Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد · AR

قسم V02/P071–V02/P072İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P071–V02/P072)

ولما كان الكلام في العدة يتعلق فيه أحكام عدة الموت رأينا أن نذكرها ههنا فنقول إن المسلمين اتفقوا على أن عدة الحرة من زوجها الحر أربعة أشهر وعشرا لقوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا واختلفوا في عدة الحامل وفي عدة الأمة إذا لم تأتها حيضتها في الأربعة الأشهر وعشرا ماذا حكمها فذهب مالك إلى أن من شرط تمام هذه العدة أن تحيض حيضة واحدة في هذه المدة فإن لم تحض فهي عنده مسترابة فتمكث مدة الحمل وقيل عنه إنها قد لا تحيض وقد لا تكون مسترابة وذلك إذا كانت عادتها في الحيض أكثر من مدة العدة وهذا إما غير موجود أعني من تكون عادتها أن تحيض أكثر من أربعة أشهر إلى أكثر من أربعة أشهر وإما نادر واختلف عنه فيمن هذه حالها من النساء إذا وجدت فقيل تنتظر حتى تحيض وروى عنه ابن القاسم تتزوج إذا انقضت عدة الوفاة ولم يظهر بها حمل وعلى هذا جمهور فقهاء الأمصار أبي حنيفة والشافعي والثوري وأما المسألة الثانية وهي الحامل التي يتوفى عنها زوجها فقال الجمهور وجميع فقهاء الأمصار عدتها أن تضع حملها مصيرا إلى عموم قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وإن كانت الآية في الطلاق وأخذا أيضا بحديث أم سلمة أن سبيعة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر وفيه فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها قد حللت فانكحي من شئت وروى مالك عن ابن عباس أن عدتها آخر الأجلين يريد أنها تعتد بأبعد الأجلين إما الحمل وإما انقضاء العدة عدة الموت وروي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحجة لهم أن ذلك هو الذي يقتضيه الجمع بين عموم آية الحوامل وآية الوفاة وأما الأمة المتوفى عنها من تحل له فإنها لا تخلو أن تكون زوجة أو ملك يمين أو أم ولد أو غير أم ولد فأما الزوجة فقال الجمهور إن عدتها نصف عدة الحرة قاسوا ذلك على الدية وقال أهل الظاهر بل عدتها عدة الحرة وكذلك عندهم عدة الطلاق مصيرا إلى التعميم وأما أم الولد فقال مالك والشافعي وأحمد والليث وأبو ثور وجماعة عدتها حيضة وبه قال ابن عمر وقال مالك وإن كانت ممن لا تحيض اعتدت ثلاثة أشهر ولها السكنى وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري عدتها ثلاث حيض وهو قول علي وابن مسعود وقال قوم عدتها نصف عدة الحرة المتوفى عنها زوجها وقال قوم عدتها عدة الحرة أربعة أشهر وعشرا وحجة مالك أنها ليست زوجة فتعتد عدة الوفاة ولا مطلقة فتعتد ثلاث حيض فلم يبق إلا استبراء رحمها وذلك يكون بحيضة تشبيها بالأمة يموت عنها سيدها وذلك ما لا خلاف فيه وحجة أبي حنيفة أن العدة إنما وجبت عليها وهي حرة وليست بزوجة فتعتد عدة الوفاة ولا بأمة فتعتد عدة أمة فوجب أن تستبرىء رحمها بعدة الأحرار أما الذين أوجبوا لها عدة الوفاة فاحتجوا بحديث روي عن عمرو بن العاص قال لا تلبسوا علينا سنة نبينا عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا وضعف أحمد هذا الحديث ولم يأخذ به وأما من أوجب عليها نصف عدة الحرة تشبيها بالزوجة الأمة فسبب الخلاف أنها مسكوت عنها وهي مترددة الشبه بين الأمة والحرة وأما من شبهها بالزوجة الأمة فضعيف وأضعف منه من شبهها بعدة الحرة المطلقة وهو مذهب أبي حنيفة الباب الثاني في المتعة والجمهور على أن المتعة ليست واجبة في كل مطلقة وقال قوم من أهل الظاهر هي واجبة في كل مطلقة وقال قوم هي مندوب إليها وليست واجبة وبه قال مالك والذين قالوا بوجوبها في بعض المطلقات اختلفوا في ذلك فقال أبو حنيفة هي واجبة على كل من طلق قبل الدخول ولم يفرض لها صداقا مسمى وقال الشافعي هي واجبة لكل مطلقة إذا كان الفراق من قبله إلا التي سمى لها وطلقت قبل الدخول وعلى هذا جمهور العلماء

قسم V02/P072–V02/P073İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P072–V02/P073)

واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا فاشترط المتعة مع عدم المسيس وقال تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فعلم أنه لا متعة لها مع التسمية والطلاق قبل المسيس لأنه إذا لم يجب لها الصداق فأحرى أن لا تجب لها المتعة وهذا لعمري مخيل لأنه حيث لم يجب لها صداق أقيمت المتعة مقامه وحيث ردت من يدها نصف الصداق لم يجب لها شيء وأما الشافعي فيحمل الأوامر الواردة بالمتعة في قوله تعالى ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره على العموم في كل مطلقة إلا التي سمي لها وطلقت قبل الدخول وأما أهل الظاهر فحملوا الأمر على العموم والجمهور على أن المختلعة لا متعة لها لكونها مغطية من يدها كالحال في التي طلقت قبل الدخول وبعد فرض الصداق وأهل الظاهر يقولون هو شرع فتأخذ وتعطي وأما مالك فإنه حمل الأمر بالمتعة على الندب لقوله تعالى في آخر الآية حقا على المحسنين أي على المتفضلين المتجملين وما كان من باب الإجمال والإحسان فليس بواجب واختلفوا في المطلقة المعتدة هل عليها إحداد فقال مالك ليس عليها إحداد باب في بعث الحكمين اتفق العلماء على جواز بعث الحكمين إذا وقع التشاجر بين الزوجين وجهلت أحوالهما في التشاجر أعني المحق من المبطل لقوله تعالى وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها الآية وأجمعوا على أن الحكمين لا يكونان إلا من أهل الزوجين أحدهما من قبل الزوج والآخر من قبل المرأة إلا أن لا يوجد في أهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما وأجمعوا على أن الحكمين إذا اختلفا لم ينفذ قولهما وأجمعوا على أن قولهما في الجمع بينهما نافذ بغير توكيل من الزوجين واختلفوا في تفريق الحكمين بينهما إذا اتفقا على ذلك هل يحتاج إلى إذن من الزوج أو لا يحتاج إلى ذلك فقال مالك وأصحابه يجوز قولهما في الفرقة والاجتماع بغير توكيل الزوجين ولا إذن منهما في ذلك وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما ليس لهما أن يفرقا إلا أن يجعل الزوج إليهما التفريق وحجة مالك ما رواه من ذلك عن علي بن أبي طالب أنه قال في الحكمين إليهما التفرقة بين الزوجين والجمع وحجة الشافعي وأبي حنيفة أن الأصل أن الطلاق ليس بيد أحد سوى الزوج أو من يوكله الزوج واختلف أصحاب مالك في الحكمين يطلقان ثلاثا فقال أبو القاسم تكون واحدة وقال أشهب والمغيرة تكون ثلاثا إن طلقاها ثلاثا والأصل أن الطلاق بيد الرجل إلا أن يقوم دليل على غير ذلك وقد احتج الشافعي وأبو حنيفة بما روي في حديث علي هذا أنه قال للحكمين هل تدريان ما عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما فقالت المرأة رضيت بكتاب الله وبما فيه لي وعلي فقال الرجل أما الفرق فلا فقال علي لا والله لا تنقلب حتى تقر بمثل ما أقرت به المرأة قال فاعتبر في ذلك إذنه و مالك يشبه الحكمين بالسلطان والسلطان يطلق بالضرر عند مالك إذا تبين بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما كتاب الإيلاء والأصل في هذا الباب قوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر والإيلاء هو أن يحلف الرجل أن لا يطأ زوجته إما مدة هي أكثر من أربعة أشهر أو أربعة أشهر أو بإطلاق على الاختلاف المذكور في ذلك فيما بعد

قسم V02/P073–V02/P075İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P073–V02/P075)

واختلف فقهاء الأمصار في الإيلاء في مواضع فمنها هل تطلق المرأة بانقضاء الأربعة الأشهر المضروبة بالنص للمولي أم إنما تطلق بأن يوقف بعد الأربعة الأشهر فإما فاء وإما طلق ومنها هل الإيلاء يكون بكل يمين أم بالأيمان المباحة في الشرع فقط ومنها إذا أمسك عن الوطء بغير يمين هل يكون موليا أم لا ومنها هل المولي هو الذي قيد يمينه بمدة من أربعة أشهر فقط أو أكثر من ذلك أو المولي هو الذي لم يقيد يمينه بمدة أصلا ومنها هل طلاق الإيلاء بائن أو رجعي ومنها إن أبى الطلاق والفيء هل يطلق القاضي عليه أم لا ومنها هل يتكرر الإيلاء إذا طلقها ثم راجعها من غير إيلاء حادث في الزواج الثاني ومنها هل من شرط رجعة المولي أن يطأ في العدة أم لا ومنها هل إيلاء العبد حكمه أن يكون مثل إيلاء الحر أم لا ومنها هل إذا طلقها بعد انقضاء مدة الإيلاء تلزمها عدة أم لا فهذه هي مسائل الخلاف المشهورة في الإيلاء بين فقهاء الأمصار التي تتنزل من هذا الباب منزلة الأصول ونحن نذكر خلافهم في مسألة مسألة منها وعيون أدلتهم وأسباب خلافهم على ما قصدنا المسألة الأولى أما اختلافهم هل تطلق بانقضاء الأربعة الأشهر نفسها أم لا تطلق وإنما الحكم أن يوقف فإما فاء وإما طلق فإن مالكا والشافعي وأحمد وأبا ثور وداود والليث ذهبوا إلى أنه يوقف بعد انقضاء الأربعة الأشهر فإما فاء وإما طلق وهو قول علي وابن عمر وإن كان قد روي عنهما غير ذلك لكن الصحيح هو هذا وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وبالجملة الكوفيون إلى أن الطلاق يقع بانقضاء الأربعة الأشهر إلا أن يفيء فيها وهو قول ابن مسعود وجماعة من التابعين وسبب الخلاف هل قوله تعالى فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم أي فإن فاءوا قبل انقضاء الأربعة الأشهر أو بعدها فمن فهم منه قبل انقضائها قال يقع الطلاق ومعنى العزم عنده في قوله تعالى وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم أن لا يفيء حتى تنقضي المدة فمن فهم من اشتراط الفيئة اشتراطها بعد انقضاء المدة قال معنى قوله وإن عزموا الطلاق أي باللفظ فإن الله سميع عليم وللمالكية في الآية أربعة أدلة أحدها أنه جعل مدة التربص حقا للزوج دون الزوجة فأشبهت مدة الأجل في الديون المؤجلة الدليل الثاني أن الله تعالى أضاف الطلاق إلى فعله وعندهم ليس يقع من فعله إلا تجوزا أعني ليس ينسب إليه على مذهب الحنفية إلا تجوزا وليس يصار إلى المجاز عن الظاهر إلا بدليل الدليل الثالث قوله تعالى وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم قالوا فهذا يقتضي وقوع الطلاق على وجه يسمع وهو وقوعه باللفظ لا بانقضاء المدة الرابع أن الفاء في قوله تعالى فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم ظاهرة في معنى التعقيب فدل ذلك على أن الفيئة بعد المدة وربما شبهوا هذه المدة بمدة العتق وأما أبو حنيفة فإنه اعتمد في ذلك تشبيه هذه المدة بالعدة الرجعية إذ كانت العدة إنما شرعت لئلا يقع منه ندم وبالجملة فشبهوا الإيلاء بالطلاق الرجعي وشبهوا المدة بالعدة وهو شبه قوي وقد روي ذلك عن ابن عباس المسألة الثانية وأما اختلافهم في اليمين التي يكون بها الإيلاء فإن مالكا قال يقع الإيلاء بكل يمين وقال الشافعي لا يقع إلا بالأيمان المباحة في الشرع وهي اليمين بالله أو بصفة من صفاته فمالك اعتمد العموم أعني عموم قوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر والشافعي يشبه الإيلاء بيمين الكفارة وذلك أن كلا اليمينين يترتب عليهما حكم شرعي فوجب أن تكون اليمين التي ترتب عليها حكم الإيلاء هي اليمين التي يترتب عليها الحكم الذي هو الكفارة

