Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد · AR

قسم V01/P183–V01/P184İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P183–V01/P184)

فصل ويجوز المسح على العمامة قال ابن المنذر وممن مسح على العمامة أبو بكر الصديق وبه قال عمر وأنس وأبو أمامة وروي عن سعيد بن مالك وأبي الدرداء رضي الله عنهم وبه قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي وأبو ثور وابن المنذر وقال عروة والنخعي والشعبي والقاسم ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا يمسح عليها لقول الله تعالى وامسحوا برؤوسكم المائدة 6 ولأنه لا تلحقه المشقة في نزعها فلم يجز المسح عليها كالكمين ولنا ما روى المغيرة بن شعبة قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار قال أحمد هو من خمسة وجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم روى الخلال بإسناده عن عمر أنه قال من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله ولأنه حائل في محل ورد الشرع بمسحه فجاز المسح عليه كالخفين ولأن الرأس عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين والآية لا تنفي ما ذكرناه فإن النبي صلى الله عليه وسلم مبين لكلام الله مفسر له وقد مسح النبي صلى الله عليه وسلم على العمامة وأمر بالمسح عليها وهذا يدل على أن المراد بالآية المسح على الرأة أو حائله ومما يبين ذلك أن المسح في الغالب لا يصيب الرأس وإنما يمسح على الشعر وهو حائل بين اليد وبينه فكذلك العمامة فإنه يقال لمن لمس عمامته أو قبلها قبل رأسه ولمسه وكذلك أمر بمسح الرجلين واتفقنا على جواز المسح حائلهما فصل ومن شروط جواز المسح على العمامة أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه كمقدم الرأس والأذنين وشبههما من جوانب الرأس فإنه يعفى عنه بخلاف الخرق اليسير في الخف فإنه لا يعفى عنه لأن هذا الكشف جرت العادة به لمشقة التحرز عنه فإن كان تحت العمامة قلنسوة يظهر بعضها فالظاهر جواز المسح عليهما لأنهما صارا كالعمامة الواحدة ومن شروط جواز المسح عليها أن تكون على صفة عمائم المسلمين بأن يكون تحت الحنك منها شيء لأن هذا عمائم العرب وهي أكثر سترا من غفيرها ويشق نزعها فيجوز المسح عليها سواء كانت لها ذؤابة أو لم يكن قاله القاضي وسواء كانت صغيرة أو كبيرة وإن لم يكن تحت الحنك منها شيء ولا لها ذؤابة لم يجز المسح عليها لأنها على صفة عمائم أهل الذمة ولا يشق نزعها وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط رواه أبو عبيد قال والاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شيء وروي أنعمر رضي الله عنه رأى رجلا ليس تحت حنكه من عمامته شيء فحنكه بكور منها وقال ما هذه الفاسقية فامتنع المسح عليها للنهي عنها وسهولة نزعها وإن كانت ذات ذؤابة ولم تكن محنكة ففي المسح عليها وجهان أحدهما جوازه لأنه لا تشبه عمائم أهل الذمة إذ ليس من عادتهم الذؤابة والثاني لا يجوز لأنها داخلة في عموم النهي ولا يشق نزعها فصل وإذا كان بعض الرأس مكشوفا مما جرت العادة بكشفه استحب أن يمسح عليه مع العمامة نص عليه أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته وناصيته في حديث المغيرة بن شعبة وهو حديث صحيح قاله الترمذي وهل الجمع بينهما واجب وقد توقف أحمد عنه فيخرج فيها وجهان أحدهما وجوبه للخبر ولأن العمامة نابت عما استتر فبقي الباقي على مقتضى الأصل كالجبيرة والثاني لا يجب لأن العمامة نابت عن الرأس فتعلق الحكم بها وانتقل الفرض إليها فلم يبق لما ظهر حكم ولأن وجوبهما معا يفضي إلى الجمع بين بدل ومبدل في عضو واحد فلم يجز من غير ضرورة كالخف وعلى هذا تخرج الجبيرة ولا خلاف في أن الأذنين لا يجب مسحهما لأنه لم ينقل ذلك وليسا من الرأس إلا على وجه التبع فصل وإن نزع العمامة بعد المسح عليها بطلت طهارته نص عليه أحمد

قسم V01/P184–V01/P186İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P184–V01/P186)

