Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kudâme - el-Muğnî (Hanbelî)

İbn Kudâme el-Makdisî · AR

قسم V06/P262–V06/P263İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V06/P262–V06/P263)

وكذلك إن علمنا أنه مات ولم يدر متى مات ولم يفرق سائر أهل العلم بين هذه الصورة وبين سائر صور الفقدان فيما علمنا إلا أن مالكا والشافعي رضي الله عنهما في القديم وافقا في الزوجة أنها تتزوج خاصة والأظهر من مذهبه مثل قول الباقين فأما ماله فاتفقوا على أنه لا يقسم حتى تمضي مدة لا يعيش في مثلها على ما سنذكره في الصورة الأخرى إن شاء الله تعالى لأنه مفقود لا يتحقق موته فأشبه التاجر والسائح ولنا اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على تزويج امرأته على ما ذكرناه في العدد وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع ففي المال أولى ولأن الظاهر هلاكه فأشبه ما لو مضت مدة لا يعيش في مثلها النوع الثاني من ليس الغالب هلاكه كالمسافر لتجارة أو طلب علم أو سياحة ونحو ذلك ولم يعلم خبره ففيه روايتان إحداهما لا يقسم ماله ولا تتزوج امرأته حتى يتيقن موته أو يمضي عليه مدة لا يعيس في مثلها وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم وهذا قول الشافعي رضي الله عنه ومحمد بن الحسن وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف لأن الأصل حياته والتقدير لا يصار إليه إلا بتوقيف ولا توقيف هاهنا فوجب التوقف عنه والرواية الثانية أنه ينتظر به تمام تسعين سنة مع سنة يوم فقد وهذا قول عبد الملك بن الماجشون لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا وقال عبد الله بن عبد الحكم ينتظر به إلى تمام سبعين سنة مع سنه يوم فقد ولعله يحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم أعمار أمتي ما بين السبعين والستين أو كما قال ولأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا فأشبه التسعين وقال الحسن بن زياد ينتظر به تمام مائة وعشرين سنة قال ولو فقد وهو ابن ستين سنة وله مال لم يقسم ماله حتى يمضي عليه ستون سنة أخرى فيكون له مع سنه يوم فقد مائة وعشرون سنة فيقسم ماله حينئذ بين ورثته إن كانوا أحياء وإن مات بعض ورثته قبل مضي مائة وعشرين وخلف ورثة لم يكن لهم شيء من مال المفقود وكان ماله للأحياء من ورثته ويوقف للمفقود حصته من مال موروثه الذي مات في مدة الانتظار فإن مضت المدة ولم يعلم خبر المفقود رد الموقوف إلى ورثة موروث المفقود ولم يكن لورثة المفقود قال اللؤلؤي وهذا قول أبي يوسف وحكى الخبري عن اللؤلؤي أنه قال إن الموقوف للمفقود وإن لم يعلم خبره يكون لورثته قال وهو الصحيح عندي والذي ذكرناه هو الذي حكاه ابن اللبان عن اللؤلؤي فقال لو ماتت امرأة المفقود قبل تمام مائة وعشرين سنة بيوم أو بعد فقده بيوم وتمت مائة وعشرون سنة لم تورث منه شيئا ولم نورثه منها لأننا لا نعلم أيهما مات أولا وهذا قياس قول من قال في الغرقى إنه لا يورث أحدهم من صاحبه ويرث كل واحد الأحياء من ورثته قال القاضي هذا قياس قول أحمد واتفق الفقهاء على أنه لا يرث المفقود إلا الأحياء من ورثته يوم قسم ماله لا من مات قبل ذلك ولو بيوم واختلفوا فيمن مات وفي ورثته مفقود فمذهب أحمد وأكثر الفقهاء على أنه يعطى كل وارث من ورثته اليقين ويوقف الباقي حتى يتبين أمره أو تمضي مدة الانتظار فتعمل المسألة على أنه حي ثم على أنه ميت وتضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا أو في وفقهما إن اتفقتا وتجتزىء إحداهما إن تماثلتا أو بأكثرهما إن تناسبتا وتعطي كل واحد أقل النصيبين ومن لا يرث إلا من أحدهما لا تعطيه شيئا وتقف الباقي

قسم V06/P263–V06/P264İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V06/P263–V06/P264)

