Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد · AR

قسم V01/P274–V01/P275İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P274–V01/P275)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقاب وقد قيل له أيها أفضل فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها وليس في عدد الهدي حد معلوم وكان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة وأما كيفية سوق الهدي فهو التقليد والإشعار بأنه هدي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الحديبية فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم وإذا كان الهدي من الإبل والبقر فلا خلاف أنه يقلد نعلا أو نعلين أو ما أشبه ذلك لمن لم يجد النعال واختلفوا في تقليد الغنم فقال مالك وأبو حنيفة لا تقلد الغنم وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود تقلد لحديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى إلى البيت مرة غنما فقلده واستحبوا توجيهه إلى القبلة في حين تقليده واستحب مالك الإشعار من الجانب الأيسر لما رواه عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أهدى هديا من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة قلده قبل أن يشعره وذلك في مكان واحد وهو موجه للقبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ثم يدفع به معهم إذا دفعوا وإذا قدم منى غداة النحر نحره قبل أن يحلق أو يقصر وكان هو ينحر هديه بيده يصفهن قياما ويوجههن للقبلة ثم يأكل ويطعم واستحب الشافعي وأحمد وأبو ثور الإشعار من الجانب الأيمن لحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامه الأيمن ثم سلت الدم عنها وقلدها بنعلين ثم ركب راحلته فلما استوت على البيداء أهل بالحج وأما من أين يساق الهدي فإن مالكا يرى أن من سنته أن يساق من الحل ولذلك ذهب إلى أن من اشترى الهدي بمكة ولم يدخله من الحل أن عليه أن يقفه بعرفة وإن لم يفعل فعليه البدل وأما إن كان أدخله من الحل فيستحب له أن يقفه بعرفة وهو قول ابن عمر وبه قال الليث وقال الشافعي والثوري وأبو ثور وقوف الهدي بعرفة سنة ولا حرج على من لم يقفه كان داخلا من الحل أو لم يكن وقال أبو حنيفة ليس توقيف الهدي بعرفة من السنة وحجة مالك في إدخال الهدي من الحل إلى الحرم أن النبي عليه الصلاة والسلام كذلك فعل وقال خذوا عني مناسككم وقال الشافعي التعريف سنة مثل التقليد وقال أبو حنيفة ليس التعريف بسنة وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن مسكنه كان خارج الحرم وروي عن عائشة التخيير في تعريف الهدي أو لا تعريفه وأما محله فهو البيت العتيق كما قال تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق وقال هديا بالغ الكعبة وأجمع العلماء على أن الكعبة لا يجوز لأحد فيها ذبح وكذلك المسجد الحرام وأن المعنى في قوله هديا بالغ الكعبة أنه إنما أراد به النحر بمكة إحسانا منه لمساكينهم وفقرائهم وكان مالك يقول إنما المعنى في قوله هديا بالغ الكعبة مكة وكان لا يجيز لمن نحر هديه في الحرم إلا أن ينحره بمكة وقال الشافعي وأبو حنيفة إن نحره في غير مكة من الحرم أجزأه وقال الطبري يجوز نحر الهدي حيث شاء المهدي إلا هدي القران وجزاء الصيد فإنهما لا ينحران إلا بالحرم وبالجملة فالنحر بمنى إجماع من العلماء وفي العمرة بمكة إلا ما اختلفوا فيه من نحر المحصر وعند مالك إن نحر للحج بمكة والعمرة بمنى أجزأه وحجة مالك في أنه لا يجوز النحر بالحرم إلا بمكة قوله صلى الله عليه وسلم وكل فجاج مكة وطرقها منحرواستثنى مالك من ذلك هدي الفدية فأجاز ذبحه بغير مكة

قسم V01/P275–V01/P276İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P275–V01/P276)

