ومن أصحابنا من قال يدخل في ملكه ثم يعتق عليه وهو الصحيح لان العتق لا يقع عنه في ملك غيره فوجب أن يتقدم الملك ثم يقع العتق وإن قال أعتق عبدك عن كفارتي فأعتقه عن كفارته أجزأه لانه وقع العتق عنه فصار كما لو اشتراه ثم أعتقه فصل وإن لم يجد رقبة وقدر على الصوم لزمه أن يصوم شهرين متتابعين لقوله عز وجل فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن دخل فيه في أول الشهر صام شهرين بالأهلة لان الأشهر في الشرع بالأهلة والدليل عليه قوله عز وجل يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج فإن دخل فيه وقد مضى من الشهر خمسة أيام صام ما بقي وصام الشهر الذي بعده ثم يصوم من الشهر الثالث تمام ثلاثين يوما لانه تعذر عتبار الهلال في شهر فاعتبر بالعدد كما يعتبر العدد في الشهر الذي غم عليهم الهلال في صوم رمضان وإن أفطر في يوم منه من غير عذر لزمه أن يستأنف وإن جامع بالليل ( قبل أن يكفر ) أثم لانه جامع قبل التكفير ولا يبطل التتابع لان جماعه لم يوثر في الصوم فلم يقطع التتابع كالأكل بالليل وإن كان الفطر لعذر نظرت فإن كانت مرأة فحاضت في صوم كفارة القتل أو الوطء في كفارة رمضان لم ينقطع التتابع لانه لا صنع لها في الفطر ولانه لا يمكن حفظ الشهرين من الحيض إلا بالتأخير إلى أن تيأس من الحيض وفي ذلك تغرير بالكفارة لانها ربما ماتت قبل الإياس فتفوت وإن كان الفطر بمرض ففيه قولان أحدهما يبطل التتابع لانه أفطر بختياره فبطل التتابع كما لو أجهده الصوم فأفطر والثاني لا يبطل لان الفطر بسبب من غير جهته فلم يقطع التتابع كالفطر بالحيض وإن كان بالسفر ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالفطر بالمرض لان السفر كالمرض في إباحة الفطر فكان كالمرض في قطع التتابع والثاني أنه يقطع التتابع قولا واحدا لان سببه من جهته وإن نقطع الصوم بالإغماء فهو كما لو أفطر بالمرض وإن أفطرت الحامل أو المرضع في كفارة القتل أو الجماع في رمضان خوفا على ولديهما ففيه طريقان أحدهما أنه على قولين لانه فطر لعذر فهو كالفطر بالمرض والثاني أنه ينقطع التتابع قولا واحدا لان فطرهما لعذر في غيرهما فلم يلحقا بالمريض ولهذا يجب عليهما الفدية مع القضاء في صوم رمضان ولا يجب على المريض وإن دخل في الصوم فقطعه بصوم رمضان أو يوم النحر لزمه أن يستأنف لانه ترك التتابع بسبب لا عذر فيه فصل وإن دخل في الصوم ثم وجد الرقبة لم يبطل صومه وقال المزني يبطل كما قال في المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة وقد دللنا عليه في الطهارة والمستحب أن يخرج من الصوم ويعتق لان العتق أفضل من الصوم لما فيه من نفع الآدمي ولانه يخرج من الخلاف فصل وإن لم يقدر على الصوم لكبر لا يطيق معه الصوم أو لمرض لا يرجى بروه منه لزمه أن يطعم ستين مسكينا للآية والواجب أن يدفع إلى كل مسكين مدا من الطعام لما روى أبو هريرة رضي الله عنه في حديث الجماع في شهر رمضان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أطعم ستين مسكينا قال لا أجد قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا فقال خذه وتصدق به وإذا ثبت هذا بالجماع بالخبر ثبت في المظاهر بالقياس عليه فصل ويجب ذلك من الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة
Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)
إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق · AR
لان الأبدان بها تقوم ويجب من غالب قوت بلده ( واختلف أصحابنا في الجنس الذي يجب إخراجه ) قال القاضي أبو عبيد ابن حربويه يجب من غالب قوته لان في الزكاة الاعتبار بماله فكذلك ههنا والمذهب الأول لقوله تعالى إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم والأوسط الأعدل وأعدل ما يطعم أهله قوت البلد ويخالف الزكاة فإنها تجب من المال والكفارة تجب في الذمة فإن عدل إلى قوت بلد أخرى فإن كان أجود من غالب قوت بلده الذي هو فيه جاز لانه زاد خيرا فإن لم يكن أجود فإن كان مما يجب فيه زكاة ففيه وجهان أحدهما يجزئه لانه قوت تجب فيه الزكاة فأشبه قوت البلد والثاني لا يجزئه وهو الصحيح لانه دون قوت البلد ( فإن كان في موضع قوتهم الأقط ) ففيه قولان أحدهما يجزهئه لانه مكيل مقتات فأشبه قوت البلد والثاني لا يجزئه لانه ( لا ) يجب فيه الزكاة فلم يجزئه كاللحم