وكذلك إن انكشف رأسه إلا أن يكون ييسرا مثل إن حك رأسه أو رفعها لأجل الوضوء فلا بأس قال أحمد إذا زالت العمامة عن هامته لا بأس ما لم ينقضها أو يفحش ذلك وذلك لأن هذا مما جرت العادة به فيشق التحرز عنه وإن انتقضت العمامة بعد مسحها بطلت طهارته لأن ذلك بمنزلة نزعها وإن انتقص بعضها ففيه روايتان ذكرهما ابن عقيل إحداهما لا تبطل طهارته لأنه زال بعض الممسوح عليه مع بقاء العضو مستورا فلم تبطل الطهارة ككشط الخف مع بقاء البطانة والثانية تبطل قال القاضي لو انتقض منها كور واحد بطلت لأنه زال الممسوح عليه فأشبه نزع الخف فصل واختلف في وجوب استيعاب العمامة بالمسح فروي عن أحمد أنه قال يمسح على العمامة كما يمسح على رأسه فيحتمل أنه أراد التشبيه في صفة المسح دون الاستيعاب وإنه يجزىء مسح بعضها لأنه ممسوح على وجه الرخصة فأجزأ مسح بعضه كالخف ويحتمل أنه أراد التشبيه في الاستيعاب فيخرج فيها من الخلاف ما في وجوب استيعاب الرأس وفيه روايتان أظهرها وجوب استيعابه بالمسح فكذلك في العمامة لأن مسح العمامة بدل من الجنس فيقدر بقدر المبدل كقراءة غير الفاتحة من القرآن بدلا من الفاتحة يجب أن يكون بقدرها ولو كان البدل تسبيحا لم يتقدر بقدرها ومسح الخف بدل من غير الجنس لأنه بدل عن الغسل فلم يتقدر به كالتسبيح بدلا عن القرآن وقال القاضي يجزىء مسح بعضها كإجزاء المسح في الخف على بعضه ويختص ذلك بأكوارها وهي دوائرها دون وسطها وحده فإن مسح وسطها ففيه وجهان أحدهما يجزئه كما يجزىء مسح بعض دوائرها والثاني لا يجزئه ما لو مسح أسفل الخلف فصل والتوقيت في مسح العمامة كالتوقيت في مسح الخف لما روى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يمسح على الخفين والعمامة ثلاثا في السفر ويوما وليلة للمقيم رواه الخلال بإسناده إلا أنه منم رواية شهر بن حوشب ولأنه ممسوح على وجه الرخصة فتوقت بذلك كالخف فصل والعمامة المحرمة كالعمامة الحرير والمغصوبة لا يجوز المسح عليها لما ذكرنا في الخف المغضوب وأن لبست المرأة عمامة لم يجز المسح عليها لما ذكرنا من التشبيه بالرجال فكانت محرمة في حقها وإن كان لها عذر فعذا يندر فلم يرتبط الحكم به فصل ولا يجوز المسح على القلنسوة الطاقية نص عليه أحمد قال هارون الحمال سئل أبو عبد الله عن المسح على الكلتة فلم يره وذلك لأنها لا تستر جميع الرأس في العادة ولا يدور عليه وأما القلانس المبطنات كدنيات القضاة والمنوميات قالإسحاق بن إبراهيم قال أحمد لا يمسح على القلنسوة وقال ابن المنذر ولا نعلم أحدا قال بالمسح على القلنسوة إلا أن أنسا مسح على قلنسوته وذلك لأنها لا مشقة في نزعها فلم يجز المسح عليها كالكلتة ولأنها أدنى من العمامة غير المحنكة التي ليس لها ذؤابة وقال أبو بكر الخلال إن مسح إنسان على القلنسوة لم أر به بأسا لأن أحمد قال في رواية الميموني أنا أتوفاه وإن ذهب إليه ذاهب لم يعنفه قالالخلال وكيف يعنفه وقد روي عن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحاح ورجال ثقات فروى الأثرم بإسناده عن عمر أنه قال إن شاء حسر عن رأسه وإن شاء مسح على قلنسوته وعمامته وروى بإسناده عن أبي موسى أنه خرج من الخلاء فمسح على القلنسوة ولأنه ملبوس معتاد يستر الرأس فأشبه العمامة المحنكة وفارق العمامة التي ليست محنكة ولا ذؤابة لها لأنها منهي عنها فصل وفي مسح الرأس على مقنعتها روايتان إحداهما يجوز لأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها ذكره ابن المنذر وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالمسح على الخفين والخمار ولأنه ملبوس للرأس معتاد يشق نزعه فأشبه العمامة والثانية لا يجوز المسح عليه فإن أحمد سئل كيف تمسح المرأة على رأسها قال من تحت الخمار ولا تمسخ على الخمار قال وقد ذكروا أن أم سلمة كانت تمسح على خمارها

قسم V01/P186–V01/P188İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P186–V01/P188)

