Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

قسم V05/P216–V05/P217Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P216–V05/P217)

ووجه الفرق ما ذكرنا من قبل أن الفساد إذا كان مقارنا يصير قبول العقد في الفاسد شرط قبول العقد في الآخر وهذا شرط فاسد فيؤثر في الكل ولم يوجد هذا المعنى في الطارىء فاقتصر الفساد فيه على قدر المفسد ثم إذا كانت الفضة المفردة فيه أكثر ولم يوجد فيه شرط الخيار ولا الأجل حتى جاز العقد ثم نقد قدر الفضة المجموعة من المفردة دون غيرها وتفرقا عن قبض من الجانبين بأن باع سيفا محلا ( ( ( محلى ) ) ) بمائة درهم وحليته خمسون فنقده المشتري خمسين فالقدر المنقود من الفضة المفردة يقع عن الصرف حتى لا يبطل بالافتراق أو عن البيع حتى يبطل الصرف بالافتراق من غير قبض فهذا لا يخلو من خمسة أوجه أما إن ذكر أن المنقود من ثمن الحلية وإما إن ذكر أنه من ثمن الجفن والنصل وإما إن ذكر أنه من ثمنهما جميعا وإما إن ذكر أنه من ثمن السيف وإما إن سكت ولم يذكر شيئا فإن ذكر أنه من ثمن الحلية يقع عنها ويجوز الصرف والبيع جميعا وهذا ظاهر وكذا إذا ذكر أنه من ثمنهما فإنه يقع عن الحلية أيضا وجاز البيع والصرف لأن قبض التصرف مستحق حقا للشرع وقبض البيع ليس بمستحق فيصرف إلى جهة الاستحقاق ويمكن إيقاع المنقود كله عن هذه الجهة وإن أضافه إليهما لأن ذكر شيئين على إرادة أحدهما جائز في اللغة قال الله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من أحدهما وهو المالح وكذا إذا لم يذكر شيئا يقع عن الصرف لأن أمور المسلمين محمولة على الصحة والسداد ما أمكن وذلك فيما قلنا لأن قبض حصة الحلية مستحق فعند الإطلاق يصرف إلى جهة الاستحقاق وكذا إذا ذكر أنه من ثمن السيف يقع عن الحلية لأن الحلية تدخل في اسم السيف وإن ذكر أنه من ثمن الجفن والنصل ينظر إن أمكن تخليص الفضة من غيرها من غير ضرر يقع عن ثمن المذكور ويبطل الصرف بالافتراق قبل القبض لأنه قصد جواز البيع وصرف بفساد الصرف وإذا أمكن تخليصها من غير ضرر أمكن القول بجواز البيع مع فساد الصرف ألا ترى أنه يجوز بيع السيف بانفراده فيجوز البيع ويبطل الصرف وإن لم يكن تخليصها إلا بضرر فالمنقود يقع عن ثمن الصرف ويجوز البيع والصرف جميعا لأنه قصد جواز البيع ولا يجوز إلا بجواز الصرف لأن بيع السيف بدون الحلية لا يجوز إذا لم يمكن تخليصها من غير ضرر فإن أمكن تخليصها من غير ضرر فيجوزان جميعا والله عز وجل أعلم وكذلك في السيف المحلى إذا لم يكن من جنس الحلية فإن كانت حلية السيف ذهبا اشتراه مع حليته بفضة مفردة فحكمه وحكم الجنس سواء في جميع ما وصفنا لأنهما في حكم القبض وما يتعلق به لا يختلفان وقد ذكرنا جملة ذلك وتفصيله على الاتفاق والاختلاف وعلى هذا يخرج الإبراء عن بدل الصرف وهبته ممن عليه والتصدق به عليه أنه لا يصح بدون قبوله وإن قبل انتقض الصرف وإن لم يقبل لم يصح ويبقى الصرف على حاله لأن قبض البدل مستحق والإبراء عن الدين إسقاطه والدين بعدما سقط لا يتصور قبضه فكان الإبراء عن البدل جعل البدل بحال لا يتصور قبضه فكان في معنى الفسخ فلا يصح إلا بتراضيهما كصريح الفسخ وإذا لم يصح بقي عقد الصرف على حاله فيتم بالتقابض قبل الافتراق بأبدانهما ولو أبى المبرىء ( ( ( المبرئ ) ) ) أو الواهب أو المتصدق أن يأخذ ما أبرأ أو وهبه أو تصدق يجبر على القبض لأنه بالامتناع عن القبض يريد فسخ العقد وأحد العاقدين لا ينفرد بالفسخ وعلى هذا يخرج الاستبدال ببدل الصرف أنه لا يجوز والصرف على حاله يقبض البدل قبل الافتراق ويتم العقد لأن قبض البدل شرط بقاء العقد على الصحة وبالاستبدال يفوت قبضه حقيقة لأنه يقبض بدله وبدله غيره

قسم V05/P217–V05/P218Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P217–V05/P218)

