Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

علاء الدين الكاساني · AR

قسم V02/P054–V02/P055Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P054–V02/P055)

فإن ردها برضا البائع لا تعود عشرية بل هي خراجية على حالها عند أبي حنيفة لأن الرد برضا البائع بمنزلة بيع جديد والأرض إذا صارت خراجية لا تنقلب عشرية بتبدل المالك ولو اشترى التغلبي أرضا عشرية فعلية عشران في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد عليه عشر واحد أما محمد فقد مر على أصله أن كل مؤنة ضربت على أرض أنها لا تتغير بتغير حال المالك وفقهه ما ذكرنا وهما يقولان الأصل ما ذكره محمد لكن يجوز أن تتغير إذا وجد المغير وقد وجد ههنا وهو قضية عمر رضي الله عنه فإنه صالح بني تغلب على أن يؤخذ منهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين بمحضر من الصحابة فإن أسلم التغلبي أو باعها من مسلم لم يتغير العشران عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يتغير إلى عشر واحد وجه قوله إن العشرين كانا لكونه نصرانيا تغلبيا إذ التضعيف يختص بهم وقد بطل بالإسلام فيبطل التضعيف ولأبي حنيفة أن العشرين كانا خراجا على التغلبي والخراج لا يتغير بإسلام المالك لما ذكرنا إن المسلم من أهل وجوب الخراج في الجملة ولا يتفرع التغير على أصل محمد لأنه كان عليه عشر واحد قبل الإسلام والبيع من المسلم فيجب عشر واحد كما كان وهكذا ذكر الكرخي في مختصره وإن عند محمد يجب عشر واحد وذكر الطحاوي في التغلبي يشتري أرض العشر من مسلم أنه يؤخذ منه عشران في قولهم والصحيح ما ذكره الكرخي لما ذكرنا من أصل محمد رحمه الله ولو اشترى التغلبي أرض عشر فباعها من ذمي فعليه عشران لما ذكرنا أن التضعيف على التغلبي بطريق الخراج والخراج لا يتغير بتبدل المالك وروى الحسن عن أبي حنيفة أن عليه الخراج لأن التضعيف يختص بالتغلبي والله تعالى أعلم والثاني العلم بكونه مفروضا ونعني به سبب العلم في قول أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر والمسألة ذكرت في كتاب الصلاة وأما العقل والبلوغ فليسا من شرائط أهلية وجوب العشر حتى يجب العشر في أرض الصبي والمجنون لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر ولأن العشر مؤنة الأرض كالخراج ولهذا لا يجتمعان عندنا ولهذا يجوز للإمام أن يمد يده إليه فيأخذه جبرا ويسقط عن صاحب الأرض كما لو أدى بنفسه إلا أنه إذا أدى بنفسه يقع عبادة فينال ثواب العبادة وإذا أخذه ( ( ( أخذها ) ) ) الإمام كرها لا يكون له ثواب فعل العبادة وإنما يكون ثواب ذهاب ماله في وجه الله تعالى بمنزلة ثواب المصائب كرها بخلاف الزكاة فإن الإمام لا يملك الأخذ جبرا وإن أخذ لا تسقط الزكاة عن صاحب المال ولهذا لو مات من عليه العشر والطعام قائم يؤخذ منه بخلاف الزكاة فإنها تسقط بموت من هي عليه وكذا ملك الأرض ليس بشرط لوجوب العشر وإنما الشرط ملك الخارج فيجب في الأراضي التي لا مالك لها وهي الأراضي الموقوفة لعموم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض وقوله عز وجل وآتوا حقه يوم حصاده وقول النبي صلى الله عليه وسلم ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر ولأن العشر يجب في الخارج لا في الأرض فكان ملك الأرض وعدمه بمنزلة واحدة ويجب في أرض المأذون والمكاتب لما قلنا ولو آجر أرضه العرية ( ( ( العشرية ) ) ) فعشر الخارج على المؤاجر عنده وعندهما على المستأجر وجه قولهما ظاهر لما ذكرنا أن العشر يجب في الخارج والخارج ملك المستأجر فكان العشر عليه كالمستعير ولأبي حنيفة إن الخارج للمؤاجر معنى لأن بدله وهو الأجرة له فصار كأنه زرع بنفسه وفيه إشكال لأن الأجر مقابل ( ( ( قابل ) ) ) للمنفعة لا الخارج والعشر يجب في الخارج عندهما والخارج يسلم للمستأجر من غير عوض فيجب فيه العشر

قسم V02/P055–V02/P056Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P055–V02/P056)