ولهم أن يصطلحوا على ما زاد على نصيب المفقود واختاره ابن اللبان لأنه لا يخرج عنهم وأنكر ذلك الوني وقال لا فائدة في أن ينقص بعض الورثة عما يستحقه في مسألة الحياة وهي منتفية ثم يقال له لك أن تصالح على بعضه بل إن جاز ذلك فالأولى أن نقسم المسألة على تقدير الحياة ونقف نصيب المفقود لا غير والأول أصح إن شاء الله فإن الزائد عن نصيب المفقود من الموقوف مشكوك في مستحقه ويقين الحياة معارض بهور الموت فينبغي أن يوقف كالزائد عن اليقين في مسائل الحمل والاستهلال ويجوز للورثة الموجودين الصلح عليه لأنه حقهم لا يخرج عنهم وإباحة الصلح عليه لا تمنع وجوب وقفه كما تقدم في نظائره ووجوب وقفه لا يمنع الصلح عليه لذلك ولأن تجويز أخذ الإنسان حق غيره برضاه وصلحه لا يلزم منه جواز أخذه بغير إذنه وظاهر قول الوني هذا أن تقسم المسألة على أنه حي ويقف نصيبه لا غير وقال بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه يقسم المال على الموجودين لأنهم متحققون والمفقود مشكوك فيه فلا يورث مع الشك وقال محمد بن الحسن القول قول من المال في يده فلو مات رجل وخلف ابنتيه وابن ابن أبوه مفقود والمال في يد الابنتين فاختصموا إلى القاضي فإنه لا ينبغي للقاضي أن يحول المال عن موضعه ولا يقف منه شيئا سواء اعترفت الابنتان بفقده أو ادعتا موته وإن كان المال في يد ابن المفقود لم يعط الابنتان إلا النصف أقل ما يكون لهما وإن كان المال في يد أجنبي فأقر بأن الابن مفقود وقف له النصف في يديه وإن قال الأجنبي قد مات المفقود لزمه دفع الثلثين إلى البنتين ويوقف الثلث إلا أن يقر ابن الابن بموت أبيه فيدفع إليه الباقي والجمهور على القول الأول ومن مسائل ذلك زوج وأم وأخت وجد وأخ مفقود ة الموت من سبعة وعشرين لأنها مسألة الأكدرية ومسألة الحياة من ثمانية عشر وهما يتفقان بالأتساع فتضرب تسع إحداهما في الأخرى تكن أربعة وخمسين للزوج النصف من مسألة الحياة والثلث من مسألة الموت فيعطى الثلث وللأم التسعان من مسألة الموت والسدس من مسألة الحياة فتعطى السدس وللجد ستة عشر سهما من مسألة الموت وتسعة من مسألة الحياة فيأخذ التسعة وللأخت ثمانية من مسألة الموت وثلاثة من مسألة الحياة فتأخذ ثلاثة ويبقى خمسة عشر موقوفه إن بان أن الأخ حي أخذ ستة وأخذ الزوج تسعة وإن بان ميتا أو مضت المدة قبل قدومه أخذت الأم ثلاثة والأخت خمسة والجد سبعة واختار الخبري أن المدة إذا مضت ولم يتبين أمره أن يقسم نصيبه من الموقوف على ورثته فإنه كان محكوما بحياته لأنها اليقين وإنما حكمنا بموته بمضي المدة ولنا إنه مال موقوف لمن ينتظر ممن لا يعلم حاله فإذا لم تتبين حياته لم يكن لورثته كالموقوف للحمل وللورثة أن يصطلحوا على التسعة قبل مضي المدة زوج وأبوان وابنتان مفقودتان مسألة حياتهما من خمسة عشر وفي حياة أحدهما من ثلاثة عشر وفي موتهما من ستة فتضرب ثلث الستة في خمسة عشر ثم في ثلاثة عشر تكن ثلاثمائة وتسعين ثم تعطي الزوج والأبوين حقوقهم من المسألة الحياة مضروبا في اثنين ثم في ثلاثة عشر وتقف الباقي وإن كان في المسألة ثلاثة مفقودون عملت لهم أربع مسائل وإن كانوا أربعة عملت لهم خمس مسائل وعلى هذا وإن كان المفقود يحجب ولا يرث كزوج وأخت من أبوين وأخت من أب وأخ لها مفقود وقفت السبع بينهما وبين الزوج والأخت من الأبوين وقيل لا يوقف هاهنا شيء وتعطى الأخت من الأب السبع لأنها لا تحجب بالشك كما لا ترث بالشك والأول أصح لأن دفع السبع إليها توريث بالشك وليس في الوقف حجب يقينا إنما هو توقف عن صرف المال إلى إحدى الجهتين المشكوك فيها ويعارض قول هذا القائل قول من قال إن اليقين حياته فيعمل على أنه حي ويدفع المال إلى الزوج والأخت من الأبوين والتوسط بما ذكرناه أولى والله أعلم

قسم V06/P264–V06/P265İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V06/P264–V06/P265)

فصل والأسير كالمفقود إذا انقطع خبره وإن علمت حياته ورث في قول الجمهور وحكي عن سعيد بن المسيب أنه لا يرث لأنه عبد وحكي ذلك عن النخعي وقتادة والصحيح الأول والكفار لا يملكون الأحرار والله أعلم فصل في التزويج في المرض والصحة حكم النكاح في المرض والصحة سواء في صحة العقد وتوريث كل واحد منهما من صاحبه في قول الجمهور وبه قال أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنه وقال مالك أي الزوجين كان مريضا مرضا مخوفا حال عقد النكاح فالنكاح فاسد لا يتوارثان به إلا أن يصيبها فيكون لها المسمى في ثلاثة مقدما على الوصية وعن الزهري ويحيى بن سعيد مثله واختلف أصحاب مالك في نكاح من لم يرث كالأمة والذمية فقال بعضهم يصح لئلا يته بقصد توريثها ومنهم من أبطله لجواز أن تكون وارثة وقال ربيعة وابن أبي ليلى الصداق والميراث من الثلث وقال الأوزاعي النكاح صحيح ولا ميراث بينهما وعن القاسم بن محمد والحسن إن قصد الإضرار بورثته فالنكاح باطل وإلا فهو صحيح ولنا إنه عقد معاوضة يصح في الصحة فيصح في المرض كالبيع ولأنه نكاح صدر من أهله في محله بشرطه فيصح كحال الصحة وقد روينا أن عبد الرحمن ابن أم الحكم تزوج في مرضه ثلاث نسوة أصدق كل واحدة ألفا ليضيق بهن على امرأته ويشركها في ميراثها فأجيز ذلك وإذا ثبت صحة النكاح ثبت الميراث بعموم الآية فصل ولا فرق في ميراث الزوجين بين ما قبل الدخول وبعده لعموم الآية ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى لبروع بنت واشق بالميراث وكان زوجها مات عنها قبل أن يدخل بها ولم يفرض لها صداقا ولأن النكاح صحيح ثابت فيورث به كما بعد الدخول فصل فأما النكاح الفاسد فلا يثبت به التوارث بين الزوجين لأنه ليس بنكاح شرعي وإذا اشتبه من نكاحها فاسد بمن نكاحها صحيح فالمنقول عن أحمد أنه قال فيمن تزوج أختين لا يدري أيتهما تزوج أول فإنه يفرق بينهما وتوقف عن أن يقول في الصداق شيئا قال أبو بكر يتوجه على قوله أن يقرع بينهما فعلى هذا الوجه يقرع بينهما في الميراث إذا مات عنهما وعن النخعي والشعبي ما يدل على أن المهر والميراث يقسم بينهن على حسب الدعاوى والتنزيل كميراث الخناثى وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال الشافعي رضي الله عنه يوقف المشكوك فيه من ذلك حتى يصطلحن عليه أو يتبين الأمر فلو تزوج امرأة في عقد وأربعا في عقد ثم مات وخلف أخا ولم يعلم أي العقدين سبق ففي قول أبي حنيفة كل واحدة تدعي مهرا كاملا ينكره الأخ فتعطى كل واحدة نصف مهر ويؤخذ ربع الباقي تدعيه الواحدة والأربع فيقسم الواحد نصفه وللأربع نصفه وعند الشافعي رضي الله عنه أكثر ما يجب عليه أربعة مهور فيأخذ ذلك يوقف منها مهر بين النساء الخمس ويبقى ثلاثة تدعي الواحدة ربعها ميراثا ويدعي الأخ ثلاثة أرباعها فيوقف منها ثلاثة أرباع مهر بين النساء الخمس ويبقى ثلاثة تدعي الواحدة ربعها ميراثا ويدعي الأخ ثلاثة أرباعها فيوقف منها ثلاثة أرباع مهر بين النساء الخمس وباقيها وهو مهران وربع بين الأربع وبين الأخ ثم يؤخذ ربع ما بقي فيوقف بين النساء الخمس والباقي للأخ وإن تزوج امرأة في عقد واثنتين في عقد وثلاثا في عقد ولم يعلم السابق فالواحدة نكاحها صحيح فلها مهرها ويبقى الشك في الخمس فعلى قول أهل العراق لهن مهران بيقين والثالث لهن في حال دون حال فيكون لهن نصفه ثم يقسم ذلك بينهن لكل واحدة نصف مهر ثم يؤخذ ربع الباقي لهن ميراثا فللواحدة ربعه يقينا وتدعي نصف سدسه فتعطى نصفه فيصير لها من الربع سدسه وثمنه وذلك سبعة من أربعة وعشرين والاثنتان تدعيان ثلثيه وهو ستة عشر سهما فيعطين نصفه وهو ثمانية أسهم والثلاث يدعين ثلاثة أرباعه وهو ثمانية عشر سهما فيعطين تسعه وهذا قول محمد بن الحسن