وقال زفر إن الاستبدال جائز لأن الشراء لا يقع بعين ما في الذمة لأن ما في الذمة من الدراهم لا يحتمل التعيين بلا خلاف فكان مشتريا بمثل ما في الذمة فيجب لمن عليه الدين في ذمة المشتري دراهم مثل ما في ذمته في النوع والصفة فلا يفوت قبض البدل بالاستبدال بل يصير قابضا بطريق المعاوضة فيصح الاستبدال والجواب عنه أن الدراهم والدنانير وإن كانت لا تتعين بالعقد ولكنها تتعين بالقبض وقبضها واجب وبالمقاصة يفوت القبض حقيقة فلم تصح المقاصة فبقي الشراء بها إسقاطا للقبض المستحق حقا للشرع فلا يصح الشراء وبقي الصرف صحيحا موقوفا بقاؤه على الصحة على القبض قبل الافتراق وإن أعطاه صاحبه دراهم أجود أو أردأ من حقه فرضي به والمقبوض مما يجري مجرى الدراهم الواجبة بالعقد في المعاوضات بين الناس جاز لأن المقبوض من جنسه أصلا وإنما يخالفه في الوصف فإذا رضي به فقد أسقط حقه فكان استيفاء لا استبدالا وتجوز الحوالة ببدل الصرف إذا كان المحتال عليه حاضرا وكذلك الكفالة وكذلك الرهن به والصرف على حاله فإن قبض من المحتال عليه أو من الكفيل أو هلك الرهن في يد المرتهن في المجلس فالصرف ماض على الصحة وإن افترق المتصارفان قبل القبض وهلك الرهن بطل الصرف وعند زفر لا تجوز الحوالة والكفالة ببدل الصرف وقد مرت المسألة في السلم والعبرة لبقاء العاقدين في المجلس وافتراقهما عنه لا لبقاء المحال عليه والكفيل وافتراقهما لما ذكرنا أن القبض من حقوق العقد فيتعلق بالعاقدين فيعتبر مجلسهما وكذلك لو وكل كل واحد من العاقدين رجلا أن ينقد عنه يعتبر مجلس الموكلين بقاء وافتراقا لا مجلس الوكيل لما قلنا والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا تخرج المقاصة في ثمن الصرف إذا وجب الدين بعقد متأخر عن عقد الصرف أنه لا يصير قصاصا ببدل الصرف وإن تراضيا بذلك وقد ذكرنا جملة الكلام في ذلك وتفصيله في السلم وعلى هذا يخرج ما إذا قبض بدل الصرف ثم انتقض بدل الصرف ثم انتقض القبض فيه بمعنى أوجب انتقاضه أنه يبطل الصرف وقد مر الكلام فيه جملة وتفصيلا في السلم ثم قبض الصرف في المجلس كما هو شرط بقاء العقد على الصحة فقبضهما في مجلس الإقالة شرط بقاء الإقالة على الصحة أيضا حتى لو تقايلا الصرف وتقابض ( ( ( وتقابضا ) ) ) قبل الافتراق مضت الإقالة على الصحة وإن افترقا قبل التقابض بطلت الإقالة أما على أصل أبي يوسف فظاهر لأن الإقالة على أصله بيع جديد فكانت مصارفة مبتدأة فلا بد من التقابض وعلى أصلهما إن كانت فسخا في حق المتعاقدين فهي بيع جديد في حق ثالث واستحقاق القبض حق للشرع ههنا ثالث فيعتبر بيعا جديدا في حق هذا الحكم فيشترط فيه التقابض بخلاف السلم فإن قبض رأس مال السلم في مجلس الإقالة ليس بشرط لصحة الإقالة وقد ذكرنا وجه الفرق بينهما فيما تقدم ولو وجد ببدل الصرف عيبا وهو عين كما إذا اشترى قلب فضة بذهب فرده ثم افترقا قبل قبض الثمن إن رده عليه بقضاء القاضي فالرد صحيح على حاله وإن كان بغير قضاء القاضي فلا ينبغي أن يفارقه حتى يقبض الثمن لأن القبض بغير قضاء يكون فسخا في حق الكل ورفعا للعقد عن الأصل كأنه لم يكن وإعادة المالك إلى قديم ملكه كأنه لم يزل عن ملكه فلا حاجة إلى القبض والرد بغير قضاء يكون فسخا في حق المتعاقدين بيعا جديدا في حق ثالث وحق الشرع وهو القبض يعتبر ثالثا فيجعل بيعا جديدا في حق هذا الحكم وأما التقابض في بيع المطعوم بالمطعوم بجنسه أو بغير جنسه بأن باع قفيز حنطة بقفيز حنطة أو بقفيز ( ( ( بقفيزي ) ) ) شعير وعينا البدلين بالإشارة إليهما فهل هو شرط اختلف فيه قال أصحابنا ليس بشرط قال الشافعي رحمه الله شرط حتى لو افترقا من غير قبض عندنا يثبت الملك وعنده لا يثبت ما لم يتقابضا في المجلس

قسم V05/P218Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P218)

