باب الصداق + يقال أصدقت المرأة ومهرتها وأمهرتها وهو عوض يسم في النكاح أو بعده ( يسن تخفيفه ) لحديث عائشه مرفوعا أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة رواه أبو حفص بإسناده ( و ) سن ( تسميته في العقد ) لقطع النزاع وليست شرطا لقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ويسن أن يكون ( من أربعمائة درهم ) من الفضة وهي صداق بنات النبي صلى الله عليه وسلم ( إلى خمسمائة ) درهم وهو صداق أزواجه صلى الله عليه وسلم وإن زاد فلا بأس ( و ) لايقدر الصداق بل ( كل ما صح ) أن يكون ( ثمنا أو أجرة صح ) أن يكون ( مهرا وإن قل ) لقوله صلى الله عليه وسلم التمس ولو خاتما من حديد متفق عليه ( وإن أصدقها تعليم قرآن لم يصح ) الإصداق لأن الفروج لا تستباح إلا بالأموال لقوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا على سورة من القرآن ثم قال لاتكون لأحد بعدك مهرا ( بل ) يصح أن يصدقها تعليم معين من ( فقه وأدب ) كنحو وصرف وبيان ولغة ونحوها ( وشعر مباح معلوم ) ولو لم يعرفه ثم يتعلمه ويعلمها وكذا لو أصدقها تعليم صنعة أو كتابة أو خياطة ثوبها أو رد قنها من محل معين لأنها منفعة يجوز أخذ العوض عليها فهي مال ( وإن أصدقها طلاق ضرتها لم يصح ) لحديث لايحل لرجل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى ( ولها مهر مثلها ) لفساد التسمية ( ومتى بطل المسمى ) ككونه مجهولا كعبد أو ثوب أو خمر أو نحوه ( وجب مهر المثل ) بالعقد لأن المرأة لا تسلم إلا ببدل ولم يسلم البدل وتعذر رد العوض فوجب بدله ولايضر جهل يسير فلو أصدقها عبدا من عبيده أو فرسا من خيله ونحوه فلها أحدهم بقرعة وقنطارا من نحو زيت أو قفيزا من نحو بر لها الوسط 1 فصل + ( وإن أصدقها ألفا إن كان أبوها حيا وألفين إن كان ميتا وجب مهر المثل ) لفساد التسمية للجهالة إذا كانت حالة الأب غير معلومة ولأنه ليس لها في موت أبيها غرض صحيح ( و ) إن تزوجها ( على إن كانت لي زوجة بألفين أو لم تكن ) لي زوجة ( بألف يصح ) النكاح ( بالمسمى ) لأن خلو المرأة من ضرة من أكبر أغراضها المقصودة لها وكذا إن تزوجها على ألفين إن أخرجها من بلدها أو دارها وألف إن لم يخرجها ( وإذا أجل الصداق أو بعضه ) كنصفه أو ثلثه ( صح ) التأجيل ( فإن عين أجلا ) أنيط به ( وإلا ) يعينا أجلا بل أطلقا ( فمحله الفرقة ) البائنة بموت أو غيره عملا بالعرف والعادة ( وإن أصدقها مالا مغصوبا ) يعلمانه كذلك ( أو ) أصدقها ( خنزيرا ونحوه ) كخمر صح النكاح كما لو يسم لها مهرا و ( وجب ) لها ( مهر المثل ) لما تقدم وإن تزوجها على عبد فخرج مغصوبا أو حرا فلها قيمته يوم عقد لأنها رضيت به إذ ظنته مملوكا ( وأن وجدت ) المهر ( المباح معيبا ) كعبد به نحو عرج ( خيرت بين ) إمساكه مع ( أرشه و ) بين رده وأخذ ( قيمته ) إن كان متقوما وإلا فمثله وإن أصدقها ثوبا وعين ذرعه فبان أقل خيرت بين أخذه مع قيمة ما نقص وبين رده وأخذ قيمة الجمع والمتزوجة على عصير بان خمرا مثل العصير ( وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها ) أو على أن الكل للأب ( صحت التسمية ) لأن للوالد الأخذ من مال ولده لما تقدم ويملكه الأب بالقبض مع النية ( فلو طلق ) الزوج ( قبل الدخول وبعد القبض ) أي قبض الزوجة الألف وأبيها الألف ( رجع ) عليها ( بالألف ) دون أبيها وكذا إذا شرط الكل له وقبضه بالنية ثم طلق قبل الدخول رجع عليها بقدر نصفه ( ولا شيء على الأب لهما ) أي للمطلق والمطلقه لأنا قدرنا أن الجميع صار لها ثم أخده الأب منها فتصير كأنها قبضته ثم أخذه منها ( ولو شرط ذلك ) أي الصداق أو بعضه ( لغير الأب ) كالجد والأخ ( فكل المسمى لها ) أي للزوجة لأنه عوض بضعها والشرط باطل ( ومن زوج بنته ولو ثيبا بدون مهر