Qur'an&Sunnahالقرآن

Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî)

منصور بن يونس بن إدريس البهوتي · AR

قسم V01/P286–V01/P295Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî) (s. V01/P286–V01/P295)

+ ( يشترط لصحتها ) أي صحة الجمعة أربعة شروط ( ليس منها إذن الإمام ) لأن عليا صلى بالناس وعثمان محصور فلم ينكره أحد وصوبه عثمان رواه البخارى بمعناه ( أحدها ) أي أحد الشروط ( الوقت ) لأنها صلاة مفروضة فاشترط لها الوقت كبقية الصلوات فلا تصح قبل الوقت ولا بعده إجماعا قاله في المبدع ( وأوله أول وقت صلاة العيد ) لقول عبد الله بن سيلان شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ثم شهدتها مع عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول قد انتصف النهار ثم شهدتها مع عثمان فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول قد زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره رواه الدارقطني وأحمد واحتج به قال وكذل روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال ولم ينكر ( وآخره آخر وقت صلاة الظهر ) بلا خلاف قاله في المبدع وفعلها بعد الزوال أفضل ( فإن خرج وقتها قبل التحريمة ) أي قبل أن يكبروا للإحرام بالجمعة ( صلوا ظهرا ) قال في الشرح لا نعلم فيه خلافا ( وإلا ) بأن أحرموا بها في الوقت ( فجمعة ) كسائر الصلوات تدرك بتكبيرة الإحرام في الوقت ولا تسقط بشك في خروج الوقت فإن بقي من الوقت قدر الخطبة والتحريمة لزمهم فعلها وإلا لم يجز ( الشرط الثاني حضور أربعين من أهل وجوبها ) وتقدم بيانهم في الخطبة والصلاة قال أحمد بعث النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير إلى أهل المدينه فلما كان يوم الجمعة جمع بهم وكانوا أربعين وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة وقال جابر مضيت السنة أن في كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطر رواه الدارقطني وفيه ضعف قاله في المبدع ( الشرط الثالث ) أن يكونوا ( بقرية مستوطنين ) بها مبنية بما جرت به العادة فلا تتم من مكانين متقاربين ولا تصح من أهل الخيام وبيوت الشعر ونحوهم لأن ذلك لم يقصد للاستيطان غالبا وكانت قبائل العرب حوله صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم بها وتصح بقرية خراب عزموا على إصلاحها والإقامة بها ( وتصح ) إقامتها ( فيما قارب البنيان من الصحراء ) لأن أسعد بن زرارة أول من جمع في حرة بني بياضة أخرجه أبو داود والدارقطني قال البيهقي حسن الإسناد صحيح قال الخطابي حرة بني بياضة على ميل من المدينة وإذا رأى الإمام وحده العدد فنقص لم يجز أن يؤمهم ولزمه استخلاف أحدهم وبالعكس لاتلزم واحدا منهم ( فإن نقصوا ) عن الأربعين ( قبل إتمامها ) لم يتموها جمعة لفقد شرطها و ( استأنفوا ظهرا ) إن لم تمكن إعادتها جمعة وإن بقي معه العدد بعد انفضاض بعضهم ولو ممن لم يسمع الخطبة ولحقوا بهم قبل نقصهم أتموا جمعة ( ومن ) أحرم في الوقت و ( أدرك مع الإمام منها ) أي من الجمعة ( ركعة أتمها جمعة ) لحديث أبي هريرة مرفوعا من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصلاة رواه الأثرم ( وإن أدرك أقل من ذلك ) بأن رفع الإمام رأسه من الثانية ثم دخل معه ( أتمها ظهرا ) لمفهوم ما سبق ( إذا كان نوى الظهر ) ودخل وقته لحديث وإنما لكل امرئ ما نوى وإلا أتمها نفلا ومن أحرم مع الإمام ثم زحم عن السجود لزمه السجود على ظهر إنسان أو رجله فإن لم يمكنه فإذا زال الزحام وإن أحرم ثم زحم وأخرج عن الصف فصلى فذا لم تصح صلاته وإن أخرج في الثانية نوى مفارقته وأتمها جمعة الخطبة وشروطها الشرط الرابع تقدم خطبتين وأشار إليه بقوله ( ويشترط تقدم خطبتين ) لقوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله والذكر هو الخطبة ولقول ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس متفق عليه وهما بدل الركعتين لا من الظهر ( ومن شرط صحتهما حمد الله ) بلفظ الحمد لله لقوله صلى الله عليه وسلم كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجدم رواه أبو داود عن أبى هريرة ( والصلاة على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله كالأذان ويتعين لفظ الصلاة ( وقراءة آية ) كاملة لقول جابر بن سمرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية ويذكر الناس رواه مسلم قال أحمد يقرأ ما يشاء وقال أبو المعالي لو قرأ آية لا تستقل بمعنى أو حكم كقوله تعالى ثم نظر أو مدهامتان لم يكف والمذهب لابد من قراءة آية ولو جنبا مع تحريمها فلو قرأ ما تضمن الحمد والموعظة ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم أجزأه ( والوصية بتقوى الله عز وجل ) لأنه المقصود قال في المبدع ويبدأ بالحمد لله ثم بالصلاة ثم بالموعظة ثم القراءة في ظاهر كلام جماعة ولابد في كل واحدة من الخطبتين من هذه الأركان ( و ) يشترط ( حضور العدد المشترط ) لسماع القدر الواجب لأنه ذكر اشترط للصلاة فاشترط له العدد كتكبيرة الإحرام فإن نقصوا وعادوا قبل فوت ركن منها بنوا وإن كثر التفريق أو فات منها ركن أو أحدث فتطهر استأنف مع سعة الوقت ويشترط لهما أيضا الوقت وأن يكون الخطيب يصلح إماما فيها والجهر بهما بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لامانع والنية والاستيطان للقدر الواجب منهما والموالاة بينهما وبين الصلاة ( ولا يشترط لهما الطهارة ) من الحدثين والنجس ولو خطب بمسجد لأنهما ذكر تقدم الصلاة أشبه الأذان وتحريم لبث بالمسجد لاتعلق له بواجب العبادة وكذلك لا يشترط لهما ستر العورة ( ولا أن يتولاهما من يتولى الصلاة ) بل يستحب ذلك لأن الخطبة منفصلة عن الصلاة أشبها الصلاتين ولا يشترط أيضا حضور متولي الصلاة الخطبة ويبطلها كلام محرم ولو يسيرا ولا تجزئ بغير العربية مع القدرة سنن خطبة الجمعة ( ومن سننهما ) أي الخطبتين ( أن يخطب على منبر ) لفعله صلى الله عليه وسلم وهو بكسر الميم من المنبر وهو الارتفاع واتخاذه سنة مجمع عليها قاله في شرح مسلم و يصعده على تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح ( أو ) يخطب على ( موضع عال ) إن عدم المنبر لأنه في معناه عن يمين مستقبل القبلة بالمحراب وإن خطب بالأرض فمن يسارهم ( و ) أن ( يسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم ) لقول جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنير سلم رواه ابن ماجه ورواه الأثرم عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن الزبير ورواه النجاد عن عثمان كسلامه على من عنده في خروجه ( ثم ) يسن أن ( يجلس إلى فراغ الأذان ) لقول ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب رواه أبو داود ( وأن يجلس بين الخطبتين ) لحديث ابن عمر السابق ( وأن يخطب قأئمأ ) لما تقدم ( ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا ) لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود عن الحكم بن حرب وفيه إشارة إلى أن هذا الدين فتح به قال في الفروع ويتوجه باليسرى والأخرى بحرف المنبر فإن لم يعتمد أمسك يمينه بشماله أو أرسلهما ( و ) أن ( يقصد تلقاء وجهه ) لفعله صلى الله عليه وسلم ولأن في التفاته إلى أحد جانبيه إعراضا عن الآخر وإن استدبرهم كره وينحرفون إليه إذا خطب لفعل الصحابة ذكره في المبدع ( و ) أن ( يقصر الخطبة ) لما رواى مسلم عن عمار مرفوعا إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة وأن تكون الثانية أقصر ورفع صوته قدر إمكانه ( و ) أن ( يدعو للمسلمين ) لأنه مسنون في غير الخطبة ففيها أولى ويباح الدعاء لمعين وأن يخطب من صحيفة قال في المبدع وينزل مسرعا وإذا غلب الخوارج على بلد فأقاموا فيه الجمعة جاز إتباعهم نصا وقال ابن أبي موسى يصلي معهم الجمعة ويعيدها ظهرا