وإن كان لحما أو سمكا أو جرادا ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالأقط ومنهم من قال لا يجزئه قولا واحدا ويخالف الأقط لانه يدخله الصاع ( وهذا لا تدخله الصاع فلم يجز ) وإن كان في موضع لا قوت فيه وجب من غالب قوت أقرب البلاد إليه فصل ولا يجوز الدقيق والسويق والخبز ومن أصحابنا من قال يجزئه لأنه مهيأ للاقتيات مستغنى عن مونته وهذا فاسد لانه إن كان قد هيأه لمنفعة فقد فوت فيه وجوها من المنافع ولا يجوز إخراج القيمة لانه أخذ ما يكفر به فلم تجز فيه القيمة كالعتق فصل ولا يجوز أن يدفع الواجب إلى أقل من ستين مسكينا للآية والخبر فإن جمع ستين مسكينا وغداهم وعشاهم لما عليه من الطعام لم يجزه لان ما وجب للفقراء بالشرع وجب فيه التمليك كالزكاة ولانهم يختلفون في الأكل ولا يتحقق أن كل واحد منهم يتناول قدر حقه وإن قال لهم ملكتكم هذا بينكم بالسوية ففيه وجهان أحدهما لا يجزئه وهو قول أبي سعيد الإصطخري لانه يلزمهم مونة في قسمته فلم يجزه كما لو سلم إليهم الطعام في السنابل والثاني أنه يجزئه وهو الأظهر لانه سلم إلى كل واحد منهم قدر حقه والمونة في قسمته قليلة فلا يمنع الإجزاء فصل ولا يجوز أن يدفع إلى مكاتب لانها تجب لاهل الحاجة والمكاتب مستغن بكسبه إن كان له كسب أو بأن يفسخ الكتابة ويرجع إلى مولاه إن لم يكن له كسب ولا يجوز أن يدفع إلى كافر لانها كفارة فلا يجوز صرفها إلى كافر كالعتق ولا يجوز دفعها إلى من تلزمه نفقته من زوجة أو والد أو ولد لأنه مستغن بالنفقة فإن دفع بعض ما عليه من الطعام ثم قدر على الصيام لم يلزمه الانتقال إلى الصوم كما لا يلزمه الانتقال إلى العتق إذا وجد الرقبة في أثناء الصوم والأفضل أن ينتقل إليه لانه أصل فصل ولا يجوز أن يكفر عن الظهار قبل أن يظاهر لانه حق يتعلق بسببين فلا يجوز تقديمه عليهما كالزكاة قبل أن يملك النصاب ويجوز أن يكفر بالمال بعد الظهار وقبل العود لانه حق مال يتعلق بسببين فإذا وجد أحدهما جاز تقديمه على الآخر كالزكاة قبل الحول وكفارة اليمين قبل الحنث فصل ولا يجوز شيء من الكفارات إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولكل مرىء ما نوى ولانه حق يجب على سبيل الطهرة ففتقر إلى النية كالزكاة وعلا يلزمه في النية تعيين سبب الكفارة كما لا يلزمه في الزكاة تعيين المال الذي يزكيه فإن كفر بالصوم لزمه أن ينوي كل ليلة أنه صائم غدا عن الكفارة وهل يلزمه نية التتابع فيه ثلاثة أوجه أحدها يلزمه أن ينوي كل ليلة لان التتابع واجب فلزمه نيته كالصوم والثاني يلزمه أن ينوي ذلك في أوله لانه يتميز بذلك عن غيره
والثالث وهو الصحيح أنه لا تلزمه نية التتابع لان العبادة هي الصوم والتتابع شرط في العبادة فلم تجب نيته في أداء العبادة كالطهارة وستر العورة لا يلزمه نيتهما في الصلاة فصل وإن كان المظاهر كافرا كفر بالعتق أو الطعام لانه يصح منه العتق والإطعام في غير الكفارة فصح منه في الكفارة ولا يكفر بالصوم لانه لا يصح منه الصوم في غير الكفارة فلا يصح منه في الكفارة فإن كان المظاهر عبدا فقد ذكرناه في باب المأذون فأغنى عن الإعادة وبالله التوفيق كتاب اللعان إذا علم الزوج أن امرأته زنت فإن رآها بعينه وهي تزني ولم يكن نسب يلحقه فله أن يقذفها وله أن يسكت لما روى علقمة عن عبد الله أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن رجل وجد مع امرأته رجلا إن تكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آية اللعان والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الآية فذكر أنه يتكلم أو يسكت ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم كلامه ولا سكوته وإن أقرت عنده بالزنا فوقع في نفسه صدقها أو أخبره بذلك ثقة أو استفاض أن رجلا يزني بها ثم رأى الرجل يخرج من عندها في أوقات الريب فله أن يقذفها وله أن يسكت لان الظاهر أنها زنت فجاز له القذف والسكوت وأما إذا رأى رجلا يخرج من عندها ولم يستفض أنه يزني بها لم يجز أن يقذفها لانه يجوز أن يكون قد دخل إليها هاربا أو سارقا أو دخل ليراودها عن نفسها ولم تمكنه فلا يجوز قذفها بالشك وإن استفاض أن رجلا يزني بها ولم يجده عندها ففيه وجهان أحدهما لا يجوز قذفها لانه يحتمل أن يكون عدو وقد أشاع ذلك عليهما والثاني يجوز لان الاستفاضة أقوى من خبر الثقة ولان الاستفاضة