Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

قسم V04/P072–V04/P073Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V04/P072–V04/P073)

وأما بيان ماهيته فالإعتاق على مال من جانب المولى تعليق وهو تعليق العتق بشرط قبول العوض فيراعي فيه من جانبه أحكام التعليق حتى لو ابتدأ المولى فقال أنت حر على ألف درهم ثم أراد أن يرجع عنه قبل قبول العبد لا يملك الرجوع عنه ولا الفسخ ولا النهي عن القبول ولا يبطل بقيامه عن المجلس قبل قبول العبد ولا يشترط حضور العبد حتى لو كان غائبا عن المجلس يصح ويصح تعليقه بشرط وإضافته إلى وقت بأن يقول له إن دخلت الدار وإن كلمت فلانا فأنت حر على ألف درهم أو يقول إن دخلت أو إن كلمت فلانا فأنت حر على ألف درهم غدا أو رأس شهر كذا ونحو ذلك ولا يصح شرط الخيار فيه بأن قال أنت حر على ألف على أني بالخيار ثلاثة أيام ومن جانب العبد معاوضة وهو معاوضة المال بالعتق لأنه من جانبه تمليك المال بالعوض وهذا معنى معاوضة المال فيراعى فيه من جانبه أحكام معاوضة المال كالبيع ونحوه حتى لو ابتدأ العبد فقال اشتريت نفسي منك بكذا فله أن يرجع عنه ويبطل بقيامه عن المجلس قبل قبول المولى وبقيام المولى أيضا ولا يقف على الغائب عن المجلس ولا يحتمل التعليق بالشرط والإضافة إلى الوقت بأن قال اشتريت نفسي منك بكذا إذا جاء غد أو قال عند رأس شهر كذا ولو قال إذا جاء غد فأعتقني على كذا جاز لأن هذا توكيل منه بالإعتاق حتى يملك العبد عزله قبل وجود الشرط وبعده وقبل أن يعتق ولو لم يعزله حتى أعتقه نفذ إعتاقه ويجوز بشرط الخيار لهما عند أبي حنيفة على ما ذكرنا في كتاب الطلاق في فصل الخلع والطلاق على مال ولا يصح الإعتاق على مال إلا في الملك لأن التعليق بما سوى الملك وسببه من الشروط لا صحة له بدون الملك وكذا المعاوضة ويعتق العبد بنفس القبول لأنه من جانبه تعليق العتق بشرط قبول العوض وقد وجد الشرط فينزل المعلق كالتعليق بدخول الدار وغيره ومن جانب العبد معاوضة وزوال الملك عن المعوض يتعلق بنفس قبول العوض في المعاوضات كالبيع ونحوه بخلاف قوله إن أديت إلي ألفا فأنت حر لأنه ليس فيه معنى المعاوضة رأسا بل هو تعليق محض وقد علقه بشرط الأداء فلا يعتق قبله والعتق ههنا تعلق بالقبول فإذا قبل عتق ولو قال المولى أعتقتك أمس بألف درهم فلم يقبل وقال العبد قبلت فالقول قول المولى مع يمينه لأنه من جانب المولى تعليق بشرط القبول والعبد يدعي وجود الشرط والمولى ينكر فكان القول قول المولى كما لو قال لعبده إن دخلت الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم والعبد يدعي الدخول وأنكر المولى كان القول قول المولى كذا ههنا ولو كان الاختلاف في البيع كان القول قول المشتري بأن قال البائع بعتك عبدي أمس بألف درهم فلم تقبل وقال المشتري بل قبلت فالقول قول المشتري والفرق أن البيع لا يكون بيعا إلا بعد قبول المشتري فإذا قال بعتك فقد أقر بالقبول فبقوله لم تقبل يريد الرجوع عما أقر به وإبطال ذلك فلم يقبل بخلاف الإعتاق على مال لأنه كونه تعليقا لا يقف على وجود القبول من العبد إنما ذاك شرط وقوع العتق فكان الاختلاف واقعا في ثبوت العتق وعدمه فكان القول قول المولى

قسم V04/P073–V04/P074Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V04/P073–V04/P074)

