قال الرافعي : هذا الوجه هو الذي قطع به العراقيون وغيرهم قال : وهو الأصح ألا ترى أن الشافعي رحمه الله قال في صفة دم الحيض : إنه محتدم ثخين له رائحة ، وورد في الحديث التعرض لغير اللون كما ورد التعرض للون ، فعلى هذا إن كان بعض دمها بإحدى الصفات الثلاث والبعض خاليا من جميعها فالقوي هو الموصوف بها ، وإن كان للبعض صفة وللبعض صفتان فالقوي ماله صفتان ، وإن كان للبعض صفتان وللبعض ثلاث فالقوي ما له ثلاث ، وإن كان للبعض صفة وللبعض صفة أخرى فالقوي السابق . هكذا ذكر هذا التفصيل صاحب التتمة قال الرافعي : وهو موضع تأمر وهذه صفة التمييز قال أصحابنا : وإنما يحكم بالتمييز بثلاثة شروط ألا ينقص القوي عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر ولا ينقص الضعيف عن خمسة عشر ليمكن جعل القوي حيضا والضعيف طهرا . وأخل المصنف وأكثر العراقيين بهذا الشرط الثالث ولا بد منه ، فلو رأت نصف يوم أسود ثم أطبقت الحمرة فات الشرط الأول ، ولو رأت ستة عشر أسود ثم أحمر فات الشرط الثاني ، ولو رأت يوما وليلة أسود ثم أربعة عشر أحمر ثم عاد الأسود فات الشرط الثالث ، وتكون في هذه الصور الثلاث غير مميزة . قال الرافعي : وقول الأصحاب بشرط أن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر متصلة وإلا فلو رأت يوما أسود ويومين أحمر ، وهكذا أبدا فجملة الضعيف في الشهر لم ينقص عن خمسة عشر لكن لما لم تكن متصلة لم يكن ذلك تمييزا وهذا الذي ذكرناه من أن شروط التمييز ثلاثة فقط هو الصحيح المشهور ، وبه قطع الجمهور . وذكر المتولي شرطا رابعا ، وهو أن لا يزيد مجموع الدمين القوي والضعيف على ثلاثين يوما فإن زاد سقط حكم التمييز لأن الثلاثين لا تخلو غالبا من حيض وطهر ، وذكر إمام الحرمين وغيره وجها أن الضعيف إن كان مع القوي الذي قبله تسعين يوما فما دونها عملنا بالتمييز وجعلنا دورها أبدا تسعين يوما ، وهذا الذي ذكره الإمام والمتولي شاذان ضعيفان والمذهب أنه لا فرق بين قصر الزمان وطوله قال الرافعي : المذهب أنه لا فرق ، والله أعلم . قال أصحابنا : فإذا رأت الأسود يوما وليلة أو أكثر ثم اتصل به أحمر قبل الخمسة عشر وجب عليها أن تمسك في مدة الأحمر عما تمسك عنه الحائض ، لإحتمال أن ينقطع الأحمر قبل مجاوزة المجموع خمسة عشر ، فيكون الجميع حيضا . فإن جاوز خمسة عشر عرفنا حينئذ أنها مستحاضة مميزة فيكون حيضها الأسود ، ويكون الأحمر طهرا بالشروط السابقة ، فعليها الغسل عقب الخمسة عشر وتصلي ، وتصوم وتقضي صلوات أيام الأحمر ، وقولهم : الأسود والأحمر ، تمثيل وإلا فالإعتبار بالقوي والضعيف كيف كان على ما سبق من صفاتهما . هذا حكم الشهر الأول فأما الشهر الثاني وما بعده فإذا انقلب الدم القوي إلى الضعيف لزمها أن تغتسل عند انقلابه ، وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها ولا ينتظر الخمسة عشر . قال أصحابنا : وهذا لا خلاف فيه قالوا : ولا يخرج على الخلاف في ثبوت العادة في قدر الحيض بمرة لأن الاستحاضة علة مزمنة فالظاهر دوامها ، وقد سبق بيان هذا في الفرع السابق ، فإن انقطع الضعيف في بعض الأدوار قبل مجاوزة الخمسة عشر يوما تبينا أن الضعيف مع القوي في هذا الدور كان حيضا فيلزمها قضاء الصوم والطواف والإعتكاف في الواجبات المفعولات في أيام الضعيف وهذا لا خلاف فيه . ولو رأت في الشهر الثالث الدم القوي ثلاثة أيام ثم ضعف وفي الشهر الرابع خمسة ثم ضعف وفي الخامس ستة ثم ضعف وكذا ما بعده فحيضها في كل شهر القوي ، ويكون الضعيف طهرا بشروطها وتغتسل وتصلي وتصوم أبدا عند انقلاب الدم إلى الضعيف ويأتيها زوجها ، ومتى انقطع الضعيف في شهر قبل مجاوزة خمسة عشر فالجميع حيض .
Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)
النووي · AR
قال صاحب التتمة والأصحاب : وسواء في هذا كله كان القوي في الشهر الثاني وما بعده بقدر القوي في الشهر الأول أو دونه أو أكثر منه في ذلك الزمان أو قبله أو بعده ، لأن الحكم بكونه حيضا ليس بسبب العادة بل المعتمد صفة الدم فمتى وجدت تعلق الحكم بها .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأت خمسة أيام دما أحمر أو أصفر ، ثم رأت خمسة أيام دما أسود ثم أحمر إلى آخر الشهر ، فالحيض هو الأسود وما قبل الأسود وبعده استحاضة وخرج أبو العباس وجهين ضعيفين أحدهما : أنه لا تمييز لها لأن الخمسة الأولة ( حيض لأنه ) دم بدأ في وقت يصلح أن يكون حيضا والخمسة الثانية أولى أن تكون حيضا لأنها في وقت يصلح للحيض وقد انضم إليه علامة الحيض وما بعدهما بمنزلتهما ، فيصير كان الدم كله مبهم فيكون على القولين في المبتدأة غير المميزة والوجه الثاني : أن حيضها العشر الأول لأن الخمسة الأولة حيض بحكم البداية في وقت يصلح أن يكون حيضا والخمسة الثانية حيض باللون . وإن رأت خمسة أيام دما أحمر ، ثم رأت دما أسود إلى آخر الشهر فهي غير مميزة لأن السواد زاد على الخمسة عشر فبطل دلالته ، فيكون على القولين في المبتدأة غير المميزة . وخرج أبو العباس وجها أن إبتداء حيضها من أول الأسود إما يوم وليلة وإما ست أو سبع لأنه بصفة دم الحيض ، وهذا لا يصح لأن هذا اللون لا حكم له إذا عبر الخمسة عشر ، وإن رأت خمسة عشر يوما دما أحمر وخمسة عشر يوما أسود وانقطع فحيضها الأسود ، وإن استمر الأسود ولم ينقطع لم تكن مميزة فيكون حيضها من ابتداء الدم يوما وليلة في أحد القولين أو ستا أو سبعا في القول الآخر ، وعلى الوجه الذي خرجه أبو العباس يكون حيضا من أول الدم الأسود يوما وليلة أو ستا أو سبعا . + الشرح : قوله : الأولة هذه لغة قليلة واللغة الفصيحة المشهورة الأولى وقوله : كأن الدم كله مبهم أي على لون واحد . وقوله : بحكم البداية هكذا يوجد في المهذب وغيره من كتب الفقه وهو لحن عند أهل العربية وصوابه البدءة والبدءة أو البداءة ثلاث لغات مشهورات حكاهن الجوهري وغيره الأولى : بفتح الباء وإسكان الدال وبعدها همزة مفتوحة ، والثانية كذلك إلا أن الباء مضمومة والثالثة بضم الباء وفتح الدال وزيادة الألف ممدودة ومعناهن الإبتداء قبل غيره . وقوله : دلالته هي بكسر الدال وفتحها والفتح أجود وفيها لغة ثالثة حكاها الجوهري دلولة بضم الدال . أما حكم الفصل : فإذا رأت المميزة دما قويا وضعيفا ، فلها ثلاثة أحوال ، حال يتقدم القوي ، وحال يتقدم الضعيف وحال يتوسط الضعيف بين قويين . الحال الأول : أن يتقدم قوي ويستمر بعده ضعيف واحد بأن رأت خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة فالحيض هو السواد سواء انقطعت الحمرة بعد مجاوزة الخمسة عشر بيوم أو شهر أو أكثر وإن طال زمانها طولا كثيرا . هذا هو المذهب وفيه الوجهان السابقان عن المتولي وإمام الحرمين في اشتراط انقطاع الأحمر قبل مجاوزة ثلاثين أو تسعين وهما شاذان ضعيفان ، وظاهر نص الشافعي رحمه الله يبطلهما لإطلاقه أن الضعيف طهر ولو تعقب القوي ضعيف ثم أضعف فإن أمكن الجمع بين القوي والضعيف المتوسط بأن رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم أطبقت الصفرة ففيه طريقان حكاهما إمام الحرمين وجماعة ، أصحهما : إلحاق الحمرة بالسواد فيكونان حيضا والصفرة طهرا لأنهما قويان بالنسبة إلى الصفرة وهما في زمن الإمكان وبهذا قطع أبو علي السنجي في شرح التلخيص والبغوي والثاني : على وجهين أحدهما : هذا والثاني إلحاف الحمرة بالصفرة للإحتياط فيكون حيضها الأسود فقط ، وأما إذا لم يمكن الجمع بينهما بأن رأت خمسة سوادا ثم أحد عشر حمرة ثم أطبقت الصفرة ، فطريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره ، أصحهما وأشهرهما القطع بأن السواد حيض وما بعده من الحمرة والصفرة كلاهما طهر لقوة السواد باللون والأولية .
