Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

قسم V07/P151–V07/P152Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P151–V07/P152)

وأما وقت ثبوت الملك فهو وقت وجود الغصب لأن الملك في الضمان يستند إلى وقت وجود الغصب فكذا في المضمون فيظهر في الكسب والغلة والربح وأما شرط ثبوت الملك في المضمون فما هو شرط ثبوت الملك في الضمان وهو اختيار الضمان عند أبي حنيفة رحمه الله فالمغصوب قبل اختيار الضمان على حكم ملكه عنده فإنه لو أراد أن لا يختار الضمان حتى يهلك المغصوب على ملكه ويكون له ثواب هلاكه على ملكه ويخاصم الغاصب في القيمة له ذلك وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هذا ليس بشرط ويثبت الملك قبل الاختيار في الضمان والمضمون جميعا وعلى هذا الأصل يبنى الصلح عن المغصوب الذي لا مثل له على إضعاف قيمته أنه جائز عنده وعندهما لا يجوز ووجه البناء أنه لما وجب الضمان بنفس الهلاك عندهما وهو مال مقدر والزيادة عليه تكون ربا ولما توقف الوجوب على اختيار المالك عنده ولم يوجد منه الاختيار كان الصلح تقديرا لقيمة المغصوب هذا القدر وتمليكا للمغصوب به كأنه باعه من الغاصب به فجاز والله سبحانه وتعالى أعلم وأما صفة الملك الثابت للغاصب في المضمون فلا خلاف بين أصحابنا في أن الملك الثابت له يظهر في حق نفاذ التصرفات حتى لو باعه أو وهبه أو تصدق به قبل أداء الضمان ينفذ كما تنفذ هذه التصرفات في المشترى شراء فاسدا واختلفوا في أنه هل يباح له الانتفاع به بأن يأكله بنفسه أو يطعمه غيره قبل أداء الضمان فإذا حصل فيه فضل هل يتصدق بالفضل قال أبو حنيفة رضي الله عنه ومحمد رحمه الله لا يحل له الانتفاع حتى يرضى صاحبه وإن كان فضل يتصدق بالفضل وقال أبو يوسف رحمه الله يحل له الانتفاع ولا يلزمه التصدق بالفضل إن كان فيه فضل وهو قول الحسن وزفر رحمهما الله وهو القياس وقول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله استحسان وجه القياس أن المغصوب مضمون لا شك فيه وهو مملوك للغاصب من وقت الغصب على أصل أصحابنا فلا معنى للمنع من الانتفاع وتوقيف الحل على رضا غير المالك كما في سائر أملاكه ويطيب له الربح لأنه ربح ما هو مضمون ومملوك وربح ما هو مضمون غير مملوك يطيب له عنده لما نذكر فربح المملوك المضمون أولى وجه الاستحسان ما روي أنه عليه الصلاة والسلام أضافه قوم من الأنصار فقدموا إليه شاة مصلية فجعل عليه الصلاة والسلام يمضغه ولا يسيغه فقال عليه الصلاة والسلام إن هذه الشاة لتخبرني أنها ذبحت بغير حق فقالوا هذه الشاة لجار لنا ذبحناها لترضيه ( ( ( لنرضيه ) ) ) بثمنها فقال عليه الصلاة والسلام أطعموها الأسارى أمر بأن يطعموها الأسارى ولم ينتفع به ولا أطلق لأصحابه الانتفاع بها ولو كان حلالا طيبا لأطلق مع خصاصتهم وشدة حاجتهم إلى الأكل ولأن الطيب لا يثبت إلا بالملك المطلق وفي هذا الملك شبهة العدم لأنه يثبت من وقت الغصب بطريق الاستناد والمستند يظهر من وجه ويقتصر على الحال من وجه فكان في وجوده من وقت الغصب شبهة العدم فلا يثبت به الحل والطيب ولأن الملك من وجه حصل بسبب محظور أو وقع محظورا بابتدائه فلا يخلو من خبث ولأن إباحة الانتفاع قبل الإرضاء يؤدي إلى تسليط السفهاء على أكل أموال الناس بالباطل وفتح باب الظلم على الظلمة وهذا لا يجوز وعلى هذا يخرج ما إذا غصب حنطة فطحنها أنه لا يحل له الانتفاع بالدقيق حتى يرضي صاحبه ولو غصب حنطة فزرعها قال أبو حنيفة ومحمد يكره له أن ينتفع به حتى يرضي صاحبه ويتصدق بالفضل وقال أبو يوسف لا يكره له الانتفاع به قبل أداء الضمان ولا يلزمه التصدق بالفضل فظاهر هذا الإطلاق يدل على أن عندهما يكره الانتفاع به حتى يرضى صاحبه بأداء الضمان

قسم V07/P152–V07/P153Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P152–V07/P153)

