Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

قسم V04/P488–V04/P490Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P488–V04/P490)

قال الأصحاب : هو تفريع على صحة الجمعة خلف مصلي الظهر وتصح صلاة الجمعة للذين أدركوا مع الإمام الأول ركعة بكل حال لأنهم لو انفردوا بالركعة الثانية كانوا مدركين للجمعة فلا يضر اقتداؤهم فيها بمصلي الظهر أو النفل . هذا كله إذا أحدث في أثناء الصلاة فلو أحدث بين الخطبة والصلاة فأراد استخلاف من يصلي فثلاث طرق ( أصحها ) وبه قال الجمهور : إن جوزنا الاستخلاف في الصلاة جاز وإلا فلا بل إن اتسع الوقت خطب بهم آخر وصلى وإلا صلوا الظهر . ( والطريق الثاني ) : إن جوزنا الاستخلاف في الصلاة فهنا أولى وإلا ففيه القولان وإذا جوزناه فشرطه أن يكون الخليفة سمع الخطبة هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور لأن من لم يسمعها ليس من أهل الجمعة . قال المصنف والأصحاب : ولهذا لو بادر أربعون من السامعين بعد الخطبة فعقدوا صلاة الجمعة انعقدت لهم ولو صلاها غيرهم لم تنعقد . قال الأصحاب : وإنما يصير غير السامع من أهل الجمعة إذا دخل في الصلاة وحكى المتولي وجهين في صحة استخلاف من لم يسمع الخطبة والصحيح الأول والمراد بسماعها حضورها وإن لم يسمع وهذا يفهم من قول المصنف : إن استخلف من حضر الخطبة جاز وإن استخلفه من لم يحضرها لم يجز ولو أحدث في أثناء الخطبة وشرطنا الطهارة فيها فهل يجوز الاستخلاف إن منعنا في الصلاة فهنا أولى وإلا فوجهان ( الصحيح ) : جوازه كالصلاة . ( فرع ) إذا صلى مع الإمام ركعة من الجمعة ثم فارقه بعذر أو بغيره وقلنا : لا تبطل صلاته بالمفارقة أتمها جمعة كما لو أحدث الإمام وهذا لا خلاف فيه . ( فرع ) إذا تمت صلاة الإمام وفي القوم مسبوقون فأرادوا الاستخلاف لإتمام صلاتهم فإن لم نجوز الاستخلاف للإمام - لم يجز لهم وإن جوزناه - فإن كان في الجمعة - لم يجز . لأنه لا يجوز إنشاء جمعة بعد جمعة وإن كان في غيرها فوجهان سبق بيانهما في باب صلاة الجماعة حيث ذكرهما المصنف . ( فرع ) إذا استخلف هل يشترط على المأمومين نية القدوة بالخليفة في الجمعة وغيرها فيه وجهان سبقا في باب صلاة الجماعة ( الصحيح ) لا يشترط وسبق هناك أنه لو لم يستخلف الإمام فقدم القوم واحدا بالإشارة أو تقدم واحد بنفسه جاز وتقديم القوم أولى من استخلاف الإمام لأنهم المصلون قال إمام الحرمين : ولو قدم الإمام واحدا والقوم آخر فأظهر الاحتمالين : أن من قدمه القوم أولى فلو لم يستخلف الإمام ولا القوم ولا تقدم أحد فالحكم ما ذكرناه تفريعا على منع الاستخلاف . قال أصحابنا : ويجب على القوم تقديم واحد في صلاة الجمعة إن كان خروج الإمام في الركعة الأولى ولم يستخلف وإن كان في الثانية جاز التقديم ولم يجب بل لهم الانفراد بها وتصح جمعتهم كالمسبوق قال الرافعي : وقد سبق خلاف في الصورتين تفريعا على منع الاستخلاف فيتجه على مقتضاه خلاف في موجب التقديم وعدمه . قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( والسنة أن لا تقام الجمعة بغير إذن السلطان فإن فيه افتئاتا عليه فإن أقيمت من غير إذنه جاز . لما روي أن عليا رضي الله عنه صلى العيد وعثمان رضي الله عنه محصور ولأنه فرض لله - تعالى - لا يختص بفعله الإمام فلم يفتقر إلى إذنه كسائر العبادات ) . ( الشرح ) هذا المنقول عن علي وعثمان رضي الله عنهما صحيح رواه مالك الموطأ في باب صلاة العيد ورواه الشافعي في الأم بإسناده الصحيح وروى البيهقي عن الشافعي أنه قال في القديم : ولا يعلم عثمان أمره بذلك ( وقوله ) : ولأنه فرض لله احتراز من فسخ البيع وغيره بالعيب وغيره ( وقوله ) : لا يختص بفعله الإمام احتراز من إقامة الحد وقال القلعي : هو منتقض به وليس كما قال .