والثاني : على وجهين أصحهما هذا ، والثاني : أنها فاقدة للتمييز لأن الحمرة كالسواد لقوتها بالنسبة إلى ما بعدها فيصير كأن السواد استمر ستة عشر ، أما إذا تعقب القوي ضعيفان توسط أضعفهما بأن رأت سوادا ثم صفرة ثم حمرة فهذه الصورة تبنى على التي قبلها وهو توسط الحمرة ، فإن ألحقنا هناك الحمرة المتوسطة بالصفرة بعدها فهنا أولى بأن نلحق الصفرة بالحمرة بعدها ، فيكون حيضها الأسود والباقي طهرا ، وإن ألحقناها بالسواد قبلها فالحكم هنا ، كما إذا رأت سوادا ثم حمرة ثم عاد السواد وسنذكره إن شاء الله تعالى . الحال الثاني : أن يتقدم الضعيف وهي مسائل الكتاب ولها صور إحداها : أن يتوسط قوي بين ضعيفين بأن ترى خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم تطبق الحمرة أو ترى خمسة حمرة ثم عشرة سوادا ثم تطبق الحمرة ، ففيها الأوجه الثلاثة التي حكاها المصنف ، وهي مشهورة حكوها عن ابن سريج ، أصحها باتفاقهم أن حيضها السواد المتوسط ، ويكون ما قبله وبعده طهرا للحديث : دم الحيض أسود وهو حديث صحيح كما بيناه ، ولأن اللون علامة بنفسه فقدم ولهذا قدمنا التمييز على العادة على المذهب . والثاني : أنها فاقدة للتمييز لما ذكره المصنف من التعليل ، ولأن الجمع بين الدمين خلاف مقتضى العمل بالتمييز ، والعدول عن الأولية مع إمكان العمل بها بعيد ، فيكون على القولين في المبتدأة فتحيض من أول الحمرة يوما وليلة في قول ، وستا وسبعا في قول . والثالث : يجمع بين الأولية واللون فيكون حيضها الحمرة الأولى مع السواد ، هذا إذا أمكن الجمع بينهما ، فإن لم يمكن بأن رأت خمسة حمرة ثم أحد عشر سوادا فإن قلنا في المسألة الأولى يقدم اللون أو قلنا فاقدة للتمييز فكذا هنا ، وإن قلنا بالجمع فهو متعذر هنا فتكون فاقدة للتمييز ، وفيه وجه مشهور أن حيضها الحمرة الأولى تغلبيا للأولية لتعذر الجمع . قال إمام الحرمين : هذا الوجه هفوة لا أعده من المذهب . هذا الذي ذكرناه من التفصيل والخلاف هو المشهور ، وبه قطع الجمهور . وقال صاحب الحاوي : إن كانت مبتدأة فحيضها السواد بلا خلاف ، وإن كانت معتادة فوجهان ، قال أبو العباس وأبو علي : حيضها الحمرة ، وقال أبو إسحاق وجمهور المتأخرين : حيضها السواد وحده . الصورة الثانية : رأت خمسة حمرة ثم أطبق السواد فجاوز الخمسة عشر فثلاثة أوجه ، الصحيح المشهور أنها فاقدة للتمييز فتحيض من أول الحمرة يوما وليلة في قول وستا أو سبعا في قول : وبهذا الوجه قطع البغوي وادعى الإتفاق عليه . والثاني : الحيض من أول السواد يوما وليلة في قول وستا أو سبعا في قول : وهذان الوجهان ذكرهما المصنف بدليلهما . والثالث حكاه الخراسانيون : حيضها الحمرة لقوة الأولة وهو ضعيف جدا كما قدمناه . الثالثة : رأت خمسة عشر حمرة ثم خمسة عشر سوادا وانقطع فالمذهب أن حيضها السواد . وعلى تخريج ابن سريج هي فاقدة للتمييز . ولم يذكر المصنف تخريج ابن سريج هنا كما لم يذكره شيخه القاضي أبو الطيب ولا بد من ذكره هنا كما سبق فيما إذا رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ، وقد ذكره هنا الشيخ أبو محمد والمحاملي والبغوي وآخرون .
