Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد · AR

قسم V02/P360–V02/P361İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P360–V02/P361)

لأنه مالك لهم فوجبت فطرتهم عليه كالحاضرين وممن أوجب فطرة الآبق الشافعي و أبو ثور و ابن المنذر وأوجبها الزهري إذا علم مكانه و الأوزاعي إن كان في دار الإسلام و مالك إن كانت غيبته قريبة ولم يوجبها عطاء و الثوري وأصحاب الرأي لأنه لا يلزمه الإنفاق عليه فلا تجب فطرته كالمرأة الناشز ولنا أنه مال له فوجبت زكاته في حال غيبته كمال التجارة ويحتمل أن لا يلزمه إخراج زكاته حتى يرجع إلى يده كزكاة الدين والمغصوب ذكره ابن عقيل ووجه القول الأول أن زكاة الفطر تجب تابعة للنفقة والنفقة تجب مع الغيبة بدليل أن من رد الآبق رجع بنفقته وأما من شك في حياته منهم وانقطعت أخباره لم تجب فطرته نص عليه في رواية صالح لأنه لا يعلم بقاء ملكه عليه ولو اعتقه في كفارته لم يجزئه فلم تجب فطرته كالميت فإن مضت عليه سنون ثم علم حياته لزمه الإخراج لما مضى لأنه بان له وجود سبب الوجوب في الزمن الماضي فوجب عليه الإخراج لما مضى كما لو سمع بهلاك ماله الغائب ثم بان أنه كان سالما والحكم في القريب الغائب كالحكم في البعيد لأنهم ممن تجب فطرتهم مع الحضور فكذلك مع الغيبة كالعبيد ويحتمل أن لا تجب فطرتهم مع الغيبة لأنه لا يلزمه بعث نفقتهم إليهم ولا يرجعون بالنفقة الماضية فصل فأما عبيد عبيده فإن قلنا إن العبد لا يملكهم بالتمليك فالفطرة على السيد لأنهم ملكه وهذا ظاهر كلام الخرقي وقول أبو الزناد و مالك و الشافعي وأصحاب الرأي وإن قلنا يملك بالتمليك فقد قيل لا تجب فطرتهم على أحد لأن السيد لا يملكهم وملك العبد ناقص والصحيح وجوب فطرتهم لأن فطرتهم تتبع النفقة ونفقتهم واجبة فكذلك فطرتهم ولا يعتبر في وجوبها كمال الملك بدليل وجوبها على المكاتب عن نفسه وعبيده مع نقص ملكه فصل أما زوجة العبد فذكر أصحابنا المتأخرون أن فطرتها على نفسها إن كانت حرة وعلى سيدها إن كانت أمة وقياس المذهب عندي وجوب فطرتها على سيد العبد لوجوب نفقتها عليه ألا ترى أنه تجب عليه فطرة خادم امرأته مع أنه لا يملكها لوجوب نفقتها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أدوا صدقة الفطر بمن تمونون وهذه ممن يمونون وقد ذكر أصحابنا أنه لو تبرع بمؤونة شخص لزمته فطرته فمن تجب عليه أولى وهكذا لو زوج الابن أباه وكان ممن تجب عليه نفقته ونفقة امرأته فعليه فطرتهما والله أعلم فصل وإن تبرع بمؤونة إنسان في شهر رمضان فأكثر أصحابنا يختارون وجوب الفطرة عليه وقد نص عليه أحمد في رواية أبي داود فيمن ضم إلى نفسه يتيمة يؤدي عنها وذلك لقوله عليه السلام أدوا صدقة الفطر عمن تمونون وهذا ممن يمونون ولأنه شخص ينفق عليه فلزمته فطرته كعبده واختار أبو الخطاب لا تلزمه فطرته لأنه لا تلزمه مؤنته فلم تلزمه فطرته كما لو لم يمنه وهذا قول أكثر أهل العلم وهو الصحيح إن شاء الله وكلام أحمد في هذا محمول على الاستحباب لا على الإيجاب والحديث محمول على من تلزمه مؤنته لا على حقيقة المؤونة بدليل أنه تلزمه فطرة الآبق ولو لم يمنه ولو ملك عبدا عند غروب الشمس أو تزوج أو ولد له ولد لزمته فطرتهم لوجوب مؤونتهم عليه وإن لم يمنهم ولو باع عبده أو طلق امرأته أو ماتا أو مات ولده لم تلزمه فطرتهم وإن مانهم ولأن قوله ممن يمونون فعل مضارع فيقتضي الحال أو الاستقبال دون الماضي ومن مانه في رمضان إنما وجدت مؤونته في الماضي فلا يدخل في الخبر ولو دخل فيه لاقتضى وجوب الفطرة على من مانه ليلة واحدة وليس في الخبر ما يفيده بالشهر ولا بغيره فالتقيد بمؤونة الشهر تحكم فعلى هذا القول تكون فطرة هذا المختلف فيه على نفسه كما لو لم يمنه