قسم V04/P490–V04/P491Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P490–V04/P491)

( أما حكم المسألة ) فقال الشافعي والأصحاب : يستحب أن لا تقام الجمعة إلا بإذن السلطان أو نائبه فإن أقيمت بغير إذنه ولا حضوره جاز وصحت هكذا جزم به المصنف والأصحاب ولا نعلم فيه خلافا عندنا إلا ما ذكره صاحب البيان فإنه حكى قولا قديما أنها لا تصح إلا خلف الإمام أو من أذن له الإمام وهذا شاذ ضعيف . ( فرع ) في مذاهب العلماء في اشتراط السلطان أو إذنه في الجمعة ذكرنا أن مذهبنا أنها تصح بغير إذنه وحضوره وسواء كان السلطان في البلد أم لا وحكاه ابن المنذر عن مالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وقال الحسن البصري والأوزاعي وأبو حنيفة : لا تصح الجمعة إلا خلف السلطان أو نائبه أو بإذنه فإن مات أو تعذر استئذانه جاز للقاضي ووالي الشرطة إقامتها ومتى قدر على استئذانه لا تصح بغير إذنه . واحتج له بأنها لم تقم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن إلا بإذن السلطان أو نائبه ولأن تجويزها بغير إذنه يؤدي إلى فتنة . واحتج أصحابنا بقصة عثمان وعلي المذكورة في الكتاب وهي صحيحة كما سبق وكان ذلك بحضرة جمهور الصحابة ولم ينكره أحد والعيد والجمعة سواء في هذا المعنى . وبالقياس على الإمامة في سائر الصلوات . ( والجواب ) عن احتجاجهم بما أجاب به الشيخ أبو حامد والماوردي والأصحاب بأن الفعل إذا خرج للبيان اعتبر فيه صفة الفعل لا صفات الفاعل ولهذا لا تشترط النبوة في إمام الجمعة وكون الناس في الإعصار يقيمون الجمعة بإذن السلطان لا يلزم منه بطلانها إذا أقيمت بغير إذنه . وقولهم : يؤدي إلى فتنة لا نسلمه ، لأن الافتئات المؤدي إلى فتنة إنما يكون في الأمور العظام ، وليست الجمعة مما تؤدي إلى فتنة . فرع : قال الشافعي في الأم و مختصر المزني تصح الجمعة خلف كل إمام صلاها من أمير ومأمور ومتغلب ، وغير أمير . قال الشيخ أبو حامد والماوردي والأصحاب : أراد بالأمير السلطان وبالمأمور نائبه ، وبالمتغلب الخارجي ، وبغير الأمير آحاد الرعية ، فتصح الجمعة خلف جميعهم ، ثم قال الشافعي بعد هذا : صلى علي وعثمان محصور ، فاعترض عليه بعض الحاسدين ، وقال : مقتضى كلامه أن عليا متغلب ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : كذب هذا المعترض وجهل لأن الشافعي إنما مثل بذلك ليستدل لصحة الجمعة خلف غير الأمير والمأمور ومراده أن عليا لم يكن أميرا في حياة عثمان والله أعلم .

قسم V04/P491–V04/P492Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P491–V04/P492)

قال المصنف رحمه الله تعالى : قال الشافعي رحمه الله : ولا يجمع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد وادح ، والدليل عليه أنه لم يقمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء من بعده في أكثر من موضع ، واختلف أصحابنا في بغداد ، فقال أبو العباس : يجوز في مواضع لأنه بلد عظيم ، ويشق الاجتماع في موضع واحد ، وقال أبو الطيب بن سلمة : يجوز في كل جانب جمعة لأنه كالبلدين ، ولا يجوز أكثر من ذلك وقال بعضهم : كانت قرى متفرقة في كل موضع منها جمعة ، ثم اتصلت العمارة فبقيت على حكم الأصل . + الشرح : قوله يجمع هو بضم الياء وتشديد الميم وفي بغداد أربع لغات بدالين مهملين وبمهملة ثم معجمة ، وبغدان ومغدان ، ويقال لها : مدينة السلام ، وسبق في بيانها زيادة في مسألة القلتين ، وهذا النص ذكره الشافعي في الأم و مختصر المزني قال الشافعي والأصحاب : فشرط الجمعة أن لا يسبقها في ذلك البلد جمعة أخرى ، ولا يقارنها . قال أصحابنا : وقد دخل الشافعي بغداد وهم يقيمون الجمعة في موضعين وقيل في ثلاثة فلم ينكر ذلك واختلف أصحابنا في الجواب عن ذلك ، وفي حكم بغداد في الجمعة على أربعة أوجه ذكر المصنف الثلاثة الأولى منها هنا ، وكلامه في التنبيه يقتضي الجزم بالرابع . أحدها : أن الزيادة على جمعة في بغداد جائزة وإنما جازت لأنه بلد كبير يشق اجتماعهم في موضع منه ، قال أصحابنا : فعلى هذا تجوز الزيادة على جمعة في جميع البلاد التي تكثر الناس فيها ، ويعسر اجتماعهم في موضع . وهذا الوجه هو الصحيح ، وبه قال أبو العباس بن سريج وأبو إسحاق المروزي . قال الرافعي : واختاره أكثر أصحابنا تصريحا وتعريضا ، وممن رجحه ابن كج والحناطي بالحاء المهملة ، والقاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والروياني والغزالي وآخرون ، قال الماوردي : وهو اختيار المزني ودليله قوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج : 87 . والثاني : إنما جازت الزيادة فيها لأن نهرها يحول بين جانبيها فيجعلها كبلدين . قاله أبو الطيب بن سلمة ، فعلى هذا لا تقام في كل جانب من بغداد إلا جمعة وكل بلد حال بين جانبيها نهر يحوج إلى السباحة فهو كبغداد ، واعترض علي بن سلمة بأنه لو كان الجانبان كبلدين لقصر من عبر من أحدهما إلى الآخر مسافرا إلى مسافة القصر ، فالتزم ابن سلمة وجوب القصر . والثالث : تجوز الزيادة وإنما جازت لأنها كانت قرى متفرقة قديمة اتصلت الأبنية فأجرى عليها حكمها القديم ، حكاه القاضي أبو الطيب في المجرد عن أبي عبد الله الزبير . قال أصحابنا : فعلى هذا يجوز تعدد الجمعة في كل بلد ، هذا شأنه ، واعترضوا عليه بما اعترض علي ابن سلمة ، وأجيب بجوابه وأشار إلى هذا الجواب صاحب التقريب . والرابع : لا تجوز الزيادة على جمعة في بغداد ولا في غيرها ، وهذا ظاهر نص الشافعي المذكور ، ورجحه الشيخ أبو حامد والمحاملي والمتولي وصاحب العدة قالوا : وإنما لم ينكره الشافعي على أهل بغداد لأن المسألة اجتهادية وليس لمجتهد أن ينكر على مجتهد ، وأجاب بعضهم فيما حكاه صاحب العدة وغيره بأن الشافعي لم يقدر على الانكار باليد ، ولم يقدر على أكثر من أن ينكرها بقلبه وسطرها في كتبه ، والصحيح هو الوجه الأول وهو الجواز في موضعين وأكثر بحسب الحاجة وعسر الاجتماع . قال إمام الحرمين : طرق الأصحاب متفقة على جواز الزيادة على جمعة ببغداد واختلفوا في تعليله والله أعلم .

قسم V04/P492–V04/P493Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P492–V04/P493)

