Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

قسم V01/P373–V01/P375Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P373–V01/P375)

واحتج لهؤلاء بقول الله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم المائدة : 6 الآية وبقوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها : إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء فإذا أنت قد طهرت وبأحاديث كثيرة في الأمر بالغسل من غير ذكر للنية ولو وجبت لذكرت ، ولأنها طهارة بمائع فلم تجب لها نية كإزالة النجاسة ولأنه شرط للصلاة لا على طريق البدل فلم يجب له نية كستر العورة ، واحترزوا عن التيمم لأنه بدل ولأن الذمية التي انقطع حيضها يحل لزوجها المسلم وطؤها بالإجماع إذا اغتسلت ، ولو وجبت النية لم تحل لأنها لم تصح منها واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين البينة : 5 والإخلاص عمل القلب وهو النية والأمر به يقتضي الوجوب ، قال الشيخ أبو حامد واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم لأن معناه فاغسلوا وجوهكم للصلاة ، وهذا معنى النية ، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات لأن لفظة إنما للحصر ، وليس المراد صورة العمل فإنها توجد بلا نية ، وإنما المراد أن حكم العمل لا يثبت إلا بالنية . ودليل آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم : وإنما لكل امرىء ما نوى وهذا لم ينو الوضوء فلا يكون له ومن القياس أقيسة أحدها قياس الشافعي رحمه الله وهو أنها طهارة من حدث تستباح بها الصلاة فلم تصح بلا نية كالتيمم ، وقولنا : من حدث احتراز من إزالة النجاسة وقولنا : تستباح بها الصلاة احتراز من غسل الذمية من الحيض . فإن قالوا : التيمم لا يسمى طهارة ، فالجواب : أنه ثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا طهورا وفي رواية في صحيح مسلم : وتربتها طهورا وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال : الصعيد الطيب وضوء المسلم وما كان وضوءا كان طهورا وحصلت به الطهارة . فإن قيل : التيمم فرع للوضوء ولا يجوز أن يؤخذ حكم الأصل من الفرع . فالجواب : أنه ليس فرعا له لأن الفرع ما كان مأخوذا من الشيء ، والتيمم ليس مأخوذا من الوضوء ، بل بدل عنه ، فلا يمتنع أخذ حكم المبدل من حكم بدله ، ولأنه إذا افتقر التيمم إلى النية مع أنه خفيف إذ هو في بعض أعضاء الوضوء فالوضوء أولى . فإن قيل : التيمم يكون تارة بسبب الحدث وتارة بسبب الجنابة فوجبت فيه النية ليتميز ، فالجواب من وجهين أحدهما : أن التمييز غير معتبر ولا مؤثر بدليل أنه لو كان جنبا فغلط وظن أنه محدث فتيمم عن الحدث أو كان محدثا فظن أنه جنب فتيمم للجنابة صح بالإجماع . الثاني : أن الوضوء أيضا يكون تارة عن البول وتارة عن النوم ، فإن قالوا : وإن اختلفت أسبابه فالواجب شيء واحد ، قلنا : وكذا التيمم وإن اختلفت أسبابه فالواجب مسح الوجه واليدين . فإن قيل : التيمم بدل وشأن البدل أن يكون أضعف من المبدل فافتقر إلى نية ككنايات الطلاق . فالجواب أن ما ذكروه منتقض بمسح الخف فإنه بدل ولا يفتقر عندهم إلى النية ، وإنما افتقرت كناية الطلاق إلى النية لأنها تحتمل الطلاق وغيره احتمالا واحدا والصريح ظاهر في الطلاق . وأما الوضوء والتيمم فمستويان ، بل التيمم أظهر في إرادة القربة ، لأنه لا يكون عادة بخلاف صورة الوضوء ، فإذا افتقر التيمم المختص بالعبادة إلى النية فالوضوء المشترك بينها وبين العادة أولى . فإن قيل : التيمم نص فيه على القصد وهو النية بخلاف الوضوء . فالجواب : أن المراد قصد الصعيد ، وذلك غير النية .