قسم V01/P295–V01/P297Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî) (s. V01/P295–V01/P297)

2 فصل مكان الجمعة وكيفيتها + ( و ) صلاة ( الجمعة ركعتان ) إجماعا حكاه ابن المنذر ( يسن أن يقرأ جهرا ) لفعله صلى الله عليه وسلم ( في ) الركعة ( الأولى ب الجمعة ) بعد الفاتحة ( وفي ) الركعة ( الثانية ب المنافقين ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهما رواه مسلم عن ابن عباس وأن يقرأ في فجرها في الأولى الم السجدة وفي الثانية هل أتى لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهما متفق عليه من حديث أبي هريرة ( وتحرم إقامتها ) أي الجمعة وكذا العيد ( في أكثر من موضع من البلد ) لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يقيموها في أكثر من موضع واحد ( إلا لحاجة ) كسعة البلد وتباعد أقطاره أو بعد الجامع أو ضيقه أو خوف فتنة فيجوز التعدد بحسبها فقط لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في مواضع من غير نكير فكان إجماعا ذكره في المبدع ( فإن فعلوا ) أي صلوها في موضعين أو أكثر بلا حاجة ( فالصحيحة ما باشرها الإمام أو أذن فيها ) ولو تأخرت وسواء قلنا إذنه شرط أو لا إذ في تصحيح غيرها افتئات عليه وتفويت لجمعته ( فإن استويا في إذن أو عدمه فالثانية باطلة ) لأن الاستغناء حصل بالأولى فأنيط الحكم بها ويعتبر السبق بالإحرام ( وإن وقعتا معا ) ولا مزية لإحداهما بطلتا لأنه لايمكن تصحيحهما ولا تصحيح إحداهما فإن أمكن إعادتهما جمعة فعلوا وإلا صلوها ظهرا ( أو جهلت الأولى منهما بطلتا ) ويصلون ظهرا لاحتمال سبق إحداهما فتصح ولا تعاد وكذا لو أقيمت في المصر جمعات وجهل كيف وقعت وإذا وافق العبد يوم الجمعة سقطت عمن حضره مع الإمام كمريض دون الإمام فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها وإلا صلى ظهرا وكذا العيد بهما إذا عزموا على فعلها سقط

قسم V01/P297–V01/P303Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî) (s. V01/P297–V01/P303)

وأقل السنة الرابعة بعد الجمعة ركعتان لأنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي بعد الجمعة ركعتين متفق عليه من حديث ابن عمر وأكثرها ست ) ركعات لقول ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله رواه أبو داود ويصليها مكانه بخلاف سائر السنن فبيته ويسن فصل بين فرض وسنة بكلام أو انتقال من موضعه ولاسنة لها قبلها أي راتبة قال عبد الله رأيت أبي يصلي في المسجد إذا أذن المؤذن ركعتين ( ويسن أن يغتسل لها في يومها ) لخبر عائشة لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا وعن جماع وعند مضي أفضل ( وتقدم ) وفيه نظر ( و ) يسن ( تنظيف وتطيب ) لما روى البخاري عن أبي سعيد مرفوعا لايغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن ويمس من طيب امرأته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ماكتب له ثم ينصت إذا تكلم أي خطب الإمام إلا غفر له مابينه وبين الجمعة الأخرى ( و ) أن ( يلبس أحسن ثيابه ) لوروده في بعض الألفاظ وأفضلها البياض ويعتم ويرتدي ( و ) أن ( يبكر إليها ماشيا ) لقوله صلى الله عليه وسلم ومشى ولم يركب ويكون بسكينة ووقار بعد طلوع الفجر الثاني ( و ) أن ( يدنو من الإمام ) مستقبل القبلة لقوله صلى الله عليه وسلم من غسل واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة عمل صيامها وقيامها رواه أحمد وأبو داود وإسناده ثقات ويشتغل بالصلاة والذكر والقراءة ( و ) أن ( يقرأ سورة الكهف في يومها ) لما روى البيهقي بإسناد حسن عن أبي سعيد مرفوعا من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين ( و ) أن ( يكثر الدعاء ) رجاء أن يصادف ساعة الإجابة ( و ) أن ( يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) لقوله صلى الله عليه وسلم أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة رواه أبو داود وغيره وكذا ليلتها ( ولا يتخطى رقاب الناس ) لما روى أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر رأى رجلا يتخطى رقاب الناس فقال له اجلس فقد آذيت ( إلاأن يكون ) المتخطي ( الإمام ) فلا يكره للحاجة وألحق به في الغنية المؤذن ( أو ) يكون التخطي ( إلى فرجة ) لايصل إليها إلا به فيتخطى لأنهم أسقطوا حق أنفسهم بتأخرهم ( وحرم أن يقيم غيره ) ولو عبده أو ولده الكبير ( فيجلس مكانه ) لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه متفق عليه ولكن يقول افسحوا قاله في التلخيص ( إلا ) الصغير و ( من قدم صاحبا له فجلس في موضع يحفظه له ) وكذا لو جلس لحفظه بدون إذنه قال في الشرح لأن النائب يقوم باختياره لكن إن جلس مكان الإمام أو طريق المارة أو استقبل المصلين في مكان ضيق أقيم قاله في المعالي وكره إيثاره غيره بمكانه الفاضل لا قبوله وليس لغير المؤثر سبقه ( وحرم رفع مصلى مفروش ) لأنه كالنائب عنه ( مالم تحضر الصلاة ) فيرفعه لأنه لا حرمة له بنفسه ولا يصلى عليه ( ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبا فهو أحق به ) لقوله صلى الله عليه وسلم من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به رواه مسلم ولم يقيده الأكثر بالعود قريبا ( ومن دخل ) المسجد ( والإمام يخطب لم يجلس ) ولو كان وقت نهي ( حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين متفق عليه زاد مسلم وليتجوز فيهما فإن جلس قام فأتى بهما ما لم يطل الفصل فتسن تحية المسجد لمن دخله غير وقت نهي إلا الخطيب وداخله لصلاة عيد أو بعد شروع في إقامة وداخل المسجد الحرام لأن تحيته الطواف ( ولا يجوز الكلام والإمام يخطب ) إذا كان منه بحيث يسمعه لقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ولقوله صلى الله عليه وسلم من قال صه فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له رواه أحمد ( إلا له ) أي للإمام فلا يحرم عليه الكلام ( أو لمن يكلمه ) لمصلحة لأنه صلى الله عليه وسلم كلم سائلا وكلمه هو ويجب لتحذير الضرير وغافل عن هلكة ( يجوز ) الكلام ( قبل الخطبة وبعدها ) وإذا سكت بين الخطبتين أو شرع في الدعاء وله الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها من الخطيب وتسن سرا كدعاء وتأمين عليه وحمده خفية إذا عطس ورد سلام وتشميت عاطس وإشارة أخرس إذا فهمت ككلام لا تسكيت متكلم بإشارة ويكره العبث والشرب حال الخطبة إن سمعها وإلا جاز نص عليه