وأما متى ينحر فإن مالكا قال إن ذبح هدي التمتع أو التطوع قبل يوم النحر لم يجزه وجوزه أبو حنيفة في التطوع وقال الشافعي يجوز في كليهما قبل يوم النحر ولا خلاف عند الجمهور أن ما عدل من الهدي بالصيام أنه يجوز حيث شاء لأنه لا منفعة في ذلك لا لأهل الحرم ولا لأهل مكة وإنما اختلفوا في الصدقة المعدولة عن الهدي فجمهور العلماء على أنها لمساكين مكة والحرم لأنها بدل من جزاء الصيد الذي هو لهم وقال مالك الإطعام كالصيام يجوز بغير مكة وأما صفة النحر فالجمهور مجمعون على أن التسمية مستحبة فيها لأنها زكاة ومنهم من استحب مع التسمية التكبير ويستحب للمهدي أن يلي نحر هديه بيده وإن استخلف جاز وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هديه ومن سنتها أن تنحر قياما لقوله سبحانه وتعالى فاذكروا اسم الله عليها صواف وقد تكلم في صفة النحر في كتاب الذبائح وأما ما يجوز لصاحب الهدي من الانتفاع به وبلحمه فإن في ذلك مسائل مشهورة أحدها هل يجوز له ركوب الهدي الواجب أو التطوع فذهب أهل الظاهر إلى أن ركوبه جائز من ضرورة ومن غير ضرورة وبعضهم أوجب ذلك وكره جمهور فقهاء الأمصار ركوبها من غير ضرورة والحجة للجمهور ما خرجه أبو داود عن جابر وقد سئل عن ركوب الهدي فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا ومن طريق المعنى أن الانتفاع بما قصد به القربة إلى الله تعالى منعه مفهوم من الشريعة وحجة أهل الظاهر ما رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها فقال يا رسول الله إنها هدي فقال اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة وأجمعوا أن هدي التطوع إذا بلغ محله أنه يأكل منه صاحبه كسائر الناس وأنه إذا عطب قبل أن يبلغ محله خلى بينه وبين الناس ولم يأكل منه وزاد داود ولا يطعم منه شيئا أهل رفقته لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بالهدي مع ناجية الأسلمي وقال له إن عطب منها شيء فانحره ثم اصبغ نعليه في دمه وخل بينه وبين الناس وروي عن ابن عباس هذا الحديث فزاد فيه ولا تأكل منه أنت ولا أهل رفقتك وقال بهذه الزيادة داود وأبو ثور واختلفوا فيما يجب على من أكل منه فقال مالك إن أكل منه وجب عليه بدله وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد وابن حبيب من أصحاب مالك عليه قيمة ما أكل أو أمر بأكله طعاما يتصدق به وروي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وجماعة من التابعين وما عطب في الحرم قبل أن يصل مكة فهل بلغ محله أم لا فيه الخلاف مبني على الخلاف المتقدم هل المحل هو مكة أو الحرم وأما الهدي الواجب إذا عطب قبل محله فإن لصاحبه أن يأكل منه لأن عليه بدله ومنهم من أجاز له بيع لحمه وأن يستعين به في البدل وكره ذلك مالك واختلفوا في الأكل من الهدي الواجب إذا بلغ محله فقال الشافعي لا يؤكل من الهدي الواجب كله ولحمه كله للمساكين وكذلك جله إن كان مجللا والنعل الذي قلد به وقال مالك يؤكل من كل الهدي الواجب إلا جزاء الصيد ونذر المساكين وفدية الأذى وقال أبو حنيفة لا يؤكل من الهدي الواجب إلا هدي المتعة وهدي القران وعمدة الشافعي تشبيه جميع أصناف الهدي الواجب بالكفارة وأما من فرق فلأنه يظهر في الهدي معنيان أحدهما أنه عبادة مبتدأة والثاني أنه كفارة وأحد المعنيين في بعضها أظهر فمن غلب شبهه بالعبادة على شبهه بالكفارة في نوع من أنواع الهدي كهدي القران وهدي التمتع وبخاصة عند من يقول إن التمتع والقران أفضل لم يشترط أن لا يأكل لأن هذا الهدي عنده هو فضيلة لا كفارة تدفع العقوبة

قسم V01/P276–V01/P278İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P276–V01/P278)

ومن غلب شبهه بالكفارة قال لا يأكله لاتفاقهم على أنه لا يأكل صاحب الكفارة من الكفارة ولما كان هدي جزاء الصيد وفدية الأذى ظاهر من أمرهما أنهما كفارة لم يختلف هؤلاء الفقهاء في أنه لا يأكل منها قال القاضي فقد قلنا في حكم الهدي وفي جنسه وفي سنه وكيفية سوقه وشروط صحته من الزمان والمكان وصفة نحره وحكم الانتفاع به وذلك ما قصدناه والله الموفق للصواب وبتمام القول في هذا بحسب ترتيبنا تم القول في هذا الكتاب بحسب غرضنا ولله الشكر والحمد كثيرا على ما وفق وهدى ومن به من التمام والكمال وكان الفراغ منه يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى الذي هو عام أربعة وثمانين وخمسمائة وهو جزء من كتاب المجتهد الذي وضعته منذ أزيد من عشرين عاما أو نحوها والحمد لله رب العالمين كان رضي الله عنه عزم حين تأليف الكتاب أولا ألا يثبت كتاب الحج ثم بدا له بعد فأثبته كتاب الجهاد والقول المحيط بأصول هذا الباب ينحصر في جملتين الجملة الأولى في معرفة أركان الحرب الثانية في أحكام أموال المحاربين إذا تملكها المسلمون الجملة الأولى وفي هذه الجملة فصول سبعة أحدها معرفة حكم هذه الوظيفة ولمن تلزم والثاني معرفة الذين يحاربون والثالث معرفة ما يجوز من النكاية في صنف صنف من أصناف أهل الحرب مما لا يجوز والرابع معرفة جواز شروط الحرب والخامس معرفة العدد الذين لا يجوز الفرار عنهم والسادس هل تجوز المهادنة والسابع لماذا يحاربون الفصل الأول في معرفة حكم هذه الوظيفة فأما حكم هذه الوظيفة فأجمع العلماء على أنها فرض على الكفاية لا فرض عين إلا عبد الله بن الحسن فإنه قال إنها تطوع وإنما صار الجمهور لكونه فرضا لقوله تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم الآية وأما كونه فرضا على الكفاية أعني إذا قام به البعض سقط عن البعض فلقوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة الآية وقوله وكلا وعد الله الحسنى ولم يخرج قط رسول الله صلى الله عليه وسلم للغزو إلا وترك بعض الناس فإذا اجتمعت هذه اقتضى ذلك كون هذه الوظيفة فرضا على الكفاية وأما على من يجب فهم الرجال الأحرار البالغون الذين يجدون بما يغزون الأصحاء إلا المرضى وإلا الزمنى وذلك لا خلاف فيه لقوله تعالى ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج وقوله ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج الآية وأما كون هذه الفريضة تختص بالأحرار فلا أعلم فيها خلافا وعامة الفقهاء متفقون على أن من شرط هذه الفريضة إذن الأبوين فيها إلا أن تكون عليه فرض عين مثل أن لا يكون هنالك من يقوم بالفرض إلا بقيام الجميع به والأصل في هذا ما ثبت أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني أريد الجهاد قال أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد واختلفوا في إذن الأبوين المشركين وكذلك اختلفوا في إذن الغريم إذا كان عليه دين لقوله عليه الصلاة والسلام وقد سأله الرجل أيكفر الله عني خطاياي إن مت صابرا محتسبا في سبيل الله قال نعم إلا الدين كذلك قال لي جبريل آنفا والجمهور على جواز ذلك وبخاصة إذا تخلف وفاء من دينه الفصل الثاني في معرفة الذين يحاربون فأما الذين يحاربون فاتفقوا على أنهم جميع المشركين لقوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله إلا ما روي عن مالك أنه قال لا يجوز ابتداء الحبشة بالحرب ولا الترك لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال ذروا الحبشة ما وذرتكم وقد سأل مالك عن صحة هذا الأثر فلم يعترف بذلك لكن قال لم يزل الناس يتحامون غزوهم الفصل الثالث في معرفة ما يجوز من النكاية في العدو وأما ما يجوز من النكاية في العدو فإن النكاية لا تخلو أن تكون في الأموال أو في النفوس أو في الرقاب أعني الاستعباد والتملك