قسم V06/P265–V06/P267İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V06/P265–V06/P267)

وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف تقسم السبعة عشر بين الثلاث والاثنتين نصفين فيصير الربع من ثمانية وأربعين سهما ثم تضرب الاثنين في الثلاث ثم في الثمانية والأربعين تكن مائتين وثمانية وثمانين فهذا ربع المال وعند الشافعي تعطى الواحدة مهرها ويوقف ثلاثة مهور مهران منها بين الخمس ومهر تدعيه الواحدة والاثنتان ربعه ميراثا وتدعيه الثلاث مهرا وثلاثة أرباعه تدعيه الأخرى ميراثا وتدعيه الثلاث مهرا ويؤخذ ربع ما بقي فيدفع ربعه إلى الواحدة ونصف سدسه بين الواحدة والثلاث موقوف وثلثاه بين الثلاث والاثنتين موقوف فإن طلبت واحدة من الخمس شيئا من الميراث الموقوف لم يدفع إليها شيء وكذلك إن طلبه أحد الفريقين لم يدفع إليه شيء وإن طلبت واحدة من الثلاث وواحدة من الاثنتين دفع إليهما ربع الميراث وإن طلبته واحدة من الاثنتين واثنتان من الثلاث أو الثلاث كلهن دفع إليهن ثلثه وإن عين الزوج المنكوحات أولا قبل تعيينه وثبت وإن وطىء واحدة منهن لم يكن ذلك تعيينا لها وهذا قول الشافعي رضي الله عنه وللموطوءة الأقل من المسمى أو مهر المثل فيكون الفضل بينهما موقوفا وعلى قول أهل العراق يكون تعيينا فإن كانت الموطوءة من الاثنتين صح نكاحها وبطل نكاح الثلاث وإن كانت من الثلاث بطل نكاح الاثنتين وإن وطىء واحدة من الاثنتين وواحدة من الثلاث صح نكاح الفريق المبدوء بوطء واحدة منه للموطوءة التي لم يصح نكاحها مهر مثلها فإن أشكل أيضا أخذ منه اليقين وهو مهران مسميان ومهر مثل ويبقى مهر مسمى تدعيه النسوة وينكره الأخ فيقسم بينهما فيحصل للنسوة مهر مثل ومسميان ونصف منها مهر مسمى ومهر مثل يقسم بين الموطوءتين نصفين ويبقى مسمى ونصف بين الثلاث الباقيات لكل واحدة نصف مسمى والميراث على ما تقدم وعند الشافعي لا حكم للوطء في التعيين وهل يقوم تعيين الوارث مقام تعيين الزوج فيه قولان فعلى قوله يؤخذ مسمى ومهر مثل للموطوءتين تعطى كل واحدة الأقل من المسمى أو مهر المثل ويقف اللفضل بينهما ويبقى مسميان ونصف يقف أحدهما بين الثلاث اللاتي لم يوطأن وآخر بين الثلاث والاثنتين والميراث على ما تقدم وحكي عن الشعبي والنخعي فيمن له أربع نسوة بت طلاق إحداهن ثم نكاح خامسة ومات ولم يدر أيتهن طلق فللخامسة ربع الميراث وللأربع ثلاثة أرباعه بينهن وهذا مذهب أبي حنيفة إذا كان نكاح الخامسة بعد انقضاء عدة المطلقة ولو أنه قال بعد نكاح الخامسة إحدى نسائي طالق ثم نكح سادسة ثم مات قبل أن يبين فللسادسة ربع الميراث وللخامسة ربع ثلاثة الأرباع الباقي وما بقي بين الأربع الأول أرباعا وفي قول الشافعي رضي الله عنه ما أشكل من ذلك موقوف على ما تقدم فصل في الطلاق إذا طلق الرجل امرأته طلاقا يملك رجعتها في عدتها لم يسقط التوارث بينهما ما دامت في العدة سواء كان في المرض أو الصحة بغير خلاف نعلمه وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ولا شهود ولا صداق جديد وإن طلقها في الصحة طلاقا بائنا أو رجعيا فبانت بانقضاء عدتها لم يتوارثا إجماعا وإن كان الطلاق في المرض المخوف ثم مات من مرضه ذلك في عدتها ورثته ولم يرثها إن ماتت يروى هذا عن عمر وعثمان رضي الله عنهما وبه قال عروة وشريح والحسن والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة في أهل العراق ومالك في أهل المدينة وابن أبي ليلى وهو قول الشافعي رضي الله عنه في القديم وروي عن عتبة بن عبد الله بن الزبير لا ترث مبتوتة وروي ذلك عن علي وعبد الرحمن بن عوف وهو قول الشافعي الجديد لأنها بائن فلا ترث كالبائن في الصحة أو كما لو كان الطلاق باختيارها ولأن أسباب الميراث محصورة في رحم ونكاح وولاء وليس لها شيء من هذه الأسباب ولنا إن عثمان رضي الله عنه ورث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في مرضه فبتها