قسم V02/P361–V02/P362İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P361–V02/P362)

وعلى قول أصحابنا المعتبر الإنفاق في جميع الشهر وقال ابن عقيل قياس مذهبنا أنه إذا مانه آخر ليلة وجبت فطرته قياسا على من ملك عبدا عند غروب الشمس وإذا مانه جماعة في الشهر كله أو مانه إنسان بعض الشهر فعلى قياس قول ابن عقيل هذا تكون فطرته على من مانه آخر ليلة وعلى قول غيره يحتمل أن لا تجب فطرته على أحد ممن مانه لأن سبب الوجوب المؤونة في جمع الشهر ولم يوجد ويحتمل أن تجب على الجميع فطرة واحدة بالحصص لأنهم اشتركوا في سبب الوجوب فأشبه ما لو اشتركوا في ملك عبد مسألة قال ( إذا كان عنده فضل عن قوت يومه وليلته ) وجملة ذلك أن صدقة الفطر واجبة على من قدر عليها ولا يعتبر في وجوبها نصاب وبهذا قال أبو هريرة و أبو العالية و الشعبي و عطاء و ابن سيرين و الزهري و مالك و ابن المبارك و الشافعي و أبو ثور وقال أصحاب الرأي لا تجب إلا على من يملك مائتي درهم أو ما قيمته نصاب فاضل عن مسكنه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صدقة إلا عن ظهر غنى والفقير لا غنى له فلا تجب عليه ولأنه تحل له الصدقة فلا تجب عليه كمن لا يقدر عليها ولنا ما روى ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح أو قال بر عن كل إنسان صغير أو كبير حر أو مملوك غنى أو فقير ذكر أو أنثى أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى وفي رواية أبي داود صاع من بر أو قمح عن كل اثنين ولأنه حق مال لا يزيد بزيادة المال فلا يعتبر وجوب النصاب فيه كالكفارة ولا يمتنع أن يؤخذ منه ويعطى لمن وجب عليه العشر والذي قاسوا عليه عاجز فلا يصح القياس عليه وحديثهم محمول على زكاة المال فصل وإذا لم يفضل إلى صاع أخرجه عن نفسه لقوله عليه السلام ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ولأن الفطرة تنبني على النفقة فكما يبدأ بنفسه في النفقة فكذلك في الفطرة فإن فضل آخر أخرجه عن مرأته لأن نفقتها آكد فإن نفقتها تجب على سبيل المعاوضة مع اليسار والإعسار ونفقة الأقارب صلة تجب مع اليسار دون الإعسار فإن فضل آخر أخرجه عن رقيقه لوجوب نفقتهم في الإعسار وقال ابن عقيل يحتمل تقديم الرقيق على الزوجة لأن فطرته متفق عليها وفطرتها مختلف فيها فإن فضل آخر أخرجه عن ولده الصغير لأن نفقته منصوص عليها ومجمع عليها وفي الوالد والولد الكبير وجهان أحدهما يقدم الولد لأنه كبعضه والثاني الوالد لأنه كبعض ولده وتقدم فطرة الأم على فطرة الأب لأنها مقدمة في البر بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي لما سأله من أبر قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال ثم أباك ولأنها ضعيفة عن الكسب ويحتمل تقديم فطرة الأب لقول النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ثم بالجد ثم الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات في الميراث ويحتمل تقديم فطرة الولد على فطرة المرأة لما روى أبو هريرة قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقام رجل فقال يا رسول الله عندي دينار قال تصدق به على نفسك قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي آخر قال تصدق به على زوجتك قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك

قسم V02/P362–V02/P363İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P362–V02/P363)

