Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد · AR

قسم V02/P031–V02/P033İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P031–V02/P033)

وقوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم يقتضي بعمومه إنكاحهن من حر أو عبد واجدا كان الحر أو غير واجد خائفا للعنت أو غير خائف لكن دليل الخطاب أقوى ههنا والله أعلم من العموم لأن هذا العموم لم يتعرض فيه إلى صفات الزوج المشترطة في نكاح الإماء وإنما المقصود به الأمر بإنكاحهن وألا يجبرن على النكاح وهو أيضا محمول على الندب عند الجمهور مع ما في ذلك من إرهاق الرجل ولده واختلفوا من هذا الباب في فرعين مشهورين أعني الذين لم يجيزوا النكاح إلا بالشرطين المنصوص عليهما أحدهما إذا كانت تحته حرة هل هي طول أو ليست بطول فقال أبو حنيفة هي طول وقال غيره ليست بطول وعن مالك في ذلك القولان والمسألة الثانية هل يجوز لمن وجد فيه هذان الشرطان نكاح أكثر من أمة واحدة ثلاث أو أربع أو ثنتان فمن قال إذا كانت تحته حرة فليس يخاف العنت لأنه غير عزب قال إذا كانت تحته حرة لم يجز له نكاح الأمة ومن قال خوف العنت إنما يعتبر بإطلاق سواء كان عزبا أو متأهلا لأنه قد لا تكون الزوجة الأولى مانعة من العنت وهو لا يقدر على حرة تمنعه من العنت فله أن ينكح أمة لأن حاله مع هذه الحرة في خوف العنت كحالة قبلها وبخاصة إذا خشي العنت من الأمة التي يريد نكاحها وهذا بعينه السبب في اختلافهم هل ينكح أمة ثانية على الأمة الأولى أو لا ينكحها وذلك أن من اعتبر خوف العنت مع كونه عزبا إذ كان الخوف على العزب أكثر قال لا ينكح أكثر من أمة واحدة ومن اعتبره مطلقا قال ينكح أكثر من أمة واحدة وكذلك يقول إنه ينكح على الحرة واعتباره مطلقا فيه نظر وإذا قلنا إن له أن يتزوج على الحرة أمة فتزوجها بغير إذنها فهل لها الخيار في البقاء معه أو في فسخ النكاح اختلف في ذلك قول مالك واختلفوا إذا وجد طولا بحرة هل يفارق الأمة أم لا ولم يختلفوا أنه إذا ارتفع عنه خوف العنت أنه لا يفارقها أعني أصحاب مالك واتفقوا من هذا الباب على أنه لا يجوز أن تنكح المرأة من ملكته وأنها إذا ملكت زوجها انفسخ النكاح الفصل الثامن في مانع الكفر واتفقوا على أنه لا يجوز للمسلم أن ينكح الوثنية لقوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر واختلفوا في نكاحها بالملك واتفقوا على أنه يجوز أن ينكح الكتابية الحرة إلا ما روي في ذلك عن ابن عمر واختلفوا في إحلال الكتابية الأمة بالنكاح واتفقوا على إحلالها بملك اليمين والسبب في اختلافهم في نكاح الوثنيات بملك اليمين معارضة عموم قوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر وعموم قوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن لعموم قوله والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم وهن المسبيات وظاهر هذا يقتضي العموم سواء كانت مشركة أو كتابية والجمهور على منعها وبالجواز قال 9 ومجاهد ومن الحجة لهم ما روي من نكاح المسبيات في غزوة أوطاس إذ استأذنوه في العزل فأذن لهم وإنما صار الجمهور لجواز نكاح الكتابيات الأحرار بالعقد لأن الأصل بناء الخصوص على العموم أعني أن قوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب هو خصوص وقوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن هو عموم فاستثنى الجمهور الخصوص من العموم ومن ذهب إلى تحريم ذلك جعل العام ناسخا للخاص وهو مذهب بعض الفقهاء وإنما اختلفوا في إحلال الأمة الكتابية بالنكاح لمعارضة العموم في ذلك القياس وذلك أن قياسها على الحرة يقتضي إباحة تزويجها وباقي العموم إذا استثني منه الحرة يعارض ذلك لأنه يوجب تحريمها على قول من يرى أن العموم إذا خصص بقي الباقي على عمومه فمن خصص العموم الباقي بالقياس أو لم ير الباقي من العموم المخصوص عموما قال يجوز نكاح الأمة الكتابية ومن رجح باقي العموم بعدم التخصيص على القياس قال لا يجوز نكاح الأمة الكتابية وهنا أيضا سبب آخر لاختلافهم وهو معارضة دليل الخطاب للقياس

قسم V02/P033–V02/P034İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P033–V02/P034)

