Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

قسم V01/P301–V01/P303Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P301–V01/P303)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما العظم والسن والقرن والظلف والظفر ففيه طريقان . من أصحابنا من قال : هو كالشعر والصوف لأنه لا يحس ولا يألم ، ومنهم من قال : ينجس قولا واحدا . + الشرح : هذان الطريقان مشهوران ، المذهب منهما عند الأصحاب القطع بالنجاسة وقد تقدم دليل المسألة ومذاهب العلماء فيها في مسألة الشعر ، والقائل بأنه لا خلاف هو أبو أسحاق المروزي ، قال أصحابنا : وقوله : لأنه لا يحس ولا يألم غير مسلم فإن السن تضرس والعظم يحس ، قال أصحابنا : حكم الظفر حكم العظم والظلف والقرن في هذا غير الآدمي وأما أجزاء الآدمي فتقدم بيانها في مسألة الشعر ، وأما خف البعير الميت فنجس بلا خلاف . فرع : العاج المتخذ من عظم الفيل نجس عندنا كنجاسة غيره من العظام لا يجوز استعماله في شيء رطب ، فإن استعمل فيه نجسه قال أصحابنا : ويكره استعماله في الأشياء اليابسة لمباشرة النجاسة ولا يحرم لأنه لا يتنجس به ، ولو اتخذ مشطا من عظم الفيل فاستعمله في رأسه أو لحيته فإن كانت رطوبة من أحد الجانبين تنجس شعره وإلا فلا ولكنه يكره ولا يحرم ، هذا هو المشهور للأصحاب . ورأيت في نسخة من تعليق الشيخ أبي حامد أنه قال : ينبغي أن يحرم وهذا غريب ضعيف . قلت : وينبغي أن يكون الحكم هكذا في استعمال ما يصنع ببعض بلاد حوران من أحشاء الغنم على هيئة الأقداح والقصاع ونحوها لا يجوز استعماله في رطب ويجوز في يابس مع الكراهة ، قال الروياني : ولو جعل الدهن في عظم الفيل للاستصباح أو غيره من الاستعمال في غير البدن فالصحيح جوازه ، وهذا هو الخلاف في جواز الاستصباح بزيت نجس لأنه ينجس بوضعه في العظم . هذا تفصيل مذهبنا في عظم الفيل ، وإنما أفردته عن العظام كما أفرده الشافعي ثم الأصحاب ، قالوا : وإنما أفرده لكثرة استعمال الناس له ، ولاختلاف العلماء فيه . فإن أبا حنيفة قال بطهارته بناء على أصله في كل العظام ، وبه قال مالك في رواية : إن ذكى فطاهر وإلا فنجس بناء على رواية له أن الفيل مأكول ، قال إبراهيم النخعي : إنه نجس لكن يطهر بخرطه ، وقد قدمنا دليل نجاسة جميع العظام وهذا منها ومذهب النخعي ضعيف بين الضعف والله أعلم . فرع : قال صاحب الشامل وغيره من أصحابنا في هذا الموضع : سئل فقيه العرب عن الوضوء من الإناء المعوج فقال : إن أصاب الماء تعويجه لم يجز وإلا فيجوز ، والإناء المعوج هو المضبب بقطعة من عظم الفيل ، وهذا صحيح والصورة فيما دون القلتين . وفقيه العرب ليس شخصا بعينه وإنما العلماء يذكرون مسائل فيها ألغاز وملح ينسبونها إلى فتيا فقيه العرب وصنف الإمام أبو الحسين بن فارس كتابا سماه فتيا فقيه العرب ، ذكر فيه هذه المسألة وأشد ألغازا منها . فرع : يجوز إيقاد عظام الميتة غير الآدمي تحت القدور وفي التنانير وغيرها ، صرح به صاحب الحاوي والجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة والروياني وغيرهم .

