إن اتحد نوع الماشية أخذ الفرض منه فلو أخذ عن ضأن معزا وعكسه جاز في الأصح بشرط رعاية القيمة وإن اختلف كضأن ومعز ففي قول يؤخذ من الأكثر فإن استويا فالأغبط والأظهر أنه يخرج ما شاء مقسطا عليهما بالقيمة فإن كان ثلاثون عنزا وعشر نعجات أخذ عنزا أو نعجت بقيمة ثلاث أرباع عنز وربع نعجة ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة إلا من ثلها ولا ذكرا إلا إذا وجب وكذا لو تمحضت ذكورا في الأصح وفي الصغار وصغير في الجديد ولا ربي وأكولة وحامل وخيار إلا برضا المالك ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية زكيا كرجل وكذا لو خلطا مجاورة بشر أن لا تتميز في المشرب والمسرح والمراح وموضع الحلب وكذا الراعي والفحل في الأصح لا نية الخلطة في الأصح والأظهر تأثير خلطة الثمر وللزرع والنقد وعرض التجارة بشرط أن لا يتميز الناطور والجرين والد كان والحارس ومكان الحفظ ونحوها ولو وجب زكاة الماشية شرط إن مضى الحول في ملكه لكن ما نتج من نصاب يزكي بحوله ولا يضم المملوك بشراء وغيره في الحول فلو ادعى النتاج بعد الحول صدق فإن اتهم حلف ولو زال ملكه في الحول فعاد أو بادل بمثله استأنف وكونها سائمة فإن علفت معظم الحول فلا زكاة وإلا فالأصح إن علفت قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين وجبت وإلا فلا ولو سامت بنفسها أو اعتلفت السائمة أو كانت عوامل في حرث ونضح ونحوه فلا زكاة في الأصح وإذا وردت ماء أخذت زكاتها عنده وإلا فعند بيوت أهلها ويصدق المالك في عددها إن كان ثقة وإلا فتعد عند مضيق والله أعلم & باب زكاة النباة & تختص بالقوت وهو من الثمار الرطب والعنب ومن الحب الحنطة والشعير والأرز والعدس وسائر المقتات اختيارا وفي القديم تجب في الزيتون والزعفران والورس والقرطم والعسل ونصابه خمسة أوسق وهي ألف وستمائة رطل بغدادية وبالدمشقي ثلثمائة وستة وأربعون رطلا وثنتان قلت الأصح ثلثمائة وإثنان وأربعون وستة أسباع رطل لأن الأصح أن رطل بغداد مائة وثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم وقيل بلا أسباع وقيل ثلاثون والله أعلم ويعتبر تمرا أو زبيبا ان تتمر وتزبب وإلا فرطبا وعنبا والحب مصفى من تبنه وما ادخر في قشره كالأرز والعلس فعشرة أوسق ولا يكمل جنس بجنس ويضم النوع إلى النوع ويخرج من كل بقسطه فإن عسر أخرج الوسط ويضم العلس إلى الحنطة لأنه نوع منها والسلت جنس مستقل وقيل شعير وقيل حنطة ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى آخر ويضم ثمر العام بعضه إلى بعض وإن اختلف إدراكه وقيل إن طلع الثاني بعد جذاذ الأول لم يضم وزرعا العام يضمان والأظهر اعتبار وقوع حصاديهما في سنة وواجب ما شرب بالمطر أو عروقه لقربه من الماء من ثمر وزرع العشر وما سقى بنضح أو دولاب أو بماء اشتراه نصفه والقنوات كالمطر على الصحيح وما سقى بهما سواء ثلاثة أرباعه فإن غلب أحدهما ففي قول يعتبر هو والأظهر يسقط باعتبار عيش الزرع ونمائه وقيل بعدد السقيات وتجب ببدو صلاح الثمر واشتداد الحب ويسن خرص أثرا إذا بدا صلاحه على مالكه والمشهور إدخال جميعه في الخرص وأنه يكفي خارص وشرطه العدلة وكذا الحرية والذكورة في الأصح فإذا خرص فإن الأظهر أن حق الفقراء ينقطع من عين الثمر ويصير في ذمة المالك التمر والزبيب ليخرجهما بعد جفافه ويشترط التصريح بتضمينه وقبول المالك على المذهب وقيل ينقطع بنفس الخرص فإذا ضمن جاز تصرفه في جميع المخروص بيعا وغيره ولو ادعى هلاك المخروص بسبب خفي كسرقة أو ظاهر عرف صدق بيمينه فإن لم يعرف الظاهر طولب ببينة على الصحيح ثم يصدق بيمينه في الهلاك به ولو ادعى حيف الخارص أو غلطه بما يبعد لم يقبل أو بمحتمل قبل في الأصح & باب زكاة النقد & نصاب الفضة مائتا درهم والذهب عشرون مثقالا بوزن مكة وزكاتهما ربع عشر ولا شيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابا ولو اختلط إناء منهما وجهل اكثرهما زكى الاكثر ذهبا وفضة أو ميز ويزكى المحرم من حلي وغيره لا المباح في الأظهر فمن المحرم الإناء والسواء والخلخال للبس الرجل فلو اتخذ سوارا بلا قصد أو بقصد إجارته لمن له استعمال فلا زكاة في الأصح وكذا لو انكسر الحلي وقصد إصلاحه ويحرم على الرجل الحلي الذهب إلا الأنف والأنملة والسن لا الإصبع ويحرم سن الخاتم على الصحيح ويحل له من الفضة الخاتم وحلية آلات الحرب كالسيف والرمح والمنطقة لا ما لا يلبسه كالسرج واللجام في الأصح وليس للمرأة حلية آلة الحرب ولها لبس أنواع حلي الذهب والفضة وكذا ما نسج بهما في الأصح والأصح تحريم المبالغة في السرف كخلخال وزنه