قسم V01/P375–V01/P377Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P375–V01/P377)

قياس آخر : عبادة ذات أركان فوجبت فيها النية كالصلاة فإن قالوا : الوضوء ليس عبادة ، قلنا : لا نسمع هذا ، لأن العبادة الطاعة ، أو ما ورد التعبد به قربة إلى الله تعالى ، وهذا موجود في الوضوء . وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الطهور شطر الإيمان فكيف يكون شطر الإيمان ولا يكون عبادة والأحاديث في فضل الوضوء وسقوط الخطايا به كثيرة مشهورة في الصحيح قد جمعتها في جامع السنة ، وكل هذا مصرح بأن الوضوء عبادة . فإن قالوا : المراد بالوضوء الذي يترتب عليه هذا الفضل الوضوء الذي فيه نية ، ولا يلزم من ذلك أن ما لا نية فيه ليس بوضوء . فالجواب : أن الوضوء في هذه الأحاديث هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة بغير طهور وذكر الأصحاب أقيسة كثيرة حذفتها كراهة للإطالة . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية والأحاديث من أوجه ، أحدها : جواب عن جميعها وهو أنها مطلقة مصرحة ببيان ما يجب غسله غير متعرضة للنية وقد ثبت وجوب النية بالآية والحديث والأقيسة المذكورات والثاني : جواب عن الآية أن دلالتها لمذهبنا إن لم تكن راجحة فمعارضة لدلالتهم الثالث : عن حديث أم سلمة أن السؤال عن نقض الضفائر فقط هل هو واجب أم لا . وليس فيه تعرض للنية . وقد عرف وجوب النية من قواعد الكتاب والسنة كما ذكرنا . وأما الجواب عن قياسهم على إزالة النجاسة أنها من باب التروك فلم يفتقر إلى نية ، كترك الزنا وتقدم في أول الباب وتقريره والاعتراض عليه وجوابه . وأما الجواب عن قياسهم على ستر العورة فهو أن ستر العورة وإن كان شرطا إلا أنه ليس عبادة محضة ، بل المراد منه الصيانة عن العيون ، ولهذا يجب ستر عورة من ليس مكلفا ولا من أهل الصلاة والعبادة كمجنون وصبي لا يميز فإنه يجب على وليه ستر عورته . وأما الجواب عن طهارة الذمية فهو أنها لا تصح طهارتها في حق الله تعالى وليس لها أن تصلي بتلك الطهارة إذا أسلمت ، هذا نص الشافعي رحمه الله وهو المذهب الصحيح ، وإنما يصح في حق الزوج للوطء للضرورة إذ لو لم نقل به لتعذر الوطء ونكاح الكتابية ، والله أعلم .

قسم V01/P377–V01/P378Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P377–V01/P378)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن ينوي بقلبه لأن النية هي القصد ، تقول العرب : نواك الله بحفظه أي قصدك الله بحفظه ، فإن تلفظ بلسانه وقصد بقلبه فهو آكد . + الشرح : النية الواجبة في الوضوء هي النية بالقلب ولا يجب اللفظ باللسان معها ، ولا يجزىء وحده وإن جمعهما فهو آكد وأفضل ، هكذا قاله الأصحاب واتفقوا عليه ، ولنا قول حكاه الخراسانيون أن نية الزكاة تجزىء باللفظ من غير قصد بالقلب وهو ضعيف ، ووجه مشهور ذكره المصنف وغيره أن نية الصلاة تجب بالقلب واللفظ معا ، وهو غلط وقد أشار الماوردي إلى جريانه في الوضوء وهو أشذ وأضعف ، والفرق بين الوضوء والزكاة على هذا القول الضعيف الذي ذكرناه أن الزكاة وإن كانت عبادة فهي شبيهة بأداء الديون بخلاف الوضوء ، والفرق بين الصلاة في وجوب اللفظ في الصلاة على الوجه الضعيف دون الوضوء أن نية الوضوء أخف حكما ، ولهذا اختلف العلماء في وجوبها وأجمعوا على وجوب نية الصلاة ، واختلف أصحابنا في جواز تفريق نية الوضوء على الأعضاء والأصح جوازه واتفقوا على منع ذلك في الصلاة . وأما قول المصنف : لأن النية هي القصد فصحيح كما سبق بيانه ، وقوله : تقول العرب : نواك الله بحفظه أي قصدك بحفظه ، هكذا عبارة شيخه القاضي أبي الطيب وابن الصباغ ، وكذا قاله قبلهم الأزهري كما قدمته عنه ، وعبارة الأزهري ، وإن لم تكن بلفظ عبارة المصنف فهي بمعناها . وأنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على المصنف هذه العبارة والنقل عن العرب قال : لأن القصد مخصوص بالحادث لا يضاف إلى الله تعالى ، وفي ثبوت ذلك عن العرب نظر ، لأن الذي في صحاح الجوهري يقول : نواك الله أي صحبك في سفرك وحفظك ثم ذكر كلام الأزهري ثم قال : وكأن الذي في المهذب تحريف من ناقل . هذا كلام أبي عمرو ، وهذا الذي أنكره غير منكر بل صحيح ، وأبو عمرو ممن صححه واعتمده فإنه في القطعة التي شرحها من أول صحيح مسلم في قول مسلم رحمه الله : وظننت حين سألتني تجشم ذلك أن لو عزم لي عليه قال أبو عمرو : يقدم على هذا أن الأمر في إضافة الأفعال إلى الله تعالى واسع لا يتوقف فيه على توقيف كما يتوقف عليه في أسماء الله تعالى وصفاته ، ولذلك توسع الناس في ذلك في خطبهم وغيرها . قال : فإذا ثبت هذا فمراد مسلم : لو أراد الله لي ذلك على وجه الاستعارة لأن الإرادة والقصد والعزم والنية متقاربة ، فيقام بعضها مقام بعض مجازا ، وقد ورد عن العرب أنها قالت : نواك الله بحفظه فقال فيه بعض الأئمة : معناه قصدك الله بحفظه . هذا كلام أبي عمرو وهو راد لكلامه هنا ، ومعلوم أن من أطلق قصدك الله بحفظه لم يرد القصد الذي هو من صفة الحادث بل أراد الإرادة ، وقد استعمل المصنف قصد في حق الله تعالى فقال في فضل ترتيب الوضوء الدليل عليه قوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الآية فأدخل المسح بين الغسل فدل على أنه قصد إيجاب الترتيب ، ومراده بالقصد الإرادة والله أعلم . ويقال : عرب بضم العين وإسكان الراء وعرب بفتحهما لغتان الثانية أشهر والعرب مؤنثة ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا رحمهم الله : لو قال بلسانه : نويت التبرد ونوى بقلبه رفع الحدث أو بالعكس فالاعتبار بما في القلب بلا خلاف ، ومثله ما قاله الشافعي والمصنف والأصحاب في الحج : لو نوى بقلبه حجا وجرى على لسانه عمرة أو عكسه انعقد ما في قلبه دون لسانه ، والله أعلم .