قسم V02/P075–V02/P076İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P075–V02/P076)

المسألة الثالثة وأما لحوق حكم الإيلاء للزوج إذا ترك الوطء بغير يمين فإن الجمهور على أنه لا يلزمه حكم الإيلاء بغير يمين ومالك يلزمه وذلك إذا قصد الإضرار بترك الوطء وإن لم يحلف على ذلك فالجمهور اعتمدوا الظاهر ومالك اعتمد المعنى لأن الحكم إنما لزمه باعتقاده ترك الوطء وسواء شد ذلك الإعتقاد بيمين أو بغير يمين لأن الضرر يوجد في الحالتين جميعا المسألة الرابعة وأما اختلافهم في مدة الإيلاء فإن مالكا ومن قال بقوله يرى أن مدة الإيلاء يجب أن تكون أكثر من أربعة أشهر إذ كان الفيء عندهم إنما هو بعد الأربعة الأشهر وأما أبو حنيفة فإن مدة الإيلاء عنده هي الأربعة الأشهر فقط إذ كان الفيء عنده إنما هو فيها وذهب الحسن وابن أبي ليلى إلى أنه إذا حلف وقتا ما وإن كان أقل من أربعة أشهر كان موليا يضرب له الأجل إلى انقضاء الأربعة الأشهر من وقت اليمين وروي عن ابن عباس أن المولي هو من حلف أن لا يصيب امرأته على التأبيد والسبب في اختلافهم في المدة إطلاق الآية فاختلافهم في وقت الفيء وفي صفة اليمين ومدته هو كون الآية عامة في هذه المعاني أو مجملة وكذلك اختلافهم في صفة المولي والمولى منها ونوع الطلاق على ما سيأتي بعد وأما ما سوى ذلك فسبب اختلافهم فيه هو سبب السكوت عنها وهذه هي أركان الإيلاء أعني معرفة نوع اليمين ووقت الفيء والمدة وصفة المولى منها ونوع الطلاق الواقع فيه المسألة الخامسة فأما الطلاق الذي يقع بالإيلاء فعند مالك والشافعي أنه رجعي لأن الأصل أن كل طلاق وقع بالشرع أنه يحمل على أنه رجعي إلى أن يدل الدليل على أنه بائن وقال أبو حنيفة وأبو ثور هو بائن وذلك أنه إن كان رجعيا لم يزل الضرر عنها بذلك لأنه يجبرها على الرجعة فسبب الاختلاف معارضة المصلحة المقصودة بالإيلاء للأصل المعروف في الطلاق فمن غلب الأصل قال رجعي ومن غلب المصلحة قال بائن المسألة السادسة وأما هل يطلق القاضي إذا أبى الفيء أو الطلاق أو يحبس حتى يطلق فإن مالكا قال يطلق القاضي عليه وقال أهل الظاهر يحبس حتى يطلقها بنفسه وسبب الخلاف معارضة الأصل المعروف في الطلاق للمصلحة فمن راعى الأصل المعروف في الطلاق قال لا يقع طلاق إلا من الزوج ومن راعى الضرر الداخل من ذلك على النساء قال يطلق السلطان وهو نظر إلى المصلحة العامة وهذا هو الذي يعرف بالقياس المرسل والمنقول عن مالك العمل به وكثير من الفقهاء يأبى ذلك المسألة السابعة وأما هل يتكرر الإيلاء إذا طلقها ثم راجعها فإن مالكا يقول إذا راجعها فلم يطأها تكرر الإيلاء عليه وهذا عنده في الطلاق الرجعي والبائن وقال أبو حنيفة الطلاق البائن يسقط الإيلاء وهو أحد قولي الشافعي وهذا القول هو الذي اختاره المزني وجماعة العلماء على أن الإيلاء لا يتكرر بعد الطلاق إلا بإعادة اليمين والسبب في اختلافهم معارضة المصلحة لظاهر شرط الإيلاء وذلك أنه لا إيلاء في الشرع إلا حيث يكون يمين في ذلك النكاح بنفسه لا في نكاح آخر ولكن إن راعينا هذا وجد الضرر المقصود إزالته بحكم الإيلاء ولذلك رأى مالك أنه يحكم بحكم الإيلاء بغير يمين إذا وجد معنى الإيلاء المسألة الثامنة وأما هل تلزم الزوجة المولى منها عدة أو ليس تلزمها فإن الجمهور على أن العدة تلزمها وقال جابر بن زيد لا تلزمها عدة إذا كانت قد حاضت في مدة الأربعة الأشهر ثلاث حيض وقال بقوله طائفة وهو مروي عن ابن عباس وحجته أن العدة إنما وضعت لبراءة الرحم وهذه قد حصلت لها البراءة وحجة الجمهور أنها مطلقة فوجب أن تعتد كسائر المطلقات وسبب الخلاف أن العدة جمعت عبادة ومصلحة فمن لحظ جانب المصلحة لم ير عليها عدة ومن لحظ جانب العبادة أوجب عليها العدة المسألة التاسعة وأما إيلاء العبد فإن مالكا قال إيلاء العبد شهران على النصف من إيلاء الحر قياسا على حدوده وطلاقه وقال الشافعي وأهل الظاهر إيلاؤه مثل إيلاء الحر أربعة أشهر تمسكا بالعموم