وفرق أبو يوسف بين الزرع والطحن فقال في الطحن مثل قولهما أنه لا يحل الانتفاع به حتى يرضى صاحبه لأن الحنطة لم تهلك بالطحن وإنما تغيرت صفتها من التركيب إلى التفريق فكان عين الحنطة قائمة فكان حق المالك فيها قائما خلاف الزرع لأن البذر يهلك بالزراعة لأنه يغيب في الأرض فيخرج من أن يكون مالا متقوما فلم يبق للمالك فيه حق فلم يكره الانتفاع به وكذلك قال أبو يوسف رحمه الله فيمن غصب نوى فصار نخلا أنه يحل الانتفاع به كما في الحنطة إذا زرعها وقال في الودي إذا غرسه فصار نخلا أنه يكره الانتفاع به حتى يرضى صاحبه لأن النوى يعفن ويهلك والودي يزيد في نفسه وروي عن أبي حنيفة في الشاة إذا ذبحها فشواها أنه لا يسع له أن يأكلها ولا يطعم أحدا حتى يضمن القيمة وإن كان صاحبها غائبا أو حاضرا لا يرضى بالضمان لا يحل له أكلها وإذا دفع الغاصب قيمتها يحل له الأكل كذلك إذا ضمنه المالك القيمة أو ضمنه الحاكم وهذا عندي ليس باختلاف رواية بل هذه الرواية تفسير للأولى لأن قوله حتى يرضى صاحبه بحله يحتمل الإرضاء بأداء الضمان ويحتمل الإرضاء باختيار الضمان فالمذكور ههنا مفسر فيحمل المجمل على المفسر فيحمل قوله حتى يرضيه على الإرضاء باختيار الضمان ورضاه لا على الإرضاء بأداء الضمان توفيقا بين الروايتين فلا يحل له الانتفاع به قبل اختيار الضمان ويحل بعده سواء أدى الضمان أو لا وهذا قولهما وهو قياس قول أبي يوسف رحمه الله في الشاة المشوية أنه يحل له الانتفاع بها فيأكلها ويطعمها من شاء سواء أدى الضمان أم لا ولا خلاف في أنه إذا أدى الضمان أنه يحل له الأكل وكذلك إذا أبرأ ( ( ( أبرأه ) ) ) عن الضمان وكذلك إذا ضمنه المالك القيمة أو ضمنه القاضي لأن القاضي لا يضمنه إلا بعد طلبه فكان منه اختيارا للضمان ورضا به وعلى هذا يخرج ما إذا غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة أنه يضمن النقصان والغلة له ويتصدق بها في قولهما وعند أبي يوسف هي طيبة أما ضمان النقصان فلأن الاستغلال وقع إتلافا فيضمن قدر ما أتلف ويطيب له قدر المضمون لأن ذلك القدر ليس بربح والنهي وقع عن الربح وأما الغلة فللغاصب عندنا وعند الشافعي رحمه الله للمالك وهي فريعة مسألة المنافع وقد مرت في موضعها وأما التصدق بالغلة وهي الأجرة عندهما فلأنها خبيثة لحصولها بسبب خبيث فكان سبيلها التصدق ولأبي يوسف أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ربح ما لم يضمن وهذا ربح مضمون والجواب أن التحريم لعدم الضمان يدل على التحريم لعدم الملك من طريق الأولى لأن الملك فوق الضمان ولو غصب أرضا فزرعها كرا فنقصتها الزراعة وأخرجت ثلاثة أكرار يغرم النقصان ويأخذ رأس المال ويتصدق بالفضل أما ضمان النقصان فلأن الغاصب نقص الأرض بالزراعة وذلك إتلاف منه والعقار مضمون بالإتلاف بلا خلاف وأما التصدق بالفضل فلحصوله بسبب خبيث وهي الزراعة في أرض الغصب وإن كان البذر ملكا له ويطيب له قدر النقصان وقدر البذر لما ذكرنا أن النهي ورد عن الربح وذا ليس بربح فلم يحرم والله أعلم وعلى هذا يخرج ما إذا غصب ألفا فاشترى جارية فباعها بألفين ثم اشترى بالألفين جارية فباعها بثلاثة آلاف أنه يتصدق بجميع الربح في قولهما وعند أبي يوسف رحمه الله لا يلزمه التصدق بشيء لأنه ربح مضمون مملوك لأنه عند أداء الضمان يملكه مستندا إلى وقت الغصب ومجرد الضمان يكفي للطيب فكيف إذا اجتمع الضمان والملك وهما يقولان الطيب كما لا يثبت بدون الضمان لا يثبت بدون الملك من طريق الأولى وفي هذا الملك شبهة العدم على ما بينا فيما تقدم فلا يفيد الطيب ولو اشترى بالألف جارية تساوي ألفين فوهبها أو اشترى به طعاما يساوي ألفين فأكله لم يتصدق بشيء لأنه لم يحصل له الربح ولأن الخبث إنما يثبت بشبهة عدم الملك والشبهة توجب التصدق إما لا توجب التضمين

قسم V07/P153–V07/P154Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P153–V07/P154)

