لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث يصير الولاء عليه لمولى أبيه يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى وهذا قول أكثر أهل العلم وسواء كان الأب عربيا أو أعجميا وقال أبو حنيفة إن كان أعجميا والأم مولاة ثبت الولاء على ولده وليس بصحيح لأنه حر الأصل فلم يثبت الولاء على ولده كما لو كان عربيا وسواء كان مسلما أو ذميا أو حربيا أو مجهول النسب أو معلومه وهذا قول أبي يوسف ومالك وشريح وقال القاضي إن كان مجهول النسب ثبت الولاء على ولده لمولى الأم إن كانت مولاة قال ابن اللبان وهذا ظاهر مذهب الشافعي وقال الخبري وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وأحمد لأن مقتضى ثبوته لمولى الأم موجود وإنما امتنع في محل الوفاق بحرية الأب فإذا لم يكن معلومه فقد وقع الشك في المنافع فيبقى الأصل ولا يزول عن اليقين بالشك ولا يترك العمل بالمقتضي مع الشك في المانع ولنا إن الأب حرم محكوم بحريته فأشبه معروف النسب ولأن الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء فلا يترك هذا الأصل بالوهم في حق الولد كما لم يترك في حق الأب وقولهم مقتضى ثبوته لمولى الأم موجود ممنوع فإنه إنما ثبت لمولى الأم بشرط رق الأب وهذا الشرط منتف حكما وظاهرا وإن سلمنا وجود المقتضي فقد ثبت المانع حكما فإن الأب حريته ثابتة حكما فلا تعويل على ما قالوه وإن كان الأب مولى والأم مجهولة النسب فلا ولاء عليه في قولنا وقياس قول القاضي والشافعي أن يثبت الولاء عليه لمولى ابنه لأنا شككنا في المانع من ثبوته ولنا ما ذكرنا في التي قبلها ولأن الأم لا تخلو من أن تكون حرة الأصل فلا ولاء على ولدها أو أمة فيكون ولدها عبدا أو مولاة فيكون على ولدها الولاء لمولى أبيه والاحتمال الأول راجح لوجهين أحدهما أنه محكوم به في الأم فيجب الحكم به في ولدها الثاني أنه معتضد بالأصل فإن الأصل الحرية ثم لو لم يترجح هذا الاحتمال لكان الاحتمال الذي صاروا إليه معارضا باحتمالين كل واحد منهما مساو له فترجيحه عليهم تحكم لا يجوز المصير إليه بغير دليل وهذا وارد عليهم في المسألة الأولى أيضا فصل إذا تزوج معتق بمعتقة فأولدها ولدين فولاؤهما لمولى أبيها فإن نفاهما باللعان عاد ولاؤهما إلى مولى أمها فإن مات أحدهما فميراثه لأمه ومواليهما فإن أكذب أبوهما نفسه لحقه نسبهما واسترجع الميراث من موالي الأم ولو كان أبوهما عبدا ولم ينفهما وورث موالي الأم الميت منهما ثم أعتق الأب انجر الولاء إلى موالي الأب ولم يكن لهم ولاء وللأب استرجاع الميراث لأن الولاء إنما ثبت لهم عند إعتاق الأب ويفارق الأب إذا أكذب نفسه لأن النسب ثبت من حين خلق الولد فصل إذا تزوج عبد بمعتقة فأولدها ولدا فتزوج الولد بمعتقة رجل فأولدها ولدا فولاء اشترى أحدهم أباه عتق عليه وله ولاؤه ويجر إليه ولاء أولاده كلهم ويبقى ولاء المشتري لمولى أمه لأنه لا يكون مولى نفسه وهذا قول جمهور الفقهاء مالك في أهل المدينة وأبو حنيفة في أهل العراق والشافعي وشذ عمرو بن دينار المدني فقال يجر ولاء نفسه فيصير حرا لا ولاء عليه
İbn Kudâme - el-Muğnî (Hanbelî)
İbn Kudâme el-Makdisî · AR
قال ابن سريج ويحتمله قول الشافعي ولا يعول على هذا القول لشذوذه ولأنه يؤدي إلى أن يكون الولاء ثابتا على أبويه دونه مع كونه مولودا لهما في حال رقهما أو في حال ثبوت الولاء عليهما وليس لنا مثل هذا في الأصول ولا يمكن أن يكون مولى نفسه يعقل عنها ويرثها ويزوجها لكن لو اشترى هذا الولد عبدا فأعتقه ثم اشترى العبد أبا معتقه فأعتقه فإنه ينجر إليه ولاء سيده فيكون لهذا الولد على معتقه الولاء بإعتاقه إياه وللعتيق ولاء معتقه بولائه على أبيه وجره ولاءه بإعتاقه إياه ولا يمتنع مثل هذا كما لو أعتق الحربي عبدا فأسلم ثم أسر سيده وأعتقه صار كل واحد منهما مولى الآخر من فوق ومن أسفل ويرث كل واحد منهما الآخر بالولاء وكما جاز أن يشتركا في النسب فيرث كل واحد منهما صاحبه به كذلك الولاء وإن تزوج ولد المعتقة معتقة فأولدها ولدا فاشترى جدة عتق عليه وله ولاؤه ويجر إليه ولاء أبيه وسائر أولاد جده وهم عمومته وعماته وولاء جميع معتقيهم ويبقى ولاء المشتري لمولى أم أبيه وعلى قول عمرو بن دينار يبقى حرا لا ولاء عليه فصل إذا تزوج عبد بمعتقه فأولدها ولدا فتزوج الولد بمعتقة رجل فأولدها ولدا فولاء هذا الولد الآخر لمولى أم أبيه في أحد الوجهين لأن له الولاء على أبيه