Qur'an&Sunnahالقرآن

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق · AR

قسم V02/P272–V02/P273Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P272–V02/P273)

والحد يسقط بالشبهة وأما ردة المقذوف ففيها وجهان أحدهما أنها تسقط الحد والثانى أنها لا تسقط لان الردة تدين والعادة فيها الإظهار وليس كذلك الزنا فإنه يكتم فإذا ظهر دل على تقدم أمثاله وأما ثيوبة الزانى وحريته فإنها لا تورث شبهة فى بكارته ورقه فى حال الزنا فصل ولا يجب الحد إلا بصريح القذف أو بالكناية مع النية فالصريح مثل أن يقول زنيت أو يا زانى والكناية كقوله يا فاجر أو يا خبيث أو يا حلال بن الحلال فإن نوى به القذف وجب به الحد لان ما لا تعتبر فيه الشهادة كانت الكناية فيه مع النية بمنزلة الصريح كالطلاق والعتاق وإن لم ينو به القذف لم يجب به الحد سواء كان ذلك فى حال الخصومة أو غيرها لانه يحتمل القذف وغيره فلم يجعل قذفا من غير نية كالكناية في الطلاق والعتاق فصل وإن قال لطت أو لاط بك فلان باختيارك فهو قذف لانه قذفه بوطء يوجب الحد فأشبه القذف بالزنا وإن قال يا لوطى وأراد به أنه على دين قوم لوط لم يجب به الحد لانه يحتمل ذلك وإن أراد أنه يعمل عمل قوم لوط وجب الحد وإن قال لامرأته يا زانية فقالت بك زنيت لم يكن قولها قذفا له من غير نية لانه يجوز أن تكون زانية ولا يكون هو زانيا بأن وطئها وهو يظن أنها زوجته وهى تعلم أنه أجنبى ولانه يجوز أن تكون قصدت نفى الزنا كما يقول الرجل لغيره سرقت فيقول معك سرقت ويريد أنى لم أسرق كما لم تسرق ويجوز أن يكون معناه ما وطئنى غيرك فإن كان ذلك زنا فقد زنيت وإن قال لها يا زانية فقالت أنت أزنى منى لم يكن قولها قذفا له من غير نية لانه يجوز أن يكون معناه ما وطئنى غيرك فإن كان ذلك زنا فأنت أزنى منى لان المغلب فى الجماع فعل الرجل وإن قال لغيره أنت أزنى من فلان أو أنت أزنى الناس لم يكن قذفا من غير نية لان لفظة أفعل لا تستعمل إلا فى أمر يشتركان فيه ثم ينفرد أحدهما فيه بمزية وما ثبت أن فلانا زان ولا أن الناس زناة فيكون هو أزنى منهم وإن قال فلان زان وأنت أزنى منه أو أنت أزنى زناة الناس فهو قذف لانه أثبت زنا غيره ثم جعله أزنى منه فصل وإن قال لامرأته يا زانى فهو قذف لانه صرح بإضافة الزنا إليها وأسقط الهاء للترخيم كقولهم فى مالك يا مال وفى حارث يا حار وإن قال لرجل يا زانية فهو قذف لانه صرح بإضافة الزنا إليه وزاد الهاء للمبالغة كقولهم علامة ونسابة وشتامة ونوامة فإن قال زنأت فى الجبل فليس بقذف من غير نية لان الزنء هو الصعود فى الجبل والدليل عليه قول الشاعر ( الرجز ) وارق إلى الخيرات زنئا فى الجبل وإن قال زنأت ولم يذكر الجبل ففيه وجهان أحدهما أنه قذف لانه لم يقرن به ما يدل على الصعود والثانى وهو قول أبى الطيب بن سلمة رحمه الله أنه إن كان من أهل اللغة فليس بقذف وإن كان من العامة فهو قذف لان العامة لا يفرقون بين زنيت وزنأت فصل وإن قال زنى فرجك أو دبرك أو ذكرك فهو قذف لان الزنا يقع بذلك وإن قال زنت عينك أو يدك أو رجلك فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال هو قذف وهو ظاهر ما نقله المزنى رحمه الله لانه أضاف الزنا إلى عضو منه فأشبه إذا أضاف إلى الفرج ومنهم من قال ليس بقذف من غير نية وخطأ المزنى فى النقل لان الزنا لا يوجد من هذه الأعضاء حقيقة ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك كله الفرج أو يكذبه فإن قال زنى بدنك ففيه وجهان أحدهما أنه ليس بقذف من غير نية لان الزنا بجميع البدن يكون بالمباشرة فلم يكن صريحا فى القذف والثانى أنه قذف لانه أضاف إلى جميع البدن والفرج داخل فيه

قسم V02/P273–V02/P274Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P273–V02/P274)

