قال أصحابنا كلهم : وهي التي ( يفرق فيها كل أمر حكيم ) هذا هو الصواب ، وبه قال جمهور العلماء ، وقال بعض المفسرين هي ليلة نصف شعبان ، وهذا خطأ لقوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم الدخان : 3 ، 4 وقال تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر فهذا بيان الآية الأولى ، ومعناه أنه يكتب للملائكة فيها ما يعمل في تلك السنة ، ويبين لهم ما يكون فيها من الأرزاق والآجال وغير ذلك مما سيقع في تلك السنة ، ويأمرهم الله تعالى بفعل ما هو من وظيفتهم ، وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وتقديره له ، وهذا الذي ذكرناه أولا من كون ليلة القدر مختصة بهذه الأمة ولم تكن لمن قبلها هو الصحيح المشهور الذي قطع به أصحابنا كلهم ، وجماهير العلماء ، وقال صاحب العدة من أصحابنا : اختلف الناس هل كانت ليلة القدر للأمم السالفة ، قال : والأصح أنها لم تكن إلا لهذه الأمة ثم استدل بالحديث المشهور في سبب نزول السورة . الثالثة : ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة ، ويستحب طلبها والإجتهاد في إدراكها . وقد سبق في آخر الباب الذي قبل هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في طلبها في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره وأنه كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأخير أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر وهذا الحديثان في الصحيحين ومذهب الشافعي وجمهور أصحابنا أنها منحصرة في العشر الأواخر من رمضان مبهمة علينا ، ولكنها في ليلة معينة في نفس الأمر لا تنتقل عنها ولا تزال في تلك الليلة إلى يوم القيامة وكل ليالي العشر الأواخر محتملة لها لكن ليالي الوتر أرجاها وأرجى الوتر عند الشافعي ليلة الحادي والعشرين ، ومال الشافعي في موضع إلى ثلاثة وعشرين . وقال البندنيجي : مذهب الشافعي أن أرجاها عنده ليلة إحدى وعشرين : وقال في القديم : ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين فهما أرجى لياليها عنده وبعدهما ليلة سبع وعشرين ، هذا هو المشهور في المذهب أنها منحصرة في العشر الأواخر من رمضان ، وقال إمامان جليلان من أصحابنا ، وهما المزني وصاحبه أبو بكر محمد ابن إسحاق بن خزيمة : أنها منتقلة في ليالي العشر ، تنتقل في بعض السنين إلى ليلة وفي بعضها إلى غيرها جمعا بين الأحاديث ، وهذا هو الظاهر المختار ، لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها . قال المحاملي في التجريد وصاحب التنبيه وغيرهما : تطلب في جميع شهر رمضان وحكاه الغزالي في الوجيز وجها ، وادعى المحاملي أنه مذهب الشافعي فقال في كتابه التجريد : مذهب الشافعي أن ليلة القدر تلتمس في جميع شهر رمضان ، وآكده العشر الأواخر منه وآكد العشر ليالي الوتر ، هذا لفظه في التجريد ، وسيأتي في الأحاديث ما يدل لها وما يدل لقول جمهور الأصحاب إن شاء الله تعالى ، قال أصحابنا : وصفة هذه الليلة وعلامتها أنها ليلة طلقة لا حارة ولا باردة ، وأن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء ليس لها كثير شعاع وفيها حديث بهذة الصفة ، سنذكره إن شاء الله تعالى . فإن قيل : فأي فائدة لمعرفة صفتها بعد فواتها ، فإنها تنقضي بمطلع الفجر . فالجواب : من وجهين أحدهما : أنه يستحب أن يكون اجتهاده في يومها الذي بعدها كاجتهاده فيها كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . والثاني : إن المشهور في المذهب أنها لا تنتقل ، فإذا عرفت ليلتها في سنة انتفع به في الإجتهاد فيها في السنة الآتية وما بعدها .
Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)
İmam Nevevî · AR
الرابعة : يسن الإكثار من الصلاة فيها والدعاء والإجتهاد في ذلك وغيره من العبادات فيها لقوله صلى الله عليه وسلم : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ولحديث عائشة في الدعاء وهما صحيحان سبق بيانهما ، ويستحب الدعاء فيها بما في حديث عائشة كما ذكره المصنف والأصحاب ، ويستحب إحياؤها بالعبادة إلى مطلع الفجر ، قال الله تعالى : سلام هي حتى مطلع الفجر القدر : 5 قال أصحابنا : معناه أنها سلام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . قال الروياني في البحر : قال الشافعي في القديم : من شهد العشاء والفجر ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها ، قال الروياني : قال الشافعي في القديم : أستحب أن يكون اجتهاده في يومها كاجتهاده في ليلتها ، هذا نصه في القديم ولا يعرف له في الجديد نص يخالفه ، وقد قدمنا في مقدمة الشرح أن ما نص عليه في القديم ولم يتعرض له في الجديد بما يخالفه ولا بما يوافقه فهو مذهبه بلا خلاف ، والله أعلم . الخامسة : قال أصحابنا : إذا قال لزوجته : أنت طالق ليلة القدر أو لعبده أنت حر ليلة القدر ، فإن قاله قبل رمضان أو فيه قبل انقضاء ليلة الحادي والعشرين من رمضان طلقت المرأة وعتق العبد في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر ، لأنه قد مرت عليهما ليلة القدر في إحدى ليالي العشر ، وإن قال ذلك بعد مضي ليالي العشر طلقت وعتق في السنة الثانية في أول جزء من الليلة التي قبل تمامه ، سواء كان قاله في الليل أو النهار ، لأنه قد مرت بهما ليلة القدر ، هكذا تحقيق المسألة ، وهكذا صرح بها المحققون . وأما قول المصنف ومن وافقه : طلقت في مثل تلك الليلة من السنة الثانية ففيه تساهل ، لأنه يتأخر الطلاق ليلة عن محل وقوعه : وكذا قول صاحب التتمة ومن وافقه أنه إن قاله قبل مضي شيء من العشر الأواخر عتق وطلقت في آخر يوم . هذا ليس بصحيح لأنه لا يتوقف إلى آخر يوم ، بل يقع في أول جزء من الليلة الأخيرة ، ولأنه يصدق عليه أنه وقع في ليلة القدر . وقد قال أصحابنا : لو قال : أنت طالق يوم الجمعة أو ليلة الجمعة طلقت في أول جزء من ذلك لوجود الاسم ، ومثل قول صاحب التتمة قول الرافعي : طلقت بإنقضاء ليالي العشر ، وهو تساهل أيضا ، وصوابه أول جزء من الليلة الأخيرة ، هكذا نقل المصنف المسألة عن الأصحاب ، ووافقه الجمهور على هذا التفصيل ، وهو تفريع منهم على المذهب المشهور أن ليلة القدر معينة في العشر الأواخر لا تنتقل بل هي في ليلة بعينها كل سنة . وقال القاضي أبو الطيب في المجرد ، وصاحب الشامل وغيرهما : إن علق الطلاق والعتق قبل مضي ليلة من العشر الأواخر من رمضان طلقت في اول الليلة الأخيرة من رمضان وعتق ، وإن علقه بعد مضي ليلة من العشر الأواخر لم يقع الطلاق والعتق إلا في الليلة الأخيرة من رمضان في السنة الثانية ، وهذا صحيح على القول بانتقالها لاحتمال أنها كانت في السنة الماضية في الليلة الأولى ، وتكون في السنة الثانية في الليلة الأخيرة ، وكأن القاضي أبا الطيب وموافقيه فرعوا على انتقالها مع أن المذهب عندهم تعيينها ، ويحتمل أنهم قالوا ذلك مطلقا ، سواء قلنا تتعين أو تنتقل ، لأنه ليس على تعيينها دليل قاطع ، فلا يقع الطلاق والعتق بالشك . وهذا الاحتمال يحتمل في كلام غير صاحب الشامل ، وأما هو فقال : لا يقع الطلاق إلا في آخر الشهر لجواز اختلافها ، ويمكن تأويل كلامه أيضا .