قسم V01/P303–V01/P304Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P303–V01/P304)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما اللبن في ضرع الشاة الميتة فهو نجس ، لأنه ملاق للنجاسة فهو كاللبن في إناء نجس وأما البيض في جوف الدجاجة الميتة فإن لم يتصلب قشره فهو كاللبن ، وإن تصلب قشره لم ينجس كما لو وقعت بيضة في شيء نجس . + الشرح : أما مسألة اللبن فهو نجس عندنا بلا خوف ، هذا حكم لبن الشاة وغيرها من الحيوان الذي ينجس بالموت ، فأما إذا ماتت امرأة وفي ثديها لبن فإن قلنا ينجس الآدمي بالموت فاللبن نجس كما في الشاة . وإن قلنا بالمذهب : أن الآدمي لا ينجس بالموت فهذا اللبن طاهر ، لأنه في إناء طاهر وقد ذكر الروياني المسألة في آخر باب بيع الغرر والله أعلم . وأما البيضة ففيها ثلاثة أوجه حكاها الماوردي والروياني والشاشي وآخرون أصحها وبه قطع المصنف والجمهور : إن تصلبت فطاهرة وإلا فنجسة والثاني : طاهرة مطلقا والثالث : نجسة مطلقا ، وحكاه المتولي عن نص الشافعي وهذا نقل غريب شاذ ضعيف . قال صاحبا الحاوي والبحر : لو وضعت هذه البيضة تحت طائر فصارت فرخا كان الفرخ طاهرا على الأوجه كلها كسائر الحيوان . ولا خلاف أن ظاهر هذه البيضة نجس ، وأما البيضة الخارجة في حياة الدجاجة فهل يحكم بنجاسة ظاهرها فيه وجهان ، حكاهما الماوردي والروياني والبغوي وغيرهم بناء على الوجهين في نجاسة رطوبة فرج المرأة ، وكذا الوجهان في الولد الخارج في حال الحياة ذكرهما الماوردي والروياني . وأما إذا انفصل الولد حيا بعد موتها فعينه طاهرة بلا خلاف ، ويجب غسل ظاهره بلا خلاف ، وإذا استحالت البيضة المنفصلة دما فهل هي نجسة أم طاهرة وجهان ، ولو اختلطت صفرتها ببياضها فهي طاهرة بلا خلاف ، وسنعيد المسألة في باب إزالة النجاسة مبسوطة إن شاء الله تعالى ، والدجاجة والدجاج بفتح الدال وكسرها لغتان والفتح أفصح والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن اللبن في ضرع الميتة نجس ، هذا مذهبنا وقول مالك وأحمد وقال أبو حنيفة : هو طاهر ، واحتج له بأنه يلاقي نجاسة باطنية فكان طاهرا كاللبن من شاة حية فإنه يخرج من بين فرث ودم ، قالوا : ولأن نجاسة الباطن لا حكم لها بدليل أن المني طاهر عندكم ويخرج من مخرج البول ، واحتج أصحابنا بأنه ملاق لنجاسة فهو كلبن في إناء نجس . وأجابوا عن قولهم : إن اللبن يلاقي الفرث والدم بأنا لا نسلم الملاقاة لأن الفرث في الكرش ، والدم في العروق واللبن بينه وبينهما حجاب رقيق ، وأما قولهم نجاسة الباطن لا حكم لها فغير مسلم بل لها حكم إذا انفصل ما لاصقها ، ولهذا لو ابتلع جوزة وتقايأها صارت نجسة الظاهر ، وأما المني فقال ابن الصباغ : إن سلمنا أن مخرجه مخرج البول فالفرق أنه عفي عنه لعموم البلوى به ، وتعذر الاحتراز عنه بخلاف اللبن في الشاة الميتة . وأما مسألة البيض في دجاجة ميتة فقد ذكرنا فيها ثلاثة أوجه لأصحابنا وحكي تنجيسها عن علي بن أبي طالب وابن مسعود ومالك رضي الله عنهم وطهارتها عن أبي حنيفة والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا ذبح حيوان يؤكل لم ينجس بالذبح شيء من أجزائه ، ويجوز الانتفاع بجلده وشعره وعظمه ما لم يكن عليها نجاسة لأنه جزء طاهر من حيوان طاهر مأكول فجاز الانتفاع به بعد الذكاة كاللحم . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه ، وقوله : من حيوان مأكول احتراز من أجزاء غير المأكول لا يجوز الانتفاع بها بمجرد الذكاة .