ولو اختلف المولى والعبد في مقدار البدل فالقول قول العبد لأنه هو المستحق عليه المال فكان القول قوله في القدر المستحق كما في سائر الديون ولأنه لو وقع الاختلاف في أصل الدين كان القول قول المنكر فكذا إذا وقع في القدر وإن أقاما بينة فالبينة بينة المولى لأنها تثبت زيادة بخلاف التعليق بالأداء إذا اختلفا في مبلغ المال أن القول فيه قول المولى لأن الاختلاف هناك وقع في شرط ثبوت العتق إذ هو تعليق محض فالعبد يدعي العتق على المولى وهو ينكر فكان القول قوله وإن أقاما البينة فالبينة بينة العبد لأن الأصل هو العمل بالبينتين ما أمكن إذ هو عمل بالدليلين وههنا أمكن الجمع بينهما لعدم التنافي لأنا نجعل كأن المولى علق عتقه بكل واحد من الشرطين على حياله فأيهما وجد عتق ثم إذا قبل العبد عتق وصار البدل المذكور دينا في ذمته إذا كان مما يحتمل الثبوت في الذمة في الجملة على ما تبين ويسعى وهو حر في جميع أحكامه وذكر علي الرازي أصلا فقال المستسعى على ضربين كل من يسعى في تخليص رقبته فهو في حكم المكاتب عند أبي حنيفة وكل من يسعى في بدل رقبته الذي لزمه بالعتق أو في قيمة رقبته لأجل بدل شرط عليه أو لدين ثبت في رقبته فهو بمنزلة الحر في أحكامه مثل أن يعتق الراهن عبده المرهون وهو معسر وكذلك العبد المأذون إذا اعتق وعليه دين وكذلك أمة أعتقها سيدها على أن تتزوجه فقبلت ثم أبت فإنها تسعى في قيمتها وهي بمنزلة الحرة وكذلك إذا قال لعبده أنت حر رقبتك فقبل ذلك فهو بمنزلة الحر وإنما كان كذلك لأن السعاية في هذه الفصول لزمت بعد ثبوت الحرية وفي الفصل الأول قبل ثبوتها وإنما يسعى ليتوسل بالسعاية إلى الحرية عند أبي حنيفة وعلى هذا لو أبرأ المولى المكاتب من مال الكتابة فلم يقبل فهو حر وعليه أن يؤدي الكتابة لأن الإبراء يصح من غير قبول إلا أنه يرتد بالرد لكن فيما يحتمل الرد والعتق لا يحتمل الرد فلم يرتد بالرد والمال يحتمل الرد فيرتد بالرد فيعتق ويلزمه المال ولو قال لأمته أنت حرة على ألف درهم فقبلت ثم ولدت ثم ماتت لم يكن على الولد أن يسعى في شيء مما أعتقت عليه لأنها عتقت بالقبول ودين الحرة لا يلزم ولدها وسواء أعتق عبده على عوض فقبل أو نصف عبده على عوض فقبل أنه يصح غير أنه إذا أعتق نصفه على عوض فقبل يعتق نصفه بالعوض ويسعى العبد في نصف قيمته عن النصف الآخر فإذا أدى بالسعاية عتق باقيه وهو قبل الأداء بمنزلة المكاتب في جميع أحكامه إلا أنه لا يرد في الرق وهذا قول أبي حنيفة وعلى قول أبي يوسف ومحمد يعتق كله ولا سعاية عليه بناء على أن العتق يتجزأ عنده فعتق البعض يوجب عتق الباقي فيجب تخريجه إلى العتاق فيلزمه السعاية وعندهما لا يتجرأ ( ( ( يتجزأ ) ) ) فكان عتق البعض بعوض عتقا للكل بذلك العوض وذكر محمد في الزيادات فيمن قال لعبده أنت حر على ألف درهم أنت حر على مائة دينار فقال العبد قد قبلت عتق وكان عليه المالان جميعا وكذا لو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا على ألف درهم أنت طالق ثلاثا على مائة دينار فقالت قد قبلت طلقت ثلاثا بالمالين جميعا وهذا قول محمد وقال أبو يوسف في مسألة الطلاق القبول على الكلام الأخير وهي طالق ثلاثا بمائة دينار قال الكرخي وكذلك قياس قوله في العتق ووجهه أنه لما أوجب العتق بعوض ثم أوجبه بعوض آخر فقد انفسخ الإيجاب الأول فتعلق القبول بالثاني كما في البيع ولمحمد أن الاعتاق والطلاق على مال تعليق من جانب المولى والزوج وأنه لا يحتمل الانفساخ فلم يتضمن الإيجاب الثاني انفساخ الأول فيصح الإيجابان وينصرف القبول إليهما جميعا إذ هو يصلح جوابا لهما جميعا فيلزم المالان جميعا بخلاف البيع لأن إيجاب البيع يحتمل الفسخ فيتضمن الثاني انفساخ الأول

قسم V04/P074Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V04/P074)

ولو باع المولى العبد من نفسه أو وهب له نفسه على عوض فله أن يبيع العوض قبل القبض لأنه مملوك بسبب لا ينفسخ بهلاكه فجاز التصرف فيه قبل قبضه كالميراث وله أن يعتقه على مال مؤجل ويكون ذلك دينا عليه مؤجلا وله أن يشتري منه شيئا يدا بيد ولا خير فيه نسيئة لأن من أصل أصحابنا أن جميع الديون يجوز التصرف فيها قبل القبض كاثمان البياعات والعروض والغصوب إلا بدل الصرف والسلم إلا أنه لا بد من القبض في الملجس ( ( ( المجلس ) ) ) لئلا يكون افتراقا عن دين بدين ولو أعطاه كفيلا بالمال الذي أعتقه عليه فهو جائز لأنه صار حرا بالقبول والكفالة بدين على حر جائزة كالكفالة بسائر الديون وولاؤه يكون للمولى لأنه عتق على ملكه والمال دين على العبد لأنه في جانبه معاوضة والمولى أيضا لم يرض بخروجه عن ملكه إلا ببدل وقد قبله العبد والله عز وجل أعلم وأما بيان ما تصح تسميته من البدل وما لا تصح وبيان حكم التسمية وفسادها فالبدل لا يخلو إما أن يكون عين مال وإما أن يكون منفعة وهي الخدمة فإن كان عين مال فإما أن يكون بعينه بأن كان معينا مشارا إليه وأما إن كان بغير عنيه ( ( ( عينه ) ) ) بأن كان مسمى غير مشار إليه فإن كان بعينه عتق إذا قبل لأن عدم ملكه لا يمنع صحة تسميته عوضا لأنه مال معصوم متقوم معلوم ثم إن أجاز المالك سلم عينه إلى المولى وإن لم يجز فعلى العبد قيمة العين لأن تسميته قد صحت ثم تعذر تسليمه لحق الغير فتجب قيمته إذ الإعتاق على القيمة جائز كما إذا قال أعتقتك على قيمة رقبتك أو على قيمة هذا الشيء فقبل يعتق وكذا عدم الملك في باب البيع لا يمنع صحة التسليم أيضا حتى لو اشترى شيئا بعبد مملوك لغيره صح العقد إلا أن هناك إن لم يجز المالك يفسخ العقد إذ لا سبيل إلى إيقاعه على القيمة إذ البيع على القيمة بيع فاسد وههنا لا يفسخ لإمكان الإيقاع على القيمة إذ الإعتاق على القيمة إعتاق صحيح فتجب قيمته كما في النكاح والخلع والطلاق على مال وإن كان بغير عينه فإن كان المسمى معلوم الجنس والنوع والصفة كالمكيل والموزون فعليه المسمى وإن كان معلوم الجنس والنوع مجهول الصفة كالثياب الهروية والحيوان من الفرس والعبد والجارية فعليه الوسط من ذلك وإذا جاء بالقيمة يجبر المولى على القبول لأن جهالة الصفة لا تمنع صحة التسمية فيما وجب بدلا عما ليس بمال كالمهر وبدل الخلع والصلح من دم العمد وإن كان مجهول الجنس كالثوب والدابة والدار فعليه قيمة نفسه لأن الجهالة متفاحشة ففسدت التسمية