والجواب أن الخارج في إجارة الأرض وإن كان عينا حقيقة ( ( ( حقيقية ) ) ) فله حكم المنفعة فيقابله الآجر فكان الخارج للآجر معنى فكان العشر عليه فإن هلك الخارج فإن كان قبل الحصاد فلا عشر على المؤاجر ويجب الأجر على المستأجر لأن الأجر يجب بالتمكن من الانتفاع وقد تمكن منه وإن هلك بعد الحصاد لا يسقط عن المؤاجر عشر الخارج لأن العشر كان يجب عليه دينا في ذمته ولا يجب في الخارج عنده حتى يسقط بهلاكه فلا يسقط عنه العشر بهلاكه ولا يسقط الأجر عن المستأجر أيضا وعند أبي يوسف ومحمد العشر في الخارج فيكون على من حصل له الخارج ولو هلك بعد الحصاد أو قبله هلك بما فيه من العشر ولو أعارها من مسلم فزرعها فالعشر على المستعير عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر على المعير وهكذا روى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة ولا خلاف في أن الخراج على المعير وجه قول زفر أن الإعارة تمليك المنفعة بغير عوض فكان هبة المنفعة فأشبه هبة الزرع ولنا أن المنفعة حصلت للمستعير صورة ومعنى إذ لم يحصل للمعير في مقابلتها عوض فكان العشر على المستعير ولو أعارها من كافر فكذلك الجواب عندهما لأن العشر عندهما في الخارج على كل حال وعن أبي حنيفة فيه روايتان في رواية العشر في الخارج وفي رواية على رب المال ولو دفعها مزارعة فأما على مذهبهما فالمزارعة جائز ( ( ( جائزة ) ) ) والعشر يجب في الخارج والخارج بينهما فيجب العشر عليهما وأما على مذهب أبي حنيفة فالمزارعة فاسدة ولو كان يجيزها كان يجب على مذهبه جميع العشر على رب الأرض إلا أن في حصته جميع العشر يجب في عينه وفي حصة المزارع يكون دينا في ذمته ولو غصب غاصب أرضا عشرية فزرعها فإن لم تنقصها الزراعة فالعشر على الغاصب في الخارج لا على رب الأرض لأنه لم تسلم له منفعة كما في العارية وإن نقصتها الزراعة فعلى الغاصب نقصان الأرض كأنه آجرها منه وعشر الخارج على رب الأرض عند أبي حنيفة وعندهما في الخارج ولو كانت الأرض خراجية في الوجوه كلها فخراجها على رب الأرض بالإجماع إلا في الغصب إذا لم تنقصها الزراعة فخراجها على الغاصب وإن نقصتها فعلى رب الأرض كأنه آجرها منه وقال محمد انظر إلى نقصان الأرض وإلى الخراج فإن كان ضمان النقصان أكثر من الخراج فالخراج على رب الأرض يأخذ من الغاصب النقصان فيؤدي الخراج منه وإن كان ضمان النقصان أقل من الخراج فالخراج على الغاصب وسقط عنه ضمان النقصان ولو باع الأرض العشرية وفيها زرع قد أدرك مع زرعها أو باع الزرع خاصة فعشره على البائع دون المشتري لأنه باعه بعد وجوب العشر وتقرره بالإدراك ولو باعها والزرع بقل فإن قصله المشتري للحال فعشره على البائع أيضا لتقرر الوجوب في البقل بالقصل وإن تركه حتى أدرك فعشره على المشتري في قول أبي حنيفة ومحمد لتحول الوجوب من الساق إلى الحب وروي عن أبي يوسف أنه قال عشر قدر البقل على البائع وعشر الزيادة على المشتري وكذلك حكم الثمار على هذا التفصيل وكذا عدم الدين ليس بشرط لوجوب العشر لأن الدين لا يمنع وجوب العشر في ظاهر الرواية بخلاف الزكاة المعهودة وقد مضى الفرق فيما تقدم فصل وأما شرائط المحلية فأنواع منها أن تكون الأرض عشرية فإن كانت خراجية يجب فيها الخراج ولا يجب في الخارج منها العشر فالعشر مع الخراج لا يجتمعان في أرض واحدة عندنا وقال الشافعي يجتمعان فيجب في الخارج من أرض الخراج العشر حتى قال بوجوب العشر في الخارج من أرض السواد وجه قوله أنهما حقان مختلفان ذاتا ومحلا وسببا فلا يتدافعان أما اختلافهما ذاتا فلا شك فيه وأما المحل فلأن الخراج يجب في الذمة والعشر يجب في الخارج وأما السبب فلأن سبب وجوب الخراج الأرض النامية وسبب وجوب العشر الخارج حتى لا يجب بدونه والخراج يجب بدون الخارج وإذا ثبت اختلافهما ذاتا ومحلا وسببا فوجوب أحدهما لا يمنع وجوب الآخر

قسم V02/P056–V02/P057Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P056–V02/P057)

