Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

قسم V03/P210–V03/P211Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P210–V03/P211)

وأصل آخر أن كل مطلقة لم تلزمها العدة بأن لم تكن مدخولا بها فنسب ولدها لا يثبت من الزوج إلا إذا علم يقينا أنه منه وهو أن تجيء به لأقل من ستة أشهر وكل مطلقة عليها العدة فنسب ولدها يثبت من الزوج إلا إذا علم يقينا أنه ليس منه وهو أن تجيء به لأكثر من سنتين وإنما كان كذلك لأن الطلاق قبل الدخول يوجب انقطاع النكاح بجميع علائقه فكان النكاح من كل وجه زائلا بيقين وما زال بيقين لا يثبت إلا بيقين مثله فإذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم الطلاق فقد تيقنا أن العلوق وجد في حال الفراش وأنه وطئها وهي حامل منه إذ لا يحتمل أن يكون بوطء بعد الطلاق لأن المرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر فكان من وطء وجد على فراش الزوج وكون العلوق في فراشه يوجب ثبوت النسب منه فإذا جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا لم يستيقن بكونه مولودا على الفراش لاحتمال أن يكون بوطء بعد الطلاق والفراش كان زائلا بيقين فلا يثبت مع الشك وعلى هذا يخرج ما إذا طلق امرأته قبل الدخول بها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر مذ طلقها أنه يلزمه ليقيننا ( ( ( لتيقننا ) ) ) بعلوقه حال قيام النكاح وإذا جاءت به لستة أشهر أو أكثر لا يلزمه لعدم التيقن بذلك ويستوي في هذا الحكم ذوات الأقراء وذوات الأشهر لما قلنا وعلى هذا يخرج ما إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة فطلقت فجاءت بولد إنها إن جاءت به لستة أشهر من وقت النكاح يثبت النسب لأنها إذا جاءت به لستة أشهر من وقت النكاح كان لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق لأن الطلاق يقع عقيب النكاح لأن الحالف أوقعه كذلك ألا ترى أنه قال فهي طالق والفاء للتعقيب بلا تراخي وقال زفر لا يثبت النسب وروي أن محمدا كان يقول مثل قوله ثم رجع وجه قول زفر أن إثبات النسب بعقد إمكان بوطء ولم يوجد إذ ليس بين النكاح والطلاق زمان يسع فيه الوطء بل كما وجد النكاح وقع الطلاق عقيبه بلا فصل فلا يتصور الوطء فلا يثبت النسب وإنا نقول يمكن تصوره بأن كان يخالط امرأة فدخل الرجال عليه فتزوجها وهم يسمعون كلامه وأنزل من ساعته وإذا تصور الوطء فالنكاح قائم مقام الوطء المنزل عند تصوره شرعا لقوله الولد للفراش وإن جاءت لأقل من ستة أشهر من وقت النكاح لا يثبت النسب لأن ( ( ( لأنا ) ) ) علمنا يقينا أنه لوطء وجد قبل النكاح ثم إذا جاءت به لستة أشهر من وقت النكاح حتى يثبت النسب يجب على الزوج مهر كامل كذا ذكر في ظاهر الرواية لأنها صارت في حكم المدخول بها وذكر أبو يوسف في الأمالي أن القياس أن يجب عليه مهر ونصف مهر نصف مهر بالطلاق قبل الدخول ومهر كامل بالدخول ووجهه أن يجعل الطلاق واقعا كما تزوج فيجب نصف مهر لوجود الطلاق قبل الدخول ثم يجعل واجبا بعد الدخول بناء على أن عنده أن الطلاق غير واقع لأنه يرى أن تعليق النكاح بالملك لا يصلح كما هو مذهب الشافعي فيجب المهر بهذا الوطء ويثبت النسب لأن المسألة مجتهد فيها فلا يكون فعله زننا ( ( ( زنا ) ) ) إلا أن أبا حنيفة استحسن وقال لا يجب إلا مهر واحد لأنها كالمدخول بها من طريق الحكم فيتأكد المهر

قسم V03/P211–V03/P212Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P211–V03/P212)