وأما الغزالي فقال في الوسيط : قال الشافعي : لو قال لزوجته في منتصف رمضان : أنت طالق ليلة القدر لم تطلق حتى تمضي سنة ، لأن الطلاق لا يقع بالشك قال الرافعي وغيره : لا نعرف اعتبار مضي سنة في هذه المسألة إلا في كتب الغزالي وقوله : الطلاق لا يقع بالشك مسلم ، ولكنه يقع بالظن الغالب . قال إمام الحرمين رحمه الله في هذه المسألة : الشافعي رحمه الله متردد في ليالي العشر ، ويميل إلى بعضها ميلا لطيفا قال : وانحصارها في العشر ثابت عنده بالظن القوي ، وإن لم يكن مقطوعا ، قال : والطلاق يناط وقوعه بالمذاهب المظنونة ، هذا كلام الإمام وهذا الذي نسبه الرافعي وموافقه إلى الغزالي من الإنفراد بما قاله ليس كما قالوه بل هو موافق لما قدمناه عن المحاملي وصاحب التنبيه أنه يطلب ليلة القدر في جميع رمضان ، ولكن المذهب ما سبق عن الجمهور في مسألة الطلاق والعتق ، وهو تفريع على المذهب في انحصارها في العشر الأواخر ، وتعينها في ليلة . فرع : ذكر الشافعي والأصحاب هنا تفسيرا مختصرا لسورة ليلة القدر ، ومن أحسنهم له ذكرا القاضي أبو الطيب في المجرد . قالوا : قوله تعالى : إنا أنزلناه أي القرآن فعاد الضمير إلى معلوم معهود ، قالوا : أنزل الله تعالى القرآن ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة واحدة ، ثم أنزله من السماء الدنيا على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما آية وآيتين والآيات والسورة على ما علم الله تعالى من المصالح والحكمة في ذلك . قالوا : وقوله تعالى : ليلة القدر خير من ألف شهر معناه العبادة فيها أفضل من العبادة في ألف شهر ، ليس فيها ليلة القدر . قال القاضي أبو الطيب : قال ابن عباس : معناه العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر بصيام نهارها وقيام ليلها ليس فيها ليلة القدر ، وقوله تعالى : تنزل الملائكة والروح أي جبريل عليه السلام بإذن ربهم أي بأمر من كل أمر سلام أي يسلمون على المؤمنين ، قال ابن عباس يسلمون على كل مؤمن إلا مدمن خمر أو مصر على معصية أو كاهن أو مشاحن ، فمن أصابه السلام غفر له ما تقدم . وقوله تعالى : حتى مطلع الفجر قال القاضي أبو الطيب وغيره : معناه أنها سلام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر . فرع في مذاهب العلماء في مسائل في ليلة القدر الإمام أبو الفضل عياض السبتي المالكي في شرح صحيح مسلم ، فاستوعبها وأتقنها ، ومختصر ما حكاه أنه قال : أجمع من يعتد به من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أن ليلة القدر باقية دائمة إلى يوم القيامة ، للأحاديث الصريحة الصحيحة في الأمر بطلبها ، قال : وشذ قوم فقالوا رفعت وكذا حكى أصحابنا هذا القول عن قوم ، ولم يسمهم الجمهور وسماهم صاحب التتمة فقال : هو قول الروافض ، وتعلقوا بقوله صلى الله عليه وسلم : حين تلاحى رجلان فرفعت وهو حديث صحيح ، كما سنوضحه في فرع الأحاديث إن شاء الله تعالى ، وهذا القول الذي اخترعه هؤلاء الشاذون غلط ظاهر وغباوة بنية ، لأن آخر الحديث يرد عليهم ، لأنه صلى الله عليه وسلم قال : فرفعت وعسى أن تكون خيرا لكم ، التمسوها في السبع والتسع هكذا هو في أول صحيح البخاري ، وفيه التصريح بأن المراد برفعها رفع علمه بعينها ذلك الوقت ، ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها .
قال القاضي عياض : وعلى مذهب الجماعة اختلفوا في محلها فقيل : هي متنقلة تكون في سنة في ليلة وفي سنة في ليلة أخرى وبهذا يجمع بين الأحاديث ويقال كل حديث جاء بأحد أوقاتها فلا تعارض فيها ، قال : ونحو هذا قول مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم ، قالوا : وإنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان ، قال : وقيل في كله ، وقيل : إنها معينة لا تنتقل أبدا ، بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها ، وعلى هذا قيل هي في السنة كلها . وهو قول ابن مسعود وأبي حنيفة وصاحبيه ( وقيل : بل في كل رمضان خاصة ، وهو قول ابن عمر وجماعة ) وقيل : بل في العشر الأواسط والأواخر ، وقيل في العشر الأواخر ، وقيل تختص بأوتار العشر الأواخر ، وقيل بأشفاعها ، كما ثبت في حديث أبي سعيد الذي سنوضحه إن شاء الله تعالى . وقيل : بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين ، وهو قول ابن عباس . وقيل : يطلب في أول ليلة سبع عشرة ، أو إحدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين ، وهو محكي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما . وقيل : ليلة ثلاث وعشرين ، وهو قول كثير من الصحابة وغيرهم ، وقيل ليلة أربع وعشرين ، وهو محكي عن بلال وابن مسعود والحسن وقتادة رضي الله عنهم وقيل : ليلة سبع وعشرين ، وهو قول جماعة من الصحابة ، منهم أبي وابن عباس و الحسن وقتادة رضي الله عنهم ، وقيل : ليلة سبع عشرة ، وهو قول زيد بن أرقم وحكى عن ابن مسعود أيضا ، وقيل تسع عشرة ، وحكي عن علي وابن مسعود أيضا ، وحكي عن علي أيضا ، وقيل آخر ليلة من الشهر ، هذا آخر ما حكاه القاضي عياض رحمه الله ، وذكر غير القاضي هذه الاختلافات مفرقه . وأما قول صاحب الحاوي : لا خلاف بين العلماء أن ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان فلا يقبل ، فإن الخلاف في غيره مشهور ، ومذهب أبي حنيفة وغيره كما سبق ، وأما قول صاحب الحلية : إن أكثر العلماء قالوا : إنها ليلة سبع وعشرين فمخالف لنقل الجمهور . فرع : اعلم أن ليلة القدر يراها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان ، كما تظاهرت عليه الأحاديث وأخبار الصالحين بها ، ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر ، وأما قول القاضي عياض عن المهلب بن أبي صفرة الفقيه المالكي لا تمكن رؤيتها حقيقة فغلط فاحش نبهت عليه لئلا يغتر به . فرع : قال صاحب الحاوي : يستحب لمن رأى ليلة القدر أن يكتمها ويدعو بإخلاص ونية وصحة يقين بما أحب من دين ودنيا ، ويكون أكثر دعائه للدين والآخرة . فرع : قال صاحب العدة : قال القفال : قوله صلى الله عليه وسلم اريت هذه الليلة ثم أنسيتها ليس معناه أنه رأى الملائكة والأنوار عيانا ثم أنسي في أي ليلة رأى ذلك ، لأن مثل هذا قل ما ينسى ، وإنما معناه أنه قيل له ليلة القدر كذا وكذا ، ثم أنسي كيف قيل له . فرع في بيان جملة من الأحاديث الواردة في ليلة القدر النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر رواه البخاري ومسلم .
وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول : تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان رواه البخاري ومسلم ، ولفظه للبخاري . وفي رواية للبخاري تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر ، وفي تاسعه تبقى ، وفي سابعه تبقى ، في خامسه تبقى رواه البخاري . وعن عبادة بن الصامت قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبر بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين ، فقال : خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت ، وعسى أن يكون خيرا لكم ، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة رواه البخاري ، وقد سبق بيان أن معناه رفع بيان عينها لا رفع وجودها ، فإنه لو رفع وجودها لم يأمر بطلبها ، قال العلماء ومعنى عسى أن يكون خيرا لكم أي لترغبوا في طلبها والإجتهاد في كل الليالي . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها في العشر الغوابر رواه مسلم الغوابر البواقي وعن أبي سعيد الخدري قال : اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان ، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال : إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها أو نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر ، فإن رأيت إني أسجد في ماء وطين ، فمن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع فرجعنا وما نرى في السماء قزعة ، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد ، وكان من جريد النخل ، وأقيمت الصلاة ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين ، حتى رأيت أثر الطين في جبهته رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه . وعن أبي سعيد أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر الأول من رمضان ، ثم اعتكف العشر الأوسط ، ثم كلم الناس فقال : إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ، ثم أتيت فقيل لي : إنها في العشر الأواخر فمن أحب أن يعتكف فليعتكف ، فاعتكف الناس معه ، وقال : إني أريتها ليلة وتر ، وإني أسجد في صبيحتها في ماء وطين فأصبح ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد فأبصرت الطين والماء فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيها الطين والماء ، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين رواه مسلم . وعن عبد الله بن أنيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين ، فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف . وأثر الماء والطين على جبهته وأنفه ، وكان عبد الله بن أنيس يقول : ثلاث وعشرين رواه مسلم . وعن أبي عبد الله عبد الرحمن بن الصنابحي قال : خرجنا من اليمن مهاجرين فقدمنا الجحفة ضحى ، فأقبل راكب فقلت له الخبر فقال : دفتا رسول الله صلى الله عليه وسلم من خمس قلت ما سبقك إلا بخمس ، هل سمعت في ليلة القدر شيئا ، قال : اخبرني بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أول السبع من العشر الأواخر رواه البخاري . وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ليلة القدر ليلة أربع وعشرين رواه أبو داود الطيالسي في مسنده وقيل : إنه جيد ولم أره وعن زر بن حبيش قال : سألت أبي بن كعب فقلت : إن أخاك ابن مسعود يقول : من يقم الحول يصب ليلة القدر ، فقال : رحمه الله أراد أن لا يتكل الناس ، أما أنه قد علم أنها في رمضان ، وأنها في العشر الأواخر ، وأنها ليلة سبع وعشرين ، ثم حلف لا يستثنى أنها ليلة سبع وعشرين ، فقلت : بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر قال : بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها رواه مسلم ، وفي رواية لمسلم والله إني لأعلم أي ليلة هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها ، هي ليلة سبع وعشرين وفي رواية أبي داود بإسناد صحيح قلت : يا أبا المنذر إني علمت ذلك فقال : بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لزر : ما الآية ، قال تصبح الشمس صبيحة تلك الليلة مثل الطست ليس لها شعاع حتى ترتفع . وعن معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر قال : ليلة سبع وعشرين رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وعن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسمع عن ليلة القدر فقال : هي في كل رمضان رواه أبو داود هكذا بإسناد صحيح وقال : رواه سفيان وشعبة عن أبي إسحاق موقوفا على ابن عمر لم يرفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا كلام أبي داود ، وهذا الحديث صحيح ، وقد سبق أن الحديث إذا روي مرفوعا وموقوفا فالصحيح الحكم برفعه ، لأنها رواية ثقة ، وعن عيسى بن عبد الله بن أنيس الجهيني عن أبيه قال : قلت يا رسول الله إن لي بادية أكون فيها وأنا أصلي بحمد الله ، فمرني بليلة أنزلها إلى هذا المسجد ، فقال : انزل ليلة ثلاث وعشرين ، فقيل لابنه كيف كان أبوك يصنع ، قال : كان يدخل المسجد إذا صلى العصر فلا يخرج منه لحاجته حتى يصلي الصبح ، فإذا صلى الصبح وجد دابته على باب المسجد ، فجلس عليها فلحق بباديته رواه أبو داود بإسناد جيد ولم يضعفه . وعن أبي سعيد قال : اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له ، ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر ثم خرج على الناس فقال : يا أيها الناس إنها كانت أبينت لي ليلة القدر ، وإني خرجت لأخبركم ، فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان فنسيتها ، فالتمسوها في العشر الأواخر التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ، قلت يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد منا ، قال : أجل نحن أحق بذلك منكم ، قلت ما التاسعة والسابعة والخامسة قال : فإذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها ثنتان وعشرون فهي التاسعة ، فإذا مضى ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة رواه مسلم . وعن ابن مسعود قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : اطلبوها في ليلة سبع عشرة من رمضان ، وليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين ثم سكت رواه أبو داود ولم يضعفه ، وإسناده صحيح إلا رجلا واحدا وهو حكيم بن سيف الدقي ، فقال فيه أبو حاتم : هو شيخ صدوق يكتب حديثه ، ولا يحتج به ، ليس بالمتقن .