قال عندي آخر قال أنت أبصر فقدم الولد في الصدقة عليه فكذلك في الصدقة عنه ولأن الولد كبعضه فيقدم كتقديم نفسه ولأنه إذا ضيع ولده لم يجد من ينفق عليه فيضيع والزوجة إذا لم ينفق عليها فرق بينهما وكان لها من يمونها من زوج أو ذي رحم ولأن نفقة الزوجة على سبيل المعاوضة فكانت أضعف في استتباع الفطرة من النفقة الواجبة على سبيل الصلة لأن وجوب العوض المقدر لا يقتضي وجوب زيادة عليه يتصدق بها عمن له العوض ولهذا لم تجب فطرة الأخير المشروط له مؤونته بخلاف القرابة فإنها كما اقتضت صلته بالإنفاق عليه اقتضت صلته بتطهيره بإخراج الفطرة عنه فصل فإن لم يفضل إلا بعض صاع فهل يلزمه إخراجه على روايتين إحداهما لا يلزمه اختارها ابن عقيل لأنها طهرة فلا تجب على من لا يملك جميعها كالكفارة والثانية يلزمه إخراجه لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ولأنها طهرة فوجب منها ما قدر عليه كالطهارة بالماء ولأن الجزء من الصاع يخرج عن العبد المشترك فجاز أن يخرج عن غيره كالصاع فصل فإن أعسر بفطرة زوجته فعليها فطرة نفسها أو على سيدها إن كانت مملوكة لأنها تتحمل إذا كان ثم متحمل فإذا لم يكن عاد إليها كالنفقة ويحتمل أن لا يجب عليها شيء لأنها لم تجب على من وجد سبب الوجوب في حقه لعسرته فلم تجب على غيره كفطرة نفسه وتفارق النفقة فإن وجوبها آكد لأنها مما لا بد منه وتجب على المعسر العاجز ويرجع عليه بها عند يساره والفطرة بخلافها فصل ومن وجبت فطرته على غيره كالمرأة والنسيب الفقير إذا أخرج عن نفسه بإذن من تجب عليه صح بغير خلاف نعلمه لأنه نائب عنه وإن أخرج بغير إذنه ففيه وجهان أحدهما يجزئه لأنه أخرج فطرته فاجزأه كالتي وجبت عليه والثاني لا يجزئه لأنه أدى ما وجب على غيره بغير إذنه فلم يصح كما لو أدى عن غيره فصل ومن له دار يحتاج إليها لسكناها أو إلى أجرها لنفقته أو ثياب بذلة له أو لمن تلزمه مؤونته أو رقيق يحتاج إلى خدمتهم هو أو من يمونه أو بهائم يحتاج إلى ركوبها والانتفاع بها في حوائجهم الأصلية أو سائمة يحتاجون إلى نمائها كذلك أو بضاعة يحل ربحها الذي يحتاج إليه بإخراج الفطرة منها فلا فطرة عليه كذلك لأن هذا مما تتعلق به حاجته الأصلية فلم يلزمه بيعه كمؤونة نفسه ومن له كتب يحتاج إليها للنظر فيها والحفظ منها لا يلزمه بيعها والمرأة إذا كان لها حلي للبس أو لكراء تحتاج إليه لم يلزمها بيعه في الفطرة وما فضل من ذلك عن حوائجه الأصلية وأمكن بيعه وصرفه في الفطرة وجبت الفطرة به لأنه أمكن أداؤها من غير ضرر أصلي أشبه ما لو ملك من الطعام ما يؤديه فاضلا عن حاجته مسألة قال ( وليس عليه في مكاتبه زكاة ) وعلى المكاتب أن يخرج عن نفسه زكاة الفطر وممن قال لا تجب فطرة المكاتب على سيده أبو سلمة بن عبد الرحمن و الثوري و الشافعي وأصحاب الرأي وأوجبها على السيد عطاء و مالك و ابن المنذر لأنه عبد فأشبه سائر عبيده ولنا قوله عليه السلام ممن تمونون وهذا لا يمونه ولأنه لا تلزمه مؤونته فلم تلزمه فطرته كالأجنبي وبهذا فارق سائر عبيده وإذا ثبت هذا فإن على المكاتب فطرة نفسه وفطرة من تلزمه مؤونته كزوجته ورقيقه وقال أبو حنيفة و الشافعي لا تجب عليه لأنه ناقص الملك فلم تجب عليه الفطرة كالقن ولأنها زكاة فلم تجب عليه كزكاة المال ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى وهذا عبد ولا يخلو من كونه ذكرا أو أنثى ولأنه يلزمه نفقة نفسه فلزمته فطرتها كالحر الموسر ويفارق زكاة المال لأنها يعتبر لها الغنى والنصاب والحول ولا يحملها أحد عن غيره بخلاف الفطرة فصل وتلزم المكاتب فطرة من يمونه كالحر لدخولهم في عموم قوله عليه السلام أدوا صدقة الفطر عمن تمونون

قسم V02/P363–V02/P364İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P363–V02/P364)