قسم V04/P074–V04/P075Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V04/P074–V04/P075)

والأصل فيه أن كل جهالة تزيد على جهالة القيمة توجب فساد التسمية كالجهالة الزائدة على جهالة مهر المثل في باب النكاح والكلام فيه كالكلام في المهر وقد ذكرناه على سبيل الاستقصاء في كتاب النكاح إلا أن هناك إذا فسدت التسمية يجب مهر المثل وههنا تجب قيمة العبد لأن الموجب الأصلي هناك مهر المثل لأنه قيمة البضع وهو العدل والمصير إلى المسمى عند صحة التسمية فإذا فسدت صير إلى الموجب الأصلي والموجب الأصلي ههنا قيمة العبد لأن الإعتاق على مال معاوضه من جانب العبد ومبنى المعاوضة على المعادلة وقيمة الشيء هي التي تعادله إلا أن عند صحة التسمية يعدل عنها إلى المسمى فإذا فسدت وجب العوض الأصلي وهو قيمة نفس العبد وإن كان البدل منفعة وهي خدمته بأن قال لعبده أنت حر على أن تخدمني سنة فقبل فهو حر حين قبل ذلك والخدمة عليه يؤخذ بها لأن تسمية الخدمة قد صحت فيلزمه المسمى كما إذا أعتقه على مال عين فإن مات المولى قبل الخدمة بطلت الخدمة لأنه قبل الخدمة للمولى وقد مات المولى لكن للورثة أن يأخذوا العبد بقيمة نفسه وإن كان قد خدم بعض السنة فلهم أن يأخذوه بقدر ما بقي من الخدمة وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يؤخذ العبد بقيمة تمام الخدمة إن كان لم يخدم وإن كان قد خدم بعض الخدمة يؤخذ بقيمة ما بقي من الخدمة وكذلك إذا قال أنت حر على أن تخدمني أربع سنين فمات المولى قبل الخدمة على قولهما على العبد قيمة نفسه وعلى قول محمد عليه قيمة خدمته أربع سنين ولو كان العبد خدمه ثم مات المولى فعلى قولهما على العبد ثلاثة أرباع قيمة نفسه وعلى قول محمد عليه قيمة خدمته ثلاث سنين وكذلك لو مات العبد وترك مالا يقضي لمولاه في ماله بقيمة نفسه عندهما وعنده يقضي بقيمة الخدمة وأصل المسألة أن من باع العبد من نفسه بجارية بعينها ثم استحقت الجارية فعلى قولهما يرجع على العبد بقيمة نفسه وعلى قول محمد يرجع عليه بقيمة الجارية وكذلك لو لم تستحق ولكنه وجد بها عيبا فردها فهو على هذا الاختلاف وجملة الكلام فيه أن المولى إذا قبض العوض ثم استحق من يده فإن كان العوض بغير عينه كالمكيل والموزون الموصوفين في الذمة أو العروض والحيوان كالثوب الهروي والفرس والعبد والجارية فعلى العبد مثله في المكيل والموزون والوسط في الفرس والحيوان لأن العقد وقع على مال في الذمة وإنما المقبوض عوض عما في الذمة فإذا استحق المقبوض فقد انفسخ فيه القبض فبقي موجب العقد على حاله فله أن يرجع على العبد بذلك وإن كان عينا في العقد وهو مكيل أو موزون فكذلك يرجع المولى على العبد بمثله لما قلنا وإن كان عرضا أو حيوانا فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف يرجع على العبد بقيمة نفسه وقال محمد يرجع عليه بقيمة المستحق وجه قول محمد إن العقد لم يفسخ باستحقاق العوض لأنه لا يحتمل الفسخ فيبقى موجبا لتسليم العوض وقد عجز عن تسليمه فيرجع عليه بقيمته كالخلع والصلح عن دم العمد ولهما أن العقد قد انفسخ في حق أحد العوضين وهو المستحق لأنه تبين أنه وقع على عين هي ملك المستحق ولم يجز وإذا انفسخ العقد في حقه لم يبق موجبا على العبد تسليمه فلا يجب عليه قيمته وانفساخه في حق أحد العوضين يقتضي انفساخه في حق العوض الآخر وهو نفس العبد إلا أنه تعذر إظهاره في صورة العبد فيجب إظهاره في معناه وهو قيمته فتجب عليه إذ قيمته قائمة مقام رد عينه كمن باع عبدا بجارية فأعتقها ومات العبد قبل التسليم أنه يجب على البائع رد قيمة العبد لا رد قيمة الجارية كذا ههنا ثم ما ذكرنا من الاختلاف في العيب إذا كان العيب فاحشا لأن العيب الفاحش في هذا الباب يوجب الرد بلا خلاف كما في باب النكاح فأما إذا كان غير فاحش فكذلك عندهما