وعن مالك بن مرثد عن أبيه قال : قلت لأبي ذر : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر ، قال : أنا كنت أسأل الناس عنها يعني أشد الناس مسألة عنها ، فقلت : يا رسول الله أخبرني عن ليلة القدر ، أفي رمضان أو في غيره ، فقال : لا ، بل في شهر رمضان ، فقلت : يا نبي الله أتكون مع الأنبياء ما كانوا ، فإذا قبضوا ورفعوا رفعت معهم أو هي إلى يوم القيامة قال : لا ، بل هي إلى يوم القيامة ، قلت : فأخبرني في أي شهر رمضان هي ، قال التمسوها في العشر الأواخر والعشر الأول ، ثم حدث نبي الله صلى الله عليه وسلم وحدث فاهتبلت غفلته فقلت : يا نبي الله أخبرني في أي عشر هي قال التمسوها في العشر الأواخر ، ولا تسألني عن شيء بعد هذا ، ثم حدث وحدث فاهتبلت غفلته ، فقلت : يا رسول الله أقسمت عليك بحقي لتحدثني في أي العشر هي ، فغضب علي رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا ما غضب علي مثله قبل ولا بعد ، ثم قال : التمسوها في السبع الأواخر ولا تسألني عن شيء بعد رواه البيهقي بإسناد ضعيف . وعن أبي هريرة قال : تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنه رواه مسلم ، قال البيهقي : قيل : إن ذلك إنما يكون لثلاث وعشرين ، وعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رأيت ليلة القدر فأنسيتها ، وهي في العشر الأواخر من لياليها ، وهي ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة ، كأن فيها قمر لا يخرج شيطانها حتى يضىء فجرها رواه أبو بكر بن أحمد بن عمر بن أبي عاصم النبيل في كتابه . = كتاب الإعتكاف =
قال المصنف رحمه الله تعالى : أصل الاعتكاف في اللغة اللبث والحبس والملازمة ، قال الشافعي في سنن حرملة : الاعتكاف لزوم المرء شيئا ، وحبس نفسه عليه برا كان أو إثما ، قال الله تعالى : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون الأنبياء : 25 وقال تعالى : فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم الأعراف : 831 وقال تعالى في البر : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد البقرة : 781 وسمي الإعتكاف الشرعي اعتكافا لملازمة المسجد ، يقال : عكف يعكف ويعكف بضم الكاف وكسرها لغتان مشهورتان عكفا وعكوفا أي أقام على الشيء ولازمه ، وعكفته أعكفه بكسر الكاف عكفا لا غير ، قالوا : فلفظ عكف يكون لازما ومتعديا كما ذكرنا ، كرجع ورجعته ، ونقص ونقصته ويسمى الإعتكاف جوارا ، ومنه حديث عائشة الذي سبق قريبا في أحاديث ليلة القدر عن صحيح البخاري ، وهو قولها وهو مجاور في المسجد ، والإعتكاف في الشرع هو اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية مخصوصة . قال المصنف رحمه الله تعالى : الاعتكاف سنة ( حسنة ) ، لما روى أبي بن كعب وعائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان وفي حديث عائشة فلم يزل يعتكف حتى مات ويجب بالنذر ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من نذر أن يطع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه . + الشرح : حديث عائشة الأول ، رواه البخاري ومسلم بزيادته المذكورة ، وحديث أبي بن كعب ، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم ، أو مسلم فقط ، وثبت مثله في الصحيحين من