قسم V01/P303Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî) (s. V01/P303)

9 باب صلاة العيدين

قسم V01/P303–V01/P311Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî) (s. V01/P303–V01/P311)

+ سمي به لأنه يعود ويتكرر لأوقاته أو تفاؤلا وجمعه أعياد ( وهي ) أي صلاة العيدين ( فرض كفاية ) لقوله تعالى فصل لربك وانحر وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس يداومون عليها ( إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام ) لأنها من أعلام الدين الظاهرة وقت الصلاة ( و ) أول ( وقتها كصلاة الضحى ) لأنه صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس ذكره في المبدع ( وآخره ) أي آخر وقتها ( الزوال ) أي زوال الشمس ( فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده ) أي بعد الزوال ( صلوا من الغد ) قضاء لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياما فجاء ركب في آخر النهار فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا غدا لعيدهم رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وحسنه مكان الصلاة ( وتسن ) صلاة العيد ( في صحراء ) قريبة عرفا لقول أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى متفق عليه وكذلك الخلفاء بعده ( و ) يسن ) ( تقديم صلاة الأضحى وعكسه الفطر ) فيؤخرها لما روى الشافعي مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم أن عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس ( و ) يسن ( أكله قبلها ) أي قبل الخروج لصلاة الفطر لقول بريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي رواه أحمد وأفضل على تمرات وترا والتوسعة على الأهل والصدقة ( وعكسه ) أي يسن الامساك ( في الأضحى إن ضحى ) حتى يصلي ليأكل من أضحيته لما تقدم والأولى من كبدها ( وتكره ) صلاة العيد ( في الجامع بلا عذر ) إلا بمكة المشرفة لمخالفة فعله صلى الله عليه وسلم ويستحب للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس فس المسجد لفعل علي ويخطب لهم ولهم فعلها قبل الإمام وبعده وأيهما سبق سقط به الفرض وجازت التضحية ( ويسن تبكير مأموم إليها ) ليحصل له الدنو من الإمام وانتظار الصلاة فيكثر ثوابه ( ماشيا ) لقول علي رضي الله عنه من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا رواه الترمذي وقال العمل على هذا عند أهل العلم ( بعد ) صلاة ( الصبح و ) يسن ( تأخر إمام إلى وقت الصلاة ) لقول أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة رواه مسلم ولأن الإمام ينتظر ولا ينتظر ويخرج ( على أحسن هيئة ) أي لابسا أجمل ثيابه لقول جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتم ويلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة رواه ابن عبد البر ( إلا المعتكف ف ) يخرج ( في ثياب اعتكافه ) لأنه أثر عبادة فاستحب بقاؤه شرط الصلاة وكيفيتها ( ومن شرطها ) أي شرط صحة صلاة العيد ( استيطان وعدد الجمعة ) فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وافق العيد في يوم حجته ولم يصل ( لا إذن الإمام ) فلا يشترط كالجمعة ( ويسن ) إذا غدا من طريق ( أن يرجع من طريق آخر ) لما روى البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى العيد خالف الطريق وكذا الجمعة قال في شرح المنتهى ولا يمتنع ذلك أيضا في غير الجمعة وقال في المبدع الظاهر أن المخالفة فيه شرعت لمعنى خاص فلا يلتحق به غيره ( ويصليها ركعتين قبل الخطبة ) لقول ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة متفق عليه فلو قدم الخطبة لم يعتد بها ( يكبر في الأولى بعد ) تكبيرة الإحرام و ( الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ستا ) زوائد ( وفي ) الركعة ( الثانية قبل القراءة خمسا ) لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد اثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى وخمسا في الآخرة إسناده حسن قال أحمد اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير وكله جائز ( يرفع يديه مع كل تكبيرة ) لقول وائل بن حجر أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم كان يرفع يديه مع التكبير قال أحمد فأرى أن يدخل فيه هذا كله وعن عمر أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيد وعن زيد كذلك رواهما الأثرم ( ويقول ) بين كل تكبيرتين ( الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وآله وسلم