مثلها صح ) ولو كرهت لأنه ليس المقصود من النكاح العوض ولا يلزم أحدا تتمة المهر ( وإن زوجها به ) أي بدون مهر مثلها ( ولي غيره ) أي غير الأب ( بإذنها صح ) مع رشدها لأن الحق لها وقد أسقطته ( و إن لم تأذن ) في تزويجها بدون مهر مثلها غير الأب ( ف ) لها ( مهر المثل ) على الزوج لفساد التسمية بعدم الإذن فيها ( وإن زوج ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح ) لازما لأن المرأة لم ترض بدونه وقد تكون مصلحة الابن في بذل الزيادة ويكون الصداق ( في ذمة الزوج ) إذا لم يعين في العقد ( وإن كان ) الزوج ( معسرا لم يضمنه الأب ) لأن الأب نائب عنه في التزويج والنائب لا يلزمه مالم يلتزمه كالوكيل فإن ضمنه غرمه ولأب قبض صداق محجور عليها لارشيدة ولو بكرا إلا بإذنها وإن تزوج عبد بإذن سيدة صح وتعلق صداق ونفقة وكسوة ومسكن بذمة سيده وبلا إذنه لا يصح فإن وطئ تعلق مهر المثل برقبته
Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî)
منصور بن يونس بن إدريس البهوتي · AR
2 فصل + ( وتملك المرأة ) جميع ( صداقها بالعقد ) كالبيع وسقوط نصفه بالطلاق لايمنع وجوب جميعه بالعقد ( ولها ) أي للمرأة ( نماء ) المهر ( المعين ) من كسب وثمرة وولد ونحوها ولو حصل ( قبل القبض ) لأنه نما ملكها ( وضده بضده ) أي ضد المعين كقفيز من صبرة ورطل من زبدة بضد المعين في الحكم فنماؤه له وضمانه عليه ولا تملك تصرفا فيه قبل قبضه كمبيع ( وإن تلف ) المهر المعين قبل قبضه ( فمن ضمانها ) فيفوت عليها ( إلا أن يمنعها زوجها قبضه فيضمنه ) لأنه بمنزلة الغاصب إذا ( ولهاالتصرف فيه ) أي في المهر المعين لأنه ملكها إلا أن يحتاج لكيل أو وزن أو عد أو ذرع فلا يصح تصريفها فيه قبل قبضه كمبيع بذلك ( وعليها زكاته ) أي زكاة المعين إذا حال عليه الحول من العقد وحول المبهم من تعيين ( وإن طلق ) من أقبضها الصداق ( قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه ) أي نصف الصداق ( حكما ) أي قهرا كالميراث لقوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم دون قائمه أي نماء المهر ( المنفصل ) قبل الطلاق فتختص به لأنه نماء ملكها والنماء بعد الطلاق لها ( وفي ) النماء ( المتصل ) كسمن عبد أمهرها إياه وتعلمه صنعة إذا طلق قبل الدخول والخلوة ( له نصف قيمته ) أي قيمته العبد ( بدون نمائه ) المتصل لأنه نماء ملكها فلا حق له فيه وإن اختارت رشيدة دفع نصفه زائدا لزمه قبوله وإن نقص بنحو هزال خير رشيد بين أخذ نصفه بلا أرش وبين نصف قيمته وإن باعته أو وهبته أو أقبضته أو رهنته أو أعتقته تعين له نصف القيمة وأيهما عفا لصاحبه عما وجب له وهو جائز التصرف صح عفوه وليس لولي العفو عما وجب لمولاه ذكرا كان أو أنثى ( وإن اختلف الزوجان ) أو وليهما ( أو ورثتهما ) أو أحدهما وولي الآخر أو ورثته ( في قدر الصداق أو عينه أو فيما يستقر به ) من دخول أو خلوة أو نحوهما ( فقوله ) أي قول الزوج أو وليه أو وارثه بيمينه لأنه منكر والأصل براءة ذمته وكذا لو اختلفا في جنس الصداق أو صفته ( و ) إن اختلفا ( في قبضه ف ) القول قولها أو قول وليها أو ارثها مع اليمين حيث لا بينة له لأن الأصل عدم القبض وإن تزوجها على صداقين سر وعلانية أخذ بالزائد مطلقا وهدية زوج ليست من المهر فما قبل عقد إن وعدوه ولم يفوا رجع بها 3 فصل