مسألة قال ( وإذا ملك جماعة عبدا أخرج كل واحد منهم صاعا وعن أبي عبد الله رواية أخرى صاعا عن الجميع ) وجملة ذلك أن فطرة العبد المشترك واجبة على مواليه وبهذا قال مالك و محمد بن سلمة و عبد الملك و الشافعي و محمد بن الحسن و أبو ثور وقال الحسن و عكرمة و الثوري و أبو حنيفة و أبو يوسف لا فطرة على واحد منهم لأنه ليس عليه لأحد منهم ولاية تامة أشبه المكاتب ولنا عموم الأحاديث ولأنه عبد مسلم مملوك لمن يقدر على الفطرة وهو من أهلها فلزمته لمملوك الواحد وفارق المكاتب فإنه لا تلزم سيده مؤونته ولأن المكاتب يخرج عن نفسه زكاة الفطر بخلاف القن والولاية غير معتبرة في وجوب الفطرة بدليل عبد الصبي ثم أن ولايته للجميع فتكون فطرته عليهم واختلفت الرواية في قدر الواجب على كل واحد منهم ففي إحداهما على كل واحد صاع لأنها طهرة فوجب تكميلها على كل واحد من الشركاء ككفارة القتل والثانية على الجميع صاع على كل واحد منهم بقدر ملكه فيه وهذا الظاهر عن أحمد قال فوزان رجع أحمد عن هذه المسألة وقال يعطي كل واحد منهم نصف صاع يعني رجع عن إيجاب صاع كامل على كل واحد وهذا قول سائر من أوجب فطرته على سادته لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب صاعا على كل واحد وهذا عام في المشترك وغيره ولأن نفقته تقسم عليهم فكذلك فطرته التابعة لها ولأنه شخص واحد فلم تجب عنه صيعان كسائر الناس ولأنها طهرة فوجبت على سادته بالحصص كماء الغسل من الجناية إذا احتيج إليه وبهذا ينتقض ما ذكرناه للرواية الأولى فصل ومن بعضه حر ففطرته عليه وعلى سيده وبهذا قال الشافعي و أبو ثور وقال مالك على الحر بحصته وليس على العبد شيء ولنا أنه عبد مسلم تلزمه فطرته شخصين من أهل الفطرة فكانت فطرته عليهما كالمشترك ثم هل يلزم كل واحد منهما صاع أو بالحصص ينبني على ما ذكرنا في العبد المشترك فإن كان أحدهما معسرا فلا شيء عليه وعلى الآخر بقدر الواجب عليه ولو كان بين العبد وبين السيد مهايأة أو كان المشتركون في العبد قد تهايؤوا عليه لم تدخل الفطرة في المهايأة لأن المهايأة معاوضة كسب بكسب والفطرة حق لله تعالى فلا تدخل في ذلك كالصلاة فصل ولو ألحقت القافة ولدا برجلين أو أكثر فالحكم في فطرته كالحكم في العبد المشترك ولو أن شخصا حرا له قريبان فأكثر عليهم نفقته بينهم كانت فطرته عليهم كالعبد المشترك على ما ذكر فيه مسألة قال ( ويعطي صدقة الفطر لمن يجوز أن يعطي صدقة الأموال ) إنما كانت كذلك لأن صدقة الفطر زكاة فكان مصرفها مصرف سائر الزكاوات ولأنها صدقة فتدخل في عموم قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين التوبة 60 ولا يجوز دفعها إلى من لا يجوز دفع زكاة المال إليه ولا يجوز دفعها إلى ذمي وبهذا قال مالك و الليث و الشافعي و أبو ثور وقال أبو حنيفة يجوز وعن عمرو بن ميمون و عمرو بن شرحبيل و مرة الهمذاني أنهم كانوا يعطون منها الرهبان ولنا أنها زكاة فلم يجز دفعها إلى غير المسلمين كزكاة المال ولا خلاف في أن زكاة المال لا يجوز دفعها إلى غير المسلمين قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن لا يجزىء أن يعطى من زكاة المال أحد من أهل الذمة فصل ويجوز أن يعطي من أقاربه من يجوز أن يعطيه من زكاة ماله ولا يعطي منها غنيا ولا ذا قربى ولا أحدا ممن منع أخذ زكاة المال ويجوز صرفها في الأصناف الثمانية لأنها صدقة فأشبهت صدقة المال فصل فإن دفعها إلى مستحقها فأخرجها آخذها إلى دافعها أو جمعت الصدقة عند الإمام ففرقها على أهل السهمان فعادت إلى إنسان صدقته فاختار القاضي جواز ذلك قال لأن أحمد قد نص فيمن له نصاب من الماشية والزرع أن الصدقة تؤخذ منه وترد عليه إذا لم يكن له قدر كفايته

