Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

قسم V06/P167Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P167)

ولأبي حنيفة أن هذه الجناية وردت على غير المالك لكنها وجدت في ضمان المرتهن فورودها على غير المالك إن كان يقتضي أن تكون معتبرة فوجودها في ضمان المرتهن يقتضي أن لا تعتبر لأنها توجب الفداء عليه وذلك غير ممكن لما فيه من إيجاب الضمان عليه له وأنه محال فوقع الشك والاحتمال في اعتبارها فلا تعتبر هذا إذا جنى على نفس المرتهن فأما إذا جنى على ماله فإن كانت قيمته والدين سواء وليس في قيمته فضل فجنايته هدر بالإجماع لأنه لا فائدة في اعتبار هذه الجناية إذ ليس حكمها وجوب الدفع إلى المرتهن ليملكه بل تعلق الدين برقبته فلو بيع وأخذ ثمنه لسقط دينه فلم يكن في اعتبار هذه الجناية فائدة فلا تعتبر وإن كانت قيمته أكثر من الدين فعن أبي حنيفة رحمه الله روايتان في رواية تعتبر الجناية في قدر الأمانة وفي رواية لا يثبت حكم الجناية أصلا وجه الرواية الأولى أن المانع من الاعتبار كون العبد في ضمان المرتهن وقدر الأمانة وهو الفضل على الدين ليس في ضمانه فأمكن اعتبار الجناية في ذلك القدر فلزم اعتبارها وجه الرواية الأخرى أن ذلك القدر وإن لم يكن مضمونا فهو في حكم المضمون لثبوت حكم الرهن فيه وهو الحبس فيمنع الاعتبار وأما جناية الرهن على ابن الراهن أو على ابن المرتهن فلا شك أنها معتبرة لأن المانع من الاعتبار في حق الراهن هو كون العبد مملوكا له وفي حق المرتهن كونه في ضمانه ولم يوجد شيء من ذلك هنا فكانت جنايته عليه وعلى الأجنبي سواء هذا الذي ذكرنا حكم جناية الرهن على بني آدم وأما حكم جنايته على سائر الأموال بأن استهلك ما ( ( ( مالا ) ) ) لا ( ( ( يستغرق ) ) ) تستغرق رقبته فحكمها وحكم جناية غير الرهن سواء وهو تعلق الدين برقبته يباع فيه إلا إذا قضى الراهن أو المرتهن دينه فإذا قضاه أحدهما فالحكم فيه والحكم فيما ذكر من الفداء من جنايته على بني آدم سواء وهو أنه إن قضى المرتهن الدين بقي دينه وبقي العبد رهنا على حاله لأنه بالفداء استفرغ رقبة العبد عن الدين واستصفاها عنه فيبقى العبد رهنا بدينه كما كان لو فداه عن الجناية وإن أبى المرتهن أن يقضي وقضاه الراهن بطل دين المرتهن لما ذكرنا في الفداء من الجناية فإن امتنعا عن قضاء دينه يباع العبد بالدين ويقضي دين الغريم من ثمنه لأن دين العبد مقدم على حق المرتهن ألا ترى أنه مقدم على حق المولى فعلى حق المرتهن أولى لأنه دونه ثم إذا بيع العبد وقضى دين الغريم من ثمنه فثمنه لا يخلو إما أن يكون فيه وفاء بدين الغريم وإما إن لم يكن فيه وفاء به فإن كان فيه وفاء بدينه فدينه لا يخلو إما أن يكون مثل دين المرتهن وإما أن يكون أكثر منه وإما أن يكون أقل منه فإن كان مثله أو أكثر منه سقط دين المرتهن كله لأن العبد زال عن ملك الراهن بسبب وجد في ضمان المرتهن فصار كأنه هلك وما فضل من ثمن العبد يكون للراهن لأنه بدل ملكه لا حق لأحد فيه فيكون له خاصة وإن كان أقل منه سقط من دين المرتهن بقدره وما فضل من ثمن العبد يكون رهنا عند المرتهن بما بقي لأنه لا دين فيه فيبقي رهنا ثم إن كان الدين قد حل أخذه بدينه إن كان من جنس حقه وإن كان من خلاف جنس حقه أمسكه إلى أن يستوفي حقه وإن كان الدين لم يحل أمسكه بما بقي من دينه إلى أن يحل هذا إذا كان كل العبد مضمونا بالدين فأما إذا كان نصفه مضمونا ونصفه أمانة لا يصرف الفاضل كله إلى المرتهن بل يصرف نصفه إلى المرتهن ونصفه إلى الراهن لأن قدر الأمانة لا دين فيه فيصرف ذلك إلى الراهن وكذلك أن كان قدر المضمون منه والأمانة على التفاضل يصرف الفضل إليهما على قدر تفاوت المضمون والأمانة في ذلك لما قلنا

قسم V06/P167–V06/P168Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P167–V06/P168)