وذلك أن قوله تعالى من فتياتكم المؤمنات يوجب أن لا يجوز نكاح الأمة الغير مؤمنة بدليل الخطاب وقياسها على الحرة يوجب ذلك ( والقياس من كل جنس يجوز فيه النكاح بالتزويج ويجوز فيه النكاح بملك اليمين أصله المسلمات والطائفة الثانية أنه ثم لم يجز نكاح الأمة المسلمة بالتزويج إلا بشرط فأحرى أن لا يجوز نكاح الأمة الكتابية بالتزويج ) وإنما اتفقوا على إحلالها بملك اليمين لعموم قوله تعالى إلا ما ملكت أيمانكم ولإجماعهم على أن السبي يحل المسبية الغير متزوجة وإنما اختلفوا في المتزوجة هل يهدم السبي نكاحها وإن هدم فمتى يهدم فقال قوم إن سبيا معا أعني الزوج والزوجة لم يفسخ نكاحهما وإن سبي أحدهما قبل الآخر انفسخ النكاح وبه قال أبو حنيفة وقال قوم بل السبي يهدم سبيا معا أو سبي أحدهما قبل الآخر وبه قال الشافعي وعن مالك قولان أحدهما أن السبي لا يهدم النكاح أصلا والثاني أنه يهدم بإطلاق مثل قول الشافعي والسبب في اختلافهم هل يهدم أو لا يهدم هو تردد المسترقين الذين أمنوا من القتل بين نساء الذميين أهل العهد وبين الكافرة التي لا زوج لها أو المستأجرة من كافر وأما تفريق أبي حنيفة بين أن يسبيا معا وبين أن يسبى أحدهما فلأن المؤثر عنده في الإحلال هو اختلاف الدار بهما لا الرق والمؤثر في الإحلال عند غيره هو الرق وإنما النظر هل هو الرق مع الزوجية أو مع عدم الزوجية والأشبه أن لا يكون للزوجية ههنا حرمة لأن محل الرق وهو الكفر سبب الإحلال وأما تشبيهها بالذمية فبعيد لأن الذمي إنما أعطى الجزية بشرط أن يقر على دينه فضلا عن نكاحه الفصل التاسع في مانع الإحرام واختلفوا في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي والليث والأوزاعي وأحمد لا ينكح المحرم ولا ينكح فإن فعل فالنكاح باطل وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وزيد بن ثابت وقال أبو حنيفة لا بأس بذلك وسبب اختلافهم تعارض النقل في هذا الباب فمنها حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم وهو حديث ثابت النقل خرجه أهل الصحيح وعارضه أحاديث كثيرة عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال قال أبو عمر رويت عنها من طرق شتى من طريق أبي رافع ومن طريق سليمان بن يسار وهو مولاها وعن يزيد بن الأصم وروى مالك أيضا من حديث عثمان بن عفان مع هذا أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب فمن رجح هذه الأحاديث على حديث ابن عباس قال لا ينكح المحرم ولا ينكح ومن رجح حديث ابن عباس أو جمع بينه وبين حديث عثمان بن عفان بأن حمل النهي الوارد في ذلك على الكراهية قال ينكح وينكح وهذا راجع إلى تعارض الفعل والقول والوجه الجمع أو تغليب القول الفصل العاشر في مانع المرض واختلفوا في نكاح المريض فقال أبو حنيفة والشافعي يجوز وقال مالك في المشهور عنه إنه لا يجوز ويتخرج ذلك من قوله أنه يفرق بينهما وإن صح ويتخرج من قوله أيضا أنه لا يفرق بينهما أن التفريق مستحب غير واجب وسبب اختلافهم تردد النكاح بين البيع وبين الهبة وذلك أنه لا تجوز هبة المريض إلا من الثلث ويجوز بيعه ولاختلافهم أيضا سبب آخر وهو هل يتهم على إضرار الورثة بإدخال وارث زائد أو لا يتهم وقياس النكاح على الهبة غير صحيح لأنهم اتفقوا على أن الهبة تجوز إذا حملها الثلث ولم يعتبروا بالنكاح هنا بالثلث ورد جواز النكاح بإدخال وارث قياس مصلحي لا يجوز عند أكثر الفقهاء وكونه يوجب مصالح لم يعتبرها الشرع إلا في جنس بعيد من الجنس الذي يرام فيه إثبات الحكم بالمصلحة حتى أن قوما رأوا القول بهذا القول شرع زائد وإعمال هذا القياس يوهن ما في الشرع من التوقيف وأنه لا تجوز الزيادة فيه كما لا يجوز النقصان

قسم V02/P034–V02/P035İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P034–V02/P035)