تثبت القسامة في القتل فثبت بها جواز القذف فصل ومن قذف امرأته بزنا يوجب الحد أو تعزير القذف فطولب بالحد أو بالتعزير فله أن يسقط ذلك بالبينة لقوله عز وجل والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة فدل على أنه إذا أتى بأربعة شهداء لم يجلد ويجوز أن يسقط باللعان لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم البينة أو الحد في ظهرك فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول البينة وإلا حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله عز وجل في أمري ما يبرىء ظهري من الحد فنزلت والذين يرمون أزواجهم ولان الزوج يبتلى بقذف امرأته لنفي العار والنسب الفاسد ويتعذر عليه إقامة البينة فجعل اللعان بينة له ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي صلى الله عليه وسلم أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا قال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربي عز وجل فإن قدر على البينة ولاعن جاز لانهما بينتان في إثبات حق فجاز إقامة كل واحدة منهما مع القدرة على الأخرى كالرجلين والرجل والمرأتين في المال وإن كان هناك نسب يحتاج إلى نفيه لم ينتف بالبينة ولا ينتفي إلا باللعان لان الشهود لا سبيل لهم إلى العلم بنفي النسب وإن أراد أن يثبت الزنا بالبينة ثم يلاعن لنفي النسب جاز وإن أراد أن يلاعن ويثبت الزنا وينفي النسب باللعان جاز فصل وإن عفت الزوجة عن الحد أو التعزير ولم يكن نسب لم يلاعن
ومن أصحابنا من قال له أن يلاعن لقطع الفراش والمذهب الأول لان المقصود باللعان درء العقوبة الواجبة بالقذف ونفي النسب لما يلحقه من الضرر بكل واحد منهما وليس ههنا واحد منهما وأما قطع الفراش فإنه غير مقصود ويحصل له ذلك بالطلاق فلا يلاعن لاجله وإن لم تعف الزوجة عن الحد أو التعزير ولم تطالب به فقد روى المزني أنه ليس عليه أن يلاعن حتى تطلب المقذوفة حدها وروى فيمن قذف امرأته ثم جنت أنه إذا التعن سقط الحد فمن أصحابنا من قال لا يلاعن لانه لا حاجة به إلى اللعان قبل الطلب وقال أبو إسحق له أن يلاعن لان الحد قد وجب عليه فجاز أن يسقطه من غير طلب كما يجوز أن يقضي الدين الموجل قبل الطلب وقوله ليس عليه أن يلتعن لا يمنع الجواز وإنما يمنع الوجوب فصل وإن كانت الزوجة أمة أو ذمية أو صغيرة يوطأ مثلها فقذفها عزر وله أن يلاعن لدرء التعزير لانه تعزير قذف وإن كانت صغيرة لا يوطأ مثلها فقذفها عزر ولا يلاعن لدرء التعزير لانه ليس بتعزير قذف وإنما هو تعزير على الكذب لحق الله تعالى وإن قذف زوجته ولم يلاعن فحد في قذفها ثم قذفها بالزنا الذي رماها به عزر ولا يلاعن لدرء التعزير لانه تعزير لدفع الأذى لأنا قد حددناه للقذف فإن ثبت بالبينة أو بالإقرار أنها زانية ثم قذفها فقد روى المزني أنه لا يلاعن لدرء التعزير وروى الربيع أنه يلاعن ( لدرء التعزير ) واختلف أصحابنا فيه على طريقين فقال أبو إسحق المذهب ما رواه المزني وما رواه الربيع من تخريجه لان اللعان جعل لتحقيق الزنا وقد تحقق زناها بالإقرار أو البينة ولان القصد باللعان إسقاط ما يجب بالقذف والتعزير ههنا على الشتم لحق الله تعالى لا على القذف لانه بالقذف لم يلحقها معرة وقال أبو الحسن بن القطان وأبو القاسم الداركي هي على قولين أحدهما لا يلاعن لما ذكرناه والثاني يلاعن لانه إذا جاز أن يلاعن لدرء التعزير فيمن لم يثبت زناها فلأن يلاعن فيمن ثبت زناها أولى باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز إذا تزوج مرأة وهو ممن يولد لمثله وأمكن جتماعهما على الوطء وأتت بوعلد لمدة يمكن أن يكون الحمل فيها لحقه في الظاهر لقوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش ولان مع وجود هذه الشروط يمكن أن يكون الولد منه وليس ههنا ما يعارضه ولا ما يسقطه فوجب أن يلحق به فصل وإن كان الزوج صغيرا لا يولد لمثله لم يلحقه لانه لا يمكن أن يكون منه وينتفي عنه من غير لعان لان اللعان يمين واليمين جعلت لتحقيق ما يجوز أن يكون ويجوز ألا يكون فيتحقق باليمين أحد الجائزين وههنا لا يجوز أن يكون الولد له فلا يحتاج في نفيه إلى اللعان واختلف أصحابنا في السن التي يجوز أن يولد له فمنهم من قال يجوز أن يولد له بعد عشر سنين ولا يجوز أن يولد له قبل ذلك وهو ظاهر النص والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع وضربوهم وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع ومنهم من قال يجوز أن يولد له بعد تسع سنين ولا يجوز أن يولد له قبله لان المرأة تحيض لتسع سنين فجاز أن يحتلم الغلام لتسع وما قاله الشافعي رحمه الله أراد على سبيل التقريب لانه لا بد أن يمضي بعد التسع إمكان الوطء وأقل مدة الحمل وهو ستة أشهر وذلك قريب من العشرة وإن كان الزوج مجبوبا فقد روى المزني أن له أن يلاعن وروعى الربيع أنه ينتفي من غير لعان واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحق إن كان مقطوع الذكر والأنثيين انتفى من غير لهان لانه يستحيل أن ينزل مع قطعهما وإن قطع أحدهما لحقه ولا ينتفي إلا بلعان لانه إذا بقي الذكر أولج وأنزل وإن بقي الأنثيان ساحق وأنزل وحمل الروايتين على هذين الحالين
وقال القاضي أبو حامد في أصل الذكر ثقبتان إحداهما للبول والأخرى للمني فإذا انسدت ثقبة المني انتفى الولد من غير لعان لانه يستحيل الإنزال وإن لم تنسد لم ينتف إلا باللعان لانه يمكن الإنزال وحمل الروايتين على هذين الحالين فصل وإن لم يمكن اجتماعهما على الوطء بأن تزوجها وطلقها عقيب العقد أو كانت بينهما مسافة لا يمكن معها الاجتماع انتفى الولد من غير لعان لانه لا يمكن أن يكون منه فصل وإن أتت بولد لدون ستة أشهر من وقت العقد انتفى عنه من غير لعان لانا نعلم أنها علقت به قبل حدوث الفراش وإن دخل بها ثم طلقها وهي حامل فوضعت الحمل ثم أتت بولد آخر لستة أشهر لم يلحقه وانتفى عنه من غير لعان لانا قطعنا ببراءة رحمها ( بوضع الحمل ) وأن هذا الولد ( الآخر ) علقت به بعد زوال الفراش وإن طلقها وهي غير حامل وعتدت بالأقراء ثم وضعت ولدا قبل أن تتزوج بغيره لدون ستة أشهر لحقه لانا تيقنا أن عدتها لم تنقض وإن أتت به لستة أشهر أو أربع سنين أو ما بينهما لحقه وقال أبو العباس بن سريج لا يلحقه لانا حكمنا بنقضاء العدة وإباحتها للأزواج وما حكم به يجوز نقضه لانر محتمل وهذا خطأ لانه يمكن أن يكون منه والنسب إذا أمكن إثباته لم يجز نفيه ولهذا إذا أتت بولد بعد العقد لستة أضهر لحقه وإن كان الأصل عدم الوطء وبراءة الرحم فإن وضعته لاكثر من أربع سنين نظرت فإن كان الطلاق بائنا نتفى عنه بغير لعان لان العلوق حادث بعد زوال الفراش وإن كان رجعيا ففيه قولان أحدهما ينتفي عنه بغير لعان لانها حرمت عليه بالطلاق تحريم المبتوتة فصار كما لو طلقها طلاقا بائنا والقول الثاني يلحقه لانها في حكم الزوجات في السكنى والنفقة والطلاق والظهار والإيلاء فإذا قلنا بهذا فإلى متى يلحقه ولدها فيه وجهان قال أبو إسحق يلحقه أبدا لان العدة يجوز أن تمتد لان أكثر الطهر لا حد له ومن أصحابنا من قال يلحقه إلى أربع سنين من وقت نقضاء العدة وهو الصحيح لان العدة إذا نقضت بانت وصارت كالمبتوتة فصل وإن كانت له زوجة يلحقه ولدها ووطئها رجل بالشبهة وادعى الزوج أن الولد من الواطىء عرض معهما على القافة ولا يلاعن لنفيه لانه يمكن نفيه بغير لعان وهو القافة فلا يجوز نفيه باللعان فإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها ترك حتى يبلغ السن الذي ينسب فيه إلى أحدهما فإن بلغ وانتسب إلى الواطىء بشبهة انتفى عن الزوج بغير لعان وإن انتسب إلى الزوج لم ينتف عنه إلا باللعان لانه لا يمكن نفيه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان وإن قال زنى بك فلان وأنت مكرهة والولد منه ففيه قولان أحدهما لا يلاعن لنفيه لان أحدهما ليس بزان فلم يلاعن لنفى الولد كما لو وطئها رجل بشبهة وهي زانية والثاني أن له أن يلاعن وهو الصحيح لانه نسب يلحقه من غير رضاه لا يمكن نفيه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان كما لو كانا زانيين فصل وإن أتت مرأته بولد فادعى الزوج أنه من زوج قبله وكان لها زوج قبله نظرت فإن وضعته لاربع سنين فما دونها من طلاق الأول ولدون ستة أشهر من عقد الزواج الثاني فهو للأول لانه يمكن أن يكون منه وينتفي عن الزوج بغير لعان لانه لا يمكن أن يكون منه وإن وضعته لاكثر من أربع سنين من طلاق الأول ولاقل من ستة أشهر من عقد الزوج الثاني انتفى عنهما لانه لا يمكن أن يكون من واحد منهما وإن وضعته لاربع سنين فما دونها من طلاق الأول ولستة أشهر فصاعدا من عقد الزوج الثاني عرض على القافة لانه يمكن أن يكون من كل واحد منهما فإن ألحقته بالأول لحق به وانتفى عن الزوج بغير لعان وإن ألحقته بالزوج لحق به ولا ينتفي عنه إلا باللعان وإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها ترك إلى أن يبلغ وقت الانتساب