فكان الولاء له عليه كما لو كان مولى جده ولأن الولاء الثابت على الأب يمنع ثبوت الولاء لمولى الأم والوجه الثاني ولاؤه لمولى أمه لأن الولاء الثابت على ابنه من جهة أمه ومثل ذلك ثابت في حق نفسه وما ثبت في حقه أولى مما ثبت في حق أبيه ألا ترى أنه لو كان له مولى ولأبيه مولى كان مولاه أحق به من مولى أبيه فإن كان له أم ومولى أم أب ومولى أم جد وجدة مملوك فعلى الوجه الأول يكون لمولى أم الجد وعلى الثاني يكون لمولى الأم فصل وإن تزوج معتق بمعتقة فأولدها بنتا وتزوج عبد بمعتقة فأولدها ابنا فتزوج هذا الابن بنت المعتقين فأولدها ولدا فولاء هذا الولد لمولى أم أبيه لأن له الولاء على أبيه وإن تزوجت بنت بمملوك فولاء ولدها لمولى أبيها لأن ولاءها له فإن كان أبوها ابن مملوك ومعتقة فالولاء لمولى أم أبي الأم على الوجه الأولى لأن مولى أبي الأم يثبت له الولاء على أبي الأم فكان مقدما على المعتقين أمها ويثبت له الولاء عليها فصل في دور الولاء إذا تزوج عبد معتقة فأولدها بنتين فاشترتا أباهما عتق عليهما ولهما عليه الولاء وتجر كل واحدة منهما نصف ولاء أختها إليها لأنها أعتقت نصف الأب ولا ينجر الولاء الذي عليها ويبقى نصف ولاء كل واحدة منهما لمولى أمها فإن مات الأب فماله لهما ثلثاه بالبنوة وباقيه بالولاء فإن ماتت إحداهما بعد ذلك فلأختيها النصف بالنسب ونصف الباقي بأنها مولاة نصفها فصار لها ثلاثة أرباع مالها والربع الباقي لمولى أمها فإن كانت إحداهما ماتت قبل أبيها فمالها لأبيها ثم إذا مات الأب فللباقية نصف ميراث أبيها فمالها لأبيها ثم إذا مات الأب فللباقية نصف ميراث أبيها لكونها بنته ونصف الباقي وهو الربع لكونها مولاة نصفه يبقى الربع لموالي البنت التي ماتت قبله فنصفه لهذه البنت لأنها مولاة نصف أختها صار لها سبعة أثمان ميراثه ولمولى أم الميتة الثمن فإن ماتت البنت الباقية بعدهما فمالها لمواليها نصفه لمولى أمها ونصفه لمولى أختها الميتة وهم أختها وموالي أمها فنصفه لمولى أمها وهو الربع والربع الباقي يرجع إلى هذه الميتة فهذا الجزء دائر لأنه خرج من هذه الميتة ثم دار إليها فقال القاضي يجعل في بيت المال لأنه لا مستحق له نعلمه وهذا قول محمد بن الحسن وقياس قول مالك والشافعي
وقال بعض الشافعية وبعض المدنيين هو لمولى أم الميتة وهذا قول الجمهور وهاتان المسألتان أصل في دور الولاء وفيها أقوال شاذة سوى ما ذكرناه وهذا أصح ما قيل فيها إن شاء الله فإن ماتت الابنتان قبل الأب ورث مالهما بالنسب فإن مات بعدهما فماله يقسم على ثمانية أسهم لكل واحدة من ابنتيه أربعة أسهم سهمان لمولى أمها وسهمان لمولى أختها يقسمان أيضا لموالي أمها سهم وسهم دائر يرجع إلى بيت المال فيحصل لبيت المال الربع ولمولى أمها ثلاثة أرباع فإن كن ثلاثا ماتت إحداهن قبل الأب والأخرى بعده فمال الأب على سبعة وعشرين لابنتيه ثلثاها بالنسب وثلثا الباقي بولائهما عليه وثلث الباقي بولائهما على أختهما ويبقى لمولى الأم سهم ومال الثانية على ثمانية عشر للحية تسعة بالنسب وثلاثة بولائها عليها ولمولى أمها ثلاثة ويبقى ثلاثة لموالي الميتة الأولى للحية سهم ولمولى أمها سهم ويبقى سهم دائر فمن جعله لبيت المال دفعه إليه ومن جعله لمولى الأم فهو له ومن لم يدفعه قسمه بين الحية ومولى الأم نصفين وترجع بالاختصار إلى أربعة فإن كانت أمهاتهن شتى فمن اثني عشر فإن اشترى الابنتان أباهما ثم اشترى أبوهما هو والكبرى جدهما ثم مات الأب فماله بينهم أثلاثا ثم إذا مات الجد وخلف ابنتي ابنه فلهما الثلثان وللكبرى نصف الباقي لكونها مولاة نصف يبقى السدس لموالي الأب لأنه مولى نصف الجد وهم ابنتاه فيحصل للكبرى ثلث المال وربعه وللصغرى ربعه وسدسه فإن كانت بحالها فاشترت الكبرى وأبوها أخاهما لأبيهما فالجواب فيها كالتي قبلها باب ميراث الولاء يعني والله أعلم بالميراث بالولاء وأضاف الميراث إليه لأنه سببه فإن الشيء يضاف إلى سببه كما يقال دية الخطأ ودية العمد وإنما قلنا ذلك لأن الولاء لا يورث وإنما يورث به وهذا قول الجمهور روي نحو ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود وابن عمر وأسامة بن زيد وأبي مسعود البدري وأبي بن كعب وبه قال عطاء وطاوس وسالم والزهري والحسن وابن سيرين وقتادة والشعبي وإبراهيم ومالك والشافعي وأهل العراق وداود وجعل شريح الولاء موروثا كالمال ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب يورث به ولا يورث فكذلك الولاء ولأن الولاء إنما يحصل بإنعام السيد على المعتق وهذا المعنى لا ينتقل عن المعتق فكذلك الولاء مسألة قال ( ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن ) وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله في بنت المعتق خاصة أنها ترث لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ورث بنت حمزة من الذي أعتقه حمزة قوله ولا يرث النساء من الولاء لما قدمنا من أن الولاء لا يورث ولهذا قال إلا ما أعتقن ومعتقهن ولاؤه لهن فكيف يرثنه والظاهر من المذهب أن النساء لا يرثن بالولاء إلا ما أعتقن أو عتق من أعتقن وجر الولاء إليهن من أعتقن والكتابة كذلك فإنها إعتاق قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد والرواية التي ذكرها الخرقي في ابنه المعتق ما وجدتها منصوصة عنه وقد قال في رواية ابن القاسم وقد سأله علي كان لمولى حمزة أو لابنته فقال فقد نص على أن ابنة حمزة ورثت بولاء نفسها لأنها هي المعتقة وهذا قول الجمهور وهو قول من سمينا في أول الباب من الصحابة والتابعين ومن بعدهم غير شريح والصحيح الأول لإجماع الصحابة ومن بعدهم عليه ولأن الولاء لحمة كلحمة النسب والمولى كالنسيب من الأخ والعم ونحوهما فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه وعمه ولا يرث منهم إلا الذكور خاصة فأما رواية الخرقي في بنت المعتق فوجهها ما روى إبراهيم النخعي أن مولى لحمزة مات وخلف بنتا فورث النبي صلى الله عليه وسلم بنته النصف وجعل لبنت حمزة النصف والصحيح أن المولى كان لبنت حمزة
قال عبد الله بن شداد كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته بنت حمزة فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطى ابنته النصف وأعطى مولاته بنت حمزة النصف قال عبد الله بن شداد أنا أعلم بها لأنها أختي من أمي أمنا سلمى رواه ابن اللبان بإسناده وقال هذا أصح مما روى إبراهيم ولأن البنت من النساء فلا ترث بالولاء كسائر النساء فأما توريث المرأة من معتقها ومعتق معتقها ومن جر ولاء معتقها فليس فيه اختلاف بين أهل العلم وقد نص النبي على ذلك فإن عائشة أرادت شراء بريرة لتعتقها ويكون ولاؤها لها فأراد أهلها اشتراط ولائها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق متفق عليه وقال عليه السلام تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه قال الترمذي هذا حديث حسن ولأن المعتقة منعمة بالإعتاق كالرجل فوجب أن تساويه في الميراث وفي حديث مولى بنت حمزة الذي ذكرناه تنصيص على توريث المعتقة وأما معتق أبيها فهو بمنزلة عمها أو عم أبيها فلا ترثه ويرثه أخوها كالنسب ومن مسائل ذلك رجل مات وخلف ابن معتقه وبنت معتقه فالميراث لابن معتقه خاصة وعلى الرواية الأخرى يكون الميراث بينهما أثلاثا فإن لم يخلف إلا بنت معتقه فلا شيء لها وماله لبيت المال على الرواية الأخرى فإن الميراث لها وإن خلف أخت معتقه فلا شيء لها رواية واحد وكذلك وإن خلف أم معتقه أو جدة معتقه أو غيرهما وإن خلف أخا معتقه وأخت معتقه فالميراث للأخ ولو خلف بنت معتقه وابن عم معتقه أو معتق معتقه أو ابن معتق معتقه فالمال له دون البنت إلا على الرواية الأخرى فإن لها النصف والباقي للعصبة وإن خلف بنته ومعتقه فلبنته النصف والباقي لمعتقه كما في قصة مولى بنت حمزة فإنه مات وخلف بنته وبنت حمزة التي أعتقته فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم بنته النصف والباقي لمولاته وإن خلف ذا فرض سوى البنت كالأم أو الجدة أو الأخت أو الأخ من الأم أو الزوج أو الزوجة أو من لا يستغرق فرضه المال أو مولاه أو مولاته فإن لذي الفرض فرضه والباقي لمولاه أو مولاته في قول جمهور العلماء وقد سبق ذكر ذلك رجل وابنته أعتقا عبدا ثم مات الأب وخلف ابنه وبنته فماله بينهما أثلاثا ثم مات العبد فللبنت النصف لأنها مولاة نصفه والباقي لابن المعتق خاصة إلا على الرواية الضعيفة فإن الباقي يكون بينهما على ثلاثة فيكون للبنت الثلثان ولأخيها الثلث وإن ماتت البنت قبل العبد وخلفت ابنا ثم مات العبد فلابنها النصف والباقي لأخيها ولو لم تخلف البنت إلا بنتا كان الولاء كله لأخيها دون بنتها إلا على الرواية الأخرى فإن لبنتها النصف والباقي لأخيها وإن مات الالبن قبل العبد وخلف بنتا ثم مات العبد وخلف معتقة وبنت أخيها فللمعتقة نصف ماله وباقيه لبيت المال وعلى الرواية