قسم V01/P304–V01/P305Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P304–V01/P305)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ذبح حيوان لا يؤكل نجس بذبحه كما ينجس بموته لأنه ذبح لا يبيح أكل اللحم فنجس به كما ينجس بالموت كذبح المجوسي . + الشرح : مذهبنا أنه لا يطهر بذبح ما لا يؤكل شعره ولا جلده ولا شيء من أجزائه وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة يطهر جلده واختلف أصحابه في طهارة لحمه واتفقوا أنه لا يحل أكله ، وحكى القاضي أبو الطيب وابن الصباغ عن مالك طهارة الجلد بالذكاة . قال ابن الضباغ : إلا جلد الخنزير فإن مالكا وأبا حنيفة وافقا على نجاستهما ، واحتج لأبي حنيفة بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : دباغ الأديم ذكاته فشبه الدباغ بالذكاة والدباغ يطهره فكذا الذكاة ولأنه جلد يطهر بالدباغ فطهر بالذكاة كالمأكول ولأن ما طهر جلد المأكول طهر غيره كالدباغ . واحتج أصحابنا بأشياء أحسنها ما ذكره المصنف وفيه كفاية . فإن قالوا : هذا منتقض بذبح الشاة المسمومة فإنه لا يبيح أكلها ويفيد طهارتها ، فالجواب أن أكلها كان مباحا وإنما امتنع لعارض وهو السم حتى لو قدر على رفع السم بطريق أبيح الأكل ، ودليل آخر وهو أن المقصود الأصلي بالذبح أكل اللحم فإذا لم يبحه هذا الذبح فلأن لا يبيح طهارة الجلد أولى . وأما الجواب عما احتجوا به من حديث : دباغ الأديم ذكاته فمن أوجه على تقدير صحته أحدها : أنه عام من المأكل وغيره فنخصه بالمأكول بدليل ما ذكرنا والثاني : أن المراد أن الدباغ يطهره الثالث : ذكره القاضي أبو الطيب أن الأديم إنما يطلق على جلد الغنم خاصة وذلك يطهر بالذكاة بالإجماع فلا حجة فيه للمختلف فيه . والجواب عن قياسهم على الدباغ من وجهين أحدهما : أن الدباغ موضوع لإزالة نجاسة حصلت بالموت وليس كذلك بالذكاة ، فإنها تمنع عندهم حصول نجاسة والثاني : أن الدباغ إحالة ولهذا لا يشترط فيه فعل بل لو وقع في المدبغة اندبغ بخلاف الذكاة فإنها مبيحة فيشترط فيها فعل فاعل بصفة في حيوان بصفة ، والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه لا يجوز ذبح الحيوان الذي لا يؤكل لأخذ جلده ولا ليصطاد على لحمه النسور والعقبان ونحو ذلك ، وسواء في هذا الحمار الزمن والبغل المكسر وغيرهما ، وممن نص على المسألة القاضي حسين ذكرها في تعليقه في باب بيع الكلاب قبيل كتاب السلم ، قال : وقال أبو حنيفة : يجوز ذبحه لجلده ، وحكى غيره عن مالك روايتين أصحهما عنه جوازه والثانية تحريمه ، وهما مبنيتان على تحريم لحمه عنده . فرع : اتخذ حوضا من جلد نجس ووضع فيه قلتين أو أكثر من الماء فالماء طاهر والإناء نجس ، وفي كيفية استعماله كلام سبق في موضعه ، وإن كان دون قلتين فنجس ونظيره لو ولغ كلب في إناء فيه ماء فإن كان قلتين فهو ماء طاهر في إناء نجس ، وإلا فهما نجسان . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : ولا نظير لهاتين المسألتين والله أعلم .