مائتا دينار وكذا إسرافه في آلة الحرب وجواز تحلية المصحف بفضة وكذا للمرأة بذهب وشرط زكاة النقد الحول ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ & باب زكاة المعدن والركاز والتجارة & من استخرج ذهبا أو فضة من معدن لزمه ربع عشرة وفي قول الخمس وفي قول إن حصل بتعب فربع عشرة وإلا فخمسه ويشترط النصاب لا الحول على المذهب فيهما ويضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل ولا يشترط اتصال النيل على الجديد وإذا قطع العمل بعذر ضم وإلا فلا يضم الأول إلى الثاني وبضم الثاني إلى الأول كما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب وفي الركاز الخمس يصرف مصرف الزكاة على المشهور شرطه النصاب والنقد على المذهب لا الحول وهو الموجود الجاهلي فإن وجد إسلامي علم مالكه فله وإلا فلقطة وكذا إن لم يعلم من أي الضربين هو وإنما يملكه الواجد وتلزمه الزكاة إذا وجده في موات أو ملك أحياه فإن وجد في مسجد أو شارع فلقطة على المذهب أو في ملك شخص فللشخص إن ادعاه وإلا فلمن ملك منه وهكذا حتى ينتهي إلى المحي ولو تنازعه بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ومستعير صدق ذو اليد بيمينه
Nevevî — Minhâcü't-Tâlibîn (Şâfiî)
يحيى بن شرف النووي أبو زكريا · AR
فصل
شرط زكاة التجارة الحول والنصاب معتبرا بآخر الحول وفي قول بطرفيه وفي قول بجميعه فعلى الأظهر لورد إلى النقد في خلال الحول وهو دون النصاب واشترى به سلعة فالأصح أنه ينقطع الحول ويبتدأ حولها من شرائها ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب فالأصح أنه يبتدأ حول ويبطل الأول ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة كشراء وكذا المهر وعوض الخلع في الأصح لا بالهبة والإحتطاب والإسترداد بعيب وإذا ملكه بنقد نصاب فحوله من حين ملك النقد أو دونه أو بعرض قنية فمن الشراء وقيل إن ملكه بنصاب سائمة بنى على حولها ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم ينض لا إن نض في الأظهر والأصح إن ولد لعرض وثمر مال تجارة وإن حوله حول الأصل وواجبها ربع عشرة القيمة فإن ملك بنقد قوم به إن ملك بنصاب وكذا دونه في الأصح أو بعرض فبغالت نقد البلد فإن غلب نقدان وبلغ بأحدهما نصابا قوم به فإن بلغ بهما قوم بالأنفع للفقراء وقيل يتخير المالك وإن ملك بنقد وعرض قوم ما قابل النقد به والباقي بالغالب وتجب فطرة عبد التجارة مع زكاتها ولو كان العرض سائمة فإن كمل نصاب إحدى الزكاتين فقط وجبت أو نصابهما فزكاة العين في الجديد فعلى هذا الوسبق حول التجارة بأن اشترى بمالها بعد ستة أشهر نصاب سائمة فالأصح وجوب زكاة التجارة لتمام حولها ثم يفتتح حولا لزكاة العين أبدا وإذا قلنا عامل القراض لا يملك الربح بالظهور فعلى المالك زكاة الجميع فإن أخرجها من مال القراض حسبت من الربح في الأصح وإن قلنا يملك بالظهور لزم المالك زكاة رأس المال وحصته من الريح والمذهب أنه يلزم العامل زكاة حصته & باب زكاة الفطر & تجب بأول ليلة العيد في الأظهر فتخرج عمن مات بعد الغروب دون من ولد ويسن أن لا تؤخر عن صلاته ويحرم تأخيرها عن يومه ولا فطرة على كافر إلا في عبده وقريبه المسلم في الأصح ولا رقيق وفي المكاتب وجه ومن بعضه حر يلزمه بقسطه ولا معسر فمن لم يفضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه شيء فمعسر ويشترط كونه فاضلا عن مسكن وخادم يحتاج إليه في الأصح ومن لزمه فطرته لزمه فطرة من تلزمه نفقته لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار ولا العبد فطرة زوجته ولا الابن فطرة زوجة أبيه وفي الإبن وجه ولو أعسر الزوج أو كان عبدا فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها وكذا سيد الأمة قلت الأصح المنصوص لا يلزم الحرة والله أعلم ولو انقطع خبره فالمذهب وجوب إخراج فطرته في الحال وقيل إذا عاد وفي قول لا شيء والأصح أن من أيسر ببعض صاع يلزمه وأنه لو وجد بعض الصيعان قدم نفسه ثم زوجته ثم ولده الصغير ثم الأب ثم الأم ثم الكبير وهو صاع وهو ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث قلت والأصح ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم لما سبق في زكاة النبات والله أعلم وجنسه القوت المعشر وكذا الأقط في الأظهر تجب من قوت بلده وقيل قوته وقيل يتخير بين الأقوات ويجزىء الأعلى على الأدنى ولا عكس والاعتبار بزيادة القيمة في وجه وبزيادة الأقتيات في الأصح فالبر خير من التمر والأرز والأصح أن الشعير خير من التمر وأن التمر خير من الزبيب وله أن يخرج عن نفسه من قوته