قسم V04/P075–V04/P076Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V04/P075–V04/P076)

وأما عند محمد فلا يملك ردها لأنه مبادلة المال بمال ليس بمال فأشبه النكاح والمرأة في باب النكاح لا تملك رد المهر إلا في العيب الفاحش وكذا المولى ههنا ولو قال عبد رجل لرجل اشتر لي نفسي من مولاي بألف درهم فاشتراه فالوكيل لا يخلو إما أن يبين وقت الشراء أنه يشتري نفس العبد للعبد وإما أن لم يبين فإن بين جاز ( ( ( الشراء ) ) ) للشراء وعتق العبد بقبول الوكيل ويجب الثمن لأنه أتى بما وكل به فنفذ على الموكل ثم ذكر في الجامع أن المولى يطالب الوكيل ثم الوكيل يطالب العبد فقد جعل هذا التصرف في حكم معاوضة المال بالمال كالبيع ونحوه لأن حقوق العبد إنما ترجع إلى الوكيل في مثل هذه المعاوضة وذكر في كتاب الوكالة أنه يطالب العبد ولا يطالب الوكيل واعتبره معاوضة المال بما ليس بمال كالنكاح والخلع والطلاق على مال والصلح عن دم العمد وإن لم يبين يصير مشتريا لنفسه لا للعبد لأنه إذا لم يبين فالبائع رضي بالبيع لا بالاعتاق فلو قلنا أنه يصير مشتريا للعبد ويعتق لكان فيه إثبات الولاية على البائع من غير رضاه وهذا لا يجوز وكذلك لو بين لكنه لو خالف في الثمن بأن اشترى بزيادة يكون مشتريا لنفسه لما قلنا هذا إذا أمر العبد رجلا فأما إذا أمر رجل العبد بأن يشتري نفسه من مولاه بألف درهم فاشترى فإن بين وقت الشراء أنه يشتري للآمر فيكون للآمر ولا يعتق لأنه اشترى للآمر لا لنفسه فيقع الشراء للآمر ويصير قابضا لنفسه بنفس العقد لأنه في يد نفسه وليس للبائع أن يحبسه لاستيفاء الثمن لأنه صار مسلما إياه حيث عقد على شيء هو في يده وهو نفسه ولو وجد الآمر ( ( ( الآخر ) ) ) به عيبا له أن يرده ولكن العبد هو الذي يتولى الرد لأنه وكيل وحقوق هذا العقد ترجع إلى العاقد وإن لم يبين وقال لمولاه بع نفسي مني بألف درهم فباع صار مشتريا لنفسه وعتق لأن بيع نفس العبد منه إعتاق وكذا إذا بين وخالف أمره يصير مشتريا لنفسه ويعتق ولو قال لعبد واحد أنت حر على ألف درهم فقبل أن يقبل قال له أنت حر على مائة دينار فإن قال قبلت بالمالين عتق ويلزمه المالان جميعا بلا خلاف وإن قال قبلت مبهما ولم يبين فكذلك في قول محمد وكذلك لو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا على ألف درهم أنت طالق ثلاثا على مائة دينار أنها إن قالت قبلت بالمالين طلقت بالمالين بلا خلاف وإن أبهمت بأن قالت قبلت طلقت ثلاثا بالمالين جميعا في قول محمد وأما عند أبي يوسف فالقبول على الكلام الأخير في المسألتين ووجهه أن القبول خرج عقب الإيجاب الأخير فينصرف إليه ولأنه لما أوجب بعوض ثم أوجب بعوض آخر تضمن الثاني انفساخ الأول كما في البيع فيتعلق القبول بالثاني كما في البيع ولمحمد الفرق بين الاعتاق والطلاق على مال وبين البيع وهو أن الاعتاق والطلاق على مال تعليق من جانب المولى والزوج وأنه لا يحتمل الانفساخ فلم يوجب الثاني رفع الأول بخلاف البيع لأنه يحتمل الرفع والفسخ فيوجب الثاني ارتفاع الأول هذا إذا قبل بالمالين أو قبل على الإبهام فأما إذا قبل بأحد المالين بأن قال قبلت بالدراهم أو قال قبلت بالدنانير ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه لا يعتق وعلل بأن للمولى أن يقول اعتقتك بالمالين جميعا فلا يعتق بقبول أحدهما مع الشك وذكر أبو يوسف في الأمالي أنه يعتق ووجهه أن المولى أتى بإيجابين مختلفين فكان للعبد أن يقبل بأيهما شاء ولو قال أنت حر على ألف درهم أو مائة دينار فإن قبل بأحد المالين عينا عتق بأن قال قبلت بالدراهم أو قال قبلت بالدنانير لأنه أعتقه بأحد المالين وإن قبل بأحد المالين غير عين عتق أيضا لوجود الشرط ويلزمه أحد المالين والبيان إليه كما إذا قال لفلان علي ألف درهم أو مائة دينار يلزمه أحدهما والبيان إليه كذا

قسم V04/P076–V04/P077Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V04/P076–V04/P077)