وإن طلقها بعد الدخول بها فجاءت بولد فجملة الكلام في المعتدة أن يقال المعتدة لا يخلو أما إن كانت معتدة عن طلاق أو غيره من أسباب الفرقة وأما إن كانت معتدة من وفاة وكل واحدة منهما لا يخلو من أن تكون من ذوات الأقراء أو من ذوات الأشهر كانت أقرت بانقضاء العدة أو لم تقر فإن كانت معتدة عن طلاق فالطلاق لا يخلو إما أن يكون بائنا وإما أن يكون رجعيا فإن كان بائنا وهي من ذوات الأقراء ولم تكن أقرت بانقضاء العدة فجاءت بولد فإن جاءت به إلى سنتين عند الطلاق لزمه لأنه لا يحتمل أن يكون العلوق من وطء حادث بعد الطلاق ويحتمل أن يكون من وطء وجد في حال قيام النكاح وكانت حاملا وقت الطلاق لأن الولد يبقى في البطن إلى سنتين بالاتفاق وهذا أظهر الاحتمالين إذ الظاهر من حال المسلمة أن لا تتزوج في العدة وحمل أمور المسلمين على الصلاح والسداد واجب ما أمكن فيحمل عليه أو نقول النكاح كان قائما بيقين والفراش كان ثابتا بيقين لقيام النكاح والثابت بيقين لا يزول إلا بيقين مثله فإذا كان احتمال العلوق على الفراش قائما لم تستيقن ( ( ( نستيقن ) ) ) بانقضاء العدة وزوال النكاح من كل وجه فلم نستيقن بزوال الفراش فلا نحكم بالزوال بالشك وإن جاءت به لأكثر من سنتين لم يلزمه إن أنكره لأنا تيقنا أنه ليس منه لأن الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين فلا يثبت نسبه منه ما لم يدع فإذا ادعى ثبت النسب منه وهل يشترط تصديقها فيه روايتان واختلف في انقضاء عدتها قال أبو حنيفة ومحمد يحكم بانقضائها قبل الولادة بستة أشهر وترد ما أخذت من نفقته هذه المدة وقال أبو يوسف انقضاء عدتها بوضع الحمل ولا ترد شيئا من النفقة وجه قوله أنه يحتمل أنه وطئها أجنبي بشبهة ( ( ( بشهبة ) ) ) ويحتمل أن الزوج وطئها بشبهة فلا ترد النفقة بالشك ولهما أن الولد لا بد وأن يكون من وطء حادث بعد الطلاق لأن الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين فلا يجوز أن يحمل على أن الزوج وطئها لأنه حرام ولا على أن أجنبيا وطئها بشبهة لأن ذلك حرام أيضا وظاهر حال المسلم التحرج عن الحرام فتعين الحمل على وطء حلال وهو الوطء في نكاح صحيح فيحمل على أن عدتها قد انقضت وتزوجت وأقل مدة الحمل ستة أشهر فوجب رد نفقة ستة أشهر لأنه تبين أنها لم تكن عليه وقد خرج الجواب عما ذكره أبو يوسف على أنا إن حملنا على أن أجنبيا وطئها بشبهة تسقط النفقة عن زوجها لأنهم قالوا في المنكوحة إذا تزوجت فحملت من غير زوجها أنه لا نفقة لها عليه وإن كانت أقرت بانقضاء العدة وذلك في مدة تنقضي في مثلها العدة ثم جاءت بولد في سنتين فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم أقرت لزمه أيضا وإن جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا من وقت الإقرار لم يلزمه لأن الأصل أن المعتدة مصدقة في الإخبار عن انقضاء عدتها إذ الشرع ائتمنها على ذلك فنصدق ( ( ( فتصدق ) ) ) ما لم يظهر غلطها أو كذبها بيقين فإذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار ظهر غلطها أو كذبها لأنه تبين أنها كانت معتدة وقت الإقرار إذ المرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر فإقرارها بانقضاء العدة وهي معتدة يكون غلطا أو يكون كذبا إذ هو إخبار عن الخبر لا على ما هو به وهذا حد الكذب فالتحق إقرارها بالعدم وإذا جاءت به لستة أشهر أو أكثر لم يظهر كذبها لاحتمال أنها تزوجت بعد إقرارها بانقضاء العدة فجاءت منه بولد فلم يكن ولد زنا لكن ليس له نسب معروف فلزم تصديقها في إخبارها بانقضاء عدتها على الأصل فلم يكن الولد من الزوج وهذا الذي ذكرنا مذهبنا وقال الشافعي إذا أقرت ثم جاءت بولد لتمام ستة أشهر يثبت نسبه ما لم تتزوج

قسم V03/P212–V03/P213Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P212–V03/P213)

وجه قوله أن إقرارها بانقضاء عدتها يتضمن إبطال حق الصبي وهو تضييع نسبه لأن النسب يثبت حقا للصبي فلا يقبل ولنا ما ذكرنا أن الشرع ائتمنها في الإخبار بانقضاء عدتها حيث نهاها عن كتمان ما في رحمها والنهي عن الكتمان أمر بالإظهار وإنه أمر بالقبول وقوله يتضمن إبطال حق الصبي في النسب ممنوع فإن إبطال الحق بعد ثبوته يكون والنسب ههنا غير ثابت لما ذكرنا في الطلاق البائن وإن جاءت به لأكثر من سنتين لزم الزوج أيضا وصار مراجعا لها وإنما كان كذلك لأن العلوق حصل من وطء بعد الطلاق ويمكن حمله على الوطء الحلال وهو وطء الزوج لأن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء فيملك وطأها ما لم تقر بانقضاء العدة فوجب حمله عليه ومتى حمل عليه صار مراجعا بالوطء فيثبت النسب وإن طال الزمان لجواز أن تكون ممتدة الطهر فوطئها في آخر الطهر فعلقت فصار مراجعا فإن قيل هلا حمل عليه فيما إذا جاءت به لأقل من سنتين ليصير مراجعا لها فالجواب أن هناك لا يمكن الحمل عليه لأنه لو حمل عليه للزم إثبات الرجعة بالشك لأن الأمر محتمل يحتمل أن يكون العلوق من وطء بعد الطلاق فيكون رجعة ويحتمل أن يكون من وطء قبله فلا يكون رجعة فلا تثبت الرجعة مع الشك أما ههنا فلا يحتمل أن يكون العلوق من وطء قبل الطلاق لأن الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين فتعين أن يكون من وطء بعد الطلاق وأمكن حمله على الوطء الحلال فيحمل عليه فيصير مراجعا بالوطء فافترقا وإن كانت أقرت بانقضاء العدة في مدة تنقضي في مثلها العدة فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ أقرت لزمه وإن جاءت به لستة أشهر أو أكثر من وقت الإقرار لا يلزمه لما ذكرنا في الطلاق البائن هذا إذا كانت المعتدة من طلاق من ذوات الأقراء فأما إذا كانت من ذوات الأشهر فإن كانت آيسة فجاءت بولد فإن كانت لم تقر بانقضاء العدة فحكمها حكم ذوات الأقراء وقد ذكرناه سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا فإنها إذا جاءت بولد إلى سنتين من وقت الطلاق يثبت نسبه من الزوج لأنها لما ولدت علم أنها ليست بآيسة بل هي من ذوات الأقراء وإن كانت أقرت بانقضاء عدتها فإن كانت أقرت به مفسرا بثلاثة أشهر فكذلك لأنه لما تبين أنها لم تكن آيسة تبين أن عدتها لم تكن بالأشهر فلم يصح إقرارها بانقضاء عدتها بالأشهر فالتحق إقرارها بالعدم فجعل كأنها لم تقر أصلا وإن كانت أقرت به مطلقا في مدة تصلح لثلاثة أقراء فإن ولدت لأقل من ستة أشهر منذ أقرت يثبت النسب وإلا فلا لأنه لما بطل اليأس بعذر حمل إقرارها على الأقراء بالانقضاء بالأشهر لبطلان الاعتداد بالأشهر فيحمل على الأقراء بالانقضاء بالأقراء حملا لكلام العاقلة المسلمة على الصحة عند الإمكان وإن كانت صغيرة فجاءت بولد فالأمر لا يخلو من ثلاثة أوجه أما إن كانت أقرت بانقضاء العدة بعد مضي ثلاثة أشهر وأما إن كانت لم تقر ولكنها أقرت إنها حامل في مدة العدة وهي الثلاثة الأشهر وأما إن سكتت وكل وجه على وجهين أما إن كان الطلاق بائنا وأما إن كان رجعيا فإن كانت أقرت بانقضاء العدة عند مضي ثلاثة أشهر ثم جاءت بولد فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ أقرت ثبت النسب وإن جاءت به لستة أشهر أو أكثر لا يثبت لأن إقرار الصغيرة بانقضاء عدتها مقبول في الظاهر لأنها أعرف بعدتها من غيرها ولهذا لو أقرت بالبلوغ يقبل إقرارها غير أنها لما جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار فقد ظهر كذبها في إقرارها لأنه تبين أنها كانت معتدة وقت الإقرار فألحق إقرارها بالعدم