وإن قال لا ترد يد لامس لم يكن قاذفا لما روى أن رجلا من بنى فزارة قال للنبى صلى الله عليه وسلم إن امرأتى لا ترد يد لامس ولم يجعله النبى صلى الله عليه وسلم قاذفا 8 وإن قال زنى بك فلان وهو صبى لا يجامع مثله لم يكن قاذفا لانه لا يوجد منه الوطء الذى يجب به الحد عليها وإن كان صبيا يجامع مثله فهو قذف لانه يوجد منه الوطء الذى يجب به الحد عليها وإن قال لامرأته زنيت بفلانة أو زنت بك فلانة لم يجب به الحد لان ما رماها به لا يوجب الحد فصل وإن أتت امرأته بولد فقال ليس منى لم يكن قاذفا من غير نية لجواز أن يكون معناه ليس منى خلقا أو خلقا أو من زوج غيرى أو من وطء شبهة أو مستعار وإن نفى نسب ولده باللعان فقال رجل لهذا الولد لست بابن فلان لم يكن قذفا لانه صادق فى الظاهر أنه ليس منه لانه منفى عنه قال الشافعى رحمه الله إذا أقر بنسب ولد فقال له رجل لست بابن فلان فهو قذف وقال فى الزوج إذا قال للولد الذى أقر به لست بابنى إنه ليس بقذف واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال إن أراد القذف فهو قذف فى المسألتين وإن لم يرد القذف فليس بقذف فى المسألتين وحمل جوابه فى المسألتين على هذين الحالين ومن أصحابنا من نقل جوابه فى كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما أنه ليس بقذف فيهما لجواز أن يكون معناه لست بابن فلان أو لست بابنى خلقا أو خلقا والثانى أنه قذف لان الظاهر منه النفى والقذف ومن أصحابنا من قال ليس بقذف من الزوج وهو قذف من الأجنبى لان الأب يحتاج إلى تأديب ولده فيقول لست بابنى مبالغة فى تأديبه والأجنبى غير محتاج إلى تأديبه فجعل قذفا منه فصل وإن قال لعربى يا نبطى فإن أراد نبطى اللسان أو نبطى الدار لم يكن قذفا وإن أيراد نفى نسبه من العرب ففيه وجهان أحدهما أنه ليس بقذف لان الله تعالى علق الحد على الزنا فقال والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وشهادة الأربعة يحتاج إليها فى إثبات الزنا والثانى أنه يجب به الحد لما روى الأشعث بن قيس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا أوتى برجل يقول إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال لا حد إلا فى اثنتين قذف محصنة ونفى رجل من أبيه فصل ومن لا يجب عليه الحد لعدم إحصان المقذوف أو للتعريض بالقذف من غير نية عزر لانه آذى من لا يجوز أذاه وإن قال لامرأته استكرهت على الزنا ففيه وجهان أحدهما أنه يعزر لانه يلحقها بذلك عار عند الناس والثانى أنه لا يعزر لانه لا عار عليها في الشريعة بما فعل بها مستكرهة فصل وما يجب بالقذف من الحد أو التعزير بالأذى فهو حق للمقذوف يستوفى إذا طالب به ويسقط إذا عفا عنه والدليل عليه ما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم كان يقول تصدقت بعرضى والتصدق بالعرض لا يكون إلا بالعفو عما يجب له ولانه لا خلاف أنه لا يستوفى إلا بمطالبته فكان له العفو كالقصاص وإن قال لغيره اقذفنى فقذفه ففيه وجهان أحدهما أنه لا حد عليه لانه حق له فسقط بإذنه كالقصاص والثانى أنه يجب عليه الحد لان العار يلحق بالعشيرة فلا يملك إلا بإذن فيه وإذا أسقط الإذن وجب الحد ومن وجب له الحد أو التعزير لم يجز أن يستوفى إلا بحضرة السلطان لانه يحتاج إلى الاجتهاد ويدخله التخفيف فلو فوض إلى المقذوف لم يؤمن أن يحيف للتشفى فصل وإن مات من له الحد أو التعزير وهو ممن يورث انتقل ذلك إلى الوارث وفيمن يرثه ثلاثة أوجه أحدها أنه يرثه جميع الورثة لانه موروث فكان لجميع الورثة كالمال

قسم V02/P274Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P274)

