قال العلماء : طريق الجمع بينها أنه إن كان عند الممدوح كمال إيمان وحسن يقين ومعرفة تامة ورياضة نفس بحيث لا يغتر بذلك ولا تلعب به نفسه فلا كراهة فيه ، وإن خيف شيء من هذه الأمور كره مدحه كراهة شديدة . وأما ذكر الإنسان محاسن نفسه فإن كان للإرتفاع والإفتخار والتمييز على الأقران فمذموم ، وإن كان فيه مصلحة دينية بأن يكون آمرا بالمعروف أو ناهيا عن المنكر أو ناصحا أو مشيرا بمصلحة أو معلما أو مؤدبا أو مصلحا بين اثنين أو دافعا عن نفسه ضررا ونحو ذلك فذكر محاسنه ، ناويا بذلك أن يكون هذا أقرب إلى قبول قوله واعتماد ما يقوله ، وإني لكم ناصح ، وأن هذا الكلام لا تجدونه عند غيري ، فاحتفظوا به ونحو ذلك ، فليس هذا مكروها بلهو محبوب ، وقد جاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة أوضحتها في كتاب الأذكار . فصل : يستحب إذا سمع صياح الديك أن يدعو ، وإذا سمع نهيق الحمار ونباح الكلب أن يستعيذ بالله من الشيطان ، وإذا رأى الحريق أن يكبر ، إذا أراد القيام من المجلس أن يقول قبل قيامه : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك . وأن يدعو لنفسه وجلسائه . ويكره مفارقة المجلس من غير ذكر الله تعالى . وإذا غضب استعاذ من الشيطان وتوضأ . وإذا أحب رجلا لله أعلمه بذلك وسأله عن اسمه ونسبه وليقل المحبوب : أحبك الذي أحببتني له ، وأن يقول إذا دخل السوق : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، ويقرأ آية الكرسي عند الحجامة ، وإذا طنت أذنه صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ذكر الله بخير من ذكرني ، وإذا خدرت رجله ذكر من يحبه ، وله الدعاء على من ظلمه ، والصبر أفضل ، ويتبرأ من المبتدعة ونحوهم . وإذا شرع في إزالة منكر فليقرأ ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) . جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد ) وإذا عثرت دابته أو غيرها قال : باسم الله . وأن يدعو لمن صنع إليه من الناس معروفا ، وأن يقول : جزاك الله خيرا وإذا رأى الباكورة من الثمر قال : اللهم بارك لنا في ثمرنا ، وبارك لنا في مدينتنا ، وبارك لنا في مكيالنا . ويسن التعاون على البر والتقوى والدلالة على الخير . وإذا سئل علما ليس عنده ويعلمه عند غيره فليدله عليه ، وإذا دعي لحكم الله تعالى فليقل : سمعنا وأطعنا . وإذا قيل له : اتق الله ونحوه من الألفاظ فليقل : سمعنا وأطعنا وليعرض عن الجاهلين ما لم يكن في الإعراض مفسدة . ويستحب الوفاء بالوعد والمسارعة به ، وإذا رأى شيئا فأعجبه وأصابه بالعين فليبرك عليه ، وهو الدعاء له بالبركة ، وإذا رأى شيئا يكرهه فليقل : اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ، ولا يذهب بالسيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ويستحب طيب الكلام وبيانه وايضاحه للمخاطب ، وخفض الجناح للمؤمنين ، ولا بأس بالمزاح بحق ولكن لا يكثر منه ، فأما الإفراط فيه أو الإكثار منه فمذمومان . ويسن الشفاعة في الطاعة والمباح ، ويحرم في الحدود وفي الحرام ، ويستحب التبشير والتهنئة ويجوز التعجب بلفظ التسبيح والتهليل ونحوهما لقوله صلى الله عليه وسلم سبحان الله إن المؤمن لا ينجس سبحان الله ، تطهري بها والله أعلم . فصل في جملة من الأدعية الثابتة في الأحاديث الصحيحة مختصرة اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني .
Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)
İmam Nevevî · AR
اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ، اللهم أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وخلع الدين وغلبة الرجال اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ، اللهم اغفر لي خطيئتي واسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي ، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت وشر ما لم أعمل اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك الهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها . اللهم إني أسألك الهدى والسداد ، اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، والموت راحة لي من كل شر ، اللهم إني أعوذ بك من شر الغني والفقر ، اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء وسيىء الاسقام ، ومن شر سمعي وبصري ، ومن شر لساني ومن شر قلبي ، ومن الخيانة فإنها بئست البطانة ، اللهم اكفني بحلالك عن حرامك ، وأغنني بفضلك عمن سواك ، يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك ، اللهم أني أسألك العافية في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك ، والسلامة من كل اثم ، والغنيمة من كل بر ، والفوز بالجنة والنجاة من النار . وهذا الباب واسع وفيما أشرت إليه كفاية . ومن آداب الدعاء كونه في الأوقات والأماكن والأحوال الشريفة واستقبال القبلة ورفع يديه ومسح وجهه بعد فراغه . وخفض الصوت بين الجهر والمخافتة ، وأن لا يتكلف السجع ، ولا بأس بدعاء مسجوع كان يحفظه ، وكونه خاشعا متواضعا ، متضرعا متذللا راغبا راهبا ، وأن يكرره ثلاثا ولا يستعجل الإجابة ، وأن يكون مطعمه وملبسه حلالا ، وأن يحمد الله تعالى ، ويصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم في أوله وآخره ، ويستحب الدعاء بظهر الغيب للأهل والأصحاب وغيرهم . وطلب الدعاء من أهل الخير . ويكره أن يدعو لنفسه وولده وخادمه وماله ونحوها . ويسن الاكثار من الاستغفار . وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سيد الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت هذا آخر ما قصدته من مختصر الأذكار . وأما ما يتعلق بالألفاظ المنهي عنها كالكذب والغيبة والسب وغيرها فسأذكرها مسبوطة في آخر كتاب القذف إن شاء الله تعالى . . 53 & باب صلاة العيدين & العيد مشتق من العود ، وهو الرجوع والمعاودة ، لأنه يتكرر ، وهو من ذوات الواو ، وكان أصله عودا بكسر العين فقبلت الواو ياء ، كالميقات والميزان ، من الوقت والوزن ، وجمعه أعياد ، قالوا : وإنما جمع بالياء وإن كان أصله الواو للزومها في الواحد ، قال الجوهري : وقيل : للفرق بينه وبين أعواد الخشب .
قال المصنف رحمه الله تعالى : صلاة العيد سنة ، وقال أبو سعيد الاصطخري هي فرض على الكفاية والمذهب الأول ، لما روى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه : أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام ، فقال : صلى الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن الله على عباده ، فقال هل علي غيرها قال : لا إلا إن تطوع ولأنها صلاة مؤقتة لا تشرع لها الإقامة ، فلم تجب بالشرع كصلاة الضحى ، فإن اتفق أهل بلد على تركها وجب قتالهم على قول الاصطخري ، وهل يقاتلون على المذهب فيه وجهان أحدهما : لا يقاتلون لأنه تطوع ، فلا يقاتلون على تركها كسائر التطوع والثاني : يقاتلون لأنه من شعائر الإسلام ، ولأن في تركها تهاونا بالشرع ، بخلاف سائر التطوع لأنها تفعل فرادى فلا يظهر تركها كما يظهر في صلاة العيد . + الشرح : حديث طلحة رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه وضبط ألفاظه ومعناه في أول كتاب الصلاة . وأجمع المسلمون على أن صلاة العيد مشروعة وعلى أنها ليست فرض عين ، ونص الشافعي وجمهور الأصحاب على أنها سنة ، وقال الاصطخري : فرض كفاية ، فإن قلنا : فرض كفاية قوتلوا بتركها ، وإن قلنا : سنة لم يقاتلوا على أصح الوجهين ، وقال أبو إسحاق المروزي : يقاتلون ، وقد ذكر المصنف دليل الجميع ووجه الدلالة من الحديث للمذهب أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أنه لا فرض سوى الخمس . فلو كان العيد فرض كفاية لما أطلق هذا الإطلاق لأن فرض الكفاية واجب على جميعهم ، ولكن يسقط الحرج بفعل البعض ، ولهذا لو تركوه كلهم عصوا . وقوله : لأنها صلاة مؤقتة احتراز من الجنازة ، وقوله : لا تشرع لها الإقامة احتراز من الصلوات الخمس ، وقوله : فلم تجب بالشرع احتراز من المنذورة . وجماهير العلماء من السلف والخلف أن صلاة العيد سنة لا فرض كفاية . وأما قول الشافعي في المختصر ( من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين ) فقال أصحابنا : هذا ليس على ظاهره ، فإن ظاهره أن العيد فرض عين على كل من تلزمه الجمعة ، وهذا خلاف إجماع المسلمين ، فيتعين تأويله ، قال أبو إسحاق : من لزمته الجمعة حتما لزمه العيد ندبا واختيارا ، وقال الاصطخري معناه من لزمته الجمعة فرضا لزمه العيد كفاية ، قال أصحابنا : ومراد الشافعي أن العيد يتأكد في حق من تلزمه الجمعة . فرع في مذاهب العلماء في صلاة العيدين قد ذكرنا أنها سنة متأكدة عندنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود وجماهير العلماء وقال بعض أصحاب أبي حنيفة : فرض كفاية ، وعن أحمد روايتان كالمذهبين .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى أن تزول ، والأفضل أن يؤخرها حتى ترتفع الشمس قيد رمح ، والسنة أن يؤخر صلاة الفطر ويعجل الأضحى ، لما روى عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كتب له أن يقدم الأضحى ويؤخر الفطر ولأن الأفضل أن يخرج صدقة الفطر قبل الصلاة ، فإذا أخر الصلاة اتسع الوقت لإخراج صدقة الفطر ، والسنة أن يضحي بعد صلاة الإمام فإذا عجل بادر إلى الأضحية . + الشرح : هذا الحديث رواه الشافعي في الأم والبيهقي من غير طريق عبد الله بن أبي بكر ، وروياه من رواية إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم أن عجل الأضاحي وأخر الفطر وهذا مرسل ضعيف وإبراهيم ضعيف ، واتفق الأصحاب على أن آخر وقت صلاة العيد زوال الشمس وفي أول وقتها وجهان أصحهما : وبه قطع المصنف وصاحب الشامل والروياني وآخرون أنه من أول طلوع الشمس ، والأفضل تأخيرها حتى ترتفع قدر رمح . والثاني : أنه يدخل بارتفاع الشمس ، وبه قطع البندنيجى والمصنف في التنبيه ، وهو ظاهر كلام الصيدلاني والبغوي وغيرهما ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب تعجيل صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر لما ذكره المصنف ، فإن فاتته صلاة العيد مع الإمام صلاها وحده وكانت أداء ما لم تزل الشمس يوم العيد ، وأما من لم يصل حتى زالت الشمس فقد فاتته ، وهل يستحب قضاؤها فيه القولان السابقان في باب صلاة التطوع في قضاء النوافل أصحهما : يستحب ، وقال أبو حنيفة : إذا فاتته مع الإمام لم يأت بها أصلا . قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يصلي صلاة العيد في المصلى إذا كان مسجد البلد ضيقا ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يخرج إلى المصلى ولأن الناس يكثرون في صلاة العيد ، فإذا كان المسجد ضيقا تأذوا ، فإن كان في الناس ضعفاء استخلف في مسجد البلد من يصلي بهم ، لما روي أن عليا رضي الله عنه : استخلف أبا مسعود الأنصاري رضي الله عنه ليصلي بضعفة الناس في المسجد ، وإن كان يوم مطر صلى في المسجد ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وروي أن عمر وعثمان رضي الله عنهما صليا في المسجد في المطر ، وإن كان المسجد واسعا فالمسجد أفضل من المصلى ، لأن الأئمة لم يزالوا يصلون صلاة العيد بمكة في المسجد ، ولأن المسجد أشرف وأنظف . قال الشافعي رضي الله عنه : فإن كان المسجد واسعا فصلى في الصحراء فلا بأس ، وإن كان ضيقا فصلى فيه ولم يخرج إلى الصحراء كرهت لأنه إذا ترك المسجد وصلى في الصحراء لم يكن عليهم ضرر ، وإذا ترك الصحراء وصلى في المسجد الضيق تأذوا بالزحام وربما فات بعضهم الصلاة . + الشرح : حديث خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى في العيدين صحيح رواه البخاري ومسلم من رواية أبي سعيد وروياه بمعناه من جماعة آخرين من الصحابة ، وحديث استخلاف على أبا مسعود رواه الشافعي بإسناد صحيح ، وحديث أبي هريرة رواه أبو داود بإسناد جيد ، ورواه الحاكم وقال : هو صحيح ، والضعفة بفتح الضاد والعين ، بمعنى الضعفاء وكلاهما جمع ضعيف . أما الأحكام : فقال أصحابنا تجوز صلاة العيد في الصحراء وتجوز في المسجد فإن كان بمكة فالمسجد الحرام أفضل بلا خلاف ، وقد ذكره المصنف بدليله ، وإن كان بغير مكة نظر إن كان بيت المقدس قال البندنيجي والصيدلاني : الصلاة في مسجده الأقصى أفضل ، ولم يتعرض الجمهور للأقصى ، وظاهر إطلاقهم أن بيت المقدس كغيره ، وإن كان في غير ذلك من البلاد ، فإن كان لهم عذر في ترك الخروج إلى الصحراء والمصلى للعيد فلا خلاف أنهم مأمورون بالصلاة في المسجد ومن الأعذار المطر والوحل والخوف والبرد ونحوها ، وإن لم يكن عذر وضاق المسجد فلا خلاف أن الخروج إلى الصحراء أفضل ، وإن اتسع المسجد ولم يكن عذر فوجهان أصحهما : وهو المنصوص في الأم ، وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين والبغوي وغيرهم أن صلاتها في المسجد أفضل . والثاني : وهو الأصح عند جماعة من الخراسانيين وقطع به جماعة منهم أن صلاتها في الصحراء أفضل : لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليها في الصحراء وأجاب الأولون عن هذا بأن المسجد كان يضيق عنهم لكثرة الخارجين إليها ، فالأصح ترجيحها في المسجد لما ذكره المصنف رحمه الله ، فعلى هذا أن ترك المسجد الواسع وصلى بهم في الصحراء فهو خلاف الأولى ولكن لا كراهة فيه ، وإن صلى في المسجد الضيق بلا عذر كره . هكذا نص الشافعي رحمه الله على المسألتين كما ذكره المصنف بدليلهما . قال الشافعي والأصحاب : وإذا خرج الإمام إلى الصحراء استخلف من يصلي في المسجد بالضعفة لما ذكره المصنف ، وإذا حضر النساء المصلى أو المسجد اعتزله الحيض منهن ، ووقفن عند بابه لحديث أم عطية المذكور بعد هذا . قال أبو إسحاق المروزي والأصحاب : إذا كان هناك مطر أو غيره من الأعذار وضاق المسجد الأعظم صلى الإمام فيه واستخلف من يصلى بباقي الناس في موضع آخر ، بحيث يكون أرفق بهم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يأكل في يوم الفطر قبل الصلاة ويمسك في يوم النحر حتى يفرغ من الصلاة ، لما روى بريدة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ويوم النحر لا يأكل حتى يرجع فيأكل من نسيكته والسنة أن يأكل التمر ، ويكون وترا ، لما روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا . + الشرح : حديث أنس صحيح رواه البحاري ، وحديث بريدة رواه أحمد في مسنده والترمذي ، وابن ماجه والدارقطني والحاكم وأسانيدهم حسنة ، فهو حديث حسن . وقال الحاكم : هو حديث صحيح . وقوله : حتى يطعم بفتح الياء والعين أي يأكل ، ونسيكته بفتح النون وكسر السين وهي أضحيته . واتفق الشافعي والأصحاب على أنه يستحب أن يأكل في عيد الفطر شيئا قبل الخروج إلى الصلاة فإن لم يأكل قبل الخروج فليأكل قبل الصلاة ، ويستحب كون المأكول تمرا وكونه وترا ، لما ذكره المصنف . قال الشافعي في الأم ( ونحن نأمر من أتى المصلى أن يأكل ويشرب قبل أن يغدو إلى المصلى ، فإن لم يفعل أمرناه بذلك في طريقه أو المصلى إن أمكنه فإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه ويكره له أن لا يفعل ) هذا نصه بحروفه ، والسنة في عيد الأضحى أن يمسك عن الأكل حتى يرجع من الصلاة ، لما ذكره المصنف . قال صاحبا الحاوي والبيان : وإنما فرق بينهما لأن السنة أن يتصدق في عيد الفطر قبل الصلاة ، فاستحب له الأكل ليشارك المساكين في ذلك ، والصدقة في عيد النحر إنما هي بعد الصلاة من الأضحية فاستحب موافقتهم ، قالا : ولأن ما قبل يوم الفطر يحرم الأكل فندب الأكل فيه قبل الصلاة ليتميز عما قبله ، وفي الأضحى لا يحرم الأكل قبله فأخر ليتميزا .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يغتسل للعيدين ، لما روي أن عليا وابن عمر رضي الله عنهم كانا يغتسلان ولأنه يوم عيد يجتمع فيه الكافة للصلاة فسن فيه الغسل لحضورها كالجمعة ، وفي وقت الغسل قولان أحدهما : بعد الفجر كغسل الجمعة ، وروى البويطي أنه يجوز أن يغتسل قبل الفجر ، لأن الصلاة تقام في أول النهار ويقصدها الناس من البعد ، فجوز تقديم الغسل حتى لا تفوتهم ، ويجوز على هذا القول أن يغتسل بعد نصف الليل كما قلنا في أذان الصبح . ويستحب ذلك لمن يحضر الصلاة ولمن لا يحضر ، لأن القصد إظهار الزينة والجمال فإن لم يحضر الصلاة اغتسل للزينة والجمال والسنة أن يتنظف بحلق الشعر وتقليم الظفر وقطع الرائحة لأنه يوم عيد فسن فيه ما ذكرناه كيوم الجمعة ، والسنة أن يتطيب لما روى الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتطيب بأجود ما نجد في العيد . + الشرح : هذا الأثر المذكور في اغتسال علي رضي الله عنه رواه الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد ضعيف ، وأما الأثر الآخر أن ابن عمر : كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو فصحيح رواه مالك في الموطأ عن نافع ، ورواه الشافعي وغيره عن مالك عن نافع . وروى الشافعي والبيهقي اغتسال سلمة بن الأكوع للعيد ، وأن عروة بن الزبير قال : هو السنة . وروى ابن ماجه عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى ومثله عن الفاكه بن سعد الصحابي رضي الله عنه ، وأسانيد الجميع ضعيفة باطلة إلا أثر ابن عمر وأما حديث الحسن في الطيب فغريب ، وقول المصنف : يجتمع فيه الكافة مما أنكره أهل العربية ، قالوا : لا يجوز أن يقال : الكافة ، ولا كافة الناس ، وإنما يقال : الناس كافة ، كما قال الله تعالى ادخلوا في السلم كافة وقال تعالى : وقاتلوا المشركين كافة وقوله : فسن فيه الغسل لحضورها ، الأجود حذف لفظة حضورها لأن الغسل مسنون لمن حضر الصلاة وغيره . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : يستحب الغسل للعيدين ، وهذا لا خلاف فيه ، والمعتمد فيه أثر ابن عمر والقياس على الجمعة ، وفي وقت صحة هذا الغسل قولان مشهوران أحدهما : بعد طلوع الفجر ، نص عليه في الأم وأصحهما : باتفاق الأصحاب يجوز بعد الفجر وقبله ، وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات منهم المحاملي في المقنع ، وقد ذكر المصنف دليلهما ، هكذا ذكر المصنف والمحاملي ، وصاحب الشامل والأكثرون قولين للشافعي وحكاهما صاحب الحاوي و الدارمي والفوراني والمتولي وآخرون وجهين . قال صاحب الحاوي : جوزه ابن أبي هريرة ومنعه أبو إسحاق ، وقال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد : نص الشافعي في البويطي على صحة الغسل للعيد قبل طلوع الفجر ، قال : ولا يعرف للشافعي غيره ، وقال : ورأيت بعض أصحابنا يقول : فيه قولان ، وبعضهم يقول : وجهان ، هذا كلام القاضي . وسبب هذا الاختلاف في أنهما قولان أو وجهان أن الشافعي نص في البويطي على صحة الغسل قبل الفجر صريحا ، وقال في مختصر المزني : وأحب الغسل بعد الفجر للعيد ، فمنهم من فهم منه اشتراط كونه بعد الفجر ، فجعله قولا آخر ، ومنهم من لم يفهم ذلك ، وصرح البندنيجي بأنه نص في الأم بأنه لا يجزئه قبل الفجر ، فإذا قلنا بالأصح أنه يصح قبل الفجر ، ففي ضبطه ثلاثة أوجه أصحها : وأشهرها : يصح بعد نصف الليل ، ولا يصح قبله ، وبه قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب والقاضي حسين والمتولي وغيرهم ، كأذان الصبح .