وعن قريبه أعلى منه ولا يبعض الصاع ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها تخير والأفضل أشرفها ولو كان عبده ببلد آخر فالأصح أن الاعتبار بقوت بلد العبد قلت الواجب الحب السليم ولو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير الغني جاز كأجنبي أذن بخلاف الكبير ولو اشترك موسر أو معسر في عبد لزم الموسر نصف صاع ولو أيسر أو اختلف واجبهما أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في الأصح والله أعلم & باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه & شرط وجوب زكاة المال الإسلام والحرية وتلزم المرتد إن أبقينا ملكه دون المكاتب وتجب في مال الصبي والمجنون وكذا من ملك ببعضه الحر نصابا في الأصح وفي المغصوب والضال والمجحود في الأظهر ولا يجب دفعها حتى يعود والمشتري قبل قبضه وقيل فيه القولان وتجب في الحال عن الغائب إن قدر عليه وإلا فكمغصوب والدين وإن كان ماشية أو غير لازم كمال كتابة فلا زكاة أو عرضا أو نقدا فكذا في القديم وفي الجديد أنه إن كان حالا وتعذر أخذه لإعسار وغيره فكمغصوب وإن تيسر وجب تزكيته في الحال أو مؤجلا فالمذهب انه كمغصوب وقيل يجب دفعها قبل قبضه ولا يمنع الدين وجوبها في أظهر الأقوال والثالث يمنع في المال الباطن وهو النقد والعرض فعلى الأول لو حجر عليه لدين فحال الحول في الحجر فكمغصوب ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة قدمت وفي قول الدين وفي قول يستويان والغنيمة قبل القسمة إن اختار الغانمون تملكها ومضى بعده حول والجميع صنف زكوى وبلغ نصيب كل شخص نصابا أو بلغه المجموع في موضع ثبوت الخلطة وجبت زكاتها وإلا فلا ولو أصدقها نصاب سائمة معينا لزمها زكاته إذا تم حول من الإصداق ولو أكرى دارا أربع سنين بثمانين دينارا وقبضها فالأظهر انه لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر فيخرج عند تمام السنة الأولى زكاة عشرين ولتمام الثانية زكاة عشرين لسنة وعشرين لسنتين ولتمام الثالثة زكاة أربعين لسنة وعشرين لثلاث سنين ولتمام الرابعة زكاة ستين لسنة وعشرين لأربع والثاني يخرج لتمام الأولى زكاة ثمانين
فصل تجب الزكاة على الفور إذا تمكن وذلك بحضور المال والأصناف وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن وكذا الظاهر على الجديد وله التوكيل والصرف إلى الإمام والأظهر أن الصرف إلى الإمام أفضل إلا أن يكون جائرا وتجب النية فينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي ونحوهما ولا يكفي هذا فرض مالي وكذا الصدقة في الأصح ولا يجب تعيين المال ولو عين لم يقع عن غيره ويلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي أو المجنون وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح والأفضل أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضا ولو دفع إلى السلطان كفت النية عنده فإن لم ينو يجزىء على الصحيح وإن نوى السلطان والأصح أنه يلزم السلطان النية إذا اخذ زكاة الممتنع وأن نيته تكفي فصل لا يصح تعجيل الزكاة على مالك النصاب ويجوز قبل الحول ولا تعجيل لعامين في الأصح وله تعجيل الفطرة من أول رمضان والصحيح منعه قبله وأنه لا يجوز إخراج زكاة التمر قبل بدو صلاحه ولا الحب قبل اشتداده ويجوز بعدهما وشرط إجزاء المعجل إبقاء المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول وكون القابض في آخر الحول مستحقا وقيل إن خرج عن الإستحقاق في أثناء الحول لم يجزه ولا يضر غناه بالزكاة وإذا لم يقع المعجل زكاة استرد إن كان شرط الإسترداد إن عرض مانع والأصح أنه لو قال هذه زكاتي المعجلة فقط استرد وأنه إن لم يتعرض للتعجيل ولم يعلمه القابض لم يسترد وأنهما لو اختلفا في مثبت الإسترداد صدق القابض بيمينه ومتى ثبت والمعجل تالف وجب ضمانه والأصح اعتبار قيمته يوم القبض وأنه لو وجده ناقصا فلا أرش وأنه لا يسترد زيادة منفصلة وتأخير الزكاة بعد التمكن يوجب الضمان إن تلف المال ولو تلف قبل التمكن فلا ولو تلف بعضه فالأظهر أنه يغرم قسط ما بقي وإن أتلفه بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط الزكاة وهي تتعلق بالمال تعلق شكرة وفي قول تعلق الرهن وفي قول بالذمة فلو باعه قبل إخراجها فالأظهر بطلانه في قدرها وصحته في الباقي = كتاب الصيام = يجب صوم رمضان بإكمال شعبان ثلاثين أو رؤية الهلال وثبوت رؤيته بعدل وفي قول عدلان وشرط الواحد صفة العدول في الأصح لا عبد وامرأة وإذا صمنا بعدل ولم نر الهلال بعد ثلاثين أفطرنا في الأصح وإن كانت السماء مصحية وإذا رؤى ببلد لزم حكمه البلد القريب دون البعيد في الأصح ومسافة البعيد مسافة القصر وقيل باختلاف المطالع قلت هذا أصح والله أعلم وإذا لم يوجب على البلد الآخر فسافر إليه من بلد الرؤية فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخرا ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية عيد معهم وقضى يوما ومن أصبح معيدا فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام فالأصح أنه يمسك بقية اليوم فصل