وعلى هذا يخرج ما إذا خلط المستودع إحدى الوديعتين بالأخرى خلطا لا يتميز أن المخلوط يصير ملكا له عند أبي حنيفة رحمه الله لكن لا يطيب له حتى يرضى صاحبه على ما نذكره إن شاء الله تعالى ولو اشترى بالدراهم المغصوبة شيئا هل يحل له الانتفاع به أو يلزمه التصدق ذكر الكرخي رحمه الله وجعل ذلك على أربعة أوجه إما أن يشير إليها وينقد منها وأما أن يشير إليها وينقد من غيرها وأما أن يشير إلى غيرها وينقد منها وإما أن يطلق إطلاقا وينقد منها وإذا ثبت الطيب في الوجوه كلها إلا في وجه واحد وهو أن يجمع بين الإشارة إليها والنقد منها وذكر أبو نصر الصفار والفقيه أبو الليث رحمهما الله أنه يطيب في الوجوه كلها وذكر أبو بكر الإسكاف رحمه الله أنه لا يطيب في الوجوه كلها وهو الصحيح وجه قول أبي نصر وأبي الليث رحمهما الله تعالى أن الواجب في ذمة المشتري دراهم مطلقة والمنقودة بدل عما في الذمة أما عند عدم الإشارة فظاهر وكذا عند الإشارة لأن الإشارة إلى الدراهم لا تفيد التعيين فالتحقت الإشارة إليها بالعدم فكان الواجب في ذمته دراهم مطلقة والدراهم المنقودة بدلا عنها فلا يخبث المشترى والكرخي كذلك يقول إذا لم تتأكد الإشارة بمؤكد وهو النقد منها فإذا تأكدت بالنقد منها تعين المشار إليه فكان المنقود بدل المشترى فكان خبيثا وجه قول أبي بكر أنه استفاد بالحرام ملكا من طريق الحقيقة أو الشبهة فيثبت الخبث وهذا لأنه إن أشار إلى الدراهم المغصوبة فالمشار إليه إن كان لا يتعين في حق الاستحقاق يتعين في حق جواز العقد بمعرفة جنس النقد وقدره فكان المنقود بدل المشترى من وجه نقد منها أو من غيرها وإن لم يشر إليها ونقد منها فقد استفاد بذلك سلامة المشترى فتمكنت الشبهة فيخبث الربح وإطلاق الجواب في الجامعين والمضاربة دليل صحة هذا القول ومن مشايخنا من اختار الفتوى في زماننا بقول الكرخي تيسيرا للأمر على الناس لازدحام الحرام وجواب الكتب أقرب إلى التنزه والاحتياط والله تعالى أعلم ولأن دراهم الغصب مستحقة الرد على صاحبها وعند الاستحقاق ينفسخ العقد من الأصل فتبين أن المشترى كان مقبوضا بعقد فاسد فلم يحل الانتفاع به ولو تزوج بالدراهم المغصوبة امرأة وسعه أن يطأها بخلاف الشراء لما ذكرنا أن عند الاستحقاق ينفسخ الشراء والنكاح لا يحتمل الفسخ ولو كان المغصوب ثوبا فاشترى به جارية لا يسعه أن يطأها ولو تزوج عليه امرأة حل له وطؤها لما قلنا والله عز وجل أعلم وأما الذي يتعلق بحال نقصان المغصوب فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان ما يكون مضمونا من النقصان وما لا يكون مضمونا منه والثاني في بيان طريق معرفة النقصان أما الأول فنقول وبالله التوفيق إذا عرض في يد الغاصب ما يوجب نقصان قيمة المغصوب والعارض لا يخلو إما أن يكون تغير ( ( ( بغير ) ) ) السعر وإما أن يكون فوات جزء من المغصوب أو فوات صفة مرغوب فيها أو معنى مرغوب فيه فإن كان تغير ( ( ( بغير ) ) ) السعر لم يكن مضمونا لأن المضمون نقصان المغصوب ونقصان السعر ليس بنقصان المغصوب بل لفتور يحدثه الله تعالى عز شأنه في قلوب العباد لا صنع للعبد فيه فلا يكون مضمونا وإن كان فوات جزء من المغصوب أو فوات صفة مرغوب فيها أو معنى مرغوب فيه فالمغصوب لا يخلو إما أن يكون من غير أموال الربا وإما أن يكون من أموال الربا فإن كان من غير أموال الربا يكون مضمونا إذا لم يكن للمغصوب منه فيه صنع ولا اختيار لأنه هلك بعض المغصوب صورة ومعنى أو معنى لا صورة وهلاك كل المغصوب مضمون بكل القيمة فهلاك بعضه يكون مضمونا بقدره لما ذكرنا أن ضمان الغصب ضمان جبر الفائت فيتقدر بقدر الفوات

قسم V07/P154–V07/P155Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P154–V07/P155)

وعلى هذا يخرج ما إذا سقط عضو من المغصوب في يد الغاصب بآفة سماوية أو لحقه زمانة أو عرج أو شلل أو عمى أو عور أو صمم أو بكم أو حمى أو مرض آخر أنه يأخذه المولى ويضمنه النقصان لوجود فوات جزء من البدن أو فوات صفة مرغوب فيها ولو زال البياض من عينه في يد المولى أو أقلع الحمى رد على الغاصب ما أخذه منه بسبب النقصان لأنه تبين أن ذلك النقصان لم يكن موجبا للضمان لانعدام شرط الوجوب وهو العجز عن الانتفاع على طريق الدوام وكذلك لو أبق المغصوب من يد الغاصب من عبد أو أمة إذا لم يكن أبق قبل ذلك أو زنت الجارية المغصوبة أو سرقت إذا لم تكن زنت قبل ذلك لفوات معنى مرغوب فيه وهو الصيانة عن هذه القاذورات ولهذا كانت عيوبا موجبة للرد في باب البيع وجعل الآبق على المالك وهل يرجع به على الغاصب قال أبو يوسف رحمه الله لا يرجع وقال محمد رحمه الله يرجع وجه قوله أن الجعل من ضرورات رد المغصوب لأن رد المغصوب واجب على الغاصب ولا يمكنه الرد إلا بإعطاء الجعل فكان من ضرورات الرد فيكون عليه مؤنة الرد وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الجعل إنما يجب بحق الملك ( ( ( المالك ) ) ) والملك للمغصوب منه فيكون الجعل عليه كمداواة الجراحة ولو قتل العبد المغصوب أو الجارية المغصوبة في يد الغاصب قتيلا أو جنى على حر أو عبد في نفس أو ما دونها جناية رد إلى مولاه ويقال له ادفعه بجنايته أو افده لأن الملك له ويرجع المولى على الغاصب بالأقل من قيمته ومن أرش الجناية لأن هذا الضمان إنما وجب بسبب كان في ضمانه ولو استهلك لرجل مالا يخاطب المولى بالبيع أو الفداء ويرجع على الغاصب بالأقل من قيمته ومما أداه عنه من الدين لما قلنا ولو قتل المغصوب نفسه في يد الغاصب ضمن الغاصب قيمته بالغصب ولا يضمن قيمته بقتل نفسه لأن قتله نفسه هدر فصار كموته حتف أنفه ولو كان المغصوب أمة فولدت ثم قتلت ولدها ثم ماتت ضمن قيمة الأم ولا يضمن قيمة الولد لأنه أمانة وكذلك إذا كبر المغصوب في يد الغاصب من الغلام والجارية بأن غصب عبدا شابا فشاخ في يد الغاصب أو جارية شابة فصارت عجوزا في يده ضمن النقصان لأن الكبر يوجب فوات جزء أو صفة مرغوب فيها وكذلك إذا غصب جارية ناهدا فانكسر ثديها في يد الغاصب لأن نهود الثديين صفة مرغوب فيها ألا يرى إلى قوله عز وجل وكواعب أترابا وأما نبات اللحية للأمرد فليس بمضمون لأنه ليس بنقصان بل هو زيادة في الرجال ألا ترى أن حلق اللحية يوجب كمال الدية وكذلك لو غصب عبدا قارئا فنسي القرآن العظيم أو محترفا فنسي الحرفة يضمن لأن العلم بالقرآن والحرفة معنى مرغوب فيه وأما حبل الجارية المغصوبة بأن غصب جارية فحبلت في يده فإن كان المولى أحبلها في يد الغاصب لا شيء على الغاصب لأن النقصان حصل بفعل المولى فلا يضمنه الغاصب كما لو قتلها المولى في يد الغاصب وكذلك لو حبلت في يد الغاصب من زوج كان لها في يد المولى لأن الوطء من الزوج حصل بتسليط المولى فصار كأنه حصل منه أو حدث في يده وإن حبلت في يد الغاصب من زنا أخذها المولى وضمنه نقصان الحبل والكلام في قدر الضمان قال أبو يوسف رحمه الله ينظر إلى ما نقصها الحبل وإلى أرش عيب الزنا فيضمن الأكثر ويدخل الأقل فيه وهذا استحسان والقياس أن يضمن الأمرين جميعا وروي عن محمد رحمه الله أنه أخذ بالقياس وجه القياس أن الحبل والزنا كل واحد منهما عيب على حدة فكان النقصان الحاصل بكل واحد منهما نقصانا على حدة فيفرد بضمان على حدة

