فقال في رواية ابنه صالح أقل ما يجزئه من الماء سبع مرات وقال في رواية محمد بن الحكم ولكن المقعدة يجزي أن تمسح بثلاثة أحجار أو تغسلها ثلاث مرات ولا يجزي عندي إذا كان في الجسد أو يغسله ثلاث مرات وذلم لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل مقعدته ثلاثا رواه ابن ماجة وقال أبو داود سئل أحمد عن حد الاستنجاء بالماء فقال ينقي وظاهر هذا أنه لا عدد فيه إنما الواجب الإنقاء وهذا أصح لأنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك عدد ولا أمر به ولا بد من الإنقاء على الروايات كلها وهو أن تذهب لزوجة النجاسة وآثارها فصول في آداب التخلي لا يجوز استقبال القبلة في الفضاء لقضاء الحاجة في قول أكثر أهل العلم لما روي أبو أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره ولكن شرقوا أو غربوا قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل متفق عليه ولمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها وقال عروة بن ربيعة وداود يجوز استقبالها واستدبارها لما روى جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وهذا دليل على النسخ فيجب تقديمه ولنا أحاديث النهي وهي صحيحة وحديث جابر يحتمل أنه رآه في البنيان أو مستترا بشيء ولا يثبت النسخ بالاحتمال ويتعين حمله على ما ذكرنا ليكون موافقا للأحاديث التي نذكرها فأما في البنيان أو إذا كانن بينه وبين القبلة شيء يستره ففيه روايتان إحداهما لا يجوز أيضا وهو قول الثوري وأبي حنيفة لعموم الأحاديث في النهي والثانية يجوز استقبالها واستدبارها في البنيان روي ذلك عن العباس وابن عمر رضي الله عنهما وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر وهو الصحيح لحديث جابر وقد حملناه على أنه كان في البنيان وروت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قد فعلوها استقبلوا بمقعدتي القبلة رواه أصحاب السنن وأكثر أصحاب المسانيد منهم أبو داود الطيالسي رواه عن خالد بن الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة قال أبو عبد الله أحسن ما روي في الرخصة حديث عائشة وإن كان مرسلا فإن مخرجه حسن قال أحمد عراك لم يسمع من عائشة فلذلك سماه مرسلا وهذا كله في البنيان وهو خاص يقدم على العام وعن مروان الأصفر قال رأيتابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا قال بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس رواه أبو داود وهذا تفسير لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم العام وفيه جمع بين الأحاديث فيتيعن المصير إليه وعن أحمد أنه يجوز استدبار الكعبة في البنيان والفضاء جميعا لما روى ابن عمر قال رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة متفق عليه فصل ويكره أن يستقبل الشمس والقمر بفرجه لما فيهما من نور الله تعالى فإن استتر عنهما بشيء فلا بأس لأنه لو استتر عن القبلة جاز فها هنا أولى ويكره أن يستقبل الريح لئلا ترد عليه رشاش البول فينسجه فصل ويستحب أن يستتر عن الناس فإن وجد حائطا أو كثيبا أو شجرة أو بعيرا استتر به وإن لم يجد شيئا أبعد حتى لا يراه أحد
İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)
عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد · AR
لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من الرمل فليستدبره وروي عنه عليه السلام أنه خرج ومعه درقة ثم استتر بها ثم بال وعن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد والبراز الموضع البارز سمي قضاء الحاجة به لأنها تقضى فيه وعن المغيرة بن شعبة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا المذهب أبعد روى أحاديث هذا الفصل كلها أبو داود وابن ماجة وقال عبد الله بن جعفر كان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل رواه ابن ماجة فصل ويستحب أن يرتاد لبوله موضعا رخوا لئلا يترشش عليه قال أبو موسى كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأراد أن يتبول فأتى دمثا في أصل حائط فبال ثم قال إذا أراد أحدكم أن يتبول فليرتد لبوله ويستحب أن يبول قاعدا لئلا يترشش عليه قال ابن مسعود من الجفاء أن تبول وأنت قائم وكان سعد بن إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائما قالت عائشة رضي الله عنها من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعدا