Qur'an&Sunnahالقرآن

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغياني · AR

قسم V03/P071–V03/P072Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî) (s. V03/P071–V03/P072)

قال ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل حتى لو كان منقطعا عند العقد موجودا عند المحل أو على العكس أو منقطعا فيما بين ذلك لا يجوز وقال الشافعي رحمه الله يجوز إذا كان موجودا وقت المحل لوجود القدرة على التسليم حال وجوبه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها ولأن القدرة على التسليم بالتحصيل فلا بد من استمرار الوجود في مدة الأجل ليتمكن من التحصيل ولو انقطع بعد المحل قرب المسلم بالخيار إن شاء فسخ السلم وإن شاء انتظر وجوده لأن السلم قد صح والعجز الطارىء على شرف الزوال فصار كإباق المبيع قبل القبض قال ويجوز السلم في السمك المالح وزنا معلوما وضربا معلوما لأنه معلوم القدر مضبوط الوصف مقدورالتسليم إذهو غير منقطع ولا يجوز السلم فيه عددا للتفاوت قال ولا خير في السلم في السمك الطري إلا في حينه وزنا معلوما وضربا معلوما لأنه ينقطع في زمان الشتاء حتى لو كان في بلد لا ينقطع يجوز مطلقا وإنما يجوز وزنا لا عددا لما ذكرنا وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز في لحم الكبار منها وهي التي تقطع اعتبارا بالسلم في اللحم عنده قال ولا خير في السلم في اللحم عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا وصف من اللحم موضعا معلوما بصفة معلومة جاز لأنه موزون مضبوط الوصف ولها يضمن بالمثل ويجوز استقراضه وزنا ويجري فيه ربا الفضل بخلاف لحم الطيور لأنه لا يمكن وصف موضع منه وله أنه مجهول للتفاوت في قلة العظم وكثرته أو في سمنه وهزاله على اختلاف فصول السنة وهذه الجهالة مفضية إلى المنازعة وفي مخلوع العظم لا يجوز على الوجه الثاني وهو الأصح والتضمين بالمثل ممنوع وكذا الاستقراض وبعد التسليم فالمثل أعدل من القيمة ولأن القبض يعاين فيعرف مثل المقبوض به في وقته أما الوصف فلا يكتفى به قال ولا يجوز السلم إلا مؤجلا وقال الشافعي رحمه الله يجوز حالا لإطلاق الحديث ورخص في السلم ولنا قوله عليه الصلاة والسلام إلى أجل معلوم فيما روينا ولآنه شرح رخصة دفعا لحاجة المفاليس فلا بد من الآجل ليقدر على التحصيل فيه فيسلم ولو كان قادرا على التسليم لم يوجد المرخص فبقي على النافي قال ولا يجوز إلا بأجل معلوم لما روينا ولأن الجهالة فيه مفضية إلى المنازعة كما في البيع ولأجل أدناه شهر وقيل ثلاثة أيام وقيل أكثر من نصف يوم والأول أصح ولا يجوز السلم بمكيال رجل بعينه ولا بذراع رجل بعينه معناه إذا لم يعرف مقداره لأنه يتأخر فيه التسليم فربما يضيع فيؤدي إلى المنازعة وقد مر من قبل ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كالقصاع مثلا فإن كان مما ينكبس بالكبس كالزنبيل والجراب لا يجوز للمنازعة إلا في قرب الماء للتعامل فيه كذا روي عن أبي يوسف رحمه الله قال ولا في طعام قرية بعينها أو ثمرة نخلة بعينها لأنه قد يعتريه آفة فلا يقدر على التسليم وإليه أشار عليه الصلاة والسلام حيث قال أرأيت لو أذهب الله تعالى الثمر بم يستحل أحدكم مال أخيه ولو كانت النسبة إلى قرية لبيان الصفة لا بأس به على ما قالوا كالخشمراني ببخارى والبساخي بفرغانة

قسم V03/P072–V03/P073Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî) (s. V03/P072–V03/P073)