وإن لم يكن في ثمن العبد وفاء بدين الغريم أخذ الغريم ثمنه وما بقي من دينه يتأخر إلى ما بعد العتاق ولا يرجع به على أحد لأنه لم يوجد سبب وجوب الضمان من أحد إنما وجد منه وحكمه تعلق الدين برقبته واستيفاء الدين منها فإذا لم تف رقبته بالدين يتأخر ما بقي إلى ما بعد العتق وإذا أعتق وأدى الباقي لا يرجع بما أدى على أحد لأنه وجب عليه بفعله فلا يرجع على غيره وكذلك حكم جناية ولد الرهن على سائر الأموال وحكم جناية الأم سواء في أنه يتعلق الدين برقبته كما في الأم إلا أن هنا لا يخاطب المرتهن بقضاء دين الغريم لأن سبب وجوب الدين لم يوجد في ضمان المرتهن ولأن الولد ليس بمضمون بخلاف الأم بل يخاطب الراهن بين أن يبيع الولد بالدين وبين أن يستخلفه بقضاء الدين فإن قضى الدين بقي الولد رهنا كما كان وإن بيع بالدين لا يسقط شيء من دين المرتهن لأنه ليس بمضمون بخلاف الأم هذا الذي ذكرنا حكم جناية غير الرهن على الرهن وحكم جناية الرهن على غير الرهن فأما حكم جناية الرهن على الرهن فنقول وبالله التوفيق جناية الرهن على الرهن نوعان جناية على الرهن نفسه وجناية على جنسه أما جنايته على نفسه فهي والهلاك بآفة سماوية سواء ثم ينظر إن كان العبد كله مضمونا سقط من الدين بقدر النقصان وإن كان بعضه مضمونا وبعضه أمانة سقط من الدين قدر ما انتقص من المضمون لا من الأمانة وأما جناية الرهن على نفسه فعلى ضربين أيضا جناية بني آدم على جنسه وجناية البهيمة على جنسها وعلى غير جنسها أما جناية بني آدم على جنسه بأن كان الرهن عبدين فجنى أحدهما على صاحبه فالعبدان لا يخلو إما إن كانا رهنا في صفقة واحدة وإما إن كانا رهنا في صفقتين فإن كانا رهنا في صفقة واحدة فجنى أحدهما على صاحبه فجنايته لا تخلو من أربعة أقسام جناية المشغول على المشغول وجناية المشغول على الفارغ وجناية الفارغ على الفارغ وجناية الفارغ على المشغول والكل هدر إلا واحدة وهي جناية الفارغ على المشغول فإنها معتبرة ويتحول ما في المشغول من الدين إلى الفارغ ويكون رهنا مكانه أما جناية المشغول على المشغول فلأنها لو اعتبرت إما أن تعتبر لحق المولى أعني الراهن وإما أن تعتبر لحق المرتهن والاعتبار لحق الرهن لا سبيل إليه في الفصول كلها لأن كل واحد منهما ملكه وجناية المملوك على المملوك ساقطة الاعتبار لحق المالك لأن اعتبارها في حقه لوجوب الدفع عليه أو الفداء له وإيجاب شيء على الإنسان لنفسه ممتنع ولهذا لا يجب للمولى على عبده دين ولا سبيل إلى اعتبار جناية المشغول على المشغول لحق المرتهن لأن الاعتبار لحقه يحول ما في المجني عليه من الدين إلى الجاني والجاني مشغول بدين نفسه والمشغول بنفسه لا يشتغل بغيره وكذلك جناية المشغول على الفارغ لما قلنا وأما جناية الفارغ على الفارغ فلأنه لا دين للفارغ ليتحول إلى الجاني فلا يفيد اعتبارها في حقه وأما جناية الفارغ على المشغول فممكن الاعتبار لحق يتحول ما فيه من الدين إلى الفارغ وبيان هذه الجملة في مسائل إذا كان الدين ألفين والرهن عبدين يساوي كل واحد منهما ألفا فقتل أحدهما صاحبه أو جنى عليه جناية فيما دون النفس مما قل أرشها أو كثر فجنايته هدر ويسقط الدين الذي كان في المجني عليه بقدره ولا يتحول قدر ما سقط إلى الجاني لأن كل واحد منهما مشغول كله بالدين وجناية المشغول على المشغول هدر فجعل كأن المجني عليه هلك بآفة سماوية

قسم V06/P168–V06/P169Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P168–V06/P169)