رواية ابن عمر وآخرين من الصحابة . وأما : حديث عائشة من نذر أن يطع الله إلى آخره فرواه البخاري . أما الحكم : فالإعتكاف سنة بالإجماع ولا يجب إلا بالنذر بالإجماع ، ويستحب الإكثار منه ، ويستحب ويتأكد استحبابه في العشر الأواخر من شهر رمضان للأحاديث السابقة هنا ، وفي الباب قبله في ليلة القدر لرجائها . قال الشافعي والأصحاب : ومن أراد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في اعتكاف العشر الأواخر من رمضان فينبغي أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس ليلة الحادي والعشرين منه ، لكيلا يفوته شيء منه ، ويخرج بعد غروب الشمس ليلة العيد ، سواء تم الشهر أو نقص ، والأفضل أن يمكث ليلة العيد في المسجد حتى يصلي فيه صلاة العيد ، أو يخرج منه إلى المصلى لصلاة العيد إن صلوها في المصلى . قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح إلا من مسلم عاقل طاهر ، فأما الكافر فلا يصح منه ، لأنه من فروع الإيمان ، ولا يصح من الكافر كالصوم ، وأما من زال عقله كالمجنون والمبرسم فلا يصح منه ، لأنه ليس من أهل العبادات فلا يصح منه الإعتكاف كالكافر . + الشرح : شروط المعتكف ثلاثة ( الإسلام ) ( والعقل ) ( والنقاء عن الحدث الأكبر ) وهو الجنابة والحيض والنفاس ، فلا يصح اعتكاف كافر أصلي ولا مرتد ولا اعتكاف زائل العقل بجنون أو إغماء أو مرض أو سكر ولا مبرسم ولا صبي غير مميز ، لأنه لا نية لهم ، وشرط الاعتكاف النية ولا يصح اعتكاف حائض ولا نفساء ولا جنب ابتداء ، لأن مكثهم في المسجد معصية . ولو طرأ الحيض أو النفاس أو الردة أو الجنابة في أثناء الاعتكاف فسيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى فى أثناء الباب حيث ذكره المصنف ، ويصح اعتكاف الصبي المميز والمرأة المزوجة وغيرها ، والعبد القن والمدبر والمكاتب والمستولدة ، كما يصح صيامهم ، لكن يحرم على المرأة والعبد اعتكاف بغير إذن الزوج والسيد ، فلو خالفا صح مع التحريم . والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز للمرأة أن تعتكف بغير إذن الزوج ، لأن استمتاعها ملك للزوج ، فلا يجوز إبطاله عليه بغير إذنه ، ولا يجوز للعبد أن يعتكف بغير إذن مولاه ، لأن منفعته للمولى فلا يجوز إبطالها عليه بغير إذنه ، فإن نذرت المرأة الاعتكاف بإذن الزوج أو نذر العبد الاعتكاف بإذن مولاه نظرت فإن كان غير متعلق بزمان بعينه لم يجز أن يدخل فيه بغير إذنه ، لأن الاعتكاف ليس على الفور وحق الزوج والمولى على الفور ، فقدم على الاعتكاف ، وإن كان النذر متعلقا بزمان بعينه جاز أن يدخل فيه بغير إذنه ، لأنه تعين عليه فعله بإذنه ، وإن اعتكفت المرأة بإذن زوجها أو العبد بإذن مولاه ، نظرت فإن كان في تطوع جاز له أن يخرجه منه لأنه لا يلزمه بالدخول فجاز إخراجه منه وإن كان في فرض متعلق بزمان بعينه لم يجز إخراجه منه لأنه تعين عليه فعله في وقته فلا يجوز إخراجه منه ، وإن كان في فرض غير متعلق بزمان بعينه ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز إخراجه منه ، لأنه وجب إذنه ودخل فيه بإذنه فلم يجز إخراجه منه . والثاني : إن كان متتابعا لم يجز إخراجه منه ، لأنه لا يجوز له الخروج فلا يجوز إخراجه منه كالمنذور في زمن بعينه ، وإن كان