ولو قال قبلت بالمالين لا شك أنه يعتق لأن في قبول المالين قبول أحدهما فوجد شرط العتق فيعتق ويلزمه أحد المالين لأنه أعتقه على أحد المالين فلا تلزمه الزيادة والبيان إلى العبد يختار أيهما شاء وكذلك إذا قال قبلت ولم يبين يعتق ويلزمه أحد المالين وخيار التعيين إليه لأن قوله قبلت يصلح جواب الإيجاب فيصير كأنه قال قبلت بأحدهما ولم يعين أو قبلت بهما وهناك يعتق وخيار التعيين إليه كذا ههنا وعلى هذا إذا قال لامرأته أنت طالق على ألف درهم أو على مائة دينار فقبلت بأحدهما عينا أو غير عين أو قبلت بالمالين أو أبهمت لما قلنا في العتق وكذلك لو قال أنت حر على ألف درهم أو على ألفين إلا أن ههنا إذا قبل بالمالين يعتق بألف ولا يخير لأن الجنس متحد والتخيير بين الأكثر والأقل في الجنس الواحد لا يفيد لأنه لا يختار إلا الأقل بخلاف الفصل الأول لأن هناك اختلف الجنس فكان التخيير مفيدا هذا كله إذا أضاف العتق إلى معين فإن أضافه إلى مجهول بأن قال لعبديه أحدكما حر بألف درهم لا يعتق واحد منهما ما لم يقبلا جميعا حتى لو قبل أحدهما ولم يقبل الآخر لا يعتق لأن قوله أحدكما كما يقع على القابل يقع على غير القابل فمن الجائز أنه عنى به غير القابل ألا ترى أن له أن يقول عنيت به غير القابل فلو حكمنا بعتق القابل لكان فيه إثبات العتق بالشك وإن قبلا جميعا فإن قبل كل واحد منهما بخمسمائة لا يعتق واحد منهما لأنه أعتق أحدهما بألف لا بخمسمائة وإن قبل كل واحد منهما بألف بأن قال كل واحد منهما قبلت بألف درهم أو قال قبلت ولم يقل بألف أو قالا ما قبلنا بألف أو قالا قبلنا ولم يذكرا الألف عتق أحدهما بألف لوجود شرط العتق وهو قبول كل واحد منهما الألف ويقال للمولى اختر العتق في أحدهما لأنه هو الذي أجمل العتق فكان البيان إليه فإيهما اختار عتق ولزمته الألف فإن مات قبل البيان يعتق من كل واحد منهما نصفه بخمسمائة ويسعى في نصف قيمته لأنه لما مات قبل البيان وقد شاع عتق رقبة فيهما فيقسم عليهما نصفين ولو قال أحدكما حر بألف درهم فقبلا ثم قال أحدكما حر بألف درهم أو قال أحدكما حر بغير شيء فاللفظ الثاني لغو لأنهما لما قبلا العتق بالإيجاب الأول فقد نزل العتق في أحدهما لوجود شرط النزول وهو قبولهما فالإيجاب الثاني يقع جمعا بين حر وعبد فلا يصح ولو لم يقبلا ثم قال أحدكما حر بغير شيء عتق أحدهما باللفظ الثاني بغير شيء لأنهما لما لم يقبلا لم ينزل العتق بالإيجاب الأول فصح الإيجاب الثاني وهو تنجيز العتق على أحدهما غير عين فيقال للمولى اصرف اللفظ الثاني إلى أحدهما فإذا صرفه إلى أحدهما عتق ذلك بغير شيء لأن التنجيز حصل بغير بدل وأما الآخر فإن قبل البدل في المجلس يعتق وإلا فلا لأن الإيجاب الأول وقع صحيحا لحصوله بين عبدين وتعلق العتق بشرط القبول وقد وجد فيه ضرب إشكال وهو أن شرط وجوب الحرية لأحدهما هو قبولهما ولم يوجد ههنا إلا قبول أحدهما فينبغي أن لا يعتق العبد الآخر

قسم V04/P077–V04/P078Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V04/P077–V04/P078)