ولو كان الدين ألفا فقتل أحدهما صاحبه فلا دفع ولا فداء وكان القاتل رهنا بسبعمائة وخمسين لأن في كل واحد منهما من الدين خمسمائة فكان نصف كل واحد منهما فارغا ونصفه مشغولا فإذا قتل أحدهما صاحبه فقد جنى كل واحد من نصفي القاتل على النصف المشغول والنصف الفارغ من المجني عليه وجناية قدر المشغول على المشغول وقدر المشغول على الفارغ وقدر الفارغ على الفارغ هدر لما بينا فيسقط ما كان فيه شيء من الدين ولا يتحول إلى الجاني وجناية قدر الفارغ على قدر المشغول معتبرة فيتحول قدر ما كان فيه إلى الجاني وذلك مائتان وخمسون وقد كان في الجاني خمسماية ( ( ( خمسمائة ) ) ) فيبقي رهنا بسبعمائة وخمسين ولو فقأ أحدهما عين صاحبه تحول نصف ما كان من الدين في العين إلى الباقي فيصير الباقي رهنا بستمائة وخمسة وعشرين وبقي المفقوء عينه رهنا بمائتين وخمسين لأن العبد الفاقىء ( ( ( الفاقئ ) ) ) جنى على نصف العبد الآخر لأن العين من الآدمي نصفه إلا أن ذلك النصف نصفه مشغول بالدين ونصفه فارغ من الدين والفاقىء ( ( ( والفاقئ ) ) ) جنى على النصف المشغول والفارغ جميعا والفاقىء ( ( ( والفاقئ ) ) ) نصفه مشغول ونصفه فارغ إلا أن جناية المشغول على قدر المشغول والفارغ وجناية الفارغ على قدر الفارغ والمشغول فقدر جناية الفارغ على قدر المشغول معتبرة فيتحول قدر ما كان في المشغول من الدين إلى الفاقىء ( ( ( الفاقئ ) ) ) وذلك مائة وخمسة وعشرون وقد كان في الفاقىء ( ( ( الفاقئ ) ) ) خمسمائة فيصير الفاقىء ( ( ( الفاقئ ) ) ) رهنا بستمائة وخمسة وعشرين ويبقى المفقوء عينه رهنا بمائتين وخمسين لانعدام ورود الجناية على ذلك النصف والله عز وجل أعلم وإن كان العبدان رهنا في صفقتين فإن كان فيهما فضل على الدين بأن كان الدين ألفا وقدر كل واحد منهما ألفا فقتل أحدهما الآخر تعتبر الجناية رهنا بخلاف الفصل الأول لأن الصفقة إذا تفرقت صارت بمنزلة ما لو رهن كل واحد منهما رجلا على حدة فجنى أحدهما على الآخر وهناك يثبت حكم الجناية كذا ههنا بخلاف ما إذا اتحدت الصفقة وإذا اعتبرت الجناية هنا يخير الراهن والمرتهن فإن شاءا جعلا القاتل مكان المقتول فيبطل ما كان في القاتل ( ( ( القتل ) ) ) من الدين وإن شاءا فديا القاتل بقيمة المقتول ويكون رهنا مكان المقتول والقاتل رهن على حاله وإن لم يكن فيهما فضل على الدين بأن كان الدين ألفين وقيمة كل واحد منهما ألفا فقتل أحدهما الآخر فإن دفعاه في الجناية قام المدفوع مقام المقتول ويبطل الدين الذي كان في القاتل وإن قالا نفدي فالفداء كله على المرتهن بخلاف الفصل الأول لأن هناك كل واحد منهما ليس بمضمون كل ( ( ( كله ) ) ) بل بعضه وهنا كل واحد منهما مضمون كله فإذا حل الدين دفع الراهن ألفا وأخذ عبده وكانت الألف الأخرى قصاصا بهذه الألف إذا كان مثله ولو فقأ أحدهما عين الآخر قيل لهما ادفعاه أو افدياه فإن دفعاه بطل ما كان فيه من الدين وإن فدياه كان الفداء عليهما نصفين وكان الفداء رهنا مع المفقوء عينه لأن الجناية معتبرة لما ذكرنا فصار كعبد الرهن إذا جنى على عبد أجنبي فإن قال المرتهن أنا لا أفدي ولكني أدع الرهن على حاله فله ذلك وكان الفاقىء ( ( ( الفاقئ ) ) ) رهنا مكانه على حاله وقد ذهب نصف ما كان في المفقوء من الدين لأن اعتبار الجناية إنما كان لحق المرتهن لا لحق الراهن فإذا رضي المرتهن بهدر الجناية صار هدرا وإن قال الراهن أنا أفدي وقال المرتهن لا أفدي كان للراهن أن يفديه وهذا إذا طلب المرتهن حكم الجناية لأنه إذا طلب حكم الجناية فحكمها التخيير وإن أبى الراهن الفداء

قسم V06/P169–V06/P170Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P169–V06/P170)

وقال المرتهن أنا أفدي والراهن حاضر أو غائب فهو على ما بينا في العبد الواحد وأما جناية البهيمة على جنسها فهي هدر لما روي عن النبي أنه قال جرح العجماء جبار أي هدر والعجماء البهيمة والجناية إذا هدرت سقط اعتبارها وصار الهلاك بها والهلاك بآفة سماوية سواء وكذلك جنايتها على خلاف جنسها هدر لعموم الحديث وأما جناية بني آدم عليها فحكمها وحكم جنايته على سائر الأموال سواء وقد بينا ذلك فصل وأما بيان ما يخرج به المرهون عن كونه مرهونا ويبطل به عقد الرهن وما لا يخرج ولا يبطل فنقول وبالله التوفيق يخرج المرهون عن كونه مرهونا ويبطل الرهن بالإقالة لأنها فسخ العقد ونقضه والشيء لا يبقى مع ما ينقضه إلا أنه لا يبطله بنفس الإقالة من العاقدين ما لم يرد المرتهن الرهن على الراهن بعد الإقالة حتى كان للمرتهن حبسه بعد الإقالة لأن العقد لا ينعقد في الحكم بدون القبض فلا يتم فسخه بدون فسخه أيضا وفسخه بالرد وعلى هذا يخرج ما إذا رهن عبدا يساوي ألفا بألف فقبضه المرتهن ثم جاء الراهن بجارية وقال للمرتهن خذها مكان الأولى ورد العبد إلي لا شك أن هذا جائز لأن هذا إقالة العقد في الأول وإنشاء العقد في الثاني وهما يملكان ذلك إلا أنه لا يخرج الأول عن ضمان الرهن إلا بالرد على الراهن حتى لو هلك في يده قبل الرد يهلك بالدين لما ذكرنا أن القبض في هذا الباب يجري مجرى الركن حتى لا يثبت الضمان بدونه فلا يتم الفسخ بدون نقض القبض وكذا لا يدخل الثاني في الضمان إلا برد الأول حتى لو هلك الثاني في يده قبل رد الأول يهلك ( ( ( ويهلك ) ) ) أمانة لأن الراهن لم يرض برهنيتهما على الجميع وإنما رضي برهن أحدهما حيث رهن الثاني وطلب رد الأول والأول كان مضمونا بالقبض فما لم يخرج عن كونه مضونا ( ( ( مضمونا ) ) ) ببعض القبض فيه لا يدخل الثاني في الضمان ولو هلكا جميعا في يد المرتهن فسقط الدين بهلاك العبد وهلكت الجارية بغير شيء لأنها أمانة هلكت في يده فتهلك هلاك الأمانات ولو قبض الراهن العبد وسلم الجارية خرج عن الضمان لأنه خرج عن كونه مرهونا وصارت الجارية مضمونة حتى لو هلكت تهلك بالدين لأنه رهنها بالدين الذي كان العبد مرهونا به والعبد كان مضمونا بذلك الدين فكذا الجارية فإن كانت قيمة العبد خمسمائة وهو رهن بألف وقيمة الجارية ألف فهلكت تهلك بالألف لأنه رهن الجارية بعقد على حدة فكانت رهنا ابتداء إلا أن شرط كونه مضمونا رد الأول لأنه لم يرض برهنهما جميعا إلا أن يكون الثاني بدل الأول بل هو مقصود بنفسه في كونه رهنا فكان المضمون قدر قيمته لا قدر قيمة الأول ولو كان العبد يساوي ألفا والجارية تساوي خمسمائة فرد العبد على الراهن وقبض الجارية فهي رهن بالألف ولكنها إن هلكت تهلك بخمسمائة لما ذكرنا أن الثاني أصل بنفسه لكونه مرهونا بعقد على حدة فيعتبر في الضمان قدر قيمته ولا يخرج باستيفاء الدين حتى لو هلك في يد المرتهن بعد ما استوفى دينه فعليه رد ما استوفى ويخرج بالإبراء عن الدين عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله ويبطل الرهن خلافا لزفر والمسألة مرت في مواضع أخر من هذا الكتاب ولا يخرج بالإعارة ويخرج بالإجارة بأن أجره الراهن من أجنبي بإذن المرتهن أو المرتهن بإذن الراهن أو استأجره المرتهن ويبطل الرهن وقد ذكرنا الفرق بينهما فيما تقدم ويخرج بالكتابة والهبة والصدقة إذا فعل أحدهما بإذن صاحبه ويخرج بالبيع بأن باعه الراهن أو المرتهن بإذن الراهن أو باعه العدل لأن ملك المرهون قد زال بالبيع ولكن لا يبطل الرهن لأنه زال إلى خلف وهو الثمن فبقي العقد عليه وكذا في كل موضع خرج واختلف بدلا ويخرج بالإعتاق إذا كان المعتق موسرا بالإنفاق وإن كان معسرا فكذلك عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يخرج بناء على أن الاعتاق نافذ عندنا وعنده لا ينفذ

