Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

قسم V05/P381–V05/P382Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P381–V05/P382)

أما حكم الفصل : فهو كما قاله المصنف ، فلا يجوز أخذ الربى ولا الأكولة ، ولا الحامل ، ولا التي طرقها الفحل ، ولا حزرات المال ، ولا فحل الماشية حيث يجوز أخذ الذكر ، ولا غير ذلك من النفائس إلا أن يرضى المالك بذلك فيجوز ويكون أفضل له ولا فرق بين الربي وغيرها ، هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور ، وقال إمام الحرمين : وذكر العراقيون أنه لو تبرع بالربي قبلت منه ، وإن كانت قريبة عهد بالولادة جريا على القياس ، قال : وحكوا وجها بعيدا لبعض الأصحاب أنها لا تقبل منه ، لأنها تكون مهزولة لقرب ولادتها والهزال عيب . قال الامام : وهذا ساقط ، فقد لا تكون كذلك ، وقد تكون غير الربى مهزولة ، والهزال الذي هو عيب هو الهزال الظاهر البين ، وهذا الوجه الذي حكاه قد حكاه الشيخ أبو حامد وغيره من العراقيين ، واتفقوا على تغليط قائله . قال الإمام : ولو بذل الحامل قبلت منه عند الأئمة كالكريمة في نوعها أو صفتها قال : ونقل الأئمة عن داود أنه منع قبولها . قال : لأن الحمل عيب ، قال الإمام : وهذا ساقط لأنه ليس عيبا في البهائم وإنما هو عيب في الآدميات ، قال الإمام : قال صاحب التقريب : لا يتعمد الساعي أخذ كريمة ماله ، فلو تبرع المالك بإخراجها قبلت وأجزأت على المذهب قال : ومن أئمتنا من قال : لا تقبل ، للنهي عن أخذ الكرائم . قال الإمام : وهذا مزيف لا أصل له ، لأن المراد بالنهي نهي السعاة عن الإجحاف بأصحاب الأموال وحثهم على الإنصاف ، ولا يفهم منه الفقيه غير هذا قال الإمام : ولو كانت الماشية كلها حوامل ، قال صاحب التقريب : لا يطلب منه حاملا ، وهذه الصفة معفو عنها ، كما يعفى عن الوقص ، قال الإمام : وهذا الذي ذكره صاحب التقريب حسن لطيف وفيه نظر دقيق ، وهو أن الحامل قد تحمل حيوانين الأم والجنين ، وإنما في الأربعين شاة فلا وجه لتكليفه حاملا ، وقد يرد على هذا إيجاب الخلفات في الدية ، ولكن الدية إتباعية لا مجال للنظر في مقدارها وصفتها ومن يتحملها ، فلا وجه لمخالفة صاحب التقريب قال : أما لو كانت ماشيته سمينة للمرعى فيطالبه بسمينة ، ويجعل ذلك كشرف النوع . فرع : قد ذكرنا أنه لو تبرع المالك بالحامل قبلت منه ، ونقله العبدري عن العلماء كافة غير داود ، وحكى أصحابنا عن داود الظاهري أنه قال : لا تجزىء الحامل لأن الحمل عيب في الحيوان ، بدليل أنه لو اشترى جارية فوجدها حاملا فله ردها بسبب الحمل ، وقال : الحامل لا تجزىء في الأضحية ، وأجاب القاضي أبو الطيب في تعليقه وسائر الأصحاب : بأن الحمل نقص في الآدميات لما يخاف عليهن من الولادة بخلاف البهائم ، ثم قال : الحمل فضيلة فيها ، قالوا : ولهذا قلنا : لو اشترى جارية فوجدها حاملا فله ردها بذلك ، ولو اشترى بهيمة فوجدها حاملا لم يكن له ردها به ، ولم يكن الحمل عيبا فيها ، بل هو فضيلة ، ولهذا أوجب صاحب الشرع في الدية المغلظة أربعين خلفة في بطونها أولادها ، وأجاب الأصحاب عن الأضحية فقالوا : إنما لا تجزىء الحامل في الأضحية لأن المقصود من الأضحية اللحم والحمل يهزلها ويقل بسببه لحمها فلا تجزىء ، والمقصود في الزكاة كثرة القيمة والدر والنسل ، وذلك في الحامل ، فكانت أولى بالجواز ، والله تعالى أعلم .