قسم V01/P378–V01/P380Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P378–V01/P380)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل أن ينوي من أول الوضوء إلى أن يفرغ منه ليكون مستديما للنية ، فإن نوى غسل الوجه ، ثم عزبت نيته أجزأه لأنه أول فرض ، فإذا نوى عنده اشتملت النية على جميع الفروض ، وإن عزبت نيته عند المضمضة قبل أن يغسل شيئا من وجهه ففيه وجهان أحدهما : يجزيه لأنه فعل راتب في الوضوء لم يتقدمه فرض ، فإذا عزبت النية عنده أجزأه كغسل الوجه والثاني : لا يجزيه وهو الأصح لأنه عزبت نيته قبل الفرض ، فأشبه إذا عزبت عند غسل الكف ، وما قاله الأول يبطل بغسل الكف ، فإنه فعل راتب في الوضوء لم يتقدمه فرض ، ثم إذا عزبت النية عنده لم يجزه . + الشرح : في هذه القطعة مسائل : إحداها : الأفضل أن ينوي من أول الوضوء يستديم إحضاء النية حتى يفرغ من الوضوء وهذا الاستحباب متفق عليه ، وأول الوضوء التسمية قال القاضي أبو الطيب والمتولي : يستحب استصحاب نية الوضوء كما يستحب في الصلاة أن يستديم نيتها من افتتاحها إلى التسليم منها ، وهذا الذي قالاه تصريح بالتسوية بين الصلاة والوضوء في استحباب استصحاب النية فيهما إلى الفراغ منهما ، وإنما ذكرت هذا لأني رأيت كثيرا توهم أن ذلك لا يستحب في الصلاة لكون الجمهور لم يتعرضوا له ، وهذا وهم فاسد . وذكر الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الوجيز الذي صنفه في العبادات أن الأكمل أن ينوي مرتين ، مرة عند ابتداء وضوئه ومرة عند غسل وجهه ، ونقل الروياني هذا عن القفال واستحسنه والله أعلم . المسألة الثانية : إذا نوى عند ابتداء غسل الوجه ولم ينو قبله ولا بعده صح وضوؤه بلا خلاف ، ولو غسل نصف وجهه بلا نية ثم نوى مع غسل باقيه لم يصح ما غسله منه بلا نية بلا خلاف لخلو بعض الفرض عن النية فيعيد غسل ذلك النصف قبل شروعه في غسل اليدين . وقول المصنف : نوى عند غسل الوجه يعني عند أوله صح الوضوء بنية عند غسل الوجه ، فهل يثاب على السنن السابقة للوجه التي لم تصادف نية وهي : التسمية ، والسواك وغسل الكفين ، والمضمضة ، والاستنشاق فيه طريقان : أحدهما وبه قطع الجمهور : لا يثاب عليها ولا تحسب من طهارته لأنه عمل بلا نية فلم يصح كغيره ، وممن قطع بهذا القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي والبغوي في كتابيه التهذيب وشرح السنة وصاحب العدة وآخرون . والطريق الثاني ذكره صاحب الحاوي أنه على الوجهين أحدهما : هذا والثاني : يثاب ويعتد به من طهارته لأنه من جملة طهارة منوية ، وذكر إمام الحرمين هذا احتمالا لنفسه وخرجه ممن نوى صوم التطوع ضحوة فإنه يحسب ثواب صومه من أول النهار على أصح الوجهين ، قال : والمحفوظ في الوضوء أن النية لا تنعطف ، وفرقوا بينه وبين الصوم بفرقين أحدهما : أن الصوم خصلة واحدة فإذا صح بعضها صح كلها ، والوضوء أركان متغايرة ، فالانعطاف فيها أبعد والثاني : أنه لا ارتباط لصحة الوضوء بالمضمضة فإنه يصح بدونها بخلاف إمساك بقية النهار والله أعلم . والمسألة الثالثة : إذا نوى عند غسل الكف أو المضمضة أو الاستنشاق وعزبت نيته قبل غسل شيء من الوجه ففيه ثلاثة أوجه مشهورة للخراسانيين وذكرها من العراقيين الماوردي وغيره أحدها : يجزيه ويصح وضوؤه قاله أبو حفص بن الوكيل والثاني : لا يجزيه قاله أبو العباس بن سريج والثالث : إن عزبت عند الكف لا يجزيه وإن عزبت عند المضمضة أو الاستنشاق ويجزيه ودليلها ما ذكر المصنف . واتفق الجمهور على أن الأصح أنه لا يصح وضوؤه وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات وشذ عنهم الفوراني فصحح الصحة . ولو نوى عند التسمية أو الاستنجاء ثم عزبت نيته قبل غسل الكف قطع الجمهور بأنه لا يجزيه .