تسليما كثيرا ) لقول عقبه بن عامر سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد قال يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم رواه الأثرم وحرب واحتج به أحمد ( وإن أحب قال غير ذلك ) لأن الغرض الذكر بعد التكبير وإذا شك في عدد التكبير بنى على يقين وإذا نسي التكبير حتى قرأ سقط لأنه سنة فات محلها وإن أدرك الإمام راكعا أحرم ثم ركع ولا يشتغل بقضاء التكبير وإن أدركه قائما بعد فراغه من التكبير لم يقضه وكذا إن أدركه في أثنائه سقط ما فات ( ثم يقرأ جهرا ) لقول ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء رواه الدارقطني في الركعة الأولى بعد الفاتحة ب سبح وب الغاشية في الثانية لقول سمرة إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين ب سبح اسم ربك الأعلى و هل أتاك حديث الغاشية رواه أحمد ( فإذا سلم ) من الصلاة ( خطب خطبتين كخطبة الجمعة ) في أحكامها حتى في الكلام إلا في التكبير مع الخاطب ( يستفتح الأولى بتسع تكبيرات ) قائما نسقا ( والثانية بسبع ) تكبيرات كذلك لما روى سعيد عن عبيد الله بن عتبة قال يكبر الإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات وفي الثانية سبع تكبيرات ( يحثهم في ) خطبة ( الفطر على الصدقة ) لقوله صلى الله عليه وسلم أغنوهم بها عن السؤال في هذا اليوم ( ويبين لهم ما يخرجون ) جنسا وقدرا والوجوب والوقت ( ويرغبهم في ) خطبة ( الأضحى في الأضحية ويبين لهم حكمها ) لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في خطبة الأضحى كثيرا من أحكامها من رواية أبي سعيد والبراء وجابر وغيرهم سنن العيد ( والتكبيرات الزوائد ) سنة ( والذكر بينهما ) أي بين التكبيرات سنة ولا يسن بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين ( والخطبتان سنة ) لما روى عطاء عن عبد الله بن السائب قال شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب رواه ابن ماجه وإسناده ثقات ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها والسنة لمن حضر العيد من النساء حضور الخطبة وأن ينفردن بموعظة إذا لم يسمعن خطبة الرجال ( ويكره التنفل ) وقضاء فائتة ( قبل الصلاة ) أي صلاة العيد ( وبعدها في موضعها ) قبل مفارقته لقول ابن عباس خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدهما متفق عليه ( ويسن لمن فاتته ) صلاة العيد ( أو ) فاته ( بعضها قضاؤها ) في يومها قبل الزوال أو بعده ( على صفتها ) لفعل أنس وكسائر الصلوات ( ويسن التكبير المطلق ) أي الذي لم يقيد بإدبار الصلوات وإظهاره جهر غير أنثى به ( في ليلتي العيدين ) في البيوت والأسواق والمساجد وغيرها ويجهر به في الخروج إلى المصلى إلى فراغ الإمام من خطبته ( و ) التكبير ( في ) عيد ( فطر آكد ) لقوله تعالى ولتكملوا العدة ولتكبروا الله و يسن التكبير المطلق أيضا ( في كل عشر ذي الحجة ) ولو لم ير بهيمة الأنعام ( و ) يسن التكبير ( المقيد عقب كل فريضة في جماعة ) في الأضحى لا في فطر لأن ابن عمر كان لايكبر إذا صلى وحده وقال ابن مسعود إنما التكبير على من صلى في جماعة رواه ابن المنذر فيلتفت الإمام إلى المأمومين ثم يكبر لفعله صلى الله عليه وسلم ( من صلاة الفجر يوم عرفة ) روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم ( وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق ) لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية والجهر به مسنون إلا للمرأة وتأتي به كالذكر عقب الصلاة قدمه في المبدع وإذا فاتته صلاة من عامه فقضاها فيها جماعة كبر لبقاء وقت التكبير ( وإن نسيه ) أي التكبير ( قضاه ) مكانه فإن قام أو ذهب عاد فجلس ( مالم يحدث أو يخرج من المسجد ) أو يطل الفصل لأنه سنة فات محلها ويكبر المأموم إذا نسيه الإمام والمسبوق إذا قضى كالذكر والدعاء ( ولا يسن ) التكبير ( عقب صلاة عيد ) لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات ولاعقب نافلة ولا فريضة صلاة ا منفردا لما تقدم ( وصفته ) أي التكبير ( شفعا الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ) ويجزئ مرة واحدة وإن زاد فلا بأس وإن كرره ثلاثا فحسن لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقول كذلك رواه الدارقطني وقاله علي وحكاه ابن المنذر عن عمر ولا بأس بقوله لغيره تقبل الله منا ومنك كالجواب ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار لأنه دعاء وذكر وأول من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث

قسم V01/P311–V01/P315Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî) (s. V01/P311–V01/P315)

باب صلاة الكسوف + يقال كسفت بفتح الكاف وضمها ومثله خسفت وهو ذهاب ضوء الشمس أو القمر أو بعضه وفعلها ثابت بالسنة المشهورة واستنبطها بعضهم من قوله تعالى ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن تسن صلاة الكسوف ( جماعة ) وفي جامع أفضل لقول عائشة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه متفق عليه ( وفرادى ) كسائر النوافل ( إذا كسف أحد النيربن ) الشمس والقمر ووقتها من ابتدائه إلى التجلي ولا تقضى كاستسقاء وتحية مسجد فيصلي ( ركعتين ) ويسن الغسل لها ( ويقرأ في الأولى جهرا ) ولو + في كسوف الشمس ( بعد الفاتحة سورة طويلة ) من غير تعين ( ثم يركع ) ركوعا ( طويلا ) من غير تقدير ( ثم يرفع ) رأسه ( ويسمع ) أي يقول سمع الله لمن حمده في رفعه ( ويحمد ) أي يقول ربنا ولك الحمد بعد اعتداله كغيرها ( ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى ثم يركع فيطيل ) الركوع ( وهو دون الأول ثم يرفع ) فيسمع ويحمد كما تقدم ولا يطيل ( ثم يسجد سجدتين طويلتين ) ولا يطيل الجلوس بين السجدتين ( ثم يصلي ) الركعة ( الثانية ك ) الركعة ( الأولى لكن دونها في كل ما يفعل ) فيها ( ثم يتشهد ويسلم ) لفعله عليه الصلاة والسلام كما روي عنه ذلك من طرق بعضها في الصحيحين ولا يشرع لها خطبة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بها دون الخطبة ولا تعاد إن فرغت قبل التجلي بل يدعو ويذكر كما لو كان وقت نهي ( فإن تجلى الكسوف فيها ) أي الصلاة ( أتمها خفيفة ) لقوله صلى الله عليه وسلم فصلوا وادعوا ربكم حتى ينكشف ما بكم متفق عليه من حديث ابن مسعود ( وإن غابت الشمس كاسفة أو طلعت ) الشمس أو طلع الفجر ( والقمر خاسف ) لم يصل لأنه ذهب وقت الانتفاع بهما ويعمل بالأصل في بقائه وذهابه ( أو كانت آية عذاب غير الزلزلة لم يصل ) لعدم نقله عنه وعن أصحابه صلى الله عليه وسلم مع أنه وجد في زمانهم انشقاق القمر وهبوب الرياح والصواعق وأما الزلزلة وهي رجفة الأرض واضطرابها وعدم سكونها فيصلي لها إن دامت لفعل ابن عباس رواه سعيد والبيهقي وروى الشافعي عن علي نحوه وقال لو ثبت هذا الحديث لقلنا به ( وإن أتى ) مصلي الكسوف ( في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع أو خمس جاز ) رواه مسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات بأربع سجدات ومن حديث ابن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم ثماني ركعات في أربع سجدات وروى أبو داود عن أبي بن كعب أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات وسجدتين واتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء قال النووي وبكل نوع قال بعض الصحابة وما بعد الأول سنة لا تدرك به الركعة ويصح فعلها كنافلة وتقدم جنازة على كسوف وعلى جمعة وعيد أمن فوتهما وتقدم تراويح على كسوف إن تعذر فعلهما ويتصور كسوف الشمس والقمر في كل وقت والله على كل شيء قدير فإن وقع بعرفة صلى ثم دفع باب صلاة الاستسقاء