قسم V05/P382–V05/P384Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P382–V05/P384)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أخذ القيمة في شيء من الزكاة ، لأن الحق لله تعالى ، وقد علقه على ما نص عليه ، فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره ، كالأضحية لما علقها على الأنعام لم يجز نقلها إلى غيرها ، فإن أخرج عن المنصوص عليه سنا أعلى منه مثل أن يخرج عن بنت مخاض بنت لبون أجزأه ، لأنها تجزىء عن ست وثلاثين ، فلأن تجزىء عن خمس وعشرين أولى ، كالبدنة لما أجزأت عن سبعة في الأضحية ، فلأن تجزىء عن واحد أولى ، وكذلك لو وجبت عليه مسنة فأخرج تبيعين اجزأه ذلك عن ستين فلأن يجزىء عن أربعين أولى . + الشرح : اتفقت نصوص الشافعي رضي الله عنه أنه لا يجوز إخراج القيمة في الزكاة ، وبه قطع المصنف وجماهير الأصحاب ، وفيه وجه أن القيمة تجزىء حكاه وهو شاذ باطل ، ودليل المذهب ما ذكره المصنف وأما : إذا أخرج سنا أعلى من الواجب كبنت لبون عن بنت مخاض ونظائره فتجزئه بلا خلاف ، لحديث أبي السابق ولما ذكره المصنف وأما : إذا أخرج تبيعين عن المسنة فقد قطع المصنف بجوازه ، وهو المذهب ، وبه قطع الجماهير وفيه وجه سبق في باب زكاة البقر ، والله تعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز إخراج القيمة في شيء من الزكوات وبه قال مالك وأحمد وداود إلا أن مالكا جوز الدراهم عن الدنانير وعكسه وقال أبو حنيفة : يجوز ، فإذا لزمه شاة فأخرج عنها دراهم بقيمتها أو أخرج عنها ماله قيمة عنده كالكلب والثياب جاز . وحاصل مذهبه أن كل ما جازت الصدقة به جاز إخراجه في الزكاة ، سواء كان من الجنس الذي وجبت فيه الزكاة أم من غيره إلا في مسألتين إحداهما : تجب عليه الزكاة فيخرج بقيمتها منفعة عين بأن يسلم إلى الفقراء دارا يسكنونها بقيمة الزكاة . والثانية : أن يخرج نصف صاع جيد عن نصف صاع وسط لزمه فإنه لا يجزئه ووافق على أنه لا تجزىء القيمة في الأضحية ، وكذا لو لزمه عتق رقبة في كفارة لا تجزىء قيمتها وقال أبو يوسف وأبو حنيفة : إذا أدى عن خمسة جياد خمسة دونها في الجودة أجزأه ، وقال محمد : يؤدي فضل ما بينهما ، وقال زفر : عليه أن يتصدق بغيرها ولا يجزئه الأول ، كذا حكاه أبو بكر الرازي وقال سفيان الثوري : يجزىء إخراج العروض عن الزكاة إذا كانت بقيمتها ، وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه ، وهو وجه لنا كما سبق . واحتج المجوزون للقيمة بأن معاذا رضي الله عنه قال لأهل اليمن حيث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخذ زكاتهم وغيرها : ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة جزم ، وبالحديث الصحيح : في خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم تكن فابن لبون قالوا : وهذا نص على دفع القيمة قالوا : ولأنه مال زكوي فجازت قيمته كعروض التجارة ، ولأن القيمة مال فأشبهت المنصوص عليه ولأنه لما جاز العدول عن العين إلى الجنس بالإجماع بأن يخرج زكاة غنمه غنم غيرها جاز العدول من جنس إلى جنس . واستدل أصحابنا بأن الشرع نص على بنت مخاض وبنت لبون وحقة وجذعة وتبيع ومسنة وشاة وشياه وغير ذلك من الواجبات فلا يجوز العدول ، كما لا يجوز في الأضحية ولا في المنفعة ولا في الكفارة وغيرها من الأصول التي وافقوا عليها ولا في حقوق الآدميين .

قسم V05/P384–V05/P385Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P384–V05/P385)