فإن انتسب إلى الأول انتفى عن الزوج بغير لعان وإن انتسب إلى الزوج لم ينتف عنه إلا باللعان وإن لم يعرف وقت طلاق الأول ووقت نكاح الزوج فالقول قول الزوج مع يمينه أنه لا يعلم أنها ولدته على فراشه لأن الأصل عدم الولادة وانتفاء النسب فإن حلف سقطت دعواها وانتفى النسب بغير لعان لأنه لم يثبت ولادته على فراشه وإن نكل رددنا اليمين عليها وإن حلفت لحق النسب بالزوج ولا ينتفي إلا باللعان لانه ثبتت ولادته على فراشه وإن نكلت فهل توقف اليمين إلى أن يبلغ الصبي فيحلف ويثبت نسبه فيه وجهان بناء على القولين في رد اليمين على الجارية المرهونة إذا أحبلها الراهن وادعى أن المرتهن أذن له في وطئها وأنكر المرتهن ونكلا جميعا عن اليمين أحدهما لا ترد ( اليمين ) لان اليمين حق للزوجة وقد أسقطته بالنكول فلم يثبت لغيرها والثاني ترد لانه يتعلق بيمينها حقها وحق الولد فإذا أسقطت حقها لم يسقط حق الولد فصل وإن جاءت امرأة ومعها ولد وادعت أنه ولدها منه وقال الزوج ليس هذا مني ولا هو منك بل هو لقيط أو مستعار لم يقبل قولها أنه منها من غير بينة لان الولادة يمكن إقامة البينة عليها والأصل عدمها فلم يقبل قولها من غير بينة فإن قلنا إن الولد يعرض مع الأم على القافة في ( أحد الوجهين ) عرض على القافة فإن لحقته بالأم لحق بها وثبت نسبه من الزوج لانها أتت به على فراشه ولا ينتفي عنه إلا باللعان وإن قلنا إن الولد لا يعرض مع الأم على القافة أو لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها فالقول قول الزوج مع يمينه أنه لا يعلم أنها ولدته على فراشه فإذا حلف انتفى النسب من غير لعان لانه لم تثبت ولادته على فراشه وإن نكل رددنا اليمين عليها فإن حلفت لحقه نسبه ولا ينتفي عنه إلا باللعان وإن نكلت فهل توقف اليمين على بلوغ الولد ليحلف على ما ذكرناه من الوجهين في الفصل قبله فصل إذا تزوج امرأة وهي وهو ممن يولد له ووطئها ولم يشاركه أحد في وطئها بشبهة ولا غيرها وأتت بولد لستة أشهر فصاعدا لحقه نسبه ولا يحل له نفيه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين نزلت آية الملاعنة أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه حتجب الله عنه وفضحه الله على رووس الأولين والآخرين وإن أتت مرأته بولد يلحقه في الظاهر بحكم الإمكان وهو يعلم أنه لم يصبها وجب عليه نفيه باللعان لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما مرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله تعالى جنته فلما حرم النبي صلى الله عليه وسلم على المرأة أن تدخل على قوم من ليس منهم دل على أن الرجل مثلها ولانه إذا لم ينفه جعل الأجنبي مناسبا له ومحرما له ولاولاده ومزاحما لهم في حقوقهم وهذا لا يجوز ولا يجوز أن يقذفها لجواز أن يكون من وطء شبهة أو من زوج قبله فصل وإن وطىء زوجته ثم استبرأها لحيضة وطهرت ولم يطأها وزنت وأتت بولد لستة أشهر فصاعدا من وقت الزنا لزمه قذفها ونفي النسب لما ذكرناه وإن وطئها في الطهر الذي زنت فيه فأتت بولد وغلب على ظنه أنه ليس منه بأن علم أنه ( كان ) يعزل منها أو رأى فيه شبها بالزاني لزمه نفيه باللعان وإن لم يغلب على ظنه أنه ليس منه لم ينفه لقوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر فصل وإن أتت امرأته بولد أسود وهما أبيضان
أو بولد أبيض وهما أسودان ففيه وجهان أحدهما أن له أن ينفيه لما روى ابن عباس رضي الله عنه في حديث هلال بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن فجعل الشبه دليلا على أنه ليس منه والثاني أنه لا يجوز نفيه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بني فزارة فقال إن مرأتي جاءت بولد أسود ( ونحن أبيضان ) فقال هل لك من إبل قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال إن فيها لورقا قال فأنى ترى ذلك قال عسى أن يكون نزعه عرق قال وهذا عسى أن يكون نزعه عرق فصل وإن أتت مرأته بولد وكان يعزل عنها إذا وطئها لم يجز له نفيه لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله إنا نصيب