الأخرى لها النصف بإعتاقها ونصف الباقي لأنها بنت معتق النصف والباقي لعصبة ابنها ولو كانت البنت ماتت أيضا قبل العبد وخلفت ابنها ثم مات العبد فلابنها النص ولا شيء لبنت أخيها امرأة أعتقت أباها ثم أعتق أبوها عبدا ثم مات الأب ثم للعبد فمالهما لها فإن كان أبوها خلف بنتا أخرى معها فلهما ثلثا مال الأب بالنسب والباقي للمعتقة بالولاء ومال العبد جميعه للمعتقة دون أخيها ويتخرج على الرواية الأخرى أن يكون لهما ثلثا مال العبد أيضا وباقيه للمعتقة ولو كان الأب خلف مع المعتقة ابنا فمال الأب بينهما أثلاثا بالبنوة ومال العبد كله للابن دون أخته المعتقة لأنه يرث بالنسب والنسب مقدم على الولاء ولو خلف الأب أخا أو عما أو ابن عم مع البنت فللبنت نصف ميراث أبيها وباقيه لعصبته ومال العبد لعصبته ولا شيء لبنته فيه لأن العصبة من النسب مقدم على المعتق في الميراث إلا على رواية الخرقي فإن للبنت نصف ميراث العبد لكونها بنت المعتق وباقيه لعصبته
امرأة وأخوها أعتقا أباهما ثم أعتق أبوهما عبدا ثم مات الأب فماله بينهما أثلاثا ثم إذا مات العبد فميراثه للابن دون أخته لأنه ابن المعتق يرثه بالنسب وهي مولاة المعتق ولأن المعتق يقدم على مولاه فإن مات أخوها قبل أبيه وخلف بنتا فماله بين ابنته وابنه نصفين ثم إذا مات الأب فقد خلف بنته وبنت ابنه وبنته مولاة نصفه فلبنته النصف ولبنت ابنه السدس ويبقى الثلث لبنته نصفه وهو السدس لأنها مولاة نصفه يبقى السدس لموالي الأخ إن كان ابن معتقه وهم أخته وموالي أمه فلأخته نصف السدس والنصف الباقي لمولى أمه فحصل لأخيه النصف والربع والسدس وإن لم يكن ابن معتقه بل كانت أمه حرة الأصل فلا ولاء عليه وتأخذ أخته الباقي كله بالرد إن لم يخلف الأب عصبة فإن خلف الأب عصبة من نسبه كأخ أو عم أو ابن عم أو عم أب فلبنته النصف والباقي لعصبته ولو اشترى رجل وأخته أخاهما ثم اشترى أخوهما عبدا فأعتقه ثم مات أخوهما فماله بينهما أثلاثا ثم إذا مات عتيقه فميراثه لأخيه دون أخته ولو مات الأخ المعتق قبل موت العبد وخلف ابنه ثم مات العبد فميراثه لابن أخيها دونها لأنه ابن أخي المعتق وإن لم يخلف الأخ إلا بنته فنصف مال العبد للأخت لأنها معتقة نصف معتقه ولا شيء لبنت الأخ رواية واحدة والباقي لبيت المال فصل إذا خلف الميت بنت مولاه ومولى أبيه فماله لبيت المال لأنه إذا ثبت عليه الولاء من جهة مباشرته بالعتق لم يثبت عليه بإعتاق أبيه وإذا لم يكن لمولاه إلا ابنة لم ترث لأنها ليست عصبة وإنما يرث عصبات المولى فإذا لم يكن له عصبة لم يرجع إلى معتق أبيه وكذلك إن كان له معتق أب أو معتق جد ولم يكن هو معتقا فميراثه لمعتق أبيه إن كان ابن معتقه ثم لعصبة معتق أبيه ثم لمعتق أبيه فإن لم يكن له أحد منهم فلبيت المال ولا يرجع إلى معتق جده وإن كانت أمه حرة الأصل فلا ولاء عليه وليس لمعتق أبيه شيء فصل امرأة حرة ولا ولاء عليها وأبواها رقيقان أعتق إنسان أباها ويتصور هذا في موضعين أحدهما أن يكون جميعهم كفارا فتسلم هي ويسبى أبواها فيسترقان والثاني أن يكون أبوها عبدا تزوج أمة على أنها حرة فولدتها ثم ماتت وخلفت معتق أبيها لم يرثها لأنه إنما يرث بالولاء وهذه لا ولاء عليها وهكذا الحكم فيما إذا تزوج عبد حرة الأصل فأولدها ولدا ثم أعتق العبد ومات ثم مات الولد فلا ميراث لمعتق أبيه لأنه لا ولاء عليه ولو كان ابنتان على هذه الصفة اشترت إحداهما أباها فعتق عليها فلها ولاؤه وليس لها ولاء على أختها فإذا مات أبوهما فلهما الثلثان بالنسب ولها الباقي بالولاء فإذا ماتت أختها فلها نصف ميراثه بالنسب وباقيه لعصبتها فإن لم يكن لها عصبة فالباقي لأختها بالرد ولا ميراث لها منها بالولاء لأنها لا ولاء عليها فصل ولا يرث من أقارب المعتق ذو فرض منفرد كالأخ من الأم والزوج لأن الولاء للعصبات وليس هؤلاء عصبات فحكمهم حكم النساء وقد روي عن أحمد أنه قال لا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن إلا أن الملاعنة ترث من أعتق ابنها وهذا يخرج على الرواية التي تقول إن الملاعنة عصبة ابنها وهي أحق بالميراث من عصبتها فترث لكونها عصبة قائمة مقام أبيه فأما على الرواية الأخرى فإن الولاء يكون لعصبتها مسألة قال ( والولاء لأقرب عصبة المعتق )