+ ( يصح تفويض البضع بأن يزوج الرجل ابنته المجبرة ) بلا مهر ( أو تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر ) فيصح العقد ولها مهر المثل لقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة و يصح أيضا ( تفويض المهر بأن يزوجها على ما شاء أحدهما ) أي أحد الزوجين ( أو ) يشاء ( أجنبي ف ) يصح العقد و ( لها مهر المثل بالعقد ) لسقوط التسمية بالجهالة ولها طلب فرضه ( ويفرضه ) أي مهر المثل ( الحاكم بقدره ) بطلبها لأن الزيادة عليه ميل على الزوج والنقص منه ميل على الزوجة وإن تراضيا ولو على قليل صح لأن الحق لايعدوهما ويصح أيضا إبراؤها من مهر المثل قبل فرضه لأنه حق لها فهي مخيرة بين إبقاه وإسقاطه ( ومن مات منهما ) أي من الزوجين ( قبل الإبانة ) والخلوة ( والفرض ) فلها مهر المثل و ( ورثه الآخر ) لأن ترك تسمية الصداق لا يقدح في صحة النكاح ( ولها مهر ) تساويها منهن القربى فالقربى في مال وجمال وعقل وأدب وسن وبكارة أو ثيوبة فإن لم يكن لها أقارب فبمن تشابهها من نساء بلدها ( فإن طلقها ) أي المفوضة أو من سمي لها مهر فاسد ( قبل الدخول ) والخلوة ( فلها المتعة بقدر يسر زوجها وعسره ) لقوله تعالى ومتعوهن على مثلها من ( نسائها ) أي قراباتها كأم وخالة وعمة فيعتبره الحاكم بمن الموسع قدره وعلى المقتر قدره فأعلاها خادم وأدناها كسوة تجزئها في صلاتها ( ويستقر مهر المثل ) للمفوضة ونحوها ( بالدخول ) والخلوة ولمسها ونظره إلى فرجها بشهوة وتقبيلها بحضرة الناس وكذا المسمى يتقرر بذلك ويتنصف المسمى بفرقة من قبله كطلاقه وخلعه وإسلامه ويسقط كله بفرقة من قبلها كردتها وفسخها لعيبه واختيارها لنفسها بجعله لها بسؤالها ( وإن طلقها ) أي الزوجة مفوضة كانت أو غيرها ( بعده ) أي بعد الدخول ( فلا متعة ) لها بل لها المهر كما تقدم ( وإذا افترقا في ) النكاح ( الفاسد ) المختلف فيه ( قبل الدخول والخلوة فلا مهر ) ولا متعة سواء طلقها أو مات عنها لأن العقد الفاسد وجوده كعدمه ( و ) إن افترقا ( بعد أحدهما ) أي الدخول أو الخلوة أو مايقرر الصداق مما تقدم ( يجب المسمى ) لها في العقد قياسا على الصحيح وفي بعض ألفاظ حديث عائشة ولها الذي أعطاها بما أصاب منها ( ويجب مهر المثل لمن وطئت ) في نكاح باطل مجمع على بطلانه كالخامسة والمعتدة أو وطئت ( بشبهة أو زنا كرها ) لقوله صلى الله عليه وسلم فلها المهر بما استحل من فرجها أي نال منه وهو الوطء ولأنه إتلاف للبضع بغير رضى مالكه فأوجب القيمة وهي المهر ( ولا يجب معه ) أي مع المهر ( أرش بكارة ) لدخوله في مهر مثلها لأنه يعتبر ببكر مثلها فلا يجب مرة ثانية ولا فرق فيما ذكر بين ذات المحرم وغيرها والزانية المطاوعة لاشيء لها إن كانت حرة ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل طلاق أو فسخ فإن أباهما زوج فسخه حاكم ( وللمرأة ) قبل دخول ( منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال ) مفوضة كانت أو غيرها لأن المنفعة المعقود عليها تتلف بالاستيفاء فإذا تعذر استيفاء المهر عليها لم يمكنها استرجاع عوضها ولها النفقة زمنه ( فإن كان ) الصداق ( مؤجلا ) ولم يحل ( أو حل قبل التسليم ) لم تملك منع نفسها لأنها رضيت بتأخيره ( أو سلمت نفسها تبرعا ) أي قبل الطلب بالحال ( فليس لها ) بعد ذلك ( منعها ) أي منع نفسها لرضاها بالتسليم واستقرار الصداق ولو أبى الزوج تسليم الصداق حتى تسلم نفسها وأبت تسليم نفسها حتى يسلم الصداق أجبر زوج ثم زوجة ولو أقبضه لها وامتنعت بلا عذر فله استرجاعه ( فإن أعسر ) الزوج ( بالمهر الحال فلها الفسخ ) إن كانت حرة مكلفة ( ولو بعد الدخول ) لتعذر الوصول إلى العوض بعد قبض المعوض كما لو أفلس المشتري ما لم تكن تزوجته عالمة بعشرته ويخير سيد الأمة لأن الحق له بخلاف ولي صغيرة ومجنونة ( ولا يفسخه ) أي النكاح لعسرته بحال مهر ( إلا حاكم ) كالفسخ لعنة ونحوها للاختلاف فيه ومن اعترف لامرأة أن هذا ابنه منها لزمه لها مهر مثلها لأنه الظاهر قاله في الترغيب
5 باب وليمة العرس