قسم V02/P076–V02/P078İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P076–V02/P078)

والظاهر أن تعلق الأيمان بالحر والعبد سواء والإيلاء يمين وقياسا أيضا على مدة العنين وقال أبو حنيفة النقص الداخل على الإيلاء معتبر بالنساء لا بالرجال كالعدة فإن كانت المرأة حرة كان الإيلاء إيلاء الحر وإن كان الزوج عبدا وإن كانت أمة فعلى النصف وقياس الإيلاء على الحد غير جيد وذلك أن العبد إنما كان حده أقل من حد الحر لأن الفاحشة منه أقل قبحا ومن الحر أعظم قبحا ومدة الإيلاء إنما ضربت جمعا بين التوسعة على الزوج وبين إزالة الضرر عن الزوجة فإذا فرضنا مدة أقصر من هذه كان أضيق على الزوج وأنفى للضرر على الزوجة والحر أحق بالتوسعة ونفي الضرر عنه فلذلك كان يجب على هذا القياس أن لا ينقص من الإيلاء إلا إذا كان الزوج عبدا والزوجة حرة فقط وهذا لم يقل به أحد فالواجب التسوية والذين قالوا بتأثير الرق في مدة الإيلاء اختلفوا في زوال الرق بعد الإيلاء هل ينتقل إلى إيلاء الأحرار أم لا فقال مالك لا ينتقل من إيلاء العبيد إلى إيلاء الأحرار وقال أبو حنيفة ينتقل فعنده أن الأمة إذا عتقت وقد آلى زوجها منها انتقلت إلى إيلاء الأحرار وقال ابن القاسم الصغيرة التي لا يجامع مثلها لا إيلاء عليها فإن وقع وتمادى حسبت الأربعة الأشهر من يوم بلغت وإنما قال ذلك لأنه لا ضرر عليها في ترك الجماع وقال أيضا لا إيلاء على خصي ولا على من لا يقدر على الجماع المسألة العاشرة وأما هل من شرط رجعة المولي أن يطأ في العدة أم لا فإن الجمهور ذهبوا إلى أن ذلك ليس من شرطها وأما مالك فإنه قال إذا لم يطأ فيها من غير عذر مرض أو ما أشبه ذلك فلا رجعة عنده له عليها وتبقى على عدتها ولا سبيل له إليها إذا انقضت العدة وحجة الجمهور أنه لا يخلو أن يكون الإيلاء يعود برجعته إياها في العدة أو لا يعود فإن عاد لم يعتبر واستؤنف الإيلاء من وقت الرجعة أعني تحسب مدة الإيلاء من وقت الرجعة وإن لم يعد إيلاء لم يعتبر أصلا إلا على مذهب من يرى أن الإيلاء يكون بغير يمين وكيفما كان فلا بد من اعتبار الأربعة الأشهر من وقت الرجعة وأما مالك فإنه قال كل رجعة من طلاق كان لرفع ضرر فإن صحة الرجعة معتبرة فيه بزوال ذلك الضرر وأصله المعسر بالنفقة إذا طلق عليه ثم ارتجع فإن رجعته تعتبر صحتها بيساره فسبب الخلاف قياس الشبه وذلك أن من شبه الرجعة بابتداء النكاح أوجب فيها تجدد الإيلاء ومن شبه هذه الرجعة برجعة المطلق لضرر لم يرتفع منه ذلك الضرر قال يبقى على الأصل كتاب الظهار والأصل في الظهار الكتاب والسنة فأما الكتاب فقوله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة الآية وأما السنة فحديث خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت ظاهر مني زوجي أويس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو إليه ورسول الله يجادلني فيه ويقول اتقي الله فإنه ابن عمك فما خرجت حتى أنزل الله قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما الآيات فقال ليعتق رقبة قالت لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين قالت يا رسول اللهإنه شيخ كبير ما به صيام قال فليطعم ستين مسكينا قالت ما عنده من شيء يتصدق به قال فإني سأعينه بعرق من تمر قالت وأنا أعينه بعرق آخر قال لقد أحسنت اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا خرجه أبو داود وحديث سلمة بن صخر البياضي عن النبي صلى الله عليه وسلم والكلام في أصول الظهار ينحصر في سبعة فصول منها في ألفاظ الظهار ومنها في شروط وجوب الكفارة فيه ومنها فيمن يصح فيه الظهار ومنها فيما يحرم على المظاهر ومنها هل يتكرر الظهار بتكرر النكاح ومنها هل يدخل الإيلاء عليه ومنها القول في أحكام كفارة الظهار الفصل الأول في ألفاظ الظهار

قسم V02/P078–V02/P079İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P078–V02/P079)