وجملة ذلك أن المولى العتيق إذا لم يخلف من نسبه من يرث ماله كان ماله لمولاه على ما أسلفناه فإن كان مولاه ميتا فهو لأقرب عصبته سواء كان ولدا أو أبا أو أخا أو عما أو ابن عم أو عم أب وسواء كان المعتق ذكرا أو أنثى فإن لم يكن له عصبة من نسبه كان الميراث لمولاه ثم لعصباته الأقرب فالأقرب ثم لمولاه وكذلك أبدا روي هذا عن عمر رضي الله عنه وبه قال الشعبي والزهري وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه وقد روي عن علي ما يدل على أنه مذهبه في امرأة ماتت وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها أن ميراث مواليها لأخيها وابن أخيها دون ابنها وروي عنه إلى مثل قول الجماعة فروي عن إبراهيم أنه قال اختصم علي والزبير في موالي صفية بنت عبد المطلب فقال علي أنا أحق بهم أنا أرثهم وأعقل عنهم وقال الزبير هم موالى أمي وأنا أرثهم فقضى عمر للزبير بالميراث والعقل على علي رواه سعيد قال حدثنا أبو معاوية حدثنا عبيدة الضبي عن إبراهيم وقال ثنا هشيم ثنا الشيباني عن الشعبي قال قضى بولاء موالي صفية للزبير دون العباس وقضى عمر في موالي أم هانىء بنت أبي طالب لأبيها جعدة بن هبيرة دون علي وروى الإمام أحمد بإسناده عن زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه فقال عليه السلام ميراثه لابن المرأة فقال أخوها يا رسول الله لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا قال نعم وروى بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المولى أخ في الدين ومولى النعمة يرثه أولى الناس بالمعتق إذا ثبت هذا فإن المعتقة إذا ماتت وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها ثم مات مولاها فميراثه لابنها وإن مات ابنها بعدها وقبل مولاها وتركت عصبة كأعمامه وبني أعمامه ثم مات العبد وترك أخا مولاته وعصبة ابنها فميراثه لأخي مولاته لأنه أقرب عصبة المعتق فإن المرأة لو كانت هي الميتة لورثها أخوها وعصبتها فإن انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة أبيها يروى نحو هذا عن علي وبه قال أبان بن عثمان وقبيصة بن ذؤيب وعطاء وطاوس والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأهل العراق وروي عن علي رواية أخرى أنه لعصبة الابن وروي نحو ذلك عن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وبه قال شريح وهذا يرجع إلى أن الولاء لا يورث كما يورث المال وقد روي عن أحمد نحو هذا واحتجوا بأن عمرو بن شعيب روى عن أبيه عن جده أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلمة فماتت أمهم فورثوا عنها ولاء مواليها وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا فقدم عمرو بن العاص ومات مولاها وترك مالا فخاصمه إخوتها إلى عمر فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحرز الوالد والولد فهو لعصبته من كان قال وكتب له كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر قال فنحن فيه إلى الساعة رواه أبو داود وابن ماجه في سننهما والصحيح الأول فإن الولاء لا يورث على ما ذكرنا من قبل وإنما يورث به وهو باق للمعتق يرث به أقرب عصباته ومن لم يكن من عصباته لم يرث شيئا وعصبات الابن غير عصبات أمه فلا يرث الأجانب منها بولائها دون عصباتها وحديث عمرو بن شعيب غلط قال حميد الناس يغلطون عمرو بن شعيب في هذا الحديث فعلى هذا لا يرث المولى العتيق من أقارب معتقه إلا عصباته الأقرب منهم فالأقرب على ما ذكرنا في ترتيب العصبات ولا يرث ذو فرض بفرضه ولا ذو رحم فإن اجتمع لرجل منهم فرض وتعصيب كالأب والجد والزوج والأخ من الأم إذا كانا ابني عم ورث بما فيه من التعصيب ولم يرث بفرضه شيئا وإن كان عصبات في درجة واحدة كالبنين وبنيهم والإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم اقتسموا الميراث بينهم بالسوية وهذا كله لا خلاف فيه سوى ما ذكرنا من الأقوال الشاذة والله أعلم
مسألة قال ( وإذا مات المعتق وخلف أبا معتقه وابن فلأبي معتقه السدس وما بقي فللابن ) نص أحد على هذا في رواية جماعة من أصحابه وكذلك قال في جد المعتق وابنه وقال ليس الجد والأخ والابن من الكبر في شيء يجزيهم على الميراث وهذا قول شريح والنخعي والأوزاعي والعنبري وإسحاق وأبي يوسف ويروى عن زيد أن المال للابن وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي والحسن والحكم وقتادة وحماد والزهري ومالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأكثر الفقهاء لأن الابن أقرب العصبة والأب والجد يرثان معه بالفرض ولا يرث بالولاء ذو فرض بحال ولنا إنه عصبة وارث فاستحق من