السبايا ونحب الأثمان أفنعزل عنهن فقال صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل إذا قضى خلق نسمة خلقها ولانه قد يسبق من الماء ما لا يحس به فتعلق به وإن أتت بولد وكان يجامعها فيما دون الفرج ففيه وجهان أحدهما لا يجوز له النفي لانه قد يسبق الماء إلى الفرج فتعلق به والثاني أن له نفيه لان الولد من أحكام الوطء فلا يتعلق بما دونه كسائر الأحكام وإن أتت بولد وكان يطوها في الدبر ففيه وجهان أحدهما لا يجوز له نفيه لانه قد يسبق من الماء إلى الفرج ما تعلق به والثاني له نفيه لانه موضع لا يبتغى منه الولد فصل إذا قذف زوجته وانتفى عن الولد فإن كان حملا فله أن يلاعن وينفي الولد لان هلال بن أمية لاعن على ( نفي ) الحمل وله أن يوخره إلى أن تضع لانه يجوز أن يكون ريحا أو غلظا فيوخر ليلاعن على يقين وإن كان الولد منفصلا ففي وقت نفيه قولان أحدهما له الخيار في نفيه ثلاثة أيام لانه قد يحتاج إلى الفكر والنظر فيما يقدم عليه من النفي فجعل الثلاث حدا لانه قريب ولهذا قال الله عز وجل ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ثم فسر القريب بالثلاث فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب والثاني وهو المنصوص في عامة الكتب أنه على الفور لانه خيار غير مود لدفع الضرر فكان على الفور كخيار الرد بالعيب فإن حضرت الصلاة فبدأ بها أو كان جائعا فبدأ بالأكل أو له مال غير محرز وشتغل بإحرازه أو كان عادته الركوب واشتغل بإسراج المركوب فهو على حقه من النفي لانه تأخير لعذر وإن كان محبوسا أو مريضا أو قيما على مريض أو غائبا لا يقدر على المسير وأشهد على النفي فهو على حقه وإن لم يشهد مع القدرة على الإشهاد سقط حقه لانه لما تعذر عليه الحضور للنفي أقيم الإشهاد مقامه إلى أن يقدر كما أقيمت الفيئة باللسان مقام الوطء في حق المولى إذا عجز عن الوطء إلى أن يقدر فصل وإن ادعى أنه لم يعلم بالولادة فإن كان في موضع لا يجوز أن يخفى عليه ذلك من طريق العادة بأن كان معها في دار أو محلة صغيرة لم يقبل لانه يدعي خلاف الظاهر وإن كان في موضع يجوز أن يخفى عليه كالبلد الكبير فالقول قوله مع يمينه لان ما يدعيه ظاهر
وإن قال علمت بالولادة إلا أني لم أعلم أن لي النفي فإن كان ممن يخالط أهل العلم لم يقبل قوله لانه يدعي خلاف الظاهر وإن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ في موضع بعيد من أهل العلم قبل قوله لان الظاهر أنه صادق فيما يدعيه وإن كان في بلد فيه أهل العلم إلا أنه من العامة ففيه وجهان أحدهما لا يقبل كما لا يقبل قوله إذا ادعى الجهل برد المبيع بالعيب والثاني يقبل لان هذا لا يعرفه إلا الخواص من الناس بخلاف رد المبيع بالعيب فإن ذلك يعرفه الخاص والعام فصل وإن هنأه رجل بالولد فقال بارك الله لك في مولودك وجعله الله لك خلفا مباركا وأمن على دعائه أو قال استجاب ( الله ) دعاءك سقط حقه من النفي لان ذلك يتضمن الإقرار به وإن قال أحسن الله جزاءك أو بارك الله عليك أو رزقك الله مثله لم يسقط حقه من النفي لانه يحتمل أنه قال له ذلك ليقابل التحية بالتحية فصل وإن كان الولد حملا فقال أخرت النفي حتى ينفصل ثم ألاعن على يقين فالقول قوله مع يمينه لانه تأخير لعذر يحتمله الحال وإن قال أخرت لاني قلت لعله يموت فلا أحتاج إلى اللعان سقط حقه من النفي لانه ترك النفي من غير عذر فصل إذا أتت مرأته بولدين توأمين وانتفى عن أحدهما وأقر بالآخر أو ترك نفيه من غير عذر لحقه الولدان لانهما حمل واحد فلا يجوز أن يلحقه أحدهما دون الآخر وجعلنا ما انتفى منه تابعا لما أقر به ولم نجعل ما أقر به تابعا لما انتفى منه لان النسب يحتاط لإثباته ولا يحتاط لنفيه ولهذا إذا أتت بولد يمكن أن يكون منه ويمكن ألا يكون منه ألحقناه به احتياطا لإثباته ولم ننفه احتياطا لنفيه وإن أتت بولد فنفاه باللعان ثم أتت بولد آخر لاقل من ستة أشهر من ولادة الأول لم ينتف الثاني من غير اللعان لان اللعان يتناول الأول فإن نفاه باللعان انتفى وإن أقر به أو ترك نفيه من غير عذر لحقه الولدان لانهما حمل واحد وجعلنا ما نفاه تابعا لما لحقه ولم نجعل ما لحقه تابعا لما نفاه لما ذكرناه في التوأمين وإن أتت بالولد الثاني لستة أشهر من ولادة الأول نتفى بغير لعان لانها علقت به بعد زوال الفراش فصل وإن لاعنها على حمل فولدت ولدين