Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

قسم V04/P057–V04/P058Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P057–V04/P058)

إحداها : يستحب ركعتان عقب الوضوء للأحاديث الصحيحة فيها ، وقد أوضحت المسألة بدلائلها في آخر الباب في صفة الوضوء ، ويستحب لمن أريد قتله بقصاص أو في حد أو غيرهما أن يصلي قبيله إن أمكنه لحديث أبي هريرة : أن خبيب بن عدي الصحابي رضي الله عنه حين أخرجه الكفار ليقتلوه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دعوني أصلي ركعتين . فكان أول من صلى الركعتين عند القتل رواه البخاري ومسلم . المسألة الثانية : من السنن ركعتا الإحرام وكذا ركعتا الطواف إذا قلنا بالأصح إنهما لا يجبان . المسألة الثالثة : السنة لمن قدم من سفر أن يصلي ركعتين في المسجد أول قدومه لحديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين رواه البخاري ومسلم واحتج به البخاري في لمسألة . المسألة الرابعة : صلاة الاستخارة سنة وهي أن من أراد أمرا من الأمور صلى ركعتين بنية صلاة الاستخارة ثم دعا بما سنذكره إن شاء الله تعالى ، واتفق أصحابنا وغيرهم على أنها سنة لحديث جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني استخيرك بعلمك ، واستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا لأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال : عاجل أمري وآجله ، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا لأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال : عاجل أمري وآجله ، فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به . ويسمي حاجته رواه البخاري في مواضع من صحيحه ، وفي بعضها ثم رضني به ، ويستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة : قل يا أيها الكافرون وفي الثانية : قل هو الله أحد ثم ينهض بعد الاستخارة لما ينشرح له صدره . المسألة الخامسة : قال القاضي حسين وصاحبا التهذيب والتتمة والروياني في أواخر كتاب لجنائز من كتابه البحر : يستحب صلاة التسبيح للحديث الوارد فيها وفي هذا لاستحباب نظر لأن حديثها ضعيف ، وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف ، فينبغي ألا يفعل بغير حديث ، وليس حديثها بثابت ، وهو ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس رضي الله عنه : يا عباس يا عماه ألا أعطيك ، ألا أمنحك ، ألا أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره ، قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته ، أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ، ثم تركع وتقولها وأنت راكع عشرا وترفع رأسك من لركوع فتقولها عشرا ، ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا ثم تسجد فقولها عشرا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها كل يوم فافعل ، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة ، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة ، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة ، فإن لم تفعل ففي كل عمرك مرة رواه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه وغيرهم ، ورواه الترمذي من رواية أبي رافع بمعناه .

قسم V04/P058–V04/P060Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P058–V04/P060)

قال الترمذي : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة التسبيح غير حديث قال : ولا يصح منه كبير شيء ، قال : قد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح ، وذكروا الفضل فيه . وقد قال العقيلي : ليس في صلاة لتسبيح حديث يثبت ، وكذا ذكر أبو بكر بن العربي وآخرون ، أنه ليس فيها حديث صحيح ولا حسن والله أعلم . السادسة في صلاة الحاجة : عن ابن أبي أوفي رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له حاجة إلى الله تعالى أو أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ، ثم ليثن على الله عز وجل وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب لعرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين رواه الترمذي وضعفه . السابعة : يكره تخصيص ليلة لجمعة بصلاة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي رواه مسلم . الثامنة : قد سبق أن النوافل لا تشرع الجماعة فيها إلا في العيدين والكسوفين والاستسقاء ، وكذا التراويح والوتر بعدها إذا قلنا بالأصح : إن لجماعة فيها أفضل ، وأما باقي النوافل كالسنن الراتبة مع الفرائض والضحى والنوافل المطلقة فلا تشرع فيها الجماعة ، أي لا تستحب ، لكن لو صلاها جماعة جاز ، ولا يقال : إنه مكروه وقد نص الشافعي رحمه الله في مختصري البويطي والربيع على أنه لا بأس بالجماعة في النافلة ودليل جوازها جماعة أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه في بيته بعد ما اشتد النهار ومعه أبو بكر رضي الله عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت إلى المكان الذي أحب أن يصلي فيه فقام وصفنا خلفه ثم سلم وسلمنا حين سلم رواه البخاري ومسلم ، وثبتت الجماعة في النافلة مع رسول لله صلى الله عليه وسلم من رواية ابن عباس وأنس بن مالك وابن مسعود وحذيفة رضي الله عنهم ، وأحاديثهم كلها في الصحيحين إلا حديث حذيفة ففي مسلم فقط ، والله أعلم . التاسعة : ينبغي لكل أحد المحافظة على النوافل والإكثار منها على حسب ما سبق بيانه في الباب ، وقد سبقت دلائله ، من أهمها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب سبحانه وتعالى : اذكروا هل لعبدي من تطوع فتكمل به ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك رواه لترمذي والنسائي وآخرون ، قال الترمذي : حديث حسن ، ورواه أبو داود من رواية أبي هريرة هكذا ، ثم رواه من رواية تميم الداري بمعناه بإسناد صحيح .