قسم V06/P267–V06/P268İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V06/P267–V06/P268)

واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر فكان إجماعا ولم يثبت عن علي ولا عبد الرحمن خلاف في هذا بل قد روى عروة عن عثمان أنه قال لعبد الرحمن لئن مت لأورثنها منك قال قد علمت ذلك وما روي عن ابن الزبير إن صح فهو مسبوق بالإجماع ولأن هذا قصد قصدا فاسدا في الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه إذا ثبت هذا فالمشهور عن أحمد أنها ترثه ف يالعدة وبعدها ما لم تتزوج قال أبو بكر لا يختلف قول أبي عبد الله في المدخول بها إذا طلقها المريض أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج روي ذلك عن الحسن وهو قول البتي وحميد وابن أبي ليلى وبعض البصريين وأصحاب الحسن ومالك في أهل المدينة وذكر عن أبي بن كعب لما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض فمات فورثته بعد انقضاء العدة ولأن سبب توريثها فراره من ميراثها وهذا المعنى لا يزول بانقضاء العدة وروي عن أحمد ما يدل على أنها لا ترث بعد العدة فإنه قال في رواية الأثرم يلزم من قال له أن يتزوج أربعا قبل انقضاء عدة مطلقاته أنه لو طلق أربع نسوة في مرضه ثم تزوج أربعا ثم مات من مرضه ذلك أن الثمان يرثنه كلهن فيكون مسلما يرثه ثمان نسوة وهذا القول يلزم منه توريث ثمان وتوريثها بعد العدة يلزم منه ذلك ولأنه قال في المطلقة قبل الدخول لا ترث لأنها لا عدة لها وهذه كلك فلا ترث وهذا قول عروة وأبي حنيفة وأصحابه وقول الشافعي القديم لأنها تباح لزوج آخر فلم ترثه كما لو كان في الصحة ولأن توريثها بعد العدة يفضي إلى توريث أكثر من أربع نسوة فلم يجز ذلك كما لو تزوجت وإن تزوجت المبتوتة لم ترثه سواء كانت في الزوجية أو بانت من الزوج الثاني هذا قول أكثر أهل العلم وقال مالك في أهل المدينة ترثه لما ذكرنا للرواية الأولى ولأنها شخص يرث مع انتفاء الزوجية فورث معها كسائر الوارثين ولنا إن هذه وارثة من زوج فلا ترث زوجا سواه كسائر الزوجات ولأن التوارث من حكم النكاح فلا يجوز اجتماعه مع نكاح آخر كالعدة ولأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول لها فأشبه ما لو كان فسخ النكاح من قبلها فصل ولو صح من مرضه ذلك ثم مات بعده لم ترثه في قول الجمهور وروي عن النخعي والشعبي والثوري وزفر أنها ترثه لأنه طلاق مرض قصد به الفرار من الميراث فلم يمنعه كما لو لم يصح ولنا إن هذه بائن بطلاق في غير مرض الموت فلم ترثه كالمطلقة في الصحة ولأن حكم هذا المرض حكم الصحة في العطايا والإعتاق والإقرار فكذلك في الطلاق وما ذكروه يبطل بما إذا قصد الفرار بالطلاق في صحته فصل ولو طلق امرأته ثلاثا في مرضه قبل الدخول بها فقال أبو بكر فيها أربع روايات إحداهن لها الصداق كاملا والميراث وعليها العدة اختارها أبو بكر وهو قول الحسن وعطاء وأبي عبيد لأن الميراث ثبت للمدخول بها لفراره منه وهذا فار وإذا ثبت الميراث ثبت وجوب تكميل الصداق وينبغي أن تكون العدة عدة الوفاة لأنا جعلناها في حكم من توفي عنها وهي زوجة ولأن الطلاق لا يوجب عدة على غير مدخول بها الثانية لها الميراث والصداق ولا عدة عليها وهو قول عطاء لأن العدة حق عليها فلا يجب بفراره والثالثة لها الميراث ونصف الصداق وعليها العدة وهذا قول مالك في رواية أبي عبيد عنه لأن من ترث يجب أن تعتد ولا يكمل الصداق لأن الله تعالى نص على تنصيفه بالطلاق قبل المسيس ولا تجوز مخالفته والرابعة لا ميراث لها ولا عدة عليها ولها نصف الصداق وهو قول جابر بن زيد والنخعي وأبي حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم قال أحمد قال جابر بن زيد لا ميراث لها ولا عدة عليها

قسم V06/P268–V06/P269İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V06/P268–V06/P269)