الولاء كالأخوين ولا نسلم أن الابن أقرب من الأب بل هما في القرب سواء وكلاهما عصبة لا يسقط أحدهما صاحبه وإنما هما يتفاضلان في الميراث فكذلك في الإرث بالولاء ولذلك يقدم الأب على الابن في الولاية والصلاة على الميت وغيرهما وحكم الأب مع ابن الابن وإن سفل حكم الجد وإن علا مع الابن وابنه سواء مسألة قال ( وإن خلف أخا معتقه وجد معتقه فالولاء بينهما نصفين ) وبهذا قال عطاء والليث ويحيى الأنصاري ومال إليه الأوزاعي وهو قول الشافعي وقول الثوري وأبي يوسف ومحمد والذين نزلوا الجد أبا جعلوا الجد أولى وورثوه وحده وروي عن زيد أن المال للأخ وهو قول مالك والشافعي لأن الأخ ابن الأب والجد وأبوه والابن أحق من الأب ولنا إنهما عصبتان يرثان المال نصفين فكان الولاء بينهما نصفين كالأخوين وإن ترك جد مولاه وابني أخي مولاه فالمال لجده في قولهم جميعا إلا مالك جعل الميراث لابن الأخ وإن سفل وقال الشافعي أيضا لأن ابن الابن وإن سفل يقدم على الأب وليس هذا بصواب فإن ابن الأخ محجوب عن الميراث بالجد فكيف يقدم عليه ولأن الجد أولى بالمعتق من ابن الأخ فيرث مولاه لقول النبي صلى الله عليه وسلم المولى أخ في الدين وولي نعمة يرثه أحق الناس بالمعتق والدليل على أن الجد أولى أنه يرث ابن ابنه دون ابن الأخ فيكون أولى لقول النبي صلى الله عليه وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها وما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر وفي لفظ فلأولى عصبة ذكر ولأن الجد أب فيقدم على ابن الأخ كالأب الحقيقي ولأنه يقدم في ميراث المال فقدم في الميراث بالولاء كسائر العصبات فصل فإن اجتمع إخوة وجد فميراث المولى بينهم كمال سيده وإن اجتمع إخوة من أبوين وإخوة من أب عاد الإخوة من الأبوين الجد بالإخوة من الأب ثم ما حصل لهم أخذه ولد الأبوين وقال ابن سريج يحتمل أنه بينهم على عددهم ولا يعاد ولد الأبوين الجد بولد الأب ولنا إنه ميراث من الجد والإخوة فأشبه الميراث بالنسب فإن كان مع الإخوة أخوات لم يعتد بهن لأنهن لا يرثن منفردات فلا يعتد بهن كالإخوة من الأم وإن انفرد الإخوة من الأب مع الجد فحكمهم حكم الإخوة من الأبوين فصل وإن ترك جد مولاه وعم مولاه فهو للجد وكذلك إن ترك جد أبي مولاه وبه يقول الثوري والأوزاعي وأهل العراق وقال الشافعي هو للعم وبنيه وإن سفلوا دون جد ا لأب وهو قياس قول مالك قال الشافعي ومن جعل الجد والأخ سواء فجد الأب والعم سواء وهو أولى من ابن العم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يرثه أولى الناس بالمعتق والجد أولى بالمعتق بدليل أنه أولى الناس بماله وولايته ويقدم في تزويجه والصلاة عليه وغير ذلك والعجب أن الشافعي رحمة الله عليه نزل الجد أبا في ولاية المال وولاية الإجبار على النكاح ووافق اغيره وجوب الإنفاق عليه وعتقه على ابن ابنه وعتق ابن ابنه عليه وانتفاء القصاص عنه بقتل ابن ابنه والحد بقذفه وغير ذلك من أحكام الأب ثم جعل أبعد العصبات أولى منه بالولاء
مسألة قال ( وإذا هلك رجل عن ابنين ومولى فمات أحد الابنين بعده عن ابن ثم مات المولى فالولاء لابن معتقه لأن الولاء للكبر ولو هلك الابنان بعده وقبل المولى وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة كان الولاء بينهم على عددهم لكل واحد منهم عشرة ) هذا قول أكثر أهل العلم قال الإمام أحمد روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود وروى سعيد ثنا هشيم ثنا أشعث بن سوار عن الشعبي أن عمرا وعليا وابن مسعود وزيدا كانوا يجعلون الولاء للكبر وروي ذلك عن ابن عمر وأبي بن كعب وأبي مسعود البدري وأسامة بن زيد وبه قال عطاء وطاوس وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي والزهري وقتادة وابن قسيط ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وداود كلهم قالوا الولاء للكبر وتفسيره أنه يرث المولى المعتق من عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم بميراثه يوم موت العبد قال ابن سيرين إذا مات المعتق نظر إلى أقرب الناس إلا الذي أعتقه فيجعل ميراثه له وإذا مات السيد قبل مولاه لم ينتقل إلى عصبته لأن الولاء كالنسب لا ينتقل ولا يورث وإنما يورث به فهو باق للمعتق أبدا لا يزول عنه بدليل قوله عليه السلام إنما الولاء لمن أعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب وإنما يرث عصبة السيد مال مولاه بولاء معتقه لا نفس