قسم V01/P278–V01/P279İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P278–V01/P279)

فأما النكاية التي هي الاستعباد فهي جائزة بطريق الإجماع في جميع أنواع المشركين أعني ذكرانهم وإناثهم وشيوخهم وصبيانهم صغارهم وكبارهم إلا الرهبان فإن قوما رأوا أن يتركوا ولا يؤسروا بل يتركوا دون أن يعرض إليهم لا بقتل ولا باستعباد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فذرهم وما حبسوا أنفسهم إليه واتباعا لفعل أبي بكر وأكثر العلماء على أن الإمام مخير في الأسارى في خصال منها أن يمن عليهم ومنها أن يستعبدهم ومنها أن يقتلهم ومنها أن يأخذ منهم الفداء ومنها أن يضرب عليهم الجزية وقال قوم لا يجوز قتل الأسير وحكى الحسن بن محمد التميمي أنه إجماع الصحابة والسبب في اختلافهم تعارض الآية في هذا المعنى وتعارض الأفعال ومعارضة ظاهر الكتاب لفعله عليه الصلاة والسلام وذلك أن ظاهر قوله تعالى فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب الآية أنه ليس للإمام بعد الأسر إلا المن أو الفداء وقوله تعالى ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض الآية والسبب الذي نزلت فيه من أسارى بدر يدل على أن القتل أفضل من الاستعباد وأما هو عليه الصلاة والسلام فقد قتل الأسارى في غير ما موطن وقد من واستعبد النساء وقد حكى أبو عبيد أنه لم يستعبد أحرار ذكور العرب وأجمعت الصحابة بعده على استعباد أهل الكتاب ذكرانهم وإناثهم فمن رأى أن الآية الخاصة بفعل الأسارى ناسخة لفعله قال لا يقتل الأسير ومن رأى أن الآية ليس فيها ذكر لقتل الأسير ولا المقصود منها حصر ما يفعل بالأسارى بل فعله عليه الصلاة والسلام وهو حكم زائد على ما في الآية ويحط العتب الذي وقع في ترك قتل أسارى بدر قال بجواز قتل الأسير والقتل إنما يجوز إذا لم يكن يوجد بعد تأمين وهذا ما لا خلاف فيه بين المسلمين وإنما اختلفوا فيمن يجوز تأمينه ممن لا يجوز واتفقوا على جواز تأمين الإمام وجمهور العلماء على جواز أمان الرجل الحر المسلم إلا ما كان من ابن الماجشون يرى أنه موقوف على إذن الإمام واختلفوا في أمان العبد وأمان المرأة فالجمهور على جوازه وكان ابن الماجشون وسحنون يقولان أمان المرأة موقوف على إذن الإمام وقال أبو حنيفة لا يجوز أمان العبد إلا أن يقاتل والسبب في اختلافهم معارضة العموم للقياس أما العموم فقوله عليه الصلاة والسلام المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم فهذا يوجب أمان العبد بعمومه وأما القياس المعارض له فهو أن الأمان من شرطه الكمال والعبد ناقص بالعبودية فوجب أن يكون للعبودية تأثير في إسقاطه قياسا على تأثيرها في إسقاط كثير من الأحكام الشرعية وأن يخصص ذلك العموم بهذا القياس وأما اختلافهم في أمان المرأة فسببه اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء وقياس المرأة في ذلك على الرجل وذلك أن من فهم من قوله عليه الصلاة والسلام قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء إجازة أمانها لا صحته في نفسه وأنه لولا إجازته لذلك لم يؤثر قال لا أمان للمرأة إلا أن يجيزه الإمام ومن فهم من ذلك أن إمضاءه أمانها كان من جهة أنه قد انعقد وأثر لا من جهة أن إجازته هي التي صححت عقده قال أمان المرأة جائز وكذلك من قاسها على الرجل ولم ير بينهما فرقا في ذلك أجاز أمانها ومن رأى أنها ناقصة عن الرجل لم يجز أمانها وكيفما كان فالأمان غير مؤثر في الاستعباد وإنما يؤثر في القتل وقد يمكن أن ندخل الاختلاف في هذا من قبل اختلافهم في ألفاظ جموع المذكر هل تتناول النساء أم لا أعني بحسب العرف الشرعي وأما النكاية التي تكون في النفوس فهي القتل ولا خلاف بين المسلمين أنه يجوز في الحرب قتل المشركين الذكران البالغين المقاتلين

