه يودي إلى الخصومة ولا يطأ إحداهما بحضرة الأخرى لانه دناءة وسوء عشرة ولا يستمتع بها إلا بالمعروف فإن كانت نضو الخلق ولم تحتمل الوطء لم يجز وطوها لما فيه من الإضرار فصل ولا يجوز وطوها في الدبر لما روى خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملعون من أتى مرأة في دبرها
ولا يجوز لاستمتاع بها فيما بين الأليتين لقوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ويجوز وطوها في الفرج مدبرة لما روى جابر رضي الله عنه قال قالت اليهود إذا جامع الرجل مرأته من ورائها جاء ولدها أحول فأنزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال يقول يأتيها من حيث شاء مقبلة أو مدبرة إذا كان ذلك في الفرج فصل ويكره العزل لما روت جذامة بنت وهب قالت حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن العزل فقال ذلك الواأد الخفي وإذا الموؤودة سئلت فإن كان ذلك في وطء أمته لم يحرم لان لاستمتاع بها حق له لا حق لها فيه وإن كان في وطء زوجته فإن كانت مملوكة لم يحرم لانه يلحقه العار بسترقاق ولده منها وإن كانت حرة فإن كان بإذنها جاز لان الحق لهما وإن لم تأذن ففيه وجهان أحدهما لا يحرم لان حقها في لاستمتاع دون الإنزال والثاني يحرم لانه يقطع النسل من غير ضرر يلحقه فصل وتجب على المرأة معاشرة الزوج بالمعروف من كف الأذى كما يجب عليه في معاشرتها ويجب عليها بذل ما يجب له من غير مطل لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدكم مرأته إلى فراشه فأبت فبات وهو عليها ساخط لعنتها الملائكة حتى تصبح فصل ولا يجب عليها خدمته في الخبز والطحن والطبخ والغسل وغيرها من الخدم لان المعقود عليه من جهتها هو الاستمتاع فلا يلزمها ما سواه فصل وإن كان له مرأتان أو أكثر فله أن يقسم لهن لان النبي صلى الله عليه وسلم قسم لنسائه ولا يجب عليه ذلك لان القسم لحقه فجاز له تركه وإذا أراد أن يقسم لم يجز أن يبدأ بواحدة منهن من غير رضا البواقي إلا بقرعة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له مرأتان يميل إلى إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط ولان البداءة بإحداهما من غير قرعة تدعو إلى النفور وإذا قسم لواحدة بالقرعة أو غير القرعة لزمه القضاء للبواقي لانه إذا لم يقض مال فدخل في الوعيد فصل ويقسم المريض والمجبوب لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم في مرضه ولان القسم يراد للأنس وذلك يحصل مع المرض والجب وإن كان مجبوبا لا يخاف منه طاف به الولي على نسائه لانه يحصل لها به الأنس ويقسم للحائض والنفساء والمريضة والمحرمة والمظاهر منها والمولى منها لان القصد من القسم الإيواء والأنس وذلك يحصل مع هولاء وإن كانت مجنونة لا يخاف منها قسم لها لانه يحصل لها الأنس وإن كان يخاف منها لم يقسم لها لانها لا تصلح للأنس فصل وإن سافرت المرأة بغير إذن الزوج سقط حقها من القسم والنفقة لان القسم للأنس والنفقة للتمكين من لاستمتاع وقد منعت ذلك بالسفر وإن سافرت بإذنه ففيه قولان أحدهما لا يسقط لانها سافرت بإذنه فأشبه إذا سافرت معه والثاني يسقط لان القسم للأنس والنفقة للتمكين من لاستمتاع وقد عدم الجميع فسقط ما تعلق به كالثمن لما وجب في مقابلة المبيع سقط بعدمه فصل وإن جتمع عنده حرة وأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال من نكح حرة على أمة فللحرة ليلتان وللأمة ليلة والحق في قسم الأمة لها دون المولى لانه يراد لحظها فلم يكن للمولى فيه حق فإن قسم للحرة ليلتين ثم أعتقت الأمة فإن كان بعدما أوفاها حقها ستأنف القسم لها لانهما تساويا بعد نقضاء القسم وإن كان قبل أن يوفيها حقها أقام عندها ليلتين لانه لم يوفها حقها حتى صارت مساوية للحرة فوجب التسوية بينهما وإن قسم للأمة ليلة ثم أعتقت فإن كان بعدما أوفى الحرة حقها سوى بينهما وإن كان قبل أن يوفي الحرة حقها لم يزد على ليلة لانهما تساويا فوجب التسوية بينهما