ولنا ما روي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم ولأن أحدا من أئمة العدل وولاة الجور لم يأخذ من أرض السواد عشرا إلى يومنا هذا فالقول بوجوب العشر فيها يخالف الإجماع فيكون باطلا ولأن سبب وجوبهما واحد وهو الأرض النامية فلا يجتمعان في أرض واحدة كما لا يجتمع زكاتان في مال واحد وهي زكاة السائمة والتجارة والدليل على أن سبب وجوبهما الأرض النامية أنهما يضافان إلى الأرض يقال خراج الأرض وعشر الأرض والإضافة تدل على السببية فثبت أن سبب الوجوب فيهما هو الأرض النامية إلا أنه إذا لم يزرعها وعطلها يجب الخراج لأن انعدام النماء كان لتقصير من قبله فيجعل موجودا تقديرا حتى لو كان الفوات لا بتقصيره بأن هلك لا يجب وإنما لا يجب العشر بدون الخارج حقيقة لأنه متعين ببعض الخارج فلا يمكن إيجابه بدون الخارج وعلى هذا قال أصحابنا فيمن اشترى أرض عشر للتجارة أو اشترى أرض خراج للتجارة أن فيها العشر أو الخراج ولا تجب زكاة التجارة مع أحدهما هو الرواية المشهورة عنهم وروي عن محمد أنه يجب العشر والزكاة أو الخراج والزكاة وجه هذه الرواية أن زكاة التجارة تجب في الأرض والعشر يجب في الزرع وإنهما مالان مختلفان فلم يجتمع الحقان في مال واحد وجه ظاهر الرواية أن سبب الوجوب في الكل واحد وهو الأرض ألا ترى أنه يضاف الكل إليها يقال عشر الأرض وخراج الأرض وزكاة الأرض وكل واحد من ذلك حق الله تعالى وحقوق الله تعالى المتعلقة بالأموال النامية لا يجب فيها حقان منها بسبب مال واحد كزكاة السائمة مع التجارة وإذا ثبت أنه لا سبيل إلى اجتماع العشر والزكاة واجتماع الخراج والزكاة فإيجاب العشر أو الخراج أولى لأنهما أعم وجوبا ألا ترى أنهما لا يسقطان بعذر الصبا والجنون والزكاة تسقط به فكان إيجابهما أولى وإذا عرف أن كون الأرض عشرية من شرائط وجوب العشر لا بد من بيان الأرض العشرية وجملة الكلام فيه أن الأراضي نوعان عشرية وخراجية أما العشرية فمنها أرض العرب كلها قال محمد رحمه الله وأرض العرب من العذيب إلى مكة وعدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة وذكر الكرخي هي أرض الحجاز وتهامة واليمن ومكة والطائف والبرية وإنما كانت هذه أرض عشر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده لم يأخذوا من أرض العرب خراجا فدل أنها عشرية إذ الأرض لا تخلو عن إحدى المؤنتين ولأن الخراج يشبه الفيء فلا يثبت في أرض العرب كما لم يثبت في رقابهم والله أعلم ومنها الأرض التي أسلم عليها أهلها طوعا ومنها الأرض التي فتحت عنوة وقهرا وقسمت بين الغانمين المسلمين لأن الأراضي لا تخلو عن مؤنة إما العشر وإما الخراج والابتداء بالعشر في أرض المسلم أولى لأن في العشر معنى العبادة وفي الخراج معنى الصغار ومنها دار المسلم إذا اتخذها بستانا لما قلنا وهذا إذا كان يسقى بماء العشر فإن كان يسقى بماء الخراج فهو خراجي وأما ما أحياه المسلم من الأرض الميتة بإذن الإمام فقال أبو يوسف إن كانت من حيز أرض العشر فهي عشرية وإن كانت من حيز أرض الخراج فهي خراجية وقال محمد إن أحياها بماء السماء أو ببئر استنبطها أو بماء الأنهار العظام التي لا تملك مثل دجلة والفرات فهي أرض عشر وإن شق لها نهرا من أنهار الأعاجم مثل نهر الملك ونهر يزدجرد فهي أرض خراج وجه قول محمد أن الخراج لا يبتدأ بأرض المسلم لما فيه من معنى الصغار كالفيء إلا إذا التزمه فإذا استنبط عينا أو حفر بئرا أو أحياها بماء الأنهار العظام فلم يلتزم الخراج فلا يوضع عليه وإذا أحياها بماء الأنهار المملوكة فقد التزم الخراج لأن حكم الفيء يتعلق بهذه الأنهار فصار كأنه اشترى أرض الخراج

قسم V02/P057–V02/P058Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P057–V02/P058)

ولأبي يوسف أن حيز الشيء في حكم ذلك الشيء لأنه من توابعه كحريم الدار من توابع الدار حتى يجوز الانتفاع به ولهذا لا يجوز إحياء ما في حيز القرية لكونه من توابع القرية فكان حقا لأهل القرية وقياس قول أبي يوسف أن تكون البصرة خراجية لأنها من حيز أرض الخراج وإن أحياها المسلمون إلا أنه ترك القياس بإجماع الصحابة رضي الله عنهم حيث وضعوا عليها العشر وأما الخراجية فمنها الأراضي التي فتحت عنوة وقهرا فمن الإمام عليهم وتركها في يد أربابها فإنه يضع على جماعتهم الجزية إذا لم يسلموا وعلى أراضيهم الخراج أسلموا أو لم يسلموا وأرض السواد كلها أرض خراج وحد السواد من العذيب إلى عقبة حلوان ومن العلث إلى عبادان لأن عمر رضي الله عنه لما فتح تلك البلاد ضرب عليها الخراج بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فأنفذ عليها حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف فمسحاها ووضعا عليها الخراج ولأن الحاجة إلى ابتداء الإيجاب على الكافر والابتداء بالخراج الذي فيه معنى الصغار على الكافر أولى من العشر الذي فيه معنى العبادة والكافر ليس بأهل لها وكان القياس أن تكون مكة خراجية لأنها فتحت عنوة وقهرا وتركت على أهلها ولم تقسم لكنا تركنا القياس بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يضع عليها الخراج فصارت مكة مخصوصة بذلك تعظيما للحرم وكذا إذا من عليهم وصالحهم من جماجمهم وأراضيهم على وظيفة معلومة من الدراهم أو الدنانير أو نحو ذلك فهي خراجية لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح نصارى بني نجران من جزية رؤوسهم وخراج أراضيهم على ألفي حلة وفي رواية على ألفي ومائتي حلة تؤخذ منهم في وقتين لكل سنة نصفها في رجب ونصفها في المحرم وكذا إذا أجلاهم ونقل إليها قوما آخرين من أهل الذمة لأنهم قاموا مقام الأولين ومنها أرض نصارى بني تغلب لأن عمر رضي الله عنه صالحهم على أن يأخذ من أراضيهم العشر مضاعفا وذلك خراج في الحقيقة حتى لا يتغير بتغير ( ( ( بتغيير ) ) ) حال المالك كالخراجي ومنها الأرض الميتة التي أحياها المسلم وهي تسقى بماء الخراج وماء الخراج هو ماء الأنهار الصغار التي حفرتها الأعاجم مثل نهر الملك ونهر يزدجرد وغير ذلك مما يدخل تحت الأيدي وماء العيون والقنوات المستنبطة من ماء ( ( ( مال ) ) ) بيت المال وماء العشر هو ماء السماء والآبار والعيون والأنهار العظام التي لا تدخل تحت الأيدي كسيحون وجيحون ودجلة والفرات ونحوها إذ لا سبيل إلى إثبات اليد عليها وإدخالها تحت الحماية وروي عن أبي يوسف أن مياه هذه الأنهار خراجية لإمكان إثبات اليد عليها وإدخالها تحت الحماية في الجملة بشد السفن بعضها على بعض حتى تصير شبه القنطرة ومنها أرض الموات التي أحياها ذمي وأرض الغنيمة التي رضخها الإمام لذمي كان يقاتل مع المسلمين ودار الذمي التي اتخذها بستانا أو كرما لما ذكرنا إن عند الحاجة إلى ابتداء ضرب المؤنة على أرض الكافر الخراج أولى لما بينا ومنها أي من شرائط المحلية وجود الخارج حتى إن الأرض لو لم تخرج شيئا لم يجب العشر لأن الواجب جزء من الخارج وإيجاب جزء من الخارج ولا خارج محال ومنها أن يكون الخارج من الأرض مما يقصد بزراعته نماء الأرض وتستغل الأرض به عادة فلا عشر في الحطب والحشيش والقصب الفارسي لأن هذه الأشياء لا تستنمي بها الأرض ولا تستغل بها عادة لأن الأرض لا تنمو بها بل تفسد فلم تكن نماء الأرض حتى قالوا في الأرض إذا اتخذها مقصبة وفي شجره الخلاف التي يقطع ( ( ( تقطع ) ) ) في كل ثلاث سنين أو أربع سنين أنه يجب فيها العشر لأن ذلك غلة وافرة ويجب في قصب السكر وقصب الذريرة لأنه يطلب بهما نماء الأرض فوجد شرط الوجوب فيجب فأما كون الخارج مما له ثمرة باقية فليس بشرط لوجوب العشر بل يجب سواء كان الخارج له ثمرة باقية