قسم V01/P315–V01/P320Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî) (s. V01/P315–V01/P320)

+ وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة أي صلاة لأجل طلب السقيا على الوجه الآتي ( إذا أجدبت الأرض ) أي أمحلت والجدب نقيض الخصب ( وقحط ) أي احتبس ( المطر ) وضر ذلك وكذا إذا أضرهم غور ماء عيون أو أنهار ( صلوها جماعة وفرادى ) وهي سنة مؤكدة لقول عبد الله بن زيد خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة متفق عليه والأفضل جماعة حتى بسفر ولو كان القحط في غير أرضهم ولا استسقاء لانقطاع مطر عن أرض غير مسكونة ولا مسلوكة لعدم الضرر ( وصفتها في موضعها وأحكامها ك ) صلاة ( عيد ) قال ابن عباس سنة الاستسقاء سنة العيدين فتسن في الصحراء ويصلي ركعتين يكبر في الأولى ستا زوائد وفي الثانية خمسا من غير أذان ولا إقامة قال ابن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين كما يصلي العيد وقال الترمذي حديث حسن صحيح ويقرأ في الأولى ب سبح وفي الثانية ب الغاشية وتفعل وقت صلاة العيد ( وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس ) أي ذكرهم بما يلين قلوبهم من الثواب والعقاب وأمرهم ( بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم ) بردها إلى مستحقيها لأن المعاصي سبب القحط والتقوى سبب البركات ( و ) أمرهم ب ( ترك التشاحن ) من الشحناء وهي العداوة لأنها تحمل على المعصية والبهت وتمنع نزول الخير لقوله صلى الله عليه وسلم خرجت أخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت ( و ) أمرهم ( بالصيام ) لأنه وسيلة إلى نزول الغيث ولحديث دعوة الصائم لا ترد ( و ) أمرهم ( بالصدقة ) لأنها متضمنة للرحمة ( ويعدهم ) أي يعين لهم ( يوما يخرجون فيه ) ليتهيئوا للخروج على الصفة المسنونة ( ويتنظف ) لها بالغسل وإزالة الروائح الكريهة وتقليم الأظفار لئلا يؤذي ( ولا يتطيب ) لأنه يوم استكانة وخضوع ( ويخرج ) الإمام كغيره ( متواضعا متخشعا ) أي خاضعا ( متذللا ) من الذل وهو الهوان ( متضرعا ) أي مستكينا لقول ابن عباس خرج النبي صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متذللا متواضعا متخشعا متضرعا قال الترمذي حديث حسن صحيح ( ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ ) لأنه أسرع لإجابتهم ( والصبيان المميزون ) لأنهم لا ذنوب لهم وأبيح خروج طفل وعجوز وبهيمة والتوسل بالصالحين ( وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين ) بمكان لقوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة لا إن انفردوا ( بيوم ) لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم وربما افتتن بهم غيرهم ( لم يمنعوا ) أي أهل الذمة لأنه خروج لطلب الرزق ( فيصلي بهم ) ركعتين كالعيد لما تقدم ( ثم يخطب ) خطبة ( واحدة ) لأنه لم ينقل إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بأكثر منهما ويخطب على منبر ويجلس للاستراحة ذكره الأكثر كالعيد في الأحكام والناس جلوس قاله في المبدع ( يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد ) لقول ابن عباس صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء كما صنع في العيد ( ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به ) كقوله تعالى استغفروا ربكم إنه كان غفارا الآيات قال في المحرر و الفروع ويكثر فيها الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك معونة على الإجابة ( ويرفع يديه ) استحبابا في الدعاء لقول أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم لايرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وكان يرفع حتى يرى بياض إبطيه متفق عليه وظهورهما نحو السماء لحديث رواه مسلم ( فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ) تأسيا به ( و منه ) ما رواه ابن عمر ( اللهم اسقنا ) بوصل الهمزة وقطعها ( غيثا ) أي مطرا ( مغيثا ) أي منقذا من الشدة يقال غاثه وأغاثة ( إلى آخره ) أي آخر الدعاء أي هنيئا مريئا غدقا مجللا سحا عاما طبقا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا مع القانطين اللهم سيقا رحمة لا سيقا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه أحد غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا ويسن أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة ويحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ويفعل الناس كذلك ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم ويدعو سرا فيقول اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا فإن سقوا وإلا عادوا ثانيا وثالثا ( وإن سقوا قبل خروجهم شكروا الله وسألوه المزيد من فضله ) ولا يصلون إلا أن يكونوا تأهبوا للخروج فيصلونها شكرا لله ويسألونه المزيد من فضله ( وينادي ) لها ( الصلاة جامعة ) كالكسوف والعيد بخلاف جنازة وتراويح والأول منصوب على الإغراء والثاني على الحال وفي الرعاية يرفعهما وينصبهما ( وليس من شروطها إذن الإمام ) كالعيدين وغيرهما ( ويسن أن يقف في أول المطر وإخراج رحله وثيابه ليصيبها ) لقول أنس أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا لم صنعت هذا قال لأنه حديث عهد بربه رواه مسلم وذكر جماعة ويتوضأ ويغتسل لأنه روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا سال الوادي اخرجوا بنا إلى الذي جعله الله طهورا فنتطهر به وفي معناه ابتداء زيادة النيل ونحوه ( وإذا زادت المياه وخيف منها سن أن يقول اللهم حوالينا ) أي أنزله حوالي المدينة في مواضع النبات ( ولا علينا ) في المدينة ولا في غيرها من المباني ( اللهم على الظراب ) أي الروابي الصغار ( والآكام ) بفتح الهمزة تليها مدة على وزن آصال وبكسر الهمزة بغير مد على وزن جبال قال مالك هي الجبال الصغار ( وبطون الأدوية ) أي الأمكنة المنخفضة ( ومنابت الشجر ) أي أصولها لأنه أنفع لها لما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق ( الآية ) أي واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ويستحب أن يقول مطرنا بفضل الله ورحمته ويحرم بنوء كذا ويباح في نواء كذا وإضافة المطر إلى النواء دون الله كفر إجماعا قاله في المبدع