النية شرط للصوم ويشترط لفرضه التبييت والصحيح أنه لا يشترط النصف الآخر من الليل وأنه لا يضر الاكل والجماع بعدها وأنه لا يجب لتجديد إذا نام ثم تنبه ويصح النفل بنية قبل الزوال وكذا بعده في قول والصحيح اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار ويجب التعيين في الفرض وكماله في رمضان أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة والصحيح أنه لا يشترط تعيين السنة ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه فكان منه لم يقع عنه إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة أو صبيان رشداء ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه ولو اشتبه صام شهرا بالإجتهاد فإن وافق ما بعد رمضان أجزأه وهو قضاء على الأصح فلو نقص وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر ولو غلط بالتقديم وأدرك رمضان لزمه صومه وإلا فالجديد وجوب القضاء ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها ثم انقطع ليلا صح إن تم لها في الليل أكثر الحيض وكذا قدر العادة في الأصح فصل شرط الصوم الإمساك عن الجماع والاستقاءة والصحيح انه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه بطل وإن غلبه القيء فلا بأس وكذا لو اقتلع نخامة ولفظها في الأصح فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم فليقطعها من مجراها وليمجها فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف أفطر في الأصح وعن وصول العين إلى ما يسمى جوفا وقيل يشترط مع هذا أن يكون فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مفطر بالاستعاط أو الأكل أو الحقنة أو الوصول من جائفة أو مأمومة ونحوهما والتقطير في باطن الأذن وإلا حليل مفطر في الأصح وشرط الواصل كونه من منفذ مفتوح فلا يضر وصول الدهن بتشرب المسام ولا الإكتحال وإن وجد طعمه بحلقه وكونه بقصد فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق أو غربلة الدقيق لم يفطر ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه فلو خرج عن الفم ثم رده وابتلعه أو بل خيطا بريقه ورده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره أو متنجسا أفطر ولو جمع ريقه فابتلعه لم يفطر في الأصح ولو سبق ماء المضمضة أو الإستنشاق إلى جوفه فالمذهب أنه إن بالغ أفطر وإلا فلا ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه لم يفطر إن عجر عن تمييزه ومجه ولو أوجر مكرها لم يفطر وإن أكره حتى أكل أفطر في الأظهر قلت الأظهر لا يفطر والله أعلم وإن أكل ناسيا لم يفطر إلا أن يكثر في الأصح قلت الأصح لا يفطر والله أعلم والجماع كالأكل على المذهب وعن الإستمناء فيفطر به وكذا خروج المنى بلمس وقبلة ومضاجعة لا فكر ونظر بشهوة وتكره القبلة لمن حركت شهوته والأولى لغيره تركها قلت هي كراهة تحريم في الأصح والله أعلم ولا يفطر بالقصد والحجامة والإحتياط أن لا يأكل آخر النهار إلا بيقين ويحل بالإجتهاد في الأصح ويجوز إذا ظن بقاء الليل قلت وكذا لو شك والله أعلم ولو أكل باجتهاد أولا أو آخر أو بان الغلط بطل صومه أو بلا ظن ولم يبن الحال صح إن وقع في أوله وبطل في آخره ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه صح صومه وكذا لو كان مجامعا فنزع في الحال فإن مكث بل فصل
شرط الصوم الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والنفاس جميع النهار ولا يضر النوم المستغرق على الصحيح والأظهر أن الإغماء لا يضر إذا أفاق لحظة من نهار ولا يصح صوم العيد وكذا التشريق في الجديد ولا يحل التطوع يوم الشك بلا سبب فلو صامه لم يصح في الأصح وله صومه عن القضاء والنذر وكذا لو وافق عادة تطوعه وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته أو شهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة وليس إطباق العيم بشك ويسن تعجيل الفطر على تمر وإلا فماء وتأخير السحور ما لم يقع في شك وليصن لسانه عن الكذب والغيبة ونفسه عن الشهوات ويستحب أن يغتسل عن الجنابة قبل الفجر وأن يحترز عن الحجامة والقبلة