قسم V01/P279–V01/P280İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P279–V01/P280)

وأما القتل بعد الأسر ففيه الخلاف الذي ذكرنا وكذلك لا خلاف بينهم في أنه لا يجوز قتل صبيانهم ولا قتل نسائهم ما لم تقاتل المرأة والصبي فإذا قاتلت المرأة استبيح دمها وذلك لما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل النساء والولدان وقال في امرأة مقتولة ما كانت هذه لتقاتل واختلفوا في أهل الصوامع المنتزعين عن الناس والعميان والزمنى والشيوخ الذين لا يقاتلون والمعتوه والحراث والعسيف فقال مالك لا يقتل الأعمى ولا المعتوه ولا أصحاب الصوامع ويترك لهم من أموالهم بقدر ما يعيشون به وكذلك لا يقتل الشيخ الفاني عنده وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال الثوري والأوزاعي لا تقتل الشيوخ فقط وقال الأوزاعي لا تقتل الحراث وقال الشافعي في الأصح عنه تقتل جميع هذه الأصناف والسبب في اختلافهم معارضة بعض الآثار بخصوصها لعموم الكتاب ولعموم قوله عليه الصلاة والسلام الثابت أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله الحديث وذلك في قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم يقتضي قتل كل مشرك راهبا كان أو غيره وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأما الآثار التي وردت باستبقاء هذه الأصناف فمنها ما رواه داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيوشه قال لا تقتلوا أصحاب الصوامع ومنه أيضا ما روي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ولا تغلواخرجه أبو داود ومن ذلك أيضا ما رواه مالك عن أبي بكر أنه قال ستجدون قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فدعهم وما حبسوا أنفسهم له وفيه ولا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما ويشبه أن يكون السبب الأملك في الاختلاف في هذه المسألة معارضة قوله تعالى وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين لقوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الآية فمن رأى أن هذه ناسخة لقوله تعالى وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم لأن القتال أولا إنما أبيح لمن يقاتل قال الآية على عمومها ومن رأى أن قوله تعالى وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم وهي محكمة وأنها تتناول هؤلاء الأصناف الذين لا يقاتلون استثناها من عموم تلك وقد احتج الشافعي بحديث سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم وكأن العلة الموجبة للقتل عنده إنما هي للكفر فوجب أن تطرد هذه العلة في جميع الكفار وأما من ذهب إلى أنه لا يقتل الحراث فإنه احتج في ذلك بما روي عن زيد بن وهب قال أتانا كتاب عمر رضي الله عنه وفيه لا تغلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا واتقوا الله في الفلاحين وجاء في حديث رباح بن ربيعة النهي عن قتل العسيف المشرك وذلك أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها فمر رباح وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة مقتولة فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها ثم قال ما كانت هذه لتقاتل ثم نظر في وجوه القوم فقال لأحدهم الحق بخالد بن الوليد فلا يقتلن ذرية ولا عسيفا ولا امرأة والسبب الموجب بالجملة لاختلافهم اختلافهم في العلة الموجبة للقتل فمن زعم أن العلة الموجبة لذلك هي الكفر لم يستثن أحدا من المشركين ومن زعم أن العلة في ذلك إطاقة القتال للنهي عن قتل النساء مع أنهن كفار استثنى من لم يطق القتال ومن لم ينصب نفسه إليه كالفلاح والعسيف وصح النهي عن المثلة واتفق المسلمون على جواز قتلهم بالسلاح واختلفوا في تحريقهم بالنار فكره قوم تحريقهم بالنار ورميهم بها وهو قول عمر ويروى عن مالك وأجاز ذلك سفيان الثوري وقال بعضهم إن ابتدأ العدو بذلك جاز وإلا فلا والسبب في اختلافهم معارضة العموم للخصوص