قسم V04/P060–V04/P061Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P060–V04/P061)

العاشرة : الصلاة المعروفة بصلاة لرغائب ، وهي ثنتا عشرة ركعة تصلى بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب ، وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكران قبيحتان ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب ، وإحياء علوم لدين ، ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ذلك باطل ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك ، وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابا نفيسا في إبطالهما فأحسن فيه وأجاد رحمه لله . فرع في مذاهب العلماء في كيفية ركعات التطوع قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجوز في لنفل المطلق أن يسلم من ركعة وركعتين ، وأنه يجوز أن يجمع بين ركعات كثيرة سواء كان بالليل أم بالنهار ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز لاقتصار على ركعة في صلاة أبدا ، قال : ويجوز نوافل النهار ركعتين وأربعا ولا يزيد عليها ، ونوافل الليل ركعتين وأربعا وستا وثمانيا ولا يزيد ، وقد سبقت الأحاديث الصحيحة في فصل الوتر المصرحة بدلائل مذهبنا . فرع : مذهبنا أن الأفضل في نفل الليل والنهار أن يسلم من كل ركعتين ، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان ومالك وأحمد ، واختاره ابن المنذر ، وحكى عن ابن عمر وإسحاق بن راهوية أن الأفضل في النهار أربعا . وقال الأوزاعي وأبو حنيفة : صلاة الليل مثنى وصلاة لنهار إن شاء أربعا وإن شاء ركعتين ، دليلنا الحديث السابق صلاة الليل والنهار مثنى وهو صحيح كما بيناه قريبا ، وقد ثبت في كون صلاة النهار ركعتين ما لا يحصى من الأحاديث ، وهي مشهورة في الصحيح كحديث ركعتين قبل الظهر وركعتين بعده ، وكذا قبل العصر وبعد المغرب والعشاء ، وحديث ركعتي الضحى ، وتحية المسجد ، وركعتي الاستخارة ، وركعتين إذا قدم من سفر ، وركعتين بعد الوضوء ، وغير ذلك . وأما لحديث المروي عن أبي أيوب رضي الله عنه يرفعه : أربع قبل الظهر لا تسليم فيهن يفتح لهن أبواب السماء فضعيف متفق على ضعفه ، وممن ضعفه يحيى بن سعيد القطان وأبو داود والبيهقي ومداره على عبيدة بن معتب وهو ضعيف والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه إذا أقيمت الصلاة كره أن يشتغل بنافلة سواء تحية المسجد وسنة الصبح وغيرها ونقله ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابنه وأبي هريرة و سعيد بن جبير وعروة بن الزبير وابن سيرين وأحمد و إسحاق وأبي ثور ونقل عن ابن مسعود ومسروق والحسن البصري ومكحول ومجاهد وحماد بن أبي سليمان أنه لا يأتي بصلاة سنة الصبح والإمام في الفريضة قال : وقال مالك : إن لم يخف أن يفوته الإمام بالركعة فليصل خارجا قبل أن يدخل ، وإن خاف فوت الركعة فليركع مع الإمام ، وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو حنيفة : اركعهما في ناحية المسجد ما دمت تتيقن أنك تدرك الركعة الأخيرة ، فإن خشيت فوت الأخيرة فادخل مع الإمام .