قسم V06/P170–V06/P171Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P170–V06/P171)

وجه قوله أن هذا إعتاق تضمن إبطال حق المرتهن ولا شك أنه تضمن إبطال حقه لأن حقه متعلق بالرهن ويبطل بالإعتاق وعصمة حقه تمنع من الإبطال ولهذا لا ينفذ البيع كذا الإعتاق بخلاف ما إذا كان الراهن موسرا لأن هناك لم يوجد الإبطال لأنه يمكنه الوصول إلى دينه للحال من جهة الراهن ولنا أن إعتاقه صادف موقوفا هو مملوكه رقبة فينفذ كإعتاقه الآبق والمستأجر ودلالة الوصف ظاهر لأن المرهون مملوك للراهن عينا ورقبة إن لم يكن مملوكا يدا وحبسا وملك الرقبة يكفي لنفاذ الإعتاق كما في اعتاق العبد المستأجر والآبق وقوله يبطل حق المرتهن قلنا نعم لكن ضرورة بطلان ملك الراهن وذا لا يمنع النفاذ كما في موضع الإجماع مع ما أن الثابت للراهن حقيقة الملك والثابت المرتهن ( ( ( للمرتهن ) ) ) حق الحبس ولا شك أن اعتبار الحقيقة أولى لأنها أقوى بخلاف البيع لأن نفاذه يعتمد قيام ملك الرقبة واليد جميعا لأن القدرة على تسليم المبيع شرط نفاذه ولم يوجد في المرهون لأنه في يد المرتهن فإذا نفذ إعتاقه خرج العبد عن أن يكون مرهونا لأنه صار حرا من كل وجه والحر من وجه وهو المدبر لا يصلح للرهن فالحر من كل وجه أولى ولهذا لم يصلح رهنا في حالة الابتداء فكذا في حالة البقاء ثم ينظر إن كان الراهن موسرا والدين حال يجبر الراهن على قضائه لأنه لا معنى لإيجاب الضمان وكذلك إن كان الدين مؤجلا وقد حل الأجل وإن كان لم يحل غرم الراهن قيمة العبد وأخذه المرتهن رضا مكانه ولا سعاية على العبد أما وجوب الضمان على الراهن فلأنه أبطل على المرتهن حقه حقا قويا هو في معنى الملك أو هو ملكه من وجه لصيرورته مستوفيا دينه من ماليته من وجه فجاز أن يكون مضمونا بالإتلاف وأما كونه رهنا فلأنه بدل العبد وفي الحقيقة بدل ماليته فيقوم مقامه وإذا حل الأجل ينظر إن كانت القيمة من جنس الدين يستوفي منها دينه فإن كانت قيمته أكثر من الدين رد الفضل على الراهن وإن كانت قيمته أقل من الدين يرجع بفضل الدين على الراهن وإن كانت قيمته من خلاف جنس الدين حبسها بالدين حتى يستوفي دينه وأما عدم وجوب السعاية على العبد فلأنه لم يوجد منه بسبب وجوب الضمان وهو الإتلاف لأن الإتلاف وجد من الراهن لا من العبد ومؤاخذة الإنسان بالضمان من غير مباشرة سبب منه خلاف الأصل وكذلك لو كان الراهن موسرا وقت الإعتاق ثم أعسر بعد ذلك لأن العبرة لوقت الإعتاق لأنه وقت مباشرة سبب وجوب الضمان وإن كان معسرا فللمرتهن أن يرجع بدينه على الراهن إن شاء وإن شاء استسعى العبد في الأقل من قيمته ومن الدين ويعتبر في العبد أيضا أقل قيمته وقت الرهن ووقت الإعتاق ويسعى في الأقل منهما ومن الدين حتى لو كان الدين ألفين وقيمة العبد وقت الرهن ألفا فازدادت قيمته في يد المرتهن حتى صارت تساوي ألفين ثم أعتقه الراهن وهو معسر سعى العبد في ألف قدر قيمته وقت الرهن ولو انتقصت قيمته حتى صار يساوي خمسمائة سعى في خمسمائة قدر قيمته وقت الإعتاق