والثانى أنه لجميع الورثة إلا لمن يرث بالزوجية لان الحد يجب لدفع العار ولا يلحق الزوج عار بعد الموت لانه لا تبقى زوجية والثالث أنه يرثه العصبات دون غيرهم لانه حق ثبت لدفع العار فاختص به العصبات كولاية النكاح وإن كان له وارثان فعفا أحدهما ثبت للآخر جميع الحد لانه جعل للردع ولا يحصل الردع إلا بما جعله الله عز وجل للردع وإن لم يكن له وارث فهو للمسلمين ويستوفيه السلطان فصل وإن جن من له الحد أو التعزير لم يكن لوليه أن يطالبه باستيفائه لانه حق يجب للتشفى ودرك الغيظ فأخر إلى الإفاقة كالقصاص وإن قذف مملوكا كانت المطالبة بالتعزير للمملوك دون السيد لانه ليس بمال ولا له بدل هو مال فلم يكن للسيد فيه حق كفسخ النكاح إذا عتقت الأمة تحت عبد وإن مات المملوك ففى التعزير ثلاثة أوجه أحدها أنه يسقط لانه لا يستحق عنه بالإرث فلا يستحق المولى لانه لو ملك بحق الملك لملك فى حياته والثانى أنه للمولى لانه حق ثبت للمملوك فكان المولى أحق به بعد الموت كمال المكاتب والثالث أنه ينتقل إلى عصباته لانه حق ثبت لنفى العار فكان عصباته أحق به فصل وإن قذف جماعة نظرت فإن كانوا جماعة لا يجوز أن يكونوا كلهم زناة كأهل بغداد لم يجب الحد لان الحد يجب لنفى العار ولا عار على المقذوف لانا نقطع بكذبه ويعزر للكذب وإن كانت جماعة يجوز أن يكونوا كلهم زناة نظرت فإن كان قد قذف كل واحد منهم على الانفراد وجب لكل واحد منهم حد وإن قذفهم بكلمة واحدة ففيه قولان قال فى القديم يجب حد واحد لان كلمة القذف واحدة فوجب حد واحد كما لو قذف امرأة واحدة وقال فى الجديد يجب لكل واحد منهم حد وهو الصحيح لانه ألحق العار بقذف كل واحد منهم فلزمه لكل واحد منهم حد كما لو أفرد كل واحد منهم بالقذف فإن قذف زوجته برجل ولم يلاعن ففيه طريقان من أصحابنا من قال هى على قولين كما لو قذف رجلين أو امرأتين ومنهم من قال يجب حد واحد قولا واحدا لان القذف ههنا بزنا واحد والقذف هناك بزناءين فإن وجب عليه حد لاثنين فإن وجب لاحدهما قبل الآخر وتشاحا قدم السابق منهما لان حقه أسبق وإن وجب ( عليه ) لهما فى حالة واحدة بأن قذفهما معا وتشاحا أقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر فقدم بالقرعة وإن قال لزوجته يا زانية بنت الزانية وهما محصنتان لزمه حدان ومن حضر منهما وطالبت بحدها حدلها وإن حضرتا وطالبتا بحدهما ففيه وجهان أحدهما أنه يبدأ بحد البنت لانه بدأ بقذفها والثانى وهو المذهب أنه يبدأ بحد الأم لان حدها مجمع عليه وحد البنت مختلف فيه لان عند أبى حنيفة لا يجب على الزوج بقذف زوجته حد ولان حد الأم آكد لانه لا يسقط إلا بالبينة وحد البنت يسقط بالبينة وباللعان فقدم أكدهما فصل وإن وجب حدان على حر لاثنين فحد لاحدهما لم يحد للآخر حتى يبرأ ظهره من الأول لان الموالاة بينهما تؤدى إلى التلف وإن كان الحدان على عبد ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز الموالاة بينهما كما لو كانا على حر والثانى أنه يجوز لان الحدين على العبد كالحد الواحد ( على الحر ) فصل وإن قذف أجنبيا بالزنا فحد ثم قذفه ثانيا بذلك الزنا عزر للأذى ولم يحد لان أبا بكرة شهد على المغيرة بالزنا فجلده عمر رضى الله عنه ثم أعاد القذف وأراد أن يجلده فقال له على كرم الله وجهه إن كنت تريد أن تجلده فارجم صاحبك فترك عمر رضى الله عنه جلده ولانه قد حصل التكذيب بالحد وإن قذفه بزنا ثم قذفه بزنا آخر قبل أن يقام عليه الحد ففيه قولان أحدهما أنه يجب عليه حدان لانه من حقوق الآدميين فلم تتداخل كالديون والثانى يلزمه حد واحد وهو الصحيح لانهما حدان من جنس واحد لمستحق واحد فتداخلا كما لو زنى ثم زنى

قسم V02/P274–V02/P275Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P274–V02/P275)

وإن قذف زوجته ولاعنها ثم قذفها بزنا أضافه إلى ما قبل اللعان ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجب عليه الحد لان اللعان فى حق الزوج كالبينة ولو أقام عليها البينة ثم قذفها لم يلزمه الحد فكذلك إذا لاعنها والثانى أنه يجب عليه الحد لان اللعان إنما يسقط إحصانها فى الحالة التى يوجد فيها وما بعدها ( ولا يسقط ) فيما تقدم فوجب الحد بما رماها به وإن قذف زوجته وتلاعنا ثم قذفها أجنبى وجب عليه الحد لان اللعان يسقط الإحصان فهى حق الزوج لانه بينة يختص بها فأما فى حق الأجنبى فهى باقية على إحصانها فوجب عليه الحد بقذفها وإن قذفها الزوج ولاعنها ولم تلاعن فحدت ثم قذفها الأجنبى بذلك الزنا ففيه وجهان أحدهما أنه لا حد عليه لانه قذفها بزنا حدت فيه فلم يجب كما لو أقيم عليها الحد بالبينة والثانى أنه يجب لان اللعان يختص به الزوج فزال به الإحصان فى حقه وبقى فى حق الأجنبى فصل إذا سمع السلطان رجلا يقول زنى رجل لم يقم عليه الحد لان المستحق مجهول ولا يطالبه بتعيينه لقوله عز وجل لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ولان الحد يدرأ بالشبهة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ألا سترته بثوبك يا هزال وإن قال سمعت رجلا يقول إن فلانا زنى لم يحد لانه ليس بقاذف وإنما هو حاك ولا يسأله عن القاذف لان الحد يدرأ بالشبهة وإن قال زنى فلان فهل يلزم السلطان أن يسأل المقذوف فيه وجهان أحدهما أنه يلزمه لانه قد ثبت له حق لا يعلم به فلزم الإمام إعلامه كما لو ثبت له عنده مال لا يعلم به فعلى هذا إن سأل المقذوف فأكذبه وطالب بالحد حد وإن صدقه حد المقذوف لان النبى صلى الله عليه وسلم قال يا أنيس اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها والوجه الثانى أنه لا يلزم الإمام إعلامه لقوله صلى الله عليه وسلم ادرءوا الحدود بالشبهات فصل إذا قذف محصنا وقال قذفته وأنا ذاهب العقل فإن لم يعلم له حال جنون فالقول قول المقذوف ( مع يمينه ) أنه لا يعلم أنه مجنون لان الأصل عدم الجنون وإن علم له حال جنون ففيه قولان بناء على القولين فى الملفوف إذا قده ثم اختلفا فى حياته أحدهما أن القول قول المقذوف لان الأصل الصحة والثانى أن القول قول القاذف لانه يحتمل ما يدعيه والأصل حمى الظهر ولان الحد يسقط بالشبهة والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ادرءوا الحدود بالشبهات وادرءوا الحدود ما استطعتم ولان يخطىء الإمام فى العفو خير من أن يخطىء فى العقوبة فصل وإن عرض بالقذف وادعى المقذوف أنه أراد قذفه وأنكر القاذف فالقول قوله لان ما يدعيه محتمل والأصل براءة ذمته فصل وإن قال لمحصنة زنيت فى الوقت الذى كنت فيه نصرانية أو أمة فإن عرف أنها كانت نصرانية أو أمة لم يجب الحد لانه أضاف القذف إلى حال هى فيها غير محصنة وإن قال لها زنيت ثم قال أردت فى الوقت الذى كنت فيه نصرانية أو أمة وقالت المقذوفة بل أردت قذفى فى هذا الحال وجب الحد لان الظاهر أنه أراد قذفها فى الحال فإن قذف امرأة وادعى أنها مشركة أو أمة ( وأقرت المرأة أنها كانت مشركة أو أمة ) وادعت أنها أسلمت أو أعتقت فالقول قول القاذف لان الأصل بقاء الشرك والرق وإن قذف امرأة وأقر أنها كانت مسلمة وادعى أنها ارتدت وأنكرت المرأة ذلك فالقول قولها لان الأصل بقاؤها على الإسلام وإن قذف مجهولة وادعى أنها أمة أو نصرانية وأنكرت المرأة ( ذلك ) ففيه طريقان ذكرناهما فى الجنايات فصل وإن ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها وأنكر