+ أصل الوليمة تمام الشيء واجتماعه ثم نقلت لطعام العرس خاصة لاجتماع الرجل والمرأة ( تسن ) الوليمة بعقد ولو ( بشاة فأقل ) من شاة لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف حين قال له تزوجت أو لم ولو بشاة وأولم النبي صلى الله عليه وسلم على صفية بحيس وضعه على نطع صغير كما في الصحيحين عن أنس لكن قال في جمع يستحب أن لاتنقص عن شاة ( وتجب في أول مرة ) أي في اليوم الأول ( إجابة مسلم يحرم هجره ) بخلاف نحو رافضي متجاهر بمعصية إن دعاه ( إليها ) أي إلى الوليمة ( إن عينه ) الداعي ( ولم يكن ثم ) أي في محل الوليمة ( منكر ) لحديث أبي هريرة يرفعه شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ومن لايجب فقد عصى الله ورسوله رواه مسلم ( فإن دعاه الجفلى ) بفتح الفاء كقوله يأيها الناس هلموا إلى الطعام لم تجب الإجابة ( أو ) دعاه ( في اليوم الثالث ) كرهت إجابته لقوله صلى الله عليه وسلم الوليمة أول يوم حق والثاني معروف والثالث رياء وسمعة رواه أبو داود وغيره وتسن في ثاني يوم لذلك الخبر ( أو دعاه ذمي ) أو من في ماله حرام ( كرهت الإجابة ) لأن المطلوب إذلال أهل الذمة والتباعد عن الشبهة وما فيه الحرام لئلا يواقعه وسائر الدعوات مباحة غير عقيقة فتسن ومأتم فتكره والإجابة إلى غير الوليمة مستحبة غير مأتم فتكره ( ومن صومه واجب ) كنذر وقضاء رمضان إذا دعي للوليمة حضر وجوبا و ( دعا ) استحبابا ( وانصرف ) لحديث أبي هريرة يرفعه إذ دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليدع وإن كان مفطرا فليطعم رواه أبو دواد ( و ) الصائم ( المتنفل ) إذا دعي أجاب و ( يفطر إن جبر ) قلب أخيه المسلم وأدخل عليه السرور لقوله صلى الله عليه وسلم لرجل اعتزل عن القوم ناحية وقال إني صائم دعاكم أخوكم وتكلف لكم كل يوما ثم صم يوما مكانه إن شئت ( ولا يجب ) على من حضر ( الأكل ) ولو مفطرا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك قال في شرح المقنع حديث صحيح ويستحب الأكل لما تقدم ( وإباحته ) أي إباحة الأكل ( متوقفة على صريح إذن أو قرينة ) ولو من بيت قريب أو صديق لم يحرزه عنه لحديث ابن عمر من دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا والدعاء إلى الوليمة وتقديم الطعام أذن فيه ولا يملكه من قدم إليه بل يملك على ملك صاحبه ( وإن علم ) المدعو ( أن ثم ) أي في الوليمة ( منكرا ) كزمر وخمر وآلات لهو وفرش حرير ونحوها فإن كان ( يقدر على تغييره حضر وغيره ) لأنه يؤدي بذلك فرضين إجابة الدعوة وإزالة المنكر ( وإلا ) يقدر على تغييره ( أبى ) الحضور لحديث عمر مرفوعا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر رواه الترمذي ( وإن حضر ) من غير علم بالمنكر ( ثم علم به أزاله ) لوجوبه عليه ويجلس بعد ذلك ( فإن دام ) المنكر ( لعجزه ) أي المدعو ( عنه انصرف ) لئلا يكون قاصدا لرؤيته أو سماعه ( وإن علم ) المدعو ( به ) أي بالمنكر ( ولم يره ولم يسمعه خير ) بين الجلوس والأكل أو الانصراف لعدم وجوب الإنكار حينئذ ( وكره النثار والتقاطه ) لما يحصل فيه من النهبة والتزاحم وإن أخذه على هذا الوجه فيه دناءة وسخف ( ومن أخذه ) أي أخذ شيئا من النثار ( أو وقع في حجره ) منه شيء ( ف ) هو ( له ) قصد تملكه أولا لأنه قد حازه ومالكه قصد تمليكه لمن حازه ( ويسن إعلان النكاح ) لقوله عليه الصلاة و السلام أعلنوا النكاح وفي لفظ أظهروا النكاح رواه ابن ماجه ( و ) يسن ( الدف ) أي الضرب به إذا كان لا حلق به ولا صنوج ( فيه ) أي في النكاح ( للنساء ) وكذا ختان وقدوم غائب وولادة وإملاك لقوله صلى الله عليه وسلم فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح رواه النسائي وتحرم كل ملهاة سوى الدف كمزمار وطنبور وجنك وعود قال في المستوعب و الترغيب سواء استعمل لحزن أو سرور ( تتمة ) في جمل من آداب الأكل والشرب تسن التسمية جهرا على أكل وشرب والحمد إذا فرغ وأكله مما يليه بيمينه بثلاث أصابع وتخليل ما علق بأسنانه ومسح الصحفة وأكل ما تناثر وغض طرفه عن جليسه وشربه ثلاثا مصا ويتنفس خارج الإناء وكره شربه من فم سقاء وفي أثناء طعام بلا عادة وإذا شرب ناوله الأيمن ويسن غسل يديه قبل طعام متقدما به ربه وبعده متأخرا به ربه وكره رد شيء من فمه إلى الإناء وأكله حارا أو من وسط الصحفة أو أعلاها وفعله مايستقذره من غيره ومدح طعامه وتقويمه وعيب الطعام وقرانه في تمر مطلقا وإن يفاجأ قوما عند وضع طعامهم تعمدا وأكله كثيرا بحيث يؤذيه أو قليلا بحيث يضره
باب عشرة النساء + العشرة بكسر العين الاجتماع يقال لكل جماعة عشرة ومعشر وهي هنا مايكون بين الزوجين من الألفة والانضمام ( ويلزم ) كلا من ( الزوجين العشرة ) أي معاشرة الآخر ( بالمعروف ) فلا يمطله بحقه ولايتكره لبذله ولا يتبعه أذى ومنة لقوله تعالى وعاشروهن بالمعروف وقوله ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وينبغي إمساكها مع كراهته لها لقوله تعالى فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا قال ابن عباس ربما رزق منها ولدا فجعل الله فيه خيرا كثيرا ( ويحرم مطل كل واحد ) من الزوجين ( بما يلزمه ) للزوج ( الآخر والتكره لبذله ) أي بذل الواجب لما تقدم ( وإذا تم العقد لزم تسليم ) الزوجه ( الحرة التي يوطأ مثلها ) وهي بنت تسع ولو كانت نضوة الخلقة ويستمتع بمن يخشى عليها كحائض ( في بيت الزوج ) متعلق بتسليم ( إن طلبه ) أي طلب الزوج تسليمها ( ولم تشترط ) في العقد ( دارها أو بلدها ) فإن اشترطت عمل بالشروط لما تقدم ولا يلزم ابتداء تسليم محرمة ومريضة وصغيرة وحائض ولو قال لا أطأ وإن أنكر أن وطأه يؤذيها فعليها البينة ( وإذا استمهل أحدهما ) أي طلب المهلة ليصلح أمره ( أمهل العادة وجوبا ) طلبا لليسر والسهولة ( لا لعمل جهاز ) بفتح الجيم وكسرها فلا تجب المهلة له لكن في الغنية تستحب الإجابة لذلك ( ويجب تسليم الأمة ) مع الإطلاق ( ليلا فقط ) لأنه زمان الاستمتاع للزوج وللسيد استخدامها نهارا لأنه زمن الخدمة وإن شرط تسليمها نهارا أو بذله سيد وجب على الزوج تسليمها نهارا أيضا ( ويباشرها ) أي الزوج للاستمتاع بزوجته في قبل ولو من جهة العجيزة ( ما لم يضر بها ) ( أو يشغلها عن فرض ) باستمتاعه ولو على تنور أو ظهر قتب ( وله ) أي للزوج ( السفر بالحرة ) مع الأمن لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه لها بالشروط وإلا فلها الفسخ كما تقدم والأمة المزوجة ليس لزوجها ولا سيدها سفر بها بلا إن الآخر ولا يلزم الزوج لو بوأها سيدها مسكنا أن يأتيها فيه ولسيد سفر بعبده المزوج واستخدامه نهارا ( ويحرم وطؤها في الحيض ) لقوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض كانوا يسافرون بنسائهم ( ما لم تشترط ضده ) أي أن لا يسافر بها فيوفي الآية وكذا بعده قبل الغسل ( و ) في ( الدبر ) لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله لايستحيي من الحق لاتأتوا النساء في أعجازهن رواه ابن ماجه ويحرم عزل بلا إذن حرة أو سيد أمة ( وله إجبارها ) أي للزوج إجبار زوجته ( على غسل حيض ) ونفاس وجنابة إذا كانت مكلفة ( و ) غسل ( نجاسة ) واجتناب محرمات وإزالة وسخ ودرن ( وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره ) كظفر ومنعها من أكل ما له رائحة كريهة كبصل وكراث وثوم لأنه يمنع كمال الاستمتاع وسواء كانت مسلمة أو ذمية ولا تجبر على عجن أو خبز أو طبخ أو نحوه ( ولا تجبر الذمية على غسل الجنابة ) في رواية والصحيح من المذهب له إجبارها عليه كما في الإنصاف وغيره وله منع ذمية من دخول بيعة وكنيسة وشرب مايسكرها لا ما دونه ولا تكره على إفساد صومها أو صلاتها أو سبتها 1 فصل