قال الترمذي هذا أصلح شيء في الباب وقد رويت الرخصة فيه عن عمر وعلي وابن عمر وزيد بن ثابت وسهل بن سعد وأنس وأبي هريرة وعروة وروى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما رواه البخاري وغيره ولعل النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لتبيين الجواز ولم يفعله إلا مرة واحدة ويحتمل أنه كان في موضع لا يتمكن من الجلوس فيه وقيل فعل ذلك لعلة كانت بمأبضة والمأبض ما تحت الركبة من كل حيوان فصل ويستحب أن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض لما روى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ولأن ذلك أستر له فيكون أولى فصل ولا يجوز أن يبول في طريق الناس ولا مورد ماء ولا ظل ينتفع به الناس لما روي معاذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل رواه أبو داود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا اللاعنين قالوا وما اللاعنان يا رسول الله قال الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلمهم أخرجه مسلم والمورد الطريق ولا يبول تحت شجرة مثمرة في حال كون الثمرة عليها لئلا تسقط عليه الثمرة فتتنجس به فأما في غير حال الثمرة فلا بأس فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحب ما استتر به إليه لحاجته هدف أو حائش نخل ولا يبول في الماء الدائم لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في الماء الراكد متفق عليه ولأن الماء إن كان قليلا تنجس به وإن كان كثيرا فربما تغير بتكرار البول فيه فأما الجاري فلا يجوز التغوط فيه لأنه يؤذي من يمر به وإن بال فيه وهو كثير لا يؤثر فيه البول فلا بأس لأن تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم الراكد بالنهي عن البول فيه دليل على أن الجاري بخلافه ولا يبول على ما نهي عن الاستجمار به لأن هذا أبلغ من الاستجمار به فالنهي ثم تنبيه على تحريم البول عليه ويكره أن يبول في شق أو ثقب لما روى عبد الله بن سرجس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الحجر
رواه أبو داود لأن عبد الله بن المغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في مستحمه ولأنه لا يأمن أن يكون فيه حيوان يلسعه أو يكون مسكنا للجن فيتأذى بهم فقد حكي أن سعد بن عبادة بال في جحر بالشام ثم استلقى ميتا فسمعت الجن تقول نحن قتلنا سيد الخز رج سعد بن عبادة ورميناه بسهمي ن فلم تخطىء فؤاده ولا يبول في مستحمه فإن عامة الوسواس منه رواه أبو داود وابن ماجة وقال سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول إنما هذا في الحفيرة فأما اليوم فمغسلاتهم الجص والصاروج والقير فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس به وقد قيل إن البصاق على البول يورث الوسواس وإن البول على النار يورث السقم وتوقي ذلك كله أولى ويكره أن يتوضأ على موضع بوله أو يستنجي عليه لئلا يتنجس به فصل ويعتمد في حال جلوسه على رجله اليسرى لما روى سراقة بن مالك قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتوكأ على اليسرى وأن ننصب اليمنى رواه الطبراني في المعجم ولأنه أسهل لخروج الخارج ولا يطيل المقام أكثر من قدر الحاجة لأن ذلك يضره وقد قيل إنه يورث الباسور وقيل إنه يدمي الكبد وربما آذى من ينتظره ويستحب أن يغطي رأسه لأن ذلك يروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولأنه حال كشف العورة فيستحي فيها ويلبس حذاءه لئلا تتنجس رجلاه ولا يذكر الله تعالى على حاجته إلا بقلبه وكره ذلك ابن عباس وعطاء وعكرمة وقال ابن سيرين والنخعي لا بأس به لأن الله تعالى ذكره محمود على كل حال ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد السلام في هذه الحال فذكر الله أولى فإذا عطس حمد الله بقلبه ولم يتكلم وقال ابن عقيل فيه رواية أخرى أنه يحمد الله بلسانه والأول أولى لما ذكرناه فإنه إذا لم يرد السلام الواجب فما ليس بواجب أولى ولا يسلم ولا يرد على مسلم لما روى ابن عمر أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم فلم يرد عليه السلام قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وعن جابر أن رجلا مر علي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك رواه ابن ماجه ولا يتكلم لما روى أبو سعيد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك رواه أبو داود فصل إذا أراد دخول الخلاء ومعه شيء فيه ذكر الله تعالى استحب وضعه وقال أنس بن مالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه رواه ابن ماجة وأبو داود وقال هذا حديث منكر وقيل إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يضعه لأن فيه محمد رسول الله ثلاثة أسطر فإن احتفظ بما معه مما فيه ذكر الله تعالى واحترز عليه من السقوط أو أدار الخاتم إلى باطن كفه فلا بأس قال أحمد الخاتم إذا كان فيه اسم الله يجعله في باطن كفه ويدخل الخلاء وقال عكرمة اقلبه هكذا في باطن كفك فاقبض عليه وبه قال إسحاق ورخص فيه ابن المسيب والحسن وابن سيرين وقال أحمد في الرجل يدخل الخلاء معه الدراهم أرجو أن لا يكون به بأس فصل ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج ويقول عند دخوله بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث ومن الرجس الشيطان الرجيم قالأحمد يقول إذا دخل الخلاء أعوذ بالله من الخبث والخبائث وما دخلت قط المتوضأ ولم أقلها إلا أصابني ما أكره وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث
متفق عليه وعن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله وعن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم رواهما ابن ماجة قال أبو عبيد الخبث بسكون الباء الشر والخبائث الشياطين وقيل الخبث بضم الباء والخبائث ذكران الشياطين وإناثهم فإذا خرج من الخلاء قال غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني أخرجه ابن ماجة وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك قال الترمذي هذا حديث حسن فصل ولا بأس أن يبول في الإناء قالت أميمة بنت رقيقة كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت السرير رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة باب ما ينقض الطهارة مسألة قال أبو القاسم ( والذي ينتقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر ) وجملة ذلك أن الخارج من السبيلين على ضربين معتاد كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح فهذا ينقض الوضوء إجماعا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدبر وخروج البول من ذكر الرجل وقبل المرأة وخروج المذي وخروج الريح من الدبر أحداث ينتقض كل واحد منها الطهارة ويوجب الوضوء ودم الاستحاضة ينقض الطهارة في قول عامة أهل العلم إلا في قول ربيعة الضرب الثاني نادر كالدم والدود والحصى والشعر فينقض الوضوء أيضا وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وكان عطاء والحسن وأبو مجلز والحكم وحماد والأوزاعي وابن المبارك يرون الوضوء من الدود يخرج منالدبر ولم يوجب مالك الوضوء من هذا الضرب لأنه نادر أشبه الخارج من غير السبيل ولنا أنه خارج من السبيل أشبه المذي ولأنه لا يخلو من بلة تتعلق به فينتقض الوضوء بها وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة بالوضوء لكل صلاة ودمها خارج غير معتاد فصل وقد نقل صالح عن أبيه في المرأة يخرج من فرجها الريح ما خرج من السبيلين ففيه الوضوء وقال القاضي خروج الريح من الذكر وقبل المرأة ينقض الوضوء وقال ابن عقيل يحتمل أن يكون الأشبه بمذهبنا في الريح يخرج من الذكر أن لا ينقض لأن المثانة ليس لها منفذ إلى الجوف ولا جعلها أصحابنا جوفا ولم يبطلوا الصوم بالحقنة فيه ولا نعلم لهذا وجودا ولا نعلم وجوده في حق أحد وقد قيل إنه يعلم وجوده بأن يحس الإنسان في ذكره دبيبا وهذا لا يصح فإن هذا لا يحصل به اليقين والطهارة لا تنتقض بالشك فإن قدر وجود ذلك يقين نقض الطهارة لأنه خارج من أحد السبيلين فنقض قياسا على سائر الخوارج فصل وإن قطر في إحليله دهنا ثم عاد فخرج نقض الوضوء لأنه خارج من السبيل ولا يخلو من بلة نجسة تصحبه فينتقض بها الوضوء كما لو خرجت منفردة ولو احتشى قطنا في ذكره ثم خرج وعليه بلل نقض الوضوء لأنه لو خرج منفردا لنقض فكذلك إذا خرج مع غيره فإن خرج ناشفا ففيه وجهان أحدهما ينقض لأنه خارج من السبيل فأشبه سائر الخوارج والثاني لا ينقض لأنه ليس بين المثانة والجوف منفذ فلا يكون خارجا من الجوف ولو احتقن في دبره فرجعت أجزاء خرجت من الفرج نقضت الوضوء وهكذا لو وطىء امرأته دون الفرج فدب ماؤه فدخل الفرج ثم خرج نقض الوضوء وعليهما الاستنجاء لأنه خارج من السبيل لا يخلو من بلة تصحبه من الفرج فإن لم يعلما خروج شيء منه احتمل وجهين أحدهما النقض فيهما لأن الغالب أنه لا ينفك عن الخروج فنقض كالنوم