فصل وعماد القسم الليل لقوله عز وجل وجعلنا الليل لباسا قيل في التفسير الإيواء إلى المساكن ولان النهار للمعيشة والليل للسكون ولهذا قال الله تعالى ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه فإن كانت معيشته بالليل فعماد قسمه النهار لان نهاره كليل غيره والأولى أن يقسم ليلة ليلة قتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولان ذلك أقرب إلى التسوية في إيفاء الحقوق فإن قسم ليلتين أو ثلاثا جاز لانه في حد القليل وإن زاد على الثلاث لم يجز من غير رضاهن لان فيه تغريرا بحقوقهن فإن فعل ذلك لزمه القضاء للبواقي لانه إذا قضى ما قسم بحق فلأن يقضي ما قسم بغير حق أولى وإذا قسم لها ليلة كان لها الليلة وما يليها من النهار لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لكل مرأة يومها وليلتها غير أن سودة وهبت ليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع الله بين ريقي وريقه فصل والأولى أن يطوف إلى نسائه في منازلهن اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولان ذلك أحسن في العشرة وأصون لهن وله أن يقيم في موضع ويستدعي واحدة واحدة لان المرأة تابعة للزوج في المكان ولهذا يجوز له أن ينقلها إلى حيث شاء وإن كان محبوسا في موضع فإن أمكن حضورها فيه لم يسقط حقها من القسم لانه يصلح للقسم فصار كالمنزل وإن لم يمكن حضورها فيه سقط القسم لانه تعذر الاجتماع لعذر وإن كانت له مرأتان في بلدين فأقام في بلد إحداهما فإن لم يقم معها في منزل لم يلزمه القضاء بالمقام في بلد الأخرى لان المقام في البلد معها ليس بقسم وإن أقام معها في منزلها لزمه القضاء للأخرى لان القسم لا يسقط باختلاف البلاد كما لا يسقط باختلاف المحال فصل ويستحب لمن قسم أن يسوي بينهن في الاستمتاع لانه أكمل في العدل فإن لم يفعل جاز لان الداعي إلى الاستمتاع الشهوة والمحبة ولا يمكن التسوية بينهن في ذلك ولهذا قال الله عز وجل ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني في الحب والجماع وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ويعدل ثم يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملكه ولا أملكه فصل ولا يجوز أن يخرج في ليلتها من عندها فإن مرض غيرها من النساء وخاف أن يموت أو أكرهه السلطان جاز أن يخرج لانه موضع ضرورة وعليه القضاء كما يترك الصلاة إذا أكره على تركها وعليه لقضاء والأولى أن يقضيها في الوقت الذي خرج لانه أعدل وإن خرج في آخر الليل وقضاه في أوله جاز للجميع لان الجميع مقصود في القسم فإن دخل على غيرها بالليل فوطئها ثم عاد ففيه ثلاثة أوجه أحدها يلزمه القضاء بليلة لان الجماع معظم المقصود والثاني يدخل عليها في ليلة الموطوءة فيطوها لانه أقرب إلى التسوية والثالث أنه لا يقضيها بشيء لان الوطء غير مستحق في القسم وقدره من الزمان لا ينضبط فسقط ويجوز أن يخرج في نهارها للمعيشة ويدخل إلى غيرها ليأخذ شيئا أو يترك شيئا ولا يطيل فإن أطال لزمه القضاء لانه ترك الإيواء المقصود وإن دخل إلى غيرها لحاجة فقبلها جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت ما كان يوم أو أقل يوم إلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعا ويقبل ويلمس فإذا جاء إلى التي هو يومها أقام عندها ولا يجوز أن يطأها لانه معظم المقصود فلا يجوز في قسم غيرها فإن وطئها وانصرف ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه أن يخرج في نهار الموطوءة ويطأها لانه هو العدل والثاني لا يلزمه شيء لان الوعطء غير مستحق وقدره من الزمان لا ينضبط فسقط