قسم V03/P213Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P213)

وإذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا لم يظهر كذبها في إقرارها لجواز أنها تزوجت بعد انقضاء عدتها وهذا الولد منه والطلاق البائن والرجعي في هذا الوجه سواء وإن لم تكن أقرت بانقضاء العدة ولكنها أقرت بالحمل في مدة العدة فإن كان الطلاق بائنا يثبت النسب إلى سنتين من وقت الطلاق وإن كان رجعيا يثبت إلى سبعة وعشرين شهرا لأنها لما أقرت بالحمل في مدة العدة فقد حكمنا ببلوغها فصار حكمها حكم البالغة فإذا جاءت بولد يثبت النسب إلى سنتين من وقت الطلاق وإن كان الطلاق بائنا لما مر أنه يحكم بالعلوق قبل الطلاق فإذا جاءت به لأكثر من سنتين لا يثبت لأنه يحمل على علوق حادث بعد الطلاق وإن كان الطلاق رجعيا يثبت النسب إلى سنتين وثلاثة أشهر لأنه ظهر أن العلوق كان في العدة وعدتها ثلاثة أشهر والمعتدة من طلاق رجعي إذا علقت في العدة يصير الزوج مراجعا لها وإن جاءت به لأكثر من سبعة وعشرين شهرا لا يثبت النسب لأنه تبين أن العلوق كان بعد مضي الثلاثة الأشهر ولأن الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين فلا يصير مراجعا لها وإن لم يقر بشيء اختلف فيه قال أبو حنيفة ومحمد سكوتها كإقرارها بانقضاء العدة أنها إن جاءت لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق يثبت النسب وإن جاءت به لستة أشهر أو أكثر لا يثبت سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا وقال أبو يوسف سكوتها كإقرارها بالحمل أو دعوى الحمل أنه إن كان الطلاق بائنا يثبت النسب إلى سنتين وإن كان رجعيا يثبت إلى سبعة وعشرين شهرا وجه قوله أن المراهقة يحتمل أن تكون عدتها بوضع الحمل لاحتمال أنها حبلت ولم تعلم بذلك فما لم تقر بانقضاء عدتها لا يحكم بالانقضاء كالمتوفى عنها زوجها ولهما أن عدة الصغيرة ذات جهة واحدة وهي ثلاثة أشهر على اعتبار الأصل إذا الأصل فيها عدم البلوغ فكان انقضاؤها بانقضاء ثلاثة أشهر كإقرارها بانقضاء عدتها ولو أقرت بانقضاء عدتها كان الجواب ما ذكرنا كذا هذا بخلاف المتوفى عنها زوجها أنه لا يحكم بانقضاء عدتها بمضي الشهور لأنها عدتها ذات جهتين يحتمل أن تكون بالشهور ويحتمل أن تكون بوضع الحمل فما لم تقر بانقضاء العدة لا يحكم بأحد الأمرين هذا الذي ذكرنا حكم المعتدة عن طلاق وكل جواب عرفته في المعتدة من طلاق فهو الجواب في المعتدة من غير طلاق من أسباب الفرقة وأما المتوفى عنها زوجها وهي مدخول بها فإن كانت من ذوات الأقراء فجاءت بولد فإن جاءت به ما بينها وبين سنتين ولم تكن أقرت بانقضاء العدة يثبت نسب ولدها من الزوج عند أصحابنا الثلاثة وقال زفر إذا لم تدع الحمل في مدة العدة ثم جاءت به لعشرة أشهر وعشرة أيام لا يثبت النسب وجه قوله أن عدة المتوفى عنها زوجها هي الأشهر عند عدم الحمل والأصل عدم الحمل فإذا مضت أربعة أشهر وعشر يحكم بانقضاء عدتها فصار كأنها أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد بعد ذلك وهناك لو جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار يثبت النسب وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا لا يثبت كذا هذا ولهذا كان الحكم في الصغيرة ما وصفنا كذا في الكبيرة ولنا ما ذكرنا أن عدة المتوفى عنها زوجها ذات جهتين لجواز أن تكون حاملا ولا يعلم ذلك فلا تنقضي عدتها بالأشهر فما لم تقر بانقضاء عدتها لا يحكم بالانقضاء كالمعتدة من الطلاق وإن جاءت به لأكثر من سنتين لا يثبت لما مر في عدة الطلاق بخلاف الصغيرة فإن عدتها ذات جهة واحدة لأن الأصل فيها عدم الحبل لأن المحل لا يحتمل وإنما يصير محلا بالبلوغ وفيه شك فيبقى حكم الأصل فأما عدة الكبيرة فذات جهتين لما قررنا من الاحتمال والتردد فلا يحكم بالانقضاء بالأشهر مع الاحتمال وإن أقرت بانقضاء عدتها ثم أتت بولد