والجواب أن الإيجاب أضيف إلى أحدهما ألا ترى ( ( ( يرى ) ) ) أنه قال أحدكما حر وقد وجد القبول من أحدهما ههنا إلا أنه إذا لم ينجز عتق أحدهما يتوقف عتق أحدهما على قبولهما جميعا لاحتمال أنه أراد به الآخر فإذا عينه في التخيير علم أنه ما أراده بالإيجاب الأول لأن الإعتاق من المعتق لا يتصور فتعين الآخر للقبول وقد قيل ( ( ( قبل ) ) ) فيعتق ولو قبلا جميعا قبل البيان عتقا لأن العتق لم ينزل بالإيجاب الأول لأنه تعليق العتق بشرط القبول فلا ينزل قبل وجود الشرط فيصح الإيجاب الثاني فإذا قبلا جميعا فقد تيقنا بعتقهما لأن أيهما أريد بالإيجاب الأول عتق بالقبول وأيهما أريد بالإيجاب الثاني عتق من غير قبول لأنه إيجاب بغير بدل فكان عتق كل واحد منهما متيقنا به لكن عتق أحدهما بالإيجاب الأول وعتق الآخر بالإيجاب الثاني فيعتقان ولا يقضي عليهما بشيء لأن أحدهما وإن عتق بالإيجاب يبدل ( ( ( ببدل ) ) ) إلا أنه مجهول والقضاء بإيجاب المال على المجهول متعذر كرجلين قالا لرجل لك على أحدنا ألف درهم أنه لا يلزمهما بهذا الإقرار شيء لكون المقضي عليه مجهولا كذا هذا ولو لم يقبلا جميعا ولكن قيل ( ( ( قبل ) ) ) أحدهما لا يعتق إلا أحدهما لوجود شرط عتق أحدهما وهو قبول أحدهما في هذه الصورة لما بينا من الفقه ثم إن صرف المولى اللفظ الثاني إلى غير القابل عتق غير القابل بغير شيء وعتق القابل بألف وإن صرف اللفظ الثاني إلى القابل عتق القابل بغير شيء وعتق غير القابل باللفظ الأول بألف إن قبل في المجلس لأن القابل منهما يعتق بالإيجاب الأول وأنه إيجاب ببدل فيعتق ببدل وغير القابل يعتق بالإيجاب الثاني وإنه إيجاب بغير بدل فيعتق بغير بدل ولو قال لعبديه أحدكما حر بغير شيء ثم قال أحدكما حر بألف درهم فالكلام الثاني لغو لأن أحدهما عتق بالإيجاب الأول لوجود تنجيز العتق في احدهما فالثاني يقع جمعا بين الحر والعبد فيبطل ولو قال أحدكما حر بألف درهم فقبل أن يقبلا قال أحدكما حر بمائة دينار فإن قبل كل واحد منهما العتق بأحد المالين بأن قبل أحدهما بألف درهم وقبل الآخر بمائة دينار أو قبل أحدهما بالمالين ولم يقبل الآخر أو قبل أحدهما بالمالين وقبل الآخر بمال واحد لا يعتق واحد منهما لأن للمولى أن يجمع المالين على أحدهما فيقول عنيتك بالمالين أو يقول عنيت غيرك فلا يثبت العتق مع الشك فإن قبلا جميعا بالمالين بأن قال كل واحد منهما قبلت بالمالين أو قالا جميعا قد قبلنا يخير المولى فيقال له إما أن تصرف اللفظين جميعا إلى أحدهما فتجمع المالين عليه فيعتق بالمالين ويبقى الآخر رقيقا وإما أن تصرف أحد اللفظين إلى أحدهما والآخر إلى صاحبه فيعتق أحدهما بألف درهم والآخر بمائة دينار لأن الإيجابين وقعا صحيحين أما الأول فلا شك فيه ولأنه أضيف إلى أحد العبدين وكذا الثاني لأن الإيجاب الأول لم يتصل به القبول والعتق معلق بالقبول فالإيجاب الثاني حصل مضافا إلى أحد عبدين فيصح ومتى صح الإيجاب الثاني فيحتمل أنه عنى به من عناه بالإيجاب الأول ويحتمل أنه عنى به العبد الآخر لذلك خير المولى فإن مات قبل البيان عتق من كل واحد ثلاثة أرباعه بنصف المالين لأن أحدهما حر بيقين لأنه أراد بالإيجاب الثاني غير من أراده بالأول فكان الثابت بالكلامين عتقين بكل كلام عتق وإن أراد بالثاني عين من أراده بالأول كان الثابت بالكلامين عتق واحد فإذا عتق واحد ثابت بيقين والعتق الآخر يثبت في حال ولا يثبت في حال فينصف فثبت عتق ونصف عتق بالمالين وليس أحدهما بكمال العتق بأولى من الآخر فينقسم عتق ونصف عتق بينهما فيصيب كل واحد منهما ثلاثة أرباع العتق بنصف المالين ويسعى في ربع قيمته

قسم V04/P078Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V04/P078)

ولو قال لعبد له بعينه أنت حر على ألف درهم فقبل أن يقبل جمع بين عبد له آخر وبينه فقال أحدكما حر بمائة دينار فقالا قبلنا يخير المولى فإن شاء صرف اللفظين إلى المعين وعتق بالمالين جميعا وإن شاء صرف أحد اللفظين إلى أحدهما والآخر إلى الآخر وعتق المعين بألف درهم وغير المعين بمائة دينار لأن الإيجابين صحيحان لما قلنا فيحتمل أنه أراد بالثاني المعين أيضا ويحتمل أنه أراد به غير المعين فيقال له بين فأيهما بين فالحكم للبيان فإن مات قبل البيان عتق المعين كله لأنه دخل تحت الإيجابين جميعا أما الإيجاب الأول فلا شك فيه لأنه خصه به فلا يشاركه فيه غيره وأما الإيجاب الثاني فلأن قوله أحدكما يقع على كل واحد منهما فإذا قبل الإيجابين وجد شرط عتقه فيعتق فيلزمه ألف درهم وخمسون دينارا أما الألف فلأنه لا مشاركة للثاني فيهما وأما نصف المائة الدينار فلأنه في حال يلزمه مائة دينار وهي ما عناه باللفظين وفي حال لا يلزمه منها شيء وهي ما إذا عنى باللفظ الثاني غيره فيتنصف ذلك فيلزمه خمسون دينارا وأما غير المعين فإنه يعتق نصفه بنصف المائة لأنه يعتق في حال ولا يعتق في حال لأنه إن عناه بالإيجاب الثاني يعتق كله بكل المائة وإن لم يعنه لا يعتق شيء منه ولا يلزمه شيء فيعتق في حال ولم يعتق في حال فتغير ( ( ( فتعبر ) ) ) الأحوال ويعتق نصفه بنصف المائة وهو خمسون هذا إذا عرف المعين من غير المعين فإن لم يعرف وقال كل واحد منهما أنا المعين يعتق من كل واحد منهما ثلاثة أرباعه بنصف المالين وهو نصف الألف ونصف المائة الدينار لاستوائهما في ذلك والثابت عتق ونصف عتق فيصيب كل واحد منهما ثلاثة أرباع العتق ويسعى في ربع قيمته ولو قال لعبديه أحدكما حر على ألف درهم والآخر على خمسمائة فإن قالا جميعا قبلنا أو قال كل واحد منهما قبلت بالمالين أو قال كل واحد منهما قبلت بأكثر المالين عتقا جميعا فيلزم كل واحد منهما خمسمائة أما عتقهما فلأن الإيجابين خرجا على الصحة بخروج كل واحد منهما بين عبدين والمراد بالإيجاب الثاني ههنا غير المراد بالإيجاب الأول فإذا قبلا فقد وجد شرط نزول ( ( ( بزوال ) ) ) العتق فيهما جميعا وانقطع خيار المولى ههنا فيعتقان جميعا وعلى كل واحد منهما خمسمائة لأن أحدهما عتق بألف والآخر بخمسمائة لكنا لا ندري الذي عليه الألف والذي عليه خمسمائة إلا أنا تيقنا بوجوب خمسمائة على كل واحد منهما وفي الفصل الثاني شك فيجب المتيقن ولا يجب المشكوك فيه كاثنين قالا لرجل لك على أحدنا ألف درهم وعلى الآخر خمسمائة لا يطالب كل واحد منهما إلا بخمسمائة لما قلنا فكذا هذا ولو قبل أحدهما بأقل المالين والآخر بأكثر المالين عتق الذي قبل العتق بأكثر المالين لأنه لا يخلو إما أن عناه المولى بالإيجاب بالأقل أو بالإيجاب بالأكثر فتيقنا بعتقه ثم في الأكثر قدر الأقل وزيادة فيلزمه خمسمائة كأنه قال قبلت بالمالين فيلزمه الأقل وهو خمسمائة ويصير بعد العتق كأنه قال لك علي ألف درهم أو خمسمائة ولو قال ذلك لزمه الأقل كذا ههنا ولو قبل كل واحد منهما بأقل المالين لا يعتقان لأن حجة المولى لم تنقطع لأن له أن يقول لم أعتقك بهذا المال بخلاف ما إذا قبل أحدهما بأكثر المالين لأن الأقل داخل في الأكثر ولو قال أحدكما حر بألف والآخر بألفين فإن قبل ( ( ( قبلا ) ) ) بأن قال كل واحد منهما قبلت بالمالين أو قالا قبلنا عتقا لوجود شرط عتقهما وعلى كل واحد منهما ألف لأنه أعتق أحدهما بألف والآخر بألفين فتيقنا بوجوب الألف على كل واحد منهما كرجلين قالا لرجل لك على أحدنا ألف وعلى الآخر ألفان يلزم كل واحد منهما ألف لكون الألف تيقنا بها كذا هذا