قسم V02/P275–V02/P276Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P275–V02/P276)

فشهد شاهدان أنه قذفها جاز أن يلاعن لان إنكاره للقذف لا يكذب ما يلاعن عليه من الزنا لانه يقول إنما أنكرت القذف وهو الرمى بالكذب وما كذبت عليها لانى صادق أنها زنت فجاز أن يلاعن كما لو ادعى على رجل أنه أودعه مالا فقال المدعى عليه مالك عندى شيء فشهد شاهدان أنه أودعه فإن له أن يحلف لان إنكاره لا يمنع الإيداع لانه قد يودعه ثم يتلف فلا يلزمه شيء من المال الذى يقصد إلى سرقته من حرز مثله لا شبهة له فيه وجب عليه القطع والدليل عليه قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما باب حد السرقة ومن سرق وهو بالغ عاقل مختار التزم حكم الإسلام نصابا ولان السارق يأخذ المال على وجه لا يمكن الاحتراز منه ولو لم يجب القطع عليه لادى ذلك إلى هلاك الناس بسرقة أموالهم ولا يجب القطع على المنتهب ولا على المختلس لما روى جابر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ليس على المنتهب قطع ولا على المختلس قطع ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا ولان المنتهب والمختلس يأخذان المال على وجه يمكن انتزاعه منه بالاستغاثة بالناس وبالسلطان فلم يحتج فى ردعه إلى القطع ولا يجب على من جحد أمانة أو عارية لانه يمكن أخذ المال منه بالحكم فلم يحتج إلى القطع فصل ولا يجب على صبى ولا على مجنون لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وروى ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بجارية قد سرقت فوجدها لم تحض فلم يقطعها وهل يجب على السكران فيه قولان ذكرناهما فى الطلاق ولا يجب على مكره لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولان ما أوجب عقوبة الله عز وجل على المختار لم يوجب على المكره ككلمة الكفر ولا تجب على الحربى لانه لم يلتزم حكم الإسلام وهل يجب على المستأمن فيه قولان ذكرناهما فى السير فصل ولا يجب فيما دون النصاب والنصاب ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار لما روت عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يقطع يد السارق إلا فى ربع دينار فصاعدا ) فإن سرق غير الذهب قوم بالذهب لان النبى صلى الله عليه وسلم قدر النصاب بالذهب فوجب أن يقوم غيره به وإن سرق ربع مثقال من الخلاص وقيمته دون ربع دينار ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى سعيد الإصطخرى وأبى على بن أبى هريرة أنه لا يقطع لان النبى صلى الله عليه وسلم نص على ربع دينار وهذا قيمته دون ربع دينار والثانى وهو قول عامة أصحابنا أنه يقطع لان الخلاص يقع عليه اسم الدينار ( وإن لم يصرف ) لانه يقال دينار خلاص كما يقال دينار قراضة وإن نقب اثنان حرزا وسرقا نصابين قطعا لان كل واحد منهما سرق نصابا وإن أخرج أحدهما نصابين ولم يخرج الآخر شيئا قطع الذى أخرج دون الآخر لانه هو الذى انفرد بالسرقة فإن اشتركا فى سرقة نصاب لم يقطع واحد منهما وقال أبو ثور يجب القطع عليهما كما لو اشترك رجلان فى القتل وجب القصاص عليهما وهذا خطأ لان كل واحد منهما لم يسرق نصابا ويخالف القصاص فأنا لو لم نوجب على الشريكين ( فى القتل ) جعل الاشتراك طريقا إلى إسقاط القصاص وليس كذلك السرقة فإنا إذا لم نوجب القطع على الشريكين فى سرقة نصاب لم يصر الاشتراك طريقا إلى إسقاط القطع لانهما لا يقصدان إلى سرقة نصاب واحد لقلة ما يصيب كل واحد منهما فإذا اشتركا فى نصابين أوجبنا القطع وإذا نقب حرزا وسرق منه ثمن دينار ثم عاد وسرق ثمنا آخر ففيه ثلاثة أوجه أحدهما وهو قول أبى العباس ( بن سريج ) أنه يجب القطع لانه سرق نصابا من حرز مثله فوجب عليه القطع كما لو سرقه فى دفعة واحدة

قسم V02/P276–V02/P277Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P276–V02/P277)

والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه لا يجب القطع لانه سرق تمام النصاب من حرز مهتوك والثالث وهو قول أبى على بن خيران أنه إن عاد وسرق الثمن الثانى بعدما اشتهر هتك الحرز لم يقطع لانه سرق من حرز اشتهر خرابه وإن سرق قبل أن يشتهر خرابه قطع لانه سرق ( من ) قبل ظهور خرابه فصل ولا يجب القطع فيما سرق من غير حرز لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه أن رجلا من مزينة قال يا رسول الله كيف ترى فى حريسة الجبل قال ليس فى شيء من الماشية قطع إلا ما أواه المراح وليس فى شيء من الثمر المعلق قطع إلا ما أواه الجرين فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع فأسقط القطع فى الماشية إلا ما أواه المراح وفى الثمر المعلق إلا ما أواه الجرين فدل على أن الحرز شرط فى إيجاب القطع ويرجع فى الحرز إلى ما يعرفه الناس حرزا فما عرفوه حرزا قطع بالسرقة منه وما لا يعرفونه حرزا لم يقطع بالسرقة منه لان الشرع دل على اعتبار الحرز وليس له حد من جهة الشرع فوجب الرجوع فيه إلى العرف كالقبض والتفرق فى البيع وإحياء الموات فإن سرق مالا مثمنا كالذهب والفضة والخز والقز من البيوت أو الخانات الحريزة والدور المنيعة في العمران ودونها أغلاق وجب القطع لان ذلك حرز مثله وإن لم يكن دونها أغلاق فإن كان فى الموضع حافظ مستيقظ وجب القطع لانه محرز به وإن لم يكن حافظ أو كان فيه حافظ نائم لم يجب القطع لانه غير محرز فإن سرق من بيوت فى غير العمران كالرباطات التى فى البرية والجواسق التى فى البساتين فإن لم يكن فيها حافظ لم تقطع مغلقا كان الباب أو مفتوحا لان المال لا يحرز فيه من غير حافظ وإن كان فيها حافظ فإن كان مستيقظا قطع السارق مغلقا كان الباب أو مفتوحا لانه محرز به وإن كان نائما فإن كان مغلقا قطع ( لانه محرز ) وإن كان مفتوحا لم يقطع لانه غير محرز وإن سرق متاع الصياد له والبقالين من الدكاكين فى الأسواق ودونها أغلاق أو درابات وعليها قفل أو سرق أوانى الخزف ودونها شرائح القصب فإن كان الأمن ظاهرا قطع السارق لان ذلك حرز مثله وإن قل الأمن فإن كان فى السوق حارس قطع لانه محرز به وإن لم يكن حارس لم يقطع لانه غير محرز وإن سرق باب دار أو دكان قطع لان حرزه بالنصب وإن سرق حلقة الباب وهى مسمرة فيه قطع لانها محرزة بالتسمير فى الباب وإن سرق آجر الحائط قطع لانه محرز بالتشريح فى البناء وإن سرق الطعام أو الدقيق فى غرائر شد بعضها إلى بعض فى موضع البيع قطع على المنصوص فمن أصحابنا من قال إن كان فى موضع مأمون في وقت الأمن فيه ظاهر ولم يمكن أخذ شيء منه إلا بحل رباطه أو فتق طرفه قطع لان العادة تركها فى موضع البيع ومن أصحابنا من قال لا يقطع إلا أن يكون في بيت دونه باب مغلق والذى نص عليه الشافعى رحمه الله فى غير العراق وإن سرق حطبا شد بعضه إلى بعض بحيث لا يمكن أن يسل منه شيء إلا بحل رباطه قطع لانه محرز بالشد وإن كان متفرقا لم يقطع لانه غير محرز ومن أصحابنا من قال لا يقطع إلا أن يكون فى بيت دونه باب مغلق مجتمعا كان أو متفرقا وإن سرق أجزاعا ثقالا مطروحة على أبواب المساكن قطع لان العادة فيها تركها على الأبواب فصل وإن نبش قبرا وسرق منه الكفن فإن كان فى برية لم يقطع لانه ليس بحرز للكفن وإنما يدفن فى البرية للضرورة وإن كان فى مقبرة تلى العمران قطع لما روى البراء بن عازب رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه ومن نبش قطعناه ولان القبر حرز للكفن

قسم V02/P277–V02/P278Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P277–V02/P278)