غير متتابع جاز إخراجه منه لأنه يجوز له الخروج منه فجاز إخراجه منه كالتطوع . وأما المكاتب فإنه يجوز له أن يعتكف بغير إذن المولى لأنه لا حق للمولى في منفعته فجاز أن يعتكف بغير إذنه كالحر . ومن نصفه حر ونصفه عبد ينظر فيه فإن لم يكن بينه وبين المولى مهايأة فهو كالعبد ، وإن كان بينهما مهايأة فهو في اليوم الذي هو للمولى كالعبد ، لأن حق السيد متعلق بمنفعته ، وفي اليوم الذي هو له كالمكاتب لأن حق المولى يتعلق بمنفعته . + الشرح : في الفصل مسائل إحداها : قد سبق أنه يصح اعتكاف المرأة والعبد ، لكن لا يجوز اعتكافهما بغير إذن الزوج والسيد ، لما ذكره المصنف ، فإن اعتكفا بغير إذنهما كان لهما إخراجهما منه بلا خلاف ، وإن نذر الإعتكاف بإذن الزوج والمولى فإن كان متعلقا بزمان معين جاز لهما الدخول فيه بلا إذن ، لأن الإذن في النذر المعين إذن في الدخول فيه ، وإن كان غير متعلق بزمان معين لم يجز دخولهما فيه بغير إذن لما ذكر المصنف . الثانية : إذا دخلت المرأة أو العبد في الإعتكاف فإن كان الإعتكاف تطوعا أذن الزوج والمولى فيه أو لم يأذنا جاز لهما إخراجهما منه بلا خلاف عندنا . وقال مالك : لا يجوز إن أذنا فيه . وقال أبو حنيفة : يجوز للسيد دون الزوج . دليلنا ما ذكره المصنف ، وإن دخلا في اعتكاف منذور ، فإن نذراه بغير إذن الزوج والسيد فلهما المنع من الشروع فيه ، فإن شرعا فلهما إخراجهما منه ، فإن إذنا في الشروع ، وكان الزمان متعينا أو غير متعين ، ولكن شرطا التتابع فيه لم يجز لهما إخراجهما ، لأن المتعين لا يجوز تأخيره والمتتابع لا يجوز الخروج منه ، لأنه يتضمن إبطاله ولا يجوز إبطال العبادة الواجبة بعد الدخول فيها بلا عذر ، وإن أذنا في الشروع والزمان غير متعين ولا شرطا التتابع فلهما إخراجهما منه على أصح الوجهين وبه قطع المتولي . وقد ذكر المصنف دليلهما .
هذا كله إذا نذرا بغير إذن الزوج والسيد ، فإن نذرا بإذنهما فقد سبق أنه إن تعلق بزمن معين فلهما الشروع فيه بغير إذن ، وإلا فلا ، وإذا شرعا فيه بلا إذن لم يجز للزوج والسيد الإخراج منه ، هكذا ذكر المسألة بفروعها أصحابنا العراقيون وهي مفرعة على أن النذر المطلق إذا شرع فيه لزمه إتمامه ، وفيه خلاف سبق في آخر كتاب الصيام ، وفي آخر باب مواقيت الصلاة ، وسواء في كل هذا العبد المدبر والقن وأم الولد والأمة القنة . الثالثة : المكاتب له الاعتكاف بغير إذن سيده على الصحيح ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه حكاه الخراسانيون أنه لا يجوز إلا بإذن سيده ، لأنه قد يعجز نفسه فتعود منافعه وكسبه لسيده ، وهو مذهب أبي حنيفة . وأما من بعضه رقيق وبعضه حر فإن لم يكن بينه وبين مولاه مهايأة فهو كالعبد القن ، وإن كان مهايأة فهو في نوبة نفسه كالحر ، وفي نوبة سيده كالعبد القن والمهايأة بالهمز في آخرها ، وهي المناوبة . وقول المصنف ( لأنه لا يلزم بالدخول ) احتراز من الحج والعمرة إذا أذن الزوج والسيد فيهما فلا يجوز لهما الإخراج منهما لأنهما يلزمان بالشروع ، وكذا الجمعة في حقهما في أحد الوجهين . فرع : لو نذر العبد اعتكافا في زمن معين بإذن سيده فباعه . قال المتولي : ليس للمشتري منعه من الاعتكاف لأنه صار مستحقا قبل ملكه ، لكن إن جهل ذلك فله الخيار في فسخ البيع