والتوقف أيضا عن اعتبار المصالح تطرق للناس أن يتسرعوا لعدم السنن التي في ذلك الجنس إلى الظلم فلنفوض أمثال هذه المصالح إلى العلماء بحكمة الشرائع الفضلاء الذين لا يتهمون بالحكم بها وبخاصة إذا فهم من أهل ذلك الزمان أن في الاشتغال بظواهر الشرائع تطرقا إلى الظلم ووجه عمل الفاضل العالم في ذلك أن ينظر إلى شواهد الحال فإن دلت الدلائل على أنه قصد بالنكاح خيرا لا يمنع النكاح وإن دلت على أنه قصد الإضرار بورثته منع من ذلك كما في أشياء كثيرة من الصنائع يعرض فيها للصناع الشيء وضده مما اكتسبوا من قوة مهنتهم إذ لا يمكن أن يحد في ذلك حد مؤقت صناعي وهذا كثيرا ما يعرض في صناعة الطب وغيرها من الصنائع المختلفة الفصل الحادي عشر في مانع العدة واتفقوا على أن النكاح لا يجوز في العدة كانت عدة حيض أو عدة حمل أو عدة أشهر واختلفوا فيمن تزوج امرأة في عدتها ودخل بها فقال مالك والأوزاعي والليث يفرق بينهما ولا تحل له أبدا وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري يفرق بينهما وإذا انقضت العدة بينهما فلا بأس في تزويجه إياها مرة ثانية وسبب اختلافهم على قول الصاحب حجة أم ليس بحجة وذلك أن مالكا روى عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب فرق بين طليحة الأسدية وبين زوجها راشدا الثقفي لما تزوجها في العدة من زوج ثان وقال أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا قال سعيد ولها مهرها بما استحل منها وربما عضدوا هذا القياس بقياس شبه ضعيف مختلف في أصله وهو أنه أدخل في النسب شبهة فأشبه الملاعن وروي عن علي وابن مسعود مخالفة عمر في هذا والأصل أنها لا تحرم إلا أن يقوم على ذلك دليل من كتاب أو سنة أو إجماع من الأمة وفي بعض الروايات أن عمر كان قضى بتحريمها وكون المهر في بيت المال فلما بلغ ذلك عليا أنكره فرجع عن ذلك عمر وجعل الصداق على الزوج ولم يقض بتحريمها عليه رواه الثوري عن أشعث عن الشعبي عن مسروق وأما من قال بتحريمها بالعقد فهو ضعيف وأجمعوا على أنه لا توطأ حامل مسبية حتى تضع لتواتر الأخبار بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا إن وطىء هل يعتق عليه الولد أو لا يعتق والجمهور على أنه لا يعتق وسبب اختلافهم هل ماؤه مؤثر في خلقته أو غير مؤثر فإن قلنا إنه مؤثر كان له ابنا بجهة ما وإن قلنا إنه ليس بمؤثر لم يكن ذلك وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال كيف يستعبده وقد غذاه في سمعه وبصره وأما النظر في مانع التطليق ثلاثا فسيأتي في كتاب الطلاق الفصل الثاني عشر في مانع الزوجية وأما مانع الزوجية فإنهم اتفقوا على أن الزوجية بين المسلمين مانعة وبين الذميين واختلفوا في المسبية على ما تقدم واختلفوا أيضا في الأمة إذا بيعت هل يكون بيعها طلاقا فالجمهور على أنه ليس بطلاق وقال قوم هو طلاق وهو مروي عن ابن عباس وجابر وابن مسعود وأبي بن كعب وسبب اختلافهم معارضة مفهوم حديث بريرة لعموم قوله تعالى إلا ما ملكت أيمانكم وذلك أن قوله تعالى إلا ما ملكت أيمانكم يقتضي المسبيات وغيرهن وتخيير بريرة يوجب أن لا يكون بيعها طلاقا لأنه لو كان بيعها طلاقا لما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العتق ولكان نفس شراء عائشة لها طلاقا من زوجها والحجة للجمهور ما خرجه ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين سرية فأصابوا حيا من العرب يوم أوطاس فهزموهم وقتلوهم وأصابوا نساء لهن أزواج

قسم V02/P035–V02/P037İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P035–V02/P037)

وكان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تأثموا من غشيانهن من أجل أزواجهن فأنزل الله عز وجل والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم وهذه المسألة هي أليق بكتاب الطلاق فهذه هي جملة الأشياء المصححة للأنكحة في الإسلام وهي كما قلنا راجعة إلى ثلاثة أجناس صفة العاقد والمعقود عليها وصفة العقد وصفة الشروط في العقد وأما الأنكحة التي انعقدت قبل الإسلام ثم طرأ عليها الإسلام فإنهم اتفقوا على أن الإسلام إذا كان منهما معا أعني من الزوج والزوجة وقد كان عقد النكاح على من يصح ابتداء العقد عليها في الإسلام أن الإسلام يصحح ذلك واختلفوا في موضعين أحدهما إذا انعقد النكاح على أكثر من أربع أو على من لا يجوز الجمع بينهما في الإسلام والموضع الثاني إذا أسلم أحدهما قبل الآخر فأما المسألة الأولى وهي إذا أسلم الكافر وعنده أكثر من أربع نسوة أو أسلم وعنده أختان فإن مالكا قال يختار منهن أربعا ومن الأختين واحدة أيتهما شاء وبه قال الشافعي وأحمد وداود وقال أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى يختار الأوائل منهن في العقد فإن تزوجهن في عقد واحد فرق بينه وبينهن وقال ابن الماجشون من أصحاب مالك إذا أسلم وعنده أختان فارقهما جميعا ثم استأنف نكاح أيتهما شاء ولم يقل بذلك أحد من أصحاب مالك غيره وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر وذلك أنه ورد في ذلك أثران أحدهما مرسل مالك أن غيلان بن سلامة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة أسلمن معه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا الحديث الثاني حديث قيس بن الحارث أنه أسلم على الأختين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اختر أيتهما شئت وأما القياس المخالف لهذا الأثر فتشبيه العقد على الأواخر قبل الإسلام بالعقد عليهن بعد الإسلام أعني أنه كما أن العقد عليهن فاسد في الإسلام كذلك قبل الإسلام وفيه ضعف وأما إذا أسلم أحدهما قبل الآخر وهي المسألة الثانية ثم أسلم الآخر فإنهم اختلفوا في ذلك فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي أنه إذا أسلمت المرأة قبله فإنه إن أسلم في عدتها كان أحق بها وإن أسلم هو وهي فنكاحها ثابت لما ورد في ذلك من حديث صفوان بن أمية وذلك أن زوجه عاتكة ابنة الوليد بن المغيرة أسلمت قبله ثم أسلم هو فأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحه قالوا وكان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهر قال ابن شهاب ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها وأما إذا أسلم الزوج قبل إسلام المرأة فإنهم اختلفوا في ذلك فقال مالك إذا أسلم الزوج قبل المرأة وقعت الفرقة إذا عرض عليها الإسلام فأبت وقال الشافعي سواء أسلم الرجل قبل المرأة أو المرأة قبل الرجل إذا وقع إسلام المتأخر في العدة ثبت النكاح وسبب اختلافهم معارضة العموم للأثر والقياس وذلك أن عموم قوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر يقتضي المفارقة على الفور وأما الأثر المعارض لمقتضى هذا العموم فما روي من أن أبا سفيان بن حرب أسلم قبل هند بنت عتبة امرأته وكان إسلامه بمر الظهران ثم رجع إلى مكة وهند بها كافرة فأخذت بلحيته وقالت اقتلوا الشيخ الضال ثم أسلمت بعده بأيام فاستقرا على نكاحهما وأما القياس المعارض للأثر فلأنه يظهر أنه لا فرق بين أن تسلم هي قبله أو هو قبلها فإن كانت العدة معتبرة في إسلامها قبل فقد يجب أن تعتبر في إسلامه أيضا قبل الباب الثالث في موجبات الخيار في النكاح وموجبات الخيار أربعة العيوب والإعسار بالصداق أو بالنفقة والكسوة والثالث الفقد أعني فقد الزوج والرابع العتق للأمة المزوجة فيعقد في هذا الباب أربعة فصول الفصل الأول في خيار العيوب

