Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

قسم V02/P229–V02/P230Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P229–V02/P230)

وذكره البغوي وآخرون في النفقات والأظهر تفصيل ذكره البغوي وتابعه عليه الرافعي ، قال : إن كان الغسل لإحتلامها لم يلزمه ، وإن كان لجماعه أو نفاس لزمه في أصح الوجهين لأنه بسببه ، وإن كان حيض لم يلزمه في أصح الوجهين لأنه من مؤن التمكين وهو واجب عليها . قال الرافعي وينظر على هذا القياس في ماء الوضوء إلى أن السبب منه كاللمس أم لا وفي أجرة الحمام وجهان مشهوران في كتاب النفقات أحدهما : : لا يجب إلا إذا عسر الغسل إلا في الحمام لشدة برد وغيره ، واختاره الغزالي وأصحهما : وبه قطع المصنف والبغوي والروياني وآخرون في كتاب النفقات الوجوب إلا أن يكون من قوم لا يعتادون دخوله فإن أوجبناها قال الماوردي إنما تجب في كل شهر مرة . السادسة عشرة : قال أبو الليث الحنفي في نوازله : لو كان في الإنسان قرحة فبرأت ، وارتفع قشرها ، وأطراف القرحة متصلة بالجلد إلا الطرف الذي كان يخرج منه القيح فإنه مرتفع ، ولا يصل الماء إلى ما تحت القشرة أجزأه وضوءه وفي معناه الغسل .

قسم V02/P230Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P230)

فصل في الأغسال المسنونة

قسم V02/P230–V02/P231Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P230–V02/P231)

لم يذكر لها المصنف رحمه الله بابا مستقلا ، بل ذكرها مفرقة في أبوابها وقد ذكرها هو في التنبيه والأصحاب مجموعة في باب إقتداء بالمزني رحمه الله ، فأجبت موافقة الجمهور في ذكرها مجموعة في موضع فإنه أحسن وأحوط وأنفع وأضبط فأذكرها إن شاء الله تعالى في هذا الفصل في غاية الإختصار بالنسبة إلى عادة هذا الشرح ، لكوني أبسطها إن شاء الله تعالى بفروعها وأداتها وما يتعلق بها في مواضعها . فمنها غسل الجمعة وهو سنة عندنا وعند الجمهور وأوجبه بعض السلف ، وفيمن يستحب له أربعة أوجه : الصحيح : أنه يستحب لكل من حضر الجمعة سواء الرجل والمرأة ومن تجب عليه ، ومن لا تجب ، ولا يستحب لغيره . والثاني : يستحب لكل من تجب عليه ، سواء حضر أم إنقطع لعذر ، حكاه الماوردي والروياني ، ورجحه الروياني وادعى أنه قول جمهور أصحابنا ، وليس كما قال . والثالث : يستحب لمن حضر ممن تلزمه الجمعة دون من لا تلزمه حكاه الشاشي وغيره ، وهذا ضعيف أو غلط . الرابع : يستحب لكل أحد سواء حضر أو لم يحضر ، ومن تلزمه ومن لا تلزمه ، ومن إنقطع عنها لعذر ، أو لغيره كغسل العيد . حكاه المتولي وغيره . قال الشافعي ، والأصحاب : ويدخل وقت غسل الجمعة بطلوع الفجر ، ويبقى إلى صلاة الجمعة ، والأفضل أن يكون عند الرواح إليها . فلو اغتسل قبل الفجر لم يحسب . هكذا قطع به الأصحاب في جميع الطرق إلا أمام الحرمين فحكي وجها أنه يحسب ، وليس بشيء ، ولو اغتسل بعد الفجر ، ثم أجنب لم يبطل غسل الجمعة عندنا ، قال الماوردي : وبه قال العلماء كافة إلا الأوزاعي فإنه أبطله . دليلنا أن غسل الجمعة يراد للتنظيف فإذا تعقبه غسل الجنابة لم يبطلة ، بل هو أبلغ في النظافة . قال الروياني وغيره : ويستحب أن يستأنف غسل الجمعة ليخرج من الخلاف ، قال القفال وصاحبه الصيدلاني والأصحاب : إن لم يجد الماء تيمم ، قالوا : ويتصور ذلك في قوم توضأوا وفرع ماؤهم ، وفي الجريح في غير أعضاء الوضوء ، واستبعد الغزالي وغيره التيمم لأن المراد قطع الرائحة ، والصواب الأول لأنها طهارة شرعية فناب عنها التيمم كغيرها . ولغسل الجمعة فروع ، وتتمات ، نبسطها في بابها إن شاء الله تعالى . ومن الغسل المسنون غسل العيدين وهو سنة لكل أحد بالإتفاق ، سواء الرجال والنساء والصبيان ، لأنه يراد للزينة وكلهم من أهلها بخلاف الجمعة ، فإنه لقطع الرائحة ، فاختص بحاضرها على الصحيح . ويجوز بعد الفجر وهل يجوز قبله قولان أحدهما : لا ، كالجمعة . وأصحهما : نعم لأن العيد يفعل أول النهار فيبقى أثره ولأن الحاجة تدعو إلى تقديمه لأن الناس يقصدونه من بعيد فعلى هذا فيه أوجه أحدها : يجوز في جميع الليل والثاني : لا يجوز إلا عند السحر ، وأصحها : يجوز في النصف الثاني لا قبله ، هذا مختصر ما يتعلق بغسل العيد ، وسيأتي إيضاحه مبسوطا بأدلته حيث ذكره المصنف في صلاة العيد إن شاء الله تعالى . ومن المسنون غسل الكسوفين وغسل الإستسقاء . ومنه غسل الكافر إذا أسلم ولم يكن أجنب ، وقد سبق إيضاحه في باب ما يوجب الغسل . ومنه غسل المجنون والمغمى عليه إذا أفاق وقد سبق بيانهما في باب ما ينقض الوضوء . ومنه أغسال الحج ، وهي الغسل للإحرام ولدخول مكة ، وللوقوف بعرفة وللوقوف بالمشعر الحرام ، وثلاثة أغسال لرمي الجمار في أيام التشريق الثلاثة ، نص الشافعي على هذه السبعة في الأم قال : ولا يغتسل لجمرة العقبة .