قسم V07/P155–V07/P156Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P155–V07/P156)

وجه الاستحسان أن الجمع بين الضمانين غير ممكن لأن نقصان الحبل إنما حصل بسبب الزنا فلم يكن نقصانا بسبب على حدة حتى يفرد بحكم على حدة فلا بد من إيجاب أحدهما فأوجبنا الأكثر لأن الأقل يدخل في الأكثر ولا يتصور دخول الأكثر في الأقل فإن ردها الغاصب حاملا فماتت في يد المولى من الولادة فبقي ولدها ضمن الغاصب جميع قيمتها عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما لا يضمن إلا نقصان الحبل خاصة وجه قولهما أن الرد وقع صحيحا من الغاصب في القدر المردود وهو ما وراء الفائت بالحبل والهلاك بعد الرد حصل في يد المالك بسبب وجد في يده وهو الولادة فلا يكون مضمونا على الغاصب كما لو ماتت بسبب آخر وكما لو باع جارية حبلى فولدت عند المشتري ثم ماتت من نفاسها أنه لا يرجع المشتري على البائع بشيء كذا هذا وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الموت حصل بسبب كان في ضمان الغاصب وهو الحبل أو الزنا لأن ذلك أفضى إلى الولادة والولادة أفضت إلى الموت فكان الموت مضافا إلى السبب السابق وإذا حصل الهلاك بذلك السبب تبين أن الرد لم يصح لانعدام شرط صحته وهو أن يكون الرد مثل الأخذ من جميع الوجوه فصار كأنها ولدت في يد الغاصب فماتت من الولادة ولو كان كذلك يضمن الغاصب جميع قيمتها كذا هذا بخلاف مسألة البيع لأن الواجب هناك هو التسليم ابتداء لا الرد وقد وجد التسليم فخرج عن العهدة وبخلاف الحرة إذا زنا بها مكرهة فماتت من الولادة أنه لا يضمن لأنها غير مضمونة بالأخذ ليلزمه الرد على وجه الأخذ بخلاف الأمة ولو كانت الجارية زنت في يد الغاصب ثم ردها على المالك فحدث في يده ونقصها الضرب ضمن الغاصب الأكثر من نقصان الضرب ومما نقصها الزنا في قول أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما ليس عليه إلا نقصان الزنا وجه قولهما أن النقصان حصل في يد المالك بسبب آخر ولأبي حنيفة رحمه الله أن النقصان حصل بسبب كان في ضمان الغاصب فيضاف إلى حين وجود السبب في يد الغاصب بسبب وجد في يده وهو الضرب فلا يكون مضمونا على الغاصب كما لو حصل في يد المالك فأبو حنيفة رضي الله عنه نظر إلى وقت وجود السبب وهما نظرا إلى وقت ثبوت الحكم وهو النقصان ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله فيمن اشترى عبدا فوجده مباح الدم فقتل في يد المشتري إنه ينتقض العقد ويرجع على البائع بكل القيمة وكذلك لو كان سارقا فقطع في يده رجع بنصف الثمن اعتبارا للسبب السابق وعندهما يقتصر الحكم على الحال ويكون في ضمان المشتري ويرجع على البائع بنقصان العيب فإن قيل كيف يضاف النقصان إلى سبب كان في ضمان الغاصب وذلك السبب لم يوجب ضربا جارحا فكيف يضاف نقصان الجرح إليه ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله في شهود الزنا إذا رجعوا بعد إقامة الجلدات أنهم لا يضمنون بنقصان الجرح لأن شهادتهم لم توجب ضربا جارحا فلم يضف نقصان الجرح إليها كذا هذا قيل له إن النقصان لا يضاف إلى السبب السابق ههنا كما لا يضاف إلى شهادة الشهود هناك إلا أنه وجب الضمان ههنا لأن وجوب ضمان الغصب لا يقف على الفعل فيستند الضرب إلى سبب كان في يد الغاصب ولا يستند إليه أثره فيصير كأنها ضربت في يد الغاصب فانجرحت عند الضرب لا بالضرب ولو كان كذلك لضمن الغاصب كذا هذا وإنما اعتبر الأكثر من نقصان الضرب ومن نقصان الزنا لما ذكرنا فيما تقدم أن النقصانين جميعا حصلا بسبب واحد فتعذر الجمع بين الضمانين فيجب الأكثر ويدخل الأقل فيه والله أعلم

قسم V07/P156Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P156)