قسم V01/P305–V01/P308Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P305–V01/P308)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره استعمال أواني الذهب والفضة لما روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة هل يكره كراهة تنزيه أو تحريم قولان قال في القديم : كراهة تنزيه لأنه إنما نهى عنه للسرف والخيلاء والتشبه بالأعاجم ، وهذا لا يوجب التحريم ، وقال في الجديد : يكره كراهة تحريم وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم فتوعد عليه بالنار فدل على أنه محرم ، وإن توضأ منه صح الوضوء لأن المنع لا يختص بالطهارة فأشبه الصلاة في الدار المغصوبة ولأن الوضوء هو جريان الماء على الأعضاء وليس في ذلك معصية وإنما المعصية في استعمال الظرف دون ما فيه ، فإن أكل أو شرب منه لم يكن المأكول والمشروب حراما لأن المنع لأجل الظرف دون ما فيه . وأما اتخاذها ففيه وجهان أحدهما : يجوز لأن الشرع ورد بتحريم الاستعمال دون الاتخاذ . والثاني : لا ، وهو الأصح لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالطنبور والبربط ، وأما أواني البلور والفيروزج وما أشبههما من الأجناس المثمنة ففيه قولان ، روى حرملة أنه لا يجوز لأنه أعظم في السرف من الذهب والفضة ، فهو بالتحريم أولى ، وروى المزني أنه يجوز وهو الأصح لأن السرف غير ظاهر لأنه لا يعرفه إلا الخواص من الناس . + الشرح : قد جمع هذا الفصل جملا من الحديث في اللغة والأحكام ويحصل بيانها بمسائل إحداها : حديث حذيفة في الصحيحين لكن لفظه فيهما : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة إلخ فذكر فيه الذهب والفضة ، ووقع في أكثر نسخ المهذب الفضة فقط ، وفي بعضها الذهب والفضة ، أما الصحاف فجمع صحفه كقصعة وقصاع والصحفة دون القصعة ، قال الكسائي : القصعة ما تسع ما يشبع عشرة والصحفة ما يشبع خمسة . وأما راويه فهو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان ، واليمان لقب واسمه حسيل بضم الحاء وفتح السين المهملتين وآخره لام ويقال حسل بكسر الحاء وإسكان السين ، واليمان صحابي شهد هو وابنه حذيفة أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل المسلمون يومئذ اليمان رضي الله عنه خطأ ، وكان حذيفة من فضلاء الصحابة والخصيصين برسول الله صلى الله عليه وسلم توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين بعد وفاة عثمان بأربعين ليلة . وأما قوله : الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر فهو حديث صحيح رواه البخاري ومسلم من رواية أم سلمة رضي الله عنها ولفظه فيهما : الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم وفي رواية لمسلم : أن الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب وفي رواية له : من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم . وقوله صلى الله عليه وسلم يجرجر بكسر الجيم الثانية بلا خلاف ونارا بالنصب على المشهور الذي جزم به المحققون وروي بالرفع على أن النار فاعلة والصحيح الأول ، وهو الذي اختاره الزجاج والخطابي والأكثرون ، ولم يذكر الأزهري وآخرون غيره ، ويؤيده رواية مسلم : نارا من جهنم ، ورويناه في مسند أبي عوانة وفي الجعديات من رواية عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي يشرب في الفضة إنما يجرجر في جوفه نارا كذا هو في الأصول نارا بالألف من غير ذكر جهنم .

قسم V01/P308–V01/P309Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P308–V01/P309)