قال ولا يصح السلم عند أبي حنيفة رحمه الله إلا بسبع شرائط جنس معلوم كقولنا حنطة أو شعير ونوع معلوم كقولنا سقية أو بخسية وصفة معلومة كقولنا جيد أو رديء ومقدار معلوم كقولنا كذا كيلا بمكيال معروف وكذ وزنا وأجل معلوم والأصل فيه ما روينا والفقه فيه ما بينا ومعرفة مقدار رأس المال إذا كان يتعلق العقد على مقداره كالمكيل والموزون والمعدود وتسمية المكان الذي يوفيه فيه إذا كان له حمل ومؤنة وقالا لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معينا ولا إلى مكان التسليم ويسلمه في موضع العقد فهاتان مسألتان ولهما في الأولى أن المقصود يحصل بالإشارة فأشبه الثمن والأجرة وصار كثوب وله أنه ربما يوجد بعضها زيوفا ولا يستبدل في المجلس فلو لم يعلم قدره لا يدرى في كم بقي أو ربما لا يقدر على تحصيل المسلم فيه فيحتاج إلى رد رأس المال والموهوم في هذا العقد كالمتحقق لشرعه مع المنافي بخلاف ما إذا كان رأس المال ثوبا لأن الذرع وصف فيه لا يتعلق العقد على مقداره ومن فروعه إذا أسلم في جنسين ولم يبين رأس مال كل واحد منهما أو أسلم جنسين ولم يبين مقدار أحدهما ولهما في الثانية أن مكان العقد يتعين لوجود العقد الموجب للتسليم فيه ولأنه لا يزاحمه مكان آخر فيه فيصير نظير أول أوقات الإمكان في الأوامر وصار كالقرض والغصب ولأبي حنيفة رحمه الله أن التسليم غير واجب في الحال فلا يتعين بخلاف القرض والغصب وإذا لم يتعين فالجهالة فيه تفضي إلى المنازعة لأن قيم الأشياء تختلف باختلاف المكان فلا بد من البيان وصار كجهالة الصفة وعن هذا قال من قال من المشايخ إن الاختلاف فيه عنده يوجب التخالف كما في الصفة وقيل على عكسه لأن تعين المكان قضية العقد عندهما وعلى هذا الخلاف الثمن والأجرة والقسمة وصورتها إذا اقتسما دارا وجعلا مع نصيب أحدهما شيئا له حمل ومؤنه وقيل لا يشترط ذلك في الثمن والصحيح أنه يشترط إذا كان مؤجلا وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي وعندهما يتعين مكان الدار ومكان تسليم الدابة للإيفاء قال وما لم يكن له حمل ومؤنه لا يحتاج فيه إلى بيان مكان الإيفاء بالإجماع لأنه لا تختلف قيمته ويوفيه في المكان الذي أسلم فيه قال رضي الله عنه وهذه رواية الجامع الصغير والبيوع وذكر في الإجارات أنه يوفيه في أي مكان شاء وهو الأصح لأن الأماكن كلها سواء ولا وجوب في الحال ولو عينا مكانا قيل لا يتعين لأنه لا يفيد وقيل يتعين لأنه يفيد سقوط خطر الطريق ولو عين المصر فيما له حمل ومؤنة يكتفى به لأنه مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فيما ذكرنا

قسم V03/P073–V03/P075Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî) (s. V03/P073–V03/P075)

قال ولا يصح السلم حتى يقبض رأس المال قبل أن يفارقه فيه أما إذا كان من النقود فلأنه افتراق عن دين بدين وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الكالىء بالكالىء وإن كان عينا فلأن السلم أخذ عاجل بآجل إذ الإعلام والإسلاف ينبئان عن التعجيل فلا بد من قبض أحد العوضين ليتحقق معنى الاسم ولأنه لا بد من تسليم رأس المال لينقلب المسلم إليه فيه فيقدر على التسليم ولهذا قلنا لا يصح السلم إذا كان فيه خيار الشرط لهما أو لأحدهما لأنه يمنع تمام القبض لكونه مانعا من الانعقاد في حق الحكم وكذا لا يثبت فيه خيار الرؤية لأنه غير مفيد بخلاف خيار العيب لأنه لا يمنع تمام القبض ولو أسقط خيار الشرط قبل الافتراق ورأس المال قائم جاز خلافا لزفر رحمه الله وقد مر نظيره وجملة الشروط جمعوها في قولهم إعلام رأس المال وتعجيله وإعلام المسلم فيه وتأجيله وبيان مكان الإيفاء والقدرة على تحصيله فإن أسلم مائتي درهم في كر حنطة مائة منها دين على المسلم إليه ومائة نقد فالسلم في حصة الدين باطل ففوات القبض ويجوز في حصة النقد لاستجماع شرائطه ولا يشيع الفساد لأن الفساد طارىء إذ السلم وقع صحيحا ولهذا لو نقد رأس المال قبل الافتراق صح إلا أنه يبطل بالافتراق لما بينا وهذا لأن الدين لا يتعين في البيع ألآ ترى أنهما لو تبايعا عينا بدين ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل البيع فينعقد صحيحا قال ولا يجوز التصرف في راس مال السلم والمسلم فيه قبل القبض أما الأول فلما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد وأما الثاني فلأن المسلم فيه مبيع والتصرف في المبيع قبل القبض لا يجوز قال ولا يتجوز الشركة والتولية في المسلم فيه لأنه تصرف فيه فإن تقايلا السلم لم يكن له أن يشترى من المسلم إليه برأس المال شيئا حتى يقبضه كله لقوله عليه الصلاة والسلام لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك أي عند الفسخ ولأنه أخذ شبها بالمبيع فلا يحل التصرف فيه قبل قبضه وهذا لأن الإقالة بيع جديد في حق ثالث ولا يمكن جعل المسلم فيه مبيعا لسقوطه فجعل رأس المال مبيعا لأنه دين مثله إلا أنه لا يجب قبضه في المجلس لأنه ليس في حكم الابتداء من كل وجه وفيه خلاف زفر رحمه الله والحجة عليه ما ذكرناه قال ومن أسلم في كر حنطة فلما حل الأجل اشترى المسلم إليه من رجل كرا وأمر رب السلم بقبضه قضاء لم يكن قضاء وإن أمره أن يقبضه له ثم يقبضه لنفسه فاكتاله ثم اكتاله لنفسه جاز لأنه اجتمعت الصفقتان بشرط الكيل فلا بد من الكيل مرتين لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان وهذا هو محمل الحديث على مامر والسلم وإن كان سابقا لكن قبض المسلم فيه لاحق وأنه بمنزلة ابتداء البيع لأن العين غير الدين حقيقة وإن جعل عينه في حق حكم خاص وهو حرمة الاستبدال فيتحقق البيع بعد الشراء وإن لم يكن سلما وكان قرضا فأمره بقبض الكر جازلأن القرض إعارة ولهذا ينعقد بلفظ الإعارة فكان المردود عين المأخوذ مطلقا حكما فلا تجتمع الصفقتان