قسم V01/P380–V01/P381Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P380–V01/P381)

وحكى الفوراني وصاحبا العدة والبيان فيه وجها أنه يجزيه وليس بشيء . وهذا الذي ذكرناه من الخلاف في المضمضة والاستنشاق هو فيما إذا لم ينغسل معهما شيء من الوجه بأن تمضمض من أنبوبة إبريق ونحوه ، وأما إذا انغسل معهما شيء من الوجه كبعض الشفة ونحوها كما هو الغالب ففيه طريقان قطع جمهور العراقيين بأنه يصح وضوؤه ، وممن صرح به الشيخ أبو حامد وأصحابه الثلاثة القاضي أبو الطيب في تعليقه والماوردي والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد والبندنيجي وابن الصباغ وغيرهم ، وحكى صاحبا التتمة والعدة وغيرهما وجهين أحدهما : هذا والثاني : أنه كما لو لم يغسل شيئا من الوجه فيكون فيه الخلاف السابق . وقال صاحب البيان : إن غسل ذلك الجزء بنية الوجه أجزأه قطعا ، وإلا ففيه الوجهان كما قال صاحبا التتمة والعدة ، وانفرد البغوي فقال : الصحيح أنه لا يجزيه وإن انغسل شيء من الوجه لأنه لم يغسله عن الوجه بدليل أنه لا يجزيه عن الوجه بل يجب غسله ثانيا ، وهذا قوي ولكن خالفه صاحب التتمة فقال : يجزيه غسل ذلك المغسول من الوجه ولا تجب إعادته إذا صححنا النية وإن كان نوى به السنة قال : وهذا على طريقة من يقول : يتأدى الفرض بنية النفل وهذه القاعدة فيها خلاف وتفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى في باب سجود السهو حيث ذكرها المصنف والأصحاب ، وأشار الغزالي في البسيط إلى نحو هذا الذي في التتمة والله أعلم . فرع : قول المصنف : لأنه فعل راتب في الوضوء لم يتقدمه فرض . احترز بقوله : فعل عن التسمية ، وبقوله : راتب في الوضوء من الاستنجاء ، وبقوله : لم يتقدمه فرض من غسل الذراعين ، وقوله : نوى عند غسل الوجه يقال : عند وعند وعند بكسر العين وفتحها وضمها ثلاث لغات حكاها ابن السكيت وغيره أشهرهن الكسر ، وبها جاء القرآن ، وقوله : عزبت أي ذهبت وهو بفتح الزاي والمضارع يعزب بضم الزاي وكسرها لغتان مشهورتان والمصدر عزوب والله أعلم . فرع : وقت نية الغسل عند إفاضة الماء على أول جزء من البدن ولا يضر عزوبها بعده ، ويستحب استصحابها إلى الفراغ كالوضوء ، فإن غسل بعض البدن بلا نية ثم نوى أجزأه ما غسل بعد النية ويجب إعادة ما غسله قبلها والله أعلم .

قسم V01/P381–V01/P383Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P381–V01/P383)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وصفة النية أن ينوي رفع الحدث أو الطهارة من الحدث ، وأيهما نوى أجزأه ، لأنه نوى المقصود وهو رفع الحدث . + الشرح : المتوضئون ثلاثة أقسام : ماسح خف ، ومن به حدث دائم كالمستحاضة ، وغيرهما ، ويسمى صاحب طهارة الرفاهية ، فأما صاحب طهارة الرفاهية فتجزيه نية رفع الحدث بلا خلاف ، وأما ماسح الخف فالمذهب الصحيح الذي قطع به الأصحاب أنه تجزيه نية رفع الحدث كغيره ، وحكى الرافعي وجها أنه لا يجزيه بل يلزمه نية استباحة الصلاة ، وهذا الوجه مع شدة ضعفه ينبغي أن يكون مفرعا على الوجه الضعيف أن مسح الخف لا يرفع الحدث عن الرجل وسنوضح ذلك في بابه إن شاء الله تعالى . وأما المستحاضة وسلس البول والمذي وغيرهم ممن به حدث دائم ففيهم ثلاثة أوجه الصحيح وبه قطع الجمهور لا تجزيهم نية رفع الحدث وحدها ، وتجزيهم نية استباحة الصلاة لأنه لا يرتفع حدثهم مع جريانه ، وعلى هذا قال المتولي وغيره : يستحب لهم الجمع بين نية الاستباحة ورفع الحدث . والوجه الثاني : يجزيهم الاقتصار على نية رفع الحدث أو الاستباحة ، حكاه الماوردي والرافعي لأن نية رفع الحدث تتضمن الاستباحة والثالث : يلزمهم الجمع بين النيتين وهو محكي عن أبي بكر الفارسي وأبي عبد الله الخضري وأبي بكر القفال المروزي ليكون نية رفع الحدث عن الماضي ونية الاستباحة عن المقارن والمتجدد ، وضعف الأصحاب هذا الوجه أشد تضعيف وهو حقيق بذلك ، قال إمام الحرمين : هذا الوجه غلط لا شك فيه فإن نية الاستباحة كافية ، وكيف يرتفع الحدث مع جريانه وإذا لم يرتفع فكيف تجب نيته ونقل