قسم V02/P231–V02/P233Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P231–V02/P233)

قال أصحابنا : إنما لم يغتسل لها لأن وقتها يدخل من نصف الليل ، ويبقى إلى آخر النهار ، فلا يجتمع لها الناس ، ولأنه اغتسل للوقوف بالمشعر الحرام ، وهو يرمي جمرة العقبة بعده بساعة ، فأثر الغسل باق فلا حاجة إلى إعادته ، وأضاف الشافعي في القديم إلى هذه السبعة الغسل لطوافي الزيارة والوداع . قال القاضي أبو الطيب : وللحلق . قال البغوي وغيره : ويسن للحائض والنفساء جميع أغسال الحج إلا غسل الطواف ، لكونها لا تطوف . ومن المستحب الغسل من غسل الميت ، وللشافعي قول إنه يجب إن صح الحديث فيه . ولم يصح فيه حديث ، ولا فرق في هذا بين غسل الميت المسلم والكافر ، فيسن الغسل من غسلهما ، ويسن الوضوء من مس الميت . نص عليه الشافعي في مختصر المزني رحمهما الله وقاله الأصحاب ، ونقله إمام الحرمين عن أحصابنا المراوزة وسنبسط الكلام فيه في الجنائز إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف . ومن المستحب الغسل من الحجامة ودخول الحمام ، نص عليهما الشافعي في القديم وحكاه عن القديم ابن القاص والقفال وقطعا به ، وكذا قطع به المحاملي في اللباب والغزالي في الخلاصة والبغوي وآخرون ، ونقله الغزالي في الوسيط عن ابن القاص ثم قال : وأنكر معظم الأصحاب إستحبابهما ، قال البغوي : أما الحجامة فورد فيها أثر ، وأما الحمام فقيل : أراد به إذا تنور يغتسل وإلا فلا . وقيل : استحبه لاختلاف الأيدي في ماء الحمام . قال : وعندي أن معنى الغسل أنه إذا دخله فعرق استحب إلا يخرج حتى يغتسل . هذا كلام البغوي وروى البيهقي بإسناد ضعفه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الغسل من خمسة من الجنابة ، والحجامة ، وغسل يوم الجمعة ، والغسل من ماء الحمام وبإسناده عن ابن عمرو بن العاص قال : كنا نغتسل من خمس من الحجامة ، والحمام ، ونتف الأبط ، ومن الجنابة ، ويوم الجمعة والله أعلم . ومن المستحب الغسل لمن أراد حضور مجمع الناس صرح به أصحابنا ونقله الروياني في البحر عن نص الشافعي ، ورأيت في الأم ما يدل عليه صريحا أو إشارة ظاهرة ، قال أبو عبد الله الزبيري في الكافي : يستحب في كل أمر اجتمع الناس له أن يغتسل المرء له ، ويقطع الرائحة المغيرة من جسده ويمس من طيب أهله ، هذه هي السنة . وقال البغوي : يستحب لمن أراد الإجتماع بالناس أن يغتسل ويتنظف ويتطيب . قال المحاملي في اللباب : يستحب الغسل عند كل حال تغير فيه البدن قال أصحابنا : وآكد هذه الأغسال غسل الجمعة والغسل من غسل الميت وأيهما آكد فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف في الجنائز ، أصحهما عند المصنف وسائر العراقيين الغسل من غسل الميت وهو نصه في الجديد . والثاني : غسل الجمعة وهو قوله القديم وصححه البغوي والروياني وغيرهما . قال الرافعي : وصححه الأكثرون . وهذا هو الصحيح أو الصواب لأن أحاديث غسل الجمعة صحيحة ، وليس في الغسل من غسل الميت شيء صحيح . وفائدة القولين فيما لو أوصي بماء لأولى الناس أو وكل من يدفعه إلى أولاهم أو آكدهم حاجة فوجد رجلان ، أحدهما : قد غسل ميتا ، والآخر : يريد حضور الجمعة فأيهما أولى به فيه القولان ، وستأتي دلائل كل ما ذكرته في مواضعه إن شاء الله تعالى ، وبالله التوفيق .

قسم V02/P233Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P233)

فصل في دخول الحمام

قسم V02/P233–V02/P234Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P233–V02/P234)