قسم V04/P061–V04/P063Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P061–V04/P063)

دليلنا حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا لمكتوبة رواه مسلم وعن ابن بحينه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل وقد أقيمت صلاة الصبح فكلمه بشيء لا ندري ما هو فلما انصرفنا أحطنا به نقول ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه ولفظ البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي ركعتين وقد أقيمت الصلاة فلما انصرف قال : ألصبح أربعا وعن عبد الله بن سرجس قال : دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة فصلى ركعتين في جانب المسجد ، ثم دخل مع رسول لله صلى الله عليه وسلم فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا فلان بأي الصلاتين اعتددت بصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا رواه مسلم . فرع : تصح النوافل وتقبل وإن كانت الفرائض ناقصة لحديثي أبي هريرة وتميم الداري السابقين في المسألتين التاسعة والعاشرة . وأما لحديث المروي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل المصلي مثل التاجر لا يخلص له ربحه حتى يخلص رأس ماله ، كذلك المصلي لا تقبل نافلته حتى يؤدي الفريضة فحديث ضعيف بين البيهقي وغيره ضعفه ، قال البيهقي : ولو صح لحمل على نافلة تكون صحتها متوقفة على صحة الفريضة كسنة المغرب والعشاء والظهر بعدها ليجمع بينه وبين حديثي أبي هريرة وتميم والله أعلم . & باب سجود التلاوة &

قسم V04/P063–V04/P064Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P063–V04/P064)

قال المصنف رحمه الله تعالى : سجود التلاوة مشروع للقارىء والمستمع لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بسجدة كبر وسجد وسجدنا ( معه ) فإن ترك القارىء سجد المستمع ، لأنه توجه عليهما فلا يتركه احدهما بترك الآخر . وأما من سمع القارىء وهو غير مستمع إليه فقال الشافعي : لا أؤكد عليه كما أؤكد على المستمع ، لما روى عن عثمان وعمران بن الحصين رضي الله عنهم : السجدة على من استمع وعن ابن عباس رضي الله عنهما السجدة لمن جلس لها وهو سنة غير واجب . لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : عرضت النجم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسجد منا أحد . + الشرح : حديث ابن عمر رضي الله عنهما رواه البخاري ومسلم بلفظه إلا قوله : ( كبر ) فليس في روايتهما ، وهذا اللفظ في رواية أبي داود وإسنادهما ضعيف وأما حديث زيد بن ثابت فرواه البخاري ومسلم بمعناه ولفظ رواية البخاري عن زيد قال : قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم : والنجم فلم يسجد فيها ورواية مسلم أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم : والنجم إذا هوى فلم يسجد فيها . وأما الأثر عن ابن عباس فصحيح ذكره البيهقي وكذا الأثران عن عثمان وعمران ذكرهما البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم . أما حكم المسألة : فسجود التلاوة سنة للقارىء والمستمع بلا خلاف ، وسواء كان القارىء في صلاة أم لا ، وفي وجه شاذ ضعيف ، لا يسجد المستمع لقراءة مصل ، غير إمامه حكاه الرافعي وسواء سجد القارىء أم لم يسجد يسن للمستمع أن يسجد . هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور وقال الصيدلاني : لا يسن له السجود إذا لم يسجد القارىء ، واختاره إمام الحرمين ولو استمع إلى قراءة محدث أو كافر أو صبي فوجهان الصحيح استحباب السجود لأنه استمع سجدة . والثاني : لا ، لأنه كالتابع للقارىء وأما الذي لا يستمع لكن يسمع بلا إصغاء ولا قصد ففيه ثلاثة أوجه الصحيح : المنصوص في البويطي وغيره أنه يستحب له ولا يتأكد في حقه تأكده في حق المستمع والثاني : أنه كالمستمع والثالث : لا يسن له السجود ، وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي . فرع : المصلي إن كان منفردا سجد لقراءة نفسه ، فلو قرأ السجدة فلم يسجد ثم بدا له أن يسجد لم يجز لأنه تلبس بالفرض فلا يتركه للعود إلى سنة ، لأنه يصير زائدا ركوعا ، فلو بدا له قبل بلوغ حد الركعتين جاز ، ولو هوى لسجود التلاوة ثم بدا له فرجع جاز ، كما لو قرأ بعض التشهد الأول ولم يتمه جاز بلا شك قال أصحابنا : ويكره للمصلي الإصغاء إلى قراءة غير إمامه ، فإن أصغى المنفرد لقراءة قارىء في الصلاة أو غيرها لم يجز أن يسجد لأنه ممنوع من هذا الإصغاء ، فإن سجد بطلت صلاته ، وإن كان المصلي إماما فهو كالمنفرد فيما ذكرناه ، قال أصحابنا : ولا يكره له قراءة آية السجدة في الصلاة سواء كانت صلاة جهرية أو سرية ، هذا مذهبنا وسنذكر مذاهب العلماء فيه إن شاء الله تعالى .