واستدل صاحب الحاوي بقوله صلى الله عليه وسلم : في صدقة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير إلى آخره ، ولم يذكر القيمة ولو جازت لبينها فقد تدعو الحاجة إليها ولأنه صلى الله عليه وسلم قال : في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ولو جازت القيمة لبينها ولأنه صلى الله عليه وسلم قال : فيمن وجب عليه جذعة فإن لم تكن عنده دفع حقة وشاتين أو عشرين درهما وكذا غيرها من الجبران على ما سبق بيانه في حديث أنس في أول باب زكاة الإبل فقدر البدل بعشرين درهما ولو كانت القيمة مجزئة لم يقدره بل أوجب التفاوت بحسب القيمة . وقال إمام الحرمين في الأساليب : المعتمد في الدليل لأصحابنا أن الزكاة قربة لله تعالى وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى ولو قال إنسان لوكيله : اشتر ثوبا وعلم الوكيل أن غرضه التجارة ولو وجد سلعة هي أنفع لموكله لم يكن له مخالفته وإن رآه أنفع ، فما يجب لله تعالى بأمره أولى بالإتباع فإن قالوا : هذا يناقض قولكم في زكاة الصبي أن مقصودها سد الخلة ، وهذا يقتضي أن المقصود سد الحاجة فلا تتبع الأعيان المنصوص عليها قلنا : لا ننكر أن المقصود الظاهر سد الحاجة ولكن الزكاة مع ذلك قربة فإذا كان المرء يخرج الزكاة بنفسه تعينت عليه النية ، فلا يعتد بما أخرجه لتمكنه من الجمع بين الفرضين ، ولو امتنع من أداء الزكاة والنية والاستتابة أخذها السلطان عملا بالفرض الأكبر ولهذا إذا أخرج باختباره لم يعتد به كما لو أخرج الزكاة بلا نية . ولو امتنع من أدائها ولم يجد الإمام له شيئا من جنسها أخذ ما يجد ثم إذا اضطر إلى صرف ما أخذه إلى المساكين أجزأه ذلك وإن لم يكن من جنس الزكاة فقد خرجت المسألتان على طريقة واحدة والعبادة تقتضي النية والإتباع ومبني الزكاة على سد الخلة ، فالاختيار يوجب النية والاتباع لما نص عليه جنسا وقدرا ، فإن عسرت النية أو تعذر إخراج المنصوص عليه غلب مقصود الزكاة ، وهو سد الخلة ، فهذا مختصر من أطراف أدلة المسألة والجواب : عن حديث معاذ أن المراد به أخذ البدل عن الجزية لا عن الزكاة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم : أمره أن يأخذ في الزكاة عن الحب حبا وعقبه بالجزية فقال : خذ من كل حالم دينارا أو عدله مغافر فإن قيل : ففي حديث معاذ آخذه منكم مكان الذرة والشعير ، وذلك غير واجب في الجزية . قال صاحب الحاوي والجواب : أنه يحتمل أن معاذا عقد معهم الجزية على أخذ شيء من زروعهم . قال أصحابنا : مما يدل على أنه في الجزية لا في الزكاة أن مذهب معاذ أنه لا ينقل وقد اشتهر عنه أنه قال : أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته إلى مخلاف آخر فعشره وصدقته في مخلاف عشيرته فدل على أنه في الجزية التي يجوز نقلها بالاتفاق ، والجواب عن ابن اللبون أنه منصوص عليه لا للقيمة ، ولهذا لو كانت قيمته أقل من بنت مخاض أخذناه ، ولأنه أيضا إنما يؤخذ عند عدم بنت المخاض ، ولو كان قيمة على ما تقولون لجاز دفعه مع وجودها . والجواب عن القياس على عرض التجارة أن الزكاة تجب في قيمته والمخرج ليس بدلا عن الواجب بل هو الواجب ، كما أن الشاة المخرجة عن خمس من الإبل هي واجبها ، لا أنها قيمة . وأما قياسهم على المنصوص عليه فأبطله أصحابنا بإخراج نصف صاع جيد عن نصف صاع وسط وشاة عن شاتين بقيمتها ، ثم المعتمد في الأصل أنه منصوص عليه فلهذا جاز إخراجه بخلاف القيمة .

قسم V05/P385–V05/P387Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P385–V05/P387)

وأما قولهم : لما جاز العدول إلى آخره فهذا قياس فلا يلزمنا ، مع أن الواجب إنما هو إخراج الزكاة من جنس ماله لا من عينه ، فلم يكن ذلك عدولا عن الواجب إلى القيمة والله تعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه لا يجوز عندنا إخراج القيمة في الزكاة . قال أصحابنا : هذا إذا لم تكن ضرورة ، ونقل الرافعي في مسألة اجتماع الحقاق وبنات اللبون في مائتين عن الأصحاب أنهم قالوا يعدل في الزكاة إلى غير الجنس الواجب للضرورة كمن وجب عليه شاة في خمس من الإبل ففقد الشاة ولم يمكنه تحصيلها فإنه يخرج قيمتها دراهم ويجزئه ، كمن لزمه بنت مخاض فلم يجدها ، ولا ابن لبون لا في ماله ولا بالثمن فإنه يعدل إلى القيمة ، وسبق هناك أنه إذا وجب أخذ الأغبط وأخذ الساعي غيره وأوجبنا التفاوت يجوز إخراجه دراهم إن لم يمكن تحصيل شقص به وكذا إن أمكن على الأصح . وذكرنا هناك نظائره . وذكر إمام الحرمين في باب النية في الزكاة هذين الوجهين في التفاوت عند إمكان الشقص ثم قال : فليخرج من هذا الخلاف أنه متى أدى الحساب في زكاة الماشية إلى تشقيص في مسائل الخلطة ففي جواز القيمة عن الشقص هذان الوجهان . قال : ولو لزمه شاة عن أربعين ثم تلف المال كله بعد إمكان الأداء ، وعسر تحصيل شاة ومست حاجة المساكين ، فالظاهر عندي أنه يخرج القيمة للضرورة ولا سبيل إلى تأخير حق المساكين ثم ذكر الإمام أن من توجبت عليه زكاة ، وامتنع يأخذ الإمام أي شيء وجده ، إذا لم يجد المنصوص ، كما يأخذ الزكاة من مال الممتنع ، وإن لم ينو من عليه الزكاة ، فإن كان من عليه الزكاة قادرا على المنصوص عليه ، ففي أجزائه تردد ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في الممتنع من النية ، إذا أخذها الإمام فهذا كلام الإمام في النهاية ، وقد سبق في الفرع الذي قبل هذا عن كلامه في الأساليب نحو هذا . ومن مواضع الضرورة التي تجزىء فيها القيمة ما إذا ألزمهم السلطان بالقيمة وأخذها منهم فإنها تجزئهم ، وقد ذكر المصنف المسألة في آخر باب الخلطة فيما إذا أخذ الساعي من أحد الخليطين قيمة الفرض فقال الصحيح : أنه يرجع على خليطه لأنه أخذه باجتهاده فأشبه إذا أخذ الكبيرة عن السخال ، وهكذا قطع جماهير الأصحاب في هذا الموضع بأجزاء القيمة التي أخذها الساعي ، نقله أصحابنا العراقيون كالشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب في المجرد ، والمحاملي في كتابيه وصاحب الحاوي وغيرهم في باب الخلطة عن نص الشافعي رضي الله عنه في الأم قالوا : نص الشافعي في الأم أنه تجزئة القيمة ، وأنه يرجع على خليطه بحصته من القيمة ، لأن ذلك حكم من الساعي فيما يسوغ فيه الاجتهاد ، فوجب إمضاؤه قالوا : هذا هو الصحيح ، وبه قال ابن أبي هريرة ، قالوا وقال أبو إسحاق المروزي : لا تجزئه القيمة التي يأخذها الساعي ، ولا يرجع بها على خليطه لأنه غير الواجب وهذا الوجه غلط ظاهر مخالف لنص الشافعي رضي الله عنه وللأصحاب رحمهم الله تعالى وللدليل والله تعالى أعلم . & باب الخلطة &