والثاني لا ينقض لأن الطهارة متيقنة فلا نزول عنها بالشك لكن إن كان المحتقن قد أدخل رأس الزراقة ثم أخرجه نقض الوضوء وكذلك لو أدخل فيه ميلا أو غيره ثم خرج نقض الوضوء لأنه خارج من السبيل فنقض كسائر الخارج فصل قال أبو الحارث سألت أحمد عن رجل به علة ربما ظهرت مقعدته قال إن علم أنه يظهر معها ندى توضأ وإن لم يعلم فلا شيء عليه ويحتمل أن أحمد إنما أراد ندى ينفصل عنها لأنه خارج من الفرج متصل فنقض كالخارج على الحصى فأما الرطوبة اللازمة لها فلا تنقض ونها لا تنفك عن رطوبة فلو نقضت لنقض خروجها على كل حال ولأنه شيء لم ينفصل عنها فلم ينقض كسائر أجزائها وقد قالوا فيمن أخرج لسانه وعليه بلل ثم أدخله وابتلع ذلك البلل إنه لا يفطر لأنه لم يثبت له حكم الانفصال والله أعلم فصل قد ذكرنا أن المذي ينقض الوضوء وهو ما يخرج زلجا متسبسبا عند الشهوة فيكون على رأس الذكر واختلفت الرواية في حكمه فروي أنه يوجب الوضوء وغسل الذكر والأنثيين لما روي أن عليا رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ رواه أبو داود وفي لفظ يغسل ذكره ويتوضأ متفق عليه وفي لفظ توضأ وانضح فرجك والأمر يقتضي الوجوب ولأنه خارج بسبب الشهوة فأوجب غسلا زائدا على موجب البول كالمني فعلى هذا يجزئه غسلة واحدة لأن المأمور به غسل مطلق فيوجب ما يقع عليه اسم الغسل وقد ثبت في قوله في اللفظ الآخر وانضح فرجك وسواء غسله قبل الوضوء أو بعده لأنه غسل غير مرتبط بالوضوء فلم يترتب عليه كغسل النجاسة والرواية الثانية لا يجب أكثر من الاستنجاء والوضوء روي ذلك عن ابن عباس وهو قول أكثر أهل العلم وظاهر كلام الخرقي لما روى سهل بن حنيف قال كنت ألقي من المذي شدة وعناء فكنت أكثر منه الاغتسال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنما يجزئك من ذلك الوضوء أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأنه خارج لا يوجب الاغتسال أشبه الودي والأمر بالنضح وغسل الذكر والأنثيين محمول على الاستحباب لأنه يحتمله وقوله إنما يجزيك من ذلك الوضوء صريح في حصول الإجزاء بالوضوء فيجب تقديمه فأما الودي فهو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول كدرا فليس فيه وفي بقية الخوارج إلا الوضوء وروى الأثرم بإسناده عن ابن عباس قال المني والودي والمذي أما المني ففيه الغسل وأما المذي والودي ففيهما إسباغ الطهور مسألة قال ( وخروج البول والغائط من غير مخرجهما ) لا تختلف الرواية أن الغائط والبول ينتقض الوضوء بخروجهما من السبيلين ومن غيرهما ويستوي قليلهما وكثيرهما سواء كان السبيلان منسدين أو مفتوحين من فوق المعدة أو من تحتها وقال أصحاب الشافعي إن انسد المخرج وانفتح آخر دون المعدة لزم الوضوء بالخارج منه قولا واحدا وإن انفتح فوق المعدة ففيه قولان أحدهما ينقض الوضوء والثاني لا ينقضه وإن كان المعتاد باقيا فالمشهور أنه لا ينتقض الوضوء بالخارج من غيره وبناه على أصله في أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض ولنا عموم قوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط المائدة 6 وقول صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وحقية الغائط المكان المطمئن سمي الخارج به لمجاورته إياه فإن المتبرز يتحراه لحاجته كما سمي عذرة وهي في الحقيقة فناء الدار لأنه كان يطرح بالأفنية فسمي بها للمجاورة وهذا من الأسماء العرفية التي صار المجاز فيها أشهر من الحقيقة وعند الإطلاق يفهم منه المجاز ويحمل عليه الكلام لشهرته ولأن الخارج غائط وبول فنقض كما لو خرج من السبيل