قسم V02/P037–V02/P038İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P037–V02/P038)

اختلف العلماء في موجب الخيار بالعيوب لكل واحد من الزوجين وذلك في موضعين أحدهما هل يرد بالعيوب أو لا يرد والموضع الثاني إذا قلنا إنه يرد فمن أيها يرد وما حكم ذلك فأما الموضع الأول فإن مالكا والشافعي وأصحابهما قالوا العيوب توجب الخيار في الرد أو الإمساك وقال أهل الظاهر لا توجب خيار الرد والإمساك وهو قول عمر بن عبد العزيز وسبب اختلافهم شيئان أحدهما هل قول الصاحب حجة والآخر قياس النكاح في ذلك على البيع فأما قول الصاحب الوارد في ذلك فهو ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص وفي بعض الروايات أو قرن فلها صداقها كاملا وذلك غرم لزوجها على وليها وأما القياس على البيع فإن القائلين بموجب الخيار للعيب في النكاح قالوا النكاح في ذلك شبيه بالبيع وقال المخالفون لهم ليس شبيها بالبيع لإجماع المسلمين على أنه لا يرد النكاح بكل عيب ويرد به البيع وأما الموضع الثاني في الرد بالعيوب فإنهم اختلفوا في أي العيوب يرد بها وفي أيها لا يرد وفي حكم الرد فاتفق مالك والشافعي على أن الرد يكون من أربعة عيوب الجنون والجذام والبرص وداء الفرج الذي يمنع الوطء إما قرن أو رتق في المرأة أو عنة في الرجل أو خصاء واختلف أصحاب مالك في أربع في السواد والقرع وبخر الفرج وبخر الفم فقيل ترد بها وقيل لا ترد وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري لا ترد المرأة في النكاح إلا بعيبين فقط القرن والرتق فأما أحكام الرد فإن القائلين بالرد اتفقوا على أن الزوج إذا علم بالعيب قبل الدخول طلق ولا شيء عليه واختلفوا إن علم بعد الدخول والمسيس فقال مالك إن كان وليها الذي زوجها ممن يظن به لقربه منها أنه عالم بالعيب مثل الأب والأخ فهو غار يرجع عليه الزوج بالصداق وليس يرجع على المرأة بشيء وإن كان بعيدا رجع الزوج على المرأة بالصداق كله إلا ربع دينار فقط وقال الشافعي إن دخل لزمه الصداق كله بالمسيس ولا رجوع له عليها ولا على ولي وسبب اختلافهم تردد تشبيه النكاح بالبيع أو بالنكاح الفاسد الذي وقع فيه المسيس أعني اتفاقهم على وجوب المهر في الأنكحة الفاسدة بنفس المسيس لقوله عليه الصلاة والسلام أيما امرأة نكحت بغير إذن سيدها فنكاحها باطل ولها المهر بما استحل منها فكان موضع الخلاف تردد هذا الفسخ بين حكم الرد بالعيب في البيوع وبين حكم الأنكحة المفسوخة أعني بعد الدخول واتفق الذين قالوا بفسخ نكاح العنين أنه لا يفسخ حتى يؤجل سنة يخلى بينه وبينها بغير عائق واختلف أصحاب مالك في العلة التي من أجلها قصر الرد على هذه العيوب الأربعة فقيل لأن ذلك شرع غير معلل وقيل لأن ذلك مما يخفى ومحمل سائر العيوب على أنها مما لا تخفى وقيل لأنها يخاف سرايتها إلى الأبناء وعلى هذا التعليل يرد بالسواد والقرع وعلى الأول يرد بكل عيب إذا علم أنه مما خفي على الزوج ا لفصل الثاني في خيار الإعسار بالصداق والنفقة واختلفوا في الإعسار بالصداق فكان الشافعي يقول تخير إذا لم يدخل بها وبه قال مالك واختلف أصحابه في قدر التلوم له فقيل ليس له في ذلك حد وقيل سنة وقيل سنتين وقال أبو حنيفة هي غريم من الغرماء لا يفرق بينهما ويؤخذ بالنفقة ولها أن تمنع نفسها حتى يعطيها المهر وسبب اختلافهم تغليب شبه النكاح في ذلك بالبيع أو تغليب الضرر اللاحق للمرأة في ذلك من عدم الوطء تشبيها بالإيلاء والعنة وأما الإعسار بالنفقة فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد وجماعة يفرق بينهما وهو مروي عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب وقال أبو حنيفة والثوري لا يفرق بينهما وبه قال أهل الظاهر وسبب اختلافهم تشبيه الضرر الواقع من ذلك بالضرر الواقع من العنة لأن الجمهور على القول بالتطليق على العنين حتى لقد قال ابن المنذر إنه إجماع وربما قالوا النفقة في مقابلة الاستمتاع بدليل أن الناشز لا نفقة لها عند الجمهور