وإن كان الكفن أكثر من خمسة أثواب فسرق ما زاد على الخمسة لم يقطع لان ما زاد على الخمسة ليس بمشروع فى الكفن فلم يجعل القبر حرزا له كالكيس المدفون معه وإن أكل السبع الميت وبقى الكفن ففيه وجهان أحدهما أنه ملك للورثة يقسم عليهم وهو قول أبى على بن أبى هريرة وأبى على الطبرى لان ذلك المال ينتقل إليهم بالإرث وإنما اختص الميت بالكفن للحاجة وقد زالت الحاجة فرجع إليهم والثانى أنه لبيت المال لانهم لم يورثوه عند الموت فلم يرثوه بعده فصل وإذا نام رجل على ثوب فسرقه سارق قطع لما روى أن صفوان بن أمية أنه قدم المدينة فنام فى المسجد متوسدا رداءه فجاءه سارق فأخذ رداءه من تحت رأسه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يده فقال صفوان إنى لم أرد هذا هو عليه صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا قبل أن تأتينى به ولانه محرز به وإن زحف عنه فى النوم فسرق لم يقطع لانه زال الحرز فيه وإن ضرب فسطاطا وترك فيه مالا فسرق وهو فيه أو على بابه نائم أو مستيقظ قطع لان عادة الناس إحراز المتاع فى الخيم على هذه الصفة وإن لم يكن صاحبه معه لم يقطع السارق لانه لا يترك الفسطاط بلا حافظ فصل وإن كان ماله بين يديه وهو ينظر إليه فتغفله رجل وسرق ( ماله ) قطع لانه سرق من حرزه وإن نام أو اشتغل عنه أو جعله خلفه بحيث تناله اليد فسرق لم يقطع لانه سرقه من غير حرز وإن علق الثياب فى الحمام ولم يأمر الحمامى بحفظها فسرقت لم يضمن الحمامى لانه لا يلزمه حفظها ولا يقطع السارق لانه سرق من غير حرز لان الحمام مستطرق وإن أمر الحمامى بحفظها فسرقت فإن كان الحمامى مراعيا ( لها ) لم يضمن لانه لم يفرط ويقطع السارق لانه سرق من حرز وإن نام الحمامى أو تشاغل عن الثياب فسرقت ضمن الحمامى لانه فرط فى الحفظ ولم يقطع السارق لانه سرق من غير حرز فصل فإن سرق ماشية من الرعى نظرت فإن كان الراعى ينظر إليها ويبلغها صوته إذا زجرها قطع السارق لانها فى حرز وإن سرق والراعى نائم أو سرق منها ما غاب عن عينه بحائل لم يقطع لان الحرز بالحفظ وما لا يراه غير محفوظ وإن سرق ما لا يبلغها صوته لم يقطع لانها تجتمع وتفترق بصوته وإذا لم يبلغها صوته لم تكن فى حفظه فلم يجب القطع بسرقته وإن سرق ماشية سائرة أو جمالا مقطرة فإن كان خلفها سائق ينظر إليها جميعها ويبلغها صوته إذا زجرها قطع لانها محرزة به وإن سرق منه ما غاب عن عينه أو ما لم يبلغه صوته لبعده لم يقطع لما ذكرناه فى الراعية وإن كان مع الجمال قائد إذا التفت نظر إلى جميعها وبلغها صوته إذا زجرها وأكثر الالتفات إليها قطع لانها محرزة ( بالقائد ) وإن سرق ما لا ينظر إليه إذا التفت أو لا يبلغه صوته أو لم يكثر الالتفات إليها لم يقطع لانه سرق من غير حرز وإن كانت الجمال باركة فإن كان صاحبها ينظر إليها قطع السارق لانها محرزة بحفظه وإن سرق وصاحبها نائم فإن كانت غير معقلة لم يقطع لانها غير محرزة وإن كانت ( مثقلة ) قطع لان عادة الجمال إذا نام أن يعقلها وإن كان على الجمال أحمال كان حرزها كحرز الجمال لان العادة ترك الأحمال على الجمال فصل ولا يجب القطع إلا بأن يخرج المال من الحرز بفعله فإن دخل الحرز ورمى المال إلى خارج الحرز أو نقب الحرز وأدخل يده أو محجنا معه فأخرج المال قطع وإن دخل الحرز وأخذ المال ودفعه إلى آخر خارج الحرز قطع لانه هو الذى أخرجه فإن أخرجه ولم يأخذ منه الآخر فرده إلى الحرز لم يسقط القطع لانه وجب القطع بالإخراج فلم يسقط بالرد

قسم V02/P278–V02/P279Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P278–V02/P279)

وإن ربط جيبه أو كمه فوقع منه المال أو نقب حرزا فيه طعام فانثال قطع لانه خرج بفعله وإن كان فى الحرز ماء جار فترك فيه المال حتى خرج إلى خارج الحرز قطع لانه خرج بسبب فعله وإن تركه فى ماء راكد فحركه حتى خرج المال قطع لما ذكرناه وإن حركه غيره لم يقطع لانه لم يخرج المال بفعله وإن تفجر الماء وخرج المال ففيه وجهان أحدهما أنه يقطع لانه سبب لخروجه والثانى أنه لا يقطع لان خروجه بالانفجار الحادث من غير فعله وإن وضع المال فى النقب فى وقت هبوب الريح فأطارته الريح إلى خارج الحرز قطع كما لو تركه فى ماء جار وإن وضعه ولا ريح ثم هبت ريح فأخرجته ففيه وجهان كما قلنا فيما لو تركه فى ماء راكد فتفجر الماء فخرج به فإن وضع المال على حمار ثم قاده أو ساقه حتى خرج من الحرز قطع لانه خرج بسبب فعله وإن خرج الحمار من غير سوق ولا قود ففيه وجهان أحدهما أنه يقطع لان عادة البهائم إذا أثقلها الحمل أن تسير والثانى أنه لا يقطع لانه سار باختياره وإن ثقب الحرز وأمر صغيرا لا يميز بإخراج المال من الحرز فأخرجه قطع لان الصغير كالآلة وإن دخل الحرز وأخذ جوهرة فابتلعها وخرج ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقطع لانه استهلكها فى الحرز ولهذا يجب عليه قيمتها فلم يقطع كما لو أخذ طعاما فأمله والثانى أنه يقطع لانه أخرجه من الحرز فى وعاء فأشبه إذا جعلها فى جيبه ثم خرج وإن أخذ طيبا فتطيب به ثم خرج فإن لم يمكن أن يجتمع منه ( ما قيمته ) قدر النصاب لم يقطع لانه استهلكه فى الحرز فصار كما لو كان طعاما فأكله وإن أمكن أن يجتمع منه قدر النصاب ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقطع لان استعمال الطيب إتلاف له فصار كالطعام إذا أكله فى الحرز والثانى أنه يقطع لان عينه باقية ولهذا يجوز لصاحبه أن يطالبه برده فصل ولا يجب القطع حتى ينفصل المال عن جميع الحرز فإن سرق جذعا أو عمامة فأخذ قبل أن ينفصل الجميع من الحرز لم يقطع لانه لا ينفرد بعضه عن بعض ولهذا لو كان فى طرف منه نجاسة لم تصح صلاته فيه فإذا لم يجب القطع فيما بقى من الحرز لم يجب فيما خرج منه وإن ثقب رجلان حرزا فأخذ أحدهما المال ووضعه على باب الثقب وأخذه الآخر ففيه قولان أحدهما أنه يجب عليهما القطع لانا لو لم نوجب القطع عليهما صار هذا طريقا إلى إسقاط القطع والثانى أنه لا يقطع واحد منهما وهو الصحيح لان كل واحد منهما لم يخرج المال من كمال الحرز وإن نقب أحدهما الحرز ودخل الآخر وأخرج المال ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالمسألة قبلها ومنهم من قال لا يجب ( عليه ) القطع قولا واحدا لان أحدهما نقب ولم يخرج المال والآخر أخرج المال من غير حرزه فصل وإن فتح مراحا فيه غنم فحلب من ألبانها قدر النصاب وأخرجه قطع لان الغنم مع اللبن فى حرز واحد فصار كما لو سرق نصابا من حرزين فى بيت واحد فصل فإن دخل السارق إلى دار فيها سكان ينفرد كل واحد منهم ببيت مقفل فيه مال ففتح بيتا وأخرج المال إلى صحن الدار قطع لانه أخرج المال من حرزه وإن كانت الدار لواحد وفيها بيت فيه مال فأخرج السارق المال من البيت إلى الصحن فإن كان باب البيت مفتوحا وباب الدار مغلقا لم يقطع لان ما فى البيت محرز بباب الدار وإن كان باب الدار مفتوحا وباب البيت مغلقا قطع لان المال محرز بالبيت دون الدار وإن كان باب البيت مفتوحا وباب الدار مفتوحا لم يقطع لان المال غير محرز وإن كان ( باب البيت مغلقا ) وباب الدار مغلقا ففيه وجهان أحدهما أنه يقطع لان البيت حرز لما فيه كما لو كان باب الدار مفتوحا