قسم V01/P280–V01/P282İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P280–V01/P282)

أما العموم فقوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ولم يستثن قتلا من قتل وأما الخصوص فما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في رجل إن قدرتم عليه فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار واتفق عوام الفقهاء على جواز رمي الحصون بالمجانيق سواء كان فيها نساء وذرية أو لم يكن لما جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام نصب المنجنيق على أهل الطائف وأما إذا كان الحصن فيه أسارى من المسلمين وأطفال من المسلمين فقالت طائفة يكف عن رميهم بالمنجنيق وبه قال الأوزاعي وقال الليث ذلك جائز ومعتمد من لم يجزه قوله تعالى لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما الآية وأما من أجاز ذلك فكأنه نظر إلى المصلحة فهذا هو مقدار النكاية التي يجوز أن تبلغ بهم في نفوسهم ورقابهم وأما النكاية التي تجوز في أموالهم وذلك في المباني والحيوان والنبات فإنهم اختلفوا في ذلك فأجاز مالك قطع الشجر والثمار وتخريب العامر ولم يجز قتل المواشي ولا تحريق النخل وكره الأوزاعي قطع الشجر المثمر وتخريب العامر كنيسة كان أو غير ذلك وقال الشافعي تحرق البيوت والشجر إذا كانت لهم معاقل وكره تخريب البيوت وقطع الشجر إذا لم يكن لهم معاقل والسبب في اختلافهم مخالفة فعل أبي بكر في ذلك لفعله عليه الصلاة والسلام وذلك أنه ثبت أنه عليه الصلاة والسلام حرق نخل بني النضير وثبت عن أبي بكر أنه قال لا تقطعن شجرا ولا تخربن عامرا فمن ظن أن فعل أبي بكر هذا إنما كان لمكان علمه بنسخ ذلك الفعل منه صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز على أبي بكر أن يخالفه مع علمه بفعله أو رأى أن ذلك كان خاصا ببني النضير لغزوهم قال بقول أبي بكر ومن اعتمد فعله عليه الصلاة والسلام ولم ير قول أحد ولا فعله حجة عليه قال بتحريق الشجر وإنما فرق مالك بين الحيوان والشجر لأن قتل الحيوان مثلة وقد نهى عن المثلة ولم يأت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قتل حيوانا فهذا هو معرفة النكاية التي يجوز أن تبلغ من الكفار في نفوسهم وأموالهم الفصل الرابع في شرط الحرب فأما شرط الحرب فهو بلوغ الدعوة باتفاق أعني أنه لا يجوز حرابتهم حتى يكونوا قد بلغتهم الدعوة وذلك شيء مجتمع عليه من المسلمين لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وأما هل يجب تكرار الدعوة عند تكرار الحرب فإنهم اختلفوا في ذلك فمنهم من أوجبها ومنهم من استحبها ومنهم من لم يوجبها ولا استحبها والسبب في اختلافهم معارضة القول للفعل وذلك أنه ثبت أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا بعث سرية قال لأميرها إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم وثبت من فعله عليه الصلاة والسلام أنه كان يبيت العدو ويغير عليهم مع الغدوات فمن الناس وهم الجمهور من ذهب إلى أن فعله ناسخ لقوله وأن ذلك إنما كان في أول الإسلام قبل أن تنتشر الدعوة بدليل دعوتهم فيه إلى الهجرة ومن الناس من رجح القول على الفعل وذلك بأن حمل الفعل على الخصوص ومن استحسن الدعاء فهو وجه من الجمع الفصل الخامس في معرفة العدد الذين لا يجوز الفرار عنهم وأما معرفة العدد الذين لا يجوز الفرار عنهم فهم الضعف وذلك مجمع عليه لقوله تعالى الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا الآية

قسم V01/P282–V01/P283İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P282–V01/P283)