قسم V03/P075–V03/P076Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî) (s. V03/P075–V03/P076)

قال ومن أسلم في كر فأمر رب السلم أن يكيله المسلم إليه في غرائر رب السلم ففعل وهو غائب لم يكن قضاء لأن الأمر بالكيل لم يصح لأنه لم يصادف ملك الآمر لأن حقه في الدين دون العين فصار المسلم إليه مستعبرا للغرائز منه وقد جعل ملك نفسه فيها فصار كما لو كان عليه دراهم دين فدفع إليه كيسا ليزنها المديون فيه لم يصر قابضا ولو كانت الحنطة مشتراة والمسألة بحالها صار قابضا لأن الأمر قد صح حيث صادف ملكه لأنه ملك العين بالبيع ألا ترى أنه لو أمره بالطحن كان الطحين في السلم للمسلم إليه وفي الشراء للمشتري لصحة الأمر وكذا إذا أمره أن يصبه في البحر في السلم يهلك من مال المسلم إليه وفي الشراء من مال المشترى ويتقرر الثمن عليه لما قلنا ولهذايكتفى بذلك الكيل في الشراء في الصحيح لأنه نائب عنه في الكيل والقبض بالوقوع في غرائر المشتري ولو أمره في الشراء أن يكيله في غرائر البائع ففعل لم يصر قابضا لأنه استعار غرائره ولم يقبضها فلا تصير الغرائر في يده فكذا ما يقع فيها وصار كما لو أمره أن يكيله ويعزله في ناحية من بين البائع لأن البيت بنواحيه في يده فلم يصر المشتري قابضا ولو اجتمع الدين والعين والغرائر للمشتري إن بدأ بالعين صار قابضا أما العين فلصحة الأمر فيه وأما الدين فلاتصاله بملكه وبمثله يصير قابضا كمن استقرض حنطة وأمره أن يزرعها في أرضه وكمن دفع إلى صائغ خاتما وأمره أن يزيده من عنده نصف دينار وإن بدأ بالدين لم يصر قابضا أما الدين فلعدم صحة الأمر وأما العين فلأنه خلطه بملكه قبل التسليم فصار مستهلكا عند أبي حنيفة رحمه الله فينتقض البيع وهذا الخلط غير مرضي به من جهته لجواز أن يكون مراده البداءة بالعين وعندهما هو بالخيار إن شاء نقض البيع وإن شاء شاركه في المخلوط لأن الخلط ليس باستهلاك عندهما قال ومن أسلم جارية في كر حنطة وقبضها المسلم إليه ثم تقايلا فماتت في يد المشتري فعليه قيمتها يوم قبضها ولو تقايلا بعد هلاك الجارية جاز لأن صحة الإقالة تعتمد بقاء العقد وذلك بقيام المعقود عليه وفي السلم المعقود عليه إنما هو المسلم فيه فصحت الإقالة حال بقائه وإذا جاز ابتداء فأولى أن يبقى انتهاء لأن البقاء أسهل وإذا انفسخ العقد في المسلم فيه الفسخ في الجارية تبعا فيجب عليه ردها وقد عجز فيجب عليه رد قيمتها ولو اشترى جارية بألف درهم ثم تقايلا فماتت في يد المشتري بطلت الإقالة ولو تقايلا بعد موتها فالإقالة باطلة لأن المعقود عليه في البيع إنما هو الجارية فلا يبقى العقد بعد هلاكها فلا تصح الإقالة ابتداء ولا تبقى انتهاء لانعدام محله وهذا بخلاف بيع المقايضة حيث تصح الإقالة وتبقى بعد هلاك أحد العوضين لأن كل واحد منهما مبيع فيه

قسم V03/P076–V03/P077Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî) (s. V03/P076–V03/P077)