روى عن عائشة رضي الله عنها قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دخول الحمامات ، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم . قال الترمذي : ليس إسناده بذاك القائم . وعن أبي المليح بفتح الميم قال : دخل نسوة من أهل الشام على عائشة فقالت : من أنتن فقلن : من أهل الشام فقالت : لعلكن من الكورة التي يدخل نساؤها الحمامات قلن : نعم ، قالت : أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ، قال الترمذي : حديث حسن . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنها ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها : الحمامات ، فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء رواه أبو داود وابن ماجه . وفي إسناده من يضعف ، وجاء في دخول الحمام ، وعن السلف آثار متعارضة في الإباحة والكراهة . فعن أبي الدرداء رضي الله عنه : نعم البيت الحمام يذهب الدرن ويذكر النار . . وعن علي وابن عمر رضي الله عنهم : بئس البيت الحمام يبدي العورة ويذهب الحياء . وأما أصحابنا فكلامهم فيه قليل ، وممن تكلم فيه من أصحابنا الإمام الفقيه الحافظ أبو بكر السمعاني المروزي رحمه الله ، فقال : جملة القول في دخول الحمام أنه مباح للرجال بشرط التستر وغض البصر ، ومكروه للنساء إلا لعذر من نفاس أو مرض قال : وإنما كره للنساء لأن أمرهن مبني على المبالغة في التستر ، ولما في وضع ثيابهن في غير بيوتهن من الهتك ولما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة والشر وأنشد : دهتك بعلة الحمام نعم مال بها الطريق إلى يزيد قال : وللداخل آداب منها أن يتذكر بحره حر النار ، ويستعيذ بالله تعالى من حرها ويسأله الجنة ، وأن يكون قصده التنظيف والتطهر دون التنعيم والترفه ، وألا يدخله إذا رأى فيه عاريا ، بل يرجع ، وألا يصلي فيه ، ولا يقرأ القرآن ولا يسلم ، ويستغفر الله تعالى إذا خرج ويصلي ركعتين ، فقد كانوا يقولون : يوم الحمام يوم أثم وروي لكل أدب منها خبرا أو أثرا وذكر آدابا أخر . وذكر الإمام الغزالي رحمه الله في الإحياء فيه كلاما حسنا طويلا مختصره أنه لا بأس بدخول الحمام ، دخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمامات الشام ، قال : وعلى داخله واجبات وسنن ، فعليه واجبان في عورته : صونها عن نظر غيره ومسه ، فلا يتعاطى أمرها ، وإزالة وسخها إلا بيده ، وواجبان في عورة غيره أن يغض بصره عنها ، وأن ينهاه عن كشفها لأن النهي عن المنكر واجب ، فعليه ذلك وليس عليه القبول . قال : ولا يسقط الإنكار إلا لخوف ضرر أو شتم أو نحوه ، ولا يسقط عنه بظنه أنه لا يفيد قال : ولهذا صار الحزم في هذه الأزمان ترك دخول