قسم V02/P364–V02/P367İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P364–V02/P367)

وهو مذهب الشافعي ولأن قبض الإمام أو المستحق أزال ملك المخرج وعادت إليه بسبب آخر فجاز كما لو عادت بميراث وقال أبو بكر مذهب أحمد أنه لا يحل له أخذها لأنها طهرة له فلم يجز له أخذها كشرائها ولأن عمر رضي الله عنه أراد أن يشتري الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تشترها ولا تعد في صدقتك فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه فأما إن اشتراها لم يجز له ذلك للخبر فإن ورثها فله أخذها لأنها رجعت إليه بغير فعل منه مسألة قال ( ويجوز أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة والجماعة ما يلزم الواحد ) إعطاء الجماعة ما يلزم الواحد لا نعلم فيه خلافا لأنه صرف صدقته إلى مستحقها فبرىء منها كما لو دفعها إلى واحد وأما إعطاء الواحد صدقة الجماعة فإن الشافعي ومن وافقه أوجبوا تفرقه الصدقة على ستة أصناف ودفع حصة كل صنف إلى ثلاثة منهم على ما ذكرناه قبل هذا وقد ذكرنا الدليل عليه ولأنها صدقة لغير معين فجاز صرفها إلى واحد كالتطوع وبهذا قال مالك و أبو ثور و ابن المنذر وأصحاب الرأي مسألة قال ( ومن أخرج عن الجنين فحسن وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يخرج عن الجنين ) المذهب أن الفطرة غير واجبة على الجنين وهو قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار لا يوجبون على الرجل زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه وعن أحمد رواية أخرى أنها تجب عليه لأنه آدمي تصح الوصية له وبه ويرث فيدخل في عموم الأخبار ويقاس على المولود ولنا أنه جنين فلم تتعلق الزكاة به كأجنة البهائم ولأنه لم تثبت له أحكام الدنيا إلا في الإرث والوصية بشرط أن يخرج حيا إذا ثبت هذا فإنه يستحب إخراجها عنه لأن عثمان كان يخرجها عنه ولأنها صدقة عمن لا تجب عليه فكانت مستحبة كسائر صدقات التطوع مسألة قال ( ومن كان في يده ما يخرجه عن صدقة الفطر وعليه دين مثله لزمه أن يخرج إلا أن يكون مطالبا بالدين فعليه قضاء الدين ولا زكاة عليه ) إنما لم يمنع الدين الفطرة لأنها آكد وجوبا بدليل وجوبها على الفقير وشمولها لكل مسلم قدر على إخراجها ووجوب تحملها عمن وجبت نفقته على غيره ولا تتعلق بقدر من المال فجرت مجرى النفقة ولأن زكاة المال تجب بالملك والدين يؤثر في الملك فأثر فيها وهذه تجب على البدن والدين لا يؤثر فيه وتسقط الفطرة عند المطالبة بالدين لوجوب أدائه عند المطالبة وتأكده بكونه حق آدمي معين لا يسقط بالإعسار وكونه أسبق سببا وأقدم وجوبا يأثم بتأخيره فإنه يسقط غير الفطرة وإن لم يطالب به لأن تأثير المطالبة إنما هو إلزام الأداء وتحريم التأخير فصل وإن مات من وجبت عليه الفطرة قبل أدائها أخرجت من تركته فإن كان عليه دين وله مال يفي بهما قضيا جميعا وإن لم يف بهما قسم بين الدين والصدقة بالحصص نص عليه أحمد في زكاة المال أن التركه تقسم بينهما وكذا هاهنا فإن كان عليه زكاة مال وصدقة فطر ودين فزكاة الفطر والمال كالشيء الواحد لاتحاد مصرفهما فيحاصان الدين وأصل هذا أن حق الله سبحانه وحق الآدمي إذا تعلقا بمحل واحد فكانا في الذمة أو كانا في العين تساويا في الاستيفاء فصل وإذا مات المفلس وله عبيد فهل شوال قبل قسمتهم بين الغرماء ففطرتهم على الورثة لأن الدين لا يمنع نقل البركة بل غايته أن يكون رهنا بالدين الرهن على مالكه فصل ولو مات عبيده أو من يمونه بعد وجوب الفطرة لم تسقط لأنها دين ثبت في ذمته بسبب عبده فلم تسقط بموته كما لو استدان العبد بإذنه دينا وجب في ذمته ولأن زكاة المال لا تسقط بتلفه فالفطرة أولى فإن زكاة المال تتعلق بالعين في إحدى الروايتين وزكاة الفطر بخلافه فصول في صدقة التطوع