وأما معناه فعلى رواية النصب الفاعل هو الشارب مضمر في يجرجر ، أي يلقيها في بطنه بجرع متتابع يسمع له صوت لتردده في حلقه ، وعلى رواية الرفع تكون النار فاعلة ، معناه أن النار تصوف في جوفه ، وسمى المشروب نارا لأنه يؤول إليها كما قال الله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا النساء : 01 وأما جهنم عافانا الله منها ومن كل بلاء وسائر المسلمين فقال الواحدي : قال يونس وأكثر النحويين : هي عجمية لا تنصرف للتعريف والعجمة ، وقال آخرون : وهي عربية لا تنصرف للتأنيث والتعريف ، وسميت بذلك لبعد قعرها يقال : بئر جهنام إذا كانت عميقة القعر ، وقال بعض اللغويين : مشتقة من الجهومة وهي الغلظ سميت به لغلظ أمرها في العذاب . المسألة الثانية : في لغات الفصل : سبق منها ما يتعلق بالحديثين ، وأما السرف فقال أهل اللغة : هو مجاوزة الحد قال الأزهري : هو مجاوزة القدر المحدود لمثله ، وأما الخيلاء فبضم الخاء والمد من الاختيال ، قال الواحدي : الاختيال مأخوذ من التخيل وهو التشبه بالشيء فالمختال يتخيل في صوره من هو أعظم منه تكبرا . وقوله : والتشبه بالأعاجم يعني بهم الفرس من المجوس وغيرهم وكان هذا غالبا في الأكاسرة ، وأما الطنبور فبضم الطاء والباء والبربط بفتح البائين الموحدتين وهو العود والأوتار ، وهو فارسي ومعناه بالفارسية صدر البط وعنقه لأن صورته تشبه ذلك . قال الإمام أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي في كتابه المعرب هو معرب وتكلمت به العرب قديما وهو من ملاهي العجم ، قال الجواليقي : والطنبور معرب وقد استعمل في لفظ العرب قال : والطنبار لغة فيه ، وأما الفيروزج فبفتح الفاء وضم الراء وفتح الزاي والبلور بكسر الباء وفتح اللام هذا هو المشهور ، ويقال : بفتح الباء وضم اللام وممن حكى عنه هذا الثاني أبو القاسم الحريري وهاتان اللفظتان أيضا عجميتان والله أعلم . المسألة الثالثة : في أحكام الفصل : فاستعمال الإناء من ذهب أو فضة حرام على المذهب الصحيح المشهور ، وبه قطع الجمهور وحكى المصنف وآخرون من العراقيين والقاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي قولا قديما أنه يكره كراهة تنزيه ولا يحرم ، وأنكر أكثر الخراسانيين هذا القول وتأوله بعضهم على أنه أراد أن المشروب في نفسه ليس حراما ، وذكر صاحب التقريب : أن سياق كلام الشافعي في القديم يدل على أنه أراد أن عين الذهب والفضة الذي اتخذ منه الإناء ليست محرمة ، ولهذا لم يحرم الحلي على المرأة ، ومن أثبت القديم فهو معترف بضعفه في النقل والدليل . ويكفي في ضعفه منابذته للأحاديث الصحيحة كحديث أم سلمة وأشباهه ، وقولهم في تعليله : إنما نهى عنه للسرف والخيلاء ، وهذا لا يوجب التحريم . ليس بصحيح بل هو موجب للتحريم ، وكم من دليل على تحريم الخيلاء ، قال القاضي أبو الطيب : هذا الذي ذكروه للقديم موجب للتحريم كما أوجب تحريم الحرير والمعنى فيهما واحد . واعلم أن هذا القديم لا تفريع عليه وما ذكره الأصحاب ونذكره تفريع على الجديد وحكى أصحابنا عن داود أنه قال : إنما يحرم الشرب دون الأكل والطهارة وغيرهما وهذا الذي قاله غلط فاحش ففي حديث حذيفة وأم سلمة من رواية مسلم التصريح بالنهي عن الأكل والشرب كما سبق ، وهذان نصان في تحريم الأكل وإجماع من قبل داود حجة عليه ، قال أصحابنا : أجمعت الأمة على تحريم الأكل والشرب وغيرهما من الاستعمال في إناء ذهب أو فضة إلا ما حكي عن داود وإلا قول الشافعي في القديم ، ولأنه إذا حرم الشرب فالأكل أولى لأنه أطول مدة وأبلغ في السرف .