قسم V04/P064–V04/P065Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P064–V04/P065)

وإذا سجد الإمام لزم المأموم السجود معه ، فإن لم يسجد بطلت صلاته بلا خلاف لتخلفه عن الإمام ، ولو لم يسجد الإمام لم يسجد المأموم ، فإن خالف وسجد بطلت صلاته بلا خلاف ، ويستحب أن يسجد بعد سلامه ليتداركها ولا يتأكد ولو سجد الإمام ولم يعلم المأموم حتى رفع الإمام رأسه من السجود لا تبطل صلاة المأموم لأنه تخلف بعذر ، ولكن لا يسجد ، فلو علم والإمام بعد في السجود لزمه السجود ، ولو هوى المأموم ليسجد معه فرفع الإمام وهو في الهوى رجع معه ولم يسجد ، وكذا الضعيف البطيء الحركة الذي هوى مع الإمام لسجود التلاوة فرفع الإمام رأسه قبل انتهائه إلى الأرض لا يسجد بل يرجع معه بخلاف سجود نفس الصلاة فإنه لا بد أن يأتي به ، وإن رفع الإمام لأنه فرض . وأما المأموم فيكره له قراءة السجدة ويكره له أيضا الإصغاء إلى قراءة غير إمامه كما سبق . فلو سجد لقراءة نفسه أو لقراءة غير إمامه بطلت صلاته ، لأنه زاد سجودا عمدا .

قسم V04/P065–V04/P066Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P065–V04/P066)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وسجدات التلاوة أربع عشرة في قوله الجديد ، سجدة في آخر الأعراف عند قوله تعالى : ويسبحونه وله يسجدون الأعراف : 602 وسجدة في الرعد عند قوله سبحانه وتعالى : بالغدو والآصال الأعراف : 502 ، الرعد : 51 ، النور : 63 وسجدة في النحل عند قوله تعالى : ويفعلون ما يؤمرون النحل : 05 وسجدة في بني إسرائيل عند قوله تعالى : ويزيدهم خشوعا الإسراء : 901 وسجدة في مريم عند قوله تعالى : خروا سجدا وبكيا مريم : 85 وسجدتان في الحج إحداهما : عند قوله تعالى : إن الله يفعل ما يشاء الحج : 81 والثانية : عند قوله تعالى : وافعلوا الخير لعلكم تفلحون الحج : 77 وسجدة في الفرقان عند قوله تعالى : وزادهم نفورا الفرقان : 06 وسجدة في النمل عند قوله تعالى : رب العرش العظيم النمل : 52 ، 62 وسجدة في ألم تنزيل عند قوله تعالى : وهم لا يستكبرون السجدة : 51 وسجدة في حم السجدة عند قوله تعالى : وهم لا يستكبرون فصلت : 83 وثلاث سجدات في المفصل إحداها : في آخر النجم فاسجدوا لله واعبدوا النجم : 26 والثانية : في إذا السماء انشقت الانشقاق : 12 عند قوله عز وجل : وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون الانشقاق : 12 والثالثة : في آخر إقرأ : واسجد واقترب العلق : 91 والدليل عليه ما روى عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : اقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان وفي القديم : سجود التلاوة إحدى عشرة سجدة وأسقط سجدات المفصل ، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة . + الشرح : حديث عمرو رواه أبو داود والحاكم بإسناد حسن ، وحديث ابن عباس رواه أبو داود والبيهقي بإسناد ضعيف . وضعفه البيهقي وغيره ، ومذهبنا أن سجدات التلاوة هذه الأربع عشرة ، وفي القديم أنها إحدى عشرة كما حكاه المصنف وهذا القديم ضعيف في النقل ، ودليله باطل كما سنذكره إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء . ومواضع السجدات كما ذكره المصنف ولا خلاف في شيء منها ، إلا في موضعين . أحدهما : سجدة حم السجدة فيها وجهان لأصحابنا حكاهما القاضي في تعليقه والبغوي وغيرهما أصحهما عند ( يسأمون ) كما ذكره المصنف ، وبهذا قطع الأكثرون الثاني : أنها عند قوله تعالى : إن كنتم إياه تعبدون النحل : 411 . وحكى ابن المنذر هذا المذهب عن عمر بن الخطاب والحسن البصري وابن سيرين وأصحاب ابن مسعود وإبراهيم النخعي وأبي صالح وطلحة بن مصرف وزيد بن الحارث ومالك والليث رضي الله عنهم ، وحكى الأول عن ابن المسيب وابن سيرين أيضا وأبي وائل والثوري وإسحاق رحمهم الله . وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد . ( الموضع الثاني ) سجدة النمل الصواب أنها عند قوله تعالى : رب العرش العظيم التوبة : 921 ، المؤمنون : 68 كما ذكره المصنف . وبهذا قطع المصنف والشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي والقاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ، وصاحب الشامل ، وشذ العبدري من أصحابنا فقال في كتابه الكفاية : هي عند قوله : ويعلم ما تخفون وما تعلنون النمل : 52 قال : هذا مذهبنا ، ومذهب أكثر الفقهاء ، وقال مالك : هي عند قوله تعالى : رب العرش العظيم التوبة : 921 ، 68 وهذا الذي ادعاه العبدري ، ونقله عن مذهبنا باطل مردود ، والله أعلم .