قسم V03/P213–V03/P214Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P213–V03/P214)

فإن أتت به لأقل من ستة أشهر مذ ( ( ( منذ ) ) ) أقرت يثبت النسب وإن جاءت به لتمام ستة أشهر فهو على الاختلاف الذي ذكرناه في عدة الطلاق أنه لا يثبت النسب عندنا وعند الشافعي يثبت ما لم تتزوج وإن كانت من ذوات الأشهر فإن كانت آيسة أو صغيرة فحكمها في الفوات ما هو حكمها في الطلاق وقد ذكرناه هذا الذي ذكرناه كله في عدة الطلاق وغيره من الفراق وعدة الوفاة إذا جاءت المعتدة بولد قبل التزوج ( ( ( التزويج ) ) ) بزوج آخر فأما إذا تزوجت بزوج آخر ثم جاءت بولد فالأمر لا يخلو من أربعة أوجه إما إن جاءت به لأقل من سنتين مذ ( ( ( منذ ) ) ) طلقها الأول أو مات ولأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني وأما إن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني وإما إن جاءت به لأقل من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني وأما أن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولأقل من ستة أشهر مذ ( ( ( منذ ) ) ) تزوجها الثاني فالولد للأول لأنه لا يحتمل أن يكون من الثاني إذ المرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر ويحتمل أن يكون من الأول لأن الولد يبقى في بطن أمه إلى سنتين وفي الحمل عليه حمل أمرها على الصلاح وأنه واجب ما أمكن وإن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني فهو للثاني لأنه لا يحتمل أن يكون من الأول إذ الظاهر من حال العاقلة المسلمة أن لا تتزوج وهي معتدة الغير فصح نكاح الثاني فكان مولودا على فراش صحيح فيثبت نسبه منه وإن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني لم يكن للأول ولا الثاني لأن الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين والمرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر وهل يجوز نكاح الثاني في قول أبي حنيفة ومحمد جائز وعند أبي يوسف فاسد لأنه إذا لم يثبت النسب من الأول ولا من الثاني كان هذا الحمل من الزنا فيكون بمنزلة رجل تزوج امرأة وهي حامل من الزنا وذلك على هذا الاختلاف على قول أبي حنيفة ومحمد جاز نكاحها ولكن لا يقربها حتى تضع وعلى قول أبي يوسف لا يجوز النكاح ما لم تضع حملها هذا إذا لم يعلم وقت التزوج أنها تزوجت في عدتها فإن علم ذلك وقع النكاح الثاني فاسدا فجاءت بولد فإن النسب يثبت من الأول إن أمكن إثباته منه بأن جاءت به لأقل من سنتين منذ طلقها الأول أو مات عنها ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني لأن النكاح الثاني فاسد ومهما أمكن إحالة النسب إلى الفراش الصحيح كان أولى وإن لم يمكن إثباته منه وأمكن إثباته من الثاني فالنسب يثبت من الثاني بأن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني لأن النكاح الثاني وإن كان فاسدا لكن لما تعذر إثبات النسب من النكاح الصحيح فإثباته من النكاح الفاسد أولى من الحمل على الزنا والله الموفق وإذا نعى إلى المرأة زوجها فاعتدت وتزوجت وولدت ثم جاء زوجها الأول فهي امرأته لأنها كانت منكوحته ولم يعترض على النكاح شيء من أسباب الفرقة فبقيت على النكاح السابق ولكن لا يقربها حتى تنقضي عدتها من الثاني وأما الولد فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة هو للأول وقال أبو يوسف إن كانت ولدته لأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني فهو للأول وإن كانت ولدته لستة أشهر أو أكثر فهو للثاني وقال محمد إن كانت ولدته لسنتين من حين وطئها الثاني فهو للأول وإن كانت ولدته لأكثر من سنتين فهو للثاني

قسم V03/P214–V03/P215Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P214–V03/P215)