قال أصحابنا : وحيث منعنا الزيادة على جمعة فعقدت جمعتان فله صور إحداها : أن تسبق إحداهما ولا يكون الإمام مع الثانية ، فالأولى هي الصحيحة والثانية باطلة بلا خلاف وفيم يعتبر به فيه وجهان مشهوران في طريقتين للعراقيين والخراسانيين أصحهما : بالإحرام بالصلاة والثاني : بالسلام منها ، هكذا حكاهما الأصحاب في الطريقتين وجهين ، وحكاهما المصنف قولين وأنكر صاحب البيان وغيره عليه ذلك ، وحكى الخراسانيون وجها ثالثا أن الاعتبار بالشروع في الخطبة فحصلت ثلاثة أوجه ، الصحيح باتفاق الأصحاب أن الاعتبار بالاحرام بالصلاة فأيتهما أحرم بها أو لا فهي الصحيحة وإن تقدم سلام الثانية وخطبتها ، وممن صححه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والماوردي وابن الصباغ وإمام الحرمين والبغوي والشاشي وصاحبا العدة والبيان وآخرونه ، ونقله الماوردي عن الجامع الكبير للمزني . فعلى هذا لو أحرم بهما معا وتقدم سلام إحداهما وخطبتها فهما باطلتان والاعتبار على هذا بالفراغ من تكبيرة الإحرام ، ، فلو سبقت إحداهما بهمزة التكبيرة والأخرى بالراء منها ، فالصحيحة هي السابقة بالراء . هذا هو الصحيح ، وحكى الرافعي وجها أن السابقة بالهمزة هي الصحيحة لأنه لا يجوز بعد الشروع فيها افتتاح أخرى ، والمذهب الأول لأنه لا يصير داخلا في الجمعة تى يفرغ من التكبيرة بكمالها . ولو أحرم إمام بها وفرغ من التبكيرة ثم أحرم آخر بالجمعة إماما ثم أحرم أربعون مقتدين بالثاني ثم أحرم أربعون وراء الإمام الأول فظاهر كلام الأصحاب أن الصحيحة هي جمعة الإمام الأول لأن بإحرامه بها تعينت جمعته للسبق وامتنع على غيره افتتاح جمعة أخرى . وعلى جميع الأوجه لو سبقت احداهما وكان السلطان مع الثانية فقولان مشهوران أصحهما : باتفاق الأصحاب أن الجمعة هي السابقة ، ممن صححه ابن الصباغ والمتولي والغزالي في البسيط والرافعي لأنها جمعة وجدت شروطها فلا تنعقد بها أخرى ، والسلطان ليس بشرط عندنا في صحة الجمعة . والثاني : أن الجمعة الصحيحة هي التي فيها الإمام لأن في تصحيح الأولى افتئاتا عليه وتفويتا لها على غالب الناس ، لأن غالبهم يكون مع الإمام . ولو دخلت طائفة في الجمعة فأخبروا في أثنائها بأن جمعتهم سبقتهم استحب لهم استئناف الظهر ، وهل لهم البناء على صلاتهم ظهرا فيه تفصيل وخلاف مبني على الإحرام بالظهر قبل فوات الجمعة ، وعلى ما إذا خرج الوقت وهم في صلاة الجمعة ، وقد سبق بيان المسألتين . الصورة الثانية : أن تقع الجمعتان معا فهما باطلتان ويجب استئناف جمعة إن اتسع الوقت لها . الثالثة : أن يشكل الحال فلا يدري أوقعتا معا أو سبقت إحداهما ، فيجب إعادة الجمعة أيضا وتجزئهم ، لأن لأصل عدم جمعة مجزئة . هكذا جزم به الأصحاب في الطريقتين وشذ البندنيجي فقال : لا خلاف أنه لا يلزمهم الجمعة . وفي جوازها قولان أصحهما : الجواز ، وهو نصه في الأم والمذهب ما سبق عن الأصحاب . قال إمام الحرمين : قد حكم الأئمة في هذه الصورة بأنهم إذا أعادوا جمعة برئت ذمتهم وفيه إشكال لاحتمال تقدم إحداهما ، وحينئذ لا تنعقد هذه ولا تبرأ ذمتهم بها ، فطريقهم في البراءة بيقين أن يصلوا جمعة ثم ظهرا ، وهذا الذي قاله إمام الحرمين مستحب وإلا فالجمعة كافية في البراء كما قاله الأصحاب لأن الأصل عدم جمعة مجزئة في حق كل واحد . الرابعة : أن يعلم سبق احداهما بعينها ثم تلتبس . قال الأصحاب : لا تبرأ ذمة واحدة من الطائفتين خلافا للمزني لأن كل طائفة تشك في براءتها من الفرض والأصل عدم البراءة ، وفيما يلزمهم طريقان أصحهما : يلزمهم الظهر قولا واحدا لأن الجمعة صحت ، فلا يجوز عقد جمعة أخرى بعدها ، وبهذا قطع البغوي وصححه الخراسانيون والثاني : فيه قولان كالصورة الخامسة أحدهما : الظهر والثاني : الجمعة لأن الأولى لم تحصل بها البراءة ، فهي كجمعة فاسدة لفوات بعض شروطها أو أركانها ، وبهذا الطريق قطع جمهور العراقيين والمذهب الأول .