مسألة قال ( وزوال العقل إلا أن يكون بوم يسير جالسا أو قائما ) وزوال العقل على ضربين نوم وغيره فأما غير النوم وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا قال ابن المنذر أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه ولأن هؤلاء حسهم أبعد من حس النائم بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه الضرب الثاني النوم وهو ناقض للوضوء في الجملة في قول عامة أهل العلم إلا ما حكي عن أبي موسى الأشعري وأبي مجلز وحميد الأعرج أنه لا ينقض وعن سعيد بن المسيب أنه كان ينام مرارا مضجعا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء ولعلهم ذهبوا إلى أن النوم ليس بحدث في نفسه والحدث مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك ولنا قول صفوان بن عسال لكن من غائط وبول ونوم وقد ذكرنا أنه صحيح وروى علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ رواه أبو داود وابن ماجة ولأن النوم مظنة الحدث فأقيم مقامه كالتقاء الختانين في وجوب الغسل أقيم مقام الإنزال فصل والنوم ينقسم ثلاثة أقسام نوم المضطجع فينقض الوضوء يسيره وكثيره في قول كل من يقول ينقضه بالنوم والثاني نوم القاعد إن كان كثيرا نقض رواية واحدة وإن كان يسيرا لم ينقض وهذا قول حماد والحكم ومالك والثوري وأصحاب الرأي وقال الشافعي لا ينقض وإن كثر إذا كان القاعد متمكنا مفضيا بمحل الحدث إلى الأرض لما روى أنس قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي لفظ قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون وهذا إشارة إلى جميعهم وبه يتخصص عموم الحديثين الأولين ولأنه متحفظ عن خروج الحدث فلم ينقض وضوؤه كما لو كان نومه يسيرا ولنا عموم الحديثين الأولين وإنما خصصناهما في اليسير لحديث أنس وليس فيه بيان كثرة ولا قلة فإن النائم يخفق رأسه من يسير النوم فهو يقين في اليسير فيعمل به وما زاد عليه فهو محتمل لا يترك له العموم المتيقن ولأن نقض الوضوء بالنوم يعلل بإفضائه إلى الحدث ومع الكثرة والغلبة يفضي إيه ولا يحس بخروجه منه بخلاف اليسير ولا يصح قياس الكثير على اليسير لاختلافهما في الإفضاء إلى الحدث الثالث ما عدا هاتين الحالتين وهو نوم القائم والراكع والساجد فروي عن أحمد في جميع ذلك روايتان / / / / إحداهما ينقض وهو قول الشافعي لأنه لم يرد في تخصيصه من عموم أحاديث النقض نص ولا هو في معنى المنصوص لكون القاعد متحفظا لاعتماده بمحل الحدث إلى الأرض والراكع والساجد ينفرج محل الحدث منهما والثانية لا ينقض إلا إذا كثر وذهب أبو حنيفة إلى أن النوم في حال من أحوال الصلاة لا ينقض وإن كثر لما روي ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلي فقلت له صليت ولم تتوضأ وقد نمت فقال إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله رواه أبو داود ولأنه حال من أحوال الصلاة فأشبهت حال الجلوس والظاهر عن أحمد التسوية بين القيام والجلوس لأنهما يشتبهان في الانخفاض واجتماع المخرج وربما كان القائم أبعد من الحدث لعدم التمكن من الاستثقال في النوم فإنه لو استثقل لسقط والظاهر عنه في الساجد التسوية بينه وبين المضطجع لأنه ينفرج محل الحدث ويعتمد بأعضائه على الأرض ويتهيأ لخروج الخارج فأشبه المضطجع والحديث الذي ذكروه منكر قاله أبو داود وقال ابن المنذر لا يثبت وهو مرسل يرويه قتادة عن أبي العالية قال شعبة لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها فصل واختلفت الرواية عن أحمد في القاعد المستند والمحتبي فعنه لا ينقض يسيره
قال أبو داود سمعت أحمد قيل له الوضوء من النوم قال إذا طال قيل فالمحتبي قال يتوضأ قيل فالمتكي قال الاتكاء شديد والمتساند كأنه أشد يعني من الاحتباء ورأى منها كلها الوضوء إلا أن يغفو يعني قليلا وعنه ينقض يعني بكل حال لأنه معتمد على شيء فهو كالمضطجع والأولى أنه متى كان معتمدا بمحل الحدث على الأرض أن لا ينقض منه إلا الكثير لأنه دليل انتفاء النقض في القاعد لا تفريق فيه فيسوي بين أحواله فصل واختلف أصحابنا في تحديد الكثير من النوم الذي ينقض الوضوء فقال القاضي ليس للقليل حد يرجع إليه وهو على ما جرت به العادة وقيل حد الكثير ما يتغير به النائم عن هيئته مثل أن يسقط على الأرض ومنها أن يرى حلما والصحيح أنه لا حد له لأن التحديد إنما يعرف بتوقيف ولا توقيف في هذا فمتى وجدنا ما يدل على الكثرة ممثل سقوط المتمكن وغيره انتقض وضوؤه وإن شك في كثرته لم ينتقض وضوؤه لأن الطهارة متيقنة فلا تزول بالشك فصل ومن لم يغلب على عقله فلا وضوء عليه لأن النوم الغلبة على العقل قال بعض أهل اللغة في قوله تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم البقرة 255 السنة ابتداء النعاس في الرأس فإذا وصل إلى القلب صار نوما قال الشاعر وسنان أقصده النعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم ولأن الناقض زوال العقل ومتى كان العقل ثابتا وحسه غير زال مثل من يسمع ما يقال عنده ويفهمه فلم يوجد سبب النقض في حقه