ولو كانت الجارية المغصوبة سرقت في يد الغاصب فردها على المالك فقطعت عنده يضمن الغاصب نصف قيمتها في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يضمن إلا نقصان السرقة والكلام في هذه المسألة في الطرفين جميعا على نحو الكلام في المسألة الأولى إلا أن أبا حنيفة رحمه الله اعتبر نقصان القطع ههنا ولم يعتبر نقصان عيب السرقة واعتبر نقصان عيب الزنا هناك لأن نقصان القطع يكون أكثر من نقصان السرقة ظاهرا وغالبا فدخل الأقل في الأكثر بخلاف نقصان عيب الزنا لأنه قد يكون أكثر من نقصان الضرب لذلك اختلف اعتباره والله سبحانه وتعالى أعلم ولو حمت الجارية المغصوبة في يد الغاصب فردها على المولى فماتت في يده من الحمى التي كانت في يد الغاصب لم يضمن الغاصب إلا ما نقصها الحمى في قولهم جميعا لأن الموت يحصل بالآلام التي لا تتحملها النفس وإنها تحدث شيئا فشيئا إلى أن يتناهى فلم يكن الموت حاصلا بسبب كان في ضمان الغاصب فلا يضمن إلا قدر نقصان الحمى ولو غصب جارية محمومة أو حبلى أو بها جراحة أو مرض آخر سوى الحمى فماتت من ذلك في يد الغاصب فهو ضامن لقيمتها وبها ذلك فرق بين هذا وبين ما إذا ماتت في يد المولى بحبل كان في يد الغاصب حيث جعل هنالك موتها في يد المالك كموتها في يد الغاصب ولم يجعل ههنا موتها في يد الغاصب كموتها في يد المالك ووجه الفرق أن الهلاك هناك حصل بسبب كان في ضمان الغاصب وهو الحبل لأنه يفضي إليه فأضيف إليه كأنه حصل في يده فتبين أن الرد لم يصح لعدم شرط الصحة على ما بينا والهلاك ههنا إن حصل بسبب كان في يد المولى لكن لم يحصل بسبب كان في ضمانه لأن الحبل لم يكن مضمونا عليه فإذا غصبها فقد صارت مضمونة بالغصب لأن انعقاد سبب الهلاك لا يمنع دخولها في ضمان الغاصب لأن وجوب ضمان الغصب لا يقف على فعل الغاصب فإذا هلك في يده تقرر الضمان لكن منقوصا بما بها من المرض لأنها لم تدخل في ضمان الغصب إلا كذلك والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا يخرج ما إذا غصب جارية سمينة فهزلت في يد الغاصب إن عليه نقصان الهزال ولو عادت سمينة في يده فردها لا شيء عليه لأن نقصان الهزال انجبر بالسمن فصار كأن لم يكن أصلا وكذا إذا قلعت سنها في يده فنبتت فردها لأنها لما نبتت ثانيا جعل كأنها لم تقلع وكذا إذا قطعت يدها في يده فردها مع الأرش لما قلنا والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا يخرج نقصان الولادة أنه مضمون على الغاصب لفوات جزء من المغصوب بالولادة إلا إذا كان له جابر فينعدم الفوات من حيث المعنى وجملة الكلام في الجارية المغصوبة إذا نقصتها الولادة أن الأمر لا يخلو إما إن كان الأم أو الولد جميعا قائمين في يد الغاصب وإما إن هلكا جميعا في يده وإما إن هلك أحدهما وبقي الآخر فإن كانا قائمين ردهما على المغصوب منه ثم ينظر إن كان في قيمة الولد وفاء لنقصان الولادة انجبر به ولا شيء على الغاصب وإن لم يكن في قيمته وفاء بالنقصان انجبر بقدره وضمن الباقي استحسانا وهو قول أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله ولو لم يكن في الولد وفاء بالنقصان وقت الرد ثم حصل به وفاء بعد الرد لم يعتبر ذلك لأن الزيادة لم تحصل في ضمان الغاصب فلا تصلح لجبر النقصان وقالوا إن نقصان الحبل على هذا الخلاف بأن غصب جارية حائلا فحملت في يد الغاصب فردها إلى المالك فولدت عنده ونقصتها الولادة وفي الولد وفاء لا يضمن الغاصب شيئا خلافا لزفر رحمه الله لوعلى ( ( ( وعلى ) ) ) هذا الخلاف إذا بيعت بيعا فاسدا وهي حامل فولدت في يد المشتري ونقصتها الولادة وفي الولد وفاء فرد المشتري الجارية مع الولد إلى البائع أنه لا يضمن شيئا خلافا لزفر

قسم V07/P156–V07/P157Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P156–V07/P157)