قسم V06/P171Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P171)

أما اختيار الرجوع على الراهن فلأنه أبطل حقه بالإعتاق وأما ولاية استسعاء العبد فلأن بالرهن صارت مالية هذا العبد مملوكة للمرتهن من وجه لأنه صار مستوفيا لدينه من ماليته فإذا أعتقه الراهن فقد صارت هذه المالية محتبسة عند العبد فوصلت إلى العبد بالإتلاف مالية مشغولة بحق المرتهن فكان للمرتهن أن يستخرجها منه ولا يمكنه ذلك إلا باستسعاء العبد فله أن يستسعيه بخلاف حالة اليسار لأن الدين في الحقيقة على الراهن وإنما العبد جعل محلا لاستيفاء الدين منه عند تعذر الاستيفاء من الراهن على ما هو موضوع الرهن في الشرع أن الراهن يؤمر بقضاء الدين وعند التعذر يستوفى من الرهن كما قبل قبل الإعتاق والتعذر عند إعسار الراهن لا عند يساره فيسعى في حال الإعسار لا في حال اليسار وبخلاف العبد المشتري قبل القبض إذا أعتقه المشتري وهو مفلس لا يكون للبائع ولاية استسعاء العبد بقدر الثمن وإن كان محبوسا قبل التسليم بالثمن كالمرهون محبوس بالدين لأن العبد بنفس البيع خرج عن ملك البائع من كل وجه فلم يوجد احتباس مالية مملوكة للبائع عند العبد وإنما للبائع مجرد حق الحبس فإذا خرج عن محلية الحبس بالإعتاق بطل حق الحبس أصلا وبقي حقه في مطالبة المشتري بالثمن فحسب أما ههنا فبخلافه وأما السعاية في الأقل من قيمته ومن الدين فلما ذكرنا أن الاستسعاء لمكان ضرورة المالية المملوكة للمرتهن من وجه محتبسة عند العبد فتقدر السعاية بقدر الاحتباس ثم إذا سعى العبد يرجع بما سعى على الراهن لأنه قضى دين الراهن من خالص ملكه على وجه الاضطرار لأن الشرع أوجب عليه السعاية والقاضي ألزمه ومن قضى دين غيره مضطرا من مال نفسه لا يكون متبرعا ويرجع عليه كالوارث إذا قضى دين الميت من مال نفسه أنه يرجع على التركة كذا هذا فإن بقي بعد السعاية شيء من الدين رجع المرتهن بذلك على الراهن ولو نقص العبد في السعر قبل الإعتاق بأن كان الدين ألفا وقيمة العبد وقت الرهن ألفا فنقص في السعر حتى عادت قيمته إلى خمسمائة ثم أعتقه الراهن وهو معسر سعى في قدر قيمته وقت الاعتاق وهو خمسمائة فللمرتهن أن يرجع على الراهن بخمسمائة أخرى لأنه لم يصل إليه من حقه إلا قدر خمسمائة فله أن يرجع عليه بالباقي ولو لم ينقص العبد في السعر ولكنه قتله عبد يساوي مائة درهم فدفع مكانه فأعتقه الراهن وهو معسر يسعى في قيمته مائة درهم ويرجع بذلك على الراهن ويرجع المرتهن على الراهن بتسعمائة لأنه لما دفع به فقد قام مقام الأول لحما ودما فصار رهنا بجميع المال كان الأول قائم وتراجع سعره إلى مائة فأعتقه الراهن وهو معسر ولو كان كذلك لسعى في قيمته وقت الإعتاق مائة درهم ويرجع بذلك على الراهن وكان للمرتهن أن يرجع ببقية دينه على الراهن كذا هذا ولو كان الرهن جارية تساوي ألفا بألف فولدت ولدا يساوي ألفا فأعتقها المولى وهو معسر سعيا في ألف لأن الضمان فيهما ألف ولو لم تلد ولكن قتلها عبد قيمته ألفان فدفع بها ثم أعتقه المولى سعى في ألف درهم لأنه كان مضمونا بهذا القدر لقيامه مقام المقتولة لحما ودما وهي كانت مضمونة بهذا القدر كذا هذا ولو قال المولى لعبده رهنتك عند فلان وكذبه العبد ثم أعتقه المولى وهو معسر فالقول قول المولى ولزمه السعاية عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وقال زفر رحمه الله القول قول العبد ولا سعاية عليه وجه قوله أن المولى بهذا الإقرار يريد إلزام السعاية على العبد وقوله في إلزام السعاية عليه غير مقبول كما لو أقر عليه بذلك بعد الإعتاق

قسم V06/P171–V06/P172Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P171–V06/P172)