وجه قول محمد أنها إذا كانت ولدته لسنتين من حين وطئها الثاني أمكن حمله على الفراش الصحيح لأن الولد يبقى في البطن إلى سنتين فيحمل عليه وإذا كانت ولدته إلى سنتين فيحمل عليه وإذا كانت ولدته لأكثر من سنتين لم يمكن حمله على الفراش الصحيح لأن الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين فيحمل على الفراش الفاسد ضرورة وجه قول أبي يوسف أنها إذا ولدت لأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني تيقنا أنه ليس من الثاني لأن المرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر وأمكن حمله على الفراش فيحمل عليه وإذا ولدت لستة أشهر أو أكثر فالظاهر أنه من الثاني وجه قول أبي حنيفة أن الفراش الصحيح للأول فيكون الولد للأول لقول النبي الولد للفراش ومطلق الفراش ينصرف إلى الصحيح والله الموفق للصواب وأما الثاني وهو بيان ما يثبت به نسب ولد المعتدة أي يظهر به فجملة الكلام فيه أن المرأة إذا ادعت أنها ولدت هذا الولد لستة أشهر فإن صدقها الزوج فقد ثبت ولادتها سواء كانت منكوحة أو معتدة وإن كذبها تثبت ولادتها بشهادة امرأة واحدة ثقة عند أصحابنا ويثبت نسبه منه حتى لو نفاه يلاعن وقال الشافعي لا يثبت إلا بشهادة أربع نسوة ثقات وجه قوله أن هذا نوع شهادة فلا بد من اعتبار العدد فيه كسائر أنواع الشهادات فيقام كل اثنتين منهن مقام رجل فإذا كن أربعا يقمن مقام رجلين فيكمل العدد ولنا ما روي أن رسول الله أجاز شهادة القابلة في الولادة فدل على جواز شهادتها في الولادة من غير اعتبار العدد ولأن الأصل فيما يقبل فيه قول النساء بانفرادهن أنه لا يشترط فيه العدد منهن على هذا أصول الشرع كما في رواية الأخبار والإخبار عن طهارة الماء ونجاسته وعن الوكالة وغير ذلك من الديانات والمعاملات وقد خرج الجواب عما ذكره المخالف أن العدد شرط لأن العدد إنما يشترط فيما لا يقبل فيه قول النساء بانفرادهن وههنا يقبل فلا يشترط العدد فيهن ولو نفى الولد يلاعن لأنه يثبت نسب الولد بالنكاح لا بشهادة القابلة وإنما الثابت بشهادتها الولادة وتعين أي الذي ولدته هذا لجواز أنها ولدت ميتا أو حيا ثم مات فإذا نفى الولد فقد صار قاذفا لأمه بالزنا وقذف الزوجة بالزنا يوجب اللعان وكذلك إذا قال لأمته إن كان في بطنك ولد فهو مني فشهدت امرأة على الولادة تصير الجارية أم ولد لأن النسب يثبت بفراش الملك عند الدعوة وقوله إن كان في بطنك ولد فهو مني دعوى النسب والحاجة بعد ذلك إلى الولادة وتعين الولد وذلك يثبت بشهادة القابلة وإذا ثبت النسب صارت الجارية أم ولد له ضرورة لأن أمية الولد من ضرورات ثبوت النسب ولو قال لامرأته إذا ولدت فأنت طالق فقالت ولدت وأنكر الزوج الولادة فشهدت قابلة على الولادة يثبت النسب بالإجماع وإن لم يكن الزوج أقر بالحبل ولا كان الحبل ظاهرا فهل يقع الطلاق قال أبو حنيفة لا يقع ما لم يشهد على الولادة رجلان أو رجل وامرأتان وقال أبو يوسف ومحمد يقع بشهادة القابلة إذا كانت عدلة ( ( ( عدلا ) ) ) وجه قولهما أن الولادة قد تثبت بشهادة القابلة بالإجماع ولهذا ثبت النسب ومن ضرورة ثبوت الولادة وقوع الطلاق لأنه معلق بها

قسم V03/P215–V03/P216Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P215–V03/P216)