قال ومن أسلم إلى رجل دراهم في كر حنطة فقال المسلم إليه شرطت رديئا وقال رب السلم لم تشترط شيئا فالقول قول المسلم إليه لأن رب السلم متعنت في إنكاره الصحة لأن المسلم فيه يربو على رأس المال في العادة وفي عكسه قالوا يجب أن يكون القول لرب السلم عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه يدعي الصحة وإن كان صاحبه منكرا وعندهما القول للمسلم إليه لأنه منكر وإن أنكر الصحة وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى ولو قال المسلم إليه لم يكن له أجل وقال رب السلم بل كان له أجل فالقول قول رب السلم لأن المسلم إليه متعنت في إنكاره حقا له وهو الأجل والفساد لعدم الأجل غير متقن لمكان الاجتهاد فلا يعتبر النفع في رد راس المال بخلاف عدم الوصف وفي عكسه القول لرب السلم عندهما لأنه ينكر حقا له عليه فيكون القول قوله وإن أنكر الصحة كرب المال إذاقال للمضارب شرطت لك نصف الربح إلا عشرة وقال المضارب لا بل شرطت لي نصف الربح فالقول لرب المال لأنه ينكر استحقاق الربح وإن أنكر الصحة وعند أبي حنيفة رحمه الله القول للمسلم إليه لأنه يدعي الصحة وقد اتفقا على عقد واحد فكانا متفقين على الصحة ظاهرا بخلاف مسألة المضاربة لأنه ليس بلازم فلا يعتبر الاختلاف فيه فيبقى مجرد دعوى استحقاق الربح أم السلم فلازم فصار الأصل أن من خرج كلامه تعنتا فالقول لصاحبه بالاتفاق وإن خرج خصومة ووقع الاتفاق على عقد واحد فالقول لمدعي الصحة عنده وعندهما للمنكر وإن أنكر الصحة قال ويجوز السلم في الثياب إذا بين طولا وعرضا ورقعة لأنه أسلم في معلوم مقدور التسليم على ما ذكرنا وإن كان ثوب حرير لا بد من بيان وزنه أيضا لأنه مقصود فيه ولا يجوز السلم في الجواهر ولا في الخرز لأن آحادها متفاوتة تفاوتا فاحشا وفي صغار اللؤلؤ التي تباع وزنا يجوز السلم لأنه مما يعلم بالوزن ولا بأس بالسلم في اللبن والآجر إذا سمي ملبنا معلوما لأنه عددي متقارب لا سيما إذا سمي الملبن قال وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه لأنه لا يفضي إلى المنازعة ومالا يضبط صفته ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم فيه لأنه دين وبدون الوصف يبقى مجهولا جهالة تفضي إلى المنازعة ولا بأس بالسلم في طست أو قمقمة أو خفين أو نحو ذلك إذا كان يعرف لاستجماع شرائط السلم وإن كان لا يعرف فلا خير فيه لأنه دين مجهول قال وإن استصنع شيئا من ذلك بغير أجل جاز استحسانا للإجماع الثابت بالتعامل وفي القياس لا يجوز لأنه بيع المعدوم والصحيح أنه يجوز بيعا لا عدة والمعدوم قد يعتبر موجودا حكما والمعقود عليه العين دون العمل حتى لو جاء به مفروغا لا من صنعته أو من صنعته قبل العقد فأخذه جاز ولا يتعين إلا بالاختيار حتى لو باعه الصانع قبل أن يراه المستصنع جاز وهذا كله هو الصحيح

قسم V03/P077–V03/P079Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî) (s. V03/P077–V03/P079)