قسم V01/P309–V01/P311Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P309–V01/P311)

وأما قوله صلى الله عليه وسلم الذي يشرب في آنية الفضة ولم يذكر الأكل فجوابه من أوجه أحدها : أنه مذكور في رواية مسلم كما سبق الثاني : أن الأكل مذكور في رواية حذيفة وليس في هذا الحديث معارضة له والثالث : أن النهي عن الشرب تنبيه على الاستعمال في كل شيء لأنه في معناه كما قال الله تعالى : لا تأكلوا الربا وجميع أنواع الاستيلاء في معنى الأكل بالإجماع وإنما نبه به لكونه الغالب والله أعلم . الرابعة : قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : يستوي في تحريم استعمال إناء الذهب والفضة الرجال والنساء وهذا لا خلاف فيه لعموم الحديث وشمول المعنى الذي حرم بسببه ، وإنما فرق بين الرجال والنساء في التحلي لما يقصد فيهن من غرض الزينة للأزواج والتجمل لهم . الخامسة : قال أصحابنا : يستوي في التحريم جميع أنواع الاستعمال من الأكل والشرب والوضوء والغسل والبول في الإناء ، والأكل بمعلقة الفضة والتجمر بمجمرة فضة إذا احتوى عليها قالوا : ولا بأس إذا لم يحتو عليها وجاءته الرائحة من بعيد وينبغي أن يكون بعدها بحيث لا ينسب إليه أنه متطيب بها ، وتحرم المكحلة ، وظرف الغالية وإن صغر على الصحيح الذي قطع به الجمهور ، وحكى إمام الحرمين عن والده أبي محمد ترددا في جواز ذلك إذا كان من فضة . قال الإمام : والوجه القطع بتحريمه ، وأطلق الغزالي خلافا في استعمال الإناء الصغير كالمكحلة ولم يخصه بالفضة وكلامه محمول على ما ذكره شيخه وهو التخصيص بالفضة ، ويحرم تزيين الحوانيت والبيوت والمجالس بأواني الذهب والفضة على المذهب الصحيح المشهور ، وحكى إمام الحرمين أن شيخه حكى فيه وجهين ، قال الإمام : والوجه القطع بالتحريم للسرف ، واتفقوا على تحريم استعمال ماء الورد من قارورة الفضة . قال القاضي حسين في تعليقه : والحيلة في استعماله منها أن يصبه في يده اليسرى ثم يصبه من اليسرى في اليمنى ويستعمله فلا يحرم ، وكذا قال البغوي في فتاويه : لو توضأ من إناء فضة فصب الماء على يده ثم صبه منها على محل الطهارة جاز . قال : وكذا لو صب الماء في يده ثم شربه منها جاز فلو صب الماء على العضو الذي يريد غسله فهو حرام ، لأنه استعمال ، وذكر صاحب الحاوي نحو هذا فقال : من أراد التوقي عن المعصية في الأكل من إناء الذهب والفضة فليخرج الطعام إلى محل آخر ثم يأكل من ذلك المحل فلا يعصي ، قال : وفعل مثل هذا الحسن البصري ، وحكى القاضي حسين مثله عن شيخه القفال المروزي ودليله ظاهر ، لأن فعله ترك للمعصية فلا يكون حراما كمن توسط أرضا مغصوبة فإنه يؤمر بالخروج بنية التوبة ، ويكون في خروجه مطيعا لا عاصيا والله أعلم . السادسة : لو توضأ أو اغتسل من إناء الذهب صح وضوؤه وغسله بلا خلاف نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم ، واتفق الأصحاب عليه ودليله ما ذكره المصنف ، وقوله : كالصلاة في الدار المغصوبة ، هكذا عادة أصحابنا يقيسون ما كان من هذا القبيل على الصلاة في الدار المغصوبة ، وسبب ذلك أنهم نقلوا الإجماع على صحة الصلاة في الدار المغصوبة قبل مخالفة أحمد رحمه الله ، ومثل هذا لو توضأ أو تيمم بماء أو بتراب مغصوب أو ذبح بكسين مغصوب أو أقام الإمام الحد بسوط مغصوب صح الوضوء والتيمم والذبح والحد ويأثم والله أعلم . وأما قول المصنف : ولأن الوضوء هو جريان الماء على الأعضاء ففيه تصريح منه بما اتفق عليه الأصحاب من أنه لا يصح الوضوء حتى يجري الماء على العضو ، وأنه لا يكفي إمساسه والبلل وستأتي المسألة مبسوطة في باب صفة الوضوء إن شاء الله تعالى ، وبهذا الذي ذكرناه من صحة الوضوء من إناء الذهب والفضة قال مالك وأبو حنيفة وجماهير العلماء وقال داود : لا يصح .