قسم V04/P078–V04/P079Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V04/P078–V04/P079)

وإن قبل أحدهما المالين جميعا بأن قال قبلت بالمالين أو قال قبلت أو قبل بأكثر المالين بأن قال قبلت بالمالين أو قال قبلت بألفين يعتق لوجود شرط العتق وهو القبول أما إذا قبل بالمالين أو قال قبلت فلا شك فيه وكذا إذا قبل بأكثر المالين لوجود القبول المشروط بيقين فيعتق وقيل هذا على قياس قولهما فأما على قياس قول أبي حنيفة ينبغي أن لا يعتق وهو القياس على مسألة الشهادة بالألف والألفين والصحيح أنه يعتق بلا خلاف وإذا عتق لا يلزمه الألف درهم لأن الواجب أحد المالين وأحدهما أقل والآخر أكثر والجنس متحد فيتعين بالأقل للوجوب ولا يخير العبد ههنا لأن التخيير بين الأقل والأكثر عند اتحاد الجنس غير مفيد لأنه يختار الأقل لا محالة وإن قبل أحدهما الألف لا يعتق لأن للمولى أن يصرف العتق إلى الآخر كما إذا قال أحدكما حر بألفين فقبل أحدهما ولو قال أحدكما حر بألف أحدكما حر بمائة دينار فإن قبلا عتقا لوجود شرط العتق ولا شيء عليهما لأن المقضي عليه مجهول إذ لا يدري الذي عليه الألف منهما والذي عليه المائة الدينار كاثنين قالا لرجل لك على أحدنا ألف درهم وعلى الآخر مائة دينار أنه لا يلزم أحدهما شيء كذا هذا وكذا هذا في الطلاق بأن قال لامرأتيه إحداكما طالق بألف والأخرى بمائة دينار فقبلتا جميعا طلقت كل واحدة منهما طلقة بائنة ولا يلزمهما شيء لما قلنا وإن قبل أحدهما العتق بألف درهم أو بمائة دينار أو قبل أحدهما العتق بأحد المالين والآخر بالمال الآخر لا يعتق واحد منهما لأن للمولى أن يقول لم أعنك بهذا المال الذي قبلت ولو قبل أحدهما بالمالين عتق ويلزمه أي المالين اختاره لأن الواجب أحدهما وهما جنسان مختلفان فكان التخيير مفيدا فيخير بخلاف الفصل الأول فإن قبل الآخر في المجلس عتقا وسقط المال عن القابل الأول لأن المقضي عليه مجهول هذا إذا كان قبل قبل البيان من الأول فإن قبل بعد البيان عتق الثاني بغير شيء وعتق الأول بالمالين لأن بيانه في حق نفسه صحيح وفي حق الآخر لم يصح ولو قال أحدكما حر بألف والآخر حر بغير شيء فإن قبلا جميعا عتقا لوجود شرط عتقهما وهو قبولهما ولا شيء عليهما لأن الذي عليه البدل مجهول ولا يمكن القضاء على المجهول كرجلين قالا لرجل لك على أحدنا ألف درهم ولا شيء على الآخر لا يجب على أحدهما شيء لجهالة من عليه الواجب كذا ههنا وإن قبل أحدهما بألف ولم يقبل الآخر يقال للمولى اصرف اللفظ الذي هو إعتاق بغير بدل إلى أحدهما فإن صرفه إلى غير القابل عتق غير القابل بغير شيء وعتق القابل بألف وإن صرفه إلى القابل عتق القابل بغير شيء ويعتق الآخر بالإيجاب الذي هو يبدل إذا قبل في المجلس وكذا لو لم يقبل واحد منهما حتى صرف الإيجاب الذي هو بغير بدل إلى أحدهما يعتق هو ويعتق الآخر إن قبل البدل في المجلس وإلا فلا وإن مات المولى قبل البيان عتق القابل كله وعليه خمسمائة وعتق نصف الذي لم يقبل ويسعى في نصف قيمته أما عتق القابل كله فلأن عتقه ثابت بيقين لأنه إن أريد بالإيجاب الأول عتق وإن أريد بالإيجاب الثاني عتق فكان عتقه متيقنا به وأما لزوم خمسمائة لأنه إن أعتق بالإيجاب الأول يعتق بألف وإن أعتق بالإيجاب الثاني يعتق بغير شيء فينصف الألف فيلزمه خمسمائة وأما عتق النصف من غير القابل فلأنه إن أريد باللفظ الأول لا يعتق وإن أريد باللفظ الثاني يعتق فيعتق في حال دون حال فيتنصف عتقه فيعتق نصفه ويسعى في نصف قيمته