قال الحسن ترث قال أحمد أذهب إلى قول جابر وذلك لأن الله تعالى نص على تنصيف الصداق ونفى العدة عن المطلقة قبل الدخول بقوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم البقرة 237 وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها الأحزاب 49 ولا يجوز مخالفة نص الكتاب بالرأي والتحكم وأما الميراث فإنها ليست بزوجة ولا معتدة من نكاح فأشبهت المطلقة في الصحة والله أعلم ولو خلا بها وقال لما أطأها وصدقته فلها الميراث وعليها العدة للوفاة ويكمل لها الصداق لأن الخلوة تكفي في ثبوت هذه الأحكام وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه فصل ولو طلق المدخول بها طلاقا رجعيا ثم مرض في عدتها ومات بعد انقضائها لم ترثه لأنه طلاق صحة وإن طلقها واحدة في صحته وأبانها في مرضه ثم مات بعد انقضاء عدتها فحكمها حكم ما لو ابتدأ طلاقها في مرضه لأنه فر من ميراثها فإن طلقها واحدة في صحته وأخرى في مرضه ولم يبنها حتى بانت بانقضاء عدتها لم ترث لأن طلاق المرض لم يقطع ميراثها ولم يؤثر في بينونتها فصل وإن طلقها ثلاثا في مرضه فارتدت ثم أسلمت ثم مات في عدتها ففيه وجهان أحدهما ترثه وهو قول مالك لأنها مطلقة في المرض أشبه ما لو لم ترتد والثاني لا ترثه وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنها فعلت ما ينافي النكاح فأشبه ما لو تزوجت ولو كان هو المرتد ثم أسلم ومات ورثته وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال الشافعي رضي الله عنهم لا ترثه ولنا إنها مطلقة في المرض لم تفعل ما ينافي نكاحها مات زوجها في عدتها فأشبه ما لو لم ترتد ولو ارتد أحد الزوجين بعد الدخول من غير طلاق ثم عاد إلى الإسلام قبل انقضاء العدة ورثه الآخر لأن النكاح باق فإن انقضت العدة قبل رجوعه انفسخ النكاح ولم يرث أحدهما الآخر وإن قلنا إن الفرقة تتعجل عند اختلاف الدين لم يرث أحدهما الآخر ويتخرج أن يرثه الآخر إذا كان ذلك في مرض موته لأنه تحصل به البينونة فأشبه الطلاق وهو قول مالك وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ارتدت المرأة ثم ماتت في عدتها ورثها الزوج فصل إذا طلق المسلم المريض زوجته الأمة والذمية طلاقا بائنا ثم أسلمت الذمية وعتقت الأمة ثم مات في عدتهما لم ترثاه لأنه لم يكن عند الطلاق فارا وإن قال لهما في المرض إذا عتقت أنت أو أسلمت أنت فأنتما طالقتان فعتقت الأمة وأسلمت الذمية ومات ورثتاه لأنه فار فإن قال لهما أنتما طالقتان غدا فعتقت الأمة وأسلمت الذمية لم ترثاه لأنه غير فار وإن قال سيد الأمة أنت حرة غدا وقال الزوج أنت طالق غدا وهو يعلم بقول السيد ورثته لأنه فار وإن لم يعلم لم ترثه لعدم الفرار وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي رضي الله عنهم ولم أعلم لهم خالفا فصل وإذا قال لامرأته في صحته إذا مرضت فأنت طالق فحكمه حكم طلاق المرض سواء فإن أقر في مرضه أنه كان طلقها في صحته ثلاثا لم يقبل إقراره عليها وكان حكمه حكم طلاقه في مرضه وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي رضي الله عنه يقبل إقراره ولنا إنه إقرار بما يبطل به حق غيره فلم يقبل كما لو أقر بما لها فصل وإن سألته الطلاق في مرضه فأجابها فقال القاضي فيه روايتان إحداهما لا ترثه لأنه ليس بفار

قسم V06/P269–V06/P270İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V06/P269–V06/P270)