قسم V02/P038–V02/P040İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P038–V02/P040)

فإذا لم يجد النفقة سقط الاستمتاع فوجب الخيار وأما من لا يرى القياس فإنهم قالوا قد ثبتت العصمة بالإجماع فلا تنحل إلا بإجماع أو بدليل من كتاب الله أو سنة نبيه فسبب اختلافهم معارضة استصحاب الحال للقياس الفصل الثالث في خيار الفقد واختلفوا في المفقود الذي تجهل حياته أو موته في أرض الإسلام فقال مالك يضرب لامرأته أجل أربع سنين من يوم ترفع أمرها إلى الحاكم فإذا انتهى الكشف عن حياته أو موته فجهل ذلك ضرب لها الحاكم الأجل فإذا انتهى اعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا وحلت قال وأما ماله فلا يورث حتى يأتي عليه من الزمان ما يعلم أن المفقود لا يعيش إلى مثله غالبا فقيل سبعون وقيل ثمانون وقيل تسعون وقيل مائة فيمن غاب وهو دون هذه الأسنان وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب وهو مروي أيضا عن عثمان وبه قال الليث وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري لا تحل امرأة المفقود حتى يصح موته وقولهم مروي عن علي وابن مسعود والسبب في اختلافهم معارضة استصحاب الحال للقياس وذلك أن استصحاب الحال يوجب أن لا تنحل عصمة إلا بموت أو طلاق حتى يدل الدليل على غير ذلك وأما القياس فهو تشبيه الضرر اللاحق لها من غيبته بالإيلاء والعنة فيكون لها الخيار كما يكون في هذين والمفقودون عند المحصلين من أصحاب مالك أربعة مفقود في أرض الإسلام وقع الخلاف فيه ومفقود في أرض الحرب ومفقود في حروب الإسلام أعني فيما بينهم ومفقود في حروب الكفار والخلاف عن مالك وعن أصحابه في الثلاثة الأصناف من المفقودين كثير فأما المفقود في بلاد الحرب فحكمه عندهم حكم الأسير لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله حتى يصح موته ما خلا أشهب فإنه حكم له بحكم المفقود في أرض المسلمين وأما المفقود في حروب المسلمين فقال إن حكمه حكم المقتول دون تلوم وقيل يتلوم له بحسب بعد الموضع الذي كانت فيه المعركة وقربه وأقصى الأجل في ذلك سنة وأما المفقود في حروب الكفار ففيه في المذهب أربعة أقوال قيل حكمه حكم الأسير وقيل حكمه حكم المقتول بعد تلوم سنة إلا أن يكون بموضع لا يخفى أمره فيحكم له بحكم المفقود في حروب المسلمين وفتنهم والقول الثالث أن حكمه حكم المفقود في بلاد المسلمين والرابع حكمه حكم المقتول في زوجته وحكم المفقود في أرض المسلمين في ماله أعني يعمر وحينئذ يورث وهذه الأقاويل كلها مبناها على تجويز النظر بحسب الأصلح في الشرع وهو الذي يعرف بالقياس المرسل وبين العلماء فيه اختلاف أعني بين القائلين بالقياس الفصل الرابع في خيار العتق واتفقوا على أن الأمة إذا عتقت تحت عبد أن لها الخيار واختلفوا إذا عتقت تحت الحر هل لها خيار أم لا فقال مالك والشافعي وأهل المدينة والأوزاعي وأحمد والليث لا خيار لها وقال أبو حنيفة والثوري لها الخيار حرا كان أو عبدا وسبب اختلافهم تعارض النقل في حديث بريرة واحتمال العلة الموجبة للخيار أن يكون الجبر الذي كان في إنكاحها بإطلاق إذا كانت أمة أو الجبر على تزويجها من عبد فمن قال العلة الجبر على النكاح بإطلاق قال تخير تحت الحر والعبد ومن قال الجبر على تزويج العبد فقط قال تخير تحت العبد فقط وأما اختلاف النقل فإنه روي عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود وروي عن عائشة أن زوجها كان حرا وكلا النقلين ثابت عند أصحاب الحديث واختلفوا أيضا في الوقت الذي يكون لها الخيار فيه فقال مالك والشافعي يكون لها الخيار ما لم يمسها وقال أبو حنيفة خيارها على المجلس وقال الأوزاعي إنما يسقط خيارها بالمسيس إذا علمت أن المسيس يسقط خيارها الباب الرابع في حقوق الزوجية واتفقوا على أن من حقوق الزوجة على الزوج النفقة والكسوة لقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف الآية ولما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ولقوله لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فأما النفقة فاتفقوا على وجوبها

قسم V02/P040–V02/P041İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P040–V02/P041)