قسم V02/P058Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P058)

أو ليس له ثمرة باقية وهي الخضراوات كالبقول والرطاب والخيار والقثاء والبصل والثوم ونحوها في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يجب إلا في الحبوب وما له ثمرة باقية واحتجا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس في الخضراوات صدقة وهذا نص ولأبي حنيفة قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض وأحق ما تتناوله هذه الآية الخضراوات لأنها هي المخرجة من الأرض حقيقة وأما الحبوب فإنها غير مخرجة من الأرض حقيقة بل من المخرج من الأرض ولا يقال المراد من قوله تعالى ومما أخرجنا لكم من الأرض أي من الأصل الذي أخرجنا لكم كما في قوله تعالى قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم أي أنزلنا الأصل الذي يكون منه اللباس وهو الماء لا عين اللباس إذ اللباس كما هو غير منزل من السماء وكقوله تعالى خلقكم من تراب أي خلق أصلكم وهو آدم عليه السلام كذا هذا لأنا نقول الحقيقة ما قلنا والأصل اعتبار الحقيقة ولا يجوز العدول عنها إلا بدليل قام دليل العدول هناك فيجب العمل بالحقيقة فيما وراءه ولأن فيما قاله أبو حنيفة عملا بحقيقة الإضافة لأن الإخراج من الأرض والإنبات محض صنع الله تعالى لا صنع للعبد فيه ألا ترى إلى قوله تعالى أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون فأما بعد الإخراج والإنبات فللعبد فيه صنع من السقي والحفظ ونحو ذلك فكان الحمل على النبات عملا بحقيقة الإضافة أولى من الحمل على الحبوب وقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده والحصاد القطع وأحق ما يحمل الحق عليه الخضراوات لأنها هي التي يجب إيتاء الحق منها يوم القطع وأما الحبوب فيتأخر الإيتاء فيها إلى وقت التنقية وقول النبي صلى الله عليه وسلم ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر من غير فصل بين الحبوب والخضراوات ولأن سبب الوجوب هو الأرض النامية بالخارج والنماء بالخضر أبلغ لأن ريعها أوفر وأما الحديث فغريب فلا يجوز تخصيص الكتاب والخبر المشهور بمثله أو يحمل على الزكاة أو يحمل قوله ليس في الخضراوات صدقة على أنه ليس فيها صدقة تؤخذ بل أربابها هم الذين يؤدونها بأنفسهم فكان هذا نفي ولاية الأخذ للإمام وبه نقول والله أعلم وكذا النصاب ليس بشرط لوجوب العشر فيجب العشر في كثير الخارج وقليله ولا يشترط فيه النصاب عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يجب فيما دون خمسة أوسق إذا كان مما يدخل تحت الكيل كالحنطة والشعير والذرة والأرز ونحوها والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم والصاع ثمانية أرطال جملتها نصف من وهو أربعة أمنان فيكون جملته ألفا ومائتي من وقال أبو يوسف الصاع خمسة أرطال وثلث رطل واحتجا في المسألة بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولأبي حنيفة عموم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض وقوله عز وجل وآتوا حقه يوم حصاده وقول النبي صلى الله عليه وسلم ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر من غير فصل بين القليل والكثير ولأن سبب الوجوب وهي الأرض النامية بالخارج لا يوجب التفصيل بين القليل والكثير وأما الحديث فالجواب عن التعلق به من وجهين أحدهما أنه من الآحاد فلا يقبل في معارضة الكتاب والخبر المشهور فإن قيل ما تلوتم من الكتاب وورثتم ( ( ( ورويتم ) ) ) من السنة يقتضيان الوجوب من غير التعرض لمقدار الموجب منه وما روينا يقتضي المقدار فكان بيانا لمقدار ما يجب فيه العشر والبيان بخبر الواحد جائز كبيان المجمل والمتشابه