وإن كان عنده امرأتان فقسم لإحداهما مدة ثم طلق الأخرى قبل أن يقضيها ثم تزوجها لزمه قضاء حقها لانه تأخر القضاء لعذر وقد زال فوجب كما لو كان عليه دين فأعسر ثم أيسر فصل وإن تزوج امرأة وعنده امرأتان أو ثلاث قطع الدور للجديدة فإن كانت بكرا أقام عندها سبعا لما روى أبو قلابة عن أنس رضي الله عنه أنه قال من السنة أن يقيم عند البكر مع الثيب سبعا قال أنس ولو شئت أن أرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لرفعته ) وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا أو سبعا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة رضي الله عنها وقال إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت فإن أقام عند البكر سبعا لم يقض للباقيات شيئا وإن أقام عند الثيب ثلاثا لم يقض فإن أقام سبعا ففيه وجهان أحدهما يقضي السبع لقوله صلى الله عليه وسلم إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن والثاني يقضي ما زاد على الثلاث لان الثلاث مستحقة لها فلا يلزمه قضاوها وإن تزوج العبد أمة وعنده امرأة قضى للجديدة حق العقد وفي قدره وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة هي على النصف كما قلنا في القسم الدائم وقال أبو إسحق هي كالحرة لان قسم العقد حق للزوج فلم يختلف برقها وحريتها بخلاف القسم الدائم فإنه حق لها فاختلف برقها وحريتها وإن تزوج رجل امرأتين وزفتا إليه في وقت واحد أقرع بينهما لتقديم حق العقد كما يقرع للتقديم في القسم الدائم فصل وإن أراد السفر بامرأة أو امرأتين أو ثلاث أقرع بينهن فمن خرجت عليها القرعة سافر بها لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج أقرع بين نسائه فصارت القرعة على عائشة رضي الله عنها وحفصة رضي الله عنها فخرجتا معه جميعا ولا يجوز أن يسافر بواحدة من غير قرعة لان ذلك ميل وترك للعدل وإن سافر بامرأتين بالقرعة سوى بينهما في القسم كما يسوي بينهنا في الحضر فإن كان في سفر طويل لم يلزمه القضاء للمقيمات لان عائشة رضي الله عنها لم تذكر القضاء ولان المسافرة اختصت بمشقة السفر فاختصت بالقسم وإن كان في سفر قصير ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه القضاء كما لا يلزمه في السفر الطويل والثاني يلزمه لانه في حكم الحضر وإن سافر ببعضهن بغير قرعة لزمه القضاء للمقيمات لانه قسم بغير قرعة فلزمه القضاء كما لو قسم لها في الحضر وإن سافر بامرأة بقرعة إلى بلد ثم عن له سفر أبعد منه لم يلزمه القضاء لانه سفر واحد وقد أقرع له وإن سافر بمرأة بالقرعة وانقضى سفره ثم أقام معها مدة لزمه أن يقضي المدة التي أقام معها بعد انقضاء السفر لان القرعة إنما تسقط القضاء في قسم السفر وإن كان عنده امرأتان ثم تزوج بمرأتين وزفتا إليه في وقت واحد لزمه أن يقسم لهما حق العقد ولا يقدم إحداهما من غير قرعة فإن أراد السفر قبل أن يقسم لهما أقرع بين الجميع فإن خرجت القرعة لإحدى القديمتين سافر بها فإذا قدم قضى حق العقد للجديدتين وإن خرجت القرعة لإحدى الجديدتين سافر بها ويدخل حق العقد في قسم السفر لان القصد من قسم العقد الألفة والاستمتاع وقد حصل ذلك وهل يلزمه أن يقضي للجديدة الأخرى حق العقد فيه وجهان أحدهما لا يلزمه كما لا يلزمه في القسم الدائم والثاني يلزمه وهو قول أبي إسحاق لانه سافر بها بعدما استحقت الأخرى حق العقد فلزمه القضاء كما لو كان عنده أربع نسوة فقسم للثلاث ثم سافر بغير الرابعة بالقرعة قبل قضاء حق الرابعة فصل ويجوز للمرأة أن تهب ليلتها لبعض ضرائرها لما روت عائشة رضي الله