الحمام ، إذ لا يخلو عن عورات مكشوفة ، لا سيما ما فوق العانة وتحت السرة ولهذا استحب إخلاء الحمام . قال : والسنن عشر ، النية بأن لا يدخل عبثا ولا لغرض الدنيا ، بل يقصد التنظيف المحبوب ، وأن يعطي الحمامي الأجرة قبل دخوله ، ويقدم رجله اليسرى في دخوله قائلا : بسم الله الرحمن الرحيم ، أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم .

قسم V02/P234–V02/P236Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P234–V02/P236)

وأن يدخل وقت الخلوة أو يتكلف إخلاء الحمام فإنه وإن لم يكن في الحمام إلا أهل الدين والمحتاطون في العورات فالنظر إلى الأبدان مكشوفة فيه شوب من قلة الحياء ، وهو مذكر للفكر في العورات ، ثم لا يخلو الناس في الحركات عن انكشاف العورات فيقع عليها البصر . وأن لا يعجل بدخول البيت الحار حتى يعرق في الأول ، وألا يكثر صب الماء بل يقتصر على قدر الحاجة فهو المأذون فيه ، وأن يذكر بحرارته حرارة نار جهنم لتسبهه بها ، وألا يكثر الكلام ، ويكره دخوله بين المغرب والعشاء وقريبا من الغروب ، وأن يشكر الله تعالى إذا فرغ على هذه النعمة وهي النظافة ، ويكره من جهة الطب صب الماء البارد على الرأس عند الخروج من الحمام وشربه . ولا بأس بقوله لغيره عافاك الله ولا بالمصافحة ولا بأن يدلكه غيره يعني في غير العورة . هذا كلام الغزالي ، ثم ذكر في النساء كلاما حذفته لكون كلام السمعاني أصوب منه ، قال : وإذا دخلت المرأة لضرورة فلا تدخل إلا بمئزر سابغ ، قال ولا يقرأ القرآن إلا سرا ولا يسلم إذا دخل ، فقد اتفق هو والسمعاني على ترك القراءة والسلام ، فأما القراءة فتقدم في آخر باب ما يوجب الغسل أنها لا تكره ولعل مرادهما الأول تركها لا أنها مكروهة . وأما ترك السلام فقد وافقهما عليه صاحب التتمة ، فقال : لا يستحب السلام لداخله على من فيه لأنه بيت الشيطان ، ولأن الناس يكونون مشتغلين بالتنظف ، وكذا قاله غيرهم . والحمام مذكر لا مؤنث ، كذا نقله الأزهري في تهذيب اللغة عن العرب ونقله غيره وجمعه حمامات ، مشتق من الحميم وهو الماء الحار . والله أعلم وبه التوفيق . & باب التيمم & قال أبو منصور الأزهري رحمه الله : التيمم في كلام العرب القصد ، يقال : تيممت فلانا ويممته وتأممته وأممته ، أي قصدته ، والتيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وهو رخصة وفضيلة اختصت بها هذه الأمة ، زادها الله شرفا لم يشاركها فيها غيرها من الأمم ، كما صرحت به الأحاديث الصحيحة المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأجمعوا على أن التيمم مختص بالوجه واليدين ، سواء تيمم عن الحدث الأصغر أو الأكبر ، سواء تيمم عن كل الأعضاء أو بعضها .