ولنا أنه أقر بما يملك إنشاءه عليه للحال لثبوت الولاية له عليه للحال لوجود سبب الولاية وهو الملك فيصح ولا يلتفت إلى تكذيب العبد بخلاف ما بعد الإعتاق لأنه هناك أقر بما لا يملك للحال إنشاءه لزوال ملك الولاية بالإعتاق هذا إذا أعتقه فأما إذا دبره فيجوز تدبيره ويخرج عن كونه رهنا أما جواز التدبير فلأنه يقف على قيام ملك الرقبة لجواز الإعتاق وملك الرقبة قائم بعد الرهن وأما خروجه عن الرهن فلأن المدبر لا يصلح رهنا لأن كون المرهون مالا مطلقا شرط جواز الرهن على ما بينا فيما تقدم وبالتدبير خرج من أن يكون مالا مطلقا فيخرج عن كونه رهنا ولهذا لم يصلح رهنا ابتداء فكذا في حالة البقاء وهل يسعى للمرتهن لا خلاف في أن الراهن إذا كان معسرا يسعى وأما إذا كان موسرا ذكر الكرخي رحمه الله أنه يسعى وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه لا يسعى وسوى بين المرتهن وبين الإعتاق وهو أن الدين إن كان حالا أخذ المرتهن جميع دينه من الراهن وإن كان مؤجلا أخذ قيمة العبد من الراهن ويكون رهنا مكانه كما في الإعتاق وجه ما ذكره الكرخي أن الدين على المولى وكسب المدبر ملك المولى لأنه بالتدبير لم يخرج عن ملك المولى فكانت سعاية مال المولى فكان صرف السعاية إلى المرتهن قضاء دين المولى من مال المولى فيستوي فيه حال الإعسار واليسار بخلاف كسب المعتق لأنه كسب الحر من كل وجه وكسب الحر من كل وجه ملكه فكانت السعاية ملكه والأصل أن لا يؤمر الإنسان بقضاء دين غيره من مال نفسه إلا عند العجز ( ( ( العجر ) ) ) عن القضاء بنفسه فيتقيد بحال العجز وهي حالة الإعسار وجه ما ذكره القاضي أن السعاية وإن كانت ملك المولى لكن لا صنع للعبد في الكتابة بسبب وجوبها إذ لا صنع له في التدبير بل هو فعل المولى ومهما أمكن إيجاب الضمان على من وجد منه مباشرة بسبب وجوبه كان أولى من إيجابه على من لا صنع فيه أصلا ورأسا فإذا كان المولى معسرا كان الإمكان ثابتا فلا معنى لإيجاب السعاية على العبد ثم إذا سعى في حالة الإعسار يسعى في جميع الدين بالغا ما بلغ لأن السعاية مال المولى فكان الاستسعاء من المرتهن استيفاء الدين من مال المولى فكان له أن يستوفيه بتمامه سواء كان الدين حالا أو مؤجلا لما قلنا وقيل إن كان الدين حالا فكذلك فأما إذا كان مؤجلا فلا يسعى إلا في قدر قيمته ويكون رهنا مكانه وهكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي ووجه الفرق على هذا القول أن الدين إذا كان حالا كان واجب القضاء للحال على سبيل التضييق وهذا مال المولى فيقضي منه دينه على الكمال وإذا كان مؤجلا لا يجب قضاؤه للحال أصلا ولا يجب على سبيل التضييق إلا أن الراهن بالتدبير فوت حق المرتهن فتجب إعادة حقه إليه بعوض يقوم مقامه جبرا للفائت فيتقدر الجائز بقدر الفائت فيستسعيه بقدر قيمته ويكون رهنا مكانه ولا يرجع المدبر بما يسعى على الراهن بخلاف المعتق فوقع الفرق بين التدبير والإعتاق في موضعين أحدهما أن المدبر يسعى في جميع الدين بالغا ما بلغ ولا ينظر إلى القيمة والمعتق يسعى في الأقل من قيمته ومن الدين

قسم V06/P172–V06/P173Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P172–V06/P173)

والثاني أن المدبر لا يرجع بما يسعى على المولى والمعتق يرجع والفرق بينهما يرجع إلى حرف واحد وهو أن سعاية المدبر ملك مولاه لكون المدبر ملكه إذ الفائت بالتدبير ليس إلا منفعة البيع فكان الاستسعاء استيفاء الدين من مال المولى فله أن يستوفيه على التمام والكمال ولا يرجع بما يسعى على المولى لأنه قضى دين المولى من مال المولى فكيف يرجع عليه بخلاف المعتق لأن سعاية ملكه على الخصوص لأنه حر خالص إلا أنه لزمته السعاية لاستخراج ملك المرتهن من وجه المحتبس عنده وهو مال فتتقدر السعاية بقدر الاحتباس ويرجع بالسعاية على المولى إذا كان معسرا لأنه قضى دينا واجبا عليه من مال نفسه مضطرا فيملك الرجوع في الشرع على ما بينا بخلاف المدبر والله أعلم وعلى ما ذكره الكرخي رحمه يقع الفرق بينهما في موضع ثالث أيضا وهو أن المدبر يسعى مع إيسار المولى والمعتق لا يسعى مع إيساره وقد بينا وجه ذلك فيما تقدم هذا إذا أعتق أو دبر فأما إذا استولد بأن كان الرهن جارية فحبلت عند المرتهن فادعاه الراهن فدعواه لا يخلو أما إن كانت قبل وضع الحمل وإما إن كانت بعده فإن كانت قبل وضع الحمل صحت دعوته ويثبت نسب الولد منه وصارت الجارية أم ولد له وخرجت عن الرهن أما صحة الدعوة فلأن الجارية ملكه من كل وجه والملك من وجه يكفي لصحة الدعوة فالملك من كل وجه أولى وثبوت النسب حكم صحة الدعوة وصيرورة الجارية أم ولد له حكم ثبوت النسب وخروج الجارية عن الرهن حكم الاستيلاد وهو صيرورتها أم ولد له لأن أم الولد لا تصلح للرهن ألا ترى أنها لا تصلح رهنا ابتداء فكذا في حال البقاء ولا سعاية على الولد لأنه صار حرا قبل الولادة فلم يدخل في الرهن فلا يثبت حكم الرهن فيه وأما الجارية فحكمها حكم العبد المرهون إذا دبره الراهن وقد بينا ذلك كله وإن كانت الجارية وضعت الحمل ثم ادعى الراهن الولد صحت دعوته وثبت النسب وصار حرا وصارت الجارية أم ولد له وخرجت من الرهن لما ذكرنا في الفصل الأول إلا أن هنا صار الولد حرا بعدما دخل في الرهن وصارت له حصة من الرهن فيقسم الدين عليهما على قدر قيمتهما إلا أن قيمة الجارية تعتبر يوم الرهن وقيمة الولد تعتبر يوم الدعوة فيكون حكم الجارية في حصتها من الدين حكم المدبر في جميع الدين وقد ذكرنا ذلك وحكم الولد في حصته من الدين حكم المعتق في جميع ما ذكرنا وقد بينا ذلك إلا أن هناك ينظر إلى ثلاثة أشياء إلى قيمة العبد وقت الرهن وإلى قيمته وقت الإعتاق وإلى الدين فيسعى في الأقل من الأشياء الثلاثة وهنا ينظر فقط إلى قيمة الولد وقت الدعوة وإلى حصته من الدين فيسعى في أقلهما إذا كان الراهن معسرا ويرجع بما سعى عليه فصل وأما حكم اختلاف الراهن والمرتهن والعدل فنقول وبالله التوفيق إذا كان الدين ألف درهم فاختلف الراهن والمرتهن في قدر المرهون به فقال الراهن إنه رهن بخمسمائة وقال المرتهن بألف فالقول قول الراهن مع يمينه لأن المرتهن يدعي على الراهن زيادة ضمان وهو ينكر فكان القول قوله ولو أقاما البينة فالبينة بينة المرتهن لأنها تثبت زيادة ضمان ولو قال الراهن رهنته بجميع الدين الذي لك علي وهو ألف والرهن يساوي ألفا وقال المرتهن ارتهنته بخمسمائة والرهن قائم فقد روي عن أبي حنيفة أن القول قول الراهن ويتحالفان ويترادان لأنهما اختلفا في قدر ما وقع عليه العقد وهو المرهون به فأشبه اختلاف البائع والمشتري في مقدار الثمن وهناك يتحالفان ويترادان كذا هنا فإن هلك الرهن قبل أن يتحالفا كان كما قال المرتهن لأن الراهن يدعي عليه زيادة ضمان وهو ينكر وإن إتفقا على أن الرهن كان بألف واختلفا في قيمة الجارية فالقول قول المرتهن لأن الراهن يدعي عليه زيادة ضمان وهو ينكر ولهذا كان القول قول الغاصب في مقدار الضمان فكذا هذا