احتج بقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور الحنطة بالحنطة مثلا بمثل يدا بيد وبقوله عليه الصلاة والسلام لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء يدا بيد ولأن الافتراق من غير تقابض في بيع المطعو ( ( ( المطعوم ) ) ) بجنسه لا يخلو عن الربا لجواز أن يقبض أحد المتعاقدين دون الآخر فيتحقق الربا لأن للمقبوض فضلا على غير المقبوض فأشبه فضل الحلول على الأجل وإنما يقع التحرز عنه بوجوب التقابض ولهذا صار شرطا في الصرف كذا هذا ولنا عمومات البيع من نحو قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وقوله عز وجل ( ( ( شأنه ) ) ) وأحل الله البيع وحرم الربا وغير ذلك نهى عن الأكل بدون التجارة عن تراض واستثنى التجارة عن تراض فيدل على إباحة الأكل في التجارة عن تراض من غير شرط القبض وذلك دليل ثبوت الملك بدون التقابض لأن أكل مال الغير ليس بمباح وأما الحديث فظاهر قوله عليه الصلاة والسلام يدا بيد غير معمول به لأن اليد بمعنى الجارحة ليس بمراد بالإجماع فلأن حملها على القبض لأنها آلة القبض فنحن نحملها على التعيين لأنها آلة التعيين لأن الإشارة باليد سبب التعيين وعندنا التعيين شرط فسقط احتجاجه بالحديث بحمد الله تعالى على أن الحمل على ما قلنا أولى لأن فيه توفيقا بين الكتاب والسنة وهكذا نقول في الصرف أن الشرط هناك هو التعيين لا نفس القبض إلا أنه قام الدليل عندنا أن الدراهم والدنانير لا تتعين بالتعيين وإنما تتعين بالقبض فشرطنا التقابض للتعيين لا للقبض وههنا التعيين حاصل من غير تقابض فلا يشترط التقابض والله عز وجل أعلم وقوله المقبوض خير من غير المقبوض فيتحقق الربا قلنا هذا إنما يستقيم أن لو قلنا بوجوب تسليم أحدهما دون الآخر وليس كذلك ومنها أن يكون خاليا عن شرط الخيار فإن شرط الخيار فيه لهما أو لأحدهما فسد الصرف لأن القبض في هذا العقد شرط بقائه على الصحة وخيار العقد يمنع انعقاد العقد في حق الحكم فيمنع صحة القبض ولو أبطل صاحب الخيار خياره قبل الافتراق ثم افترقا عن تقابض ينقلب إلى الجواز عندنا خلافا لزفر ولو لم يبطل حتى افترقا تقدر الفساد وقد ذكرنا جنس هذه المسائل بدلائلها فيما تقدم ومنها أن يكون خاليا عن الأجل لهما أو لأحدهما فإن شراطاه ( ( ( شرطاه ) ) ) لهما أو لأحدهما فسد الصرف لأن قبض البدلين مستحق قبل الافتراق والأجل يعدم القبض فيفسد العقد فإن أبطل صاحب الأجل أجله قبل الافتراق فنقد ما عليه ثم افترقا عن تقابض ينقلب جائزا عندنا خلافا لزفر وهاتان الشريطتان على الحيقيقة ( ( ( الحقيقة ) ) ) فريعتان ( ( ( فرعيتان ) ) ) لشريطة القبض إلا أن إحداهما تؤثر في نفس القبض والأخرى في صحته على ما بينا وأما خيار العيب وخيار الرؤية فيثبتان في هذا العقد لأنهما لا يمنعان حكم العقد فلا يمنعان صحة القبض لأن خيار الرؤية يثبت في العين وهو التبر والنقرة والمصوغ ولا يثبت في الدين وهو الدراهم والدنانير المضروبة لأنه لا فائدة في الرد إذ العقد لا ينفسخ بالرد لأنه ما ورد على عين المردود وقيام العقد يقتضي ولاية المطالبة بمثله فإذا قبض يرده فيطالبه بآخر هكذا إلى ما لا يتناهى وكذا خيار الرؤية لأنه لا يثبت في سائر العقود لما قلنا بخلاف ما إذا كان ثمن الصرف عينا لأن هناك ينفسخ العقد بالرد فلا يملك المطالبة بعين أخرى فكان الرد مفيدا والله سبحانه وتعالى أعلم

قسم V05/P218–V05/P219Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P218–V05/P219)

وأما خيار العيب فيثبت في الوجهين جميعا لأن السلامة عن العيب مطلوبة عادة ففواتها يوجب الخيار كما في سائر البياعات إلا أن بدل الصرف إذا كان عينا فرده بالعيب يفسخ العقد سواء رده في المجلس أو بعد الافتراق ويرجع على البائع بما نقد وإن كان دينا بأن وجد الدراهم المقبوضة زيوفا أو كاسدة أو وجدها رائجة في بعض التجارات دون البعض وذلك عيب عند التجار فردها في المجلس ينفسخ بعقد ( ( ( العقد ) ) ) بالرد حتى لو استبدل مكانه مضى الصرف وأن ردها بعد الافتراق بطل الصرف عند أبي حنيفة وزفر لحصول الافتراق لا عن قبض وعند أبي يوسف ومحمد لا يبطل إذا استدل ( ( ( استبدل ) ) ) في مجلس الرد على ما ذكرنا في السلم وخيار المستحق لا يبطل الصرف أيضا ولأنه لا يمنع صحة القبض على تقدير الإجازة واحتمال الإجازة قائم فلا يبطل العقد المنعقد ظاهرا بالشك ثم إذا استحق أحد بدلي الصرف بعد الافتراق فإن كان أجاز المستحق والبدل قائم أو ضمن الناقد وهو هالك جاز الصرف لأنه إذا كان قائما كان بمحل الإجازة والإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة وإذا كان هالكا ضمن الناقد المضمون بالضمان فتبين أنه سلم ملك نفسه وإن استرده وهو قائم أو ضمن القابض قيمته وهو هالك بطل الصرف لأنه نقض قبضه أو تبين أنه لم يصح بخلاف الأول لأنه سلم له القبض فجاز الصرف والله أعلم ومنها أن يكون الثمن الأول معلوما في بيع المرابحة والتولية والإشراك الوضيعة ( ( ( والوضيعة ) ) ) والأصل في هذه العقود عمومات البيع من غير فصل بين بيع وبيع وقال الله عز شأنه وابتغوا من فضل الله وقال عز وجل ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم والمرابحة ابتغاء للفضل من البيع نصا وروي أن رسول الله لما أراد الهجرة اشترى سيدنا أبو بكر رضي الله عنه بعيرين فقال له رسول الله ولي أحدهما فقال سيدنا أبو بكر رضي الله عنه هو لك بغير شيء فقال رسول الله أما بغير ثمن فلا فدل طلب التولية على جوازها وروي أن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه اشترى بلالا فأعتقه فقال له رسول الله الشركة يا أبا بكر فقال يا رسول الله قد أعتقته لو لم تكن الشركة مشروعة لم يكن ليطلبها رسول الله وكذا الناس توارثوا هذه البياعات في سائر الإعصار من غير نكير وذلك إجماع على جوازها ثم الكلام في المرابحة في مواضع في تفسير بيع المرابحة وفي بيان شرائطه وفي بيان رأس المال أنه ما هو وفي بيان ما يلحق برأس المال وما لا يلحق به وفي بيان ما يجب بيانه عند المرابحة مما ترك بيانه يكون خيانة وما لا يجب بيانه وترك بيانه لا يكون خيانة وفي بيان حكم الخيانة إذا ظهرت أما تفسيره فقد ذكرناه في أول الكتاب وهو أنه بيع بمثل لثمن ( ( ( الثمن ) ) ) الأول مع زيادة ربح وأما شرائطه فمنها ما ذكرناه ( ( ( ذكرنا ) ) ) وهو أن يكون الثمن الأول معلوما للمشتري الثاني لأن المرابحة بيع بالثمن الأول ومع ( ( ( مع ) ) ) زيادة ربح والعلم بالثمن الأول شرط صحة البياعات كلها لما ذكرنا فيما تقدم فإن لم يكن معلوما له فالبيع فاسد إلى أن يعلم في المجلس فيختار إن شاء فيجوز أو يترك فيبطل أما الفساد للحال فلجهالة الثمن لأن الثمن للحال مجهول وأما الخيار فللخلل في الرضا لأن الإنسان قد يرضى بشراء شيء بثمن يسير ولا يرضى بشرائه بثمن كبير ( ( ( كثير ) ) ) فلا يتكامل الرضا إلا بعد معرفة مقدار الثمن فإذا لم يعرف اختل رضاه واختلال الرضا يوجب الخيار ولو لم يعلم حتى افترقا عن المجلس بطل العقد لتقرر الفساد