واتفق الفقهاء على أن الرجل إذا قال لزوجته أنت علي كظهر أمي أنه ظهار واختلفوا إذا ذكر عضوا غير الظهر أو ذكر ظهر من تحرم عليه من المحرمات النكاح على التأبيد غير الأم فقال مالك هو ظهار وقال جماعة من العلماء لا يكون ظهارا إلا بلفظ الظهر والأم وقال أبو حنيفة يكون بكل عضو يحرم النظر إليه وسبب اختلافهم معارضة المعنى للظاهر وذلك أن معنى التحريم تستوي فيه الأم وغيرها من المحرمات والظهر وغيره من الأعضاء وأما الظاهر من الشرع فإنه يقتضي أن لا يسمى ظهارا إلا ما ذكر فيه لفظ الظهر والأم وأما إذا قال هي علي كأمي ولم يذكر الظهر فقال أبو حنيفة والشافعي ينوي في ذلك لأنه قد يريد بذلك الإجلال لها وعظم منزلتها عنده وقال مالك هو ظهار وأما من شبه زوجته بأجنبية لا تحرم عليه على التأبيد فإنه ظهار عند مالك وعن ابن الماجشون ليس بظهار وسبب الخلاف هل تشبيه الزوجة بمحرمة غير مؤبدة التحريم كتشبيهها بمؤبدة التحريم الفصل الثاني في شروط وجوب الكفارة فيه وأما شروط وجوب الكفارة فإن الجمهور على أنها لا تجب دون العود وشذ مجاهد وطاوس فقالا لا تجب دون العود ودليل الجمهور قوله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة وهو نص في معنى وجوب تعلق الكفارة بالعود وأيضا فمن طريق القياس فإن الظهار يشبه الكفارة في اليمين فكما أن الكفارة إنما تلزم بالمحافظة أو بإرادة المخالفة كذلك الأمر في الظهار وحجة مجاهد وطاوس أنه معنى يوجب الكفارة العليا فوجب أن يوجبها بنفسه لا بمعنى زائد تشبيها بكفارة القتل والفطر وأيضا قالوا إنه طلاق الجاهلية فنسخ تحريمه بالكفارة وهو معنى قوله تعالى ثم يعودون لما قالوا والعود عندهم هو العود في الإسلام فأما القائلون باشتراط العود في إيجاب الكفارة فإنهم اختلفوا فيه ما هو فعن مالك في ذلك ثلاث روايات إحداهن أن العود هو أن يعزم على إمساكها والوطء معا والثانية أن يعزم على وطئها فقط وهي الرواية الصحيحة المشهورة عن أصحابه وبه قال أبو حنيفة وأحمد والرواية الثالثة أن العود هو نفس الوطء وهي أضعف الروايات عند أصحابه وقال الشافعي العود هو الإمساك نفسه قال ومن مضى له زمان يمكنه أن يطلق فيه ولم يطلق ثبت أنه عائد ولزمته الكفارة لأن إقامته زمانا يمكن أن يطلق فيه من غير أن يطلق يقوم مقام إرادة الإمساك منه أو هو دليل ذلك وقال داود وأهل الظاهر العود هو أن يكرر لفظ الظهار ثانية ومتى لم يفعل ذلك فليس بعائد ولا كفارة عليه فدليل الرواية المشهورة لمالك ينبني على أصلين أحدهما أن المفهوم من الظهار هو أن وجوب الكفارة فيه إنما يكون بإرادته العود إلى ما حرم على نفسه بالظهار وهو الوطء وإذا كان ذلك كذلك وجب أن تكون العودة هي إما الوطء نفسه وإما العزم عليه وإرادته والأصل الثاني ليس يمكن أن يكون العود نفسه هو وطء لقوله تعالى في الآية فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ولذلك كان الوطء محرما حتى يكفر قالوا ولو كان العود نفسه هو الإمساك لكان الظهار نفسه يحرم الإمساك فكان الظهار يكون طلاقا وبالجملة فالمعول عليه عندهم في هذه المسألة هو الطريق الذي يعرفه الفقهاء بطريق السبر والتقسيم وذلك أن معنى العود لا يخلو أن يكون تكرار اللفظ على ما يراه داود أو الوطء نفسه أو الإمساك نفسه أو إرادة الوطء ولا يكون تكرار اللفظ لأن ذلك تأكيد والتأكيد لا يوجب الكفارة ولا يكون إرادة الإمساك للوطء فإن الإمساك موجود بعد فقد بقي أن يكون إرادة الوطء وإن كان إرادة الإمساك للوطء فقد أراد الوطء فثبت أن العود هو الوطء

قسم V02/P079–V02/P080İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P079–V02/P080)