قسم V04/P066–V04/P068Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P066–V04/P068)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما سجدة ( ص ) فهي عند قوله تعالى : وخر راكعا وأناب ص : 42 وليست من سجدات التلاوة وإنما هي سجدة شكر لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقرأ ( ص ) فلما مر بالسجدة تشزنا بالسجود فلما رآنا قال : إنما هي توبة نبي ولكن قد استعددتم للسجود فنزل وسجد وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سجدها نبي الله داود توبة ، وسجدناها شكرا فإن قرأها في الصلاة فسجد فيها ففيه وجهان : أحدهما : تبطل صلاته لأنها سجدة شكر فبطلت بها الصلاة كالسجود عند تجدد نعمة والثاني : لا تبطل لأنها تتعلق بالتلاوة فهي كسائر سجدات التلاوة . + الشرح : حديث أبي سعيد رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري وقوله : تشزنا هو بتاء مثناة فوق ، ثم الشين المعجمة ، ثم زاي مشددة ثم نون مشددة أيضا أي تهيأنا ، وحديث ابن عباس رواه النسائي والبيهقي وضعفه ، قال أصحابنا : سجدة ( ص ) ليست من عزائم السجود معناه ليست سجدة تلاوة ولكنها سجدة شكر ، هذا هو المنصوص وبه قطع الجمهور . وقال أبو العباس بن سريج وأبو إسحاق المروزي : هي سجدة تلاوة من عزائم السجود والمذهب الأول ، قال أصحانا : إذا قلنا بالمذهب فقرأها في غير الصلاة استحب أن يسجد لحديث أبي سعيد هذا ، وحديث عمرو بن العاص السابق . وحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ( ص ) رواه . وإن قرأها في الصلاة ينبغي أن لا يسجد ، فإن خالف وسجد ناسيا أو جاهلا لم تبطل صلاته ، ولكن يسجد للسهو ، وإن سجدها عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته على أصح الوجهين ، وقد ذكرهما المصنف بدليلهما ، ولو سجد إمامه في ( ص ) لكونه يعتقدها فثلاثة أوجه أصحها : لا يتابعه ، بل إن شاء نوى مفارقته لأنه معذور ، وإن شاء ينتظره قائما كما لو قام إلى خامسة لا يتابعه ، بل إن شاء فارقه وإن شاء انتظره فإن انتظره لم يسجد للسهو لأن المأموم لا سجود عليه والثاني : لا يتابعه أيضا وهو مخير في المفارقة والانتظار كما سبق فإن انتظره سجد للسهو بعد سلام الإمام لأنه يعتقد أن إمامه زاد في صلاته جاهلا ، وأن لسجود السهو توجها عليهما ، فإذا أخل به الإمام سجد المأموم . والثالث : يتابعه في سجوده في ( ص ) حكاه الروياني في البحر لتأكد متابعة الإمام وتأويله والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في حكم سجود التلاوة : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه سنة وليس واجبا ، وبهذا قال جمهور العلماء ، وممن قال به عمر بن الخطاب وسلمان الفارسي وابن عباس وعمران بن الحصين ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وغيرهم رضي الله عنهم . وقال أبو حنيفة رحمه الله : سجود التلاوة واجب على القارىء والمستمع ، واحتج له بقول الله تعالى : فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون الانشقاق : 12 وبقوله تعالى : فاسجدوا لله واعبدوا النجم : 26 وبالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد للتلاوة ، وقياسا على سجود الصلاة ، واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة منها حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها رواه البخاري ومسلم كما سبق بيانه .