قسم V05/P219–V05/P220Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P219–V05/P220)

وقد ذكرنا اختلاف عبارات الرواية عن أصحابنا عن هذا البيع كبيع الشيء برقمه ونحو ذلك في بعضها أنه فاسد وفي بعضها أنه موقوف على الإجازة والاختيار إذا علم وكذلك التولية والإشراك والوضعية ( ( ( والوضيعة ) ) ) في اعتبار هذا الشرط والمرابحة سواء لأن التولية بيع بمثل الثمن الأول فلا بد أن يكون الثمن الأول معلوما والإشراك تولية لكنه تولية بعض المبيع ببعض الثمن والعلم بالثمن كله شرط صحة البيع والوضيعة بيع بمثل الثمن الأول مع نقصان شيء معلوم منه فلا بد وأن يكون الثمن الأول معلوما ليعلم قدر النقصان منه وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى رجلان جملة مما له مثل فاقتسماها ثم أراد كل واحد منهما أن يبيع حصته مرابحة إنه يجوز لأن القسمة وإن كانت لا تخلو عن معنى المبادلة حقيقة لكن معنى المبادلة في قسمة المتماثلات ساقذ ( ( ( ساقط ) ) ) شرعا بل بعد القسمة فيها تمييزا للنصيب وإفرازا محضا وإذا كان كذلك فما يصل إلى كل واحد منهما كأنه عين ما كان له قبل القسمة فكان يجوز له أن يبيع له نصيبه مرابحة قبل القسمة كذا بعدها وإن اشتريا جملة مما لا مثل له فاقتسماه لا يجوز لأحدهما أن يبي ( ( ( يبيع ) ) ) حصته ومرابحته ( ( ( مرابحة ) ) ) لأن معنى المبادلة في قسمة هذا النوع معتبرة إذ الأصل اعتبار الحقيقة فكان ما يصيب كل واحد منهما بالقسمة نصفه ملكه ونصفه بدل ملكه كأنه اشتراه به فلا يجوز بيعه مرابحة كما إذا اشترى عرضا بعرض ثم أراد أن يبيعه مرابحة والله سبحانه وتعالى أعلم ولو أسلم عشرة دراهم في ثوبين متفقين من جنس واحد ونوع واحد وصفة واحدة وطول واحد حتى جاز السلم بالإجماع ولم يبين حصة كل واحد منهما من رأس المال فحل الأجل له أن يبيعهما جميعا مرابحة على العشرة بلا خلاف فإن باع أحدهما مرابحة على خمسة لم يجز عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يجوز ولو كان بين حصة كل واحد من الثوبين من رأس المال جاز أن يبيع أحدهما مرابحة على خمسة بالإجماع لهما إن المقبوض هو المسلم فيه والملك في المسلم فيه يثبت بعقد السلم وعقد السلم أوجب انقسام الثمن وهو رأس المال على الثوبين المقبوضين على السواء لاتفاقهما في الجنس والنوع والصفة والقدر فكانت حصة كل واحد منهما معلومة فتجوز المرابحة عليهما كما إذا أسلم عشرة دراهم في كرى حنطة فحل السلم وقبضهما ثم باع أحدهما مرابحة ولأبي حنيفة أن المقبوض ليس عين المسلم فيه لأن المسلم فيه دين حقيقة وقبض الدين لا يتصور فلم يكن المقبوض مملوكا بعقد السلم بل بالقبض فكان القبض بمنزلة إنشاء العقد كأنه اشتراهما جميعا ابتداء ولم يبين حصة كل واحد منهما ثم أراد أن يبيع أحدهما مرابحة وذلك لا يجوز فيما لا مثل له ويجوز فيما له مثل على ما ذكرنا كذا هذا ومنها أن يكون الربح معلوما لأنه بعض الثمن والعلم بالثمن شرط صحة البياعات ومنها أن يكون رأس المال من ذوات الأمثال وهو شرط جواز المرابحة على الإطلاق وكذلك التولية وبيان ذلك أن رأس المال لا يخلو إما أن يكون مما له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات المقاربة ( ( ( المتقاربة ) ) ) وإما أن يكون مما لا مثل له من الذرعيات والمعدودات المتفاوتة فإن كان مما له مثل يجوز بيعه مرابحة على الثمن الأول وتوليه مطلقا سواء باعه من بائعه أو من غيره وسوءا ( ( ( وسواء ) ) ) جعل الربح من جنس رأس المال في المرابحة أو من خلاف جنسه بعد أن كان الثمن الأول معلوما والربح معلوما وإن كان مما لا مثل له من العروض لا يجوز بيعه مرابحة ولا توليه ممن ليس ذلك العرض في ملكه لأن المرابحة بيع بمثل الثمن الأول وكذلك التولية فإذا لم يكن الثمن الأول مثل جنسه فإما أن يقع البيع على غير ذلك العرض