الرابعة : رأت خمسة عشر حمرة ثم خمسة عشر سوادا ثم استمر فهي فاقدة للتمييز ، فحيضها يوم وليلة في قول ، وست أو سبع في قول ، ويكون ذلك من أول الأحمر على المذهب ، وعلى تخريج ابن سريج من أول الأسود ، وعلى الوجه الشاذ الناظر إلى الأول يكون حيضها الحمرة في الخمسة عشر ، فعلى المذهب وهو أنها فاقدة للتمييز تؤمر بترك الصوم والصلاة وغيرهما مما تمسك عنه الحائض أحدا وثلاثين يوما في قول وستة وثلاثين أو سبعة وثلاثين يوما في قول ، فإنها إذا رأت الحمرة تؤمر بالإمساك عن الصلاة وغيرها لإحتمال الإنقطاع قبل تجاوز خمسة عشر فيكون هو الحيض ، فإذا جاوز الأسود الخمسة عشر علمنا أنها فاقدة للتمييز فيكون حيضها يوما وليلة في قول وستا أو سبعا في قول ، وقد انقضى الآن دورها فتبتدىء الآن حيضا ثانيا يوما وليلة ، أو ستا أو سبعا فتمسك أيضا ذلك القدر ، فصار إمساكها أحدا وثلاثين يوما في قول ، وستة وثلاثين أو سبعة وثلاثين في قول . قال أصحابنا : ولا يعرف إمرأة تؤمر بترك الصلاة أحدا وثلاثين يوما إلا هذه وأما قول الغزالي وجماعة : لا يعرف من تترك الصلاة شهرا إلا هذه ففيه نقص ، وتمامه ما ذكرناه . الحال الثالث : أن يتوسط دم ضعيف بين قويين بأن رأت سوادين بينهما حمرة أو صفرة ففيه أقسام كثيرة ، رتبها صاحب الحاوي ترتيبا حسنا فجعله ثمانية أقسام ، وبعضها ليس من صور التمييز لكن اقتضاه التقسيم ، أحدها : أن يبلع كل واحد من الدماء الثلاثة يوما وليلة ولا يجاوز الجميع خمسة عشر ، بأن ترى خمسة سوادا ثم خمسة حمرة أو صفرة ، ثم خمسة سوادا ، فالمذهب أن الجميع حيض ، وبه قطع الجمهور . وقال أبو إسحاق : الضعيف المتوسط ، كالنقاء المتخلل بين دمي الحيض ، ففيه القولان ، أحدهما : أنه حيض مع السوادين ، والثاني : طهر . وقطع السرخسي في الأمالي بقول أبي إسحاق . القسم الثاني : أن يجاوز المجموع خمسة عشر بأن رأت سبعة سوادا ثم سبعة حمرة ثم سبعة سوادا ، قال ابن سريج : حيضها السواد الأول مع الحمرة ، وأما السواد الثاني فطهر . وقال أبو إسحاق : حيضها السوادان وتكون الحمرة بينهما طهرا ولا يجىء قولا التلفيق لمجاوزة خمسة عشر ، وهذا الذي حكاه عن أبي إسحاق ضعيف جدا ، بل غلط ، لأن الدم جاوز خمسة عشر ، ولو رأت ثمانية سوادا ثم ثمانية حمرة ثم ثمانية سوادا فحيضها السواد الأول بالإتفاق . الثالث : أن ينقص الجميع عن يوم وليلة بأن ترى ساعة أسود ثم ساعة أحمر ثم ساعة أسود وينقطع ، فالجميع دم فساد . الرابع : أن ينقص كل دم عن أقل الحيض ويبلغه المجموع بأن ترى ثلث يوم وليلة سوادا ، ثم ثلثهما حمرة ثم ثلثهما سوادا ، فعلى قول ابن سريج وهو المذهب : الجميع حيض ، وعلى قول أبي إسحاق : لا حيض والجميع دم فساد لأنه يخرج الحمرة فلا يبقي يوم وليلة ، فلو رأت نصف يوم وليلة من كل واحد من الثلاثة كان الجميع حيضا عند ابن سريج ، وعلى قول أبي إسحاق : الأسوادان حيض ، وفي الحمرة قولا التلفيق . الخامس : أن يبلغ كل واحد من السوادين يوما وليلة وتنقص الحمرة ، فعند ابن سريج الجميع حيض وعند أبي سحاق حيضها السوادان ، وفي الحمرة قولا التلفيق ، ولو رأت ثمانية أيام سوادا ثم نصف يوم حمرة ثم سبعة سوادا ، فعلى قول ابن سريج حيضها السواد الأول مع الحمرة ، وعلى قول أبي إسحاق حيضها الخمسة عشر السواد دون الحمرة بينهما ، قلت : هذا الذي نقله عن أبي إسحاق ضعيف أو غلط .