+ ( ويلزمه ) أي الزوج ( أن يبيت عند الحرة ليلة من أربع ) ليال إلا إذا طلبت أكثر لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاثا مثلها وهذا قضاء كعب بن سوار عند عمر بن الخطاب واشتهر ولم ينكر وعند الأمة ليلة من سبع لأن أكثر ما يجمع معها ثلاث حرائر وهي على النصف ( و ) له أن ( ينفرد إذا أراد ) الإنفراد ( في الباقي ) إذا لم يستغرق زوجاته جميع الليالي فمن تحته حرة له الإنفراد في ثلاث ليال من كل أربع ومن تحته حرتان له أن ينفرد في ليلتين وهكذا ( ويلزمه الوطء إن قدر ) عليه ( كل ثلث سنة مرة ) بطلب الزوجة حرة كانت أو أمة مسلمة أو ذمية لأن الله تعالى قدر ذلك في أربعة أشهر في حق المؤلي فكذلك في حق غيره لأن اليمين لا توجب ما حلف عليه فدل أن الوطء واجب بدونها ( وإن سافر فوق نصفها ) أي نصف سنة في غير حج أو غزو واجبين أو طلب رزق يحتاجه ( وطلبت قدومه وقدر لزمه ) القدوم ( فإن أبى أحدهما ) أي الوطء في كل ثلث سنة مرة أو القدوم إذا سافر فوق نصف سنة وطلبته ( فرق بينهما الحاكم ) بطلبها وكذا إن ترك المبيت كالمؤلي ولا يجوز الفسخ في ذلك كله إلا بحكم حاكم لأنه مختلف فيه ( وتسن التسمية عند الوطء وقول الوارد ) لحديث ابن عباس مرفوعا لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا متفق عليه ( ويكره ) الوطء متجردين لنهيه صلى الله عليه وسلم عنه في حديث عتبة بن عبد الله عند ابن ماجه وتكره ( كثرة الكلام ) حالته لقوله صلى الله عليه وسلم لاتكثروا الكلام عند مجامعة النساء فإن منه يكون الخرس والفأفأة ( و ) يكره ( النزع قبل فراغها ) لقوله صلى الله عليه وسلم ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها ( و ) يكره ( الوطء بمرأى أحد ) أو مسمعه أي بحيث يراه أحد أو يسمعه أحد غير طفل لايعقل ولو رضيعا ( و ) يكره ( التحدث به ) أي بما جرى بينهما لنهيه صلى الله عليه وسلم عنه رواه أبو داود وغيره وله الجمع بين وطء نسائه أو مع إمائه بغسل واحد لقول أنس سكبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه غسلا واحدا في ليلة واحدة ( ويحرم جمع زوجتيه في مسكن واحد بغير رضاهما ) لأن عليهما ضررا في ذلك لما بينهما من الغيرة واجتماعهما يثير الخصومة ( وله منعها ) أي منع زوجته ( من الخروج من منزله ) ولو لزيارة أبويها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما ويحرم عليها الخروج بلا إذنه لغير ضرورة ( ويستحب إذنه ) أي إذن الزوج لها في الخروج ( أن تمرض محرمها ) كأخيها وعمها أو لتعوده ( وتشهد جنازته ) لما 355 في ذلك من صلة الرحم وعدم إذنه يكون حاملا لها على مخالفته وليس له منعها من كلام أبويها ولا منعهما من زيارتها ( وله منعها من إجارة نفسها ) لأنه يفوت بها حقه فلا تصح إجارتها نفسها إلا بإذنه وإن أجرت نفسها قبل النكاح صحت ولزمت ( و ) له منعها ( من إرضاع ولدها من غيره إلا لضرورته ) أي ضرورة الولد بأن لم يقبل ثدي غيرها فليس له منعها إذا لما فيه من إهلاك نفس معصومة وللزوج الوطء مطلقا ولو أضر بمستأجر أو مرتضع 2 فصل في القسم
+ ( و ) يجب ( عليه ) أي على الزوج ( أن يساوي بين زوجاته في القسم ) لا في الوطء لقوله تعالى وعاشروهن بالمعروف وتمييز إحداهما ميل ويكون ليلة وليلة إلا أن يرضين بأكثر ولزوجة أمة مع حرة ليلة من ثلاث ( وعماده ) أي القسم ( الليل لمن معاشه النهار والعكس بالعكس ) فمن معيشته بليل كحارس يقسم بين نسائه بالنهار ويكون النهار في حقه كالليل في حق غيره وله أن يأتيهن وأن يدعوهن إلى محله وأن يأتي بعضا ويدعو بعضا إذا كان مسكن مثلها ( ويقسم ) وجوبا ( لحائض ونفساء ومريضة ومعيبة ) بنحو جذام ( ومجنونة مأمونة وغيرها ) كمن آلى وظاهر منها ورتقاء ومحرمة ومميزة لأن القصد السكن والأنس وهو حاصل بالمبيت عندها