قسم V01/P311–V01/P313Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P311–V01/P313)

السابعة : إذا أكل أو شرب من إناء الفضة أو الذهب عصى بالفعل ولا يكون المأكول والمشروب حراما نص عليه الشافعي في الأم واتفق الأصحاب عليه ودليله ما ذكره المصنف والله أعلم . الثامنة : هل يجوز اتخاذ الإناء من ذهب أو فضة وادخاره من غير استعمال فيه خلاف حكاه المصنف هنا في التنبيه والماوردي والقاضي أبو الطيب والأكثرون وجهين وحكاه الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد والبندنيجي وصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي قولين وذكر صاحبا الشامل والبحر وصاحب البيان أن أصحابنا اختلفوا في حكايته فبعضهم حكاه قولين وبعضهم وجهين واتفقوا على أن الصحيح تحريم الاتخاذ وقطع به بعضهم وهو مذهب مالك وجمهور العلماء لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالطنبور . ولأن اتخاذه يؤدي إلى استعماله فحرم كإمساك الخمر . قالوا : لأن المنع من الاستعمال لما فيه من السرف والخيلاء وذلك موجود في الاتخاذ ، وبهذا يحصل الجواب عن قول القائل الآخر : إن الشرع ورد بتحريم الاستعمال دون الاتخاذ فيقال : عقلنا العلة في تحريم الاستعمال وهي السرف والخيلاء وهي موجودة في الاتخاذ والله أعلم . قال أصحابنا : ولو صنع الإناء صانع أو كسره كاسر فإن قلنا : يجوز اتخاذه وجب للصانع الأجرة وعلى الكاسر الأرش وإلا فلا . التاسعة : هل يجوز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة كالياقوت والفيروزج والعقيق والزمرد وهو بالزاي المعجمة وفتح الراء وضمها والزبرجد وهو بالدال المهملة والبلور وأشباهها فيه قولان : أصحهما باتفاق الأصحاب الجواز وهو نصه في الأم ومختصر المزني وبه قال مالك ، ودليل القولين مذكور في الكتاب ، وإذا قلنا بالأصح : أنه لا يحرم فهو مكروه ولو اتخذ إناء من هذه الجواهر النفيسة ولم يستعمله قال المحاملي : إن قلنا يجوز استعماله فالاتخاذ أولى وإلا فكاتخاذ إناء ذهب أو فضة في جميع الأحكام . قال أصحابنا : وما كانت نفاسته بسبب الصنعة لا لجوهره كالزجاج المخروط وغيره لا يحرم بلا خلاف هكذا صرحوا في جميع الطرق بأنه لا خلاف فيه وأشار صاحب البيان إلى وجه في تحريمه وهو غلط والصواب من حيث المذهب والدليل الجزم بإباحته ، ونقل صاحب الشامل الإجماع على ذلك ، قال أصحابنا : وكذا لو اتخذ لخاتمه فصا من جوهرة مثمنة فهو مباح بلا خلاف ، قال أصحابنا : وكذا لا يكره لبس الكتان النفيس والصوف ونحوه قال صاحبا الحاوي والبحر : الإناء المتخذ من طيب رفيع كالكافور المرتفع والمصاعد والمعجون من مسك وعنبر يخرج فيه وجهان أحدهما : يحرم استعماله لحصول السرف والثاني : لا ، لعدم معرفة أكثر الناس له قالا : وأما غير المرتفع كالصندل والمسك فاستعماله جائز قطعا . فرع : قد ذكر المصنف أن البلور كالياقوت وأن في جواز استعماله القولين وقد علق في ذهن كثير من المبتدئين وشبههم أن المصنف خالف الأصحاب في هذا ، وأنهم قطعوا بجواز استعمال إناء البلور لأنه كالزجاج ، وهذا الذي علق بأذهانهم وهم فاسد ، بل صرح الجمهور بجريان القولين في البلور ، وممن صرح بذلك شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد في تعليقه وأبو علي البندنيجي والمحاملي في المجموع والتجريد والقاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وأبو العباس الجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وآخرون من العراقيين والقاضي حسين وصاحب الإنابة والغزالي في الوجيز وصاحب التتمة والتهذيب والروياني في كتابيه البحر والحلية وصاحب العدة وآخرون من الخراسانيين ، وإنما خالفهم صاحب الحاوي فقطع بجوازه وقال إمام الحرمين : ألحق شيخي البلور بالزجاج وألحقه الصيدلاني والعراقيون بالجواهر النفيسة فيكون على القولين . فحصل أن الجمهور من أصحابنا في الطريقتين على طرد القولين في البلور ولم يخالف فيه إلا صاحب الحاوي والشيخ أبو محمد والله أعلم .

قسم V01/P313Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P313)

فرع : إذا باع إناء ذهب أو فضة قال القاضي أبو الطيب : البيع صحيح لأن المقصود عين يصح بيعها هكذا أطلق القاضي هنا ونقل أبو علي البندنيجي في جامعه هنا اتفاق الأصحاب عليه ، وينبغي أن يبني على الاتخاذ فإن جووزناه صح البيع ، وإن حرمناه كان حكمه حكم ما إذا باع جارية مغنية تساوي ألفا بلا غناء ، وألفين بسبب الغناء وذكرها إمام الحرمين في أواخر كتاب الصداق في فروع تتعلق به . قال : قال الشيخ أبو علي : إن باعها بألف صح ، وإن باعها بألفين فثلاثة أوجه أحدها : لا يصح البيع قاله أبو بكر المحمودي ، لئلا يصير الغناء مقابلا بمال والثاني : إن قصد المشتري بالمغالاة في ثمنها غناءها لم يصح البيع ، وإن لم يقصده صح ، قاله الشيخ أبو زيد والثالث : يصح بكل حال ولا يختلف الحكم بالمقصود والأغراض قاله أبو بكر الأودني ، قال الإمام : وهذا هو القياس السديد والله أعلم . فرع : إذا خلل رجل أو امرأة أسنانه أو شعره بخلال فضة أو اكتحلا بميل فضة فهو حرام كما سبق في المكحلة .