السادس : أن ينقص كل سواد عن يوم وليلة وتبلغ الحمرة يوما وليلة ، بأن ترى نصف يوم وليلة سوادا ، ثم خمسة حمرة ثم نصف يوم وليلة سوادا ، فعند ابن سريج الجميع حيض وعند أبي إسحاق حيضها الأسودان وفيما بينهما قولا التلفيق . السابع : أن يبلغ السواد الأول أقل الحيض وكذا الأحمر ، وينقص السواد الأخير عن ذلك بأن رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم نصف يوم سوادا فالجميع حيض بالإتفاق . الثامن : أن ينقص الأولان دون الأخير بأن ترى نصف يوم سوادا ثم نصفه حمرة ثم خمسة سوادا ، فعلى قول ابن سريج الجميع حيض ، وعلى قول أبي إسحاق حيضها السواد الثاني . ولو رأت نصف يوم سوادا ثم نصفه حمرة ، ثم خمسة عشر سوادا فالسواد الثاني هو الحيض بالإتفاق . هذا آخر كلام صاحب الحاوي والله أعلم . فرع : الصفرة والكدرة مع السواد كالحمرة مع السواد إذا قلنا بالمذهب : أنهما في أيام الحيض حيض ولا يخفي تفريع أبي سعيد الإصطخري فيهما ، وسبق في مسائل الصفرة تفريعات لها تعلق بهذا الفصل . فرع : رأت خمسة عشر حمرة ثم نصف يوم سوادا : فحيضها الحمرة ، وأما الأسود فطهر ، ولو رأت يوما حمرة ثم ليلة سوادا فالجميع حيض على المذهب ، وفيه الوجه الذي سبق عن صاحب الحاوي في المبتدأة والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأت ستة عشر يوما دما أحمر ثم رأت دما أسود وانفصل لم يكن لها تمييز ، فيكون حيضها يوما وليلة في أول الدم الأحمر في أحد القولين ، وستا أو سبعا في الآخر . وقال أبو العباس : يكون حيضها يوما وليلة من أول الأحمر وخمسة عشر طهرا ، وتبتدىء من أول الدم الأسود حيضها آخر في أحد القولين يوما وليلة ، وفي القول الثاني يجعل حيضها ستا أو سبعا والباقي استحاضة ، ألا أن يكون الأسود في الثالث والعشرين . + الشرح : هكذا توجد هذه المسألة في نسخ المهذب ، وحكى بعض المتأخرين أنه رأى أصل المصنف ، وقد ضرب المصنف بخطه على قوله : إلا أن يكون الأسود في الثالث والعشرين ، فهذه المسألة معدودة من مشكلات المهذب ولا أراها من المشكلات فأما على المذهب ، وهو أنه لا تمييز لها وأن حيضها من أول الأحمر يوم وليلة ، أو ست أو سبع وباقي الشهر طهر فظاهر لا إشكال فيه ، وأما على قول أبي العباس فيحتمل أمرين : أظهرهما : أن معناه أنا إن قلنا المبتدأة ترد إلى يوم وليلة فحيض هذه يوم وليلة من أول الأحمر ، وباقي الأحمر وهو خمسة عشر طهر ثم تبتدىء حيضا آخر من أول الأسود يوما وليلة هذا كله إذا قلنا المبتدأة ترد إلى يوم وليلة ، فإن قلنا ترد إلى ست أو سبع فحيضها من أول الأحمر ست أو سبع وباقي الشهر طهر ، لأن الباقي من الأحمر تسعة أيام أو عشرة فلا يمكن أن يجعل طهرا فاصلا بين الحيضتين ، فتعين أن يكون ما بعد الست أو السبع إلى آخر الشهر طهرا ، إلا أن تكون رأت اثنين وعشرين يوما دما أحمر واتصل الأسود من الثالث والعشرين فيكون حيضها من أول الأحمر ستا أو سبعا والباقي من الأحمر وهو خمسة عشر أو ستة عشر طهرا وتبتدي حيضا آخر من أول الثالث والعشرين ستا أو سبعا وتقدير كلام المصنف : وقال أبو العباس : يكون حيضها يوما وليلة من أول الأحمر وخمسة عشر طهر هذا أحد القولين : والقول الثاني حيضها ست أو سبع وباقي الشهر طهر إلا أن يكون الأحمر قد امتد وبدأ السواد في الثالث والعشرين فيكون باقي الأحمر طهرا وتبتدىء من الأسود حيضا آخر ستا أو سبعا . هذا هو الاحتمال الظاهر المختار لكلام أبي العباس ، والاحتمال الثاني وهو الذي ذكره صاحب البيان في مشكلات المهذب ونقله صاحب البحر عن أبي العباس أنه أراد أنا نحيضها من أول الأحمر يوما وليلة قولا واحدا ، ولا يجىء قول الست أو السبع ويكون باقي الأحمر طهرا ثم تبتدىء حيضا آخر من أول السواد ، وفي قدره القولان في المبتدأة . أحدهما : يوم وليلة والثاني : ست أو سبع إلا أن يكون الأحمر اثنين وعشرين والأسود في الثالث والعشرين ، فإن في القدر الذي ترد إليه من أول الأحمر القولين . أحدهما : يوم وليلة ، والثاني : ست أو سبع ، وباقي الأحمر طهر ، ثم تبتدىء من أول الأسود حيضا آخر . وهذان الاحتمالان ذكرهما صاحب البيان وجهين عن أبي العباس ، والأول منهما هو الصحيح ، والثاني ضعيف لأنه مخالف للقواعد من وجهين . أحدهما : الجزم برد المبتدأة إلى يوم وليلة ، والقاعدة أنها على قولين ، والثاني : أنه جعل لها حيض من أول الأحمر وطهر بعده ، ثم جعلت في السواد مبتدأة ، وينبغي أن تجعل معتادة إذا قلنا بالمذهب : إن العادة تثبت بمرة ، فإنه سبق لها دور وهو ستة عشر يوما منها يوم وليلة حيض وخمسة عشر طهر .