والثانية ترثه لأنه طلقها في مرضه وهو قول مالك وكذلك الحكم إن خالعها أو علق الطلاق على مشيئتها فشاءت أو على فعل من جهتها لها منه بد ففعلته أو خيرها فاختارت نفسها والصحيح في هذا كله أنها لا ترثه لأنه لا قرار منه وهذا قول أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنه وإن لم تعلم بتعليق طلاقها ففعلت ما علق عليه ورثته لأنها معذورة فيه ولو سألته طلقة فطلقها ثلاثا ورثته لأنه أبانها بما لم تطلبه منه وإن علق طلاقها على فعل لا بد لها منه كصلاة مكتوبة وصيام واجب في ففعلته فحكمه حكم طلاقها ابتداء في قولهم جميعا وكذلك إن علقه على كلامها لأبويها أو لأحدهما وإن قال في مرضه أنت طالق إن قدم زيد ونحوه مما ليس من فعلها ولا فعله فوجد الشرط فطلقت به ورثته فصل فإن علق طلاقها في الصحة على شرط وجد في المرض كقدوم زيد ومجيء غد وصلاتها الفرض بانت ولم ترث لأن اليمين كانت في الصحة وذكر القاضي رواية أخرى أنها ترث وهو قول مالك لأن الطلاق وقع في المرض والأول أصح وإن علقه على فعل نفسه ففعله في المرض ورثته لأنه أوقع الطلاق بها في المرض فأشبه ما لو كان التعليق في المرض ولو قال في الصحة أنت طالق إن لم أضرب غلامي فلم يضربه حتى مات ورثته وإن ماتت لم يرثها وإن مات الغلام والزوج مريض طلقت وكان كتعليقه على مجيء زيد أيضا وكذلك إن قال إن لم أوفك مهرك فأنت طالق وإن ادعى الزوج أنه وفاها مهرها فأنكرته صدق الزوج في توريثه منها لأن الأصل بقاء النكاح ولم تصدق في براءته منه لأن الأصل بقاؤه في ذمته ولو قال لها في الصحة أنت طالق إن لم أتزوج عليك فكذلك نص عليه أحمد وهو قول الحسن ولو قذف المريض امرأته ثم لاعنها في مرضه فبانت منه ثم مات في مرضه ورثته وإن ماتت لم يرثها وإن قذفها في صحته ولاعنها في مرضه ومات فيه لم ترثه نص عليه أحمد وهو قول الشافعي واللؤلؤي وذكر القاضي رواية أخرى أنها ترث وهو قول أبي يوسف وإن آلى منها في مرضه ثم صح ثم نكس في مرضه فبانت بالإيلاء لم ترثه فصل وإذا استكره الابن امرأة أبيه على ما ينفسخ به نكاحها من وطء أو غيرها في مرض أبيه فمات أبوه من مرضه ذلك ورثته ولم يرثها إن ماتت وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه فإن طاوعته على ذلك لم ترث لأنها مشاركة فيما ينفسخ به نكاحها فأشبه ما لو خالعته وسواء كان للميت بنون سوى هذا الابن أو لم يكن فإذا انتفت التهمة عنه بأن يكون غير وارث كالكافر والقاتل والرقيق أو كان ابنا من الرضاعة أو ابن ابن محجوب بابن للميت أو بأبوين أو ابنين أو كان للميت امرأة أخرى تحوز ميراث الزوجات لم ترث لانتفاء التهمة ولو صار ابن الابن وارثا بعد ذلك لم يرث لانتفاء التهمة حال الوطء ولو كان حال الوطء وارثا فعاد محجوبا عن الميراث لورثت لوجود التهمة حين الوطء ولو كان للمريض امرأتان فاستكره ابنه إحداهما لم ترثه لانتفاء التهمة عنه لكون ميراثها لا يرجع إليه ولو استكره الثانية بعدها لورثت الثالثة لأنه متهم في حقها ولو استكرهما معا دفعة واحدة ورثتا جميعا وهذا كله قول أبي حنيفة وأصحابه فأما الشافعي رضي الله عنه فإنه لا يرى فسخ النكاح بالوطء الحرام وكذلك الحكم فيما إذا وطىء المريض من ينفسخ نكاحه بوطئها كأم امرأته أو ابنتها فإن امرأته تبين منه وترثه إذا مات في مرضه ولا يرثها وسواء طاوعته الموطوءة أو أكرهها فإن مطاوعتها ليس للمرأة فيه فعل فيسقط به ميراثها فإن كان زائل العقل حين والوطء لم ترث امرأته منه شيئا لأنه ليس له قصد صحيح فلا يكون فارا من ميراثها وكذلك لو وطىء ابنه امرأته مستكرها لها وهو زائل العقل لم ترث لذلك فإن كان صبيا عاقلا ورثت لأن له قصدا صحيحا

قسم V06/P270–V06/P272İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V06/P270–V06/P272)

وقال أبو حنيفة هو كالمجنون لأن قوله لا عبرة به وكذلك الحكم فيما إذا وطىء بنت امرأته أو أمها وللشافعي في وطء الصبي ابنة امرأته أو أمها قولان أحدهما لا ينفسخ به نكاح امرأته لأنه لا يحرم والثاني أن امرأته تبين بذلك ولا ترثه ولا يرثها وفي القبلة والمباشرة دون الفرج روايتان إحداهما تنشر الحرمة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه لأنها مباشرة تحرم في غير النكاح والملك فأشبهت الوطء والثانية لا ننشرها لأنها ليست بسبب للبضعية فلا تنشر الحرمة كالنظر والخلوة وخرج أصحابنا في النظر إلى الفرج والخلوة لشهوة وجها أنها تنشر الحرمة فصل وإن فعلت المريضة ما يفسخ نكاحها كرضاع امرأة صغيرة لزوجها أو رضاع زوجها الصغير أو ارتدت أو نحو ذلك فماتت في مرضها ورثها الزوج ولم ترثه وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي رضي الله عنه لا يرثها ولنا إنها أحد الزوجين فر من ميراث الآخر فأشبه الرجل وإن أعتقت فاختارت نفسها أو كان الزوج عنينا فأجل سنة ولم يصبها حتى مرضت في آخر الحول فاختارت فرقته وفرق بينهما لم يتوارثا في قولهم أجمعين ذكره ابن اللبان في كتابه وذكر القاضي في المعتقة إذا اختارت نفسها في مرضها لم يرثها وذلك لأن فسخ النكاح في هذين الموضعين لدفع الضرر لا للفرار من الميراث وإن قبلت ابن زوجها لشهوة خرج فيها وجهان أحدهما ينفسخ نكاحها ويرثها إذا كانت مريضة وماتت في عدتها وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه والثاني لا ينفسخ النكاح به وهو قول الشافعي رضي الله عنه ولو أن رجلا زوج ابنة أخيه وهي صغيرة ثم بلغت ففسخت النكاح في مرضها لم يرثها الزوج بغير خلاف نعلمه لأن النكاح من أصله غير صحيح المذهب وهو قول الشافعي رضي الله عنه وروي عن أحمد ما يدل على صحته ولها الخيار وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه إلا أن الفسخ لإزالة الضرر لا من أجل الفرار فلم يرثها كما لو فسخت المعتقة نكاحها والله أعلم فصل إذا طلق المريض امرأته ثم نكح أخرى ومات من مرضه في عدة المطلقة ورثتاه جميعا هذا قول أبي حنيفة وأهل العراق وأحد قولي الشافعي رضي الله عنه والقول الآخر لا ترث المبتوتة فيكون الميراث كله للثانية وقال مالك الميراث كله للمطلقة لأن نكاح المريض عنده غير صحيح وجعل بعض أصحابنا فيها وجها أن الميراث كله للمطلقة لأنها ترث منه ما كانت ترث قبل طلاقها وهو جميع الميراث فكذلك بعده وليس هذا بصحيح فإنها إنما ترث ما كانت ترث لو لم يطلقها ولو لم يطلقها وتزوج عليها لم ترث إلا نصف ميراث الزوجات فكذلك إذا طلقها فعلى هذا لو تزوج ثلاثا في مرضه فليس للمطلقة إلا ربع ميراث الزوجات ولكل واحدة من الزوجات ربعه وإن مات بعد انقضاء عدة المطلقة فالميراث للزوجات في إحدى الروايتين وهو قول الشافعي رضي الله عنه وأبي حنيفة وأصحابه والرواية الأخرى أن الميراث للأربع وعند مالك الميراث كله للمطلقة وإن كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثلاثا في مرضه ثم نكح أخرى في عدة المطلقة أو طلق امرأة واحدة ونكح أختها في عدتها ومات في عدتها فالنكاح باطل والميراث بين المطلقة وباقي الزوجات الأوائل وهذا قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي رضي الله عنه النكاح صحيح والميراث للجديدة مع باقي المنكوحات دون المطلقة ويجيء على قوله القديم وجهان أحدهما أن يكون الميراث بين المطلقة وباقي الزوجات كقول الجمهور ولا شيء للمنكوحة والثاني أن يكون بينهن على خمسة لكل واحدة منهن خمسه فإن مات بعد انقضاء عدة اغفلع الان عت مك ة ففي ميراثها روايتان إحداهما لا ميراث لها فيكون الميراث لباقي الزوجات وهو قول أبي حنيفة وأهل العراق والثانية ترث معهن ولا شيء للمنكوحة وقال الشافعي رضي الله عنه الميراث للمنكوحات كلهن ولا شيء للمطلقة وإن تزوج الخامسة بعد انقضاء عدة المطلقة صح نكاحها وهل ترث المطلقة على روايتين