قسم V04/P493–V04/P495Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P493–V04/P495)

الخامسة : أن تسبق إحداهما ونعلم السبق ولا نعلم عين السابقة بأن سمع مريضان أو مسافران أو غيرهما ممن لا جمعة عليه تكبيرتين للإمامين متلاحقتين وهما خارج المسجد فأخبراهم بالحال ولم يعرفا المتقدمة فلا تبرأ ذمة واحدة من الطائفتين ، خلافا للمزني أيضا وفيما يلزمهم قولان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب أحدهما : الجمعة وصححه الغزالي والثاني : الظهر وصححه الأكثرون ، قالوا : وهو القياس ، وهذا هو الصحيح ودليل القولين ما سبق في الصورة الرابعة . ولو كان السلطان في هذه الصور الأربع الأخيرة مع إحدى الطائفتين فإن قلنا في الصورة الأولى : الجمعة هي السابقة وهو الأصح فلا أثر لحضوره ، وإن قلنا : الجمعة هي التي فيها السلطان فهنا أولى والله أعلم . ولو أحرم بالجمعة ثم أخبر في أثناء الصلاة أن أربعين أقاموها في موضع آخر من البلد وفرغوا منها قبل إحرامه أتمها ظهرا . قال الشافعي : ولو استأنفوا الظهر كان أفضل . فرع : قول المصنف وإن علم أن أحداهما قبل الأخرى ، ولم يتعين حكم ببطلانهما ، وفيما يلزمهم قولان أحدهما : الجمعة والثاني : الظهر ، قال ( وإن علمت السابقة منهما ثم أشكلت ، حكم ببطلانهما ) هذا مما ينكر عليه لأنه جزم ببطلانهما في الصورتين مع أن الأصح في الصورتين وجوب الظهر ، وإذا كان الواجب الظهر فكيف تكون الجمعة باطلة ، فإنها لو بطلت وجب إعادتها قطعا ، وكان ينبغي أن يقول : لم تجزىء الجمعة عن أحد من الطائفتين . وفيما يلزمهم قولان أصحهما : الظهر لوقوع جمعة صحيحة والثاني : الجمعة لأن الأولى لم تجزىء فهي كالمعدومة وهذا مراد المصنف ، ولكن في عبارته إبهام وضرب تناقض والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب والأصحاب : لو كان إمام الجمعة جنبا وتم العدد بغيره فعلم الجنابة بعد فراغ الصلاة فإن جمعة القوم صحيحة على المذهب كما سبق في باب صفة الأئمة وعلى الإمام أن يستأنف الظهر ، فلو ذهب وتطهر واستأنف الخطبة وصلاة الجمعة ظانا أنها تجزئة ثم علم في أثناء الصلاة أنه لا يجوز جمعة بعد جمعة قال الشافعي : أحببت أن يستأنف الظهر ، قال القاضي وغيره : قال الأصحاب : الاستئناف مستحب ، ولا يجب ، بل إذا أضاف إلى الركعتين ركعتين أخريين بنية الظهر أجزأه . كما إذا خرج الوقت وهم في صلاة الجمعة يتمونها ظهرا ، ولا يجب استئنافها . فرع في مذاهب العلماء في إقامة جمعتين أو جمع في بلد مذهبنا أنه لا يجوز جمعتان في بلد لا يعسر الاجتماع فيه في مكان كما سبق ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ومالك وأبي حنيفة قال : وقال أبو يوسف : يجوز ذلك في بغداد دون غيرها ، والمشهور عن أبي يوسف إن كان للبلد جانبان جاز في كل جانب جمعة وإلا فلا ولم يخصه ببغداد ، وقال محمد بن الحسن : يجوز جمعتان سواء كان جانبان أم لا ، وقال عطاء وداود : يجوز في البلد جمع وقال أحمد : إذا عظم البلد كبغداد والبصرة جاز جمعتان فأكثر إن احتاجوا وإلا فلا يجوز أكثر من جمعة واحدة ، وقال العبدري : لا يصح عن أبي حنيفة في المسألة شيء ، وقال الشيخ أبو حامد : حكى عامة أهل الخلاف كابن جرير وغيره عن أبي حنيفة كمذهبنا ، وحكى عنه الساجي كمذهب محمد دليلنا ما ذكره المصنف والأصحاب أن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فمن بعدهم من الصحابة ومن بعدهم لم يقيموها في أكثر من موضع مع أنهم أقاموا العيد في الصحراء والبلد الصغير والله أعلم .