وعلى هذا الخلاف إذا كان له جارية للتجارة فحال عليها الحول وقيمتها ألف درهم فولدت فنقصتها الولادة مائتي درهم وفي الولد وفاء بالنقصان أنه يبقى الواجب في جميع الألف ولا يسقط منه شيء وعند زفر رحمه الله يبقى فيما وراء النقصان ويسقط بقدره وجه قول زفر رحمه الله في مسألة الغصب أنه وجد سبب وجوب الضمان وهو النقصان فيجب الضمان جبرا له لأن ضمان الغصب ضمان جبر الفائت وقد حصل الفوات فلا بد له من جابر والولد لا يصلح جابرا له لأن الفائت ملك المغصوب منه والولد ملكه أيضا ولا يعقل أن يكون ملك الإنسان جابرا لملكه فلزم جبره بالضمان ولنا أن هذا نقصان صورة لا معنى فلا يكون مضمونا كنقصان السن والسمن والقطع وقد مر والدليل على أن هذا ليس نقصانا معنى أن سبب الزيادة والنقصان واحد وهو الولادة واتحاد سبب الزيادة والنقصان يمنع تحقق النقصان من حيث المعنى لأن الزيادة مال متقوم مثل الفائت فالسبب الذي فوت أفاد له مثله من حيث المعنى فلم يحصل الفوات إلا من حيث الصورة والصورة غير مضمونة بالقيمة في ضمان العدوان وقد خرج الجواب عن قوله إن جبر ملكه بملكه غير معقول لأن ما ذكرنا يمنع تحقق النقصان من حيث المعنى فيمتنع تحقق الفوات من حيث المعنى فلا حاجة إلى الجابر وإن هلكا جميعا في يد الغاصب ضمن قيمة الأم يوم غصب لتحقق الغصب فيها ولم يضمن قيمة الولد عندنا لأنه غير مغصوب وعند الشافعي رحمه الله يضمن لوجود الغصب فيه وقد مرت المسألة في صدر الكتاب وإن كان الغاصب قتل الولد أو باعه ضمن قيمته مع قيمة أمه لأن الولد إن كان أمانة في يد الغاصب عندنا فالأمانة تصير مضمونة بوجود سبب الضمان فيها وقد وجد على ما بينا فيما تقدم فإن كانت قيمة الأم ألف درهم فنقصتها الولادة مائة درهم والولد يساوي مائتين ضمن قيمة الأم يوم الغصب ألف درهم وضمن من الولد نصف قيمته مائة درهم يدخل ذلك النصف في قيمة الأم وإن شئت ضمنته قيمة الأم يوم ولدت وقيمة الولد بأمه وكل ذلك سواء لأن النقصان إذا انجبر بالولد كان الواجب من الضمان في الحاصل ألف ( ( ( ألفا ) ) ) ومائة فإن اعتبرت قيمة الأم تامة بقي نصف قيمة الولد وإن اعتبرت قيمة الأم تسعمائة بقي كل قيمة الولد وإن هلك أحدهما وبقي الآخر فإن هلك الولد قبل الرد رد الأم وضمن نقصان الولادة وليس عليه ضمان الولد عندنا لأنه هلك أمانة فإن هلكت الأم وبقي الولد ضمن قيمة الأم يوم غصب ورد الولد ولا تجبر الأم بالولد وإن كان في قيمة الولد وفاء بقيمة الأم بخلاف ضمان النقصان أنه يجبر بالولد لأن الجبر هناك لاتحاد سبب النقصان والزيادة وهو الولادة ولم توجد ههنا لأن الولادة سبب لحصول الولد وليست سببا لهلاك الأم لأنها لا تفضي إلى الهلاك غالبا فلم يتحد السبب فيتعذر الجبر والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا يخرج ما إذا غصب ثوبا فقطعه ولم يخطه إن للمغصوب منه أن يضمنه النقصان غير أن النقصان إن كان يسيرا لا خيار للمغصوب منه وليس له إلا ضمان النقصان لأن ذلك نقص وتعييب فيوجب ضمان نقصان العيب وإن كان فاحشا بأن قطعه قباء أو قميصا فهو بالخيار إن شاء أخذه مقطوعا وضمنه ما نقصه القطع وإن شاء تركه عليه وضمنه قيمة ثوب غير مقطوع لأن القطع الفاحش يفوت بعض المنافع المطلوبة من الثوب ألا ترى أنه لا يصلح لما كان يصلح له قبل القطع فكان استهلاكا له من وجه فيثبت له الخيار وكذلك لو غصب شاة فذبحها ولم يشوها ولا طبخها فالمغصوب منه بالخيار إن شاء أخذ الشاة وضمنه نقصان الذبح وإن شاء تركها عليه وضمنه قيمتها يوم الغصب كذا ذكر في الأصل وسواء سلخها الغاصب وأربها أو لا بعد أن لم يكن شواها ولا طبخها

قسم V07/P157–V07/P158Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P157–V07/P158)

وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه إن شاء أخذ الشاة ولا شيء له غيرها وإن شاء ضمنه قيمتها يوم الغصب وجه هذه الرواية أن ذبح الشاة إن كان نقصانا صورة فهو زيادة من حيث المعنى لأن المقصود من الشاة اللحم والذبح وسيلة إلى هذا المقصود فلم يكن نقصانا بل كان زيادة حيث رفع عنه مؤنة الوسيلة فكان الغاصب محسنا في الذبح وقد قال الله تبارك وتعالى ما على المحسنين من سبيل فإذا اختار أخذ اللحم لا يلزمه شيء آخر إلا أنه ثبت له خيار الترك عليه ويضمنه القيمة لفوات مقصود ما في الجملة وجه رواية الأصل أن الشاة كما يطلب منها اللحم يطلب منها مقاصد أخر من الدر والنسل والتجارة فكان الذبح تفويتا لبعض المقاصد المطلوبة منها فكان تنقيصا لها واستهلاكا من وجه فيثبت له خيار تضمين النقصان وخيار تضمين القيمة كما في مسألة الثوب وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا غصب من إنسان عينا من ذوات القيم أو من ذوات الأمثال ونقلها إلى بلدة أخرى فالتقيا والعين في يد الغاصب وقيمتها في ذلك المكان أقل من قيمتها في مكان الغصب إن للمغصوب منه أن يطالبه في ذلك المكان بقيمتها التي في مكان الغصب لأن ( ( ( لأنها ) ) ) قيم الأعيان ( ( ( أعيان ) ) ) تختلف باختلاف الأماكن بالزيادة والنقصان فإذا نقلها إلى ذلك المكان وقيمتها فيه أقل من قيمتها في مكان الغصب فقد نقصها من حيث المعنى بالنقل فلو أجبر على أخذ العين لتضرر به من جهة الغاصب فيثبت له الخيار إن شاء طالبه بالقيمة التي في مكان الغصب وإن شاء انتظر العود إلى مكان الغصب بخلاف ما إذا وجده في البلد الذي غصبه فيه وقد انتقص السعر إنه لا يكون له خيار لأن النقصان هناك ما حصل بصنعه لأنه حصل بتغير السعر ولا صنع للعبد في ذلك بل هو محض صنع الله عز وجل أعني مصنوعه فلم يكن مضمونا عليه ولو كانت قيمة العين في المكان المنقول إليه مثل قيمتها في مكان الغصب أو أكثر ليس له ولاية المطالبة بالقيمة لأن الحكم الأصلي للغصب هو وجوب رد العين حال قيام العين والمصير إلى القيمة لدفع الضرر وههنا يمكن الوصول إلى العين من غير ضرر يلزمه فلا يملك العدول إلى القيمة ولو كان المغصوب دراهم أو دنانير فليس له أن يطالبه بالقيمة وإن اختلف السعر لأن الدراهم والدنانير جعلت أثمان الأشياء ومعنى الثمنية لا يختلف باختلاف الأماكن عادة لأنه ليس لها حمل ومؤنة لعزتها وقلتها عادة فلم يكن النقل نقصانا لها باختلاف الأماكن للحاجة إلى الحمل والمؤنة ولم يوجد فلم يكن له ولاية المطالبة بالقيمة وله أن يطالبه برد عينها لأنه هو الحكم الأصلي للغصب والمصير إلى القيمة لعارض العجز أو الضرر ولم يوجد هذا إذا كانت العين المغصوبة قائمة في الغاصب فأما إذا كانت هالكة فالتقيا فإن كانت من ذات ( ( ( ذوات ) ) ) القيم أخذ قيمتها التي كانت وقت الغصب لأنها إذا هلكت تبين أن الغصب السابق وقع إتلافا من حين وجوده والحكم يثبت من حين وجود سببه وإن كان من ذوات الأمثال ينظر إن كان سعرها في المكان الذي التقيا فيه أقل من سعرها في مكان الغصب فالمغصوب منه بالخيار إن شاء أخذ القيمة التي للعين في مكان الغصب وإن شاء انتظر ولا يجبر على أخذ المثل في هذا المكان لما ذكرنا أنه نقص العين بالنقل إلى هذا المكان لما بينا أن اختلاف قيمة الأشياء التي لها حمل ومؤنة يختلف باختلاف المكان لمكان الحمل والمؤنة فالجبر على الأخذ في هذا المكان يكون إضرارا به فيثبت له الخيار إن شاء أخذ القيمة وإن شاء انتظر كما لو كانت العين قائمة وقيمتها في هذا المكان أقل