وذكر القاضي أبو الطيب هذه المسألة في تعليقه فقال : قال أبو العباس : إن قلنا : ترد المبتدأة إلى يوم وليلة رددنا هذه إلى يوم وليلة من أول الأحمر ويكون بعده خمسة عشر طهرا ثم تبتدىء حيضا آخر من أول الأسود . وإن قلنا : ترد إلى ست أو سبع ردت هنا إلى ذلك من أول الأسود لأنا لو جعلنا ذلك من أول الأحمر لم يبق بينه وبين الأسود طهر صحيح إلا أن يكون استمر الأسود إلى آخر الثاني والعشرين فإنها ترد إلى أول الأحمر لأنه يجعل بعده طهر صحيح ، هذا كلام القاضي ، ويمكن حمل حكاية المصنف عليه والله أعلم . فرع : رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم خمسة حمرة وانقطع فالجميع حيض وليست مستحاضة ، هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب وفيه وجه حكاه البغوي أن الحمرة السابقة طهر والباقي حيض ، وقد سبقت المسألة ، ولو رأت خمسة حمرة ثم نصف يوم سوادا ثم نصفه حمرة ، ثم اليوم الثاني والثالث والرابع والخامس كذلك ثم رأت السادس سوادا كله ثم أطبقت حمرة وجاوز خمسة عشر ، فما بعد السادس طهر والسادس حيض وما قبله من السواد حيض أيضا وفي الحمرة المتخللة طريقان حكاهما المحاملي في المجموع وصاحب البيان أحدهما : حيض وهو قول ابن سريج . والثاني : أنها على القولين في النقاء المتخلل بين الدماء ولو رأت يوما وليلة سوادا ثم خمسة أو عشرة أو ثلاثة عشر حمرة ثم يوما سوادا ثم أطبقت الحمرة ، فحكمه ما ذكرناه وهو أن السوادين حيض ، وفي الحمرة المتخللة الطريقان ، وما بعد السواد الثاني طهر . فرع : قال إمام الحرمين في آخر باب الحيض : لو رأت دما قويا يوما وليلة فصاعدا ولم يتجاوز خمسة عشر ثم اتصل به الضعيف وتمادى ستة مثلا ، ولم يعد الدم القوي أصلا ، فالذي يقتضيه قياس التمييز أنها طاهر وإن استمر الضعيف سنين قال : وقد يختلج في النفس إستبعاد الحكم بطهارتها ، وهي ترى الدم دائما ، ولكن ليس لأكثر الطهر مرد يتعلق به فلم يبق ضبط إلا بالتمييز فظاهر القياس أنها طاهر وإن بلغ الدم الضعيف ما بلغ ، وهذا الذي قاله الإمام متعين وهو مقتضي كلام الأصحاب . فرع : قال الرافعي : المفهوم من كلام الأصحاب في انقلاب الدم القوي إلى الضعيف أن يتمحض ضعيفا حتى لو بقيت خطوط من السواد ، وظهرت خطوط من الحمرة لا ينقطع حكم الحيض ، وإنما ينقطع إذا لم يبق شيء من السواد أصلا ، وقد صرح بهذا المفهوم إمام الحرمين رحمه الله .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت معتادة غير مميزة ، وهي التي كانت تحيض من كل شهر أياما ثم عبر الدم عادتها وعبر الخمسة عشر ولا تمييز لها ، فإنها لا تغتسل بمجاوزة الدم عادتها لجواز أن ينقطع الدم الخمسة عشر فإذا عبر الخمسة عشر ردت إلى عادتها فتغتسل بعد الخمسة عشر وتقضي صلاة ما زاد على عادتها ، لما روى أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة رضي الله عنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتدع للصلاة قدر ذلك . + الشرح : حديث أم سلمة صحيح رواه مالك في الموطأ والشافعي وأحمد في مسنديهما وأبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم ، وقولها تهراق الدم بضم التاء وفتح الهاء أي تصب الدم والدم منصوب على التشبيه بالمفعول به أو على التمييز على مذهب الكوفيين وقوله صلى الله عليه وسلم : فلتدع يجوز في هذه اللام وشبهها من لامات الأمر التي يتقدمها فاء أو واو ثلاثة أوجه كسرها وإسكانها وفتحها والفتح غريب . أما أحكام المسألة : فإذا كان لها عادة دون خمسة عشر ، فرأت الدم وجاوز عادتها وجب عليها الإمساك كما تمسك عنه الحائض لاحتمال الانقطاع