وممن قال لا تسمح على خمارها نافع والنخعي وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز لأنه ملبوس لرأس المرأة فلم يجز المسح عليه كالوقاية ولا يجزىء المسح على الوقاية رواية واحدة ولا نعلم فيه خلافا لأنها لا يشق نزعها فهي كالطاقية للرجل والله أعلم باب الحيض الحيض دم يرخيه الرحم إذا بلغت المرأة ثم يعتادها في أوقات معلومة لحكمة تربية الولد فإذا حملت انصرف ذلك الدم بإذن الله إلى تغذيته ولذلك لا تحيض الحامل فإذا وضعت الولد قلبه الله تعالى بحكمته لبنا يتغذى به الطفل ولذلك قلما تحيض المرضع فإذا خلت المرأة من حمل وضاع بقي ذلك الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة وقد يزيد على ذلك ويقل ويطول شهر المرأة يقصر على حسب ما ركبه الله تعالى في الطباع وسمي حيضا من قولهم حاض السيل قال عمارة بن عقيل أجالت حصاهن الذراري وحيضت عليهن حيضات السيول الطواحم فمنها أنه يحرم وطء الحائض في الفرج لقول الله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله البقرة 222 ومنها أنه يمنع فعل الصلاة والصوم بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم أليست إحداكن إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي رواه البخاري وقالت حمنة للنبي صلى الله عليه وسلم أي أستحاض حيضة شديدة منكرة وقد منعتني الصوم والصلاة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ومنها أنه يسقط وجوب الصلاة دون الصيام لما روي أن معاذة قالت سألت عائشة فقلت ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت أحرورية أنت فقلت لست بحرورية ولكني أسأل فقالت كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة متفق عليه إنما قالت لها عائشة ذلك لأن الخوارج يرون على الحائض قضاء الصلاة ومنها أنه يمنع قراءة القرآن لقوله عليه السلام لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن ومنها أنه يمنع اللبث في المسجد والطواف بالبيت لأنه في معنى الجنابة ومنها أنه يحرم الطلاق لقول الله تعالى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن الطلاق 1 ولما طلق ابن عمر امرأته وهي حائض أمره النبي صلى الله عليه وسلم برجعتها وإمساكها حتى تطهر ومنها أنه يمنع صحة الطهارة لأن حدثها مقيم ومنها أنه يوجب الغسل عند انقطاعه لقوله عليه السلام امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي متفق عليه وهو علم على البلوغ لقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ولا تنقضي العدة في حق المطلقة وأشباهها إلا به لقوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة 288 وأكثر هذه الأحكام مجمع عليها بين علماء الأمة وإذا ثبت هذا فالحاجة داعية إلى معرفة الحيض ليعلم ما يتعلق به من الأحكام قال أحمد رحمه الله الحيض يدور على ثلاثة أحاديث حديث فاطمة وأم حبيبة وحمنة وفي رواية حديث أم سلمة مكان حديث أم حبيبة وسنذكر هذه الأحاديث وغيرها في مواضعها إن شاء الله تعالى مسألة قال ( وأقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشرة يوما ) هذا الصحيح من مذهب أبي عبد الله وقال الخلال مذهب أبي عبد الله لا اختلاف فيه أن أقل الحيض يوم وأكثره خمسة عشر يوما وقيل عنه أكثره سبعة عشر يوما وللشافعي قولان كالروايتين في أقله وأكثره وقالإسحاق بن راهويه قالعطاء الحيض يوم واحد وقال سعيد بن جبير أكثره ثلاثة عشر يوما وقال الثوري وأبو حنيفة وصاحباه أقله واحد وقال سعيد بن جبير أكثره ثلاثة عشر يوما وقال الثوري وأبو حنيفة وصاحباه أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة لما روى واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة وقالأنس قرء المرأة ثلاث أربع خمس ست سبع ثمان تسع عشرة

قسم V01/P188–V01/P189İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P188–V01/P189)

ولا يقول أنس ذلك إلا توقيفا وقال مالك بن أنس ليس لأقله حد يجوز أن يكون ساعة لأنه لو كان لأقله حد لكانت المرأة لا تدع الصلاة حتى يمضي ذلك الحد ولنا إنه ورد في الشرع مطلقا منم غير تجديد ولا حد له في اللغة ولا في الشريعة فيجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة كما في القبض والإحراز والتفرق وأشباهها وقد وجد حيض معتاد يوما وقال عطاء رأيت من النساء من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر وقال أحمد حدثني يحيى بن آدم قال سمعت شريكا يقول عندنا امرأة تحيض كل خمسة عشر يوما حيضا مستقيما وقال ابن المنذر قال الأوزاعي عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشيا يرون أن حيض تدع له الصلاة وقال الشافعي رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه وأثبت لي عن نساء أنهن لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام وذكر إسحاق بن راهوية عن بكر بن عبد الله المزني أنه قال تحيض امرأتي يومين وقال إسحاق قالت امرأة من أهلنا معروفة لم أفطر منذ عشرين سنة في شهر رمضان إلا يومين وقولهن يجب الرجوع إليه لقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن البقرة 228 قلولا أن قولهن مقبول ما حرم عليهن الكتمان وجرى ذلك مجرى قوله ولا تكتموا الشهادة البقرة 283 ولم يوجد حيض أقل من ذلك عادة مستمرة في عصر من الأعصار فلا يكون حيضا بحال وحديث واثلة يرويه محمد بن أحمد الشامي وهو ضعيف عن حماد بن المنهال وهو مجهول وحديث أنس يرويه الجلد بن أيوب وهو ضعيف قال ابن عيينة وهو محدث لا أصل له وقال أحمد في حديث أنس ليس هو شيئا هذا من قبل الجلد بن أيوب قيل إن محمد بن إسحاق رواه وقال ما أراه سمعه إلا من الحسن بن دينار وضعفه جدا قال وقال يزيد بن زريع ذاك أبو حنيفة لم يحتج إلا بالجلد بن أيوب وحديث الجلد قد روي عن علي رضي الله عنه ما يعارضه فإنه قال ما زاد على خمسة عشر استحاضة وأقل الحيض يوم وليلة فصل وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما لأن كلام أحمد لا يختلف أن العدة تصح أن تنقضي في شهر واحد إذا قامت به البينة وقال إسحاق توقيت هؤلاء بالخمسة عشر باطل قال أبو بكر أقل الطهر مبني على أكثر الحيض فإن قلنا أكثره خمسة عشر يوما فأقل الطهر خمسة عشر وإن قلنا أكثره سبعة عشر فأقل الطهر ثلاثة عشر وهذا كأنه بناء على أن شهر المرأة لا يزيد على ثلاثين يوما يجتمع لها في حيض وطهر وأما إذا زاد شهرها على ذلك تصور أن يكون حيضها سبعة عشر وطهرها خمسة عشر وأكثر وقال مالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة أقل الطهر خمسة عشر وذكر أبو ثور أن ذلك لا يختلفون فيه ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه امرأة جاءته وقد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض طهرت عند كل قرء وصلت فقال علي لشريح قل فيها فقال شريح إن جاءت ببينة من بطانة أهلها من يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة فقال علي قالون وهذا بالرومية ومعناه جيد وهذا لا يقوله إلا توقيفا ولأنه قول صحابي انتشر ولم نعلم خلافه رواه الإمام أحمد بإسناده ولا يجيء إلا على قولنا أقله ثلاثة عشر وأقل الحيض يوم وليلة وهذا في الطهر بين الحيضتين فأما الطهر في أثناء الحيضة فلا توقيت فيه فإن ابن عباس قال أما ما رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل وروي أن الطهر إذا كان أقل من يوم لا يلتفت إليه لقولعائشة لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ولأن الدم يجري مرة وينقطع أخرى فلا يثبت الطهر بمجرد انقطاعه كما لو انقطع أقل من ساعة