قسم V05/P220–V05/P221Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P220–V05/P221)

وإما أن يقع على قيمته وعينه ليس في ملكه وقيمته مجهولة تعرف بالحزر والظن لاختلاف أهل التقويم فيها ويجوز بيعه تولية ممن العرض في ملكه ويده وأما بيعه مرابحة ممن العرض في ملكه ويده فينظر أن جعل الربح شيئا مفردا عن رأس المال معلوما كالدراهم وثوب معين ونحو ذلك جاز لأن الثمن الأول معلوم والربح معلوم وإن جعل الربح جزءا من رأس المال بأن قال بعتك الثمن الأول بربح ده يا زده لا يجوز لأنه جعل الربح جزأ من العرض والعرض ليس متماثل الأجزاء وإنما يعرف ذلك بالتقوم والقيمة مجهولة لأن معرفتها بالحزر والظن وأما بيعه مواضعة ممن العرض في يده وملكه فالجواب فيها على العكس من المرابحة وهو أنه إن جعل الوضيعة شيئا مفردا ( ( ( منفردا ) ) ) عن رأس المال معلوما كالدراهم ونحوه لا يجوز لأنه يحتاج إلى وضع ذلك القدر عن رأس المال وهو مجهول وإن جعلها من جنس رأس المال بأن باعه بوضع ده يا زده جاز البيع بعشرة أجزاء من أحد عشر جزأ من رأس المال لأن الموضوع جزء شائع من رأس مال معلوم ومنها أن لا يكون الثمن في العقد الأول مقابلا بجنسه من أموال الربا فإن كان بأن اشترى المكيل أو الموزون بجنسه مثلا بمثل لم يجز له أن يبيعه مرابحة لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة والزيادة في أموال الربا تكون ربا لا ربحا وكذا لا يجوز بيعه مواضعة لما قلنا وله أن يبيعه تولية لأن المانع هو تحقق الربا ولم يوجد في التولية ولأنه بيع بالثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان وكذا الإشراك لأنه تولية لكن ببعض الثمن والله سبحانه وتعالى أعلم وأما عند اختلاف الجنس فلا بأس بالمرابحة حتى لو اشترى دينارا بعشرة دراهم فباعه بربح درهم أو ثوب بعينه جاز لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة ولو باع دينارا بأحد عشر درهما أو بعشرة دراهم وثوب كان جائزا كذا هذا ولو باع الدينار بربح ذهب بأن قال بعتك هذا الدينار الذي اشتريته بربح قيراطين لم يجز عند أبي يوسف وعند محمد جاز وجه قوله أن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة كأنه باع دينارا بعشرة دراهم وقيراطين وذلك جائز وطريق جوازه أن يكون القيراطان بمثلهما من الدينار والعشرة ببقية الدينار كذا هذا ولأبي يوسف أن في تجويز هذا تغيير المرابحة لأن المتصارفين جعلا العشرة رأس المال والدراهم ربحا فلو جوزنا على ما قاله محمد لصار القيراط رأس مال وبعض العشرة ربحا وفيه تغيير المقابلة وإخراجها عن كونها مرابحة فلا يصح ولو اشترى سيفا محلى بفضة وحليته خمسون بمائة درهم ثم باعه مرابحة بربح درهم أو بربح دينار أو بربح ثوب بعينه لا يجوز لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة ربح والربح ينقسم على كل الثمن لأنه جعل ربح كل الثمن فلا بد وأن ينقسم على كله ليكون مرابحة على كل الثمن ومتى انقسم على الكل كان للحلية حصة من الربح لا محالة فيتحقق الربا ولا يصح العقد والله أعلم ومنها أن يكون العقد الأول صحيحا فإن كان فاسدا لم يجز بيع المرابحة لأن المرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح والبيع الفاسد وإن كان يفيد الملك في الجملة لكن بقيمة المبيع أو بمثله لا بالثمن لفساد التسمية والله عز وجل أعلم فصل وأما بيان رأس المال فرأس المال ما لزم المشتري بالعقد لا ما نقده بعد العقد لأن المرابحة بيع بالثمن الأول والثمن الأول هو ما وجب بالبيع فأما ما نقده بعد البيع فذلك وجب بعقد آخر وهو الاستبدال فيأخذ من االمشتري ( ( ( المشتري ) ) ) الثاني الواجب بالعقد لا المنقود بعده وكذلك التولية وبيان هذا الأصل إذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم ونقد مكانها دينارا أو ثوبا فرأس المال هو العشرة لا الدينار والثوب لأن العشرة هي التي وجبت بالعقد وإنما الدينار أو الثوب بدل الثمن الواجب

قسم V05/P221–V05/P222Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P221–V05/P222)