عنها أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنها تبتغي بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولا يجوز ذلك إلا برضا الزوج لان حقه ثابت في استمتاعها فلا تملك نقله إلى غيرها من غير رضاه ويجوز من غير رضا الموهوب لها لانه زيادة في حقها ومتى تقسم لها الليلة الموهوبة فيه وجهان أحدهما تضم إلى ليلتها لانه اجتمع لها ليلتان فلم يفرق بينهما والثاني تقسم لها في الليلة التي كانت للواهبة لانها قائمة مقامها فقسم لها في ليلتها ويجوز أن تهب ليلتها للزوج لان الحق بينهما فإذا تركت حقها صار للزوج ثم يجعلها الزوج لمن شاء من نسائه ويجوز أن تهب ليلتها لجميع ضرائرها فإن كن ثلاثا صار القسم أثلاثا بين الثلاث وإن وهبت ليلتها ثم رجعت لم يصح الرجوع فيما مضى لانه هبة اتصل بها القبض ويصح في المستقبل لانها هبة لم يتصل بها القبض فصل وإن كان له إماء لم يكن لهن حق في القسم فإن بات عند بعضهن لم يلزمه أن يقضي للباقيات لانه لا حق لهن في استمتاع السيد ولهذا لا يجوز لهن مطالبته بالفيئة إذا حلف ألا يطأهن ولا خيار لهن بجبه وتعنينه والمستحب ألا يعطلهن لانه إذا عطلهن لم يأمن أن يفجرن وإن كان عنده زوجات وإماء فأقام عند الإماء لم يلزمه القضاء للزوجات لان القضاء يجب بقسم مستحق وقسم الإماء غير مستحق فلم يجب قضاوه كما لو بات عند صديق له باب النشوز إذا ظهرت من المرأة أمارات النشوز وعظها لقوله تعالى واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ولا يضربها لانه يجوز أن يكون ما ظهر منها لضيق صدر من غير جهة الزوج وإن تكرر منها النشوز فله أن يضربها لقوله عز وجل واضربوهن وإن نشزت مرة ففيه قولان أحدهما أنه يهجرها ولا يضربها لان العقوبات تختلف باختلاف الجرائم ولهذا ما يستحق بالنشوز لا يستحق بخوف النشوز فكذلك ما يستحق بتكرر النشوز لا يستحق بنشوز مرة والثاني وهو الصحيح أنه يهجرها ويضربها لانه يجوز أن يهجرها للنشوز فجاز أن يضربها كما لو تكرر منها فأما الوعظ فهو أن يخوفها بالله عز وجل وبما يلحقها من الضرر بسقوط نفقتها وأما الهجران فهو أن يهجرها في الفراش لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله عز وجل واهجروهن في المضاجع قال لا تضاجعها في فراشك وأما الهجران بالكلام فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام وأما الضرب فهو أن يضربها ضربا غير مبرح ويتجنب المواضع المخوفة والمواضع المستحسنة لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بكتاب الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولان القصد التأديب دون الإتلاف والتشويه فصل وإن ظهرت من الرجل أمارات النشوز لمرض بها أو كبر سن ورأت أن تصالحه بترك بعض حقوقها من قسم وغيره جاز لقوله عز وجل وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا قالت عائشة رضي الله عنها أنزل الله عز وجل هذه الآية في المرأة إذا دخلت في السن فتجعل يومها لامرأة أخرى فإن ادعى كل واحد منهما النشوز على الآخر أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة ليعرف الظالم منهما فيمنع من الظلم فإن بلغا إلى الشتم والضرب بعث الحاكم حكمين للإصلاح أو التفريق لقوله عز وجل وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما واختلف قوله في الحكمين فقال في أحد القولين هما وكيلان فلا يملكان التفريق إلا بإذنهما لان الطلاق إلى الزوج وبذل المال إلى الزوجة فلا يجوز إلا بإذنهما وقال في القول الآخر هما حاكمان فلهما أن يفعلا ما يريان من الجمع والتفريق بعوض وغير عوض لقوله عز وجل فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها فسماهما حكمين ولم يعتبر رضا الزوجين