قبل مجاوزة خمسة عشر فيكون الجميع حيضا ولا خلاف في وجوب هذا الامساك وقد سبق في المبتدأة وجه شاذ أنه لا يجب الامساك ، واتفقوا أنه لا يجىء هنا لأن الأصل استمرار الحيض هنا ، ثم انقطع على خمسة عشر يوما فما دونها فالجميع حيض . وإن جاوز خمسة عشر علمنا أنها مستحاضة فيجب عليها أن تغتسل . ثم إن كانت غير مميزة ردت إلى عادتها فيكون حيضها أيام العادة في القدر والوقت وما عدا ذلك فهو طهر تقضي صلاته . قال أصحابنا : وسواء كانت العادة أقل الحيض والطهر ، أو غالبهما أو أقل الطهر وأكثر الحيض أو غير ذلك وسواء قصرت مدة الطهر ، أو طالت قولا متباعدا ، فترد في ذلك إلى ما اعتادته من الحيض والطهر ويكون ذلك دورها أي قدر كان ، فإن كان عادتها أن تحيض يوما وليلة وتطهر خمسة عشر ثم يعود الحيض في السابع عشر والطهر في الثامن عشر وهكذا فدورها ستة عشر يوما . وإن كانت تحيض خمسة وتطهر خمسة عشر فدورها عشرون . وإن كانت تحيض خمسة عشر وتطهر خمسة عشر فدورها ثلاثون وإن كانت تحيض يوما وتطهر تسعة وثمانين فدورها تسعون يوما ، وإن كانت تحيض يوما أو خمسة أو خمسة عشر وتطهر تمام سنة فدورها سنة . وكذا إن كانت تطهر تمام سنتين فدورها سنتان ، وكذا إن كانت تطهر تمام خمس سنين فدورها خمس سنين ، وكذا إن زاد . وهذا الذي ذكرناه من أن الدور قد يكون سنة أو سنتين أو خمس سنين أو أكثر وترد إليه هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور ، وممن صرح به الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي في المجموع وصاحب التتمة وآخرون . وقال القفال : لا يجوز عندي أن يجعل الدور سنة ونحوها ، إذ يبعد الحكم بالطهر سنة أو نحوها مع جريان الدم . قال : فالوجه أن يجعل غاية الدور تسعين يوما الحيض منها ما يتفق والباقي طهر ، لأن الشرع جعل عدة الآيسة ثلاثة أشهر . هذا قول القفال وتابعه عليه إمام الحرمين والغزالي وصاحب العدة وآخرون من متأخري الخراسانيين ، فالمذهب ما قدمته عن الجمهور . وقال الرافعي : ظاهر المذهب أنه لا فرق بين أن تكون عادتها أن تحيض أياما من كل شهر أو من كل سنة وأكثر . قال : وهو الموافق لإطلاق الأكثرين .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن استمر بها الدم في الشهر الثاني وجاوز العادة اغتسلت عند مجاوزة العادة لأنا علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة ، فتغتسل في كل شهر عند مجاوزة العادة بمرة وتصلي وتصوم . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه ولم يذكروا فيه الخلاف في ثبوت العادة بمرة ، وقد سبق في الفصل الماضي دليله ، وهو أن الاستحاضة علة مزمنة ، فالظاهر دوامها . وقوله : علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة ، يعني والظاهر بقاء الاستحاضة ، وقوله : وتصلي وتصوم يعني تصير طاهرا في كل شيء من الصوم والصلاة والوطء والقراءة وغيرها . وإنما اقتصر المصنف على ذكر الصوم والصلاة تنبيها بهما على ما سواهما . وقوله : تغتسل وتصلي وتصوم يعني يجب عليها ذلك ، وهكذا تفعل في كل شهر ، فإن انقطع دمها في بعض الشهور على خمسة عشر فما دونها علمنا أنها ليست مستحاضة في هذا الشهر . وأن جميع ما رأته فيه حيض فتتدارك ما يجب تداركه من الصوم وغيره وكذا إن كانت قضت في هذه الأيام صلوات أو طافت أو اعتكفت تبينا بطلان جميع ذلك ، لمصادفته الحيض . قال أصحابنا : وإذا صامت بعد أيام العادة في الشهر الثاني ، وما بعده وطافت وفعلت غير ذلك مما تفعله الطاهر المستحاضة صح ذلك ولا قضاء عليها بلا خلاف قالوا : ولا يجىء فيه القول الضعيف الذي سبق في