قسم V06/P272–V06/P273İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V06/P272–V06/P273)

إحداهما لا ترث وهو ظاهر كلام أحمد لأنه قال يلزم من قال يصح النكاح في العدة أن يرث ثمان نسوة وأن يرثه أختان فيكون مسلم يرثه ثما ننسوة وأختان وتوريث المطلقات بعد العدة يلزم منه هذا أو حرمان الزوجات المنصوص على ميراثهن فيكون منكرا له غير قائل به فعلى هذا يكون الميراث للزوجات دون المطلقة والرواية الثانية ترث المة فيخرج فيه وجهان أحدهما يكون الميراث بين الخمس والثاني يكون للمطلقة والمنكوحات الأوائل دون الجديدة لأن المريض ممنوع من أن يحرمهن ميراثهن بالطلاق فكذلك يمنع من تنقيصهن منه وكلا الوجهين بعيد أما أحدهما فيرده نص الكتاب على توريث الزوجات فلا يجوز مخالفته بغير نص ولا إجماع ولا قياس على صورة مخصوصة من النص في معناه وأما الآخر فلأن الله تعالى لم يبح نكاح أكثر من أربع ولا الجمع بين الأختين فلا يجوز أن يجتمعن في ميراثه بالزوجية وعلى هذا لو طلق أربعا في مرضه وانقضت عدتهن ونكح أربعا سواهن ثم مات من مرضه فعلى الأول ترثه المنكوحات دون المطلقات وعلى الثاني يكون فيه وجهان أحدهما أن الميراث كله للمطلقات وعلى الثاني هو بين الثمان وقال مالك الميراث للمطلقات ولا شيء للمنكوحات لأن نكاحهن غير صحيح عنده وإن صح من مرضه فتزوج أربعا في صحته ثم مات فالميراث لهن في قول الجمهور ولا شيء للمطلقات في قول مالك ومن وافقه وكذلك إن تزوجت المطلقات لم يرثن شيئا إلا في قوله وقول من وافقه ولو طلق أربعا بعد دخوله بهن ثلاثا في مرضه وقال قد أخبرنني بانقضاء عدتهن فكذبنه فله أن ينكح أربعا سواهن إذا كان ذلك في مدة يمكن انقضاء العدة فيها ولا يقبل قوله عليهن في حرمان الميراث وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف واللؤلؤي إذا كان بعد أربعة أشهر وقال زفر لا يجوز له التزويج أيضا والأول أصح لأن هذا حكم فيما بينه وبين الله تعالى لا حق لهن فيه فقبل قوله فيه فعلى هذا إن تزوج أربعا في عقد واحد ثم مات ورثه المطلقات دون المنكوحات إلا أن يمتن قبله فيكون الميراث للمنكوحات وإن أقررن بانقضاء عدتهن وقلنا الميراث لهن بعد انقضاء العدة فالميراث للمنكوحات أيضا وإن مات منهن ثلاث فالميراث للباقية وإن مات منهن واحدة ومن المنكوحات واحدة أو اثنتان أو مات من المطلقات اثنتان ومن المنكوحات واحدة فالميراث لباقي المطلقات وإن مات من المطلقات واحدة ومن المنكوحات ثلاث أو من المطلقات اثنتان ومن المنكوحات اثنتان أو من المطلقات ثلاث ومن المنكوحات واحدة فالميراث بين البواقي من المطلقات والمنكوحات معا لأنه لو استأنف العقد على الباقيات من الجميع جاز فكان صحيحا وإن تزوج المنكوحات في أربع عقود فمات من المطلقات واحدة ورثت مكانها الأولى من المنكوحات وإن مات اثنتان ورثت الأولى والثانية وإن مات ثلاث ورثت الأولى والثانية والثالثة من المنكوحات مع من بقي من المطلقات وهذا على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف واللؤلؤي وأما زفر فلا يرى صحة نكاح المنكوحات حتى يصدقه المطلقات وأما الشافعي رضي الله عنه فيباح عنده التزويج في عدة المطلقات فعلى قوله إذا طلق أربعا ونكح أربعا في عقد وعقود ثم مات من مرضه فالميراث للمنكوحات وعلى قوله القديم يخرج فيه وجهان أحدهما أن الميراث بين الثمان والثاني أن الميراث للمطلقات دون المنكوحات فإن مات بعض المطلقات أو انقضت عدتهن فللمنكوحات ميراث الميتات وإن ماتت واحدة فللزوجات ربع ميراث النساء وإن ماتت اثنتان فللزوجات نصف الميراث فإن مات ثلاث فلهن ثلاثة أرباع الميراث إذا كان نكاحهن في عقد واحد وإن كان في عقود متفرقة فإذا ماتت واحدة من الطلقات فميراثها للأولى من المنكوحات وميراث الثانية للثانية وميراث الثالثة للثالثة فصل إذا قال الرجل لنسائه إحداكن طالق يعني واحدة بعينها طلقت وحدها ويرجع إلى تعيينه ويؤخذ بنفقتهن كلهن إلى أن تعين وإن كان الطلاق بائنا منع منهن إلى أن يعين فإن قال أردت هذه طلقت وحدها وإن قال لم أرد هؤلاء الثلاث طلقت الرابعة