قسم V01/P189–V01/P190İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P189–V01/P190)

مسألة قال ( فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن وإدباره رقيق أحمر تركت الصلاة في إقباله فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت ) قوله أطبق بها الدم يعني امتد وتجاوز أكثر الحيض فهذه مستحاضة قد اختلط حيضها باستحاضتها فتحتاج إلى معرفة الحيض من الاستحاضة لترتب على كل واحد منهما حكمه ولا تخلو من أربعة أحوال مميزة لا عادة لها ومعتادة لا تمييز لها ومن لها عادة وتمييز ومن لا عادة لها ولا تمييز أما المميزة فهي التي ذكرها الخرقي في هذه المسألة وهي التي لدمها إقبال وإدبار بعضه أسود ثخين منتن وبعضه أحمر مشرق أو أصفر أو لا رائحة له ويكون الدم الأسود أو الثخين لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينتقص عن أقله فحكم هذه أن حيضها زمان الدم الأسود أو الثخين أو المنتن فإن انقطع فهي مستحاضة تغتسل للحيض وتتوضأ بعد ذلك لكل صلاة وتصلي وذكر أحمد المستحاضة فقال لها سنن وذكر المعتادة ثم قال وسنة أخرى إذا جاءت فزعمت أنها تستحاض فلا تطهر قيل لها أنت الآن ليس لك أيام معلومة فتجلسيها ولكن انظري إلى إقبال الدم وإدباره فإذا أقبلت الحيضة وإقبالها أن ترى دما أسود يعرف فإذا تغير دمها وكان إلى الصفرة والرقة فذلك دم استحاضة فتغسلي وصلي وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا اعتبار بالتمييز إنما الاعتبار بالعادة خاصة لما روت أم سلمة أن امرأة كان تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لتنظر عدة الأيام والليالي التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثقر بثوب ثم لتصل رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وهو أحد الأحاديث الثلاثة التي قال الإمام أحمد إن الحيض يدور عليها ولنا ما روت عائشة قال جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي متفق عليه والنسائي وأبي داود إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق وقال ابن عباس أما ما رأت الدم البحراني فإنها تدع الصلاة وقال إنها والله لن ترى الدم الذي هو الدم بعد أيام محيضها إلا كغسالة ماء اللحم وحديث أم سلمة إنما يدل على اعتبار العادة ولا نزاع فيه وحديث فاطمة هو أحد الثلاثة التي يدور عليها الحيض فصل ظاهر كلام الخرقي أن المميزة إذا عرفت التمييز جلسته من غير اعتبار تكرار وهو ظاهر كلام أحمد فيما رويناه عنه وكذلك قال ابن عقيل لأن معنى التمييز أن يتميز أحد الدمين عن الآخر في الصفة وهذا يوجد بأول مرة وبهذا قال الشافعي وقال القاضي وأبو الحسن الآمدي إنما تجلس المميزة من التمييز ما تكرر مرتين أو ثلاثا بناء على الروايتين فيما تثبت به العادة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي أمرها بترك الصلاة إذا أقبلت الحيضة من غير اعتبار أمر آخر ثم مده إلى حين إدباره ولأن التمييز أمارة بمجرده فلم يحتج إلى ضم غيره إليه كالعادة وعند القاضي إنما تجلس من التمييز ما وافق العادة لأنه يعتبر التكرار ومتى تكرر صار عادة فصل فإن لم يكن الأسود مختلفا مثل أن ترى في كل شهر ثلاثة أسود ثم يصير أحمر ويعبر أكثر الحيض فالأسود وحده حيض ولو لم يعبر أكثر الحيضان جميع الدم حيضا لأنه دم أمكن أن يكون حيضا كان حيضا كما لو كان كله أحمر

قسم V01/P190–V01/P191İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P190–V01/P191)