ولأبي حنيفة أن شهادة القابلة حجة ضرورية لأنها شهادة فرد ثم هو أنثى فيظهر فيما فيه الضرورة وفيما هو من ضرورات تلك الضرورة والضرورة في الولادة فيظهر فيها فتثبت الولادة ووقوع الطلاق ليس من ضرورات الولادة لتصور الولادة بدون الطلاق في الجملة فلا ضرورة إلى إثبات الولادة في حق وقوع الطلاق فلا يثبت في حقه والنسب ما ثبت بالشهادة وإنما يثبت بالفراش لقيام النكاح وإنما الثابت بالشهادة الولادة وتعين الولد ووقوع الطلاق ليس من ضرورات الولادة ولا من ضرورات ثبوت النسب أيضا فلم يكن من ضرورة الولادة وثبوت النسب وقوع الطلاق وإن كان الزوج قد أقر بالحبل أو كان الحبل ظاهرا يقع الطلاق بمجرد قولها وإن لم تشهد القابلة في قول أبي حنيفة وعندهما لا يقع إلا بشهادة القابلة ولا خلاف في أن النسب لا يثبت بدون شهادة القابلة وجه قولهما أن المرأة تدعي وقوع الطلاق والأصل أن المدعي لا يعطي شيئا بمجرد الدعوى لأن دعوى المدعي عارضها إنكار المنكر وقد قال لو أعطى الناس بدعواهم الحديث إلا فيما لا يوقف عليه من جهة غيره فيجعل القول فيه قوله للضرورة كما في الحيض والولادة أمر يمكن الوقوف عليه من جهة غيرها فلا يقبل قولها فيه ولهذا لم يثبت النسب بقولها بدون شهادة القابلة كذا وقوع الطلاق لأنها تدعي وهو ينكر والقول قول المنكر حتى يقيم للمدعي حجته وجه قول أبي حنيفة أنه قد ثبت الحبل وهو كون الولد في البطن بإقرار الزوج بالحبل أو يكون الحبل ظاهرا وأنه يقضي ( ( ( يفضي ) ) ) إلى الولادة لا محالة لأن الحمل يوضع لا محالة فكانت الولادة أمرا كائنا لا محالة فيقبل فيه قولها كما في دم الحيض حتى لو قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق فقالت حضت يقع الطلاق كذا ههنا إلا أنه لم يقبل قولها في حق إثبات النسب بدون شهادة القابلة لأنها متهمة في تعيين الولد فلا تصدق على التعيين في حق ثبات ( ( ( إثبات ) ) ) النسب ولا تهمة في التعيين في حق وقوع الطلاق فتصدق فيه من غير شهادة القابلة ونظيره ما إذا قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق وامرأتي الأخرى فلانة معك فقالت حضت وكذبها الزوج تطلق هي ولا تطلق ضرتها ويثبت حيضها في حقها ولا يثبت في حق ضرتها إلا بتصديق الزوج لكونها متهمة في حق ضرتها وانتفاء التهمة في حق نفسها كذا ههنا والله أعلم وإن كانت معتدة من طلاق بائن أو من وفاة فجاءت بولد إلى سنتين فأنكر الزوج الولادة أو ورثته بعد وفاته وادعت هي فإن لم يكن الزوج أقر بالحبل ولا كان الحبل ظاهرا لا يثبت النسب إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين على الولادة في قول أبي حنيفة وعندهما يثبت بشهادة القابلة وجه قولهما أن النكاح بعد الطلاق البائن والوفاة باق في حق الفراش فلا حاجة إلى ما يثبت به النسب كما في حال قيام النكاح وإنما الحاجة إلى الولادة وتعيين الولد وذلك يثبت بشهادة القابلة كما في حال قيام النكاح ولأبي حنيفة أن الفراش لا يبقى بعد الولادة لانقطاع النكاح بجميع علائقه بانقضاء العدة بالولادة وتصير أجنبية فكان القضاء بثبوت الولادة بشهادة القابلة قضاء بثبوت النسب لولد الأجنبية بشهادة النساء ولا يجوز ذلك ولا يثبت إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وإن كان الزوج قد أقر بالحبل أو كان الحبل ظاهرا فالقول قولها في الولادة وإن لم تشهد لها قابلة في قول أبي حنيفة وعندهما لا تثبت الولادة بدون شهادة القابلة والكلام في الطرفين على النحو الذي ذكرنا وإن كانت معتدة من طلاق رجعي فكذلك ذكره في كتاب الدعوى وسوى بين الرجعي والبائن لأنها بعد انقضاء العدة أجنبية في الفصلين جميعا فلا تصدق على الولادة إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين عند أبي حنيفة إذا لم يكن الزوج مقرا بالحبل ولا كان الحبل ظاهرا وإن كان قد أقر بالحبل أو كان الحبل ظاهرا فهو على الاختلاف الذي ذكرنا

قسم V03/P216–V03/P217Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P216–V03/P217)

ولو مات الزوج وأتت امرأته بولد بعد وفاته ما بينها وبين سنتين ولم يشهد على الولادة أحد لا القابلة ولا غيرها ولكن صدقها الورثة في أنها ولدته ذكر في الجامع الصغير أنه يثبت نسبه بقولهم وذكر في كتاب الدعوى أن نسب الولد يثبت إن كان ورثته ابنين أو ابنا وبنتين واختلاف العبارتين ترجع ( ( ( يرجع ) ) ) إلى أن ثبوت نسبه بتصديقهم من طريق الشهادة أو من طريق الإقرار فما ذكر ( ( ( ذكرنا ) ) ) في كتاب الدعوى يدل على أنه من طريق الشهادة حيث شرط أن يكون الورثة ابنين أو ابنا وبنتين وما ذكر ( ( ( ذكرنا ) ) ) في الجامع يدل على أنه من طريق الإقرار لأنه قال فصدقها الورثة والشهادة لا تسمى تصديقا في العرف وكذا الحاجة إلى الشهادة عند المنازعة ولا منازع ههنا ومن هذا إنشاء الاختلاف بين مشايخنا فاعتبر بعضهم التصديق منه شهادة وبعضهم إقرارا فمن اعتبره شهادة قال لا يثبت نسبه إلا إذا كانت الورثة رجلين أو رجلا وامرأتين ويشترط لفظ الشهادة ومجلس الحكم وإذا صدقها البعض وجحد البعض فإن صدقها رجلان منهم أو رجل وامرأتان يشارك الولد المقرين منهم والمنكرين جميعا منهم في الميراث لأن الشهادة حجة مطلقة فكانت حجة على الكل فيظهر نسبه في حقهم ( ( ( حق ) ) ) الكل ومن اعتبره إقرارا قال يثبت نسبه إذا صدقها جميع الورثة سواء كانوا ذكورا أو إناثا ولا يراعى لفظ الشهادة ومجلس الحكم فإذا صدقها بعض الورثة وجحد الباقون يثبت نسبه في حقهم ويشاركهم في نصيبهم من الميراث ولا يثبت في حق غيرهم لأن إقرارهم حجة في حقهم لا في حق غيرهم ومن هذا أيضا إنشاء الخلاف فيما إذا كان الوارث واحدا فصدقها في الولادة فقال الكرخي إن نسبه يثبت بإقراره في قولهم جميعا وذكر الطحاوي فيه الاختلاف فقال لا يثبت نسبه في قول أبي حنيفة ومحمد وفي قول أبي يوسف يثبت كأنهما اعتبرا قوله شهادة وشهادة الفرد لا تقبل واعتبره أبو يوسف إقرارا وإقرار الفرد مقبول هذا إذا صدقها الورثة أو بعضهم فأما إذا لم يصدقها أحد منهم فهو على الاختلاف والتفصيل الذي ذكرنا أن الزوج إذا لم يكن أقر بالحمل ولا كان الحمل ظاهرا لا يثبت نسبه إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين على الولادة عند أبي حنيفة وعندهما لا يثبت نسبه بشهادة القابلة وإذا كان الزوج أقر بالحبل أو كان الحبل ظاهرا تثبت الولادة بمجرد قولها ولدت عند أبي حنيفة وعندهما لا تثبت ( ( ( يثبت ) ) ) من غير شهادة القابلة وقد مر الكلام في ذلك كله فيما تقدم والله تعالى الموفق رجل قال لغلام هذا ابني ثم مات فجاءت أم الغلام فقالت أنا امرأته لا شك أن الغلام يرثه لأنه ثبت نسبه منه بإقراره وهل ترثه هذه أم لا ذكر في النوادر أنها ترثه استحسانا والقياس أن لا يكون لها الميراث وجه القياس أنه يحتمل أن تكون أم الغلام حرة ويحتمل أن تكون أمة ولو كانت حرة فيحتمل أن تكون هذه المرأة ويحتمل أن تكون غيرها ولو كانت هذه المرأة فيحتمل أن يكون وطئها بنكاح صحيح ويحتمل بنكاح فاسد أو بشبهة نكاح فيقع الشك في الإرث فلا ترث بالشك وجه الاستحسان أن سبب الاستحقاق للإرث في حقها يثبت بإقراره بنسب الولد وهو النكاح الصحيح لأن المسألة مفروضة في امرأة معروفة بالحرية وبأمومة هذا الولد فإذا أقر بنسب الولد أنه منه والنسب لا يثبت إلا بالفراش والأصل في الفراش هو النكاح الصحيح فكان دعوى نسب الولد إقرارا منه أنه من النكاح الصحيح فإذا صدقها يثبت النكاح ظاهرا فترثه لأن العمل بالظاهر واجب فأما إذا لم تكن معروفة بذلك وأنكرت الورثة كونها حرة أو أما له فلا ميراث لها لأن الأمر يبقى محتملا فلا ترث بالشك والاحتمال والله الموفق