وليس له بداءة في قسم ولا سفر بإحداهن بلا قرعة إلا برضاهن ( وإن سافرت ) زوجة ( بلا إذنه أو بإذنه في حاجتها أو أبت السفر معه أو ) أبت ( المبيت عنده في فراشه فلا قسم لها ولا نفقة ) لأنها عاصية كالناشز وأما من سافرت لحاجتها ولو بإذنه فلتعذر الاستمتاع من جهتها ويحرم أن تدخل إلى غير ذات ليلة فيها إلا لضرورة وفي نهارها إلا لحاجة فإن لبث أو جامع لزمه القضاء ( ومن وهبت قسمتها لضرتها بإذنه ) أي إذن الزوج جاز ( أو ) وهبته ( له فجعله ل ) زوجة ( أخرى جاز ) لأن الحق في ذلك للزوج والواهبة وقد رضيا ( فإن رجعت ) الواهبة ( قسم لها مستقبلا ) لصحة رجوعها فيه لأنها هبة لم تقبض بخلاف الماضي فقد استقر حكمه ولزوجة بذل قسم ونفقة لزوج ليمسكها ويعود حقها برجوعها وتسن تسوية زوج في وطء بين نسائه وفي قسم بين إمائة ( ولا قسم ) واجب على سيد ( لإمائه وأمهات أولاده ) لقوله تعالى فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم بل يطأ السيد ( من شاء ) منهن ( متى شاء ) وعليه أن لايعضلهن إن لم يرد استمتاعا بهن ( وإن تزوج بكرا ) ومعه غيرها ( أقام عندها سبعا ) ولو أمة ( ثم دار ) على نسائه ( و ) إن تزوج ( ثيبا ) أقام عندها ( ثلاثا ) ثم دار لحديث أبي قلابة عن أنس من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم قال أبو قلابة لو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم رواه الشيخان ( وإن أحبت ) الثيب أن يقيم عندها ( سبعا فعل وقضى مثلهن ) أي مثل السبع ( للبواقي ) من ضراتها لحديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام وقال إنه ليس بك هوان على أهلك فإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي رواه أحمد ومسلم وغيرهما 3 فصل في النشوز
+ وهو ( معصيتها إياه فيما يجب عليها ) مأخوذ من النشز وهو ما ارتفع من الأرض فكأنها ارتفعت وتعالت عما فرض عليها من المعاشرة بالمعروف ( فإذا ظهر منها أماراته بأن لاتجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة ) متثاقلة ( أو متكرهة وعظها ) أي خوفها من الله تعالى وذكرها ما أوجب الله عليها من الحق والطاعة وما يلحقها من الإثم بالمخالفة ( فإن أصرت ) على النشوز بعد وعظها ( هجرها في المضجع ) أي ترك مضاجعتها ( ما شاء ) وهجرها ( في الكلام ثلاثة أيام ) فقط لحديث أبي هريرة مرفوعا لايحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ( فإن أصرت ) بعد الهجر المذكور ( ضربها ) ضربا ( غير مبرح ) أي شديد لقوله صلى الله عليه وسلم لايجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم ولايزيد على عشرة أسواط لقوله صلى الله عليه وسلم لايجلد أحدكم فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله متفق عليه ويجتنب الوجه والمواضع المخوفة وله تأديبها على ترك الفرائض وإن ادعى كل ظلم صاحبة أسكنهما حاكم قرب ثقة يشرف عليهما ويلزمهما الحق فإن تعذر وتشاقا بعث الحاكم عدلين يعرفان الجمع والتفريق والأولى من أهلهما يوكلانهما في فعل الأصلح من جمع وتفريق بعوض أو دونه باب الخلع + وهو فراق الزوجة بعوض بألفاظ مخصوصة سمي بذلك لأن المرأة تخلع نفسها من الزوج كما تخلع اللباس قال تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن من صح تبرعه وهو الحر الرشيد غير المحجور عليه ( من زوجة وأجنبي صح بذله لعوضه ) ومن لا فلا لأنه الزوجة ( خلق زوجها أو خلقه ) أبيح الخلع والخلق بفتح الخاء صورته الظاهرة وبضمها صورته الباطنة ( أو ) كرهت ( نقص دينه أو خافت إثما بترك حقه أبيح الخلع ) لقوله تعالى فإن خفتم ألا يقيما حدود الله بذل مال في مقابلة ما ليس بمال ولا منفعة فصار كالمتبرع ( فإذا كرهت ) فلا جناح عليهما فيما افتدت به وتسن إجابتها إذا