قسم V04/P495–V04/P497Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P495–V04/P497)

فصل : في مسائل تتعلق بالجمعة إحداها : قال صاحب الحاوي : يستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر أن يتصدق بدينار أو نصف دينار لحديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ترك الجمعة فليتصدق بدينار أو نصف دينار قال ولا يلزمه ذلك لأن الحديث ضعيف وهذا الحديث فصل : في مسائل تتعلق بالجمعة إحداها : قال صاحب الحاوي : يستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر أن يتصدق بدينار أو نصف دينار لحديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ترك الجمعة فليتصدق بدينار أو نصف دينار قال ولا يلزمه ذلك لأن الحديث ضعيف وهذا الحديث حديث ضعيف الإسناد مضطرب منقطع وروي فليتصدق بدرهم أو نصف درهم أو صاع حنطة أو نصف صاع وفي رواية مد أو نصف مد واتفقوا على ضعفه ، وأما قول الحاكم : إنه حديث صحيح فمردود فإنه متساهل . المسألة الثانية : يستحب أن يصلي سنة الجمعة قبلها أربعا وبعدها أربعا ، وتجزىء ركعتان قبلها وركعتان بعدها ، وقد سبق إيضاح ذلك مبسوطا في باب صلاة التطوع . المسألة الثالثة : قال صاحب الحاوي : يستحب الاكثار من فعل الخير ليلة الجمعة ويومها . المسألة الرابعة : يكره تخصيص ليلة الجمعة بصلاة وسبقت المسألة بدليلها في باب صلاة التطوع . المسألة الخامسة : الاحتباء يوم الجمعة لمن حضر الخطبة والإمام يخطب نقل ابن المنذر عن الشافعي أنه لا يكره ، وبهذا قطع صاحب البيان ونقله ابن المنذر عن ابن عمر وابن المسيب والحسن البصري وعطاء وابن سيرين وأبي الزبير وسالم بن عبد الله وشريح القاضي وعكرمة بن خالد ونافع ومالك والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وأبي ثور قال : وكره ذلك بعض أهل الحديث لحديث روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه في إسناده مقال وروى أبو داود بإسناده عن يعلى بن شداد بن أوس قال شهدت مع معاوية بيت المقدس فجمع بنا فنظرت فإذا جل من في المسجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيتهم محتبين والإمام يخطب قال أبو داود : وكان ابن عمر يحتبى والإمام يخطب وأنس بن مالك وشريح وصعصعة بن صوحان وابن المسيب والنخعي ومكحول وإسماعيل بن محمد بن سعيد ونعيم بن سلامة ، قال أبو داود : ولم يبلغني أن أحدا كرهها إلا عبادة بن نسي . هذا كلام أبي داود وروى أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيدهم عن معاذ بن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب قال الترمذي : حديث حسن كذا قال الترمذي : أنه حسن ، لكن في إسناده ضعيفان فلا نسلم حسنه ، قال الخطابي نهى عنها لأنها تجلب النوم فتعرض طهارته للنقض ويمنع من استماع الخطبة . المسألة السادسة : قال في البيان : إذا قرأ الإمام في الخطبة إن الله وملائكته يصلون على النبي الأحزاب : 65 جاز للمستمع أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويرفع بها صوته . المسألة السابعة : روى البيهقي عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكم في كل جمعة حجة وعمرة فالحجة التهجير إلى الجمعة والعمرة انتظار العصر بعد الجمعة قال البيهقي : حديث ضعيف . & باب في السلام وأحكامه وآدابه والاستئذان وتشميت العاطس والمصافحة والمعانقة وتقبيل اليد والرجل والوجه ومايتعلق بهذا كله وأشباهه & . وذكر القاضي حسين والمتولي والشاشي هذا الباب هنا . وذكره أكثر الأصحاب في أول كتاب السير ، فرأيت تقديمه أحوط ، وقد ذكرت هذا كله مبسوطا بأدلته وفروعه في كتاب الأذكار وأذكر هنا مقاصد مختصرة إن شاء الله تعالى وفيه فصول .