قسم V02/P058–V02/P059Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P058–V02/P059)

فالجواب أنه لا يمكن حمله على البيان لأن ما تمسكنا به عام يتناول ما يدخل تحت الوسق وما لا يدخل وما رويتم من خبر المقدار خاص فيما يدخل تحت الوسق فلا يصلح بيانا للقدر الذي يجب فيه العشر لأن من شأن البيان أن يكون شاملا لجميع ما يقتضي البيان وهذا ليس كذلك على ما بينا فعلم أنه لم يرد مورد البيان والثاني أن المراد من الصدقة الزكاة لأن مطلق اسم الصدقة لا ينصرف إلا إلى الزكاة المعهودة ونحن به نقول أن ما دون خمسة أوسق من طعام أو تمر للتجارة لا يجب فيه الزكاة ما لم يبلغ قيمتها مائتي درهم أو يحتمل الزكاة فيحمل عليها عملا بالدلائل بقدر الإمكان ثم نذكر فروع مذهب أبي يوسف ومحمد في فصلي الخلاف وما فيه من الخلاف بينهما في ذلك والوفاق فنقول عندهما يجب العشر في العنب لأن المجفف منه يبقى من سنة إلى سنة وهو الزبيب فيخرص العنب جافا فإن بلغ مقدار ما يجيء منه الزبيب خمسة أوسق يجب في عنبه العشر أو نصف العشر وإلا فلا شيء فيه وروي عن محمد أن العنب إذا كان رقيقا يصلح للماء ولا يجيء منه الزبيب فلا شيء فيه وإن كثر لأن الوجوب فيه باعتبار حال الجفاف وكذا قال أبو يوسف في سائر الثمار إذا كان يجيء منها ما يبقى من سنة إلى سنة بالتجفيف أنه يخرص ذلك جافا فإن بلغ نصابا وجب وإلا فلا كالتين والإجاص والكمثرى والخوخ ونحو ذلك لأنها إذا جففت تبقى من سنة إلى سنة فكانت كالزبيب وقال محمد لا عشر في التين والإجاص والكمثرى والخوخ والتفاح والمشمش والنبق والتوت والموز والخروب لأنها وإن كان ينتفع بها بعضها بالتجفيف وبعضها بالتشقيق والتجفيف فالانتفاع بها بهذا الطريق ليس بغالب ولا يفعل ذلك عادة ويجب العشر في الجوز واللوز والفستق لأنها تبقى من السنة إلى السنة ويغلب الانتفاع بالجاف منها فأشبهت الزبيب وروي عن محمد أن في البصل العشر لأنه يبقى من سنة إلى سنة ( ( ( السنة ) ) ) ويدخل في الكيل ولا عشر في الآس والورد والوسمة لأنها من الرياحين ولا يعم الانتفاع بها وأما الحناء فقال أبو يوسف فيه العشر وقال محمد لا عشر فيه لأنه من الرياحين فأشبه الآس والورد ولأبي يوسف أنه يدخل تحت الكيل وينتفع به منفعة عامة بخلاف الآس والعصفر والكتان إذا بلغ القرطم والحب خمسة أوسق وجب فيه العشر لأن المقصود من زراعتها الحب والحب يدخل تحت الوسق فيعتبر فيه الأوسق فإذا بلغ ذلك يجب العشر ويجب في العصفر والكتان أيضا على طريق التبع وقالا في بزر القنب إذا بلغ خمسة أوسق ففيه العشر لأنه يبقى ويقصد بالزراعة والانتفاع به عام ولا شيء في القنب لأنه لحاء الشجر فأشبه لحاء سائر الأشجار ولا عشر فيه فكذا فيه وقالا في حب الصنوبر إذا بلغ الأوسق ففيه العشر لأنه يقبل الادخار ولا شيء في خشبه كما لا شيء في خشب سائر الشجر ويجب في الكراويا ( ( ( الكرويا ) ) ) والكزبرة والكمون والخردل لما قلنا ولا يجب في السعتر والشونيز والحلبة لأنها من جملة الأدوية فلا يعم الانتفاع بها وقصب السكر إذا كان مما يتخذ منه السكر فإذا بلغ ما يخرج منه خمس ( ( ( خمسة ) ) ) أفراق وجب فيه العشر كذا قال محمد لأنه يبقى وينتفع به انتفاعا عاما ولا شيء في البلوط لأنه لا يعم المنفعة به ولا عشر في بزر البطيخ والقثاء والخيار والرطبة وكل بزر لا يصلح إلا للزراعة بلا خلاف بينهما لأنه لا يقصد بزراعتها نفسها بل ما يتولد منها وذا لا عشر فيه عندهما ومما يتفرع على أصلهما ما إذا أخرجت الأرض أجناسا مختلفة كالحنطة والشعير والعدس كل صنف منها لا يبلغ النصاب

قسم V02/P059–V02/P060Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P059–V02/P060)