وكذلك لو اشترى ثوبا بعشرة دراهم جياد ونقد مكانها الزيوف وتجوز بها البائع الأول فعلى المشتري نقد الجياد لما قلنا ولو اشترى ثوبا بعشرة هي خلاف نقد البلد ثم باعه مرابحة فإن ذكر الربح مطلقا بأن قال أبيعك بالثمن الأول وربح درهم كان على المشتري الثاني عشرة من جنس ما نقد والربح من دراهم نقد البلد لأن المرابحة بيع بالثمن الأول والثمن الأول هو الواجب بالعقد الأول وهو عشرة وهي خلاف نقد البلد فيجب بالعقد الثاني مثلها والربح من نقد البلد لأنه أطلق الربح وما أضافه إلى رأس المال والمطلق ينصرف إلى المتعارف وهو نقد البلد وإن أضاف الربح إلى العشرة بأن قال أبيعك بربح العشرة أو بربح ده يا زده فالعشرة والربح من جنس الثمن الأول أما إذا قال بربح العشرة فلأنه أضاف الربح إلى تلك العشرة إذا كان من جنسها وأما إذا قال بربح ده يا زده فلأنه جعل الربح جزأ من العشرة فكان من جنسها ضرورة وعلى هذا يخرج ما إذا زاد المشتري البائع الأول في الثمن الأول وقبل أنه يبيعه مرابحة وتولية على الأصل والزيادة جميعا لأن الزيادة تلتحق بأصل العقد فيصير في التقدير كأن العقد على الأصل والزيادة جميعا فكان الأصل مع الزيادة رأس المال لوجوبهما بالعقد تقديرا فيبيعه مرابحة عليهما وكذا لو حط البائع الأول عن المشتري بعض الثمن فإنه يبيعه مرابحة على الثاني بعد الحط لأن الحط أيضا يلتحق بأصل العقد فكان الباقي بعد الحط رأس المال وهو الثمن الأول فيبيعه مرابحة عليه ولو حط البائع الأول عن المشتري بعد ما باعه المشتري حط المشتري الأول ذلك القدر عن المشتري الثاني مع حصته من الربح لما ذكرنا أن الحط يلتحق بأصل العقد فيصير رأس المال وهو الثمن الأول ما وراء قدر المحطوط فيحط المشتري الأول عن المشتري الثاني ذلك القدر ويحط حصته من الربح أيضا لأن قدر الربح ينقسم على جميع الثمن فإذا حط شيئا من ذلك الثمن لا بد من حط حصته من الربح بخلاف ما إذا باع مساومة ثم حط عن المشتري الأول شيء من الثمن أنه لا يحط ذلك عن المشتري الثاني لأن الثمن الأول أصل في بيع المرابحة ولا عبرة به في بيع المساومة ألا ترى أنه لو اشترى عبدين قيمتهما سواء أحدهما بألف والآخر بخمسمائة ثم باعهما مساومة انقسم الثمن عليهما على القيمة نصفين ولو باعهما مرابحة أو تولية انقسم الثمن عليهما على قدر الثمن الأول أثلاثا لا على قدر القيمة دل أن الأول أصل في بيع المرابحة ولا عبرة به في بيع المساومة فالحط عن الثمن الأول في بيع المرابحة يوجب الحط عن الثمن الثاني ولا يوجب في المساومة وهذا الذي ذكرنا على أصل أصحابنا الثلاثة لأن الزيادة على الثمن تلتحق بأصل العقد وكذا الحط عنه ويصير كأن العقد في الابتداء وقع على هذا القدر فأما على أصل زفر والشافعي فالزيادة والحط كل واحد منهما لا يصح زيادة في الثمن وحطا عنه وإنما يصح هبة مبتدأة والمسألة تأتي في موضعها إن شاء الله تعالى فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال وما لا يلحق به فنقول لا بأس بأن يلحق برأس المال أجرة القصار والصباغ والغسال والفتال والخياط والسمسار وسائق الغنم والكراء ونفقة الرقيق من طعامهم وكسوتهم وما لا بد لهم منه بالمعروف وعلف الدواب ويباع مرابحة وتولية على الكل اعتبارا للعرف لأن العادة فيما بين التجار أنهم يلحقون هذه المؤن برأس المال ويعدونها منه وعرف المسلمين وعادتهم حجة مطلقة قال النبي عليه السلام ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن إلا أنه لا يقول عند البيع اشتريته بكذا ولكن يقول قام علي بكذا لأن الأول كذب والثاني صدق وأما أجرة الراعي والطبيب والحجام والختان والبيطار وجعل الآبق والفداء عن الجناية وما أنفق على نفسه وعلى الرقيق من تعليم صناعة أو قرآن أو شعر فلا يلحق برأس المال

قسم V05/P222–V05/P223Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P222–V05/P223)