المبتدأة فإنها تؤمر بالاحتياط إلى خمسة عشر وفرقوا بأن العادة قوية والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وتثبت العادة بمرة واحدة فإذا حاضت في شهر خمسة أيام ثم استحيضت في شهر بعده ردت إلى الخمسة ومن أصحابنا من قال : لا تثبت إلا بمرتين فإن لم تحض الخمس مرتين لم تكن معتادة بل هي مبتدأة ، لأن العادة لا تستعمل في مرة والمذهب الأول ، لحديث المرأة التي استفتت لها أم سلمة رضي الله عنها ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى الشهر الذي يلي شهر الاستحاضة ولأن ذلك أقرب إليها فوجب ردها إليه . + الشرح : قد سبق في آخر فصل المبتدأة أن ما يثبت بالعادة وما لا يثبت وما ثبت وما يثبت بالتكرار أربعة أقسام ، وأوضحناها هناك . والمراد هنا بيان ما تثبت به العادة في قدر المحيض والطهر وفيه أربعة أوجه ، أصحها باتفاق الأصحاب أنها تثبت بمرة واحدة مطلقا ، قال صاحب الحاوي : هذا ظاهر مذهب الشافعي ونص عليه في الأم وقال صاحب الشامل و العدة : هو نص الشافعي في البويطي ، وكذا رأيته أنا في البويطي ، قال القاضي أبو الطيب والمحاملي : هو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي وعامة أصحابنا وبه قطع البغوي وغيره . والثاني : لا تثبت إلا بمرتين وهو مشهور في الطرق كلها حكاه المتولي وغيره عن أبي علي بن خيران واتفقوا على تضعيفه . والثالث : لا تثبت إلا بثلاث مرات حكاها الرافعي عن حكاية أبي الحسن العبادي وهو شاذ متروك ، وقد نقل القاضي أبو الطيب والمحاملي والماوردي وإمام الحرمين وابن الصباغ والمتولي والروياني وآخرون اتفاق الأصحاب على ثبوتها بمرتين ، وأنهم إنما اختلفوا في المرة وأن اعتبار المرتين ضعيف . والرابع : تثبت في حق المبتدأة بمرة ولا تثبت في حق المعتادة إلا بمرتين ، حكاه السرخسي في الأمالي عن ابن سريج ونقله المتولي وغيره وقال الماوردي والدارمي في آخر كتاب المتحيرة : اتفقوا على ثبوتها بمرة للمبتدأة واختلفوا في المعتادة ، لأنه ليس للمبتدأة أصل ترد إليه ، فكان ما رأته أولى بالإعتبار من جعلها مبتدأة ، وأن الظاهر أنها في الشهر الثاني كالأول ، وأما الانتقال من عادة تقررت وتكررت مرات فلا تجعل بمرة ، وهذا الوجه وإن فخمه الماوردي والدارمي فهو غريب ، وقد صرح الجمهور بأن الخلاف جار في المبتدأة . فأما دليل الأوجه فقد ذكرنا دليل الرابع ، واحتجوا للثاني والثالث بأن العدة مشتقة من العود ، وذلك لا يستعمل إلا في متكرر ، وحجة الأول وهو المذهب ما احتج به المصنف والأصحاب من الحديث ، ولأن الظاهر أنها في هذا الشهر كالذي يليه ، فإنه أقرب إليها فهو أولى مما انقضى وأولى من رد المبتدأة إلى أقل الحيض أو غالبه ، فإنها لم تعهده بل عهدت خلافه ، وأما احتجاج الآخرين بأن العادة من العود فحجة باطلة لأن لفظ العادة لم يرد به نص فيتعلق به بل ورد النص بخلافه في حديث أم سلمة ، هذا تفصيل مذهبنا . وقال أبو حنيفة : لا تثبت العادة إلا بمرتين ، وعن أحمد رواية كذلك ، ورواية لا تثبت إلا بثلاث مرات ، وقالمالك في أشهر الروايتين عنه : لا اعتبار بالعادة والله أعلم . فرع : رأت مبتدأة في أول الشهر عشرة أيام دما وباقيه طهرا ، وفي الشهر الثاني خمسة ، وفي الثالث أربعة ثم استحيضت في الرابع ، قال أصحابنا : ترد إلى الأربعة بلا خلاف لتكررها في العشرة والخمسة ، ولو انعكس فرأت في الأول أربعة ، وفي الثاني خمسة واستحيضت في الثالث فإن أثبتنا العادة بمرة ردت إلى الخمسة ، وإن لم تثبتها إلا بمرتين ردت إلى الأربعة لتكررها ، هذا هو الأصح ، وفيه وجه أنها ليست معتادة وصححه إمام الحرمين .