وهو خمسة أوسق أنه يعطى كل صنف حكم نفسه أو يضم البعض إلى البعض في تكميل النصاب وهو خمسة أوسق روى محمد عن أبي يوسف أنه لا يضم البعض إلى البعض بل يعتبر كل جنس بانفراده ولم يرو عنه ما إذا أخرجت نوعين من جنس وروى الحسن بن زياد وابن أبي مالك عنه أن كل نوعين لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا كالحنطة البيضاء والحمراء ونحو ذلك يضم أحدهما إلى الآخر سواء خرجا من أرض واحدة أو أراض مختلفة ويكمل به النصاب وإن كانا مما يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا كالحنطة والشعير لا يضم وإن خرجا من أرض واحدة وتعين كل صنف منهما بانفراده ما لم يبلغ خمسة أوسق لا شيء فيه وهو قول محمد وروى ابن سماعة عنه أن الغلتين إن كانتا تدركان في وقت واحد تضم أحداهما إلى الأخرى وإن اختلفت أجناسهما وإن كانتا لا تدركان في وقت واحد لا تضم وجه رواية اعتبار الإدراك أن الحق يجب في المنفعة وإن كانتا تدركان في مكان واحد كانت منفعتهما واحدة فلا يعتبر فيه اختلاف جنس الخارج كعروض التجارة في باب الزكاة وإذا كان إدراكهما في أوقات مختلفة فقد اختلفت منفعتهما فكانا كالأجناس المختلفة وجه رواية اعتبار التفاضل وهو قول محمد أنه لا عبرة لاختلاف النوع فيما لا يجوز فيه التفاضل إذا كان الجنس متحدا كالدراهم السود والبيض في باب الزكاة أنه يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب وإن كان النوع مختلفا فأما فيما لا يجري فيه التفاضل فاختلاف الجنس معتبر في المنع من الضم كالإبل مع البقر في باب الزكاة وهو رواية محمد عن أبي يوسف وقال أبو يوسف إذا كان لرجل أراضي مختلفة في رساتيق مختلفة والعامل واحد ضم الخارج من بعضها إلى بعض وكمل الأوسق به وإن اختلف العامل لم يكن لأحد العاملين مطالبة حتى يبلغ ما خرج من الأرض التي في عمله خمسة أوسق وقال محمد إذا اتفق المالك ضم الخارج بعضه إلى بعض وإن اختلفت الأرضون والعمال وهذا لا يحقق الخلاف لأن كل واحد منهما أجاب في غير ما أجاب به الآخر لأن جواب أبي يوسف في سقوط المطالبة عن المالك ولم يتعرض لوجوب الحق على المالك فيما بينه وبين الله تعالى وهو فيما بينه وبين الله تعالى مخاطب بالأداء لاجتماع النصاب في ملكه وإنه سقطت المطالبة عنه وجواب محمد في وجوب الحق ولم يتعرض لمطالبة العامل فلم يتحقق الخلاف بينهما ومما يتفرع على قولهما الأرض المشتركة إذا أخرجت خمسة أوسق أنه لا عشر فيها حتى تبلغ حصة كل واحد منهما خمسة أوسق وروى الحسن عن أبي يوسف إن فيها العشر وجه هذه الرواية أن المالك ليس بشرط لوجوب العشر بدليل أنه يجب في الأرض الموقوفة وأرض المكاتب وأرض المأذون وإنما الشرط كمال النصاب وهو خمسة أوسق وقد وجد والصحيح هو الأول لأن النصاب عندهما شرط الوجوب فيصير ( ( ( فيعتبر ) ) ) كماله في حق كل واحد منهما كما في مال الزكاة على ما بينا هذا الذي ذكرنا من اعتبار الأوسق عندهما فيما يدخل تحت الكيل وأما ما لا يدخل تحت الكيل كالقطن والزعفران فقد اختلفا فيما بينهما قال أبو يوسف يعتبر فيه القيمة وهو أن يبلغ قيمة الخارج قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت الوسق من الحبوب وقال محمد يعتبر خمسة أمثال أعلى ما يقدر به ذلك الشيء فالقطن يعتبر بالأحمال فإذا بلغ خمسة أحمال يجب وإلا فلا ويعتبر كل حمل ثلثمائة من فتكون جملته ألفا وخمسمائة منا والزعفران يعتبر بالأمنان فإذا بلغ خمسة أمنان يجب وإلا فلا وكذلك في السكر يعتبر خمسة أمنان وجه قول محمد أن التقدير بالوسق في الموسوقات لكون الوسق أقصى ما يقدر به في بابه وأقصى ما يقدر به في غير الموسوق ما ذكرنا فوجب التقدير به

قسم V02/P060–V02/P061Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P060–V02/P061)