قسم V03/P217Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P217)

ومما يتصل بحال قيام العدة عن طلاق ( ( ( الطلاق ) ) ) من الأحكام منها الأرث عند الموت وجملة الكلام فيه أن المعتدة لا تخلو إما إن كانت من طلاق رجعي وإما إن كانت من طلاق بائن أو ثلاث والحال لا يخلو إما إن كانت حال الصحة وإما إن كانت حال المرض فإن كانت العدة من طلاق رجعي فمات أحد الزوجين قبل انقضاء العدة ورثه الآخر بلا خلاف سواء كان الطلاق في حال المرض أو في حال الصحة لأن الطلاق الرجعي منه لا يزيل النكاح فكانت الزوجية بعد الطلاق قبل انقضاء العدة قائمة من كل وجه والنكاح القائم من كل وجه سبب لاستحقاق الإرث من الجانبين كما لو مات أحدهما قبل الطلاق وسواء كان الطلاق بغير رضاها أو برضاها فإن ما رضيت به ليس بسبب لبطلان النكاح حتى يكون رضا ببطلان حقها في الميراث وسواء كانت المرأة حرة مسلمة وقت الطلاق أو مملوكة أو كتابية ثم أعتقت أو أسلمت في العدة لأن النكاح بعد الطلاق قائم من كل وجه ما دامت العدة قائمة وأنه سبب لاستحقاق الإرث وإن كانت من طلاق بائن أو ثلاث فإن كان ذلك في حال الصحة فمات أحدهما لم يرثه صاحبه سواء كان الطلاق برضاها أو بغير رضاها وإن كان في حال المرض فإن كان برضاها لا ترث بالإجماع وإن كان بغير رضاها فإنها ترث من زوجها عندنا وعند الشافعي لا ترث ومعرفة هذه المسألة مبنية على معرفة سبب استحقاق الإرث وشرط الاستحقاق ووقته أما السبب فنقول لا خلاف أن سبب استحقاق الإرث في حقها النكاح فإن الله عز وجل أدار الإرث فيما بين الزوجين على الزوجية بقوله سبحانه وتعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم إلى آخر ما ذكر سبحانه من ميراث الزوجين ولأن سبب الإرث في الشرع ثلاثة لا رابع لها القرابة والولاء والزوجية واختلف في الوقت الذي يصير النكاح سببا لاستحقاق الإرث وعند الشافعي هو وقت الموت فإن كان النكاح قائما وقت الموت ثبت الإرث وإلا فلا واختلف مشايخنا قال بعضهم هو وقت مرض الموت والنكاح كان قائما من كل وجه من أول مرض الموت ولا يحتاج إلى إبقائه من وجه إلى وقت الموت ليصير سببا وتفسير الاستحقاق عندهم هو ثبوت الملك من كل وجه للوارث من وقت المرض بطريق الظهور ومن وجه وقت الموت مقصورا عليه وهو طريق الاستناد وهما طريقتا مشايخنا المتقدمين وقال بعضهم وهو طريق المتأخرين منهم إن النكاح القائم وقت مرض الموت سبب لاستحقاق الإرث وهو ثبوت حق الإرث من غير ثبوت الملك للوارث أصلا لا من كل وجه ولا من وجه وجه قول الشافعي أن الإرث لا يثبت إلا عند الموت لأن المال قبل الموت ملك المورث بدليل نفاذ تصرفاته فلا بد من وجود السبب عند الموت ولا سبب ههنا إلا النكاح وقد زال بالإبانة والثلاث فلا يثبت الإرث ولهذا لا يثبت بعد انقضاء العدة ولا يرث الزوج منها بلا خلاف ولو كان النكاح قائما في حق الإرث لورث لأن الزوجية لا تقوم بأحد الطرفين فدل أنها زائلة ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم والمعقول أما الإجماع فإنه روي عن ابن سيرين أنه قال كانوا يقولون ولا يختلفون من فر من كتاب الله تعالى رد إليه أي من طلق امرأته ثلاثا في مرضه فإنها ترثه ما دامت في العدة وهذا منه حكاية عن إجماع الصحابة رضي الله عنهم ومثله لا يكذب وكذا روي توريث امرأة الفار عن جماعة من الصحابة من غير نكير مثل عمر وعثمان وعلي وعائشة وأبي بن كعب رضي الله عنهم فإنه روي عن إبراهيم النخعي أنه قال جاء عروة البارقي إلى شريح بخمس خصال من عند عمر رضي الله عنه منهن إن الرجل إذا طلق امرأته وهو مريض ثلاثا ورثت منه ما دامت في عدتها