قسم V04/P068–V04/P070Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P068–V04/P070)

فإن قالوا : لعله سجد في وقت آخر قلنا : لو كان كذلك لم يطلق الراوي نفي السجود ، فإن قالوا : لعل زيدا قرأها بعد الصبح أو العصر ولا يحل السجود ذلك الوقت بالإتفاق ، قلنا : لو كان سبب الترك ما ذكروه لم يطلق زيد النفي وزمن القراءة ، ومن الدلائل حديث الأعرابي خمس صلوات في اليوم والليلة قال : هل علي غيرها قال : لا إلا أن تتطوع رواه البخاري ومسلم وسبق مرات ، واحتج به الشافعي في المسألة ، ومنها أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء السجدة قال : يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ، ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر وفي رواية قال : ( إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء ) روى البخاري الروايتين بلفظهما وهذا الفعل والقول من عمر رضي الله عنه في هذا الموطن والمجمع العظيم دليل ظاهر في إجماعهم على أنه ليس بواجب . ولأن الأصل عدم الوجوب حتى يثبت صحيح صريح في الأمر به ولا معارض له ولا قدرة لهم على هذا ، وقياسا على سجود الشكر ، ولأنه يجوز سجود التلاوة على الراحلة بالاتفاق في السفر ، فلو كان واجبا لم يجز كسجود صلاة الفرض . وأما الجواب عن الآية التي احتجوا بها فيه أنها وردت في ذم الكفار وتركهم السجود استكبارا وجحودا ، والمراد بالسجود في الآية الثانية سجود الصلاة والأحاديث محمولة على الاستحباب جمعا بين الأدلة والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في عدد سجدات التلاوة : قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح أنها أربع عشرة منها سجدتان في الحج ، وثلاث في المفصل ، وليس ( ص ) سجدة تلاوة ، وقال أبو حنيفة : هي أربع عشرة كقولنا ، وأشهرهما إحدى عشرة أسقط سجدات المفصل . وعن أحمد روايتان إحداهما أربع عشرة كقولنا والثانية خمس عشرة ، فأثبت ص وهذا مذهب إسحاق ابن راهويه وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي من أصحابنا كما سبق . وأجمعوا على السجدة الأولى في الحج ، واختلفوا في الثانية ، فممن أثبتها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي وابن عمر وأبو الدرداء وأبو موسى وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو العالية وزر بن حبيش ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود رضي الله عنهم . قال ابن المنذر : قال أبو إسحاق يعني السبيعي التابعي الكبير : أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين وحكى ابن المنذر عن سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وجابر بن زيد وأصحاب الرأي إسقاطها ، وعن ابن عباس روايتان . قال ابن المنذر : وبإثباتها أقول . واختلف العلماء في سجدات المفصل وهي النجم ، إذا السماء انشقت الانشقاق : 1 ، واقرأ ، فأثبتهن الجمهور من الصحابة فمن بعدهم وحذفهن جماعة ، احتج أصحابنا للمذهب بحديث عمرو بن العاص المذكور في الكتاب وهو صحيح كما بيناه ، وهو وإن كان فيه سجدة ص فهي محمولة على السجود فيها على أنه سجود شكر كما سنوضح دليله إن شاء الله تعالى . وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أنه سجد في إذا السماء انشقت انشقت وقال : سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه وفي رواية مسلم : في إذا السماء انشقت ، واقرأ باسم ربك ومعلوم أن أبا هريرة إنما أسلم سنة سبع من الهجرة ، وقد سبق أن حديث ابن عباس في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في المفصل منذ تحول إلى المدينة ليس بصحيح ، ولو صح قدمت عليه أحاديث أبي هريرة الصحيحة الصريحة المثبتة للسجود ، والعمدة في السجدة الثانية في الحج حديث عمرو بن العاص كما ذكرناه .

قسم V04/P070–V04/P071Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P070–V04/P071)

وأما حديث عقبة بن عامر قال : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : في الحج سجدتان قال : نعم ، ومن لم يسجدها فلا يقرأهما فرواه أبو داود والترمذي وقالا : ليس إسناده بالقوى ، وهو من رواية ابن لهيعة وهو متفق على ضعف روايته وإنما ذكرته لأبينه لئلا يغتر به ، وعن ابن عباس قال : سجدة ص ليست من عزائم السجود ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها رواه البخاري ، وفيها حديث أبي سعيد المذكور في الكتاب ، وقد بيناه والله أعلم .

%0
10 Bölüm