واختلفوا في أربعة مواضع في وقت وجوبها ومقدارها ولمن تجب وعلى من تجب فأما وقت وجوبها فإن مالكا قال لا تجب النفقة على الزوج حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول بها وهي ممن توطأ وهو بالغ وقال أبو حنيفة والشافعي يلزم غير البالغ النفقة إذا كانت هي بالغا وأما إذا كان هو بالغا والزوجة صغيرة فللشافعي قولان أحدهما مثل قول مالك والقول الثاني أن لها النفقة بإطلاق وسبب اختلافهم هل النفقة لمكان الاستمتاع أو لمكان أنها محبوسة على الزوج كالغائب والمريض وأما مقدار النفقة فذهب مالك إلى أنها غير مقدرة بالشرع وأن ذلك راجع إلى ما يقتضيه حال الزوج وحال الزوجة وأن ذلك يختلف بحسب اختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال وبه قال أبو حنيفة وذهب الشافعي إلى أنها مقدرة فعلى الموسر مدان وعلى الأوسط مد ونصف وعلى المعسر مد وسبب اختلافهم تردد حمل النفقة في هذا الباب على الإطعام في الكفارة أو على الكسوة وذلك أنهم اتفقوا أن الكسوة غير محدودة وأن الإطعام محدود واختلفوا من هذا الباب في هل يجب على الزوج نفقة خادم الزوجة وإن وجبت فكم يجب والجمهور على أن على الزوج النفقة لخادم الزوجة إذا كانت ممن لا تخدم نفسها وقيل بل على الزوجة خدمة البيت واختلف الذين أوجبوا النفقة على خادم الزوجة على كم تجب نفقته فقالت طائفة ينفق على خادم واحدة وقيل على خادمين إذا كانت المرأة ممن لا يخدمها إلا خادمان وبه قال مالك وأبو ثور ولست أعرف دليلا شرعيا لإيجاب النفقة على الخادم إلا تشبيه الإخدام بالإسكان فإنهم اتفقوا على أن الإسكان على الزوج للنص الوارد في وجوبه للمطلقة الرجعية وأما لمن تجب النفقة فإنهم اتفقوا على أنها تجب للحرة الغير ناشز واختلفوا في الناشز والأمة فأما الناشز فالجمهور على أنها لا تجب لها نفقة وشذ قوم فقالوا تجب لها النفقة وسبب الخلاف معارضة العموم للمفهوم وذلك أن عموم قوله عليه الصلاة والسلام ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف يقتضي أن الناشز وغير الناشز في ذلك سواء والمفهوم من أن النفقة هي في مقابلة الاستمتاع يوجب أن لا نفقة للناشز وأما الأمة فاختلف فيها أصحاب مالك اختلافا كثيرا فقيل لها النفقة كالحرة وهو المشهور وقيل لا نفقة لها وقيل أيضا إن كانت تأتيه فلها النفقة وإن كان يأتيها فلا نفقة لها وقيل لها النفقة في الوقت الذي تأتيه وقيل إن كان الزوج حرا فعليه النفقة وإن كان عبدا فلا نفقة عليه وسبب اختلافهم معارضة العموم للقياس وذلك أن العموم يقتضي لها وجوب النفقة والقياس يقتضي أن لا نفقة لها إلا على سيدها الذي يستخدمها وتكون النفقة بينهما لأن كل واحد منهما ينتفع بها ضربا من الانتفاع ولذلك قال قوم عليه النفقة في اليوم الذي تأتيه وقال ابن حبيب يحكم على مولى الأمة المزوجة أن تأتي زوجها في كل أربعة أيام وأما على من تجب فاتفقوا أيضا أنها تجب على الزوج الحر الحاضر واختلفوا في العبد والغائب فأما العبد فقال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن على العبد نفقة زوجته وقال أبو المصعب من أصحاب مالك لا نفقة عليه وسبب الخلاف معارضة العموم لكون العبد محجورا عليه في ماله وأما الغائب فالجمهور على وجوب النفقة عليه وقال أبو حنيفة لا تجب إلا بإيجاب السلطان وإنما اختلفوا فيمن القول قوله إذا اختلفوا في الاتفاق وسيأتي ذلك في كتاب الأحكام إن شاء الله

قسم V02/P041–V02/P042İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P041–V02/P042)