ومعتمد الشافعية في إجرائهم أرادة الإمساك أو الإمساك للوطء مجرى إرادة الوطء أن الإمساك يلزم عنه الوطء فجعلوا لازم الشيء مشبها بالشيء وجعلوا حكمهما واحدا وهو قريب من الرواية الثانية وربما استدلت الشافعية على أن إرادة الإمساك هو السبب في وجوب الكفارة أن الكفارة ترتفع بارتفاع الإمساك وذلك إذا طلق إثر الظهار ولهذا احتاط مالك في الرواية الثانية فجعل العود هو إرادة الأمرين جميعا أعني الوطء والإمساك وأما أن يكون العود الوطء فضعيف ومخالف للنص والمعتمد فيها تشبيه الظهار باليمين أي كما أن كفارة اليمين إنما تجب بالحنث كذلك الأمر ههنا وهو قياس شبه عارضه النص وأما داود فإنه تعلق بظاهر اللفظ في قوله تعالى ثم يعودون لما قالوا وذلك يقتضي الرجوع إلى القول نفسه وعند أبي حنيفة أنه العود في الإسلام إلى ما تقدم من ظهارهم في الجاهلية وعند مالك والشافعي أن المعنى في الآية ثم يعودون فيما قالوا وسبب الخلاف بالجملة إنما هو مخالفة الظاهر للمفهوم فمن اعتمد المفهوم جعل العودة إرادة الوطء أو الإمساك وتأول معنى اللام في قوله تعالى ثم يعودون لما قالوا بمعنى الفاء وأما من اعتمد الظاهر فإنه جعل العودة تكرير اللفظ وأن العودة الثانية إنما هي ثانية للأولى التي كانت منهم في الجاهلية ومن تأول أحد هذين فالأشبه له أن يعتقد أن بنفس الظهار تجب الكفارة كما اعتقد ذلك مجاهد إلا أن يقدر في الآية محذوفا وهو إرادة الإمساك فهنا إذن ثلاثة مذاهب إما أن تكون العودة هي تكرار اللفظ وإما أن تكون إرادة الإمساك وإما أن تكون العودة التي هي في الإسلام وهذان ينقسمان قسمين أعني الأول والثالث أحدهما أن يقدر في الآية محذوفا وهو إرادة الإمساك فيشترط هذه الإرادة في وجوب الكفارة وإما ألا يقدر فيها محذوفا فتجب الكفارة بنفس الظهار واختلفوا من هذا الباب في فروع وهو هل إذا طلق قبل إرادة الإمساك أو ماتت عنه زوجته هل تكون عليه كفارة أم لا فجمهور العلماء على أن لا كفارة عليه إلا أن يطلق بعد إرادة العودة أو بعد الإمساك بزمان طويل على ما يراه الشافعي وحكي عن عثمان البتي أن عليه الكفارة بعد الطلاق وأنها إذا ماتت قبل إرادة العودة لم يكن له سبيل إلى ميراثها إلا بعد الكفارة وهذا شذوذ مخالف للنص والله أعلم الفصل الثالث فيمن يصح فيه الظهار واتفقوا على لزوم الظهار من الزوجة التي في العصمة واختلفوا في الظهار من الأمة ومن التي في غير العصمة وكذلك اختلفوا في ظهار المرأة من الرجل فأما الظهار من الأمة فقال مالك والثوري وجماعة الظهار منها لازم كالظهار من الزوجة الحرة وكذلك المدبرة وأم الولد وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور لا ظهار من أمة وقال الأوزاعي إن كان يطأ أمته فهو منها مظاهر وإن لم يطأها فهي يمين وفيها كفارة يمين وقال عطاء هو مظاهر لكن عليه نصف كفارة فدليل من أوقع ظهار الأمة عموم قوله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم والإماء من النساء وحجة من لم يجعله ظهارا أنهم قد أجمعوا أن النساء في قوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر هن ذوات الأزواج فكذلك اسم النساء في آية الظهار فسبب الخلاف معارضة قياس الشبه للعموم أعني تشبيه الظهار بالإيلاء وعموم لفظ النساء أعني أن عموم اللفظ يقتضي دخول الإماء في الظهار وتشبيهه بالإيلاء يقتضي خروجهن من الظهار

قسم V02/P080–V02/P081İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P080–V02/P081)

وأما هل من شرط الظهار كون المظاهر منها في العصمة أم لا فمذهب مالك أن ذلك ليس من شرطه وأن من عين امرأة ما بعينها وظاهر منها بشرط التزويج كان مظاهرا منها وكذلك إن لم يعين وقال كل امرأة أتزوجها فهي مني كظهر أمي وذلك بخلاف الطلاق وبقول مالك في الظهار قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وقال قائلون لا يلزم الظهار إلا فيما يملك الرجل وممن قال بهذا القول الشافعي وأبو ثور وداود وفرق قوم فقالوا إن أطلق لم يلزمه ظهار وهو أن يقول كل امرأة أتزوجها فهي مني كظهر أمي فإن قيد لزمه وهو أن يقول إن تزوجت فلانة أو سمى قرية أو قبيلة وقائل هذا القول هو ابن أبي ليلى والحسن بن حي ودليل الفريق الأول قوله تعالى أوفوا بالعقود ولأنه عقد على شرط الملك فأشبه إذا ملك والمؤمنون عند شروطهم وهو قول عمر وأما حجة الشافعي فحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق إلا فيما يملك ولا عتق إلا فيما يملك ولا بيع إلا فيما يملك ولا وفاء بنذر إلا فيما يملك خرجه أبو داود والترمذي والظهار شبيه بالطلاق وهو قول ابن عباس وأما الذين فرقوا بين التعميم والتعيين فإنهم رأوا أن التعميم في الظهار من باب الحرج وقد قال الله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج واختلفوا أيضا من هذا الباب في هل تظاهر المرأة من الرجل فعن العلماء في ذلك ثلاثة أقوال أشهرها أنه لا يكون منها ظهار وهو قول مالك والشافعي والثاني أن عليها كفارة يمين والثالث أن عليها كفارة الظهار ومعتمد الجمهور تشبيه الظهار بالطلاق ومن ألزم المرأة الظهار فتشبيها للظهار باليمين ومن فرق فلأنه رأى أن أقل اللازم لها في ذلك المعنى هو كفارة يمين وهو ضعيف وسبب الخلاف تعارض الأشياء في هذا المعنى الفصل الرابع فيما يحرم على المظاهر واتفقوا على أن المظاهر يحرم عليه الوطء واختلفوا فيما دونه من ملامسة ووطء في غير الفرج ونظر اللذة فذهب مالك إلى أنه يحرم الجماع وجميع أنواع الاستمتاع مما دون الجماع من الوطء فيما دون الفرج واللمس والتقبيل والنظر للذة ما عدا وجهها وكفيها ويديها من سائر بدنها ومحاسنها وبه قال أبو حنيفة إلا أنه إنما كره النظر للفرج فقط وقال الشافعي إنما يحرم الظهار الوطء في الفرج فقط المجمع عليه لا ما عدا ذلك وبه قال الثوري وأحمد وجماعة ودليل مالك قوله تعالى من قبل أن يتماسا وظاهر لفظ التماس يقتضي المباشرة فما فوقها ولأنه أيضا لفظ حرمت به عليه فأشبه لفظ الطلاق ودليل قول الشافعي أن المباشرة كناية ههنا عن الجماع بدليل إجماعهم على أن الوطء محرم عليه وإذا دلت على الجماع لم تدل على ما فوق الجماع لأنها إما أن تدل على ما فوق الجماع وإما أن تدل على الجماع وهي الدلالة المجازية ولكن قد اتفقوا على أنها دالة على الجماع فانتفت الدلالة المجازية إذ لا يدل لفظ واحد دلالتين حقيقة ومجازا قلت الذين يرون أن اللفظ المشترك له عموم لا يبعد أن يكون اللفظ الواحد عندهم يتضمن المعنيين جميعا أعني الحقيقة والمجاز وإن كان لم تجر به عادة للعرب ولذلك القول به في غاية من الضعف ولو علم أن للشرع فيه تصرفا لجاز وأيضا فإن الظهار مشبه عندهم بالإيلاء فوجب أن يختص عندهم بالفرج الفصل الخامس هل يتكرر الظهار بتكرر النكاح وأما تكرر الظهار بعد الطلاق أعني إذا طلقها بعد الظهار قبل أن يكفر ثم راجعها هل يتكرر عليها الظهار فلا يحل له المسيس حتى يكفر فيه خلاف قال مالك إن طلقها دون الثلاث ثم راجعها في العدة أو بعدها فعليه الكفارة وقال الشافعي إن راجعها في العدة فعليه الكفارة وإن راجعها في غير العدة فلا كفارة عليه وعنه قول آخر مثل قول مالك