وروى عبيدة أن عليا رضي الله عنه بعث رجلين فقال لهما أتريان ما عليكما عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما فقال الرجل أما هذا فلا فقال كذبت لا والله ولا تبرح حتى ترضى بكتاب الله عز وجل لك وعليك فقالت المرأة رضيت بكتاب الله لي وعلي ولانه وقع الشقاق واشتبه الظالم منهما فجاز التفريق بينهما من غير رضاهما كما لو قذفها وتلاعنا والمستحب أن يكون حكما من أهله وحكما من أهلها للآية ولانه روي أنه وقع بين عقيل بن أبي طالب وبين زوجته شقاق وكانت من بني أمية فبعث عثمان رضي الله عنه حكما من أهله وهو ابن عباس رضي الله عنه وحكما من أهلها وهو معاوية رضي الله عنه ولان الحكمين من أهلهما أعرف بالحال وإن كان من غير أهلهما جاز لانهما في أحد القولين وكيلان وفي الآخر حاكمان وفي الجميع يجوز أن يكونا من غير أهلهما ويجب أن يكونا ذكرين عدلين لانهما في أحد القولين حاكمان وفي الآخر وكيلان إلا أنه يحتاج فيه إلى الرأي والنظر في الجمع والتفريق ولا يكمل لذلك إلا ذكران عدلان فإن قلنا إنهما حاكمان لم يجز أن يكونا إلا فقيهين وإن قلنا إنهما وكيلان جاز أن يكونا من العامة وإن غاب الزوجان فإن قلنا إنهما وكيلان نفذ تصرفهما كما ينفذ تصرف الوكيل مع غيبة الموكل وإن قلنا إنهما حاكمان لم ينفذ حكمهما لان الحكم للغائب لا يجوز وإن جنا لم ينفذ حكم الحكمين لانهما في أحد القولين وكيلان والوكالة تبطل بجنون الموكل وفي القول الآخر حاكمان إلا أنهما يحكمان للشقاق وبالجنون زال الشقاق كتاب الخلع إذا كرهت المرأة زوجها لقبح منظر أو سوء عشرة وخافت ألا تودي حقه جاز أن تخالعه على عوض لقوله عز وجل فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت وروي أن جميلة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن الشماس وكان يضربها فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت لا أنا ولا ثابت وما أعطاني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ منها فأخذ منها فقعدت في بيتها وإن لم تكره منه شيئا وتراضيا على الخلع من غير سبب جاز لقوله عز وجل فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ولانه رفع عقد بالتراضي جعل لدفع الضرر فجاز من غير ضرر كالإقالة في البيع وإن ضربها أو منعها حقها طمعا في أن تخالعه على شيء من مالها لم يجز لقوله عز وجل ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن طلقها في هذه الحال على عوض لم يستحق العوض لانه عقد معاوضة أكرهت عليه بغير حق فلم يستحق فيه العوض كالبيع فإن كان ذلك بعد الدخول فله أن يراجعها لان الرجعة إنما تسقط بالعوض وقد سقط العوض فتثبت الرجعة فيه فإن زنت فمنها حقها لتخالعه على شيء من مالها ففيه قولان أحدهما يجوز ويستحق فيه العوض لقوله عز وجل إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فدل على أنها إذا أتت بفاحشة جاز عضلها ليأخذ شيئا من مالها والثاني أنه لا يجوز ولا يستحق فيه العوض لانه خلع أكرهت عليه بمنع الحق فأشبه إذا منعها حقها لتخالعه من غير زنا فأما الآية فقد قيل إنها منسوخة بآية الإمساك في البيوت وهي قوله تعالى فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت ثم نسخ ذلك بالجلد والرجم ولانه روي عن قتادة أنه فسر الفاحشة بالنشوز فعلى هذا إذا كان ذلك بعد الدخول فله أن يراجعها لما ذكرناه فصل ولا يجوز للأب أن يطلق مرأة الابن الصغير بعوض وغير عوض لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال إنما الطلاق بيد الذي يحل له الفرج ولان طريقه الشهوة فلم يدخل في الولاية ولا يجوز أن يخلع البنت الصغيرة من الزوج بشيء من مالها لانه يسقط بذلك حقها من المهر والنفقة والاستمتاع