إلا مع محبته لها فيسن صبرها وعدم افتدائها ( وإلا ) يكن حاجة إلى الخلع بل بينهما الاستقامة ( كره ووقع ) لحديث ثوبان مرفوعا أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة رواه الخمسة غير النسائي ( فإن عضلها ظلما للافتداء ) أي لتفتدي منه ( ولم يكن ) ذلك ( لزناها تعالى ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة أو نشوزها أو تركها فرضا ففعلت ) أي افتدت منه حرم ولم يصح لقوله مبينة فإن كان لزناها أو نشوزها أو تركها فرضا جاز وصح لأنه ضرها بحق ( أو خالعت الصغيرة والمجنونة والسفيه ) ولو بإذن الولي ( أو ) خالعت ( الأمة بغير إذن سيدها لم يصح ) الخلع لخلوه عن بذل عوض ممن يصح تبرعه ( أو وقع الطلاق رجعيا إن ) لم يكن تمام عدة أو ( كان ) الخلع المذكور ( بلفظ الطلاق أو نيته ) لأنه لم يستحق به عوضا فإن تجرد عن لفظ الطلاق ونيته فلغو ويقبض عوض الخلع زوج رشيد ولو مكاتبا أو محجورا عليه لفلس وولي الصغير ونحوه ويصح الخلع ممن يصح طلاقة 1 فصل
+ ( والخلع بلفظ صريح الطلاق أو كنايته ) أي كناية الطلاق ( وقصده ) به الطلاق ( طلاق بائن ) لأنها بذلت العوض لتملك نفسها وأجابها قال خلعت أو فسخت أو فاديت ( ولم ينوه طلاقا كان فسخا لا ينقص به عدد الطلاق ) روي عن ابن عباس واحتج بقوله تعالى الطلاق مرتان لسؤالها ( وإن وقع ) الخلع ( بلفظ الخلع أو الفسخ أو الفداء ) بأن ثم قال فلا جناح عليهما فيما افتدت به ثم قال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدهما فلو كان الخلع طلاقا لكان رابعا وكنايات الخلع باريتك وأبرأتك وأبنتك لا يقع بها إلا بنية أو قرينة كسؤال وبذل عوض ويصح بكل لغة من أهلها لا معلقا ( ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق ولو واجهها ) الزوج ( به ) روي عن ابن عباس وابن الزبير ولأنه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية ( ولا يصح شرط الرجعة فيه ) أي في الخلع ولا شرط فسخ النكاح لغير مقتض يبيحه ( أو ) خالعها ( بمحرم ) يعلمانه كخمر وخنزير ومغصوب ( لم يصح ) الخلع ويكون لغوا لخلوه عن العوض ( ويقع الطلاق ) المسئول على ذلك ( رجعيا إن كان بلفظ الطلاق أو نيته ) لخلوه عن العوض وإن خالعها على عبد فبان حرا أو مستحقا صح الخلع وله قيمته ويصح على رضاع ولده ولو أطلقا وينصرف إلى حولين أو تتمتهما فإن مات رجع ببقية المدة يوما فيوما ( وما صح مهرا ) من عين مالية ومنفعة مباحة ( صح الخلع به ) لعموم قوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به خيار ويصح الخلع فيهما ( وإن خالعها بغير عوض ) لم يصح لأنه لايملك و ( يكره ) خلعها ( بأكثر مما أعطاها ) لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جميلة ولا تزدد ويصح الخلع إذا لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به وإن خالعت حامل بنفقة عدتها صح ولو قلنا النفقة للحمل لأنها في التحقيق في حكم المالكة لها مدة الحمل ( ويصح ) الخلع ( بالمجهول كالوصية ) ولأنه إسقاط لحقه من البضع وليس بتمليك شيء والإسقاط يدخله المسامحة ( فإن خالعته على حمل شجرتها أو ) حمل ( أمتها أو ما في يدها أو بيتها من دراهم أو متاع أو على عبد ) مطلق ونحوه ( صح ) الخلع وله ما يحصل في بيتها أو يدها ( وله مع عدم الحمل فيما إذا خالعها على نحو حمل شجرتها ( و ) مع عدم ( متاع ) فيما إذا خالعها على ما في بيتها من المتاع ( و ) مع عدم ( العبد ) لو خالعها على مافي بيتها من عبد ( أقل مسماه ) أي أقل مايطلق عليه الاسم من هذه الأشياء لصدق الاسم به وكذا لو خالعها على عبد مبهم أو نحوه له أقل مايتناوله الاسم ( و ) له ( مع عدم الدراهم ) فيما إذا خالعها على مابيدها من الدراهم ( ثلاثة ) دراهم لأنها أقل الجمع 2 فصل