قسم V02/P279–V02/P280Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P279–V02/P280)

والثانى أنه لا يقطع لان البيت المغلق فى دار مغلقة حرز فى حرز فلم يقطع بالإخراج من أحدهما كما لو كان فى بيت مقفل صندوق مقفل فأخرج المال من الصندوق ولم يخرجه من البيت فصل وإن سرق الضيف من مال المضيف نظرت فإن سرقه من مال لم يحرزه عنه لم يقطع لما روى أبو الزبير عن جابر قال أضاف رجل رجلا فأنزله فى مشربة له فوجد متاعا له قد اختانه فيه فأتى به أبا بكر رضى الله عنه فقال خل عنه فليس بسارق وإنما هى أمانة اختانها ولانه غير محرز عنه فلم يقطع فيه وإن سرقه من بيت مقفل قطع لما روى محمد بن حاطب أو الحارث أن رجلا قدم المدينة فكان يكثر الصلاة فى المسجد وهو أقطع اليد والرجل فقال له أبو بكر رضى الله عنه ما ليلك بليل سارق فلبثوا ما شاء الله ففقدوا حليا لهم فجعل الرجل يدعو على من سرق أهل هذا البيت الصالح فمر رجل بصائغ فرأى عنده حليا فقال ما أشبه هذا الحلى بحلى آل أبى بكر فقال للصائغ ممن اشتريته فقال من ضيف أبى بكر فأخذ فأقر فجعل أبو بكر رضى الله عنه يبكى فقالوا ما يبكيك من رجل سرق فقال أبكي لغرته بالله تعالى فأمر به فقطعت يده ولان البيت المغلق حرز لما فيه فقطع بالسرقة منه فصل ولا يجب القطع بسرقة ما ليس بمال كالكلب والخنزير والخمر والسرجين سواء سرقة من مسلم أو من ذمى لان القطع جعل لصيانة الأموال وهذه الأشياء ليست بمال فإن سرق إناء يساوى نصابا فيه خمر ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقطع لان ما فيه تجب إراقته ولا يجوز إقراره فيه والثانى أنه يقطع لان سقوط القطع فيما فيه لا يوجب سقوط القطع فيه كما لو سرق إناء فيه بول فصل وإن سرق صنما أو بربطا أو مزمارا فإن كان إذا فصل لم يصلح لغير معصية لم يقطع لانه لا قيمة لما فيه من التأليف وإن كان إذا فصل يصلح لمنفعة مباحة ففيه ثلاثة أوجه أحدهما أنه يقطع لانه مال يقوم على متلفه والثانى أنه لا يقطع لانه آلة معصية فلم يقطع بسرقته كالخمر والثالث وهو قول أبى على بن أبى هريرة رحمه الله أنه إن أخرجه مفصلا قطع لزوال المعصية وإن أخرجه غير مفصل لم يقطع لبقاء المعصية وإن سرق أوانى الذهب والفضة قطع لانها تتخذ للزينة لا للمعصية فصل وإن سرق حرا صغيرا لم يقطع لانه ليس بمال وإن سرقه وعليه حلى بقدر النصاب ففيه وجهان أحدهما أنه يقطع لانه قصد سرقة ما عليه من المال والثانى أنه لا يقطع لان يده ثابتة على ما عليه ولهذا لو وجد لقيط ومعه مال كان المال له فلم يقطع كما لو سرق جملا وعليه صاحبه وإن سرق أم ولد نائمة ففيه وجهان أحدهما أنه يقطع لانها تضمن باليد فقطع بسرقتها كسائر الأموال والثانى أنه لا يقطع لان معنى المال فيها ناقص لانه لا يمكن نقل الملك فيها وإن سرق عينا موقوفة على غيره ففيه وجهان كالوجهين فى أم الولد وإن سرق من غلة وقف على غيره قطع لانه مال يباع ويبتاع وإن سرق الماء ففيه وجهان أحدهما أنه يقطع لانه يباع ويبتاع والثانى أنه لا يقطع لانه لا يقصد إلى سرقته لكثرته فصل ولا يقطع فيما له فيه شبهة لقوله عليه السلام ادرأوا الحدود بالشبهات فإن سرق مسلم من مال بيت المال لم يقطع لما روى أن عاملا لعمر رضى الله عنه كتب إليه يسأله عمن سرق من مال بيت المال قال لا تقطعه فما من أحد إلا وله فيه حق وروى الشعبى أن رجلا سرق من بيت المال فبلغ عليا كرم الله وجهه فقال إن له فيه سهما ولم يقطعه وإن سرق ذمى ( مالا ) من بيت المسلمين قطع لانه لا حق له فيه وإن كفن ميت بثوب من بيت المال فسرقه سارق قطع لان بالتكفين به انقطع عنه حق سائر المسلمين