قسم V02/P367–V02/P368İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P367–V02/P368)

وهي مستحبة في جميع الأوقات لقوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة البقرة 245 وأمر بالصدقة في آيات كثيرة وحث عليها ورغب فيها وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب فإن الله تعالى يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل متفق عليه وصدقة السر أفضل من صدقة العلانية لقول الله تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم البقرة 271 وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سبعة يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم رجلا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه متفق عليه وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صدقة السر تطفىء غضب الرب ويستحب الإكثار منها في أوقات الحاجات لقول الله تعالى أو إطعام في يوم ذي مسغبة البلد 14 وفي شهر رمضان لأن الحسنات تضاعف فيه ولأن فيه إعانة على أداء الصوم المفروض ومن فطر صائما كان له مثل أجره وتستحب الصدقة على ذي القرابة لقول الله تعالى يتيما ذا مقربة البلد 15 وقال النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة وهذا حديث حسن وسألت زينب امرأة عبد الله بن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم هل ينفعها أن تضع صدقتها في زوجها وبني أخ لها يتامى قال نعم لها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة رواه النسائي وتستحب الصدقة على من اشتدت حاجته لقول الله تعالى أو مسكينا ذا متربة البلد 16 فصل والأولى أن يتصدق من الفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام لقول النبي صلى الله عليه وسلم خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول متفق عليه وإن تصدق بما ينقص عن كفاية من تلزمه مؤونته ولا كسب له أثم لقول النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يضيع من يمون ولأن نفقة من يمونه واجبة والتطوع نافلة وتقديم النفل على الفرض غير جائز فإن كان الرجل وحده أو كان لمن يمون كفايتهم فأراد الصدقة بجميع ماله وكان ذا مكسب أو كان واثقا من نفسه يحسن التوكل والصبر على الفقر والتعفف عن المسألة فحسن لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الصدقة فقال جهد من مقل إلى فقير في السر وروي عن عمر رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئته بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك قلت أبقيت لهم مثله فأتاه أبو بكر بكل ما عنده فقال له ما أبقيت لأهلك قال الله ورسوله فقلت لا أسابقك إلى شيء بعده أبدا فهذا كان فضيلة في حق أبي بكر الصديق رضي الله عنه لقوة يقينه وكمال إيمانه وكان أيضا تاجرا ذا مكسب فإنه قال حين ولي قد علم الناس أن كسبي لم يكن ليعجز عن مؤونة عيالي أو كما قال رضي الله عنه فإن لم يوجد في المتصدق أحد هذين كره لما روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك فأعرض عنه ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر

قسم V02/P368–V03/P003İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P368–V03/P003)

فقال مثل ذلك فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي أحدكم بما يملك ويقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى فقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على المعنى الذي كره من أجله الصدقة بجميع ماله وهو أن يستكف الناس أي يتعرض لهم للصدقة أي يأخذها ببطن كفه يقال تكفف واستكف إذا فعل ذلك وروى النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى رجلا ثوبين من الصدقة ثم حث على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألم تروا إلى هذا دخل بهيئة بذة فأعطيته ثوبين ثم قلت تصدقوا فطرح أحد ثوبيه خذ ثوبك وانتهزه ولأن الإنسان إذا أخرج جميع ماله لا يأمن فتنة الفقر وشدة نزاع النفس إلى ما خرج منه فيندم فيذهب ماله ويبطل أجره ويصير كلا على الناس ويكره لمن لا صبر له على الإضافة أن ينقص نفسه من الكفاية التامة والله أعلم كتاب الصيام الصيام في اللغة الإمساك يقال صام النهار إذا وقف سير الشمس قال الله تعالى إخبارا عن مريم إني نذرت للرحمن صوما مريم 26 أي صمتها لأنه إمساك عن الكلام وقال الشاعر خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما يعني بالصائمة الممسكة عن الصهيل والصوم في الشرع عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص يأتي بيانه إن شاء الله تعالى وصوم رمضان واجب والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم البقرة 183 إلى قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه البقرة 184 وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس ذكر منها صوم رمضان وعن طلحة بن عبيد الله أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصيام قال شهر رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع شيئا قال فأخبرني ماذا فرض الله علي من زكاة فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام قال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق متفق عليهما وأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان فصل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة متفق عليه وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تقولوا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فيتعين حمل هذا على أنه لا يقال ذلك غير مقترن بما يدل على إرادة الشهر لئلا يخالف الأحاديث الصحيحة والمستحب مع ذلك أن يقول شهر رمضان كما قال الله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن البقرة 185 واختلف في المعنى الذي لأجله سمي رمضان فروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما سمي رمضان لأنه يحرق الذنوب فيحتمل أنه أراد أنه شرع صومه دون غيره ليوافق اسمه معناه وقيل هو اسم موضوع لغير معنى كسائر الشهور وقيل غير ذلك فصل والصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وروي معنى ذلك عن عمر و ابن عباس وبه قال عطاء وعوام أهل العلم وروي عن علي رضي الله عنه أنه لما صلى الفجر قال الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود وعن ابن مسعود نحوه وقال مسروق لم يكونوا يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق وهذا قول الأعمش