والثاني : يصح في جميع الليل ، وبه جزم الغزالي ، واختاره ابن الصباغ وغيره كنية الصوم ، وفرقوا بينه وبين الأذان أن النصف الأول مختار للعشاء فربما ظن السامع أن الأذان لها فامتنع لخوف اللبس بخلاف الغسل والثالث : أنه إنما يصح قبيل الفجر عند السحر ، وبه جزم البغوي واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على استحباب غسل العيد لمن يحضر الصلاة ولمن لا يحضرها لما ذكره المصنف ، وكذا اتفقوا على استحباب التطيب والتنظيف بإزالة الشعور وتقليم الأظفار وإزالة الرائحة الكريهة من بدنه وثوبه ، قياسا على الجمعة .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يلبس أحسن ثيابه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يلبس في العيد برد حبرة . + الشرح : هذا الحديث رواه الشافعي من غير رواية ابن عباس بإسناد ضعيف والحبرة بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة وهو نوع من الثياب معروف باليمن وهو عصب اليمن . قال الأزهري : هو نوع من البرد أضيفت إلى وشية والبرد مفردة والجمع برود ، ويقال برد محبر أي مزين ، واتفق الأصحاب مع الشافعي على استحباب لبس أحسن الثياب في العيد ودليله حديث ابن عمر قال : وجد عمر رضي الله عنه جبة من استبرق تباع فقال : يا رسول الله ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما هذه لباس من لا خلاق له رواه البخاري ومسلم . قال أصحابنا : وأفضل ألوان الثياب البياض ، فعلى هذا إن استوى ثوبان في الحسن والنفاسة فالأبيض أفضل فإن كان الأحسن غير أبيض فهو أفضل من الأبيض في هذا اليوم ، ويستحب أن يتعمم فإن لم يجد إلا ثوبا استحب أن يغسله للعيد والجمعة ، قال أصحابنا : ويستوي في استحباب تحسين الثياب والتنظيف والتطيب وإزالة الشعر والرائحة الكريهة الخارج إلى الصلاة والقاعد في بيته لأنه يوم زينة فاستووا فيه . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يحضر النساء غير ذوات الهيئات ، لما روت أم عطية قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض في العيد ، فأما الحيض فكن يعتزلن المصلى ويشهدن الخير ، ودعوة المسلمين وإذا أردن الحضور تنظفن بالماء ، ولا يتطيبن ، ولا يلبسن الشهرة من الثياب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ، وليخرجن تفلات أي غير متعطرات ، ولأنها إذا تطيبت ولبست الشهرة من الثياب دعا ذلك إلى الفساد . + الشرح : حديث أم عطية رواه البخاري ومسلم ، وأما حديث لا تمنعوا إماء الله مساجد الله فرواه البخاري ومسلم ، ذكره البخاري في كتاب صلاة الجمعة وأما الزيادة التي فيه : وليخرجن تفلات فرواها أبو داود بإسناد حسن ولم يضعفه وقد قدمنا أن ما لم يضعفه فهو حسن عنده ، ورواية أبي داود : ليخرجن وهن تفلات وقوله تفلات بفتح التاء المثناة فوق وكسر الفاء ، والعواتق جمع عاتق وهي البنت التي بلغت ، وقال أبو زيد : هي البالغة ما لم تعنس ، وقيل : هي التي لم تتزوج ، قال ثعلب : سميت عاتقا لأنها عتقت من ضر أبويها واستخدامهما وامتهانها بالخروج في الأشغال ، وقال الأصمعي : هي فوق المعصر ، وقال ثابت : هي البكر التي لم تخرج إلى زوج ، وقال الخطابي : هي البنت عقب بلوغها ، قال صاحب المطالع : وقيل هي التي أشرفت على البلوغ ، وقوله : ذوات الخدور جمع خدر وهو الستر قوله : الشهرة من الثياب هو بضم الشين . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يستحب للنساء غير ذوات الهيئات حضور صلاة العيد ، وأما ذوات الهيئات وهن اللواتي يشتهين لجمالهن فيكره حضورهن . هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجمهور ، وحكى الرافعي وجها أنه لا يستحب لهن الخروج بحال ، والصواب الأول . وإذا خرجن استحب خروجهن في ثياب بذلة ولا يلبسن ما يشهرهن ، ويستحب أن يتنظفن بالماء ، ويكره لهن التطيب لما ذكرناه في باب صلاة الجماعة . هذا كله حكم العجائز اللواتي لا يشتهين ونحوهن ، فأما الشابة وذات الجمال ، ومن تشتهي فيكره لهن الحضور ، لما في ذلك من خوف الفتنة عليهن وبهن . فإن قيل : هذا مخالف حديث أم عطية المذكور قلنا : ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل ولأن الفتن وأسباب الشر في هذه الأعصار كثيرة بخلاف العصر الأول والله أعلم . قال الشافعي في الأم أحب شهود النساء العجائز وغير ذوات الهيئات الصلاة والأعياد وأنا لشهودهن الأعياد أشد استحبابا مني لشهودهن غيرها من الصلوات المكتوبات .
قال المصنف رحمه الله تعالى : قال الشافعي رحمه الله : ويزين الصبيان بالمصبغ والحلي ذكورا كانوا أو إناثا ، لأنه يوم زينة وليس على الصبيان تعبد ، فلا يمنعون لبس الذهب . + الشرح : اتفق نص الشافعي والأصحاب على استحباب حضور الصبيان المميزين صلاة العيد ، واتفقوا على إباحة تزينهم بالمصبغ وحلي الذهب والفضة يوم العيد ، لما ذكره المصنف ، وأما في غير يوم العيد ففي تحليتهم بالذهب ولباسهم الحرير ثلاثة أوجه سبقت في باب ما يكره لبسه ، أصحها جوازه ، والثاني تحريمه والثالث جوازه قبل سبع سنين ومنعه بعدها . قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يبكر إلى الصلاة ليأخذ موضعه كما قلنا في الجمعة ، والمستحب أن يمشي ولا يركب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ركب في عيد ولا جنازة ولا بأس أن يركب في العود لأنه غير قاصد إلى قربة . + الشرح : هذا الحديث ذكره الشافعي في الأم منقطعا مرسلا ، فقال بلغنا أن الزهري قال : ما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد ولا في جنازة رواه البيهقي عن الشافعي هكذا ، وروى ابن ماجه بإسناده من ثلاثة طرق عن ابن عمر وأبي رافع وسعد القرظ رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا وليس في رواية أبي رافع ويرجع ماشيا : ولكن أسانيد الجميع ضعيفة بينة الضعف ، وعن الحارث الأعور عن علي رضي الله عنه قال : من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا رواه الترمذي ، وقال حديث حسن ، وليس هو حسنا ، ولا يقبل قول الترمذي في هذا ، فإن مداره على الحارث الأعور واتفق العلماء على تضعيفه . قال الشعبي وغيره : كان الحارث كذابا ، وقول المصنف : لأنه غير قاصد إلى قربة قد يعترض عليه فيقال : قد ثبت في صحيح مسلم : أن رجلا كان منزله بعيدا عن المسجد وكان يمشي إليه قال : يا رسول الله إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد جمع الله لك ذلك كله . والجواب أن المصنف قال : لأنه غير قاصد إلى قربة ، ولم يقل لأنه غير ماش في قربة ولا نفى ثوابه في الرجوع ، ورأيت من الناس من يسأل على هذا الحديث فيقول : قال : لم يركب في عيد ولا جنازة ، ولم يذكر الجمعة وهذه غفلة ظاهرة ، لأن الجمعة تصلى في المسجد وبيته صلى الله عليه وسلم بجنب المسجد فلا يتأنى الركوب إليها . قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يبكر إلى صلاة العيد ويكون التبكير بعد الفجر ، ويأكل قبل الخروج تمرا كما سبق هذا في حق المأمومين . فأما الإمام فيستحب له أن يتأخر في الخروج إلى الوقت الذي يصلى بهم فيه ، للأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان إذا خرج يوم العيد فأول شيء يبدأ به الصلاة واتفق أصحابنا وغيرهم على هذا ، ونص عليه الشافعي في المختصر ، ودليله الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم . ولأنه أبلغ في مهابته قال أصحابنا وغيرهم : ويستحب أن يمشي جميع الطريق ولا يركب في شيء منها إلا أن يكون له عذر كمرض وضعف ونحوهما . فلا بأس بالركوب . ولا يعذر بسبب منصبه ورياسته فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمشي في العيد وهو أكمل الخلق وأرفعهم منصبا . قال أصحابنا : ولا بأس أن يركب في الرجوع لما ذكره المصنف ، واتفق الأصحاب على هذا قالوا : وصورته إذا لم يتضرر الناس بمركوبه ، فإن تضرروا به لزحمة وغيرها وكره لما فيه من الأضرار .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا حضر جاز أن يتنفل إلى أن يخرج الإمام ، لما روي عن أبي برزة وأنس والحسن وجابر بن زيد أنهم كانوا يصلون يوم العيد قبل خروج الإمام ، ولأنه ليس بوقت منهي عن الصلاة فيه ، ولا هناك ما هو أهم من الصلاة ، فلم يمنع من الصلاة كما بعد العيد . والسنة للإمام أن لا يخرج إلا في الوقت الذي يوافي فيه الصلاة ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة والسنة أن يمضي إليها في طريق ، ويرجع في أخرى ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يخرج يوم الفطر والأضحى فيخرج من طريق ويرجع من آخر . + الشرح : حديث أبي سعيد رواه البخاري ومسلم ، وأما حديث ابن عمر فرواه أبو داود بإسناد ضعيف ، ورواه البخاري في صحيحه من رواية جابر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم العيد خالف الطريق ورواه الحاكم من رواية أبي هريرة مرفوعا قال : وهو صحيح على شرط البخاري ومسلم وذكره البخاري في صحيحه تعليقا ، قال البخاري : حديث جابر أصح ، وأما ما ذكره أولا عن أبي برزة وأنس والحسن وجابر بن زيد فرواه البيهقي ، ولكنه وقع في نسخ المهذب عن أبي برزة بفتح الباء الموحدة وبعدها راء ساكنة ثم زاي مفتوحة وهو تصحيف وصوابه عن أبي بردة بضم الباء وبدال بعد الراء هو أبو بردة التابعي ابن أبي موسى الأشعري واسم أبي بردة عامر وقيل : الحارث وهذا الذي ذكرته من تصحيفه لا نشك فيه . فالصواب أبو بردة بالدال هكذا ذكره البيهقي في كتابه وغيره من الأئمة وتقديم المصنف له على أنس يدل على أنه ظنه أبا برزة الصحابي وهو غلط بلا شك . أما الأحكام : ففيه مسائل أحداها : يجوز لغير الإمام التنفل يوم العيد قبل صلاة العيد وبعدها في بيته وطريقه ، وفي المصلى قبل حضور الإمام ، لا بقصد التنفل لصلاة العيد ، ولا كراهة في شيء من ذلك ، لما ذكره المصنف ، قال الشافعي والأصحاب : وليس لصلاة العيد سنة قبلها ولا بعدها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها . المسألة الثانية : يستحب للإمام أن لا يخرج إلى موضع الصلاة إلا في الوقت الذي يصلي بهم ، قال أصحابنا : ويكره للإمام أن يصلي قبل صلاة العيد أو بعدها في المصلى ، لأنه لو صلى أوهم أنها سنة وليست سنة ، قال أصحابنا : ولا يصلي تحية المسجد بل يشرع أول وصوله في صلاة العيد ، وتحصل التحية في ضمنها ، ودليلة حديث أبي سعيد . المسألة الثالثة : يستحب لكل من صلى العيد أن يمضي إليها في طريق ويرجع في طريق آخر للحديث ، ويستحب أن يمضي في الطريق الأطول . واختلفوا : في سبب ذهابه صلى الله عليه وسلم في طريق ورجوعه في طريق آخر فقيل : كان يذهب في أطول الطريقين ويرجع في الآخر ، لأن الذهاب أفضل من الرجوع . قيل : كان يتصدق في الطريقين وقيل : كان يتصدق في طريق ، ولا يبقى معه شيء فيرجع في آخر لئلا يسأله سائل فيرده وقيل : ليشرف أهل الطريقين وقيل : ليشهد له الطريقان .