ويباع مرابحة وتولية على الثمن الأول الواجب بالعقد الأول لا غير لأن العادة ما جرت من التجار بإلحاق هذه المؤن برأس المال وقال عليه الصلاة والسلام ما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح وكذا المضارب ما أنفق على الرقيق من طعامهم وكسوتهم وما لا بد لهم منه بالمعروف يلحق برأس المال لجريان العادة بذلك وما أنفق على نفسه في سفره لا يلحق به لأنه لا عادة فيه والتعويل في هذا الباب على العادة والله أعلم فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة وما لا يجب فالأصل فيه أن بيع المرابحة والتولية بيع أمانة لأن المشتري ائتمن البائع في إخباره عن الثمن الأول من غير بينه ولا استحلاف فتجب صيانتها عن الخيانة وعن سبب الخيانة والتهمة لأن التحرز عن ذلك كله واجب ما أمكن قال الله عز شأنه يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون وقال عليه الصلاة والسلام ليس منا من غشنا وقال عليه الصلاة والسلام لوابصة بن معبد رضي الله عنه الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلا ( ( ( إلى ) ) ) ما لا يريبك وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ألا إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وقال عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم والاحتراز عن الخيانة وعن شبهة الخيانة والتهمة إنما يحصل ببيان ما يجب بيانه فلا بد من بيان ما يجب بيانه وما لا يجب فنقول وبالله التوفيق إذا حدث بالسلعة عيب في يد البائع أو في يد المشتري فأراد أن يبيعها مرابحة ينظر إن حدث بآفاة ( ( ( بآفة ) ) ) سماوية له أن يبيعها مرابحة بجميع الثمن من غير بيان عندنا وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يبيعها مرابحة حتى يبين وإن حدث بفعله أو بفعل أجنبي لم يبعه مرابحة حتى يبين بالإجماع وجه قولهما إن البيع من غير بيان حدوث العيب لا يخلو من شبهة الخيانة لأن المشتري لو علم أن العيب حدث في يد المشتري لكان لا يربحه فيه ولأنه لما باعه بعد حدوث العيب في يده فقد احتبس عنده جزءا منه فلا يملك بيع الباقي من غير بيان كما لو احتبس بفعله أو بفعل أجنبي ولنا أن الفائت جزء لا يقابله ثمن بدليل أنه لو فات بعد العقد قبل القبض لا يسقط بحصته شيء من الثمن فكان بيانه والسكوت عنه بمنزلة واحدة وما يقابله الثمن قائم بالكلية فله أن يبيعه مرابحة من غير بيان لأنه يكون بائعا ما بقي بجميع الثمن بخلاف ما إذا فات بفعله أو بفعل أجنبي لأن الفائت صار مقصودا بالفعل وصار مقابله الثمن فقد حبس المشتري جزءا يقابله الثمن فلا يملك بيع الباقي مرابحة إلا ببيان والله سبحانه وتعالى أعلم ولو حدث من المبيع زيادة كالولد والثمرة والصوف واللبن والعقر لم يبعه مرابحة حتى يبين لأن الزيادة المتولدة من المبيع مبيعة عندنا حتى تمنع الرد بالعيب وإن لم يكن لها حصة من الثمن للحال فهذا حبس بعض المبيع وباع الباقي فلا يجوز من غير بيان وكذا لو هلك بفعله أو بعفل ( ( ( بفعل ) ) ) أجنبي ووجب الأرش لأنه صار مبيعا مقصودا يقابله الثمن ثم المبيع بيعا غير مقصود لم يبعه مرابحة من غير بيان فالمبيع مقصودا أولى ولو هلك بآفة سماوية له أن يبيعه مرابحة من غير بيان لأنه إن هلك طرف من أطرافه بآفة سماوية باعه مرابحة من غير بيان على ما مر فالولد أولى لأنه ملحق بالطرف ولو استغل الولد والأرض جاز له أن يبيعه مرابحة من غير بيان لأن الزيادة التي ليست بمتولدة من المبيع لا تكون مبيعة بالإجماع ولهذا لا يمنع الرد بالعيب فلم يكن ببيع الدار أو الأرض حابسا جزءا من المبيع فكان له أن يبيعه مرابحة من غير بيان

قسم V05/P223Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P223)

وكذلك لو كان المشتري جارية ثيبا فوطئها جاز له أن يبيعها مرابحة من غير بيان فإن الوطء استيفاء المنفعة حقيقة والمنفعة ليست بجزء لها حقيقة فاستيفاؤها لا يوجب نقصانا في الذات إلا أنه ألحق بالجزء عند عدم الملك إظهارا لخطر الإبضاع ولا حاجة إلى ذلك في الملك فبقيت مبيعة حقيقة ووطء الثيب إنما منع الرد بالعيب عندنا لا لأنه إتلاف جزء من العين بل لمعنى آخر نذكره في موضعه ولو كانت الجارية بكرا فافتضها المشتري لم يبعها مرابحة حتى يبين لأن الافتضاض إزالة العذرة وهو ( ( ( وهي ) ) ) عضو منها فكان إتلافا لجزئها فأشبه إتلاف سائر الأجزاء ولو أتلف منها جزءا آخر لكان لا يبيعها مرابحة حتى يبين كذا هذا ولو اشترى شيئا نسيئة لم يبعه مرابحة حتى يبين لأن للأجل شبهة المبيع وإن لم يكن مبيعا حقيقة لأنه مرغوب فيه ألا ترى أن الثمن قد يزاد لمكان الأجل فكان له شبهة أن يقابله شيء من الثمن فيصير كأنه اشترى شيئين ثم باع أحدهما مرابحة على ثمن الكل لأن الشبهة ملحقة بالحقيقة في هذا الباب فيجب التحرز عنها بالبيان ولو اشترى من إنسان شيئا بدين له عليه له أن يبيعه مرابحة من غير بيان ولو أخذ شيئا صلحا من دين له على إنسان لا يبيعه مرابحة حتى يبين ووجه الفرق أن مبنى الصلح على الحط والإغماض والتجوز بدون الحق فلا بد من البيان ليعلم المشتري أنه سامح أم لا فيقع التحرز عن التهمة ومبنى الشراء على المضايقة والمماكسة فلا حاجة إلى البيان وفرق آخر إن في الشراء لا تتصور الخيانة لأن الشراء لا يقع بذلك الدين بعينه بل بمثله وهو أن يجب على المشتري مثل ما في ذمة المديون فيلتقيان قصاصا لعدم الفائدة والدليل على أنه كذلك أنه لو اشترى ثم تصادقا على أنه لم يكن عليه دين لم يبطل الشراء ولو وقع الشراء بذلك الدين بعينه لبطل الشراء وإذا لم يقع الشراء بذلك الدين بعينه لا تتقدر الخيانة كما إذا اشترى منه ثوبا بعشرة دراهم ابتداء بخلاف الصلح فإنه يقع بما في الذمة على البدل المذكور ألا ترى أنهما لو تصادقا بعد عقد الصلح على أنه لم يكن عليه دين يبطل الصلح فاحتمل تهمة المسامحة والتجوز بدون الحق فوجب التحرز عن ذلك بالبيان ولو اشترى ثوبا بعشرة دراهم ورقمه اثني عشر فباعه مرابحة على الرقم من غير بيان جاز إذا كان الرقم معلوما والربح معلوما ولا يكون خيانة لأنه صادق لكن لا يقول اشتريته بكذا لأنه يكون كاذبا فيه وروى عن أبي يوسف أن المشتري إذا كان لا يعلم عادة التجار وعنده أن الرقم هو الثمن لم يبعه مرابحة على ذلك من غير بيان وكذلك لو ورث مالا فرقمه ثم باعه مرابحة على رقمه يجوز لما قلنا ولو اشترى شيئا ثم باعه بربح ثم اشتراه فأراد أن يبيعه مرابحة فإنه يطرح كل ربح كان قبل ذلك فيبيعه مرابحة على ما يبقي من رأس المال بعد الطرح فإن لم يبق منه شيء بأن استغرق الربح الثمن لم يبعه مرابحة وهذا عند أبي حنيفة وأما عند أبي يوسف ومحمد يبيعه مرابحة على الثمن الأخير من غير بيان ولا عبرة بالعقود المتقدمة ربح فيها أو خسر وبيان ذلك إذا اشترى ثوبا بعشرة فباعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة فإنه يبيعه مرابحة على خمسة عنده وعندهما على عشرة ولو باعه بعشرين ثم اشتراه بعشرة لم يبعه مرابحة أصلا وعندهما يبيعه مرابحة على عشرة وجه قولهما أن العقود المتقدمة لا عبرة بها لأنها ذهبت وتلاشت بنفسها وحكمها فأما العقد الأخير فحكمه قائم وهو الملك فكان هذا المعتبر فيبيعه مرابحة على الثمن الأخير