قسم V05/P387–V05/P388Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P387–V05/P388)

قال المصنف رحمه الله تعالى : للخلطة تأثير في إيجاب الزكاة وهو أن يجعل مال الرجلين أو الجماعة كمال الرجل الواحد ، فيجب فيه ما يجب في مال الرجل الواحد ، فإذا كان بين نفسين وهما من أهل الزكاة نصاب مشاع من الماشية في حول كامل وجب عليهما زكاة الرجل الواحد ، وكذلك إذا كان لكل واحد ( منهما ) مال منفرد ، ولم ينفرد أحدهما عن الآخر بالحول ، مثل أن يكون لكل واحد منهما عشرون من الغنم فخلطاها أو لكل واحد أربعون ملكاها معا فخلطاها ، صار كمال الرجل الواحد في إيجاب الزكاة بشروط أحدها : أن يكون الشريكان من أهل الزكاة والثاني : أن يكون المال المختلط نصابا والثالث : أن يمضي عليهما حول كامل والرابع : ألا يتميز أحدهما عن الآخر في المراح والخامس : ألا يتميز أحدهما عن الآخر في المسرح والسادس : ألا يتميز أحدهما عن الآخر في المشرب والسابع : ألا يتميز أحدهما عن الآخر في الراعي والثامن : ألا يتميز أحدهما عن الآخر في الفحل والتاسع : أن لا يتميز أحدهما عن الآخر في المحلب . والأصل فيه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كتب كتاب الصدقة فقرنه بسيفة فعمل به أبو بكر وعمر رضي الله عنما وكان فيه : لا يفرق بين مجتمع ، ولا يجمع بين مفترق مخافة الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ولأن المالين صارا كمال الواحد في المؤن فوجب أن تكون زكاته زكاة المال الواحد . + الشرح : هذا الحديث حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وسبق بيانه بطوله في أول باب زكاة الإبل ، وسبق هناك أن البخاري رواه في صحيحه من رواية أنس رضي الله عنه ، والخلطة بضم الخاء والمراح بضم الميم وهو موضع مبيتها ، والمحلب بكسر الميم الإناء الذي يحلب فيه ، وبفتحها موضع الحلب ، وسنوضح المراد به إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : الخلطة ضربان أحدهما : أن يكون المال مشتركا مشاعا بينهما والثاني : أن يكون لكل واحد منهما ماشية متميزة ، ولا اشتراك بينهما لكنهما متجاوران مختلطان في المراح والمسرح والمرعى وسائر الشروط المذكورة ، وتسمى الأولى خلطة شيوع وخلطة اشتراك وخلطة أعيان ، والثانية خلطة أوصاف وخلطة جوار ، وكل واحدة من الخلطتين تؤثر في الزكاة ، ويصير مال الشخصين أو الأشخاص كمال الواحد ، ثم قد يكون أثرها في وجوب أصل الزكاة وقد يكون في تكثيرها وقد يكون في تقليلها . مثال الإيجاب : رجلان لكل واحد عشرون شاة ، يجب بالخلطة شاة ، ولو انفردا لم يجب شيء ومثال التكثير : خلط مائة شاة بمثلها ، يجب على كل واحد شاة ونصف ، ولو انفردا وجب على كل واحد شاة فقط ، أو خلط خمسا وخمسين بقرة مثلها يجب على كل واحد مسنة ونصف تبيع ، ولو انفردا لزمه مسنة فقط ، أو خلط مائة وعشرين من الإبل بمثلها ، يجب على كل واحد ثلاث بنات لبون ، ولو انفرد لزمه حقتان . ومثال التقليل : ثلاثة رجال لكل واحد أربعون خلطوها يجب على كل واحد ثلث شاة ولو انفرد لزمه شاة كاملة . ونقل الرافعي عن الحناطي أنه حكى وجها غريبا أن خلطة الجوار لا أثر لها . قال : وليس بشيء . وهذا الوجه غلط صريح . وقد نقل الشيخ أبو حامد في تعليقه إجماع المسلمين على أنه لا فرق بين الخلطتين في الإيجاب ، وإنما اختلفوا في الأخذ . وبمذهبنا في تأثير الخلطتين قال عطاء بن أبي رباح والأوزاعي والليث وأحمد وإسحاق وداود . وقال أبو حنيفة : لا تأثير للخلطتين مطلقا ويبقى المال على حكم الانفراد . وقال مالك والثوري وأبو ثور و ابن المنذر : إن كان مال كل واحد نصابا فصاعدا أثرت الخلطة وإلا فلا .