قسم V01/P313–V01/P316Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P313–V01/P316)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المضبب بالذهب فإنه يحرم قليله وكثيره لقوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير : إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها فإن اضطر إليه جاز لما روي أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب . + الشرح : أما الحديث الأول فحديث صحيح رواه الترمذي من رواية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم قال الترمذي : حديث حسن صحيح . ورواه أبو داود والنسائي وغيرهما من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه بإسناد حسن ، وليس في رواية أبي داود والنسائي حل لإناثها ووقع في رواية لغيرهما ، ورواه البيهقي وغيره من رواية عقبة بن عامر بلفظه في المهذب والله أعلم . وأما حديث عرفجة فحديث حسن أيضا رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بإسناد جيد قال الترمذي وغيره : هو حديث حسن ، وينكر على المصنف قوله : روي بصيغة تمريض في حديث حسن وقد تقدم ذكرنا التنبيه على هذا في مقدمة الكتاب وبعدها ، وراوي حديث عرفجة هذا هو عرفجة رضي الله عنه . وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن هذين حرام أي حرام استعمالهما في التحلي ونحو ، والحل بكسر الحاء هو الحلال ، قوله : يوم الكلاب هو بضم الكاف وتخفيف اللام وهو يوم معروف من أيام الجاهلية كانت لهم فيه وقعة مشهورة ، والكلاب اسم لماء من مياه العرب كانت عنده الوقعة فسمى ذلك اليوم يوم الكلاب ، وقيل : عنده وقعتان مشهورتان يقال فيهما : الكلاب الأول والكلاب الثاني ، وقوله : من ورق هو بكسر الراء وهو الفضة وهذا لا خلاف فيه ممن صرح به ابن قتيبة ثم الخطابي وخلائق لا يحصون كلهم مصرحون بأنه ورق بكسر الراء ويوضحه أنه في رواية النسائي : اتخذ أنفا من فضة وكذا رواه الشافعي في الأم في باب ما يوصل بالرجل والمرأة من أبواب الطهارة ، وكذا رواه المصنف في المهذب في باب ما يكره لبسه . واعلم أن كل ما كان على فعل مفتوح الأول مكسور الثاني جاز إسكان ثانيه مع فتح أوله وكسره فيصير فيه ثلاثة أوجه كورق وورق وورق وكتف وكتف وكتف وورك وورك وأشباهه ، فإن كان الحرف الثاني أو الثالث حرف حلق جاز فيه أربعة أوجه الثلاثة المذكورة ، والرابع بكسر أوله وثانيه كفخذ وفخذ وفخذ . وحروف الحلق العين والغين والحاء والخاء والهاء والهمزة . وهذا إنما أذكره وإن كان ظاهرا لكثرة تكرره في هذا الكتاب وغيره فقد يتكلم به إنسان على بعض الأوجه الجائزة فيغلطه فيه من لا يعرف هذه القاعدة وقد رأيت ذلك وبالله التوفيق . وأما عرفجة الراوي فهو بفتح العين المهملة وأسعد بفتح الهمزة والعين وهو عرفجة بن أسعد بن كرب بن صفوان التميمي والعطاردي رضي الله عنه . أما أحكام المسألة : فاعلم أن المضبب هو ما أصابه شق ونحوه فيوضع عليه صفيحة تضمه وتحفظه وتوسع الفقهاء في إطلاق الضبة على ما كان للزينة بلا شق ونحوه ، ثم المضبب بالذهب فيه طريقان الصحيح منهما القطع بتحريمه سواء كثرت الضبطة أو قلت لحاجة أو زينة ، وبهذا قطع المصنف وصاحب الحاوي والجرجاني في كتابيه . والشيخ نصر في كتابه الكافي والعبدري في الكفاية وغيرهم من العراقيين ، ونقله البغوي عن العراقيين . والطريق الثاني وقاله الخراسانيون أنه كالمضبب بالفضة على الخلاف والتفصيل المذكور فيه ، ونقله الرافعي عن معظم الأصحاب لأنه لما استويا في الإناء فكذا في الضبة ، والمختار الطريق الأول للحديث فإنه يقتضي تحريم الذهب مطلقا ، وأما ضبة الفضة فإنما إبيحت لحديث قبيعة السيف وضبة القدح وغير ذلك ، ولأن باب الفضة أوسع فإنه يباح منه الخاتم وغيره والله أعلم .

قسم V01/P316Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P316)

وأما قول المصنف : إن اضطر إلى الذهب جاز استعماله فمتفق عليه وقال أصحابنا : فيباح له الأنف والسن من الذهب ومن الفضة ، كذا شد السن العليلة بذهب وفضة جائز ويباح أيضا الأنملة منهما ، وفي جواز الأصبع واليد منهما وجهان حكاهما المتولي أحدهما : يجوز كالأنملة وبه قطع القاضي حسين في تعليقه ، وأشهرهما لا يجوز وبه قطع الفوراني والروياني وصاحبا العدة والبيان لأن الأصبع واليد منهما لا تعمل عمل الأصلية بخلاف الأنملة ، والله أعلم .

%0
10 Bölüm