قسم V07/P158–V07/P159Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P158–V07/P159)

وإن كانت قيمتها في هذا المكان مثل قيمتها في مكان الغصب كان للمغصوب منه أن يطالبه بالمثل لأنه لا ضرر فيه على أحد وإن كانت قيمتها في مكان الخصومة أكثر من قيمتها في مكان الغاصب ( ( ( الغصب ) ) ) فالغاصب بالخيار إن شاء أعطى المثل في مكان الخصومة وإن شاء أعطى القيمة في مكان الغصب لأن في إلزام تسليم المثل في مكان الخصومة ضررا بالغاصب وفي التأخير إلى العود إلى مكان الغصب ضررا بالمغصوب منه فيسلم إليه في هذا المكان القيمة التي له في مكان الغصب إلا أن يرضى المغصوب منه بالتأخير والله أعلم وإن كان المغصوب من أموال الربا لا يجوز بيعه بجنسه متفاضلا كالمكيلات والموزونات فانتقص في يد الغاصب بصنعه أو بغير صنعه فليس للمغصوب منه أن يأخذه ( ( ( يأخذ ) ) ) منه ويضمنه قيمة النقصان لأنه يؤدي إلى الربا وعلى هذا يخرج ما إذا غصب حنطة فعفنت في يد الغاصب أو ابتلت أو صب الغاصب فيها ماء فانتقصت قيمتها إن صاحبها بالخيار إن شاء أخذها بعينها ولا شيء له غيرها وإن شاء تركها على الغاصب وضمنه مثل ما غصبت وليس له أن يأخذها ويضمنه النقصان وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله له ذلك بناء على أن الجودة بانفرادها لا قيمة لها في أموال الربا عندنا وعنده لها قيمة والمسألة مرت في كتاب البيوع وإذا لم تكن متقومة لا تكون مضمونة لأن المضمون هو المال المتقوم ولأنها إذا لم تكن متقومة تؤدي إلى الربا ولو غصب درهما صحيحا أو دينارا صحيحا فانكسر في يده أو كسره إن كان في موضع لا يتفاوت الصحيح والمكسر في القيمة لا شيء على الغاصب وإن كان في موضع يتفاوت فصاحبها بالخيار إن شاء أخذه بعينه ولا شيء له غيره وإن شاء تركه عليه وضمنه مثل ما أخذ وليس له أن يأخذه بعينه ويضمنه النقصان عندنا خلافا للشافعي رحمه الله بناء على الأصل الذي ذكرنا وإن كان المغصوب إناء فضة أو ذهب فانهشم في يد الغاصب أو هشمه فالمالك بالخيار إن شاء أخذه بعينه ولا شيء له غيره وإن شاء ضمنه قيمته من خلاف الجنس لأن الجودة لا قيمة لها بانفرادها فأما مع الأصل فمتقومة خصوصا إذا حصلت بصنع العباد فلا بد من التضمين والتضمين بالمثل غير ممكن لأنه لا مثل له فوجب التضمين بالقيمة ثم لا سبيل إلى تضمينه بجنسه لأنه يؤدي إلى الربا فلزم تضمينه بخلاف جنسه بخلاف الدراهم والدنانير لأن هناك إيجاب المثل ممكن وهو الأصل في الباب فلا يعدل عن الأصل من غير ضرورة ولو قضى عليه بالقيمة من خلاف الجنس ثم تفرقا قبل التقابض من الجانبين لا يبطل القضاء عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم لأن القيمة قامت مقام العين وعند زفر رحمه الله يبطل لأنه صرف وكذلك آنية الصفر والنحاس والشبه والرصاص إن كانت تباع وزنا فهي وآنية الذهب والفضة سواء لأنها إذا كانت تباع وزنا لم تخرج بالصناعة عن حد الوزن فكانت موزونة فكانت من أموال الربا كالذهب والفضة فإذا انهشمت في يد الغاصب نفسه أو غيره فحدث فيها عيب فاحش أو يسير إن شاء أخذه كذلك ولا شيء له غيره وإن شاء تركه عليه بالقيمة من الدراهم والدنانير ولا يكون التقابض فيه شرطا بالإجماع وكذلك هذا الحكم في كل مكيل وموزون إذا نقص من وصفه لا من الكيل والوزن وإن كانت تباع عددا فانكسرت أو كسرت إن كان ذلك لم يورث فيه عيبا فاحشا فليس لصاحبه فيه خيار الترك ولكنه يأخذها ويضمنه نقصان القيمة وإن كان أورث عيبا فاحشا فصاحبها بالخيار إن شاء أخذها وأخذ قيمة النقصان وإن شاء تركها عليه وضمنه قيمتها صحيحا