قسم V05/P388–V05/P389Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P388–V05/P389)

دليلنا الأحاديث الصحيحة المطلقة في الخلطة والله أعلم . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع ين مفترق خشية الصدقة فهو نهي للساعي وللملاك عن التفريق وعن الجمع ، فنهى الملاك عن التفريق وعن الجمع خشية وجود الصدقة ، أو خشية كثرتها ونهى الساعي عنهما خشية سقوطها أو قلتها . مثال التفريق من جهة الملاك : أن يكون لرجلين أو رجال أربعون شاة مختلطة فواجبهم شاة مقسطة عليهم ، فليس لهم تفريق الماشية بعد الحول عند قدوم الساعي لتسقط الزكاة في الظاهر . ومثاله من جهة الساعي أن يكون لكل رجل من الثلاثة أربعون شاة مختلطة ، فليس للساعي تفريقها ليأخذ من كل واحد شاة وإنما على كل واحد ثلث شاة . ومثال الجمع من جهة الملاك أن يكونوا ثلاثة لكل واحد أربعون شاة متفرقة فجمعوها عند قدوم الساعي بعد الحول فليس لهم ذلك ، بل على كل واحد شاة . ومثاله من جهة الساعي أن يكون لأحد الرجلين عشرون شاة منفردة ، ولآخر عشرون منفردة فليس للساعي أن يجمعهما ليأخذ شاة ، بل يتركهما متفرقين ولا زكاة ، أو يكون لأحدهما مائة شاة ، ولآخر مثلها ، فليس للساعي جمعهما ليأخذ ثلاث شياه ، بل يتركهما متفرقتين وعلى كل واحد شاة فقط ، والله أعلم .