قسم V02/P081–V02/P083İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P081–V02/P083)

وقال محمد ابن الحسن الظهار راجع عليها نكحها بعد الثلاث أو بعد واحدة وهذه المسألة شبيهة بمن يحلف بالطلاق ثم يطلق ثم يراجع هل تبقى تلك اليمين عليه أم لا وسبب الخلاف هل الطلاق يرفع جميع أحكام الزوجية ويهدمها أو لا يهدمها فمنهم من رأى أن البائن الذي هو الثلاث يهدم وأن ما دون الثلاث لا يهدم ومنهم من رأى أن الطلاق كله غير هادم وأحسب أن من الظاهرية من يرى أنه كله هادم الفصل السادس في دخول الإيلاء عليه وأما هل يدخل الإيلاء على الظهار إذا كان مضارا وذلك بأن لا يكفر مع قدرته على الكفارة فإن فيه أيضا اختلافا فأبو حنيفة والشافعي يقولان لا يتداخل الحكمان لأن حكم الظهار خلاف حكم الإيلاء وسواء أكان عندهم مضارا أو لم يكن وبه قال الأوزاعي وأحمد وجماعة وقال مالك يدخل الإيلاء على الظهار بشرط أن يكون مضارا وقال الثوري يدخل الإيلاء على الظهار وتبين منه بانقضاء الأربعة الأشهر من غير اعتبار المضارة ففيه ثلاثة أقوال قول إنه يدخل بإطلاق وقول إنه لا يدخل بإطلاق وقول إنه يدخل مع المضارة ولا يدخل مع عدمها وسبب الخلاف مراعاة المعنى واعتبار الظاهر فمن اعتبر الظاهر قال لا يتداخلان ومن اعتبر المعنى قال يتداخلان إذا كان القصد الضرر الفصل السابع في أحكام كفارة الظهار والنظر في كفارة الظهار في أشياء منها في عدد أنواع الكفارة وترتيبها وشروط نوع منها أعني الشروط المصححة ومتى تجب كفارة واحدة ومتى تجب أكثر من واحدة فأما أنواعها فإنهم أجمعوا على أنها ثلاثة أنواع إعتاق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا وأنها على الترتيب فالإعتاق أولا فإن لم يكن فالصيام فإن لم يكن فالإطعام هذا في الحر واختلفوا في العبد يكفر بالعتق أو بالإطعام بعد اتفاقهم أن الذي يبدأ به الصيام أعني إذا عجز عن الصيام فأجاز للعبد العتق إن أذن له سيده أبو ثور وداود وأبى ذلك سائر العلماء وأما الإطعام فأجازه له مالك إن أطعم بإذن سيده ولم يجز ذلك أبو حنيفة والشافعي ومبنى الخلاف في هذه المسألة هل يملك العبد أو لا يملك وأما اختلافهم في الشروط المصححة فمنها اختلافهم إذا وطىء في صيام الشهرين هل عليه استئناف الصيام أم لا فقال مالك وأبو حنيفة يستأنف الصيام إلا أن أبا حنيفة شرط في ذلك العمد ولم يفرق مالك بين العمد في ذلك والنسيان وقال الشافعي لا يستأنف على حال وسبب الخلاف تشبيه كفارة الظهار بكفارة اليمين والشرط الذي ورد في كفارة الظهار أعني أن تكون قبل المسيس فمن اعتبر هذا الشرط قال يستأنف الصوم ومن شبهه بكفارة اليمين قال لا يستأنف لأن الكفارة في اليمين ترفع الحنث بعد وقوعه باتفاق ومنها هل من شرط الرقبة أن تكون مؤمنة أم لا فذهب مالك والشافعي إلى أن ذلك شرط في الإجزاء وقال أبو حنيفة يجزىء في ذلك رقبة الكافر ولا يجزىء عندهم إعتاق الوثنية والمرتدة ودليل الفريق الأول أنه إعتاق على وجه القربة فوجب أن تكون مسلمة أصله الإعتاق في كفارة القتل وربما قالوا إن هذا ليس من باب القياس وإنما هو من باب حمل المطلق على المقيد وذلك أنه قيد الرقبة بالإيمان في كفارة القتل وأطلقها في كفارة الظهار فيجب صرف المطلق إلى المقيد وهذا النوع من حمل المطلق على المقيد فيه خلاف والحنفية لا يجيزونه وذلك أن الأسباب في القضيتين مختلفة وأما حجة أبي حنيفة فهو ظاهر العموم ولا معارضة عنده بين المطلق والمقيد فوجب عنده أن يحمل كل على لفظه ومنها اختلافهم هل من شرط الرقبة أن تكون سالمة من العيوب أم لا ثم إن كانت سليمة فمن أي العيوب تشترط سلامتها فالذي عليه الجمهور أن للعيوب تأثيرا في منع إجزاء العتق وذهب قوم إلى أنه ليس لها تأثير في ذلك وحجة الجمهور تشبيهها بالأضاحي والهدايا لكون القربة تجمعهما وحجة الفريق الثاني إطلاق اللفظ في الآية فسبب الخلاف معارضة الظاهر لقياس الشبه