وإن كان مختلفا مثل أن يرى في الشهر الأول خمسة أسود وفي الثاني أربعة وفي الثالث ثلاثة أو في الأول خمسة وفي الثاني ستة وفي الثالث سبعة أو في الأول خمسة وفي الثاني أربعة وفي الثالث ستة أو غير ذلك من الاختلاف فعلى قولنا الأسود حيض في كل حال وعلى قول القاضي الأسود حيض فيما وافق العادة فقط وهو ثلاث في الأولى وخمس في الثانية وأربع في الثالثة وما زاد عليه إن تكرر فهو حيض وإن لم يتكرر فليس بحيض وعلى قوله لا تجلس منه في الشهر الأول والثاني إلا اليقين الذي تجلسه من لا تمييز لها فإن كانت مبتدأة لم تجلس إلا يوما وليلة وهل تجلس الذي يتكرر في الشهر الثالث أو الرابع ينبني على الروايتين فيما تثبت به العادة ويكون حكمها حكم المبتدأة التي ترى دما لا يعبر أكثر الحيض الأحمر ها هنا كالطهر هناك والأسود كالدم هناك فإن كانت ناسية وكان الأسود في أثناء الشهر وقلنا إنها تجلس من أول الشهر جلست ها هنا من أول الشهر ما تجلسه الناسية وإن كان أحمد ولا تنتقل إلى الأسود حتى يتكرر فإذا تكرر انتقلت إليه وعلمنا أنه حيض فتقضي ما صامته من الفرض فيه فصل فإذا رأت أسود بين أحمرين أو أحمر بين أسودين وانقطع لدون كثر الحيض فالجميع حيض إذا تكرر لأن الأحمر أشبه بالحيض من الطهر وإن عبر أكثر الحيض وكاد الأسود بمفرده يصلح أن يكون حيضا فهو حيض والأحمر كله استحاضة لأن الأحمر الأول أشبه بالأحمر الثاني الذي حكمنا بأنه استحاضة وتلفق الأسود إلى الأسود فيكون حيضا ولا فرق بين كون الأسود قليلا أو كثيرا إذا كان بانضمامه إلى بقية الأسود يبلغ أقل الحيض ولا يزيد على أكثره ولا يكون بين طرفيهما من يزيد على أكثر الحيض وكذلك لا فرق بين كون الأحمر قليلا أو كثيرا إذا كان زمنه يصلح أن يكون طهرا فأما إن كان زمنه لا يصلح أن يكون طهرا مثل الشيء اليسير أو ما دون اليوم على إحدى الروايتين فإنه يلحق بالدمين الذي هو بينهما لأنه لو كان الدم منقطعا لم يحكم بكونه طهرا فإذا كان الدم جاريا كان أولى فلو رأت يوما دما كان الدم منقطعا لم يحكم بكونه طهرا فإذا كان الدم جاريا كان أولى فلو رأت يوما دما أسود ثم رأت الثاني دما أحمر ثم رأت الثالث أسود ثم صار أحمر وعبر لفقت الأسود إلى الأسود وباقي الدم استحاضة وإن رأت نصف يوم أسود ثم صار أحمر ثم رأت الثاني كذلك ثم رأت الثالث كله أسود ثم صار أحمر وعبر فصار حيضها يومين وإن قلنا لا يكون أقل من يوم فحيضها الأيام الثلاثة الأولى والباقي استحاضة وإن رأت نصف يوم أسود ثم نصف أحمر وعبر إلى العاشر ثم رأته كله أسود ثم صار أحمر وعبر فالأسود حيض كله ونصف اليوم الأول ولو رأت بين الأسود وبين الأحمر نقاء يوما أو أكثر لم يتغير الحكم الذي ذكرناه لأن الأحمر محكوم بأنه استحاضة مع اتصاله بالأسود فمع انفصاله عنه أولى فصل إذا رأت في شهر خمسة أسود ثم صار أحمر واتصل وفي الثاني كذلك ثم صار الثالث كله أحمر ثم رأت في الرابع مثل الأول ثم رأت في الخامس خمسة أحمر ثم صار أسود واتصل فحيضها الأسود من الأول والثاني والرابع وأما الثالث والخامس فلا تمييز لها فيهما لأن حكم الأسود في الخامس سقط لعبوره فإن قلنا العادة تثبت بمرتين جلست ذلك في الأشهر الثلاثة وهي الثالث والرابع والخامس وإن قلنا لا تثبت إلا بثلاثة جلست ذلك من الخامس لأنها قد رأت ذلك في ثلاثة أشهر وقيل لا تثبت لها عادة وتجلس ما تجلسه من الخامس من الدم الأسود لأنه أشبه بدم الحيض فصل إذا رأت في كل شهر خمسة عشر يوما دما أسود وخمسة عشر أحمر فالأسود كله حيض لأنه يصلح أن يكون حيضا وقد رأت فيه أمارة الحيض فيثبت كونه حيضا

قسم V01/P191–V01/P193İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P191–V01/P193)