قال وهو بالخيار إذا رأه إن شاء أخذه وإن شاء تركه لأنه اشترى شيئا لم يره ولا خيار للصانع كذا ذكره في المبسوط وهو الأصح لأنه باع مالم يره وعن أبي حنيفة رحمه الله أن له الخيار أيضا لأنه لا يمكنه تسليم المعقود عليه إلا بضرر وهو قطع الصرم وغيره وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا خيار لهما أما الصانع فلما ذكرنا وأما المستصنع فلأن في إثبات الخيار له إضرارا بالصانع لأنه ربما لا يشتريه غيره بمثله ولا يجوز فيما لا تعامل فيه للناس كالثياب لعدم المجوز وفيما فيه تعامل إنما يجوز إذا أمكن إعلامه بالوصف ليمكن التسليم وإنما قال بغير أجل لأنه لو ضرب الأجل فيما فيه تعامل يصير سلما عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ولو ضربه فيما لا تعامل فيه يصير سلما بالاتفاق لهما أن اللفظ حقيقة للاستصناع فيحافظ على قضيته ويحمل الأجل على التعجيل بخلاف مالا تعامل فيه لأنه استصناع فاسد فيحمل على السلم الصحيح ولأبي حنيفة رحمه الله أنه دين يحتمل السلم وجواز السلم بإجماع لا شبهة فيه وفي تعاملهم الاستصناع نوع شبهة فكان الحمل على السلم أولى والله أعلم مسائل منثورة قال ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع المعلم وغير المعلم في ذلك سواء وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يجوز بيع الكلب العقور لأنه غير منتفع به وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز بيع الكلب لقوله عليه الصلاة والسلام إن من السحت مهر البغي وثمن الكلب ولأنه نجس العين والنجاسة تشعر بهوان المحل وجواز البيع يشعر بإعزازه فكان منتفيا ولنا أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الكلب إلا كلب صيد أو ماشية ولأنه منتفع به حراسة واصطيادا فكان مالا فيجوز بيعه بخلاف الهوام المؤذية لأنه لا ينتفع بها والحديث محمول على الابتداء قلعا لهم عن الاقتناء ولا نسلم نجاسة العين ولو سلم فيحرم التناول دون البيع قال ولا يجوز بيع الخمر والخنزير لقوله عليه الصلاة والسلام إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها ولأنه ليس بمال في حقنا وقد ذكرناه قال وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين لقوله عليه الصلاة والسلام في ذلك الحديث فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ولأنهم مكلفون محتاجون كالمسلمين قال إلا في الخمر والخنزير خاصة فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة لأنها أموال في اعتقادهم ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يعتقدون دل عليه قول عمر رضي الله عنه ولو هم بيعها وخذوا العشر من أثمانها قال ومن قال لغيره بع عبدك من فلان بألف درهم على أني ضامن لك خمسمائة من الثمن سوى الألف ففعل فهو جائز ويأخذ الآلف من المشتري والخمسمائة من الضامن وإن كان لم يقل من الثمن جاز البيع بألف ولا شيء على الضمين وأصله أن الزيادة في الثمن والمثمن جائزة عندنا وتلتحق بأصل العقد خلافا لزفر والشافعي رحمه الله لأنه تغيير للعقد من وصف مشروع إلى وصف مشروع وهو كونه عدلا أو خاسرا أو رابحا قد لا يستفيد المشتري بها شيئا بأن زاد في الثمن وهو يساوي المبيع بدونها فيصح اشتراطها على الأجنبي كبدل الخلع لكن من شرطها المقابلة تسمية وصورة فإذا قال من الثمن وجد شرطها فيصح وإذا لم يقل لم يوجد فلم يصح قال ومن اشترى جارية ولم يقبضها حتى زوجها فوطئها الزوج فالنكاح جائز لوجود سبب الولاية وهو الملك في الرقبة على الكمال وعليه المهر وهذا قبض لأن وطء الزوج حصل بتسليط من جهته فصار فعله كفعله وإن لم يطأها فليس بقبض والقياس أن يصير قابضا لأنه تعييب حكمي فيعتبر بالتعييب الحقيقي وجه الاستحسان أن في الحقيقي استيلاء على المحل وبه يصير قابضا ولا كذلك الحكمي فافترقا

قسم V03/P079–V03/P080Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî) (s. V03/P079–V03/P080)

قال ومن اشترى عبدا فغاب والعبد في يد البائع وأقام البائع البينة أنه باعه إياه فإن كانت غيبته معروفة لم يبع في دين البائع لأنه يمكن إيصال البائع إلى حقه بدون البيع وفيه إبطال حق المشتري وإن لم يدر أي هو بيع العبد وأوفى الثمن لأن ملك المشتري ظهر بإقراره فيظهر على الوجه الذي أقر به مشغولا بحقه وإذا تعذر استيفاؤه من المشتري يبيعه القاضي فيه كالراهن إذا مات والمشتري إذا مات مفلسا والمبيع لم يقبض بخلاف ما بعد القبض لأنه حقه لم يبق متعلقا به ثم إن فضل شيء يمسك للمشتري لأنه بدل حقه وإن نقص يتبع هو أيضا قال فإن كان المشتري اثنين فغاب أحدهما فللحاضر أن يدفع الثمن كله ويقبضه وإذا حضر الآخر لم يأخذ نصيبه حتى ينقد شريكه الثمن كله وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله إذا دفع الحاضر الثمن كله لم يقبض إلا نصيبه وكان متطوعا بما أدى عن صاحبه لأنه قضى دين غيره بغير أمره فلا يرجع عليه وهو أجنبي عن نصيب صاحبه فلا يقبضه ولهما أنه مضطر فيه لأنه لا يمكنه الانتفاع بنصيبه إلا بأداء جميع الثمن لأن البيع صفقة واحدة وله حق الحبس ما بقي شيء منه والمضطر يرجع كمعير الرهن وإذا كان له أن يرجع عليه كان له حق الحبس عنه إلى أن يستوفي حقه كالوكيل بالشراء إذا قضى الثمن من مال نفسه قال ومن اشترى جارية بألف مثقال ذهب وفضة فهما نصفان لأنه أضاف المثقال إليهما على السواء فيجب من كل واحد منهما خمسمائة مثقال لعدم الأولوية بمثله لو اشترى جارية بألف من الذهب والفضة يجب من الذهب مثاقيل ومن الفضة دراهم وزن سبعة لأنه أضاف الألف إليهما فينصرف إلى الوزن المعهود في كل واحد منهما قال ومن له على آخر عشرة دراهم جياد فقضاه زيوفا وهو لا يعلم فأنفقها أو هلكت فهو قضاء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله يرد مثل زيوفه ويرجع بدراهمه لأن حقه في الوصف مرعي كهو في الأصل ولا يمكن رعايته بإيجاب ضمان الوصف لأنه لا قيمة له عند المقابلة بجنسه فوجب المصير إلى ما قلنا ولهما أنه من جنس حقه حتى لو تجوز به فيما لا يجوز الاستبدال جاز فيقع به الاستيفاء ولا يبقى حقه إلا في الجودة ولا يمكن تداركها بإيجاب ضمانها لما ذكرنا وكذا بإيجاب ضمان الأصل لأنه إيجاب له عليه ولا نظير له قال وإذا أفرخ طير في أرض رجل فهو لمن أخذه وكذا إذا باض فيها وكذا إذا تكنس فيها ظبي لأنه مباح سبقت يده إليه ولأنه صيد وإن كان يؤخذ بغير حيلة والصيد لمن أخذه وكذا البيض لأنه أصل الصيد ولهذا يجب الجزاء على المحرم بكسره أو شيه وصاحب الأرض لم يعد أرضه لذلك فصار كنصب شبكة للجفاف وكذا إذا دخل الصيد داره أو وقع ما نثر من السكر أو الدراهم في ثيابه لم يكن له مالم يكفه أو كان مستعدا له بخلاف ما إذا عسل النحل في أرضه لأنه عد من إنزاله فيملكه تبعا لأرضه كالشجر النابت فيها والتراب المجتمع في أرضه بجريان الماء والله أعلم 1 كتاب الصرف 1 قال الصرف هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان سمي به للحاجة إلى النقل في بدليه من يد إلى يد والصرف هو النقل والرد لغة أو لأنه لا يطلب منه إلا الزيادة إذ لا ينتفع بعينه والصرف هو الزيادة لغة كذا قاله الخليل ومنه سميت العبادة النافلة صرفا قال فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لا يجوز إلا مثلا بمثل وإن اختلفا في الجودة والصياغة لقوله عليه الصلاة والسلام الذهب بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد والفضل ربا الحديث وقال عليه الصلاة والسلام جيدها ورديئها سواء وقد ذكرناه في البيوع