بينهما دون ستة أشهر لم يلحقه واحد منهما لانهما كانا موجودين عند اللعان فانتفيا به وإن كان بينهما أكثر من ستة أشهر انتفى الأول باللعان وانتفى الثاني بغير لعان لانا تيقنا بوضع الأول براءة رحمها منه وأنها علقت بالثاني بعد زوال الفراش فصل وإن قذف امرأته بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح فإن لم يكن نسب لم يلاعن لاسقاط الحد لانه قذف غير محتاج إليه فلم يجز تحقيقه باللعان كقذف الأجنبية وإن كان هناك نسب يلحقه ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لا يلاعن لانه قذف غير محتاج إليه لانه كان يمكنه أن يطلق ولا يضيفه إلى ما قبل العقد والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن له أن يلاعن لانه نسب يلحقه من غير رضاه لا ينتفي بغير لعان فجاز له نفيه باللعان فصل وإن أبانها ثم قذفها بزنا أضافه إلى حال النكاح فإن لم يكن نسب لم يلاعن لدرء الحد لانه قذف غير محتاج إليه وإن كان هناك نسب فإن كان ولدا منفصلا فله أن يلاعن لنفيه لانه يحتاج إلى نفيه باللعان وإن كان حملا فقد روى المزني في المختصر أن له أن ينفيه وروى في الجامع أنه لا يلاعن حتى ينفصل الحمل واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحق لا يلاعن قولا واحدا وما رواه المزني في المختصر أراد إذا انفصل وقد بين في الأم فإنه قال لا يلاعن حتى ينفصل ووجهه أن الحمل غير متحقق لجواز أن يكون ريحا فينفش
ويخالف إذا قذفها في حال الزوجية لان هناك يلاعن لدرء الحد فتبعه نفي الحمل وههنا ينفرد الحمل ( حتى يتحقق ) باللعان فلم يجز قبل أن يتحقق ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يلاعن حتى ينفصل لما ذكرناه والثاني يلاعن وهو الصحيح لان الحمل موجود في الظاهر ومحكوم بوجوده ولهذا أمر بأخذ الحامل في الديات ومنع من أخذها في الزكاة ومنعت الحامل إذا طلقت أن تتزوج حتى تضع وهذه الطريقة هي الصحيحة لان الشافعي رحمه الله نص في مثلها على قولين وهي في نفقة المطلقة الحامل فقال فيها قولان أحدهما تجب لها النفقة يوما بيوم والثاني لا تجب حتى ينفصل فصل وإن قذف مرأته وانتفى عن حملها وأقام على الزنا بينة سقط عنه الحد بالبينة وهل له أن يلاعن لنفي الحمل قبل أن ينفصل على ما ذكرناه من الطريقين في الفصل قبله فصل وإن قذف امرأته في نكاح فاسد فإن لم يكن نسب لم يلاعن لدرء الحد لانه قذف غير محتاج إليه وإن كان هناك نسب فإن كان ولدا منفصلا فله أن يلاعن لنفيه لانه ولد يلحقه بغير رضاه لا ينتفي عنه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان كالولد في النكاح الصحيح وإن كان حملا فعلى ما ذكرناه من الطريقين فصل وإن ملك أمة لم تصر فراشا بنفس الملك لانه قد يقصد بملكها الوطء وقد يقصد به التمول والخدمة والتجمل فلم تصر فراشا فإن وطئها صارت فراشا له فإن أتت بولد لمدة الحمل من يوم الوطء لحقه لان سعدا نازع عبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة فقال عبد هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك الولد للفراش وللعاهر الحجر وروى بن عمر رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه قال ما بال رجال يطأون ولائدهم ثم يعزلونهن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو تركوا وإن قذفها وانتفى عن ولدها فقد قال أحمد أما تعجبون من أبي عبد الله يقول بنفي ولد الأمة باللعان فجعل أبو العباس هذا قولا ووجهه أنه كالنكاح في لحوق النسب فكان كالنكاح في النفي باللعان ومن أصحابنا من قال لا يلاعن لنفيه قولا واحدا لانه يمكنه نفيه بغير اللعان وهو بأن يدعي الاستبراء ويحلف عليه فلم يجز نفيه باللعان بخلاف النكاح فإنه لا يمكنه نفي الولد ( فيه ) بغير لعان ولعل أحمد أراد بأبي عبد الله غير الشافعي رحمة الله عليهما فصل إذا قذف امرأته بزناءين وأراد اللعان كفاه لهما لعان واحد لانه في أحد القولين يجب حد واحد فكفاه في إسقاطه لعان واحد وفي القول الثاني يجب حدان إلا أنهما حقان لواحد فاكتفي فيهما بلعان واحد كما يكتفى في حقين لواحد بيمين واحد وإن قذف أربع نسوة أفرد كل واحدة منهن بلعان لانها أيمان فلم تتداخل فيها حقوق الجماعة كالأيمان في المال وإن قذفهن بكلمات بدأ بلعان من بدأ بقذفها لان حقها أسبق وإن قذفهن بكلمة واحدة وتشاححن في البداية