وذهب ابن الماجشون ورواه عن مالك أن الضعف إنما يعتبر في القوة لا في العدد وأنه يجوز أن يفر الواحد عن واحد إذا كان أعتق جوادا منه وأجود سلاحا وأشد قوة الفصل السادس في جواز المهادنة فأما هل تجوز المهادنة فإن قوما أجازوها ابتداء من غير سبب إذا رأى ذلك الإمام مصلحة للمسلمين وقوم لم يجيزوها إلا لمكان الضرورة الداعية لأهل الإسلام من فتنة أو غير ذلك إما بشيء يأخذونه منهم لا على حكم الجزية إذ كانت الجزية إنما شرطها أن تؤخذ منهم وهم بحيث تنفذ عليهم أحكام المسلمين وإما بلا شيء يأخذونه منهم وكان الأوزاعي يجيز أن يصالح الإمام الكفار على شيء يدفعه المسلمون إلى الكفار إذا دعت إلى ذلك ضرورة فتنة أو غير ذلك من الضرورات وقال الشافعي لا يعطي المسلمون الكفار شيئا إلا أن يخافوا أن يصطلموا لكثرة العدو وقلتهم أو لمحنة نزلت بهم وممن قال بإجازة الصلح إذا رأى الإمام ذلك مصلحة مالك والشافعي وأبو حنيفة إلا أن الشافعي لا يجوز عنده الصلح لأكثر من المدة التي صالح عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفار عام الحديبية وسبب اختلافهم في جواز الصلح من غير ضرورة معارضة ظاهر قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر لقوله تعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله فمن رأى أن آية الأمر بالقتال حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ناسخة لآية الصلح قال لا يجوز الصلح إلا من ضرورة ومن رأى أن آية الصلح مخصصة لتلك قال الصلح جائز إذا رأى ذلك الإمام وعضد تأويله بفعله ذلك صلى الله عليه وسلم وذلك أن صلحه صلى الله عليه وسلم عام الحديبية لم يكن لموضع الضرورة وأما الشافعي فلما كان الأصل عنده الأمر بالقتال حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وكان هذا مخصصا عنده بفعله عليه الصلاة والسلام عام الحديبية لم ير أن يزداد على المدة التي صالح عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اختلف في هذه المدة فقيل كانت أربع سنين وقيل ثلاثا وقيل عشر سنين وبذلك قال الشافعي وأما من أجاز أن يصالح المسلمون المشركين بأن يعطوا لهم المسلمون شيئا إذا دعت إلى ذلك ضرورة فتنة أو غيرها فمصيرا إلى ما روي أنه كان عليه الصلاة والسلام قد هم أن يعطي بعض تمر المدينة لبعض الكفار الذين كانوا في جملة الأحزاب لتخبيبهم فلم يوافقه على القدر الذي كان سمح له به من تمر المدينة حتى أفاء الله بنصره وأما من لم يجز ذلك إلا أن يخاف المسلمون أن يصطلموا فقياسا على إجماعهم على جواز فداء أسارى المسلمين لأن المسلمين إذا صاروا في هذا الحد فهم بمنزلة الأسارى الفصل السابع لماذا يحاربون فأما لماذا يحاربون فاتفق المسلمون على أن المقصود بالمحاربة لأهل الكتاب ما عدا أهل الكتاب من قريش ونصارى العرب هو أحد أمرين إما الدخول في الإسلام وإما إعطاء الجزية لقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وكذلك اتفق عامة الفقهاء على أخذها من المجوس لقوله صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب واختلفوا فيما سوى أهل الكتاب من المشركين هل تقبل منهم الجزية أم لا فقال قوم تؤخذ الجزية من كل مشرك وبه قال مالك وقوم استثنوا من ذلك مشركي العرب وقال الشافعي وأبو ثور وجماعة لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب والمجوس

قسم V01/P283–V01/P285İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P283–V01/P285)

والسبب في اختلافهم معارضة العموم للخصوص أما العموم فقوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله وأما الخصوص فقوله لأمراء السرايا الذين كان يبعثهم إلى مشركي العرب ومعلوم أنهم كانوا غير أهل كتاب فإذا لقيت عدوك فادعهم إلى ثلاث خصال فذكر الجزية فيها وقد تقدم الحديث فمن رأى أن العموم إذا تأخر عن الخصوص فهو ناسخ له قال لا تقبل الجزية من مشرك ما عدا أهل الكتاب لأن الآية الآمرة بقتالهم على العموم هي متأخرة عن ذلك الحديث وذلك أن الأمر بقتال المشركين عامة وهو في سورة براءة ذلك عام الفتح وذلك الحديث إنما هو قبل الفتح بدليل دعائهم فيه للهجرة ومن رأى أن العموم يبنى على الخصوص تقدم أو تأخر أو جهل التقدم والتأخر بينهما قال تقبل الجزية من جميع المشركين وأما تخصيص أهل الكتاب من سائر المشركين فخرج من ذلك العموم باتفاق بخصوص قوله تعالى من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وسيأتي القول في الجزية وأحكامها في الجملة الثانية من هذا الكتاب فهذه هي أركان الحرب ومما يتعلق بهذه الجملة من المسائل المشهورة النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو وعامة الفقهاء على أن ذلك غير جائز لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو حنيفة يجوز ذلك إذا كان في العساكر المأمونة والسبب في اختلافهم هل النهي عام أريد به العام أو عام أريد به الخاص الجملة الثانية والقول المحيط بأصول هذه الجملة ينحصر أيضا في سبعة فصول الأول في حكم الخمس الثاني في حكم الأربعة الأخماس الثالث في حكم الأنفال الرابع في حكم ما وجد من أموال المسلمين عند الكفار الخامس في حكم الأرضين السادس في حكم الفيء السابع في أحكام الجزية والمال الذي يؤخذ منهم على طريق الصلح الفصل الأول في حكم خمس الغنيمة واتفق المسلمون على أن الغنيمة التي تؤخذ قسرا من أيدي الروم ما عدا الأرضين أن خمسها للإمام وأربعة أخماسها للذين غنموها لقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول الآية واختلفوا في الخمس على أربعة مذاهب مشهورة أحدها أن الخمس يقسم على خمسة أقسام على نص الآية وبه قال الشافعي والقول الثاني أنه يقسم على أربعة أخماس وأن قوله تعالى فأن لله خمسه هو افتتاح كلام وليس هو قسما خامسا والقول الثالث أنه يقسم اليوم ثلاثة أقسام وأن سهم النبي وذي القربى سقطا بموت النبي صلى الله عليه وسلم والقول الرابع أن الخمس بمنزلة الفيء يعطى منه الغني والفقير وهو قول مالك وعامة الفقهاء والذين قالوا يقسم أربعة أخماس أو خمسة اختلفوا فيما يفعل بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسهم القرابة بعد موته فقال قوم يرد على سائر الأصناف الذين لهم الخمس وقال قوم بل يرد على باقي الجيش وقال قوم بل سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للإمام وسهم ذوي القربى لقرابة الإمام وقال قوم بل يجعلان في السلاح والعدة واختلفوا في القرابة من هم فقال قوم بنو هاشم وقال قوم بنو عبد المطلب وبنو هاشم وسبب اختلافهم في هل الخمس يقصر على الأصناف المذكورين أم يعدى لغيرهم هو هل ذكر تلك الأصناف في الآية المقصود منها تعيين الخمس لهم أم قصد التنبيه بهم على غيرهم فيكون ذلك من باب الخاص أريد به العام فمن رأى أنه من باب الخاص أريد به الخاص قال لا يتعدى بالخمس تلك الأصناف المنصوص عليها وهو الذي عليه الجمهور ومن رأى أنه من باب الخاص أريد به العام قال يجوز للإمام أن يصرفها فيما يراه صلاحا للمسلمين واحتج من رأى أن سهم النبي صلى الله عليه وسلم للإمام بعده بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا أطعم الله نبيا طعمة فهو للخليفة بعده