فإن خالعها بشيء من مالها لم يستحق ذلك وإن كان بعد الدخول فله أن يراجعها لما ذكرناه ومن أصحابنا من قال إذا قلنا إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي فله أن يخالعها بالإبراء من نصف مهرها وهذا خطأ لانه إنما يملك الإبراء على هذا القول بعد الطلاق وهذا الإبراء قبل الطلاق فصل ولا يجوز للسفيهة أن تخالع بشيء من مالها لانها ليست من أهل التصرف في مالها فإن طلقها على شيء من مالها لم يستحق ذلك كما لا يستحق ثمن ما باع منها فإن كان بعد الدخول فله أن يراجعها لما ذكرناه ويجوز للأمة أن تخالع زوجها على عوض في ذمتها ويجب دفع العوض من حيث يجب دفع المهر في نكاح العبد لان العوض في الخلع كالمهر في النكاح فوجب من حيث يجب المهر فصل ويصح الخلع مع غير الزوجة وهو أن يقول رجل طلق مرأتك بألف علي وقال أبو ثور لا يصح لان بذل العوض في مقابلة ما يحصل لغيره سفه ولذلك لا يجوز أن يقول لغيره بع عبدك من فلان بألف علي وهذا خطأ لانه قد يكون له غرض وهو أن يعلم أنهما على نكاح فاسد أو تخاصم دائم فيبذل العوض ليخلصهما طلبا للثواب كما يبذل العوض لاستنقاذ أسير أو حر في يد من يسترقه بغير حق ويخالف البيع فإنه تمليك يفتقر إلى رضا المشتري فلم يصح بالأجنبي والطلاق إسقاط حق لا يفتقر إلى رضا المرأة فصح بالمالك والأجنبي كالعتق بمال فإن قال طلق امرأتك على مهرها وأنا ضامن فطلقها بانت ورجع الزوج على الضامن بمهر المثل في قوله الجديد وببدل مهرها في قوله القديم لانه أزال الملك عن البضع بمال ولم يسلم له وتعذر الرجوع إلى البضع فكان فيما يرجع إليه قولان كما قلنا فيمن أصدق امرأته مالا فتلف قبل القبض فصل ويجوز الخلع في الحيض لان المنع من الطلاق في الحيض للضرر الذي يلحقها بتطويل العدة والخلع جعل للضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والتقصير في حق الزوج والضرر بذلك أعظم من الضرر بتطويل العدة فجاز دفع أعظم الضررين بأخفهما ويجوز الخلع من غير حاكم لانه قطع عقد بالتراضي جعل لدفع الضرر فلم يفتقر إلى الحاكم كالإقالة في البيع فصل ويصح الخلع بلفظ الخلع والطلاق فإن خالعها بصريح الطلاق أو بالكناية مع النية فهو طلاق لانه لا يحتمل غير الطلاق فإن خالعها بصريح الخلع نظرت ( فإن ) لم ينو به الطلاق ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يقع به فرقة وهو قوله في الأم لانه كناية في الطلاق من غير نية فلم يقع بها فرقة كما لو عريت عن العوض والثاني أنه فسخ وهو قوله في القديم لانه جعل للفرقة فلا يجوز أن يكون طلاقا لان الطلاق لا يقع إلا بصريح أو كناية مع النية والخلع ليس بصريح في الطلاق ولا معه نية الطلاق فوجب أن يكون فسخا والثالث أنه طلاق وهو قوله في الإملاء وهو ختيار المزني لانها إنما بذلت العوض للفرقة والفرقة التي يملك إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ فوجب أن يكون طلاقا فإن قلنا إنه فسخ صح بصريحه وصريحه الخلع والمفاداة لان المفاداة ورد بها القرآن والخلع ثبت له العرف فإذا خالعها بأحد هذين اللفظين انفسخ النكاح من غير نية وهل يصح الفسخ بالكناية كالمباراة والتحريم وسائر كنايات الطلاق فيه وجهان أحدهما لا يصح لان الفسخ لا يصح تعليقه على الصفات فلم يصح بالكناية كالنكاح والثاني ( أنه ) يصح لانه أحد نوعي الفرقة فانقسم لفظها إلى الصريح والكناية كالطلاق فعلى هذا إذا خالعها بشيء من الكنايات لم ينفسخ النكاح حتى ينويا وختلف أصحابنا في لفظ الفسخ فمنهم من قال هو كناية لانه لم يثبت له عرف في فرقة النكاح ومنهم من قال هو صريح لانه أبلغ في معنى الفسخ من لفظ الخلع وإن خالع بصريح الخلع ونوى به الطلاق فإن قلنا بقوله في الإملاء فهو طلاق لانه إذا كان طلاقا من غير نية الطلاق فمع النية أولى