أقرع بينهن فمن خرجت لها القرعة بدأ بلعانها وإن بدأ بلعان إحداهن من غير قرعة جاز لان الباقيات يصلن إلى حقوقهن من اللعان من غير نقصان باب من يصح لعانه وكيف اللعان وما يوجبه من الأحكام يصح اللعان من كل زوج بالغ عاقل ( مختار ) مسلما كان أو كافرا حرا كان أو عبدا لقوله عز وجل والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ولان اللعان لدرء العقوبة الواجبة بالقذف ونفي النسب والكافر كالمسلم والعبد كالحر في ذلك فأما الصبي والمجنون فلا يصح لعانهما لانه قول يوجب الفرقة فلم يصح من الصبي والمجنون كالطلاق وأما الأخرس فإنه إن لم يكن له إشارة معقولة ولا كتابة مفهومة لم يصح لعانه لانه في معنى المجنون وإن كانت له إشارة معقولة أو كتابة مفهومة صح لعانه لانه كالناطق في نكاحه وطلاقه فكان كالناطق في لعانه
وأما من عتقل لسانه فإنه إن كان مأيوسا منه صح لعانه بالإشارة كالأخرس وإن لم يكن مأيوسا منه ففيه وجهان أحدهما لا يصح لعانه لانه غير مأيوس من نطقه فلم يصح لعانه بالإشارة كالساكت والثاني يصح لان أمامة بنت أبي العاص رضي الله عنها أصمتت فقيل لها ألفلان كذا ولفلان كذا فأشارت أي نعم فرفع ذلك فرويت أنها وصية ولانه عاجز عن النطق يصح لعانه بالإشارة كالأخرس فصل وإن كان أعجميا فإن كان يحسن بالعربية ففيه وجهان أحدهما يصح لعانه بلسانه فصح بالعجمية مع القدرة على العربية كسائر الأيمان والثاني لا يصح لان الشرع ورد فيه بالعربية فلم يصح بغيرها مع القدرة كأذكار الصلاة فإن لم يحسن بالعربية لاعن بلسانه لانه ليس بأكثر من أذكار الصلاة وأذكار الصلاة تجوز بلسانه إذا لم يحسن بالعربية فكذلك اللعان وإن كان الحاكم لا يعرف لسانه أحضر من يترجم عنه وفي عدده وجهان بناء على القولين في الشهادة على الإقرار بالزنا أحدهما يحتاج إلى أربعة والثاني يكفيه ثنان فصل ولا يصح اللعان إلا بأمر الحاكم لانه يمين في دعوى فلم يصح إلا بأمر الحاكم كاليمين في سائر الدعاوى فإن كان الزوجان مملوكين جاز للسيد أن يلاعن بينهما لانه يجوز أن يقيم عليهما الحد فجاز أن يلاعن بينهما كالحاكم فصل واللعان هو أن يقول الزوج أربع مرات أشهد بالله إني لمن الصادقين ثم يقول وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين وتقول المرأة أربع مرات أشهد بالله إنه لمن الكاذبين ثم تقول وعلي غضب الله إن كان من الصادقين والدليل عليه قوله عز وجل والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فإن أخل أحدهما بأحد هذه الألفاظ الخمسة لم يعتد به لان الله عز وجل علق الحكم على هذه الألفاظ فدل على أنه لا يتعلق بما دونها ولانه بينة يتحقق بها الزنا فلم يجز النقصان عن عددها كالشهادة وإن أبدل لفظ الشهادة بلفظ من ألفاظ اليمين بأن قال أحلف أو أقسم أو أولي ففيه وجهان أحدهما يجوز لان اللعان يمين فجاز بألفاظ اليمين والثاني أنه لا يجوز لانه أخل باللفظ المنصوص عليه وإن أبدل لفظ اللعنة بالإبعاد أو لفظ الغضب بالسخط ففيه وجهان أحدهما يجوز لان معنى الجميع واحد والثاني لا يجوز لانه ترك المنصوص عليه وإن أبدلت المرأة لفظ الغضب بلفظ اللعنة لم يجز لان الغضب أغلظ ولهذا خصت المرأة به لان المعرة بزناها أقبح وإثمها بفعل الزنا أعظم من إثمه بالقذف وإن أبدل الرجل لفظ اللعنة بلفظ الغضب ففيه وجهان أحدهما يجوز لان الغضب أغلظ والثاني لا يجوز لانه ترك المنصوص عليه وإن قدم الرجل لفظ اللعنة على لفظ الشهادة أو قدمت المرأة لفظ الغضب على لفظ الشهادة ففيه وجهان أحدهما يجوز لان القصد منه التغليظ وذلك يحصل مع التقديم والثاني لا يجوز لانه ترك المنصوص عليه فصل والمستحب أن يكون اللعان بحضرة جماعة لان بن عباس وبن عمر وسهل بن سعد رضي الله عنهم حضروا اللعان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم على حداثة سنهم والصبيان لا يحضرون المجالس إلا تابعين للرجال فدل على أنه قد حضر جماعة من الرجال فتبعهم الصبيان ولان اللعان بني على التغليظ للردع والزجر وفعله في الجماعة أبلغ في الردع والمستحب أن يكونوا أربعة لان اللعان سبب للحد ولا يثبت الحد إلا بأربعة فيستحب أن يحضر ذلك العدد ويستحب أن يكون بعد العصر لان اليمين فيه أغلظ والدليل عليه قوله عز وجل تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله قيل هو بعد ( صلاة ) العصر