ولأبي يوسف أن الأصل هو اعتبار الوسق لأن النص ورد به غير أنه إن أمكن اعتباره صورة ومعنى يعتبر وإن لم يمكن يجب اعتباره معنى وهو قيمة الموسوق وأما العسل فقد ذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي عن أبي يوسف أنه اعتبر فيه قيمة خمسة أوسق فإن بلغ ذلك يجب فيه العشر وإلا فلا بناء على أصله من اعتبار قيمة الأوسق فيما لا يدخل تحت الكيل وما روي عنه أنه يعتبر فيه خمسة أوسق فإنما أراد به قدر خمسة أوسق لأن العسل لا يكال وروي عنه أنه قدر ذلك بعشرة أرطال وروي أنه اعتبر خمس قرب كل قربة خمسون منا فيكون جملته مائتين وخمسين ( ( ( وخمسون ) ) ) منا ومحمد اعتبر فيه خمسة أفراق كل فرق ستة وثلاثون رطلا فيكون ثمانية عشر منا فتكون جملته تسعين منا بناء على أصله من اعتبار خمسة أمثال أعلى ما يقدر به كل شيء وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن أبا يوسف اعتبر في نصاب العسل عشرة أرطال ومحمد اعتبر خمسة أفراق في رواية وخمس قرب في رواية وخمسة أمنان في رواية ثم وجوب العشر في العسل مذهب أصحابنا رحمهم الله وقال الشافعي لا عشر فيه وزعم إن ما روي في وجوب العشر في العسل لم يثبت وجه قوله أن سبب الوجوب وهو الأرض النامية بالخارج لم يوجد لأنه ليس من نماء الأرض بل هو متولد من حيوان فلم تكن الأرض نامية بها ونحن نقول إن لم يثبت عندك وجوب العشر في العسل فقد ثبت عندنا ألا ترى إلى ما روي أن أبا سيارة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن لي نحلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أد عشرها فقال أبو سيارة احمها لي يا رسول الله فحما ( ( ( فحماها ) ) ) له وروى عمر ( ( ( عمرو ) ) ) بن شعيب عن أبيه عن جده أن بطنا من فهر كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحل ( ( ( نخل ) ) ) لهم العشر من كل عشر قرب قربة وكان يحمي لهم واديين فلما كان عمر رضي الله عنه استعمل على ما هناك سفيان بن عبد الله الثقفي فأبوا أن يؤدوا إليه شيئا وقالوا إنما كان شيئا نؤديه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب ذلك سفيان إلى عمر فكتب إليه عمر إنما النحل ( ( ( النخل ) ) ) ذباب غيث يسوقه الله تعالى رزقا إلى من يشاء فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم له واديهم وإلا فخل بين الناس وبينها فأدوا إليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يأخذ عن العسل العشر من كل عشر قرب قربة وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يفعل ذلك حين كان واليا بالبصرة وأما قوله ليس من نماء الأرض فنقول هو ملحق بنمائها لاعتبار الناس أعداد الأرض لها ولأنه يتولد من أنوار الشجر فكان كالثمر ثم إنما يجب العشر في العسل إذا كان في أرض العشر فأما إذا كان في أرض الخراج فلا شيء فيه لما ذكرنا إن وجوب العشر فيه لكونه بمنزلة الثمر لتولده من أزهار الشجر ولا شيء في ثمار أرض الخراج ولأن أرض الخراج يجب فيها الخراج فلو وجب العشر في العسل لاجتمع العشر والخراج في أرض واحدة ولا يجتمعان عندنا ويجب العشر في قليله وكثيره في قول أبي حنيفة لأنه ملحق بالنماء ويجري مجرى الثمار والنصاب ليس بشرط في ذلك عنده وعندهما شرط وقد ذكرنا اختلاف الرواية عنهما في ذلك وما يوجد في الجبال من العسل والفواكه فقد روى محمد عن أبي حنيفة أن فيه العشر وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف أنه لا شيء فيه

قسم V02/P061Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P061)

وجه قول أبي يوسف أن هذا مباح غير مملوك فلا يجب فيه العشر كالحطب والحشيش ولأبي حنيفة عمومات العشر إلا أن ملك الخارج شرط ولما أخذه فقد ملكه فصار كما لو كان في أرضه والحول ليس بشرط لوجوب العشر حتى لو أخرجت الأرض في السنة مرارا يجب العشر في كل مرة لأن نصوص العشر مطلقة عن شرط الحول ولأن العشر في الخارج حقيقة فيتكرر الوجوب بتكرر الخارج وكذلك خراج المقاسمة لأنه في الخارج فأما خراج الوظيفة فلا يجب في السنة إلا مرة واحدة لأن ذلك ليس في الخارج بل في الذمة عرف ذلك بتوظيف عمر رضي الله عنه وما وظف في السنة إلا مرة واحدة فصل وأما بيان مقدار الواجب فالكلام في هذا الفصل في موضعين أحدهما في بيان قدر الواجب من العشر والثاني في بيان قدر الواجب من الخراج أما الأول فما سقي بماء السماء أو سقي سيحا ففيه عشر كامل وما سقى بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر والأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية أو ساقية ( ( ( سانية ) ) ) ففيه نصف العشر وعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما سقته السماء أو العين أو كان بعلا العشر وما سقي بالرشاء ففيه نصف العشر ولأن العشر وجب مؤنة الأرض فيختلف الواجب بقلة المؤنة وكثرتها ولو سقى الزرع في بعض السنة سيحا وفي بعضها بآلة يعتبر في ذلك الغالب لأن للأكثر حكم الكل كما في السوم في باب الزكاة على ما مر ولا يحتسب لصاحب الأرض ما أنفق على الغلة من سقي أو عمارة أو أجر الحافظ أو أجر العمال أو نفقة البقر لقوله صلى الله عليه وسلم ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر أوجب العشر ونصف العشر مطلقا عن احتساب هذه المؤن ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الحق على التفاوت لتفاوت المؤن ولو رفعت المؤن لارتفع التفاوت وأما الثاني وهو بيان قدر الواجب من الخراج فالخراج نوعان خراج وظيفة وخراج مقاسمة أما خراج الوظيفة فما وظفه عمر رضي الله عنه ففي كل جريب أرض بيضاء تصلح للزراعة قفيز مما يزرع فيها درهم ( ( ( ودرهم ) ) ) القفيز صاع والدرهم وزن سبعة والجريب أرض طولها ستون ذراعا وعرضها ستون ذراعا بذراع كسرى يزيد على ذراع العامة يقبضه ( ( ( بقصبة ) ) ) وفي جريب الرطبة خمسة دراهم وفي جريب الكرم عشرة دراهم هكذا وظفه عمر بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد ومثله يكون إجماعا وأما جريب الأرض التي فيها أشجار مثمرة بحيث لا يمكن زراعتها لم يذكر في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا كانت النخيل ملتفة جعلت عليها الخراج بقدر ما تطيق ولا أزيد على جريب الكرم عشرة دراهم وفي جريب الأرض التي يتخذ فيها الزعفران قدر ما تطيق فينظر إلى غلتها فإن كانت تبلغ غلة الأرض المزروعة يؤخذ منها قدر خراج الأرض المزروعة وإن كانت تبلغ غلة الرطبة يؤخذ منها قدر خراج أرض الرطبة هكذا لأن مبنى الخراج على الطاقة ألا ترى أن حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف رضي الله عنهما لما مسحا سواد العراق بأمر عمر رضي الله عنه ووضعا على كل جريب يصلح للزراعة قفيزا ودرهما وعلى كل جريب يصلح للرطبة خمسة دراهم وعلى كل جريب يصلح للكرم عشرة دراهم فقال لهما عمر رضي الله عنه لعلكما حملتما ما لا تطيق فقالا بل حملنا ما تطيق ولو زدنا لأطاقت