قسم V01/P285–V01/P286İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P285–V01/P286)

وأما من صرفه على الأصناف الباقين أو على الغانمين فتشبيها بالصنف المحبس عليهم وأما من قال القرابة هم بنو هاشم وبنو المطلب فإنه احتج بحديث جبير بن مطعم قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى لبني هاشم وبني المطلب من الخمس قال وإنما بنو هاشم وبنو المطلب صنف واحد ومن قال بنو هاشم صنف فلأنهم الذين لا يحل لهم الصدقة واختلف العلماء في سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس فقال قوم الخمس فقط ولا خلاف عندهم في وجوب الخمس له غاب عن القسمة أو حضرها وقال قوم بل الخمس والصفي وهو سهم مشهور له صلى الله عليه وسلم وهو شيء كان يصطفيه من رأس الغنيمة فرس أو أمة أو عبد وروي أن صفية كانت من الصفي وأجمعوا على أن الصفي ليس لأحد من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبا ثور فإنه قال يجري مجرى سهم النبي صلى الله عليه وسلم الفصل الثاني في حكم الأربعة الأخماس أجمع جمهور العلماء على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين إذا خرجوا بإذن الإمام واختلفوا في الخارجين بغير إذن الإمام وفيمن يجب له سهمه من الغنيمة ومتى يجب وكم يجب وفيما يجوز له من الغنيمة قبل القسم فالجمهور على أن أربعة أخماس الغنيمة للذين غنموها خرجوا بإذن الإمام أو بغير ذلك لعموم قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء الآية وقال قوم إذا خرجت السرية أو الرجل الواحد بغير إذن الإمام فكل ما ساق نفل يأخذه الإمام وقال قوم بل يأخذه كله الغانم فالجمهور تمسكوا بظاهر الآية وهؤلاء كأنهم اعتمدوا صورة الفعل الواقع من ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن جميع السرايا إنما كانت تخرج عن إذنه عليه الصلاة والسلام فكأنهم رأوا أن إذن الإمام شرط في ذلك وهو ضعيف وأما من له السهم من الغنيمة فإنهم اتفقوا على الذكران الأحرار البالغين واختلفوا في أضدادهم أعني في النساء والعبيد ومن لم يبلغ من الرجال ممن قارب البلوغ فقال قوم ليس للعبيد ولا للنساء حظ من الغنيمة ولكن يرضخ لهم وبه قال مالك وقال قوم لا يرضخ ولا لهم حظ الغانمين وقال قوم بل لهم حظ واحد من الغانمين وهو قول الأوزاعي وكذلك اختلفوا في الصبي المراهق فمنهم من قال يقسم له وهو مذهب الشافعي ومنهم من اشترط في ذلك أن يطيق القتال وهو مذهب مالك ومنهم من قال يرضخ له وسبب اختلافهم في العبيد هو هل عموم الخطاب يتناول الأحرار والعبيد معا أم الأحرار فقط دون العبيد وأيضا فعمل الصحابة معارض لعموم الآية وذلك أنه انتشر فيهم رضي الله عنهم أن الغلمان لا سهم لهم وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس ذكره ابن أبي شيبة من طرق عنهما قال أبو عمر بن عبد البر أصح ما روي من ذلك عن عمر ما رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان قال قال عمر ليس أحد إلا وله في هذا المال حق إلا ما ملكت أيمانكم وإنما صار الجمهور إلى أن المرأة لا يقسم بها ويرضخ بحديث أم عطية الثابت قالت كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنداوي الجرحى ونمرض المرضى وكان يرضخ لنا من الغنيمة وسبب اختلافهم هو اختلافهم في تشبيه المرأة بالرجل في كونها إذا عزت لها تأثير في الحرب أم لا فإنهم اتفقوا على أن النساء مباح لهن الغزو فمن شبههن بالرجال أوجب لهن نصيبا في الغنيمة ومن رآهن ناقصات عن الرجال في هذا المعنى إما لم يوجب لهم شيئا وإما أوجب لهم دون حظ الغانمين وهو الأرضاخ والأولى اتباع الأثر وزعم الأوزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للنساء بخيبر وكذلك اختلفوا في التجار والأجراء هل يسهم لهم أم لا فقال مالك لا يسهم لهم إلا أن يقاتلوا وقال قوم بل يسهم لهم إذا شهدوا القتال