قسم V02/P236–V02/P238Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P236–V02/P238)

قال المصنف رحمه الله تعالى : يجوز التيمم عن الحدث الأصغر لقوله تعالى : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا النساء : 43 ويجوز عن الحدث الأكبر وهو الجنابة والحيض ، لما روى عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال : ( أجنبت فتمعكت في التراب فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال صلى الله عليه وسلم : إنما كان يكفيك هكذا ، وضرب يديه على الأرض ومسح وجهه وكفيه ) ولأنه طهارة عن حدث فناب عنها التيمم كالوضوء ، ولا يجوز ذلك عن إزالة النجاسة لأنها طهارة فلا يؤمر بها للنجاسة في غير محل النجاسة كالغسل . + الشرح : أما الآية الكريمة فتقدم تفسيرها في باب ما ينقض الوضوء ، وقوله تعالى : صعيدا طيبا قيل : حلالا ، وقيل : طاهرا ، وهو الأظهر الأشهر ، وهو مذهب أصحابنا . وأما حديث عمرا فمتفق على صحته رواه البخاري ومسلم ، وقوله : ( تمعكت ) أي تدلكت وفي رواية في الصحيح تمرغت وهو بمعنى تدلكت . وراوي الحديث عمار تقدم بيان حاله في آخر السواك . وينكر على المصنف قوله : روى بصيغة التمريض الموضوعة للعبارة عن حديث ضعيف ، مع أن هذا الحديث متفق على صحته ، وقد نبهت على مثله مرات وذكرته في مقدمة الكتاب ، وقوله : ( ولأنه طهارة عن حدث ) احتراز من طهارة النجس . أما الأحكام : فيجوز التيمم عن الحدث الأصغر بالكتاب والسنة والإجماع ، ويجوز عن الحدث الأكبر ، وهو الجنابة والحيض والنفاس ، وكذا الولادة إذا قلنا توجب الغسل ، ولا خلاف في هذا عندنا ، ولا يجوز في إزالة النجاسة ، ودليله ما ذكره المصنف وأما قول المصنف هنا : يجوز التيمم ، وقوله في التنبيه : يجب فكلاهما صحيح فهو واجب في حال جائز في حال . فإذا لم يجد الماء وضاق الوقت وجب ، وإذا وجد الماء بأكثر من ثمن المثل جاز التيمم ولا يجب ، بل لو اشتراه وتوضأ كان أفضل وكذا إذا لم يجد الماء وأراد نافلة أو فريضة في أول الوقت جاز التيمم ولم يجب . فرع : قد ذكرنا أن التيمم عن الحدث الأكبر جائز ، هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، إلا عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي التابعي فإنهم منعوه ، قال ابن الصباغ وغيره : وقيل : إن عمر وعبد الله رجعا ، واحتج لمن منعه بأن الآية فيها إباحته للمحدث فقط ، واحتج أصحابنا والجمهور بقوله الله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم المائدة : 6 إلى قوله تعالى : وإن كنتم جنبا فاطهروا ثم قال تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا وهو عائد إلى المحدث والجنب جميعا . وقد ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال : قال عبد الله بن مسعود : لو أن جنبا لم يجد الماء شهرا لا يتيمم ، قال أبو موسى له : كيف يصنع بهذه الآية فلم تجدوا ماء فتيمموا فقال عبد الله : لو رخص لهم لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا فهذا دليل على أنهم كانوا متفقين على أن الآية تدل على جواز التيمم للجنب . واحتجوا من السنة بحديث عمار السابق وهو في الصحيحين ، وبحديث عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ثم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال : يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء ، فقال : عليك بالصعيد فإنه يكفيك ، فلما حضر الماء أعطي النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل إناء من ماء فقال اغتسل به رواه البخاري ومسلم .