مسألة قال ( فإن لم يكن دمها منفصلا وكانت لها أيام من الشهر تعرفها أمسكت عن الصلاة فيها واغتسلت إذا جاوزتها ) هذا القسم الثاني وهي من لها عادة ولا تمييز لها لكون دمها غير منفصل أي على صفة لا تختلف ولا يتميز بعضه من بعض على ما ذكرنا في المميزة وكذلك إن كان منفصلا إلا أن الدم الذي يصلح للحيض دون أقل الحيض أو فوق أكثره فهذه لا تمييز لها فإذا كانت لها عادة قبل أن تستحاض جلست أيام عادتها واغتسلت عند انقضائها ثم تتوضأ بعد ذلك لوقت كل صلاة وتصلي وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا اعتبار بالعادة إنما الاعتبار بالتمييز فإن لم تكن مميزة استطهرت بعد زمان عادتها بثلاثة أيام إن لم تجاوز خمسة عشر يوما وهي بعد ذلك مستحاضة واحتج بحديث فاطمة الذي ذكرناه ولنا حديث أم سلمة وقد روي في حديث فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي متفق عليه وفي لفظ قال فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي متفق عليه وروت أم حبيبة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الدم فقال لها امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي رواه مسلم وروى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة أخرجه أبو داود والترمذي ولا حجة له في الحديث على ترك العادة في حق من لا تمييز لها فصل ولا يختلف المذهب أن العادة لا تثبت بمرة وظاهر مذهب الشافعي أنها تثبت بمرة وقال بعضهم تثبت بمرتين لأن المرأة الأولى التي استفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها إلى الشهر الذي يلي شهر الاستحاضة ولأن ذلك أقرب إليها فوجب ردها إليه ولنا إن العادة مأخوذة من المعاودة ولا تحصل المعاودة بمرة واحدة والحديث حجة لنا لأنه قال لتنظر عدة الليالي والأيام التي تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها و كان يخبر بها عن دوام الفعل وتكراره ولا يحصل ذلك بمرة ولا يقال لمن فعل شيئا مرة كان يفعل وفي الحديث الآخر تدع الصلاة أيام أقرائها والأقراء جمع وأقله ثلاثة وسائر الأحاديث الدالة على العادة تدل على هذا ولا نفهم من اسم العادة فعل مرة بحال واختلفت الرواية هل تثبت بمرتين أو ثلاث فعنه أنها تثبت بمرتين لأنها مأخوذة من المعاودة وقد عاودتها في المرة الثانية وعنه لا تثبت إلا بثلاث لظاهر الأحاديث ولأن العادة لا تطلق إلا على ما كثر وأقله ثلاثة ولأن أكثر ما يعتبر له التكرار اعتبر ثلاثا كأيام الخيار في المصراة فصل وتثبت العادة بالتمييز فإذا رأت دما أسود خمسة أيام في ثلاثة أشهر أو شهرين على الرواية الأخرى ثم صار أحمر واتصل ثم صار في سائر الأشهر دما مبهما كانت عادتها زمن الدم الأسود فصل والعادة على ضربين متفقة ومختلفة فالمتفقة أن تكون أياما متساوية كأربعة في كل شهر فإذا استحيضت جلست الأربعة فقط وأما المختلفة فإن كانت على ترتيب مثل إن كانت ترى في شهر ثلاثة وفي الثاني أربعة وفي الثالث خمسة ثم تعود إلى ثلاثة ثم إلى أربعة على ما كانت فهذه إذا استحيضت في شهر فعرفت نوبته عملت عليه ثم على الذي بعده ثم على الذي بعده على العادة وإن نسيت نوبته حيضناه اليقين وهو ثلاثة أيام ثم تغتسل وتصلي بقية الشهر وإن أيقنت أنه غير الأول وشكت هل هو الثاني أو الثالث جلست أربعة لأنها اليقين ثم تجلس من الشهرين الآخرين ثلاثة ثلاثة ثم تجلس في الرابع أربعة ثم تعود إلى الثلاثة كذلك أبدا ويجزئها غسل واحد عند انقضاء المدة التي جلستها كالناسية إذا جلست أقل الحيض لأن ما زاد على اليقين مشكوك فيه

قسم V01/P193–V01/P194İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P193–V01/P194)

فلا نوجب عليا الغسل بالشك ويحتمل وجوب الغسل عليها أيضا عند مضي أكثر عادتها لأن يقين الحيض ثابت وحصول الطهارة بالغسل مشكوك فيه فلا تزول عن اليقين بالشك ولأن هذه متيقنة وجوب الغسل عليها في أحد الأيام الثلاثة في اليوم الخامس وقد اشتبه عليها وصحة صلاتها تقف على الغسل فيجب عليها لتخرج على العهدة بيقين كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها وهذا الوجه أصح لما ذكرنا وتفارق الناسية فإنها لا تعلم لها حيضا زائدا على ما جلسته وهذه تتيقن لها حيضا زائدا على ما جلسته تقف صحة صلاتها على غسلها منه فوجب ذلك فعلى هذا يلزمها غسل ثان عقيب اليوم الخامس في كل شهر وإن جلست في رمضان ثلاثة أيام قضت خمسة أيام لأن الصوم كان في ذمتها ولا نعلم أن اليومين اللذين صامتهما أسقطا الفرض من ذمتها فيبقي على الأصل ويحتمل أن يلزمها في كل شهر ثلاثة أغسال غسل عقب اليوم الثالث وغسل عقب الرابع وغسل عقب الخامس لأن عليها عقيب الرابع غسلا في أحد الأشهر وكل شهر يحتمل أن يكون هو الشهر الذي يجب الغسل فيه بعد الرابع فيلزمها ذلك كما قلنا في الخامس وإن كان الاختلاف على غير ترتيب مثل أن تحيض من شهر ثلاثة ومن الثاني خمسة ومن الثالث أربعة وأشباه ذلك فإنن كان هذا يمكن ضبطه ويعتادها على وجه لا يختلف فالحكم فيه كالذي قبله وإن كان غير مضبوط جلست الأقل من كل شهر وهي الثلاثة إن لم يكن لها أقل منها واغتسلت عقيبه وذكر ابن عقيل في هذا الفصل أن قياس المذهب أن فيه رواية ثانية وهي إجلاسها أكثر عادتها في كل شهر كالناسية للعدد تجلس أكثر الحيض وهذا لا يصح إذ فيه أمرها بترك الصلاة وإسقاطها عنها مع يقين وجولها عليها فإننا متى أمرناها بترك الصلاة خمسة أيام في كل شهر ونحن نعلم وجوبها عليها في يومين منها في شهر وفي يوم في شهر آخر فقد أمرناها بترك الصلاة الواجبة يقينا فلا يحل ذلك ولا تسقط الصلاة الواجبة بالاشتباه كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها وفارقت الناسية فإننا لا نعلم عليها صلاة وابة يقينا والأصل بقاء الحيض وسقوط الصلاة فتبقى عليه فصل ولا تكون المرأة معتادة حتى تعرف شهرها ووقت حيضها وطهرها وشهر المرأة عبارة عن المدة التي لها فيها حيض وطهر وأقل ذلك أربعة عشر يوما تحيض يوما وتطهر ثلاثة عشر وإن قلنا أقل الطهر خمسة عشر يوما فأقصر ما يكون الشهر ستة عشر يوما وأكثره لا حد له لكون أكثر الطهر لا حد له والغالب أنه الشهر المعروف بين الناس فإذا عرفت أن شهرها ثلاثون يوما ووأن حيضها منه خمسة أيام وطهرها خمسة وعشرون وعرفت أوله فهي معتادة وإن عرفت أيام حيضها وأيام طهرها فقد عرفت شهرها وإن عرفت أيام حيضها ولم تعرف أيام طهرها أو أيام طهرها ولم تعرف أيام حيضها فليست معتادة لكنها متى جهلت شهرها رددناها إلى الغالب فحيضناها من كل شهر حيضة كما رددناها في عدد أيام الحيض إلى ست أو إلى سبع لكونه الغالب فصل القسم الثالث من أقسام المستحاضة من لها عادة وتمييز وهي من كانت لها عادة فاستحيضت ودمها متميز بعضه أسود وبعضه أحمر فإن كان الأسود في زمن العادة فقد اتفقت العادة والتمييز في الدلالة فيعمل بهما وإن كان أكثر من العادة أو أقل ويصلح أن يكون حيضا ففيه روايتان إحداهما يقدم التمييز فيعمل به وتدع العادة وهو ظاهر كلام الخرقي لقوله فكانت ممن تميز تركت الصلاة في إقباله ولم يفرق بين معتادة وغيرها واشترط في ردها إلى العادة أن لا يكون دمها متصلا وهو ظاهر مذهب الشافعي لأن صفة الدم أمارة قائمة به والعادة زمان منقض ولأنه خارج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني وظاهر كلام أحمد اعتبار العادة وهو قول أكثر الأصحاب