قسم V06/P173–V06/P174Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P173–V06/P174)

ولو أقاما البينة فالبينة بينة الراهن لأنها تثبت زيادة ضمان وكذلك لو كان الرهن ثوبين هلك أحدهما فاختلفا في قيمة الهالك إن القول قول المرتهن في قيمة الهالك والبينة بينة الراهن في زيادة القيمة لما قلنا وكذلك لو اختلفا في قدر الرهن فقال المرتهن رهنتني هذين الثوبين بألف درهم وقال الراهن رهنت أحدهما بعينه يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه لأنهما اختلفا في قد ( ( ( قدر ) ) ) المعقود عليه وأنه يوجب التحالف كما في باب البيع ولو أقاما البينة فالبينة بينة المرتهن هكذا ذكر في الأصل لأنها تثبت زيادة ضمان ولو قال الراهن للمرتهن هلك الرهن في يدك وقال المرتهن قبضته من ( ( ( مني ) ) ) بعد الرهن فهلك في يدك فالقول قول الراهن لأنهما اتفقا على دخوله في الضمان والمرتهن يدعي البراءة والراهن ينكر فكان القول قوله ولو أقاما ( ( ( أقام ) ) ) البينة فالبينة بينته أيضا لأنها تثبت استيفاء الدين وبينة المرتهن تنفي ذلك فالمثبتة أولى ولو قال المرتهن هلك في يد الراهن قبل أن أقبضه فالقول قوله لأن الراهن يدعي دخوله في الضمان وهو ينكر ولو أقاما البينة فالبينة بينة الراهن لأنها تثبت الضمان ولو كان الرهن عبدا فاعور فاختلفا فقال الراهن كانت القيمة يوم الرهن ألفا فذهب بالاعورار النصف خمسمائة وقال المرتهن لا بل كانت قيمته يوم الرهن خمسمائة وإنما ازداد بعد ذلك فإنما ذهب من حقي الربع مائتان وخمسون فالقول قول الراهن لأنه يستدل بالحال على الماضي فكان الظاهر شاهدا له وإن أقاما البينة فالبينة بينته أيضا لأنها تثبت زيادة ضمان فكانت أولى بالقبول ولو كان الدين مائة والرهن في يد عدل فباعه فاختلفا فقال الراهن باعه بمائة وقال المرتهن بخمسين ودفع إلي وصدق العدل الراهن فالقول قول المرتهن مع يمينه لأن المرهون خرج عن كونه مضمونا بنفسه بخروجه عن كونه رهنا بالمبيع وتحول الضمان إلى الثمن فالراهن يدعي تحول زيادة ضمان وهو ينكر فكان القول قوله كماإذا اختلفا في مقدار قيمة الرهن بعد هلاكه ولو أقاما البينة فالبينة بينة الراهن لأنها تثبت زيادة ضمان وبينة المرتهن تنفي تلك الزيادة فالمثبتة أولى لأن اتفاقهما على الرهن اتفاق منهما على الدخول في الضمان فالمرتهن بدعوى البيع يدعي خروجه عن الضمان وتحول الضمان إلى الثمن والراهن ينكر فكان القول قوله مع يمينه وكذلك قال أبو حنيفة رضي الله عنه إذا كان الرهن مثل الدين في القيمة والمرتهن مسلط على بيعه بأن ادعى أنه باعه بمثل الثمن وهو ألف فالقول قوله وإن قال بعته بتسعمائة لم يقبل قوله فصار كأنه ضاع ولا يرجع على الراهن بالنقصان إلى أن تجيء بينته أو يصدقه لما ذكرنا أنه كان مضمونا فلا يقبل قوله في انتقال الضمان وكذلك العدل إذا قال بعت بتسعمائة ولا يعلم إلا بقوله لم يكن على العدل إلا تسعمائة ويكون الراهن راهنا بمافيه ولا يرجع المرتهن على الراهن بالمائة الفاضلة لأن قول العبد ( ( ( العدل ) ) ) مقبول في براءة نفسه غير مقبول في إسقاط الضمان عن بعض ما تعلق به ولا في الرجوع على الراهن وذكر في الأصل إذا كان المرتهن مسلطا على البيع فأقام بينة أنه باعه بتسعة وأقام الراهن بينة أنه مات في يد المرتهن أخذ ببينة المرتهن وقال أبو يوسف يؤخذ ببينة الراهن وجه قوله أن بينة الراهن تثبت زيادة ضمان بنفيها بينة المرتهن فكانت المثبتة أولى وجه رواية الأصل أن بينة المرتهن تثبت أمرا لم يكن وهو تحول الضمان من العين إلى الثمن وبينة الراهن تقرر ضمانا كان ثابتا قبل الموت فكانت المثبتة أولى والله تعالى أعلم كتاب المزارعة