قسم V02/P061–V02/P062Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P061–V02/P062)

فدل الحديث على أن مبنى الخراج على الطاقة فيقدر بها فيما وراء الأشياء الثلاثة المذكورة في الخبر فيوضع على أرض الزعفران والبستان في أرض الخراج بقدر ما تطيق وقالوا نهاية الطاقة قدر نصف الخارج لا يزاد عليه وقالوا فيمن له أرض زعفران فزرع مكان ( ( ( مكانه ) ) ) الحبوب من غير عذر أنه يؤخذ منه خراج الزعفران لأنه قصر حيث لم يزرع الزعفران مع القدرة عليه فصار كأنه عطل الأرض فلم يزرع فيها شيئا ولو فعل ذلك يؤخذ منه خراج الزعفران كذا هذا وكذا إذا قطع كرمه من غير عذر وزرع فيه الحبوب أنه يؤخذ منه خراج الكرم لما قلنا وإن أخرجت أرض الخراج قدر الخراج لا غير يؤخذ نصف الخراج وإن أخرجت مثلي الخراج فصاعدا يؤخذ جميع الخراج الموظف عليها وإن كانت لا تطيق قدر خراجها الموضوع عليها ينقض ويؤخذ منها قدر ما تطيق بلا خلاف واختلف فيما إذا كانت تطيق أكثر من الموضوع أنه هل تزاد أم لا قال أبو يوسف لا تزاد وقال محمد تزاد وجه قول محمد إن مبنى الخراج على الطاقة على ما بينا فتجوز الزيادة على القدر الموظف إذا كانت تطيقه ولأبي يوسف أن معنى الطاقة إنما يعتبر فيها وراء المنصوص والمجمع عليه والقدر الموضوع من الخراج الموظف منصوص ومجمع عليه على ما بينا فلا تجوز الزيادة عليه بالقياس وأما خراج المقاسمة فهو أن يفتح الإمام بلدة فيمن على أهلها ويجعل على أراضيهم خراج مقاسمة وهو أن يؤخذ منهم نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه وأنه جائز لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا فعل لما فتح خيبر ويكون حكم هذا الخراج حكم العشر ويكون ذلك في الخارج كالعشر إلا أنه يوضع موضع الخراج لأنه خراج في الحقيقة والله أعلم فصل وأما صفة الواجب فالواجب جزء من الخارج لأنه عشر الخارج أو نصف عشره وذلك جزؤه إلا أنه واجب من حيث أنه مال لا من حيث أنه جزء عندنا حتى يجوز أداء قيمته عندنا وعند الشافعي الواجب عين الجزء ولا يجوز غيره وهي مسألة دفع القيم وقد مرت فيما تقدم فصل وأما وقت الوجوب فوقت الوجوب وقت خروج الزرع وظهور الثمر عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف وقت الإدراك وعند محمد وقت التنقية والجذاذ فإنه قال إذا كان الثمر قد حصد في الحظيرة وذرى البر وكان خمسة أوسق ثم ذهب بعضه كان في الذي بقي منه العشر فهذا يدل على أن وقت الوجوب عنده هو وقت التصفية في الزرع ووقت الجذاذ في الثمر هو يقول تلك الحال هي حال تناهي عظم الحب والثمر واستحكامها فكانت هي حال الوجوب وأبو يوسف يحتج بقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ويوم حصاده هو يوم إدراكه فكان هو وقت الوجوب ولأبي حنيفة قوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض أمر الله تعالى بالإنفاق مما أخرجه من الأرض فدل أن الوجوب متعلق بالخروج ولأنه كما خرج حصل مشتركا كالمال المشترك لقوله تعالى ومما أخرجنا لكم من الأرض جعل الخارج للكل فيدخل فيه الأغنياء والفقراء وإذا عرفت وقت الوجوب على اختلافهم فيه ففائدة هذا الاختلاف على قول أبي حنيفة لا تظهر إلا في الاستهلاك فما كان منه بعد الوجوب يضمن عشره وما كان قبل الوجوب لا يضمن وأما عند أبي يوسف ومحمد فتظهر ثمرة الاختلاف في الاستهلاك وفي الهلاك أيضا في حق تكميل النصاب بالهالك فما هلك بعد الوجوب يعتبر الهالك مع الباقي في تكميل النصاب وما هلك قبل الوجوب لا يعتبر

%0
10 Bölüm