قسم V04/P497–V04/P498Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P497–V04/P498)

الفصل الأول : في فضل السلام وإفشائه قال الله تعالى : فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة النور : 16 وقال تعالى : وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وقال تعالى إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم يعرف رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق الله آدم طوله ستون ذراعا ، فلما خلقه قال له : اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك به فانها تحيتك وتحية ذريتك فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله رواه البخاري ومسلم . وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع : بعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وتشميت العاطس ، ونصر الضعيف ، وعون المظلوم ، وإفشاء السلام ، وإبرار القسم رواه البخاري ومسلم . . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم رواه مسلم ، وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام رواه الدارمي والترمذي وقال : حديث صحيح . وقال البخاري في صحيحه : قال عمار ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان : الانصاف من نسك وبذل السلام للعالم والانفاق من الإقتار وروينا هذا في غير البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الباب أحاديث كثيرة مشهورة .

قسم V04/P498Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P498)

الفصل الثاني في صفة السلام وأحكامه

قسم V04/P498–V04/P500Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P498–V04/P500)

وفيه مسائل إحداها : ابتداء السلام سنة مؤكدة . قال أصحابنا : هو سنة على الكفاية ، فإذا مرت جماعة بواحد أو بجماعة فسلم أحدهم حصل أصل السنة ، وأما جواب السلام فهو فرض بالإجماع ، فإن كان السلام على واحد فالجواب فرض عين في حقه وإن كان على جمع فهو فرض كفاية ، فإذاأجاب واحد منهم أجزأ عنهم وسقط الحرج عن جميعهم ، وإن أجابوا كلهم كانوا كلهم مؤدين للفرض ، سواء ردوا معا أو متعاقبين ، فلو لم يجبه أحد منهم أثموا كلهم ولو رد غير الذين سلمو عليهم لم يسقط الفرض والحرج عن الباقين . المسألة الثانية : قال أصحابنا : يشترط في ابتداء السلام وجوابه رفع الصوت بحيث يحصل الإسماع ، وينبغي أن يرفع صوته رفعا يسمعه المسلم عليهم والمردود عليه سماعا محققا ، ولايزيد في رفعه على ذلك ، فإن شك في سماعهم زاد واستظهر ، وإن سلم على أيقاظ عندهم نيام خفض صوته بحيث يسمعه الايقاظ ولا يستيقظ النيام ، ثبت ذلك عن صحيح مسلم عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية المقداد رضي الله عنه . المسألة الثالثة : قال أصحابنا : يشترط كون الجواب متصلا بالسلام الاتصال المشترط بين الإيجاب والقبول في العقود . المسألة الرابعة : يسن بعث السلام إلى من غاب عنه ، وفيه أحاديث صحيحة ، ويلزم الرسول تبليغه لأنه أمانة ، وقد قال الله تعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها النساء : 85 وإذا ناداه من وراء حائط أو نحوه فقال : السلام عليك يا فلان أو كتب كتابا وسلم فيه عليه أو أرسل رسولا وقال : سلم على فلان فبلغه الكتاب والرسول وجب عليه رد الجواب على الفور ، صرح به أصحابنا منهم أبو الحسن الواحدي المفسر في كتاب البسيط والمتولي والرافعي وغيرهم ، ويستحب أن يرد على الرسول معه فيقول : وعليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ، وفيه حديث في سنن أبي داود إسناده ضعيف لكن أحاديث الفضائل يعمل فيها بالضعيف كما سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح . المسألة الخامسة : إذا سلم على أصم أتى باللفظ لقدرته ، ويشير باليد ليحصل الإفهام ، فإن لم يضم الإشارة إلى اللفظ لم يستحق جوابا ، وكذا في جواب سلام الأصم يجب الجمع بين اللفظ والإشارة . ذكره المتولي وغيره . المسألة السادسة : سلام الأخرس بالإشارة معتد به وكذا جوابه ، ولا تجزىء الإشارة في حق الناطق لا سلاما ولا جوابا ، وأما إذا جمع بين اللفظ والإشارة فحسن وسنة ، فقد ثبت عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد يوما وعصبة من النساء قعود فألوى بيده للتسليم رواه الترمذي وقال حديث حسن ، ورواه أبو داود وفي روايته فسلم علينا ومعناه أنه جمع اللفظ والإشارة ، وأما الحديث الوارد في كتاب الترمذي في النهي عن الإشارة إلى السلام بالأصبع أو الكف ( فضعيف ) ضعفه الترمذي وغيره ، ولو صح لحمل على الاقتصار على الإشارة .