وذوق الطعام والعلك وأن يقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان وأن يعتكف لا سيما في العشر الأواخر منه فصل شرط وجوب صوم رمضان العقل والبلوغ وإطاقته ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق ويباح تركه للمريض إذا وجد به ضررا شديدا وللمسافر سفرا طويلا مباحا ولو أصبح صائما فمرض أفطر وإن سافر فلا ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أراد الفطر جاز فلو أقام وشفى حرم الفطر على الصحيح وإذا أفطر المسافر والمريض قضيا وكذا الحائض والمفطر بلا عذر وتارك النية ويجب قضاء ما فات بالإغماء والردة دون الكفر الأصلي والصبا والجنون وإذا بلغ بالنهار صائما وجب إتمامه بلا قضاء ولو بلغ فيه مفطرا أو أفاق أو أسلم فلا قضاء في الأصح ولا يلزمهم إمساك بقية النهار في الأصح ويلزم من تعدى بالفطر أو نسي النية لا مسافرا ومريضا زال عذرهما بعد الفطر ولو زال قبل أن يأكلا ولم ينويا ليلا فكذا في المذهب والأظهر أنه يلزم من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان وإمساك بقية اليوم من خواص رمضان بخلاف النذر والقضاء فصل من فاته شيء من رمضان فمات قبل إمكان القضاء فلا تدارك له ولا إثم وإن مات بعد التمكن لم يصم عنه وليه في الجديد بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام وكذا النذر والكفارة قلت القديم هنا أظهر والولي كل قريب على المختار ولو صام أجنبي بإذن الولي صح لا مستقلا في الأصح ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل عنه ولا فدية وفي الإعتكاف قول والله أعلم والأظهر وجوب المد على من أفطر للكبر وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفا على نفسهما وجب القضاء بلا فدية أو على الولد لزمتهما الفدية في الأظهر والأصح أنه يلحق بالمرضع من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد والأصح تكرره بتكرر السنين وإنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان مد للفوات ومد للتأخير ومصرف الفدية الفقراء والمساكين وله صرف امداد إلى شخص واحد وجنسها جنس الفطرة فصل
تجب الكفارة فإفساد صوم يوم من رمضان بجماع أثم به بسبب الصوم فلا كفارة على ناس ولا مفسد غير رمضان أو بغير الجماع ولا مسافر جامع بنية الترخص وكذا بغيرها في الأصح ولا على من ظن الليل فبان نهارا ولا على من جامع بعدالأكل ناسيا وظن أنه أفطر به وإن كان الأصح بطلان صومه ولا من زنى ناسيا ولا مسافر أفطر بالزنا مترخصا والكفارة على الزوج عنه وفي قول عنه وعنها وفي قول عليها كفارة أخرى وتلزم من انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه ومن جامع في يومين لزمه كفارتان وحدوث السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة وكذا المرض على المذهب ويجب معها قضاء يوم الإفساد على الصحيح وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فلو عجز عن الجميع استقرت في ذمته في الأظهر فإذا قدر على خصلة فعلها والأصح أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله & باب صوم التطوع & يسن صوم الإثنين والخميس وعرفة وعاشوراء وتاسوعاء وأيام البيض وستة من شوال وتتابعها أفضل ويكره إفراد الجمعة وإفراد السبت وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق ومستحب لغيره ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعهما ولا قضاء ومن تلبس بقضاء حرم عليه قطعه إن كان على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح بأن لم يكن تعدى بالفطر = كتاب الإعتكاف = هو مستحب كل وقت وفي العشر الأواخر من رمضان أفضل لطلب ليلة القدر وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين وإنما يصح الإعتكاف في المسجد والجامع أولى والجديد أنه لا يصح اعتكاف امرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة ولو عين المسجد الحرام في نذره الإعتكاف تعين وكذا مسجد المدينة والأقصى في الأظهر ويقوم المسجد الحرام مقامهما ولا عكس ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس والأصح أنه يشترط في الإعتكاف لبث قدر يسمى عكوفا وقيل يكفي مرور بلا لبث وقيل يشترط مكث نحو يوم ويبطل بالجماع وأظهر الأقوال أن المباشرة بشهوة كلمس وقبلة تبطله إن أنزل وإلا فلا ولو جامع ناسيا فكجماع الصائم ولا يضر التطيب والتزين والفطر بل يصح اعتكاف الليل وحده ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم لزمه ولو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا لزماه والأصح وجوب جمعهما