المتولي الاتفاق على أنه لا يجب الجمع بينهما ، قال المتولي وغيره : ولأنه إذا أجزأت نية الاستباحة صاحب طهارة الرفاهية فالمستحاضة أولى . فرع : ذكر الماوردي في صاحب طهارة الرفاهية أنه لو كان محدثا الحدث الأصغر كفاه نية رفع الحدث ، وإن كان جنبا أو حائضا كفاه أيضا نية رفع الحدث مطلقا لأنها تنصرف إلى حدثه ، فلو نوى الحدث الأكبر كان تأكيدا وهو أفضل ، وهكذا قطع إمام الحرمين في باب غسل الجنابة وجماعات بأن الجنب تجزيه نية رفع الحدث مطلقا ، وحكى الغزالي وغيره فيه وجها أنه لا يجزيه . ولو كان عليه حدثان أصغر وأكبر فاغتسل بنية رفع الحدث مطلقا ، فإن قلنا بالمذهب : إن الأصغر يدخل في الأكبر أجزأه وارتفع الحدثان وإلا فلا يجزيه عن واحد منهما لأنه لا مزية لأحدهما . فرع : لو نوى المحدث غسل أعضائه الأربعة عن الجنابة غالطا ظانا أنه جنب صح وضوؤه إن قلنا بالمذهب : إن غسل الرأس يجزي عن مسحه ، وإلا فيحصل له غسل الوجه واليدين دون الرأس والرجلين بسبب الترتيب ، ولو غلط الجنب فظن أنه محدث فاغتسل بنية الحدث فقد ذكر المصنف في آخر باب الغسل أنه يجزيه في أعضاء الوضوء ، وقال به جماعات من الأصحاب ، وقال الخراسانيون : فيه وجهان بناء على أن الحدث هل يحل جميع البدن كالجنابة أم الأعضاء الأربعة خاصة وفيه وجهان سنذكرهما إن شاء الله تعالى . فإن قلنا : نعم صح غسله لأنه نوى طهارة عامة مثل التي عليه ، وإن قلنا : يختص حصل له الأعضاء الأربعة فقط إن قلنا : يجزيه غسل الرأس عن مسحه وإلا حصلت الأعضاء الثلاثة ، هذا إذا كان غالطا ، فلو تعمد ونوى رفع الحدث الأصغر لم يصح غسله على المذهب الصحيح المشهور ، وحكى الرافعي فيه وجها والله أعلم . فرع : قولهم : نوى رفع الحدث معناه رفع حكم الحدث .

قسم V01/P383–V01/P385Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P383–V01/P385)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى الطهارة لم يجزئه لأن الطهارة قد تكون عن حدث وقد تكون عن نجس فلم تصح بنية مطلقة . + الشرح : هذا الذي جزم به المصنف هو المشهور الذي قطع به الجمهور ، وقد نص الشافعي رحمه الله في البويطي على أنه يجزيه ، فقال أصحابنا : هذا النص محمول على أنه أراد الطهارة عن الحدث ، فأما النية المطلقة فلا تكفيه ، وهذا التأويل مشهور في كتب الأصحاب ونقله عن الأصحاب كلهم القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب العدة وغيرهما ، قال القاضي : وأخل البويطي بقوله عن الحدث ، وفي المسألة وجه أنه يجزيه نية الطهارة مطلقا كما هو ظاهر نصه وبه قطع صاحب الحاوي . وهذا الوجه قوي لأن نية الطهارة في أعضاء الوضوء على الترتيب المخصوص لا تكون عن نجس ، وهذا الخلاف شبيه بالخلاف في وجوب نية الفرضية في صلاة الفرض والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى الطهارة للصلاة أو لأمر لا يستباح إلا بطهارة كمس المصحف ونحوه أجزأه لأنه لا يستباح مع الحدث ، فإذا نوى الطهارة لذلك تضمنت نيته رفع الحدث . + الشرح : هذا الذي ذكره نص عليه الشافعي رحمه الله واتفق عليه الأصحاب ، ثم إذا نوى الطهارة لشيء لا يستباح إلا بالطهارة ارتفع حدثه واستباح الذي نواه وغيره ، وحكى الرافعي وجها أنه إذا نوى استباحة الصلاة لا يصح وضوؤه لأن الصلاة ونحوها قد تستباح مع الحدث كالتيمم ، وهذا شاذ بل غلط وخيال عجيب ، والصواب الذي قطع به الأصحاب في كل الطرق صحة وضوئه ، وفي المصحف ثلاث لغات ضم الميم وكسرها وفتحها أفصحهن الضم ثم الكسر وقد أوضحتهن في تهذيب الأسماء والله أعلم . فرع : إذا نوت المغتسلة في الحيض استباحة وطء الزوج فثلاثة أوجه الأصح يصح غسلها وتستبيح الوطء والصلاة وغيرهما ، لأنها نوت ما لا يستباح إلا بطهارة والثاني : لا يصح ولا تستبيح الوطء ولا تستبيح غيره لأنها نوت ما ينقض الطهارة والثالث : تستبيح به الوطء ولا تستبيح غيره كاغتسال الذمية تحت مسلم لانقطاع الحيض قال إمام الحرمين : الأصح صحة غسلها لأنها نوت حل الوطء لا نفس الوطء ، وحل الوطء لا يوجب غسلا . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى الطهارة لقراءة القرآن أو الجلوس في المسجد وغير ذلك مما أستحب له الطهارة ففيه وجهان : أحدهما أنه لا لأنه يستباح من غير طهارة فأشبه ما إذا توضأ للبس الثوب والثاني : يجزيه لأنه يستحب له أن لا يفعل ذلك وهو محدث فإذا نوى الطهارة بذلك تضمنت نيته رفع الحدث . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران ودليلهما ما ذكره وأصحهما عند الأكثرين أنه لا يصح . ممن صححه الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي والقاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع والبغوي والروياني في كتابه الكافي والرافعي وغيرهم ، وبه قطع البغوي في شرح السنة وجماعة من أصحاب المختصرات ، قال الشيخ أبو حامد : وهو قول عامة أصحابنا ، وصحح جماعة الصحة منهم ابن الحداد والفوراني والشيخ أبو محمد في الفروق وولده إمام الحرمين في كتابه مختصر النهاية ، واتفق الأصحاب على أنه لو توضأ لما لا يستحب له الطهارة يرتفع حدثه . قال أصحابنا : قراءة القرآن والجلوس في المسجد والأذان والتدريس وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفات وقراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ودراسة العلم الشرعي ، ففي كل هذه الصور الوجهان ، ذكره الماوردي وغيره . قال الماوردي وغيره : ومما لا يستحب له الوضوء دخول السوق ، والسلام على الأمير ، ولبس الثوب ، والصيام ، وعقد البيع ، والنكاح ، والخروج إلى السفر ، ولقاء القادم ، قال القاضي حسين : وكذا زيادة الوالدين . قال البغوي : وكذا عيادة المريض وزيارة الصديق والنوم والأكل ، وهذا الذي قاله في النوم غير مقبول بل يستحب الوضوء للنوم ، وممن صرح به من أصحابنا المحاملي في اللباب ودليله الأحاديث الصحيحة منها حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل : اللهم أسلمت نفسي إليك إلى آخر الحديث رواه البخاري ومسلم . ولو نوى تجديد الوضوء أو نوى الجنب غسلا مسنونا ففي ارتفاع حدثه طريقان : أحدهما : أنه على الوجهين فيما يستحب له الطهارة وبهذا قطع الماوردي والثاني : وهو المذهب : القطع بأنه لا يرتفع حدثه وجنابته ، لأن هذه الطهارة ليس استحبابها بسبب الحدث ، فلا يتضمن رفعه بخلاف الطهارة لقراءة القرآن وشبهها . ولو نوى الجنب الغسل لقراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المرور في المسجد ففي ارتفاع جنابته الوجهان اللذان في المحدث ، قال المحاملي في المجموع : وكذا لو نوى المحدث الوضوء للعبور في المسجد ففي الوجهان .

قسم V01/P385–V01/P386Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P385–V01/P386)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى بطهارته رفع الحدث والتبرد والتنظيف صح وضوؤه على المنصوص في البويطي ، لأنه نوى رفع الحدث وضم إليه ما لا ينافيه ، ومن أصحابنا من قال : لا يصح وضوؤه لأنه أشرك في النية بين القربة وغيرها . + الشرح : هذا الذي نقله عن النص هو المذهب الصحيح ، صححه الأصحاب وقطع به جماعات ، منهم صاحب التلخيص والقفال والشيخ أبو حامد والماوردي والفوراني والمحاملي وإمام الحرمين وابن الصباغ والبغوي وغيرهم ، والوجه الآخر محكي عن ابن سريج وضعفوا تعليله بالتشريك وقالوا : ليس هذا تشريكا وتركا للإخلاص ، بل هو قصد سواء قصده أم لا ، فلم يجعل قصده تشريكا وتركا للإخلاص ، بل هو قصد للعبادة على حسب وقوعها ، لأن من ضرورتها حصول التبرد . ولو اغتسل بنية رفع الجنابة والتبرد ففيه الخلاف الذي في الوضوء . والصحيح الصحة ذكره الرافعي وغيره والله أعلم . فرع : قال صاحب الشامل : لو أحرم بالصلاة بنية الصلاة والاشتغال بها عن غريم يطالبه صحت صلاته ، لأن اشتغاله عن الغريم لا يفتقر إلى قصد . ولهذه المسألة نظائر في الطواف بنية الطواف والاشتغال عن الغريم وغيرها وسنوضحها إن شاء الله تعالى . فرع : قال أصحابنا : لو أحرم بصلاة ينوي بها الفرض وتحية المسجد صحت صلاته وحصل له الفرض والتحية جميعا ، لأن التحية يحصل بها الفرض فلا يضر ذكرها تصريحا بمقتضى