قسم V07/P159–V07/P160Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P159–V07/P160)

وعلى هذا يخرج ما إذا غصب عصيرا فصار خلا في يده أو لبنا حليبا فصار مخيضا أو عنبا فصار زبيبا أو رطبا فصار تمرا إن المغصوب منه بالخيار إن شاء أخذ ذلك الشيء بعينه ولا شيء له غيره لأن هذه من أموال الربا فلم تكن الجودة فيها بانفرادها متقومة فلا تكون متقومة وإن شاء تركه على الغاصب وضمنه مثل ما غصب لما ذكرنا فيما تقدم وأما طريق معرفة النقصان فهو أن يقوم صحيحا ويقوم وبه العيب فيجب قدر ما بينهما لأنه لا يمكن معرفة قدر النقصان إلا بهذا الطريق والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الذي يتعلق بحال زيادة المغصوب فنقول وبالله التوفيق إذا حدثت زيادة في المغصوب في يد الغاصب فالزيادة لا تخلو إما إن كانت منفصلة عن المغصوب وإما إن كانت متصلة به فإن كانت منفصلة عنه أخذها المغصوب منه مع الأصل ولا شيء عليه للغاصب سواء كانت متولدة من الأصل كالولد والثمرة واللبن والصوف أو ما هو في حكم المتولد كالأرش والعقر أو غير متولدة منه أصلا كالكسب من الصيد والهبة والصدقة ونحوها لأن المتولد منها نماء ملكه فكان ملكه وما هو في حكم المتولد بدل جزء مملوك أو بدل ما له حكم الجزء فكان مملوكا له وغير المتولد كسب ملكه فكان ملكه وأما بدل المنفعة وهو الأجرة بأن آجر الغاصب المغصوب يملكه الغاصب عندنا ويتصدق به خلافا للشافعي رحمه الله بناء على أن المنافع ليست بأموال متقومة بأنفسها عندنا حتى لا تضمن بالغصب والإتلاف وإنما يتقوم بالعقد وأنه وجد من الغاصب وعنده هي أموال متقومة بأنفسها مضمونة بالغصب والإتلاف كالأعيان وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم والله أعلم وإن كانت متصلة به فإن كانت متولدة كالحسن والجمال والسمن والكبر ونحوها أخذها المالك مع الأصل ولا شيء عليه للغاصب لأنها نماء ملكه وإن كانت غير متولدة منه ينظر إن كانت الزيادة عين مال متقوم قائم في المغصوب وهو تابع للمغصوب فالمغصوب منه بالخيار على ما نذكر إن شاء الله تعالى وإن لم تكن عين مال متقوم قائم أخذها المغصوب منه ولا شيء للغاصب وإن كانت عين مال متقوم ولكنه ليس ببيع للمغصوب بل هي أصل بنفسها تزول عن ملك المغصوب منه وتصير ملكا للغاصب للضمان وبيان هذا في مسائل إذا غصب من إنسان ثوبا فصبغه الغاصب بصبغ نفسه فإن صبغه أحمر أو أصفر بالعصفر والزعفران وغيرهما من الألوان سوى السواد فصاحب الثوب بالخيار إن شاء أخذ الثوب من الغاصب وأعطاه ما زاد الصبغ فيه أما ولاية أخذ الثوب فلأن الثوب ملكه لبقاء اسمه ومعناه وأما ضمان ما زاد الصبغ فيه فلأن للغاصب عين مال متقوم قائم فلا سبيل إلى إبطال ملكه عليه من غير ضمان فكان الأخذ بضمان رعاية للجانبين وإن شاء ترك الثوب على الغاصب وضمنه قيمة ثوبه أبيض يوم الغصب لأنه لا سبيل إلى جبره على أخذ الثوب إذ لا يمكنه أخذه إلا بضمان وهو قيمة ما زاد الصبغ فيه ولا سبيل إلى جبره على الضمان لانعدام مباشرة سبب وجوب الضمان منه وقيل له خيار ثالث وهو أن له ترك الثوب على حاله وكان الصبغ فيه للغاصب فيباع الثوب ويقسم الثمن على قدر حقهما كما إذا انصبغ لا بفعل أحد لأن الثوب ملك المغصوب منه والصبغ ملك الغاصب والتمييز متعذر فصارا شريكين في الثوب فيباع الثوب ويقسم الثمن بينهما على قدر حقهما وإنما كان الخيار للمغصوب منه لا للغاصب وإن كان للغاصب فيه ملك أيضا وهو الصبغ لأن الثوب أصل والصبغ تابع له فتخيير صاحب الأصل أولى من أن يخير صاحب التبع وليس للغاصب أن يحبس الثوب بالعصفر لأنه صاحب تبع وإن صبغه أسود اختلف فيه قال أبو حنيفة رحمه الله صاحب الثوب بالخيار إن شاء تركه على الغاصب وضمنه قيمة ثوبه أبيض وإن شاء أخذ الثوب ولا شيء للغاصب بل يضمنه النقصان وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله السواد وسائر الألوان سواء

%0
10 Bölüm