ويشترط نية الإعتكاف وينوي في النذر الفرضية وإذا أطلق كفته نيته وإن طال مكثه لكن لو خرج وعاد احتاج إلى الإستئناف ولو نوى مدة فخرج فيها وعاد فإن خرج لغير قضاء الحاجة لزمه الإستئناف أولها فلا وقيل إن طالت مدة خروجه استأنف وقيل لا يستأنف مطلقا ولو نذر مدة متتابعة فخرج لعذر لا يقطع التتابع لم يجب استئناف النية وقيل إن خرج لغير حاجة وغسل الجنابة وجب وشرط المعتكف الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والجنابة ولو ارتد المعتكف أو سكر بطل والمذهب بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع ولو طرأ جنون أو إغماء لم يبطل ما مضى إن لم يخرج ويحسب زمن الإغماء من الإعتكاف دون الجنون أو الحيض وجب الخروج وكذا جنابة إن تعذر الغسل في المسجد فلو أمكن جاز الخروج ولا يلزم ولا يحسب زمن الحيض ولا الجنابة فصل
إذا نذر متتابعة لزمه والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط وأنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته وأنه لو عين مدة كأسبوع وتعرض للتتابع وفاته لزمه التتابع في القضاء وإن لم يتعرض له لم يلزمه في القضاء وإذا ذكر التتابع وشرط الخروج لعارض صح الشرط في الأظهر والزمان المصروف إليه لا يجب تداركه إن عين المدة كهذا الشهر وإلا فيجب وينقطع التتابع بالخروج بلا عذر ولا يضر إخراج بعض الأعضاء ولا الخروج لقضاء الحاجة ولا يجب فعلها في غير داره ولا يضر بعدها إلا أن يفحش فيضر في الأصح ولو عاد مريضا في طريقه لم يضر ما لم يطل وقوفه أو يعدل عن طريقه ولا ينقطع التتابع بمرض يحوج إلى الخروج ولا بحيض إن طالت مدة الإعتكاف فإن كانت بحيث تخلو عنه انقطع في الأظهر ولا بخروج ناسيا على المذهب ولا بخروج مؤذن راتب إلى منارة منفصلة عن المسجد للأذان في الأصح ويجب قضاء أوقات الخروج بالأعذار إلا وقت قضاء الحاجة = كتاب الحج = هو فرض وكذا العمرة في الأظهر وشرط صحته الإسلام فللوي أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز والمجنون وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز وإنما يقع عن حجة الإسلام بالمباشرة إذا باشره المكلف الحر فيجزىء حج الفقير دون الصبي والعبد وشرط وجوبه الإسلام والتكليف والحرية والإستطاعة وهي نوعان أحدهما استطاعة مباشرة ولها شروط أحدها وجود الزاد وأوعيته ومؤنة ذهابه وإيابه وقيل إن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة لم تشترط نفقة الإياب فلو كان يكتسب كل يوم ما يفي بزاده وسفره طويل لم يكلف الحج وإن قصر وهو يكتسب في يوم كفاية أيام كلف الثاني وجود الراحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان فإن لحقته بالراحلة مشقة شديدة اشترط وجود محمل واشترط شريك يجلس في الشق الآخر ومن بينه وبينها دون مرحلتين وهو قوي على المشي يلزمه الحج فإن ضعف فكالبعيد ويشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن دينه ومؤنة من عليه نفقتهم مدة ذهابه وإيابه والأصح اشتراط كونه فاضلا عن مسكنه وعبد يحتاج إليه لخدمته وأنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما الثالث أمن الطريق فلو خاف على نفسه أو ماله سبعا أو عدوا أو رصديا ولا طريق سواه لم يجب الحج والأظهر وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة وأنه يلزمه أجرة البذرقة ويشترط وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان وعلف الدابة في كل مرحلة وفي المرأة أن يخرج معها زوج أو محرم أو نسوة ثقات والأصح أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن وأنه يلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها الرابع أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة وعلى الأعمى الحج إن وجد قائدا وهو كالمحرم في حق المرأة والمحجور عليه لسفه كغيره لكن لا يدفع المال إليه بل يخرج معه الولي أو ينصب شخصا له النوع الثاني استطاعة تحصيله بغيره فمن مات وفي ذمته حج وجب الإحجاج عنه من تركته والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل لزمه ويشترط كونها فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه لكن لا يشترط نفقة العيال ذهابا وإيابا ولو بذل ولده أو أجنبي مالا للأجرة لم يجب قبوله في الأصح ولو بذل الولد الطاعة وجب قبوله وكذا الأجنبي في الأصح & باب المواقيت & وقت إحرام الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة وفي ليلة النحر وجه فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة على الصحيح وجميع السنة وقت