قسم V02/P238–V02/P239Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P238–V02/P239)

وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه كان يعزب في الإبل وتصيبه الجنابة ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : الصعيد الطيب وضوء المسلم ، وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وغيرهم ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وقال الحاكم : حديث صحيح . وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرته . ومن القياس ما ذكره المصنف ، ولأن ما كان طهورا في الحدث الأصغر كان في الأكبر كالماء . وأما الآية فليس فيها منع التيمم عن الجنابة ، بل فيها جوازه كما ذكرنا ، ولو لم يكن فيها بيانه فقد بينته السنة . فرع : إذا تيمم الجنب والتي انقطع حيضها ونفاسها ثم قدر على إستعمال الماء لزمه الغسل . هذا مذهبنا ، وبه قال العلماء كافة إلا أبا سلمة ابن عبد الرحمن التابعي فقال : لا يلزمه ، ودليلنا حديث عمران وحديث أبي ذر السابقان . فرع : قال الشافعي في الأم والأصحاب : يجوز للمسافر والمعزب في الإبل أن يجامع زوجته وإن كان عادما للماء ، ويغسل فرجه ويتيمم . واتفق أصحابنا على جواز الجماع من غير كراهة قالوا : فإن قدر على غسل فرجه فغسله وتيمم وصلى صحت صلاته ولا يلزمه إعادتها ، فإن لم يغسل فرجه لزمه إعادة الصلاة إن قلنا : رطوبة فرج المرأة نجسة وإلا فلا إعادة . هذا بيان مذهبنا . وحكى ابن المنذر جواز الجماع عن ابن عباس وجابر بن زيد والحسن البصري وقتادة والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق ، واختاره ابن المنذر وحكى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر والزهري أنهم قالوا : ليس له ذلك . وعن مالك قال : لا أحب أن يصيب امرأته إلا ومعه ماء . وعن عطاء قال : إن كان بينه وبين الماء ثلاث ليال لم يصبها ، وإن كان أكثر جاز ، وعن أحمد في كراهته روايتان . دليلنا على الجميع ما احتج به ابن المنذر أن الجماع مباح فلا نمنعه ولا نكرهه إلا بدليل ، فهذا هو المعتمد في الدلالة . وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رجل : يا رسول الله الرجل يغيب لا يقدر على الماء أيجامع أهله قال نعم رواه أحمد في مسنده ، فلا يحتج به لأنه ضعيف ، فإنه من رواية الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن التيمم عن النجاسة لا يجوز ، ومعناه إذا كان على بعض بدنه نجاسة فتيمم في وجهه ويديه لا يصح ، وبه قال جمهور العلماء وجوزه أحمد ، واختلف أصحابه في وجوب إعادة هذه الصلاة . قال ابن المنذر : كان الثوري والأوزاعي وأبو ثور يقولون : يمسح موضع النجاسة بتراب ويصلي . قال : وحكى أبو ثور هذا عن الشافعي ، قال : والمعروف من قول الشافعي بمصر أن التيمم لا يجزىء عن نجاسة ، واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف ، وقول المصنف : فلا يؤمر بها للنجاسة ، احتراز من الحدث فإنه يؤمر بطهارته في غير محله . وقوله : كالغسل هو بفتح الغين ، معناه كما لو كان على بدنه نجاسة فلا يؤمر بالغسل في غير محلها ، ولأن التيمم رخصة ، فلا يجوز إلا فيما ورد الشرع به ، وهو الحدث والله أعلم .