وكذلك اتفقوا على أن من حقوق الزوجات العدل بينهن في القسم لما ثبت من قسمه صلى الله عليه وسلم بين أزواجه ولقوله عليه الصلاة والسلام إذا كان للرجل امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ولما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد السفر أقرع بينهن واختلفوا في مقام الزوج عندالبكر والثيب وهل يحتسب به أو لا يحتسب إذا كانت له زوجة أخرى فقال مالك والشافعي وأصحابهما يقيم عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا ولا يحتسب إذا كان له امرأة أخرى بأيام التي تزوج وقال أبو حنيفة الإقامة عندهن سواء بكرا كانت أو ثيبا ويحتسب بالإقامة عندها إن كانت له زوجة أخرى وسبب اختلافهم معارضة حديث أنس لحديث أم سلمة وحديث أنس هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا وحديث أم سلمة هو أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها فأصبحت عنده فقال ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت فقالت ثلث وحديث أم سلمة هو مدني متفق عليه خرجه مالك والبخاري ومسلم وحديث أنس حديث بصري خرجه أبو داود فصار أهل المدينة إلى ما خرجه أهل البصرة وصار أهل الكوفة إلى ما خرجه أهل المدينة واختلف أصحاب مالك في هل مقامه عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا واجب أو مستحب فقال ابن القاسم هو واجب وقال ابن عبد الحكم يستحب وسبب الخلاف حمل فعله عليه الصلاة والسلام على الندب أو على الوجوب وأما حقوق الزوج على الزوجة بالرضاع وخدمة البيت على اختلاف بينهم في ذلك وذلك أن قوما أوجبوا عليها الرضاع على الإطلاق وقوم لم يوجبوا ذلك عليها بإطلاق وقوم أوجبوا ذلك على الدنيئة ولم يوجبوا ذلك على الشريفة إلا أن يكون الطفل لا يقبل إلا ثديها وهو مشهور قول مالك وسبب اختلافهم هل آية الرضاع متضمنة حكم الرضاع أعني إيجابه أو متضمنة أمره فقط فمن قال أمره قال لا يجب عليها الرضاع إذ لا دليل هنا على الوجوب ومن قال تتضمن الأمر بالرضاع وإيجابه وأنها من الأخبار التي مفهومها مفهوم الأمر قال يجب عليها الإرضاع وأما من فرق بين الدنيئة والشريفة فاعتبر في ذلك العرف والعادة وأما المطلقة فلا رضاع عليها إلا أن لا يقبل ثدي غيرها فعليها الإرضاع وعلى الزوج أجر الرضاع هذا إجماع لقوله سبحانه وتعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن والجمهور على أن الحضانة للأم إذا طلقها الزوج وكان الولد صغيرا لقوله عليه الصلاة والسلام من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ولأن الأمة والمسبية إذا لم يفرق بينها وبين ولدها فأخص بذلك الحرة واختلفوا إذا بلغ الولد حد التمييز فقال قوم يخير ومنهم الشافعي واحتجوا بأثر ورد في ذلك وبقي قوم على الأصل لأنه لم يصح عندهم هذا الحديث والجمهور على أن تزويجها لغير الأب يقطع الحضانة لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنت أحق به ما لم تنكحي ومن لم يصح عنده هذا الحديث طرد الأصل ( وأما نقل الحضانة من الأم إلى غير الأب فليس في ذلك شيء يعتمد عليه ) الباب الخامس في الأنكحة المنهي عنها بالشرع والأنكحة الفاسدة وحكمها والأنكحة التي ورد النهي فيها مصرحا أربعة نكاح الشغار ونكاح المتعة والخطبة على خطبة أخيه ونكاح المحلل

قسم V02/P042–V02/P043İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P042–V02/P043)

فأما نكاح الشغار فإنهم اتفقوا على أن صفته هو أن ينكح الرجل وليته رجلا آخر على أن ينكحه الآخر وليته ولا صداق بينهما إلا بضع هذه ببضع الأخرى واتفقوا على أنه نكاح غير جائز لثبوت النهي عنه واختلفوا إذا وقع هل يصحح بمهر المثل أم لا فقال مالك لا يصحح ويفسخ أبدا قبل الدخول وبعده وبه قال الشافعي إلا أنه قال إن سمى لإحداهما صداقا أو لهما معا فالنكاح ثابت بمهر المثل والمهر الذي سمياه فاسد وقال أبو حنيفة نكاح الشغار يصح بفرض صداق المثل وبه قال الليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور والطبري وسبب اختلافهم هل النهي المعلق بذلك معلل بعدم العوض أو غير معلل فإن قلنا غير معلل لزم الفسخ على الإطلاق وإن قلنا العلة عدم الصداق صح بفرض صداق المثل مثل العقد على خمر أو على خنزير وقد أجمعوا على أن النكاح المنعقد على الخمر والخنزير لا يفسخ إذا فات بالدخول ويكون فيه مهر المثل وكأن مالكا رضي الله عنه رأى أن الصداق وإن لم يكن من شرط صحة العقد ففساد العقد ههنا من قبل فساد الصداق مخصوص لتعلق النهي به أو رأى أن النهي إنما يتعلق بنفس تعيين العقد والنهي يدل على فساد المنهي أما نكاح المتعة فإنه وإن تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريمه إلا أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم ففي بعض الروايات أنه حرمها يوم خيبر وفي بعضها يوم الفتح وفي بعضها في غزوة تبوك وفي بعضها في حجة الوداع وفي بعضها في عمرة القضاء وفي بعضها في عام أوطاس وأكثر الصحابة وجميع فقهاء الأمصار على تحريمها واشتهر عن ابن عباس تحليلها وتبع ابن عباس على القول بها أصحابه من أهل مكة وأهل اليمن ورووا أن ابن عباس كان يحتج لذلك لقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم وفي حرف عنه إلى أجل مسمى وروي عنه أنه قال ما كانت المتعة إلا رحمة من الله عز وجل رحم بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولولا نهي عمر عنها ما اضطر إلى الزنا إلا شقي وهذا الذي روي عن ابن عباس رواه عنه ابن جريج وعمرو بن دينار وعن عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله يقول تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر الناس وأما اختلافهم في النكاح الذي تقع فيه الخطبة على خطبة غيره فقد تقدم أن فيه ثلاثة أقوال قول بالفسخ وقول بعدم الفسخ وفرق بين أن ترد الخطبة على خطبة الغير بعد الركون والقرب من التمام أو لا ترد وهو مذهب مالك وأما نكاح المحلل أعني الذي يقصد بنكاحه تحليل المطلقة ثلاثا فإن مالكا قال هو نكاح مفسوخ وقال أبو حنيفة والشافعي هو نكاح صحيح وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام لعن الله المحلل الحديث فمن فهم من اللعن التأثيم فقط قال النكاح صحيح ومن فهم من التأثيم فساد العقد تشبيها بالنهي الذي يدل على فساد النهي عنه قال النكاح فاسد فهذه هي الأنكحة الفاسدة بالنهي وأما الأنكحة الفاسدة بمفهوم الشرع فإنها تفيد إما بإسقاط شرط من شروط صحة النكاح أو لتغيير حكم واجب بالشرع من أحكامه مما هو عن الله عز وجل وإما بزيادة تعود إلى إبطال شرط من شروط الصحة وأما الزيادات التي تعرض من هذا المعنى فإنها لا تفسد النكاح باتفاق وإنما اختلف العلماء في لزوم الشروط التي بهذه الصفة أو لا لزومها مثل أن يشترط عليه أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من بلدها فقال مالك إن اشترط ذلك لم تلزمه إلا أن يكون في ذلك يمين بعتق أو طلاق فإن ذلك يلزمه إلا أن يطلق أو يعتق من أقسم عليه فلا يلزم الشرط الأول أيضا وكذلك قال الشافعي وأبو حنيفة