قسم V01/P194–V01/P195İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P194–V01/P195)

لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد أم حبيبة والمرأة التي استفتت لها أم سلمة إلى العادة ولم يفرق ولم يستفصل بين كونها مميزة أو غيرها وحديث فاطمة قد روي فيه ردها إلى العادة في لفظ آخر ردها إلى التمييز فتعارضت روايتان وبقيت الأحاديث الباقية خالية عن معارض فيجب العمل بها على أن حديث فاطمة قضية عين وحكاية حال يحتمل أنها أخبرته أنها لا عادة لها أو علم ذلك من غيرها أو قرينة حالها وحديث عدي بن ثابت عام في كل مستحاضة فيكون أولى ولأن العادة أقوى لكونها لا تبطل دلالتها واللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته فما لا تبطل دلالته أقوى وأولى فصل ومن كان حيضها خمسة أيام من أولى كل شهر فاستحيضت وصارت ترى ثلاثة أيام دما أسود في أول كل شهر فمن قدم العادة ثال تجلس خمسة في كل شهر كما كانت تجلس قبل الاستحاضة ومن قدم التمييز جعل حيضها الثلاثة التي ترى الدم الأسود فيها إلا أنها لا تترك الصلاة في الشهر الأول فيما زاد على الثلاثة لأنا لا نعلم أنها مستحاضة إلا بتجاوز الدم أكثر الحيض ولا نعلم ذلك في الشهر الأول فإذا عبر الدم أكثر الحيض في الشهر الأول لنا أنه استحاضة فلا تجلس في الثاني ما زاد على الدم الأسود فإن رأت في كل شهر عشرة دما أسود ثم صار أحمر واتصل فمن قال إنها لا تلتفت إلى ما زاد على العادة حتى تتكرر لم يحيضها في الشهرين الأولين أو الثلاثة إلا خمسة قدر عادتها ومن قال إنها إذا زادت على العادة جلسته بأول مرة أجلسها في الشهر الأول خمسة عشر يوما ثم تغتسل وتصلي وفي الثاني تجلس أيام العادة وهي الخمسة الأولى من الشهر عند من يقدم العادة على التمييز ومن قدم التمييز لم يعتبر فيه التكرار أجلسها العشرة كلها فإذا تكرر ثلاثة أشهر على هذا الوصف فقال القاضي تجلسس العشرة في الشهر الرابع على الروايتين جميعا لأن الزيادة على العادة تثبت بتكرر الأسود ويحتمل أن لا تجلس زيادة على عادتها على قول من يقدم العادة على التمييز لأنا لو جعلنا الزائد على العادة من التمييز حيضا بتكرره لجعلنا الناقص عنها استحاضة بتكرره فكانت لا تجلس فيما إذا رأت ثلاثة أسود ثم صار أحمر أكثر من الثلاثة والأمر بخلاف ذلك فصل فإن كان حيضها خمسا من أول شهر فاستحيضت فصارت ترى خمسة أسود ثم يصير أحمر ويتصل فالأسود حيض بلا خلاف لموافقته زمن العادة والتمييز وإن رأت مكان الأسود أحمر ثم صار أسود وعبر سقط حكم الأسود لعبوره أكثر الحيض وكان حيضها الأحمر لموافقته زمن العادة وإن رأت مكان العادة أحمر ثم خمسة أسود ثم صار أحمر واتصل فمن قدم العادة حيضها أيام العادة وإذا تكرر الأسود فقال القاضي يصير حيضا وأما من يقدم التمييز فإنه يجعل الأسود وحده حيضا مسألة قال ( فإن كانت لها أيام أنسيتها فإنها تقعد ستا أو سبعا في كل شهر ) هذه من القسم الرابع من أقسام المستحاضة وهي من لا عادة لها ولا تمييز وهذا القسم نوعان أحدهما الناسية ولها ثلاثة أحوال أحدها أن تكون ناسية لوقتها وعددها وهذه يسميها الفقهاء المتحيرة والثانية أن تنسى عددها وتذكر وقتها والثالثة أن تذكر عددها وتنسى وقتها فالناسية لهما هي التي ذكر الخرقي حكمها وأنها تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة يكون ذلك حيضها ثم تغتسل وهي فيما بعد ذلك مستحاضة تصوم وتصلي وتطوف وعن أحمد أنها تجلس أقل الحيض ثم إن كانت تعرف شهرها وهو مخالف للشهر المعروف جلست ذلك من شهرها وإن لم تعرف شهرها جلست من الشهر المعروف لأنه الغالب وقال الشافعي في الناسية لهما لا حيض لها بيقين وجميع زمنها مشكوك فيه تغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم ولا يأتيها زوجها وله قول آخر إنها تجلس اليقين وقال بعض أصحابه الأول أصح لأن هذه لها أيام معروفة ولا يمكن ردها إلى غيرها فجميع زمانها مشكوك فيه