قسم V06/P273–V06/P274İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V06/P273–V06/P274)

وإن عاد فقال أخطأت إنما أردت هذه طلقت الأخرى وإن متن أو إحداهن قبل أن يبين رجع إلى قوله فمن أقر بطلاقها حرمناه ميراثها وأحلفناه لورثة من لم يعينها وهذا قول الشافعي رضي الله عنه وإن لم يعن بذلك واحدة بعينها أو ماتت قبل التعيين أخرجت بالقرعة وكذلك إن طلق واحدة من نسائه بعينها فأنسيها فمات أخرجت بالقرعة فمن تقع عليها القرعة فلا ميراث لها روي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول أبي ثور وروى عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله فقال إن لي ثلاث نسوة وإني طلقت إحداهن فبتت طلاقها فقال ابن عباس رضي الله عنه إن كنت نويت واحدة منهن بعينها ثم أنسيتها فقد اشتركن في الطلاق وإن لم تكن نويت واحدة بعينها فطلق أيتهن شئت وقال الشافعي رضي الله عنه وأهل العراق يرجع إلى تعيينه في المسائل كلها فإن وطىء إحداهن كان تعيينا لها بالنكاح في قول أهل العراق وبعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه وقال الشافعي رضي الله عنه لا يكون تعيينا فإن مات قبل أن يبين فالميراث بينهن كلهن في قول أهل العراق وقال مالك يطلقن كلهن ولا ميراث لهن وقال الشافعي يوقف ميراثهن وإن كان الطلاق قبل الدخول دفع إلى كل واحدة نصف مهر ووقف الباقي في مهورهن وقال داود يبطل حكم طلاقهن لموضع الجهالة ولكل واحدة مهر كامل والميراث بينهن وإن متن من قبله طلقت الآخرة في قول أهل العراق وقال الشافعي يرجع إلى تعيينه على ما ذكرناه ولنا قول علي رضي الله عنه ولا يعارضه قول ابن عباس لأن ابن عباس يعترف لعلي بتقديم قوله فإنه قال إذا ثبت لنا عن علي قول لم نعده إلى غيره وقال ما علمي إلى علم علي إلا كالقرارة إلى المتعجر لأنه إزالة ملك عن الآدمي فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه كالعتق وقد بينت ذلك في العتق بخبر عمران بن الحصين ولأن الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين المستحق فيه من غير قرعة فينبغي أن تستعمل فيه القرعة كالقسمة في السفر بين النساء فأما قسم الميراث بين الجميع ففيه دفع إلى إحداهن ما لا تستحقه وتنقيص بعضهن حقها يقينا والوقف إلى غير غاية تضييع لحقوقهن وحرمان الجميع منع الحق عن صاحبه يقينا ولو كان له امرأتان فطلق إحداهما ثم ماتت إحداهما ثم مات أقرع بينهما فمن وقعت عليها قرعة الطلاق لم يرثها إن كانت اليمتة ولم ترثه إن كانت الأخرى وفي قول أهل العراق يرث الأولى ولا ترثه الأخرى وللشافعي قولان أحدهما يرجع إلى تعيين الوارث فإن قال طلق الميتة لم يرثها وورثته الحية وإن قال طلق الحية حلف على ذلك وأخذ ميراث الميتة ولم تورث الحية والقول الثاني يوقف من مال الميتة ميراث الزوج ومن مال الزوج ميراث الحية وإن كان له امرأتان قد دخل بإحداهما دون الأخرى وطلق إحداهما لا يعينها فمن خرجت لها القرعة فلها حكم الطلاق وللأخرى حكم الزوجية وقال أهل العراق للمدخول بها ثلاثة أرباع الميراث إن مات في عدتها وللأخرى ربعه لأن للمدخول بها نصفه بيقين والنصف الآخر يتداعيانه فيكون بينهما وفي قول الشافعي النصف للمدخول بها والثاني موقوف وإن كانتا مدخولا بهما فقال في مرضه أردت هذه ثم مات في عدتها لم يقبل قوله لأن الإقرار بالطلاق في المرض كالطلاق فيه وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال زفر يقبل قوله والميراث للأخرى وهو قياس قول الشافعي ولو كان للمريض امرأة أخرى سوى هاتين فلها نصف الميراث وللاثنتين نصفه وفي قول الشافعي نصفه موقوف فصل ولو كان له أربع نسوة فطلق إحداهن غير معينة ثم نكح خامسة بعد انقضاء عدتها ثم مات ولم يبين فللخامسة ربع الميراث والمهر ويقرع بين الأربع وقال أهل العراق لهن ثلاثة أرباع الميراث بينهن وإن كن غير مدخول بهن فلهن ثلاثة مهور ونصف

%0
10 Bölüm

الأسئلة