قسم V03/P080–V03/P082Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî) (s. V03/P080–V03/P082)

قال ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق لما روينا ولقول عمر رضي الله عنه وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره ولأنه لا بد من قبض أحدهما ليخرج العقد عن الكالىء بالكالىء ثم لا بد من قبض الآخر تحقيقا للمساواة فلا يتحقق الربا ولأن أحدهما ليس بأولى من الآخر فوجب قبضهما سواء كانا يتعينان كالمصوغ أو لا يتعينان كالمضروب أو يتعين أحدهما ولا يتعين الآخر لإطلاق ما روينا ولأنه إن كان يتعين ففيه شبهة عدم التعيين لكونه ثمنا خلقة فيشترط قبضه اعتبارا للشبهة في الربا والمراد منه الافتراق بالأبدان حتى لو ذهبا عن المجلس يمشيان معا في جهة واحدة أو ناما في المجلس أو أغمي عليهما لا يبطل الصرف لقول ابن عمر رضي الله عنه وإن وثب من سطح فثب معه وكذا المعتبر ما ذكرناه في قبض رأس مال السلم بخلاف خيار المخيرة لأنه يبطل بالإعراض فيه وإن باع الذهب بالفضة جاز التفاضل لعدم المجانسة ووجب التقابض لقوله عليه الصلاة والسلام الذهب بالورق ربا الإ هاء هاء فإن افترقا في الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد لفوات الشرط وهو القبض ولهذا لا يصح شرط الخيار فيه ولا الأجل لأن بأحدهما لا يبقى القبض مستحقا وبالثاني يفوت القبض المستحق إلا إذا أسقط الخيار في المجلس فيعود إلى الجواز لارتفاعه قبل تقرره وفيه خلاف زفر رحمه الله قال ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه حتى لو باع دينارا بعشرة دراهم ولم يقبض العشرة حتى اشترى بها ثوبا فالبيع في الثوب فاسد لأن القبض مستحق بالعقد حقا لله تعالى وفي تجويزه فواته وكان ينبغي أن يجوز العقد في الثوب كما نقل عن زفر رحمه الله لأن الدراهم لا تتعين فينصرف العقد إلى مطلقها ولكنا نقول الثمن في باب الصرف مبيع لأن البيع لا بد له منه ولا شيء سوى الثمنين فيجعل كل واحد منهما مبيعا لعدم الأولوية وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز وليس من ضرورة كونه مبيعا أن يكون متعينا كما في المسلم فيه قال ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة لأن المساواة غير مشروطة فيه ولكن يشترط القبض في المجلس لما ذكرنا بخلاف بيعه بجنسه مجازفة لما فيه من احتمال الربا قال ومن باع جارية قيمتها ألف مثقال فضة وفي عنقها طوق فضة قيمته ألف مثقال بألفي مثقال فضة ونقد من الثمن ألف مثقال ثم افترقا فالذي نقد ثمن الفضة لأن قبض حصة الطوق واجب في المجلس لكونه بدل الصرف والظاهر منه الإتيان بالواجب وكذا لو اشتراها بألفي مثقال ألف نسيئة وألف نقد فالنقد ثمن الطوق لأن الأجل باطل في الصرف جائز في بيع الجارية والمباشرة على وجه الجواز وهو الظاهر منهما وكذلك إن باع سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون فدفع من الثمن خمسين جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة وإن لم يبين ذلك لما بينا وكذلك إن قال خذ هذه الخمسين من ثمنهما لأن الاثنين قد يراد بذكرهما الواحد قال الله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان والمراد أحدهما فيحمل عليه لظاهر حاله فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية لأنه صرف فيها وكذا في السيف إن كان لا يتخلص إلا بضرر لأنه لا يمكن تسليمه بدون الضرر ولهذا لا يجوز إفراده بالبيع كالجذع في السقف وإن كان يتخلص بغير ضرر جاز البيع في السيف وبطل في الحلية لأنه أمكن إفراده بالبيع فصار كالطوق والجارية وهذا إذا كانت الفضة المفردة أزيد مما فيه فإن كانت مثله أو أقل منه أو لا يدرى لايجوز البيع للربا أو لاحتماله وجهة الصحة من وجه وجهة الفساد من وجهين فترجحت قال ومن باع إناء فضة ثم افترقا وقد قبض بعض ثمنه بطل البيع فيما لم يقبض وصح فيما قبض وكان الإناء مشتركا بينهما لآنه صرف كله فصح فيما وجد شرطه وبطل فيما لم يوجد والفساد طارىء لأنه يصح ثم يبطل بالافتراق فلا يشيع