وإن شك هل نام أم لا أو خطر بباله شيء لا يدري أرؤيا أو حديث نفس فلا وضوء عليه مسألة قال ( والارتداد عن الإسلام ) وجملة ذلك أن الردة تنقض الوضوء وتبطل التيمم وهذا قول الأوزاعي وأبي ثور وهي الإتيان بما يخرج به عن الإسلام إما نطقا أو اعتقادا أو شكا ينقل عن الإسلام فمتى عاود إسلامه ورجع إلى دين الحق فليس له الصلاة حتى يتوضأ وإن كان متوضئا قبل ردته وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يبطل الوضوء بذلك وللشافعي في بطن التيمم به قولان لقول الله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم البقرة 217 فشرط الموت ولأنها طهارة فلا تبطل بالردة كالغسل من الجنابة ولنا قوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك الزمر 65 والطهارة عمل وهي باقية حكما تبطل بمبطلاتها فيجب أن تحبط بالشرك ولأنها عبادة يفسدها الحدث فأفسدها الشرك كالصلاة والتيمم ولأن الردة حدث بدليل قول ابن عباس الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج وأشدهما حدث اللسان وإذا أحدث لم تقبل صلاته بغير وضوء لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ متفق عليه وما ذكروه تمسك بدليل الخطاب والمنطوق مقدم عليه ولأنه شرط الموت لجميع المذكور في الآية وهو حبوط العمل والخلود في النار وأما غسل الجنابة فلا يتصور فيه الإبطال وإنما يجب الغسل بسبب جديد بوجبه وهنا يجب الغسل أيضا عند من أوجب على من أسلم الغسل فصل ولا ينقض الوضوء ما عدا الردة من الكلام من الكذب والغيبة والرفث والقذف وغيرها نص عليه أحمد وقال ابن المنذر أجمع من تحفظ قوله من علماء الأمصار على أن القذف وقول الزور والكذب والغيبة لا توجب طهارة ولا تنقض وضوءا وقد روينا عن غير واحد من الأوائل أنهم أمروا بالوضوء من الكلام الخبيث وذلك استحباب عندنا ممن أمر به ولا نعلم حجة توجب وضوءا في شيء من الكلام وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم يأمر في ذلك بوضوء فصل وليس في القهقهة وضوء
روي ذلك عن عروة وعطاء والزهري ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال أصحاب الرأي يجب الوضوء من القهقهة داخل الصلاة دون خارجها وروي ذلك عن الحسن والنخعي والثوري لما روى أبو العالية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي فجاء ضرير فتردى في بئر فضحك طوائف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذين ضحكوا أن يعيدوا الوضوء والصلاة وروي من غير طريق أبي العالية بأسانيد ضعاف وحاصله يرجع إلى أبي العالية كذلك قال عبد الرحمن بن مهدي والإمام أحمد والدارقطني ولنا أنه معنى لا يبطل الوضوء خارج الصلاة فلم يبطله داخلها كالكلام وأنه ليس بحدث ولا يفضي إليه فأشبه سائر ما لا يبطل ولأن الوجوب من الشارع ولم ينص عن الشارع في هذا إيجاب للوضوء ولا في شيء يقاس هذا عليه وما رووه مرسل لا يثبت وقد قال ابن سيرين لا تأخذوا بمراسيل الحسن وأبي العالية فإنهما لا يباليان عمن أخذا والمخالف في هذه المسألة يرد الأخبار الصحيحة لمخالفتها أصوله فكيف يخالفها ها هنا بهذا الخبر الضعيف عند أهل المعرفة مسألة قال ( ومس الفرج ) الفرج اسم لمخرج الحدث ويتناول الذكر والدبر وقبل المرأة وفي نقض الوضوء بجميع ذلك خلاف في المذهب وغيره فنذكره إن شاء الله مفصلا ونبدأ بالكلام في مس الذكر فإنه آكدها فعن أحمد فيه روايتان إحداهما ينقض الوضوء وهو مذهب ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وأبان بن عثمان وعروة وسليمان بن يسار والزهري والأوزاعي والشافعي وهو المشهور عن مالك وقد روي أيضا عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وابن سيرين وأبي العالية والرواية الثانية لا وضوء فيه روي ذلك عن علي وعمار وابن مسعود وحذيفة وعمران بن حصين وأبي الدرداء وبه قال ربيعة والثوري وابن المنذر وأصحاب الرأي لما روي قيس بن طلق عن أبيه قال قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل كأنه بدوي فقال يا رسول الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ فقال وهل هو إلا بضعة منك أو مضغة منك رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة ولأنه عضو منه فكان كسائره ووجه الرواية الأولى ما روت بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مس ذكره فليتوضأ وعن جابر مثل ذلك وعن أم