وإن قلنا بقوله في الأم فهو طلاق لانه كناية في الطلاق قترنت به نية الطلاق وإن قلنا بقوله ( في القديم ) ففيه وجهان أحدهما أنه طلاق لانه يحتمل الطلاق وقد قترنت به نية الطلاق والثاني أنه فسخ لانه على هذا القول صريح في فسخ النكاح فلا يجوز أن يكون كناية في حكم آخر من النكاح كالطلاق لما كان صريحا في فرقة النكاح لم يجز أن يكون كناية في الظهار فصل ويصح الخلع منجزا بلفظ المعاوضة لما فيه من المعاوضة ويصح معلقا على شرط لما فيه من الطلاق فأما المنجز بلفظ المعاوضة فهو أن يوقع الفرقة بعوض وذلك مثل أن يقول طلقتك أو أنت طالق بألف وتقول المرأة قبلت كما تقول في البيع بعتك هذا بألف ويقول المشتري قبلت أو تقول المرأة طلقني بألف فيقول الزوج طلقتك كما يقول المشتري بعني هذا بألف ويقول البائع بعتك ولا يحتاج أن يعيد في الجواب ذكر الألف لان الإطلاق يرجع إليه كما يرجع في البيع ولا يصلح الجواب في هذا إلا على الفور كما نقول في البيع ويجوز للزوج أن يرجع في الإيجاب قبل القبول وللمرأة أن ترجع في الاستدعاء قبل الطلاق كما يجوز في البيع وأما غير المنجز فهو أن يعلق الطلاق على ضمان مال أو دفع مال فإن كان بحرف إن بأن قال إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق لم يصح الضمان إلا على الفور لانه لفظ شرط يحتمل الفور والتراخي إلا أنه لما ذكر العوض صار تمليكا بعوض فاقتضى الجواب على الفور كالتمليك في المعاوضات وإن قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق لم تصح العطية إلا على الفور بحيث يصلح أن تكون جوابا لكلامه لان العطية ههنا هي القول ويكفي أن تحضر المال وتأذن في قبضه أخذ أو لم يأخذ لان اسم العطية يقع عليه وإن لم يأخذ ولهذا يقال أعطيت فلانا مالا فلم يأخذه وإن قالت طلقني بألف فقال أنت طالق بألف إن شئت لم يقع الطلاق حتى توجد المشيئة لانه أضاف إلى ما التزمت المشيئة فلم يقع إلا بها ولا تصح المشيئة إلا بالقول وهو أن تقول على الفور شئت لان المشيئة وإن كانت بالقلب إلا أنها لا تعرف إلا بالقول فصار تقديره أنت طالق إن قلت شئت ويصح الرجوع قبل الضمان وقبل العطية وقبل المشيئة كما يجوز فيما عقد بلفظ المعاوضة وإن كان بحرف متى وأي وقت بأن يقول متى ( ضمنت لي أو أي وقت ) ضمنت لي ألفا فأنت طالق جاز أن يوجد الضمان على الفور وعلى التراخي والفرق بينه وبين قوله إن ضمنت لي ألفا أن اللفظ هناك عام في الزمانين ولهذا لو قال إن ضمنت لي الساعة أو إن ضمنت لي غدا جاز فلما اقترن به ذكر العوض جعلناه على الفور قياسا على المعاوضات والعموم يجوز تخصصه بالقياس وليس كذلك قوله متى وأي وقت لانه نص في كل واحد من الزمانين صريح في المنع من التعيين في أحد الزمانين ولهذا لو قال أي وقت أعطيتني الساعة كان محالا وما يقتضيه الصريح لا يترك بالقياس وإن رجع الزوج في هذا قبل القبول لم يصح لان حكمه حكم الطلاق المعلق بالصفات دون المعاوضات وإن كان بحرف إذا بأن قال إذا ضمنت لي ألفا فأنت طالق فقد ذكر جماعة من أصحابنا أن حكمه حكم قوله إن ضمنت لي في اقتضاء الجواب على الفور وفي جواز الرجوع فيه قبل القبول وعندي أن حكمه حكم متى وأي وقت لانه يفيد ما يفيده متى وأي وقت ولهذا إذا قال متى ألقاك جاز أن يقول إذا شئت كما يجوز أن يقول متى شئت وأي وقت شئت بخلاف إن فإنه لو قال متى ألقاك لم يجز أن يقول إن شئت فصل ويجوز الخلع بالقليل والكثير والدين والعين والمال والمنفعة لانه عقد على منفعة البضع فجاز بما ذكرناه كالنكاح فإن خالعها على أن تكفل ولده عشر سنين وبين مدة الرضاع وقدر النفقة وصفتها فالمنصوص أنه يصح