قسم V05/P389–V05/P390Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P389–V05/P390)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما إذا لم يكن أحدهما من أهل الزكاة بأن كان أحدهما كافرا أو مكاتبا ، فلا يضم ماله إلى مال الحر المسلم في إيجاب الزكاة ، لأن مال الكافر والمكاتب ليس بزكاتي فلا يتم به النصاب ، كالمعلوفة لا يتم بها نصاب السائمة ، وإن كان المشترك بينهما دون النصاب بأن كان لكل واحد عشرون من الغنم فخالط صاحبه بتسع عشر وترك شاتين منفردتين لم تجب الزكاة ، لأن المجتمع دون النصاب فلم تجب فيه الزكاة ، وإن تميز أحدهما عن الآخر في المراح أو المسرح أو المشرب أو الراعي أو الفحل أو المحلب لم يضم مال أحدهما إلى الآخر ، لما روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والخليطان ما اجتمعا على الفحل والرعي والحوض فنص على هذه الثلاثة ونبه على ما سواها ولأنه إذا تميز كل واحد بشيء مما ذكرناه لم يصر كمال الواحد في المؤن ، وفي الاشتراك في الحلب وجهان أحدهما : إن من شرطه أن يحلب لبن أحدهما فوق لبن الآخر ثم يقسم ، كما يخلط المسافرون ازوادهم ( ثم ) يأكلون ، وقال أبو إسحاق : لا يجوز شرط حلب أحدهما فوق الآخر ، لأن لبن أحدهما قد يكون أكثر من لبن الآخر ، فإذا اقتسما بالسوية كان ذلك ربا لأن القسمة بيع ، وهل تشترط نية الخلطة فيه وجهان أحدهما : أنها شرط لأنه يتغير به الفرض فلا بد فيه من النية والثاني : أنها ليست بشرط لأن الخلطة إنما أثرت في الزكاة للاقتصار على مؤنة واحدة ، وذلك يحصل من غير نية . + الشرح : حديث سعد رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف من رواية ابن لهيعة ، ووقع في أكثر نسخ المهذب فيه الفحل والراعي : وفي بعضها والرعى : بحذف الألف وإسكان العين ، وكلاهما مروي في الحديث والأول أكثر ، وقوله : لأن مال الكافر والمكاتب ليس بزكاتي ، الصواب عند أهل العربية ليس زكوي كرحوي وبابه ، وسبق أن المراح مأواها ليلا . وأما المسرح فقال جماعة من أصحابنا هو المرتع الذي ترعى فيه ، وقال جماعة : هو طريقها إلى المرعى . وقال آخرون : هو الموضع الذي تجتمع فيه لتسرح ، والجميع شرط كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، والمحلب بكسر الميم الإناء الذي يحلب فيه . والمحلب بالفتح الموضع الذي يحلب فيه ، ومراد المصنف الأول . وأما قوله : وفي المحلب وجهان فهو بفتح اللام على المشهور وحكى إسكانها ، وهو غريب ضعيف . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : نوعا الخلطة يشتركان في اشتراط أمور وتختص خلطة الجوار بشروط ، فمن المشترك كون المختلط نصابا ، فلو ملك زيد عشرين شاة وعمرو عشرين فخلطا تسع عشرة بتسع عشرة وتركا شاتين منفردتين فلا أثر لخلطتهما ولا يجب على كل واحد منهما زكاة بلا خلاف لما ذكره المصنف ولو خلطا تسع عشرة بتسع عشرة ، وشاة بشاة ، وجبت زكاة الأربعين بالاتفاق لأنهما مختلطتان بأربعين ، ومنها كون المخالطين ممن تجب عليهما الزكاة ، فلو كان أحدهما كافرا أو مكاتبا فلا أثر للخلطة بلا خلاف بل إن كان نصيب الحر المسلم نصابا زكاه زكاة الانفراد وإلا فلا شيء عليه ، وهذا أيضا لا خلاف فيه لما ذكره المصنف . ومنها دوام الخلطة سنة على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى وأما : الشروط المختصة بخلطة الجوار فمجموعها عشرة منها : متفق عليه ومنها : مختلف فيه أحدها : اتحاد المراح الثاني : اتحاد المشرب بأن تسقى غنمهما من ماء واحد نهر أو عين أو بئر أو حوض أو من مياه متعددة بحيث لا تختص غنم أحدهما بالشرب من موضع وغنم الآخر من غيره .

قسم V05/P390–V05/P392Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P390–V05/P392)