قسم V06/P174–V06/P175Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P174–V06/P175)

الكلام في هذا الكتاب في مواضع في معنى المزارعة لغة وشرعا وفي بيان شرعيتها وفي بيان ركن المزارعة وفي بيان الشرائط المصححة للركن على قول من يجيز المزارعة والشرائط المفسدة لها وفي بيان حكم المزارعة الصحيحة وفي بيان حكم المزارعة الفاسدة وفي بيان المعاني التي هي عذر في فسخ المزارعة وفي بيان الذي ينفسخ به عقد المزارعة بعد وجودها وفي بيان حكم المزارعة المنفسخة أما الأول فالمزارعة في اللغة مفاعلة من الزرع وهو الإنبات والإنبات المضاف إلى العبد مباشرة فعل أجرى الله سبحانه وتعالى العادة بحصول النبات عقيبه لا بتخليقه وإيجاده وفي عرف الشرع عبارة عن العقد على المزارعة ببعض الخارج بشرائطه الموضوعة له شرعا فإن قيل المزارعة من باب المفاعلة فيقتضي وجود الفعل من اثنين كالمقابلة والمضاربة ونحوهما وفعل الزرع يوجد من العامل دون غيره بدليل أنه يسمى هو مزارعا دون رب الأرض والبذر ومن لا عمل من جهته فكيف يسمى هذا العقد مزارعة فالجواب عنه من وجهين أحدهما إن المفاعلة جاز أن تستعمل فيما لا يوجد الفعل إلا من واحد كالمداواة والمعالجة وإن كان الفعل لا يوجد إلا من الطبيب والمعالج وقال الله تعالى عز شأنه قاتلهم الله أنى يؤفكون ولا أحد يقصد مقاتلة الله عز شأنه فكذلك المزارعة جاز أن تكون كذلك والثاني إن كان أصل الباب ما ذكر فقد وجد الفعل هنا من اثنين لأن المزارعة مفاعلة من الزرع والزرع هو الإنبات لغة وشرعا والإنبات المتصور من العبد هو التسبيب لحصول النبات وفعل التسبيب يوجد من كل واحد منهما إلا أن التسبيب من أحدهما بالعمل ومن الآخر بالتمكين من العمل بإعطاء الآلات والأسباب التي لا يحصل العمل بدونها عادة فكان كل واحد منهما مزارعا حقيقة لوجود فعل الزرع منه بطريق التسبيب إلا أنه اختص العامل بهذا الاسم في العرف ومثل هذا جائز كاسم الدابة ونحوه على ما عرف في أصول الفقه فصل وأما شرعية المزارعة فقد اختلف فيها قال أبو حنيفة عليه الرحمة إنها غير مشروعة وبه أخذ الشافعي رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إنها مشروعة وجه قولهما ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع نخل خيبر معاملة وأرضها مزارعة وأدنى درجات فعله عليه الصلاة والسلام الجواز وكذا هي شريعة متوارثة لتعامل السلف والخلف ذلك من غير إنكار وجه قول أبي حنيفة أن عقد المزارعة استئجار ببعض الخارج وأنه منهي بالنص والمعقول أما النص فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لرافع بن خديج في حائط لا تستأجره بشيء منه وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قفيز الطحان والاستئجار ببعض الخارج في معناه والمنهي غير مشروع وأما المعقول فهو أن الاستئجار ببعض الخارج من النصف والثلث والربع ونحوه استئجار ببدل مجهول وأنه لا يجوز كما في الإجارة وبه تبين أن حديث خيبر محمول على الجزية دون المزارعة صيانة لدلائل الشرع عن التناقض والدليل على أنه لا يمكن حمله على المزارعة أنه عليه الصلاة والسلام قال فيه أقركم ما أقركم الله وهذا منه عليه الصلاة والسلام تجهيل المدة وجهالة المدة تمنع صحة المزارعة بلا خلاف بقي ترك الإنكار على التعامل وذا يحتمل أن يكون للجواز ويحتمل أن يكون لكونه محل الاجتهاد فلا يدل على الجواز مع الاحتمال فصل وأما ركن المزارعة فهو الإيجاب والقبول وهو أن يقول صاحب الأرض للعامل دفعت إليك هذه الأرض مزراعة ( ( ( مزارعة ) ) ) بكذا ويقول العامل قبلت أو رضيت أو ما يدل على قبوله ورضاه فإذا وجدا تم العقد بينهما فصل وأما الشرائط فهي في الأصل نوعان شرائط مصححة للعقد على قول من يجيز المزارعة وشرائط مفسدة له أما المصححة فأنواع بعضها يرجع إلى المزارع وبعضها يرجع إلى الزرع وبعضها يرجع إلى ما عقد عليه المزارعة وبعضها يرجع إلى الآلة للمزارعة وبعضها إلى الخارج وبعضها يرجع إلى المزروع فيه وبعضها يرجع إلى مدة المزارعة

%0
10 Bölüm