الحال ، واتفق أصحابنا على التصريح بحصول الفرض والتحية . وصرحوا بأنه لا خلاف في حصولهما جميعا ، ولم أر في ذلك خلافا بعد البحث الشديد سنين . وقال الرافعي وأبو عمرو بن الصلاح : لا بد من جريان خلاف فيه كمسألة التبرد ، وهذا الذي قالاه لم ينقلاه عن أحد ، والمنقول ما ذكرناه والفرق ظاهر فإن الذي اعتمده الأصحاب في تعليل البطلان في مسألة التبرد هو التشريك بين القربة وغيرها ، وهذا مفقود في مسألة التحية فإن الفرض والتحية قربتان إحداهما تحصل بلا قصد فلا يضر فيها القصد كما لو رفع الإمام صوته بالتكبير ليسمع المأمومين ، فإن صلاته صحيحة بالإجماع ، وإن كان قد قصد أمرين لكنهما قربتان وهذا واضح لا يحتاج إلى زيادة بيان . ولو نوى بغسله غسل الجنابة والجمعة حصلا جميعا هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف في باب هيئة الجمعة والجمهور ، وحكى الخراسانيون وجها أنه لا يحصل واحد منهما ، قال إمام الحرمين : هذا الوجه حكاه أبو علي وهو بعيد ، قال : ولم أره لغيره ، وحكاه المتولي عن اختيار أبي سهل الصعلوكي ، وعلى هذا يفرق بينه وبين التحية بأنها لا تحصل ضمنا وهذا بخلافها على الأصح ، وقال الرافعي : إذا نوى الجمعة والجنابة يبني على أنه لو اقتصر على الجنابة هل تحصل الجمعة فيه قولان مشهوران ، إن قلنا : لا يحصل لم يصح الغسل كما لو نوى بصلاته الفرض والسنة ، وإن قلنا : يحصل وهو الأصح فوجهان كمسألة التبرد والأصح الحصول .

قسم V01/P386–V01/P388Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P386–V01/P388)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأن أحدث أحداثا ونوى رفع حدث منها ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه يصح وضوؤه لأن الأحداث تتداخل ، فإذا ارتفع واحد ارتفع الجميع والثاني : لا يصح لأنه لم ينو رفع جميع الأحداث والثالث : إن نوى رفع الحدث الأول صح ، وإن نوى ما بعده لم يصح لأن الذي أوجب الطهارة هو الأول دون ما بعده والأول أصح . + الشرح : هذه المسألة فيها خمسة أوجه ذكر المصنف منها ثلاثة بأدلتها أصحها عند جمهور الأصحاب يصح وضوؤه سواء نوى الأول أو غيره ، وسواء نوى رفع حدث ونفى رفع غيره أو لم يتعرض لنفي غيره والثاني : لا يصح مطلقا والثالث : إن نوى رفع الأول صح وضوءه وإلا فلا والرابع : إن نوى رفع الأخير صح وضوؤه وإلا فلا ، لأن ما قبل الأخير اندرج فيه ، حكاه صاحب الشامل وجماعة من الخراسانيين والخامس : إن اقتصر على نية رفع أحد الأحداث صح وضوؤه وإن نفى رفع غيره فلا ، حكاه الماوردي والبغوي والغزالي وآخرون ، ولو كان على امرأة غسل جنابة وحيض فنوت أحدهما صح غسلها وحصلا جميعا بلا خلاف ، والفرق أن هذه النية في الأحداث غير مشروعة ولا معتادة بخلاف نية الجنابة والحيض فيكون من نوى أحد الأحداث مخالفا مقصرا ، فجاء فيه الخلاف بخلاف الحائض والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى أن يصلي به صلاة وأن لا يصلي غيرها ففيه ثلاثة أوجه أحدها : لا يصح لأنه لم ينو كما أمر والثاني : يصح لأن نيته للصلاة تضمنت رفع الحدث ، ونيته أن لا يصلي غيرها لغو والثالث : أنه يصح لما نوى اعتبارا بنيته . + الشرح : هذه الأوجه مشهورة ودليلهما كما ذكر . وأصحها عند الأصحاب صحة الوضوء ويستبيح جميع الصلوات وغيرها مما يتوقف على طهارة ، ممن صححه القاضي أبو الطيب والمحاملي في المجموع والفوراني والشاشي والبغوي والروياني وصاحب البيان والرافعي وغيرهم ، والقائل بأنه يصح لما نوى فقط هو ابن سريج ، وبالمنع مطلقا هو أبو علي الطبري ، وضعف الأصحاب قول ابن سريج . قال الأصحاب : ولو نوت المستحاضة ومن في معناها ممن به حدث دائم بوضوئها صلاة فرض وأن لا تصلي به فرضا آخر صح وضوؤها بلا خلاف لأنه مقتضى طهارتها ، ولو نوت بوضوئها نافلة وأن لا تصلي غيرها أو نوت فريضة وأن لا تصلي غيرها من نفل وغيره ففي صحة وضوئها الأوجه الثلاثة والله أعلم . قال صاحب البيان : قال صاحب الفروع لو نوى أن يصلي بوضوئه صلاة وأن لا يصليها كان متناقضا ولا يرتفع حدثه .