الثالث : اتحاد المسرح وهو الموضع الذي تجتمع فيه ثم تساق إلى المرعى الرابع : اتحاد المرعى وهو المرتع الذي ترعى فيه فهذه الأربعة متفق عليها الخامس : اتحاد الراعي وفيه طريقان أحدهما : وبه قطع المصنف والأكثرون أنه شرط والثاني : حكاه جماعات من الخراسانيين : فيه وجهان أصحهما : شرط والثاني : ليس بشرط فلا يضر انفراد أحدهما عن الآخر براع . قال أصحابنا : ومعنى اتحاد الراعي أن لا يختص أحدهما براع ، فأما إذا كان لماشيتهما راعيان أو رعاة لا يختص واحد منهما بواحد منهم ، فالخلطة صحيحة . السادس : اتحاد الفحل وفيه طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور أنه شرط والثاني : حكاه جماعة من الخراسانيين فيه وجهان أصحهما : شرط والثاني : لا يشترط اتحاده ، لكن يشترط كون الإنزاء في مكان واحد . قال أصحابنا : والمراد باتحاده أن تكون الفحول مرسلة في ماشيتهما لا يختص أحدهما بفحل ، سواء كانت الفحول مشتركة أو لأحدهما أو مستعارة أو غيرها ، وسواء كان واحدا أو جمعا . وحكى الخراسانيون وجها أنه يشترط كون الفحول مشتركة ، واتفقوا على ضعفه ، وهذا الذي ذكرناه من اشتراط اتحاد الفحل هو فيما إذا أمكن ذلك بأن كانت ماشيتهما نوعا واحدا فلو كان مال أحدهما ضأنا ومال الآخر معزا وخلطاهما ولكل واحد فحل يطرق ماشيته ، فالخلطة صحيحة بلا خلاف ، إذ لا يمكن اختالاطهما في الفحل ، وصار كما لو كان مال أحدهما ذكورا ومال الآخر إناثا من جنسه ، فإن الخلطة صحيحة بلا خلاف والله تعالى أعلم . السابع : اتحاد الموضع الذي يحلب فيه مالهما شرط اتحاد المراح ، فلو حلب هذا ماشيته في أهله وذاك في موضع آخر فلا خلطة الثامن : اتحاد الحالب وهو الشخص الذي يحلب فيه وجهان أصحهما : ليس بشرط والثاني : يشترط بمعنى أنه لا ينفرد أحدهما بحالب يمنع عن حلب ماشية الآخر . التاسع : اتحاد الإناء الذي يحلب فيه وهو المحلب بكسر الميم فيه وجهان أصحهما : ليس بشرط كما لا يشترط اتحاد آلة الجز بلا خلاف والثاني : يشترط فعلى هذا ليس معناه أن يكون لهما إناء واحد فرد ، بل معناه أن تكون المحالب فوضى بينهم ، فلا ينفرد أحدهما بمحلب أو محالب ممنوعة من الآخر ، وعلى هذا هل يشترط خلط اللبن فيه الوجهان المذكوران في الكتاب أصحهما : عند الأصحاب لا يشترط ، بل لا يجوز لأنه يؤدي إلى الربا ، فإنه يأخذ أحدهما غالبا أكثر من حقه ، فعلى هذا يحلب أحدهما في الإناء ويفرغه في وعائه ، ثم يحلب الآخر فيه والثاني : يشترط ، وبه قال أبو إسحاق المروزي ، فيحلب لبن أحدهما فوق لبن الآخر ولا يضر جهالة قدرهما . قال الأصحاب : ولا يضر جهالة مقداره ، ويتسامحون به كما قي خلط المسافرين أزوادهم فإنه جائز باتفاق الأصحاب ، وإن كان فيه المعنى الذي في خلط اللبن ولهم أن يأكلوا جميعا ، وإن كان بعضهم يأكل أكثر من بعض قطعا لكونه أكولا ، وأجاب الأصحاب عن هذا الوجه الأصح ، وفرقوا بين اللبن والأزواد بأن المسافرين يدعون بعضهم بعضا إلى طعامه ، فهو إباحة لا محالة بخلاف خلط اللبن فإنه ليس فيه إباحة . واحتج بعض الأصحاب للأصح أيضا بأن اللبن نماء ، فلا يشترط الاختلاط فيه كالصوف . هذا مختصر الكلام في الحالب والمحلب وخلط اللبن ، قال أصحابنا : وسبب الخلاف في اشتراط خلط اللبن أن الشافعي رضي الله عنه قال في المختصر وفي رواية حرملة والزعفراني في شروط الخلطة : وأن يحلبا معا . ولم يذكر الشافعي ذلك في الأم . ذكر ذلك كله القاضي أبو الطيب والأصحاب .

قسم V05/P392Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P392)

قال القاضي أبو الطيب : لا خلاف بين أصحابنا أن اتحاد الحلاب شرط ، لكن اختلفوا في المراد به ، فظاهر ما نقله المزني وعليه عامة أصحابنا أن معناه اتحاد الإناء وخلط اللبن ، لأنه يفضي إلى الربا ، هذا الذي كره القاضي من الاتفاق على اشتراط اتحاد الحلاب هو المذهب وبه قطع الجمهور . وقال ابن كج : في المسألة طريقان أحدهما : لا يشترط قولا واحدا والثاني : على قولين ، وهذا غريب ضعيف ، وذكر صاحب البيان في المسألة ثلاثة أوجه أصحها : قول أبي إسحاق المروزي ، واختلفوا في حكايته ، فنقل الشيخ أبو حامد عنه أنه قال : مراد الشافعي أن يكون موضع الحلب واحدا ، ونقل المحاملي وصاحب الفروع عنه أنه قال : مراد الشافعي الإناء الذي يحلب فيه ، ونقل صاحب الشامل عنه أنه قال : مراد الشافعي أن يكون الحالب واحدا فهذه ثلاثة أوجه في حكاية مذهب أبي إسحاق وهو الصحيح عند الأصحاب . والوجه الثاني : يشترط أن يحلبا معا ويخلطا اللبن ثم يقتسمان والثالث : يشترط اتحاد الحالب والإناء وخلط اللبن ، واختصر الرافعي حكم المسألة فقال : يشترط الموضع الذي يحلب فيه ، والأصح أنه لا يشترط اتحاد الحالب ولا اتحاد الإناء ولا خلط اللبن والله تعالى أعلم . العاشرة : نية الخلط فيها وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأصحاب : لا يشترط ، قال أصحابنا : ويجري الوجهان فيما لو اتفقت الماشية في شيء مما يشترط الاجتماع فيه بنفسها ، أو فرقها الراعي ولم يعلم المالكان إلا بعد طول الزمان ، هل تنقطع الخلطة أم لا أما : إذا فرقاها هما أو أحدهما في شيء من ذلك قصدا فتنقطع الخلطة وإن كان ذلك ذلك يسيرا بلا خلاف لفقد الشرط ، وأما التفريق اليسير بغير قصد فلا يؤثر بالاتفاق ، لكن لو اطلعا عليه فأقراها على تفرقها انقطعت الخلطة ، قال أصحابنا : ومتى ارتفعت الخلطة وجب على من بلغ نصيبه نصابا زكاة الانفراد إذا تم حوله من يوم الملك لا من يوم ارتفاعها ، والله تعالى أعلم .