قسم V02/P043–V02/P045İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P043–V02/P045)

وقال الأوزاعي وابن شبرمة لها شرطها وعليه الوفاء وقال ابن شهاب كان من أدركت من العلماء يقضون بها وقول الجماعة مروي عن علي وقول الأوزاعي مروي عن عمر وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص فأما العموم فحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال في خطبته كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط وأما الخصوص فحديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج والحديثان صحيحان خرجهما البخاري ومسلم إلا أن المشهور عند الأصوليين القضاء بالخصوص على العموم وهو لزوم الشروط وهو ظاهر ما وقع في العتبية وإن كان المشهور خلاف ذلك وأما الشروط المقيدة بوضع من الصداق فإنه قد اختلف فيها المذهب اختلافا كثيرا أعني في لزومها أو عدم لزومها وليس كتابنا هذا موضوعا على الفروع وأما حكم الأنكحة الفاسدة إذا وقعت فمنها ما اتفقوا على فسخه قبل الدخول وبعده وهو ما كان منها فاسدا بإسقاط شرط متفق على وجوب صحة النكاح بوجوده مثل أن ينكح محرمة العين ومنها ما اختلفوا فيه بحسب اختلافهم في ضعف علة الفساد وقوتها ولماذا يرجع من الإخلال بشروط الصحة ومالك في هذا الجنس وذلك في الأكثر يفسخه قبل الدخول ويثبته بعده والأصل فيه عنده أن لا فسخ ولكنه يحتاط بمنزلة ما يرى في كثير من البيع الفاسد أنه يفوت بحوالة الأسواق وغير ذلك ويشبه أن تكون هذه عنده هي الأنكحة المكروهة وإلا فلا وجه للفرق بين الدخول وعدم الدخول والاضطراب في المذهب في هذا الباب كثير وكأن هذا راجع عنده إلى قوة دليل الفسخ وضعفه فمتى كان الدليل عنده قويا فسخ قبله وبعده ومتى كان ضعيفا فسخ قبل ولم يفسخ بعد وسواء كان الدليل القوي متفقا عليه أو مختلفا فيه ومن قبل هذا أيضا اختلف المذهب في وقوع الميراث في الأنكحة الفاسدة إذا وقع الموت قبل الفسخ وكذلك وقوع الطلاق فيه فمرة اعتبر فيه الاختلاف والاتفاق ومرة اعتبر فيه الفسخ بعد الدخول أو عدمه وقد نرى أن نقطع ههنا القول في هذا الكتاب فإن ما ذكرنا منه كفاية بحسب غرضنا المقصود كتاب الطلاق والكلام في هذا الباب ينحصر في أربع جمل الجملة الأولى في أنواع الطلاق الجملة الثانية في أركان الطلاق الجملة الثالثة في الرجعة الجملة الرابعة في أحكام المطلقات الجملة الأولى وفي هذه الجملة خمسة أبواب الباب الأول في معرفة الطلاق البائن والرجعي الباب الثاني في معرفة الطلاق السني من البدعي الباب الثالث في الخلع الباب الرابع في تمييز الطلاق من الفسخ الباب الخامس في التخيير والتمليك الباب الأول في معرفة الطلاق البائن والرجعي واتفقوا على أن الطلاق نوعان بائن ورجعي وأن الرجعي هو الذي يملك فيه الزوج رجعتها من غير اختيارها وأن من شرطه أن يكون في مدخول بها وإنما اتفقوا على هذا لقوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة إلى قوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وللحديث الثابت أيضا من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجع زوجته لما طلقها حائضا ولا خلاف في هذا وأما الطلاق البائن فإنهم اتفقوا على أن البينونة إنما توجد للطلاق من قبل عدم الدخول ومن قبل عدد التطليقات ومن قبل العوض في الخلع على اختلاف بينهم هل الخلع طلاق أو فسخ على ما سيأتي بعد واتفقوا على أن العدد الذي يوجب البينونة في طلاق الحر ثلاث تطليقات إذا وقعت مفترقات لقوله تعالى الطلاق مرتان الآية واختلفوا إذا وقعت ثلاثا في اللفظ دون الفعل وكذلك اتفق الجمهور على أن الرق مؤثر في إسقاط أعداد الطلاق وأن الذي يوجب البينونة في الرق اثنتان

%0
10 Bölüm