قسم V01/P195–V01/P196İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P195–V01/P196)

وقد روت عائشة أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل لكل صلاة متفق عليه ولنا ما روت حمنة بنت جحش قالت كنت أستحاض حيضة كبيرة شديدة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه فوجدته في بيت أختي زينت بنت جحش فقلت يا رسول الله إني استحاض حيضة كبيرة شديدة فما تأمرني فيها قد منعتني الصيام والصلاة قال أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم قلت هو أكثر من ذلك إنما اثج ثجا فقال النبي صلى الله عليه وسلم سآمرك أمرين أيهما صنعت أجزأ عنك فإن قويت عليهما فأنت أعلم فقال لها إنما هي ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلي كما يحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن فإن قويت أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلين حتى تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعا ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين للصبح فافعلي وصومي إن قويت على ذلك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعجب الأمرين إلي رواه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح قال وسألت محمدا عنه فقال هو حديث حسن وحكي ذلك عن أحمد أيضا وهو بظاهره يثبت الحكم في حق الناسية لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصلها هل هي مبتدأة أو ناسية ولو افترق الحال لاستفصل وسأل واحتمال أن تكون ناسية أكثر فإن حمنة امرأة كبيرة وكذلك قال أحمد ولم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم عن تمييزها لأنه قد جرى من كلامها من تكثير الدم وصفته ما أغنى عن السؤال عنه ولم يسألها هل لها عادة فيردها إليها لاستغنائه عن ذلك لعلمه إياه إذ كان مشتهرا وقد أمر به أختها أم حبيبة فلم يبق إلا أن تكون ناسية ولأن لها حيضا لا تعلم قدره فيرد إلى غالب عادات النساء كالمبتدأ ولأنها لا عادة لها ولا تمييز فأشبهت المبتدأة وقولهم لها أيام معروفة قلنا قد زالت المعرفة فصار وجدوها كالعدم وأما أمره أم حبيبة بالغسل لكل صلاة فإنما هو ندب كأمره لحمنة في هذا الخبر فإن أم حبيبة كانت معتادة ردها إلى عادتها وهي التي استفتت لها أم سلمة على أن حديث أم حبيبة إنما روي عن الزهري وأنكر الليث بن سعد فقال لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة ولكنه شيء فعلته هي فصل قوله ستا أو سبعا الظاهر أنه ردها إلى اجتهاده ورأيها فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها أو ما يكون أشبه بكونه حيضا ذكره القاضي في بعض المواضع وذكر في موضع آخر أنه خيرها بين ست وسبع لا على طريق الاجتهاد كما خير واطىء الحائض بين التكفير بدينار أو نصف دينار بدليل أن حرف أو للتخيير والأول إن شاء الله أصح لأنا لو جعلناها مخيرة أفضى إلى تخييرها في اليوم السابع بين أن تكون الصلاة عليها واجبة وبين كونها محرمة وليس لها في ذلك حيرة بحال أما التكفير ففعل اختياري يمكن التخيير فيه بين إخراج دينار أو نصف دينار والواجب نصف دينار في الحالين لأن الواجب لا يتخير بين فعله وتركه وقولهم ان أو للتخيير قلنا وقد يكون للاجتهاد كقول الله تعالى فإما منا بعد وإما فداء محمد 4 وإما ك أو في وضعها وليس للإمام في الأسرى إلا فعل ما يؤدية إليه اجتهاده أنه الأصلح فصل ولا تخلو الناسية من أن تكون جاهلة بشهرها أو عالمة به فإن كانت جاهلة بشهرها رددناها إلى الشهر الهلالي فحيضناها في كل شهر حيضة لحديث حمنة ولأنه الغالب فترد إليه كردها إلى الست والسبع وإن كانت عالمة بشهرها حيضناها في كل شهر من شهورها حيضة

%0
10 Bölüm