قسم V03/P217–V03/P218Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P217–V03/P218)

وروي عن الشعبي أنه قال أن أم البنين بنت عيينة بن حصين ( ( ( حصن ) ) ) كانت تحت عثمان رضي الله عنه فلما احتضر طلقها وقد كان أرسل إليها بشرى فلما قتل أتت عليا رضي الله عنه فذكرت له ذلك فقال علي رضي الله عنه تركها حتى إذا أشرف على الموت طلقها فورثها وروي أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته تماضر الكلبية في مرضه آخر تطليقاتها الثلاث وكانت تحته أم كلثوم بنت عقبة أخت عثمان بن عفان فورثها عثمان رضي الله عنه وروي أنه قال ما أتهمه ولكن أريد أن تكون سنة وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت إن المطلقة ثلاثا وهو مريض ترثه ما دامت في العدة وروي عن أبي بن كعب ترثه ما لم تتزوج فإن قيل إن ابن الزبير مخالف فإنه روي عنه أنه قال في قصة تماضر ورثها عثمان بن عفان رضي الله عنه ولو كنت أنا لم أورثها فكيف ينعقد الإجماع مع مخالفته فالجواب إن الخلاف لا يثبت بقوله هذا لأنه محتمل يحتمل أن يكون معنى قوله لو كنت أنا لما ورثتها أي عندي أنها لا ترث ويحتمل أن يكون معناه أي ظهر له من الاجتهاد والصواب ما لو كنت مكانه لكان لا يظهر لي فكان تصويبا له في اجتهاده وإن الحق في اجتهاده فلا يثبت الاختلاف مع الاحتمال بل حمله على الوجه الذي فيه تحقيق الموافقة أولى ويحتمل أنها كانت سألت الطلاق فرأى عثمان رضي الله عنه توريثها مع سؤالها الطلاق فيرجع قوله لو كنت أنا لما ورثتها إلى سؤالها الطلاق فلما ورثها عثمان رضي الله عنه مع مسألتها الطلاق فعند عدم السؤال أولى على أنه روي أن ابن الزبير رضي الله عنه إنما قال ذلك في ولايته وقد كان انعقد الإجماع قبله منهم على التوريث فخلافه بعد وقوع الاتفاق منهم لا يقدح في الإجماع لأن انقراض العصر ليس بشرط لصحة الإجماع على ما عرف في أصول الفقه وأما المعقول فهو أن سبب استحقاق الإرث وجد مع شرائط الاستحقاق فيستحق الإرث كما إذا طلقها طلاقا رجعيا ولا كلام في سبب الاستحقاق وشرائطه وإنما الكلام في وقت الاستحقاق فنقول وقت الاستحقاق هو مرض الموت أما على التفسير الأول والثاني وهو ثبوت الملك من كل وجه أو من وجه فالدليل عليه النص وإجماع الصحابة رضي الله عنهم ودلالة الإجماع والمعقول أما النص فما روي عن رسول الله أنه قال إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة على أعمالكم أي تصدق باستيفاء ملككم عليكم في ثلث أموالكم زيادة على أعمالكم أخبر عن منة الله تعالى على عباده أنه استبقى لهم الملك في ثلث أموالهم ليكون وسيلة إلى الزيادة في أعمالهم بالصرف إلى وجوه الخير لأن مثل هذا الكلام يخرج مخرج الإخبار عن المنة وآخر أعمارهم مرض الموت فدل على زوال ملكهم عن الثلثين إذ لو لم يزل لم يكن ليمن عليهم بالتصدق بالثلث بل بالثلثين إذ الحكيم في موضع بيان المنة لا يترك أعلى المنتين ويذكر أدناهما وإذا زال ملكه عن الثلثين يؤل ( ( ( يئول ) ) ) إلى ورثته لأنهم أقرب الناس إليه فيرضى بالزوال إليهم لرجوع معنى الملك إليه بالدعاء والصدقة وأنواع الخير بخلاف الأحاديث وأما إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال في مرض موته لعائشة رضي الله عنها إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي بالعالية وإنك لم تكوني حزتيه ولا قبضتيه وإنما هو اليوم مال الوارث ولم تدع عائشة رضي الله عنها ولا أنكر عليه أحد وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فيكون إجماعا منهم على أن مال المريض في مرض موته يصير ملك الوارث من كل وجه أو من وجه

%0
10 Bölüm