قسم V03/P003–V03/P004İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P003–V03/P004)

ولنا قول الله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر البقرة 187 يعني بياض النهار من سواد الليل وهذا يحصل بطلوع الفجر قال ابن عبد البر في قول النبي صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم دليل على أن الخيط الأبيض هو الصباح وأن السحور لا يكون إلا قبل الفجر وهذا إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش وحده فشذ ولم يعرج أحد على قوله والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس قال هذا قول جماعة علماء المسلمين مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وإذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما طلبوا الهلال فإن كانت السماء مصحية لم يصوموا ذلك اليوم ) وجملة ذلك أنه يستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان وتطلبه ليحتاطوا بذلك لصيامهم ويسلموا من الاختلاف وقد روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحصوا هلال شعبان لرمضان فإذا رأوه وجب عليهم الصيام إجماعا وإن لم يروه وكانت السماء مصحية لم يكن لهم صيام ذلك اليوم إلا أن يوافق صوما كانوا يصومونه مثل من عادته صوم يوم وإفطار يوم أو صوم يوم الخميس أو صوم آخر يوم من الشهر وشبه ذلك إذا وافق صومه أو من صام قبل ذلك بأيام فلا بأس بصومه لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتقدمن أحدكم رمضان بصيام يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صياما فليصمه متفق عليه وقال عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكره أهل العلم صوم يوم الشك واستقبال رمضان باليوم واليومين لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه وحكي عن القاسم بن محمد أنه سئل عن صيام آخر يوم من شعبان هل يكره قال لا إلا أن يغمى الهلال واتباع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى فأما استقبال الشهر بأكثر من يومين فغيره مكروه فإن مفهوم حديث أبي هريرة أنه غير مكروه لتخصيصه النهي باليوم واليومين وقد روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ألا أن أحمد قال ليس هو بمحفوظ قال وسألنا عنه عبد الرحمن بن مهدي فلم يصححه ولم يحدثني به وكان يتوقاه قال أحمد و العلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هذا لأنه خلاف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يصل شعبان برمضان ويحمل هذا الحديث على نفي استحباب الصيام في حق من لم يصم قبل نصف الشهر وحديث عائشة في صلة شعبان برمضان في حق من صام الشهر كله فإنه قد جاء ذلك في سياق الخبر فلا تعارض بين الخبرين إذا وهذا أولى من حملهما على التعارض ورد أحدهما بصاحبه والله أعلم وفي كلام الخرقي اختصار وتقديره طلبوا الهلال فإن رأوه صاموا وإن لم يروه وكانت السماء مصحية لم يصوموا فحذف بعض الكلام للعلم به اختصارا فصل ويستحب لمن رأى الهلال أن يقول ما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والتوفيق لما تحب وترضى ربي وربك الله رواه الأثرم

قسم V03/P004–V03/P005İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P004–V03/P005)