قسم V02/P280–V02/P281Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P280–V02/P281)

وإن سرق من غلة ( وقفت ) على المسلمين لم يقطع لان له ( فيها ) حقا وإن سرق فقير من غلة وقف على الفقراء لم يقطع لان له ( فيها ) حقا وإن سرق منها غنى قطع لانه لا حق له فيها فصل وإن سرق رتاج الكعبة أو باب المسجد أو تأزيره قطع لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قطع سارقا سرق قبطية من منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولانه مال محرز بحرز مثله لا شبهة له فيه وإن سرق مسلم من قناديل المسجد أو من حصره لم يقطع لانه جعل ذلك لمنفعة المسلمين وللسارق فيها حق وإن سرقه ذمى قطع لانه لا حق له فيها فصل ومن سرق من ولده أو ولد ولده وإن سفل أو من أبيه أو من جده وإن علا لم يقطع وقال أبو ثور يقطع لقوله عز وجل والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فعم ولم يخص وهذا خطأ لقوله عليه الصلاة والسلام ادرؤا الحدود بالشبهات وللأب شبهة في مال الابن وللابن شبهة فى مال الأب لانه جعل ماله كماله فى استحقاق النفقة ورد الشهادة فيه والآية نخصها بما ذكرناه ومن سرق ممن سواهما من الأقارب قطع لانه لا شبهة له فى ماله ولا يقطع العبد بسرقة مال مولاه وقال أبو ثور يقطع لعموم الآية وهذا خطأ لما روى السائب بن يزيد أنه حضر عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقد جاءه عبد الله بن عمرو الحضرمى فقال إن غلامى هذا سرق فاقطع يده فقال عمر ما سرق فقال مرآة امرأتى فقال له أرسله خادمكم أخذ متاعكم ولكن لو سرق من غيركم قطع ولان يده كيد المولى بدليل أنه لو كان بيده مال فادعاه رجل كان القول فيه قول المولى فيصير كما لو نقل ماله من زاوية داره إلى زاوية أخرى ولان له فى ماله شبهة فى استحقاق النفقة فلم يقطع كالأب والابن وإن سرق من غيره قطع لقول عمر رضى الله عنه ولانه لا شبهة له فى مال غيره وإن سرق أحد الزوجين من الآخر ما هو محرز عنه ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنه يقطع لان النكاح عقد على المنفعة فلا يسقط القطع فى السرقة كالإجارة والثانى أنه لا يقطع لان الزوجة تستحق النفقة على الزوج والزوج يملك أن يحجر عليها ويمنعها من التنصرف على قول بعض الفقهاء فصار ذلك شبهة والثالث أنه يقطع الزوج بسرقة مال الزوجة ولا تقطع الزوجة بسرقة مال الزوج لان للزوجة حقا فى مال الزوج بالنفقة وليس للزوج حق فى مالها ومن لا يقطع من الزوجين بسرقة مال الآخر لا يقطع عبده بسرقة ماله لقول عمر رضى الله عنه فى سرقة علام الحضرمى الذى سرق مرآة امرأته أرسله فلا قطع عليه خادمكم أخذ متاعكم ولان يد عبده كيده فكانت سرقته من ماله كسرقته فصل وإن كان له على رجل دين فسرق من ماله فإن كان جاحدا له أو مماطلا له لم يقطع لان له أن يتوصل إلى أخذه بدينه وإن كان مقرا مليا قطع لانه لا شبهة له في سرقته وإن غصب مالا فأحرزه فى بيت فنقب المغصوب منه البيت وسرق مع ماله نصابا من مال الغاصب ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا يقطع لانه هتك حرزا كان له هتكه لاخذ ماله والثانى أنه يقطع لانه لما سرق مال الغاصب علم أنه قصد سرقة مال الغاصب والثالث أنه إن كان ما سرقه متميزا عن ماله قطع لانه لا شبهة له فهى سرقته وإن كان مختلطا بما له لم يقطع لانه لا يتميز ما يجب فيه القطع ( مما لا يجب فيه ) فلم يقطع وإن سرق الطعام عام المجاعة نظرت فإن كان الطعام موجودا قطع لانه غير محتاج إلى سرقته وإن كان معدوما لم يقطع لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال لا قطع فى عام المجاعة أو السنة ولان له أن يأخذه فلم يقطع فيه

%0
10 Bölüm

الأسئلة