حبيبة وبي أيوب قالا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مس فرجه فليتوضأ وفي الباب عن أبي هريرة رواهن ابن ماجة وقال أحمد حديث بسرة وحديث أم حبيبة صحيحان وقال الترمذي حديث بسرة حسن صحيح وقال البخاري أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة وقال أبو زرعة حديث أم حبيبة أيضا صحيح وقد روى عنه بضعة عشر من الصحابة فأما خبر قيس فقال أبو زرعة وأبو حاتم قيس مما لا تقوم بروايته حجة ثم إن حديثنا متأخر لأن أبا هريرة قد رواه وهو متأخر الإسلام صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين وكان قدوم طلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يؤسسون المسجد أول زمن الهجرة فيكون حديثنا ناسخا له وقياس الذكر على سائر البدن لا يستقيم لأنه تتعلق به أحكام ينفرد بها من وجوب الغسل بإيلاجه والحد والمهر وغير ذلك فصل فعلى رواية النقض لا فرق بين العامد وغيره وبه قال الأوزاعي والشافعيوإسحاق وأبو أيوب وأبو خيثمة لعموم الخبر وعن أحمد لا ينتقض الوضوء إلا بمسه قاصدا مسه قال أحمد بن الحسين قيل لأحمد الوضوء من مس الذكر فقال هكذا وقبض على يده يعني إذا قبض عليه وهذا قول مكحول وطاوس وسعيد بن جبير وحميد الطويل قالوا إن مسه يريد وضوءا وإلا فلا شيء عليه لأنه لمس فلا ينقض الوضوء من غير قصد كلمس النساء فصل ولا فرق بين بطن الكف وظهره وهذا قول عطاء والأوزاعي وقال مالك والليث والشافعي وإسحاق لا ينقض مسه إلا بباطن كفه لأن ظاهر الكف ليس بآلة اللمس
فأشبه ما لو مسه بفخذه واحتج أحمد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس بينهما سترة فليتوضأ وفي لفظ إذا أفضى أحدكم إلى ذكره قد وجب عليه الوضوء رواه الشافعي في مسنده وظاهر كفه من يده والإفضاء اللمس من غير حائل ولأنه جزء من يده تتعلق به الأحكام المعلقة على مطلق اليد فأشبه باطن الكف فصل ولا ينقض مسه بذراعه وعن أحمد أنه ينقض لأنه من يده وهو قول عطاء والأوزاعي والصحيح الأول لأن الحكم المعلق على مطلق اليد في الشرع لا يتجاوز الكوع بدليل قطع السارق وغسل اليد من نوم الليل والمسح في التيمم وإنما وجب غسله في الوضوء لأنه قيده بالمرافق ولأنه ليس بآلة للمس أشبه العضد وكونه من يده يبطل بالعضد فإنه لا خلاف بين العلماء فيه فصل ولا فرق بين ذكره وذكر غيره وقال داود لا ينقض مس ذكره غيره لأنه لا نص فيه والأخبار إنما وردت في ذكر نفسه فيقتصر عليه ولنا أن مس ذكر غيره معصية وأدعى إلى الشهوة وخروج الخارج وحاجة الإنسان تدعو إلى مس ذكر نفسه فإذا انتقض بمس ذكر نفسه فبمس ذكر غيره أولى وهذا تنبيه يقدم على الدليل وفي بعض ألفاظ خبر بسرة من مس الذكر فليتوضأ فصل ولا فرق بين ذكر الصغير والكبير وبه قال عطاء والشافعي وأبو ثور وعن الزهري والأوزاعي لا وضوء على من مس ذكر الصغير لأنه يجوز مسه والنظر إليه وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل زبيبة الحسن وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم مس زبيبة الحسن ولم يتوضأ ولنا عموم قوله من مس الذكر فليتوضأ ولأنه ذكر آدمي متصل به أشبه الكبير والخبر ليس بثابت ثم إن نقض اللمس لا يلزم منه كون القبلة ناقضة ثم ليس فيه أنه صلى ولم يتوضأ فيحتمل أنه لم يتوضأ في مجلسه وجواز اللمس والنظر يبطل بذكر نفسه فصل وفرج الميت كفرج الحي لبقاء الاسم والحرمة لاتصاله بجملة الآدمي وهو قول الشافعي وقال إسحاق لا وضوء عليه وفي الذكر المقطوع وجهان أحدهما ينقض لبقاء اسم الذكر والآخر لا ينقض لذهاب الحرمة وعدم الشهوة بمسه فأشبه ثيل الجمل ولو مس القلفة التي تقطع في الختان قبل قطعها انتقض وضوؤه لأنها من جلدة الذكر وإن مسها بعد القطع فلا وضوء عليه لزوال الاسم والحرمة فصل فأما مس حلقة الدبر فعنه روايتان أيضا إحداهما لا ينقض الوضوء وهو مذهب مالك قال الخلال العمل والأشيع في قوله وحجته أنه لا يتوضأ من مس الدبر لأن المشهور من الحديث من مس ذكره فليتوضأ وهذا ليس في معناه لأنه لا يقصد مسه ولا يفضي إلى خروج خارج والثانية ينقض نقلها أبو داود وهو مذهب عطاء والزهري والشافعي لعموم قوله من مس فرجه فليتوضأ ولأنه أحد الفرجين أشبه الذكر فصل وفي مس المرأة فرجها أيضا روايتان إحداهما ينقض لعموم وله من مس فرجه فليتوضأ وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ولأنها آدمي مس فرجه