قسم V01/P388–V01/P390Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P388–V01/P390)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولو نوى نية صحيحة ثم غير النية في بعض الأعضاء بأن نوى بغسل الرجل التبرد أو التنظيف ، ولم يحضر نية الوضوء لم يصح ما غسله بنية التبرد والتنظيف ، وإن حضرته نية الوضوء وأضاف إليها نية التبرد فعلى ما ذكرت من الخلاف . + الشرح : إذا نوى نية صحيحة ثم نوى بغسل الرجل مثلا التبرد فله حالان كما ذكر المصنف أحدهما : أن لا تحضره نية الوضوء في حال غسل الرجل بل ينوي التبرد غافلا عما سواه ففيه وجهان الصحيح منهما وبه قطع العراقيون لا يصح غسل الرجلين والثاني : حكاه الخراسانيون وضعفوه أنه يصح لبقاء حكم النية الأولى ، فإذا قلنا بالصحيح فقال الجمهور : إن لم يطل الفصل ونوى رفع الحدث ثم غسل ما غسله بنية التبرد وإن طال ، فهل يبني أو يستأنف الوضوء فيه القولان في جواز تفريق الوضوء ، الصحيح جوازه فيبني ، هذه طريقة الجمهور ، وقال القاضي حسين والبغوي والرافعي : إذا لم يطل الفصل هل يكفيه البناء أم يجب الاستئناف فيه وجهان بناء على الوجهين في جواز تفريق النية على أعضاء الوضوء وسنذكرهما في مسائل الفرع إن شاء الله تعالى ، إن قلنا : يجوز تفريقها وهو الأصح جاز البناء وإلا فلا . وصرح صاحب الحاوي بجواز البناء مع قولنا : لا يجوز تفريق النية . الحال الثاني : أن يحضره نية الوضوء مع نية التبرد فهو كما لو نوى من أول الطهارة الوضوء والتبرد وفيه الوجهان المنصوص في البويطي صحة الوضوء والثاني : لا يصح ما غسله بنية التبرد فيكون حكمه ما ذكرناه في الحال الأول والله أعلم . فرع : لهذه المسألة : لو غسل المتوضىء أعضاءه إلا رجليه فسقط في نهر فانغسلتا فإن كان ذاكرا للنية صح وضوءه وإلا فالمذهب أنه لا يجزيه غسل الرجلين ، وفيه وجه أنه يجزيه ، هكذا ذكر المسألة البغوي والمتولي وقال القاضي حسين : الأصح صحة وضوؤه إذا لم تكن له نية ، والمختار ما قاله المتولي والبغوي والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالباب : إحداها : إذا نوى المحدث الوضوء فقط ففي ارتفاع حدثه وجهان حكاهما الماوردي والروياني أصحهما ارتفاعه والثاني : لا ، لأن الوضوء قد يكون تجديدا فلا يرفع حدثا قال الروياني : فلو نوى الجنب الغسل لم يجزئه لأنه قد يكون عادة وقد يكون مندوبا ، قال إمام الحرمين : الذي قطع به أئمة المذهب أنه إذا نوى بوضوئه أداء الوضوء أو فرض الوضوء صح وارتفع حدثه وقطع أيضا المتولي بأنه إذا نوى فرض الوضوء أو الجنب أو الحائض فرض الغسل أجزأهم . فإن قيل : كيف يصح الوضوء بنية الفرضية قبل دخول وقت الصلاة . فالجواب : أن الوضوء يجب بمجرد الحدث إلا أنه لا يتضيق وقته قبل إرادة الصلاة . وهذا على أحد الأوجه في موجب الوضوء . والثاني : أنه القيام إلى الصلاة والثالث : كلاهما . وجواب آخر أجاب به الرافعي وهو : أن المراد بالفرضية هنا فعل طهارة الحدث المشروطة في صحة الصلاة ، وشرط الشيء يسمى فرضا من حيث إنه لا يصح إلا به ، ولو كان المراد حقيقة الفرضية لما صح وضوء الصبي بهذه النية وهو صحيح بها . المسألة الثانية : إذا فرق النية على أعضاء الوضوء فنوى عند غسل الوجه رفع الحدث عن الوجه ، وعند غسل اليدين رفع الحدث عنهما وكذا عند الرأس والرجلين ففي صحة وضوئه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين ، وذكرهما من العراقيين الماوردي وابن الصباغ وغيرهما أصحهما عند الاصحاب الصحة وبه قطع الشيخ أبو حامد ونقله الرافعي عن معظم الأصحاب لأنه يجوز تفريق أفعال الوضوء على الصحيح فكذا النية بخلاف الصلاة وغيرها ومما لا يجوز فيه تفريق النية ، وخالف الغزالي الأصحاب فقال : الأصح أنه لا يصح . ثم جمهور الأصحاب أطلقوا المسألة في تفريق النية .

%0
10 Bölüm