قسم V05/P223–V05/P224Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P223–V05/P224)

ولأبي حنيفة عليه الرحمة أن الشراء الأخير كما أوجب ملك الثوب فقد أكد الربح وهو خمسه لأنه كان يحتمل البطلان بالرد بالعيب أو بغيره من أسباب الفسخ فإذا اشترى فقد خرج عن احتمال البطلان فتأكد وللتأكد شبهة الأثبات فكان مشتريا للثوب وخمسة الربح بعشرة من وجه فكان فيه شبهه أنه اشترى شيئين ثم باع أحدهما مرابحة على ثمن الكل وذا لا يجوز من غير بيان لأن الشبهة في هذا الباب لها حكم الحقيقة ألا ترى أنه لو اشترى ثوبا بعشرة نسيئة ثم أراد أن يبيعه مرابحة على عشرة نقد ( ( ( نقدا ) ) ) لم يبعه مرابحة من غير بيان احتراز ( ( ( احترازا ) ) ) عن الشبهة لأن للأجل شبهة أن يقابله الثمن على ما مر فوجب التحرز عنه بالبيان كذا هذا فإذا باعه بعشرين ثم اشتراه بعشرة صار كأنه اشترى ثوبا وعشرة بعشرة فيكون العشرة بالعشرة ويبقى الثوب خاليا عن العوض في عقد المعاوضة فيتمكن فيه شبهة الربا فلم يبعه مرابحة والله سبحانه وتعالى أعلم ولو اشترى ممن لا تجوز شهادته له كالوالدين والمولدين ( ( ( والمولودين ) ) ) والزوج والزوجة لم يجز له أن يبيعه مرابحة حتى يبين عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد له ذلك من غير بيان ولو اشترى من مكاتبه أو عبده المأذون وعليه دين أو لا دين عليه لم يبعه مرابحة من غير بيان بالإجماع وجه قولهما أنه لا خلل في الشراء الأول لأن ملك كل واحد منهما ممتاز عن ملك صاحبه منفصل عنه فصح الشراء الأول فلا يجب البيان كما إذا اشترى من الأجنبي ولأبي حنيفة رحمه الله أن تهمة المسامحة في الشراء الأول قائمة لأن الناس في العادات لا يماكسون في الشراء من هؤلاء فكانت التهمة وهي الشراء بزيادة الثمن قائمة فلا بد من البيان كما في المكاتب والمأذون ولأن للشراء من هؤلاء شبهة عدم الصحة لأن كل واحد منهما يبيع بمال صاحبه عادة ولهذا لا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه لكونها شهادة لنفسه من وجه فكان مال كل واحد منهما بعد البيع والشراء قائما معنى فكان لهذا الشراء شبهة عدم الصحة والشبهة في هذا الباب ملحقة بالحقيقة فيؤثر ( ( ( فتؤثر ) ) ) في المرابحة كما في المكاتب والعبد المأذون ولو اشترى سلعة من رجل بألف درهم ثم اشترى منه من لا تقبل شهادته له بألف درهم وخمسمائة فإنه يبيعه مرابحة على أقل الثمنين وذلك ألف ولا يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة إلا ببيان عند أبي حنيفة وعندهما يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة من غير بيان لما ذكرنا وأجمعوا على أنه لو اشترى عبدا بخمسمائة فباعه من المكاتب المديون أو لا دين عليه بألف إنه لا يبيعه مرابحة على أكثر الثمنين وكذا لو اشترى المكاتب أو المأذون عبدا بخمسمائة فباعه من المولى بألف لما قلنا ولو اشترى من مضاربه أو اشترى مضاربه منه فإنه يبيعه مرابحة على أقل الثمنين وحصة المضارب من الربح إن كان فيه ربح وإن لم يكن ربح يبيعه مرابحة على أقل الثمنين بيان ذلك إذا دفع ألفا مضاربة فاشترى رب المال عبدا بخمسمائة فباعه من المضارب بألف فإن المضارب يبيعه مرابحة على خمسمائة لأن جواز بيع رب المال من المضارب والمضارب من رب المال ليس بمقطوع به بل هو محل الاجتهاد فإن عند زفر لا يجوز وهو القياس لأنه بيع مال نفسه على نفسه والشراء من الإنسان بماله إلا أنا استحسنا الجواز بالاجتهاد مع احتمال الخطأ فكان شبهة عدم الجواز قائمة فتلحق ( ( ( فتلتحق ) ) ) بالحقيقة في المنع من المرابحة من غير بيان ولأنه يحتمل أن رب المال باعه من المضارب بأكثر من قيمته لكن ساهله المضارب لأنه ما اشتراه بمال نفسه بل بمال رب المال فتمكنت التهمة في هذا البيع فلا يبيعه مرابحة بأوفر الثمنين إلا ببيان

%0
10 Bölüm