الولاء ويتضح معنى هذا القول بمسألتي الخرقي اللتين ذكرناهما هاهنا وهما إذا مات رجل عن ابنين ومولى فمات أحد الابنين بعده عن ابن ثم مات المولى ورثه ابن معتقه دون ابن ابن معتقه لأن ابن ابن المعتق أقرب عصبة سيده ولو مات السيد وخلف ابنه وابن ابنه لكان ميراثه لابنه دون ابن ابنه فكذلك إذا مات المولى والمسألة الأخرى إذا هلك الابنان بعده وقبل مولاه وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة ثم مات المولى كان ميراثه بينهم على عددهم لكل واحد منهم عشره لأن السيد لو مات كان ميراثه بينهم كذلك فكذلك ميراث مولاه ولو كان الولاء موروثا لانعكس الحكم في المسألتين وكان الميراث في المسألة الأولى بين الابن وابن الابن كأن الابنين ورثا الولاء عن أبيهما ثم ما صار للابن الذي مات انتقل إلى ابنه فصار ميراث الولي بينه وبين عمه نصفين وفي المسألة الثانية يصير لابن الابن المنفرد نصف الولاء بميراثه ذلك عن ابنه ولبني الابن الآخر النصف بينهم على عددهم وشذ شريح فقال الولاء بمنزلة المال يورث عن المعتق فمن ملك شيئا حياته فهو لورثته وقد حكي عن عمر وعلي وابن عباس وابن المسيب نحو هذا وروي عن حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد نحوه وغلطهما أبو بكر في روايتهما فإن الجماعة رووا عن أحمد مثل قول الجمهور قال أب الحارث سألت أبا عبد الله عن الولاء للكبر فقال كذا روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود أنهم قالوا الولاء للكبر إلى هذا القول أذهب وتفسير ذلك أن يعتق الرجل عبدا ثم يموت ويخلف ابنين فيموت أحد الابنين ويخلف ابنا فولاء هذا العبد المعتق لابن المعتق وليس لابن الابن شيء مع الابن وحجة شريح حديث عمر وبن المسيب الذي ذكرناه والقياس على المال
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم المولى أخ في الدين وولي نعمة وأولى الناس به أقرب من المعتق وقوله عليه السلام الولاء لمن أعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب ولأنه من أسباب التوارث فلم يورث كالقرابة والنكاح ولأنه إجماع من الصحابة ولم يظهر عنهم خلافه فلا يجوز مخالفته وحديث عمرو بن شعيب قد غلطه العلماء فيه ولم يصح عن أحد من الصحابة خلاف هذا القول وحكاه الشعبي والأئمة عن عمر ومن ذكرنا قولهم ولا يصح اعتبار الولاء بالمال لأن الولاء لا يورث بدليل أنه لا يرث منه ذوو الفروض وإنما يورث به فينظر أقرب الناس إلى سيده من عصباته يوم موت العبد والمعتق فيكون هو الوارث المولى دون غيره كما أن السيد لو مات في تلك الحال ورثه وحده فإذا خلف ابن مولاه وابن ابن مولاه فماله لابن مولاه وإن خلف ابن ابن مولاه وتسعة بني ابن آخر لمولاه فماله بينهم على عددهم لكل واحد عشره لأنهم يرثون جدهم كذلك ولو خلف السيد ابنه وابن ابنه فمات ابنه بعده عن ابن ثم مات عتيقه فميراثه بين ابني الابن نصفين وفي قول شريح هو لابن الابن الذي كان حيا عند موت ابنه وإن مات السيد عن أخ من أب وابن أخ من أبوين فمات الأخ من الأب عن ابن ثم مات العتيق فماله لابن الأخ من الأبوين وفي قول شريح هو لابن الأخ من الأب وإن لم يخلف عصبة من نسب مولاه فماله لمولى مولاه ثم لأقرب عصباته ثم لمولى مولاه فإذا انقرض عصباته وموالي الموالي وعصباتهم فماله لبيت المال مسألة قال ( ومن أعتق عبدا فولاؤه لابنه وعقله على عصبته ) هذه المسألة محمولة على أن المعتق لم يخلف عصبة من نسبه ولا وارثا منهم إذ لو خلف وارثا من نسبه أو عصبته كانوا أحق بميراثه وعقله من عصبات مولاه وولده فليس في ذلك إشكال وإذا لم يخلف إلا ابن مولاه وعصبة مولاه فماله لابن مولاه لأنه أقرب عصبات المعتق وعقله إن جنى جناية على عصبة مولاه إن كان المعتق امرأة لما روى إبراهيم قال اختصم علي والزبير في مولى صفية فقال علي مولى عمتي وأنا أعقل منه وقال الزبير مولى أمي وأنا أرثه فقضى عمر للزبير بالميراث وقضى على علي بالعقل ذكر هذا الإمام أحمد ورواه سعيد في السنن وغيره وهي قضية مشهورة وعن الشعبي قال قضى بولاء صفية للزبير دون العباس وقضى بولاء أم هانىء لجعدة بن هبيرة دون علي ولا يمتنع كون العقل على العصبة والميراث لغيره كما قضى النبي صلى الله عليه وسلم بميراث التي قتلت هي وجنينها لبنيها وعقلها على العصبة وقد روى زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه فقال عليه السلام ) ميراثه لابن المرأة فقال أخوها لو جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا قال نعم وإنما حملنا مسألة الخرقي على ما إذا كان المعتق امرأة لأن الأخبار التي رويناها إنما وردت فيها ولأن المرأة لا تعقل وابنها ليس من عشيرتها فلا تعقل عن معتقها وعقل عنها عصباتها من عشيرتها أما الرجل المعتق فإنه يعقل عن معتقه لأنه عصبة من أهل العقل ويعقل ابنه وأبوه لأنهما من عصباته وعشيرته فلا يلحق ابنه في نفي العقل عنه بابن المرأة والله أعلم فصل فإن كان المولى حيا وهو رجل عاقل موسر فعليه من العقل وله الميراث لأنه عصبة معتقه وإن كان صبيا أو امرأة أو معتوها فالعقل على عصباته والميراث له لأنه ليس من أهل العقل فأشبه ما لو جنوا جناية خطأ كان العقل على عصباتهم ولو جنى عليهم كان الأرش لهم
فصل ولا يرث المولى من أسفل معتقه في قول عامة أهل العلم وحكي عن شريح وطاوس أنهما ورثاه لما روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس له وارث إلا غلام له هو أعتقه فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه قال الترمذي هذا حديث حسن وروي عن عمر نحو هذا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولأنه لم ينعم عليه فلم يرثه كالأجنبي وإعطاء النبي صلى الله عليه وسلم له قضية في عين يحتمل أن يكون وارثا بجهة غير الإعتاق وتكون فائدة الحديث أن إعتاقه له لم يمنعه ميراثه ويحتمل أنه أعطاه وصلة وتفضلا إذا ثبت أنه لا يرثه فلا يعقل عنه وقال الشافعي في القديم يعقل عنه لأن سيده أنعم عليه فجاز أن يغرم عنه ولنا إن العقل على العصبات وليس هذا منهم وما ذكره لا أصل له وينعكس كسائر العاقلة فإنه لم ينعم عليه ويعقلون عنه وينتقض بما إذا قضى إنسان دين آخر فقد غرم عنه ولا يعقل فصل فإن أسلم الرجل على يدي الرجل لم يرثه بذلك في قول عامة أهل العلم منهم الحسن والشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وقد روي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنه يرثه وهو قول إسحاق وحكي عن إبراهيم أن له ولاءه ويعقل عنه وعن ابن المسيب إن عقل عنه ورثه وإن لم يعقل عنه لم يرثه وعن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما أنه يرثه وإن لم يواله لما روى راشد بن سعد قال قال رضي الله عنه من أسلم على يديه رجل فهو مولاه يرثه ويدي عنه رواه سعيد وقال أيضا حدثنا عيسى بن يونس ثنا معاوية بن يحيى الصدفي عن القاسم السامي عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم على يديه رجل فله ولاؤه وروي بإسناده عن تميم الداري أنه قال يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين فقال هو أولى الناس بمحياه ومماته رواه أبو داود والترمذي وقال لا أظنه متصلا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولأن أسباب التوارث غير موجودة فيه وحديث راشد مرسل وحديث معاوية فيه أمامة بن يحيى الصدفي وهو ضعيف وحديث تميم تكلم الترمذي فيه فصل وإن عاقد رجل رجلا فقال عاقدتك على أن ترثني وأرثك وتعقل عني وأعقل عنك فلا حكم لهذا العقد ولا يتعلق به إرث ولا عقل وبه قال الشافعي وقال الحكم وحماد وأبو حنيفة هو عقد صحيح ولكل واحد منهما أن يرجع عنه ما لم يعقل واحد عن الآخر فإذا عقل عنه لزم ويرثه إذا لم يخلف عنه ما لم يعقل واحد عن الآخر فإذا عقل عنه لزم ويرثه إذا لم يخلف ذا رحم لقوله تعالى والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم النساء 33 ولأن هذا كالوصية ووصية الذي لا وارث له بجميع ماله جائزة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولأن أسباب التوارث محصورة في رحم ونكاح وولاء وليس هذا منها والآية منسوخة بآية الميراث ولذلك لا يرث مع ذي رحم شيئا قال الحسن نسختها وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله الأنفال 75 وقال مجاهد فآتوهم نصيبهم من العقل والنصرة والرفادة وليس هذا بوصلة لأن الوصي لا يعقل فله الرجوع وهذا عندهم بخلافه فصل واللقيط حر لا ولاء عليه في قول الجمهور وفقهاء الأمصار وروي عن عمر أن ولاءه لملتقطه وبه قال الليث وإسحاق وعن إبراهيم إن نوى أن يرث منه فذلك وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم المرأة تحوز ثلاثة مواريث لقيطها وعتيقها وولدها الذي لاعنت عليه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولأنه ليس بقرابة ولا عتيق ولا ذي نكاح فلا يرث كالأجنبي والحديث فيه كلام