قسم V03/P082–V03/P084Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî) (s. V03/P082–V03/P084)

قال ولو استحق بعض الإناء فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الباقي بحصته وإن شاء رده لأن الشركة عيب في الإناء ومن باع قطعة نقره ثم استحق بعضها أخذ ما بقي بحصته ولا خيار له لأنه لا يضره التبعيض قال ومن باع درهمين ودينارا بدرهم ودينارين جاز البيع وجعل كل جنس بخلافة وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يجوز وعلى هذا الخلاف إذا باع كر شعير وكر حنطة بكري حنطة وكري شعير ولهما أن في الصرف إلى خلاف الجنس تغيير تصرفه لأنه قابل الجملة بالجملة ومن قضيته الانقسام على الشيوع لا على التعيين والتعيير لا يجوز وإ كان فيه تصحيح التصرف كما إذا اشترى قلبا بعشرة وثوبا بعشرة ثم باعهما مرابحة لا يجوز وإن أمكن صرف الربح إلى لثوب وكذا إذا اشترى عبدا بألف درهم ثم باعه قبل نقد الثمن من البائع مع عبد آخر بألف وخمسمائة لا يجوز في المشتري بألف وإن أمكن تصحيحه بصرف الألف إليه وكذا إذا جمع بين عبده وعبد غيره وقال بعتك أحدهما لايجوز وإ أمكن تصحيحه بصرفه إلى عبده وكذا إذا باع درهما وثوبا بدرهم وثوب وافترقا من غير قبض فسد العقد في الدرهمين ولا يصرف الدرهم إلى الثوب لما ذكرنا ولنا أن المقابلة المطلقة تحتمل مقابلة الفرد بالفرد كما في مقابلة الجنس بالجنس وأنه طريق متعين لتصحيحه فيحمل عليه تصحيحا لتصرفه وفيه تغيير وصفه لا أصله لأنه يبقى موجبه الأصلي وهو ثبوت الملك في الكل بمقابلة الكل وصار هذا كما إذا باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره ينصرف إلى نصيبه تصحيحا لتصرفه بخلاف ما عد من المسائل أما مسألة المرابحة فلأنه يصير تولية في القلب يصرف الربح كله إلى الثوب والطريق في المسألة الثانية غير متعين لأنه يمكن صرف الزيادة على الألف إلى المشتري وفي الثالثة أضيف البيع إلى المنكر وهو ليس بمحل للبيع والمعين ضده وفي الأخيرة انعقد العقد صحيحا والفساد في حالة البقاء وكلامنا في الابتداء قال ومن باع أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار جاز البيع وتكون العشرة بمثلها والدينار بدرهم لأن شرط البيع في الدرهم التماثل على ما روينا فالظاهر أنه أراد به ذلك فبقي الدرهم بالدينار وهم اجنسان ولا يعتبر التساوي فيهما ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبا بذهب وأحدهما أقل ومع أقلهما شيء آخر تبلغ قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير كراهية وإن لم تبلغ فمع الكراهة وإن لم يكن له قيمة كالتراب لا يجوز البيع لتحقق الربا إذ الزيادة لا يقابلها عوض فيكون ربا قال ومن كان له على آخر عشرة دراهم فباعه الذي عليه العشرة دينارا بعشرة دراهم وفدع الدينار وتقاصا العشرة بالعشرة فهو جائز ومعنى المسألة إذا باع بعشرة مطلقة ووجهه أنه يجب بهذا العقد ثمن يجب عليه تعيينه بالقبض لما ذكرنا والدين ليس بهذه الصفة فلا تقع المقاصة بنفس المبيع لعدم المجانسة فإذا تقاصا يتضمن ذلك فسخ الأول والإضافة إلى الدين إذ لولا ذلك يكون استبدالا ببدل الصرف وفي الإضافة إلى الدين تقع المقاصة بنفس العقد على ما نبينه والفسخ قد يثبت بطريق الاقتضاء كما إذا تبايعا بألف ثم بألف وخمسمائة وزفر رحمه الله يخالفنا فيه لأنه لا يقول بالاقتضاء وهذا إذا كان الدين سابقا فإن كان لاحقا فكذلك في أصح الروايتين لتضمنه انفساخ الأول والإضافة إلى دين قائم وقت تحويل العقد فكفى ذلك الجواز قال ويجوز بيع درهم صحيح ودرهمي غلة بدرهمين صحيحين ودرهم غلة والغلة ما يرده بيت المال ويأخذه التجار ووجهه تحقق المساواة في الوزن وما عرف من سقوط اعتبار الجودة