قسم V02/P083–V02/P084İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P083–V02/P084)

والذين قالوا إن للعيوب تأثيرا في منع الإجزاء اختلفوا في عيب عيب مما يعتبر في الإجزاء أو عدمه أما العمى وقطع اليدين أو الرجلين فلا خلاف عندهم في أنه مانع للإجزاء واختلفوا فيما دون ذلك فمنها هل يجوز قطع اليد الواحدة أجازه أبو حنيفة ومنعه مالك والشافعي وأما الأعور فقال مالك لا يجزىء وقال عبد الملك يجزىء وأما قطع الأذنين فقال مالك لا يجزىء وقال أصحاب الشافعي يجزىء وأما الأصم فاختلف فيه في مذهب مالك فقيل يجزىء وقيل لا يجزىء وأما الأخرس فلا يجزىء عند مالك وعن الشافعي في ذلك قولان أما المجنون فلا يجزىء أما الخصي فقال ابن القاسم لا يعجبني الخصي وقال غيره لا يجزىء وقال الشافعي يجزىء وإعتاق الصغير جائز في قوله عامة فقهاء الأمصار وحكي عن بعض المتقدمين منعه والعرج الخفيف في المذهب يجزىء أما البين العرج فلا والسبب في اختلافهم في قدر النقص المؤثر في القربة وليس له أصل في الشرع إلا الضحايا وكذلك لا يجزىء في المذهب ما فيه شركة أو طرف حرية كالكتابة والتدبير لقوله تعالى فتحرير رقبة والتحرير هو ابتداء الإعتاق وإذا كان فيه عقد من عقود الحرية كالكتابة كان تنجيزا لا إعتاقا وكذلك الشركة لأن بعض الرقبة ليس برقبة وقالوا أبو حنيفة إن كان المكاتب أدى شيئا من مال الكتابة لم يجز وإن كان لم يؤد جاز واختلفوا هل يجزيه عتق مدبره فقال مالك لا يجزيه تشبيها بالكتابة لأنه عقد ليس له حلة وقال الشافعي يجزيه ولا يجزي عند مالك إعتاق أم ولده ولا المعتق إلى أجل مسمى وأما عتق أم الولد فلأن عقدها آكد من عقد الكتابة والتدبير بدليل أنهما قد يطرأ عليهما الفسخ أما في الكتابة فمن العجز عن أداء النجوم وأما التدبير فإذا ضاق عنه الثلث وأما العتق إلى أجل فإنه عقد عتق لا سبيل إلى حله واختلف مالك والشافعي مع أبي حنيفة في إجزاء عتق من يعتق عليه بالنسب فقال مالك والشافعي لا يجزىء عنه وقال أبو حنيفة إذا نوى به عتقه عن ظهار أجزأ فأبو حنيفة شبهه بالرقبة التي لا يجب عتقها وذلك أن كل واحدة من الرقبتين غير واجب عليه شراؤها وبذل القيمة فيها على وجه العتق فإذا نوى بذلك التكفير جاز والمالكية والشافعية رأت أنه إذا اشترى من يعتق عليه عتق عليه من غير قصد إلى إعتاقه فلا يجزيه فأبو حنيفة أقام القصد للشراء مقام العتق وهؤلاء قالوا لا بد أن يكون قاصدا للعتق نفسه فكلاهما يسمى معتقا باختياره ولكن أحدهما معتق بالاختيار الأول والآخر معتق بلازم الاختيار فكأنه معتق على القصد الثاني ومشتر على القصد الأول والآخر بالعكس واختلف مالك والشافعي فيمن أعتق نصفي عبدين فقال مالك لا يجوز ذلك وقال الشافعي يجوز لأنه في معنى الواحد ومالك تمسك بظاهر دلالة اللفظ فهذا ما اختلفوا فيه من شروط الرقبة المعتقة وأما شروط الإطعام فإنهم اختلفوا من ذلك في القدر الذي يجزي لمسكين مسكين من الستين مسكينا الذين وقع عليهم النص فعن مالك في ذلك روايتان أشهرهما أن ذلك مد بمد هشام لكل واحد وذلك مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل هو أقل وقد قيل هو مد وثلث وأما الرواية الثانية فمد مد لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال الشافعي فوجه الرواية الأولى اعتبار الشبع غالبا أعني الغداء والعشاء ووجه الرواية الثانية اعتبار هذه الكفارة بكفارة اليمين فهذا هو اختلافهم في شروط الصحة في الواجبات في هذه الكفارة وأما اختلافهم في مواضع تعددها ومواضع اتحادها فمنها إذا ظاهر بكلمة واحدة من نسوة أكثر من واحدة هل يجزي في ذلك كفارة واحدة أم يكون عدد الكفارات على عدد النسوة فعند مالك أنه يجزي في ذلك كفارة واحدة وعند الشافعي وأبي حنيفة أن فيها من الكفارات بعدد المظاهر منهن إن اثنتين فاثنتين وإن ثلاثا فثلاثا وإن أكثر فأكثر فمن شبهه بالطلاق أوجب في كل واحدة كفارة ومن شبهه بالإيلاء أوجب فيه كفارة واحدة وهو بالإيلاء أشبه

%0
10 Bölüm