قسم V05/P392–V05/P394Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P392–V05/P394)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما إذا ثبت لكل واحد من الخليطين حكم الانفراد بالحول ، مثل أن يكون لكل واحد منهما نصاب من الغنم مضى عليه بعض الحول ، ثم خلطاه . نظرت : فإن كان حولهما متفقا بأن ملك كل واحد منهما نصابه في المحرم ثم خلطاه ، في صفر ففيه قولان قال في القديم : يبنى حول الخلطة على حول الانفراد فإذا حال الحول على ماليهما لزمهما شاة واحدة ، لأن الاعتبار في قدر الزكاة ، بآخر الحول ، بدليل أنه لو كان معه مائة وإحدى وعشروة شاة ثم تلفت واحدة منها قبل الحول بيوم لم تجب إلا شاة ، ولو كانت مائة وعشرون ثم ولدت واحدة قبل الحول بيوم وجبت شاتان ، وقد وجدت الخلطة ههنا في آخر الحول فوجبت زكاة الخلطة . وقال في الجديد : لا يبنى على حول الانفراد ، فيجب على كل واحد منهما شاة لأنه قد انفرد كل واحد منهما في بعض الحول فكان زكاتهما زكاة الانفراد كما لو كانت الخلطة قبل الحول بيوم أو بيومين ، وهذا يخالف ما ذكروه ، فإن هناك لو وجدت زيادة شاة أو هلاك شاة قبل الحول بيوم أو يومين تغيرت الزكاة ، ولو وجدت زيادة شاة أو هلاك شاة قبل الحول بيومين ، ( و ) وجدت الخلطة قبل الحول بيوم أو يومين لم يزكيا زكاة الخلطة . وأما في السنة الثانية وما بعدها فإنهما يزكيان زكاة الخلطة ، وإن كان حولهما مختلفا بأن ملك أحدهما في أول المحرم والآخر في أول صفر ثم خلطا في أول ربيع الأول فإنه يجب في قوله القديم على كل واحد منهما عند تمام حوله نصف شاة ، وعلى قوله الجديد يجب على كل واحد منهما شاة ، وأما في السنة الثانية وما بعدها فإنه يجب عليهما زكاة الخلطة ، وقال أبو العباس : يزكيان أبدا زكاة الانفراد ، لأنهما مختلفان في الحول ، فزكيا زكاة الانفراد كالسنة الأولى ، والأول هو المذهب ، والأول هو المذهب ، لأنهما ارتفقا بالخلطة في حول كامل ، فصار كما لو اتفق حولهما ، وإن ثبت لمال أحدهما حكم الانفراد دون الآخر ، وذلك مثل أن يشتري أحدهما في أول المحرم أربعين شاة واشترى آخر أربعين شاة وخلطها بغنمه ، ثم باعها في أول صفر من رجل آخر ، فإن الثاني ملك الأربعين مختلطة فلم يثبت لها حكم الانفراد ، والأول قد ثبت لغنمه حكم الانفراد ، فإن قلنا بقوله القديم ، وجب على المالك في أول المحرم نصف شاة . وإن قلنا بقوله الجديد وجب عليه شاة . وفي المشتري في صفر وجهان أحدهما : تجب عليه شاة لأن المالك في المحرم لم يرتفق بالخلطة فلا يرتفق المالك في صفر والثاني : تجب عليه نصف شاة لأن غنمه لم تنفك عن الخلطة في جميع السنة بخلاف المشتري في المحرم ، وإن ملك رجل أربعين شاة ومضى عليها نصف الحول ثم باع نصفها مشاعا ، فإذا تم حول البائع عليه نصف شاة على المنصوص ، وقال أبو علي بن خيران : المسألة على قولين إن قلنا بقوله الجديد : إن حول الخلطة لا يبنى على حول الانفراد انقطع حول البائع فيما لم يبع ، وإن قلنا بقوله القديم : إن حول الخلطة يبنى على حول الانفراد لم ينقطع حوله وهذا خطأ لأن الانتقال من الانفراد إلى الخلطة لا يقطع الحول ، وإنما القولان في نقصان الزكاة وزيادتها دون قطع الحول ، وأما المبتاع فإنا إن قلنا : إن الزكاة تتعلق بالذمة وجب على المبتاع الزكاة وإن قلنا : إنها تجب في العين لم يجب عليه زكاة ، لأنه بحول الحول زال ملكه عن قدر الزكاة فينقص النصاب . وقال أبو إسحاق : فيه قول آخر : إن الزكاة تجب فيه .

%0
10 Bölüm