قسم V02/P239–V02/P241Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P239–V02/P241)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والتيمم مسح الوجه واليدين مع المرفقين بضربتين أو أكثر ، والدليل عليه ما روى أبو أمامة وابن عمر رضي الله عنهم : أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين . وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله أنه قال في القديم : التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للكفين ، ووجهه في حديث عمار ، وأنكر الشيخ أبو حامد ( الأسفرايني رحمه الله ) ذلك وقال : المنصوص في القديم والجديد هو الأول ، ووجهه أنه عضو في التيمم فوجب إستيعابه كالوجه ، وحديث عمار يتأول على أنه مسح كفيه إلى المرفقين بدليل حديث أبي أمامة وابن عمر . + الشرح : أما حديث ابن عمر فسيأتي بيانه إن شاء الله ، وأما حديث أبي أمامة فمنكر لا أصل له ، واسم أبي أمامة صدي بضم الصاد وفتح الدال المهملة وتشديد الياء ابن عجلان الباهلي من بني باهلة ، سكن حمص رضي الله عنه ، وابن عمر تقدم بيانه في الآنية ، والشيخ أبو حامد في مسح الخف والعضو بكسر العين وضمها ، وقوله : ولأنه عضو في اليتمم احترز ( بعضو ) عن مسح الخف و ( بالتيمم ) عن مسح الرأس في الوضوء . وأما حكم المسألة : فمذهبنا المشهور أن التيمم ضربتان ، ضربة للوجه وضربة لليدين مع المرفقين ، فإن حصل إستيعاب الوجه واليدين بالضربتين وإلا وجبت الزيادة حتى يحصل الإستيعاب . وحكى أبو ثور وغيره قولا للشافعي في القديم أنه يكفي مسح الوجه والكفين وأنكر أبو حامد والماوردي وغيرهما هذا القول وقالوا : لم يذكره الشافعي في القديم ، وهذا الإنكار فاسد ، فإن أبا ثور من خواص أصحاب الشافعي وثقاتهم وأئمتهم فنقله عنه مقبول ، وإذا لم يوجد في القديم حمل على أنه سمعه منه مشافهة وهذا القول وإن كان قديما مرجوحا عند الأصحاب فهو القوي في الدليل وهو الأقرب إلى ظاهر السنة الصحيحة . وقال كثيرون من الخراسانيين : لا يشترط صربتان ، بل الواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين ، سواء حصل بضربتين أو ضربة ، وسيأتي بيان هذا في واجبات التيمم إن شاء الله تعالى ، هذا تلخيص مذهبنا . وحكى ابن المنذر وجوب الضربتين عن علي بن أبي طالب وابن عمر والحسن البصري والشعبي وسالم بن عبد الله ومالك والليث والثوري وأصحاب الرأي ، وعبد العزيز بن أبي سلمة ، قال أصحابنا : وهو قول أكثر العلماء . وحكى الماوردي وغيره عن ابن سيرين أنه لا يجزئه إلا ثلاث ضربات : ضربة لوجهه ، وضربة لكفيه ، وضربة لذراعيه . وقال آخرون : الواجب ضربة للوجه والكفين ، حكاه ابن المنذر عن عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق . قال ابن المنذر : وبه أقول وبه قال داود ، وحكاه الخطابي عن عامة أصحاب الحديث . وأما قدر الواجب من اليدين فالمشهور من مذهبنا أنه إلى المرفقين كما سبق وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر العلماء ، وقال عطاء ومن بعده ممن ذكرناه : إلى الكفين ، وحكى الماوردي وغيره عن الزهري أنه يجب مسحهما إلى الإبطين ، وما أظن هذا يصح عنه ، وقد قال الخطابي : لم يختلف العلماء في أنه لا يجب مسح ما وراء المرفقين . واحتج من قال : ضربة للوجه والكفين بحديث عمار قال : أجنبت فتمعكت في التراب وصليت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما كان يكفيك هكذا ، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ، فنفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه رواه البخاري ومسلم . واحتج أصحابنا بأشياء كثيرة لا يظهر الإحتجاج بها فتركتها ، وأقربها أن الله تعالى أمر بغسل اليد إلى المرفق في الوضوء ، وقال في آخر الآية : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم وظاهره أن المراد الموصوفة أولا وهي المرفق .

%0
10 Bölüm
Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) · 46 · Qur'an & Sunnah