لإحرام العمرة والميقات المكاني للحج في حق من بمكة نفس مكة وقيل كل الحرم وأما غيره فميقات المتوجه من المدينة ذو الحليفة ومن الشام ومصر والمغرب الجحفة ومن تهامة اليمن يلملم ومن نجد الحجاز قرن ومن المشرق ذات عرق والأفضل أن يحرم من أول الميقات ويجوز من آخره ومن سلك طريقا لا ينتهي إلى ميقات فإن حاذى ميقاتا أحرم من محاذاته أو ميقاتين فالأصح أنه يحرم من محاذاة أبعدهما وإن لم يحاذ أحرم على مرحلتين من مكة ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه ومن بلغ ميقاتا غيرت مريد نسكا ثم أراده فميقاته موضعه وإن بلغه مريدا لم تجز مجاوزته بغير إحرام فإن فعل لزمه العود ليحرم منه إلا إذا ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفا فإن لم يعد لزمه دام وإن أحرم ثم عاد فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم وإلا فلا والأفضل أن يحرم من دويرة أهله وفي قول من الميقات قلت الميقات أظهر وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم ميقات الحج ومن بالحرم يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة أجزأته في الأظهر وعليه دم فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه سقط الدم على المذهب وأفضل بقاع الحل الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية & باب الإحرام & ينعقد معينا بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما ومطلقا بأن لا يزيد على نفس الإحرام والتعيين أفضل وفي قول الإطلاق فإن أحرم مطلقا في أشهر الحج صرفه بالنية إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال وإن أطلق في غير أشهره فالأصح انعقاده عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره وله أن يحرم كإحرام زيد فإن لم يكن زيد محرما انعقد إحرامه مطلقا وقيل إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد وإن كان زيد محرما انعقد إحرامه كإحرامه فإن تعذر معرفة إحرامه بموته جعل نفسه قارنا وعمل أعمال النسكين
فصل المحرم ينوي ويلبي فإن لبى بلا نية لم ينعقد إحرامه وإن نوى ولم يلب انعقد على الصحيح ويسن الغسل للإحرام فإن عجز تيمم ولدخول مكة وللوقوف بعرفة وبمزدلفة غداة النحر وفي أيام التشريق للرمي وأن يطيب بدنه للإحرام وكذا ثوبه في الأصح ولا بأس باستدامته بعد الإحرام ولا بطيب له جرم لكن لو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه لزمه الفدية في الأصح وأن تخضب المرأة للإحرام يديها ويتجرد الرجل لإحرامه عن مخيط الثياب ويلبس إزارا ورداء أبيضين ونعلين ويصلي ركعتين ثم الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته أو توجه لطريقه ماشيا وفي قول يحرم عقب الصلاة ويستحب إكثار التلبية ورفع صوته بها في دوام إحرامه وخاصة عند تغاير الأحول كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة ولا تستحب في طواف القدوم وفي القديم تستحب فيه بلا جهر ولفظها لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وإذا رأى ما يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة وإذا فرغ من تلبيته صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه واستعاذ به من النار & باب دخول مكة & الأفضل دخولها قبل الوقوف وأن يغتسل داخلها من طريق المدينة بذي طوى ويدخلها من مر ثنية كداء ويقول إذا أبصر البيت اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما مهامة وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة ويبتدىء بطواف القدوم ويختص طواف القدوم بحاج دخل مكة قبل الوقوف ومن قصد مكة لا لنسك استحب له أن يحرم بحج أو عمرة وفي قول يجب إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد فصل للطواف بأنواعه واجبات وسنن أما الواجبات فيشترط ستر العورة وطهارة الحدث والنجس فلو أحدث فيه توضأ وبنى وفي قول يستأنف وأن يجعل البيت عن يساره مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب فإذا انتهى إليه ابتدأ منه ولو مشى على الشاذروان أو مس الجدرا في موازاته أو دخل من إحدى فتحتي الحجر وخرج من الأخرى لم تصح طوفته وفي مسئلة المس وجه وأن يطوف سبعا داخل المسجد وأما السنن فأن يطوف ماشيا ويستلم الحجر أول طوافه ويقبله ويضع جبهته عليه فإن عجز استلم فإن عجز أشار بيده ويراعي ذلك في كل طوفة ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلمهما ويستلم اليماني ولا يقبله وأن يقول أول طوافه بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وليقل قبالة الباب اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار وبين اليمانيين اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وليدع بما شاء ومأثور الدعاء أفضل من القراءة وهي أفضل من غير مأثوره وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه ويمشي في الباقي ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي وفي قول بطواف القدوم وليقل فيه اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وأن يضطبع في جميع كل طواف يرمل فيه وكذا في السعي على الصحيح وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر ولا ترمل المرأة ولا تضطبع وأن يقرب من البيت فلو فات الرمل بالقرب لزحمة فالرمل مع بعد أولى إلا أن يخاف صدم النساء فالقرب بلا رمل أولى وأن يوالي طوافه ويصلي بعده ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص ويجهر ليلا وفي قول تجب الموالاة والصلاة ولو حمل الحلال محرما وطاف به حسب للمحمول وكذا لو حمله محرم قد طاف عن نفسه وإلا فالأصح أنه إن قصده للمحمول فله وإن قصده لنفسه أولهما فللحامل فقط فصل
يستلم الحجر بعد الطواف وصلاته ثم يخرج من باب الصف للسعي وشرطه أن يبدأ بالصفا وأن يسعى سبعا ذهابه من الصفا إلى المروة مرة وعوده منها إليه أخرى وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة ومن سعى بعد قدوم لم يعده ويستحب أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة فاذا رقى قال الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ثم يدعو بما شاء دينا ودنيا قلت ويعيد الذكر والدعاء ثانيا وثالثا والله أعلم وأن يمشي أول المسعى وآخره ويدعو في الوسط وموضع النوعين معروف فصل يستحب للإمام أو منصوبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبة فردة يأمر فيها بالغدو إلى منى ويعلمهم ما أمامهم من المناسك ويخرج بهم من الغد إلى منى ويبيتون بها فإذا طلعت الشمس قصدوا عرفات قلت ولا يدخلونها بل يقيمون بنمرة بقرب عرفات حتى نزول الشمس والله أعلم ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعا ويقفوا بعرفة إلى الغروب ويذكروا الله تعالى ويدعوه ويكثروا التهليل فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعا وواجب الوقوف حضوره بجزء من أرض عرفات وإن كان مارا في طلب آبق ونحوه بشرط كونه أهلا للعبادة لا مغمى عليه ولا بأس بالنوم ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة والصحيح بقاؤه إلى الفجر يوم النحر ولو وقف نهارا ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد أراق دما استحبابا وفي قول يجب وإن عاد فكان بها عند الغروب فلا دم وكذا إن عاد ليلا في الأصح ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا أجزأهم إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح وإن وقفوا في الثامن وعلموا قبل فوات الوقت وجب الوقوف في الوقت وإن علموا بعده وجب القضاء في الأصح فصل ويبيتون بمزدلفة ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه ومن لم يكن بها في النصف الثاني أراق دما وفي وجوبه القولان ويسن تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مغلسين ثم يدفعون إلى منى ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي فإذا بلغوا المشعر الحرام وقفوا ودعوا إلى الأسفار ثم يسيرون فيصلون منى بعد طلوع الشمس فيرمي كل شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة العقبة ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي ويكبر مع كل حصاة ثم يذبح من معه هدى ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل وتقصر المرأة والحلق نسك على المشهور وأقله ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصا ومن لا شعر برأسه يستحب إمرار الموصى عليه فإذا حلق أو قصر دخل مكة وطاف طواف الركن وسعى إن لم يكن سعى ثم يعود إلى منى وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا ويدخل وقتها بنصف ليلة النحر ويبقى وقت الرمي آخر يوم النحر ولا يختص الذبح بزمن قلت الصحيح اختصاصه بوقت الأضحية وسيأتي في آخر باب محرمات الإحرام على الصواب والله أعلم والحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها وإذا قلنا الحلق نسك ففعل اثنين من الرمي والحلق والطواف حصل التحلل الأول وحل به اللبس والحلق والقلم وكذا الصيد وعقد النكاح في الأظهر قلت الأظهر لا يحل عقد النكاح والله أعلم وإذا فعل الثالث حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات فصل