قسم V04/P079–V04/P080Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V04/P079–V04/P080)

هذا إذا كان الإعتاق تنجيزا أو تعليقا بشرط فأما إذا كان أضافه إلى وقت فلا يخلو إما أن أضافه إلى وقت واحد وإما أن أضافه إلى وقتين فإن أضافه إلى وقت واحد فإما أن أضافه إلى مطلق الوقت وإما أن أضافه إلى وقت موصوف بصفة وفي الوجوه كلها يشترط وجود الملك وقت الإضافة لأن إضافة الإعتاق إلى وقت إثبات العتق في ذلك الوقت لا محالة ولا ثبوت للعتق بدون الملك ولا يوجد الملك في ذلك الوقت إلا إذا كان موجودا وقت الإضافة لأنه إن كان موجودا وقت الإضافة فالظاهر أنه يبقى إلى الوقت المضاف إليه فيثبت العتق وإذا لم يكن موجودا كان الظاهر بقاءه على العدم فلا يثبت العتق في الوقت المضاف إليه لا محالة فيكون خلاف تصرفه والأصل اعتبار تصرف العاقل على الوجه الذي أوقعه أما الإضافة إلى وقت مطلق فنحو أن يقول لعبده أنت حر غدا أو رأس شهر كذا فيعتق إذا جاء غد أو رأس الشهر لأنه جعل الغد أو رأس الشهر ظرفا للعتق فلا بد من وقوع العتق عنده ليكون ظرفا له وليس هذا تعليقا بشرط لانعدام أدوات التعليق وهي كلمات الشرط ولهذا لو حلف لا يحلف فقال هذه المقالة لا يحنث بخلاف ما إذا قال أنت حر إذا جاء غد لأن ذلك تعليق بشرط لوجود كلمة التعليق فإن قيل كيف يكون تعليقا بشرط والشرط ما في وجوده خطر ومجيء الغد كائن لا محالة قيل له من مشايخنا من قال إن الغد في مجيئه خطر لاحتمال قيام الساعة في كل ساعة قال الله سبحانه وتعالى وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب فيصلح مجيء الغد شرطا لكن هذا الجواب ليس بسديد لأن الساعة لا تقوم إلا عند وجود أشراطها من خروج يأجوج ومأجوج ودابة الأرض وخروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها ونحو ذلك مما دل عليه الكتاب ووردت به الأخبار والجواب الصحيح أن يقال أن مجيء الغد وإن كان متيقن الوجود يمكن كونه شرطا لوقوع العتق وليس بمتيقن الوجود بل له خطر الوجود والعدم لاحتمال موت العبد قبل مجيء الغد أو موت المولى أو موتهما وحينئذ لا يكون شرطا لعدم تصور الجزاء على أن الشرط اسم لما جعل علما لنزول الجزاء سواء كان موهوم الوجود أو متيقن الوجود وأما الإضافة إلى وقت موصوف فنحو أن يقول لعبده أنت حر قبل دخولك الدار بشهر أو قبل قدوم فلان بشهر أو قبل موت فلان بشهر ولا شك أنه لا يعتق قبل وجود الوقت الموصوف حتى لو وجد شيء من هذه الحوادث قبل تمام الشهر لا يعتق لأنه أضاف العتق إلى الوقت الموصوف فلا يثبت قبله ويشترط تمام الشهر وقت التكلم وإن كان العبد في ملكه قبل ذلك بشهور بل بسنين لأن إضافة العتق إلى وقت إيجاب العتق فيه غير إيجاب العتق في الزمان الماضي وإيجاب العتق في الزمان الماضي لا يتصور فلا يحمل كلام العاقل عليه ولا شك أن العتق ثبت عند وجود هذه الحوادث لتمام الشهر واختلف في كيفية ثبوته فقال زفر يثبت من أول الشهر بطريق الظهور وقال أبو يوسف ومحمد يثبت مقتصرا على حال وجود الحوادث وأبو حنيفة فرق بين القدوم والدخول وبين الموت فقال في القدوم والدخول كما قالا وفي الموت كما قال زفر حتى لو كان المملوك أمة فولدت في وسط الشهر يعتق الولد في قول أبي حنيفة وزفر وعندهما لا يعتق

%0
10 Bölüm