فانتقض وضوؤه كالرجل والأخرى لا ينتقض قال المروذي قيل لأبي عبد الله فالجارية إذا مست فرجها أعليها وضوء قال لم أسمع في هذا بشيء قلت لأبي عبد الله حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ فتبسم وقال هذا حديث الزبيدي وليس إسناده بذاك ولأن الحديث المشهور في مس الذكر وليس مس المرأة فرجها في معناه لكونه لا يدعو إلى خروج خارج فلم ينقض فصل فأما لمس الخنثى المشكل فلا يخلو من أن يكون اللمس منه أو من غيره فإن كان اللمس منه فلمس أحد فرجيه لم ينتقض وضوؤه لأنه يحتمل أن يكون الملموس خلقة زائدة وإن لمسهما جميعا وقلنا لا ينقض وضوء المرأة مس فرجها لم ينتقض وضوؤها لجواز أن يكون امرأة مست فرجها أو خلقة زائدة وإن قلنا ينقض انتقض وضوؤه
لأنه لا بد أن يكون أحدهما فرجا وإن كان اللامس رجلا فمس الذكر لغير شهوة لم ينتقض وضوؤه وإن مسه لشهوة انتقض وضوؤه في ظاهر المذهب فإنه إن كان ذكرا قد مسه وإن كان أنثى فقد مسها لشهوة وإن مس قبل المرأة لم ينتقض وضوؤه لجواز أن يكون خلقة زائدة من رجل وإن مسهما جميعا لشهوة انتقض وضوؤه لما ذكرنا في الذكر وإن كان لغير شهوة انتقض وضوؤه في الظاهر لأنه لا يخلو من أن يكون مس ذكر رجل أو فرج امرأة وإن كان للامس امرأة فلمست أحدهما لغير شهوة لم ينتقض وضوؤها وإن لمست الذكر لشهوة لم ينتقض وضوؤها لجواز أن يكون خلقة زائدة من امرأة فإن مست فرج المرأة لشهوة انبنى على مس المرأة الرجل لشهوة فإن لنا ينقض انتقض وضوؤها ها هنا لذلك وإلا لم ينتقض وإن مستهما جميعا لغير شهوة وقلنا إن مس فرج المرأة ينقض الوضوء انتقض وضوؤها ها هنا وإلا فلا وإن كان اللامس خنثى مشكلا لم ينتقض وضوؤه إلا أن يجمع بين الفرجين في اللمس ولو مس أحد الخنثيين ذكر الآخر ومس الآخر فرجه وكان اللمس منهما لشهوة أو لغيرها فلا وضوء على واحد منهما لأن كل واحد منهما على انفراده يقين الطهارة باق في حقه والحدث مشكوك فيه فلا نزول عن اليقين بالشك لأنه يحتمل أن يكونا جميعا امرأتين فلا ينتقض وضوء لامس الذكر ويحتمل أن يكونا رجلين فلا ينتقض وضوء لامس الفرج وإن مس كل واحد منهما ذكر الآخر احتمل أن يكون امرأتين وقد مس كل واحد منهما خلقة زائدة من الآخر وإن مس كل واحد منهما قبل الآخر احتمل أن يكونا رجلين فصل ولا ينتقض الوضوء بمس ما عدا الفرجين من سائر البدن كالرفع والأنثيين والإبط في قول عامة أهل العلم إلا أنه روي عن عروة قال من مس أنثييه فليتوضأ وقال الزهري أحب إلي أن يتوضأ وقال عكرمة من مس ما بين الفرجين فليتوضأ وقول الجمهور أولى لأنه لا نص في هذا ولا هو في معنى المنصوص عليه فلا يثبت الحكم فيه ولا ينتقض وضوء الملموس أيضا لأن الوجوب من الشرع وإنما وردت السنة في اللامس ولا ينتقض الوضوء بمس فرج بهيمة وقال الليث بن سعد عليه الوضوء وقال عطاء من مس قنب حمار عليه الوضوء ومن مس ثيل جمل لا وضوء عليه وما قلناه قول جمهور العلماء وهو أولى لأن هذا ليس بمنصوص على النقض به ولا هو في معنى المنصوص عليه فلا وجه للقول به مسألة قال ( والقيء الفاحش والدم الفاحش والدود الفاحش يخرج من الجروح ) وجملته أن الخارج من البدن غير السبيل ينقسم قسمين طاهرا ونجسا فالطاهر لا ينقض الوضوء على حال ما والنجس ينقض الوضوء في الجملة رواية واحدة روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وعلقمة وعطاء وقتادة والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وكان مالك وربيعة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لا يوجبون منه وضوءا وقال مكحول لا وضوء إلا فيما خرج من قبل أو دبر لأنه خارج من غير المخرج مع بقاء المخرج فلم يتعلق به نقض الطهارة كالبصاق ولأنه لا نص فيه ولا يمكن قياسه على محل النص وهو الخارج من السبيلين لكون الحكم فيه غير معلل ولأنه لا يفترق الحال بين قليله وكثيره وطاهره ونجسه وها هنا بخلافه فامتنع القياس ولنا ما روى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال ثوبان صدق أنا صببت له وضوؤه رواه الأثرم والترمذي وقال هذا أصح شيء في هذا الباب قيل لأحمد حديث ثوبان ثبت عندك قال نعم وروى الخلال بإسناده عن ابن جريج عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قلس أحدكم فليتوضأ قال ابن جريج وحدثني ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وأيضا فإنه قول من سمينا من الصحابة