فصل وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في إحداهما وإن كان بينهما بعد كالعراق والحجاز والشام فلكل أهل بلد رؤيتهم وروي عن عكرمة أنه قال لكل أهل بلد رؤيتهم وهو مذهب القاسم و سالم و إسحاق لما روى كريب قال قدمت الشام واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال قلت رأيناه ليلة الجمعة فقال أنت رأيته ليلة الجمعة قلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام ومعاوية فقال لكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب ورواه مسلم أيضا ولنا قول الله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه البقرة 185 وقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي لما قال له الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة قال نعم وقوله للآخر لما قال له ماذا فرض الله علي من الصوم قال شهر رمضان وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان وقد ثبت أن هذا اليوم من شهر رمضان بشهادة الثقات فوجب صومه على جميع المسلمين ولأن شهر رمضان ما بين الهلالين وقد ثبت أن هذا اليوم منه في سائر الأحكام من حلول الدين ووقوع الطلاق والعتاق ووجوب النذور وغير ذلك من الأحكام فيجب صيامه بالنص والإجماع ولأن البينة العادلة شهدت برؤية الهلال فيجب الصوم كما لو تقاربت البلدان فأما حديث كريب فإنما دل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده ونحن نقول به وإنما محل الخلاف وجود قضاء اليوم الأول وليس هو في الحديث فإن قيل فقد قلتم إن الناس إذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما ولم يروا الهلال أفطروا في أحد الوجهين قلنا الجواب عن هذا من وجهين أحدهما أننا إنما قلنا يفطرون إذا صاموا بشهادته فيكون فطرهم مبنيا على صومهم بشهادته وهاهنا لم يصوموا بقوله فلم يوجد ما يجوز بناء الفطر عليه الثاني أن الحديث دل على صحة الوجه الآخر مسألة قال ( وإن حال دون منظره غيم أو قتر وجب صيامه وقد أجزأ إذا كان من شهر رمضان ) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة فروي عنه مثل ما نقل الخرقي اختارها أكثر شيوخ أصحابنا وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر وبه قال بكر بن عبد الله و أبو عثمان النهدي و ابن أبي مريم و مطرف و ميمون بن مهران و طاوس و مجاهد وروي عنه أن الناس تبع للإمام فإن صام صاموا وإن أفطر أفطروا وهذا قول الحسن و ابن سيرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون قيل معناه أن الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وعن أحمد رواية ثالثة لا يجب صومه ولا يجزئه عن رمضان إن صامه وهو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة و مالك و الشافعي ومن تبعهم لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين رواه البخاري وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين رواه مسلم وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الشك متفق عليه وهذا يوم شك ولأن الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل عنه بالشك

قسم V03/P005–V03/P006İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P005–V03/P006)

ولنا ما روى نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له قال نافع كان ابن عمر إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما بعث من ينظر له الهلال فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما رواه أبو داود ومعنى اقدروا له أي ضيقوا له العدد من قوله تعالى ومن قدر عليه رزقه الطلاق 7 أي ضيق عليه وقوله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر الإسراء 30 والتضيق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يوما وقد فسره ابن عمر بفعله وهو راويه وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره كما رجع إليه في تفسير التفرق في خيار المتابعين وروى عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل هل صمت من سرر شعبان شيئا قال لا وفي لفظ أصمت من سرر هذا الشهر شيئا قال لا قال فإذا أفطرت فصم يومين متفق عليه وسرر الشهر آخره ليال يستسر الهلال فلا يظهر ولأنه شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه أنه من غير رمضان فوجب الصوم كالطرف الآخر قال علي وأبو هريرة وعائشة لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ولأن الصوم يحتاط له ولذلك وجب الصوم بخبر واحد ولم يفطر إلا بشهادة اثنين فأما خبر أبي هريرة الذي احتجوا به فإنه يرويه محمد بن زياد وقد خالفه سعيد بن المسيب فرواه عن أبي هريرة فإن غم عليكم فصوموا الثلاثين وروايته أولى بالتقديم لإمامته واشتهار عدالته وثقته وموافقته لرأي أبي هريرة ومذهبه ولخبر ابن عمر الذي رويناه ورواية ابن عمر فاقدروا له ثلاثين مخالفة للرواية الصحيحة المتفق عليها ولمذهب ابن عمر ورأيه والنهي عن صوم الشك محمول على حال الصحو بدليل ما ذكرناه وفي الجملة لا يجب الصوم إلا برؤية الهلال أو كمال شعبان ثلاثين يوما أو يحول دون منظر الهلال غيم أو قتر على ما ذكرنا من الخلاف فيه مسألة قال ( ولا يجزئه صيام فرض حتى ينويه أي وقت كان من الليل ) وجملته أنه لا يصح صوم إلا بنية إجماعا فرضا كان أو تطوعا لأنه عبادة محضة فافتقر إلى النية كالصلاة ثم إن كان فرضا كصيام رمضان في أدائه أو قضائه والنذر والكفارة اشترط أن ينويه من الليل عند إمامنا و مالك و الشافعي وقال أبو حنيفة يجزىء صيام رمضان وكل صوم متعين بنية من النهار لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم متفق عليه وكان صوما واجبا متعينا ولأنه غير ثابت في الذمة فهو كالتطوع

%0
10 Bölüm

الأسئلة