قسم V01/P286–V01/P287İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P286–V01/P287)

وسبب اختلافهم هو تخصيص عموم قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه بالقياس الذي يوجب الفرق بين هؤلاء وسائر الغانمين وذلك أن من رأى أن التجار والأجراء حكمهم حكم خلاف سائر المجاهدين لأنهم لم يقصدوا القتال وإنما قصدوا إما التجارة وإما الإجارة استثناهم من ذلك العموم ومن رأى أن العموم أقوى من هذا القياس أجرى العموم على ظاهره ومن حجة من استثناهم ما خرجه عبد الرزاق أن عبد الرحمن بن عوف قال لرجل من فقراء المهاجرين أن يخرج معهم فقال نعم فوعده فلما حضر الخروج دعاه فأبى أن يخرج معه واعتذر له بأمر عياله وأهله فأعطاه عبد الرحمن ثلاثة دنانير على أن يخرج معه فلما هزموا العدو سأل الرجل عبد الرحمن نصيبه من المغنم فقال عبد الرحمن سأذكر أمرك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الثلاثة دنانير حظه ونصيبه من غزوه في أمر دنياه وآخرته وخرج مثله أبو داود عن يعلى بن منبه ومن أجاز له القسم شبهه بالجعائل أيضا وهو أن يعين أهل الديوان بعضهم بعضا أعني يعين القاعد منهم الغازي وقد اختلف العلماء في الجعائل فأجازها مالك ومنعها غيره ومنهم من أجاز ذلك من السلطان فقط أو إذا كانت ضرورة وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأما الشرط الذي يجب به للمجاهد السهم من الغنيمة فإن الأكثر على أنه إذا شهد القتال وجب له السهم وإن لم يقاتل وأنه إذا جاء بعد القتال فليس له سهم في الغنيمة وبهذا قال الجمهور وقال قوم إذا لحقهم قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام وجب له حظه من الغنيمة إن اشتغل في شيء من أسبابها وهو قول أبي حنيفة والسبب في اختلافهم سببان القياس والأثر أما القياس فهو هل يلحق تأثير الغازي في الحفظ بتأثيره في الأخذ وذلك أن الذي شهد القتال له تأثير في الأخذ أعني في أخذ الغنيمة وبذلك استحق السهم والذي جاء قبل أن يصلوا إلى بلاد المسلمين له تأثير في الحفظ فمن شبه التأثير في الأخذ قال يجب له السهم وإن لم يحضر القتال ومن رأى أن الحفظ أضعف لم يوجب له وأما الأثر فإن في ذلك أثرين متعارضين أحدهما ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد فقدم أبان وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر بعدما فتحوها فقال أبان اقسم لنا يا رسول الله فلم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم منها والأثر الثاني ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم ولم يضرب لأحد غاب عنها قالوا فوجب له السهم لأن اشتغاله كان بسبب الإمام قال أبو بكر بن المنذر وثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال الغنيمة لمن شهد الوقيعة وأما السرايا التي تخرج من العساكر فتغنم فالجمهور على أن أهل العسكر يشاركونهم فيما غنموا وإن لم يشهدوا الغنيمة ولا القتال وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام وترد سراياهم على قعدتهم خرجه أبو داود ولأن لهم تأثيرا أيضا في أخذ الغنيمة وقال الحسن البصري إذا خرجت السرية بإذن الإمام من عسكره خمسها وما بقي فلأهل السرية وإن خرجوا بغير إذنه خمسها وكان ما بقي بين أهل الجيش كله وقال النخعي الإمام بالخيار إن شاء خمس ما ترد السرية وإن شاء نفله كله والسبب أيضا في هذا الاختلاف هو تشبيه تأثير العسكر في غنيمة السرية بتأثير من حضر القتال بها وهم أهل السرية فإذن الغنيمة إنما تجب عند الجمهور للمجاهد بأحد شرطين إما أن يكون ممن حضر القتال وإما أن يكون ردءا لمن حضر القتال وأما كم يجب للمقاتل فإنهم اختلفوا في الفارس فقال الجمهور للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه وقال أبو حنيفة للفارس سهمان سهم لفرسه وسهم له

%0
10 Bölüm
İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) · 22 · Qur'an & Sunnah