قسم V03/P084–V03/P085Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî) (s. V03/P084–V03/P085)

قال وإذا كان الغالب على الدراهم الفضة فهي فضة وإذا كان الغالب على الدنانير الذهب فهي ذهب ويعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في الجياد حتى لا يجوز بيع الخالصة بها ولا بيع بعضها ببعض إلا متساويا في الوزن وكذا لا يجوز الاستقراض بها إلا وزنا لأن النقود لا تخلو عن قليل غش عادة لأنها لا تنطبع إلا مع الغش وقد يكون الغش خلقيا كما في الرديءمنه فيلحق القليل بالرداءة والجيد والرديء سواء وإن كا ن الغالب عليهما الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير اعتبارا للغالب فإن اشترى بها فضة خالصة فهو على الوجوه التي ذكرناها في حلية السيف وإن بيعت بجنسها متفاضلا جاز صرفا للجنس إلى خلاف الجنس فهي في حكم شيئين فضة وصفر ولكنه صرف حتى يشترط القبض في المجلس لوحود الفضة من الجانبين فإذا شرط القبض في الفضة يشترط في الصفر لأنه لا يتميز عنه إلا بضرر قال رضي الله عنه ومشايخنا رحمهم الله لم يفتوا بجواز ذلك في العدالى والغطارفة لأنها أعز الأموال في ديارنا فلو أبيح التفاضل فيه ينفتح باب الربا ثم إن كانت تروج بالوزن فالتبايع والاستقراض فيها بالوزن وإن كانت تروج بالعد فالعد وإن كانت تروج بهما فبكل واحد منهما لأن المعتبر هو المعتاد فيهما إذا لم يكن فيهما نص ثم ما دامت تروج تكون أثمانا لا تتعين بالتعيين وإذا كانت لا تروج فهي سلعة تتعين بالتعيين وإذا كانت يتقبلها البعض دون البعض فهي كالزيوف لا يتعلق العقد بعينها بل بجنسها زيوفا إن كان البائع يعلم بحالها لتحقق الرضا منه وبجنسها من الجياد إن كان لا يعلم لعدم الرضا منه وإذا اشترى بها سلعة فكسدت وترك الناس المعاملة بها بطل البيع عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف رحمة الله عليه فيمتها يوم البيع وقال محمد رحمه الله فيمتها آخر ما تعامل الناس لهما أن العقد قد صح إلا أنه تعذر التسليم بالكساد وأنه لا يوجب الفساد كما إذا اشترى بالرطب فانقطع أوانه وإذا بقي العقد وجبت القيمة لكن عند أبي يوسف رحمه الله وقت البيع لأنه مضمون به وعند محمد رحمه الله يوم الانقطاع لأنه أوان الانتقال إلى القيمة ولأبي حنيفة رحمه الله أن الثمن يهلك بالكساد لأن الثمنية بالاصطلاح وما بقي فيبقى بيعا بلا ثمن فيبطل وإذا بطل البيع يجب رد المبيع إن كان قائما وقيمته إن كان هالكا كما في البيع الفاسد قال ويجوز البيع بالفلوس لأنها مال معلوم فإن كانت نافقة جاز البيع بها وإن لم تتعين لأنها أثمان بالاصطلاح وإن كانت كاسدة لم يجز البيع بها حتى بعينها لأنها سلع فلا بد من تعيينها وإذا باع بالفلوس النافقة ثم كسدت بطل البيع عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما وهو نظير الاختلاف الذي بيناه ولو استقرض فلوسا نافقة فكسدت عند أبي حنيفة رحمه الله يجب عليه مثلها لأنه إعارة وموجبة رد العين معنى والثمنية فضل فيه إذ القرض لا يختص به وعندهما تجب قيمتها لأنه لما بطل وصف الثمنية تعذر ردها كما قبض فيجب رد قيمتها كما إذا استقرض مثليا فانقطع لكن عند أبي يوسف رحمه الله يوم القبض وعند محمد رحمه الله يوم الكساد على ما مر من قبل وأصل الاختلاف فيمن غصب مثليا فانقطع وقول محمد رحمه الله أنظر للجانبين وقول أبي يوسف رحمه الله أيسر

%0
10 Bölüm

الأسئلة