قسم V04/P500–V04/P502Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P500–V04/P502)

المسألة السابعة : في كيفية السلام وجوابه ، قال صاحب الحاوي والمتولي وغيرهما : أكمله أن يقول البادىء : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ويقول المجيب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وقال جماعة : يقول البادىء : السلام عليكم ورحمة الله فقط ، ليتمكن المجيب أن يجيب بأحسن منها ، وقد قال الله تعالى : وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ولا يمكنه أحسن منها إلا إذا حذف البادىء وبركاته ، والأول أصح لحديث عمران بن حصين قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليكم فرد عليه ثم جلس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عشر ، ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه فجلس فقال : عشرون ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فرد عليه وجلس فقال ثلاثون رواه الدارمي وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن ، وفي رواية لأبي داود زيادة على هذا من رواية معاذ بن أنس قال : ثم أتى آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، فقال : أربعون وقال : هكذا تكون الفضائل . وأما أقل السلام ابتداء كأن يقول : السلام عليكم أو عليك إن كان وحده ، أو سلام عليكم أو عليك ، ولو قال : عليكم السلام فوجهان أحدهما : أنه ليس بتسليم وبه قطع المتولي والثاني : وهو الصحيح أنه تسليم يجب فيه الجواب ، وبه قطع الواحدي وإمام الحرمين وغيرهما ، ولكن يكره الابتداء به ، صرح بكراهته الغزالي في الإحياء ، ودليله الحديث الصحيح عن أبي جريء بضم الجيم تصغير جرو رضي الله عنه قال : قلت : عليك السلام يا رسول الله ، قال : لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة . قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، قال أصحابنا : يستحب إذا سلم على واحد أن يكون بصيغة الجمع ، فيقول : السلام عليكم خطابا له ولملائكته ، واتفقوا على أنه لو قال : السلام عليكم أو سلام عليك كفى وصفة الجواب أن يقول : وعليكم السلام أو وعليك السلام إن كان واحدا ، فلو ترك واو العطف فقال : عليكم السلام فوجهان الصحيح : النصوص في الأم وبه قطع إمام الحرمين والغزالي والجمهور تجزئه لقوله تعالى : قالوا سلاما قال سلام الذاريات : 52 وحديث أبي هريرة السابق في الفصل الأول فإن الله تعالى قال : هي تحيتك وتحية ذريتك . واتفق أصحابنا على أنه لو قال في الجواب : عليكم فقط لم يكن جوابا ، ولو قال : وعليكم بالواو فوجهان أحدهما : وهو اختيار إمام الحرمين ليس بجواب ، لأنه ليس فيه ذكر السلام والثاني : أنه جواب العطف ، ويدل عليه حديث أبي هريرة في قصة إسلامه قال كنت أول من حيا النبي صلى الله عليه وسلم بتحية الإسلام فقال : وعليك ورحمة الله رواه مسلم هكذا من غير ذكر السلام . ولو قال المجيب : السلام عليكم أو سلام عليكم كان جوابا بلا خلاف ، والألف واللام أفضل . قال الواحدي : أنت في تعريف السلام وتنكيره مخير . فرع : لو تلاقى رجلان فسلم كل واحد على صاحبه دفعة واحدة صار كل واحد مبتدئا بالسلام لا مجيبا فيجب على كل واحد جواب صاحبه بعد ذلك بلا خلاف ، صرح به القاضي حسين والمتولي والشاشي وغيرهم . ولو وقع كلام أحدهما بعد الآخر ، قال القاضي والمتولي : هو كوقوعهما معافيجب على كل واحد جواب الآخر ، وأنكر الشاشي هذا وقال : هذا اللفظ يصح جوابا ، فإذا وقع متأخرا كان جوابا ولا يجب الجواب بعده على واحد منهما ، وهذا الذي قاله الشاشي هو الصحيح ، قال الله تعالى : قالوا سلاما قال سلام الذاريات : 52 .

%0
10 Bölüm