قسم V01/P320Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî) (s. V01/P320)

3 كتاب الجنائز

قسم V01/P320–V01/P326Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî) (s. V01/P320–V01/P326)

بفتح الجيم جمع جنازة بالكسر والفتح لغة اسم للميت أو للنعش الذي عليه ميت فإن لم يكن عليه ميت فلا يقال نعش ولا جنازه بلا سرير قاله الجوهري واشتقاقه من جنس إذا ستر وذكره هنا لأن أهم ما يفعل بالميت الصلاة ويسن الإكثار من ذكر الموت والاستعداد له لقوله صلى الله عليه وسلم أكثروا من ذكر هادم اللذات وهو بالذال المعجمة ويكره الأنين وتمني الموت ويباح التداوي بمباح وتركه أفضل ويحرم بمحرم مأكول وغيره من صوت ملهاة وغيره ويجوز ببول إبل فقط قاله في المبدع ويكره أن يستطب مسلم ذميا لغير ضرورة وأن يأخذ منه دواء لم يبين له مفرداته المباحة ( ويسن عيادة المريض ) والسؤال عن حاله للأخبار ويغب بها وتكون بكرة أو عشيا ويأخذ بيده ويقول لا بأس طهورا إن شاء الله تعالى لفعله صلى الله عليه وسلم وينفس له في أجله لخبر رواه ابن ماجه عن أبي سعيد فإن ذلك لايرد شيئا ويدعو له بما ورد ( و ) يسن ( تذكيره التوبة ) لأنها واجبة على كل حال وهو أحوج إليها من غيره ( والوصية ) لقوله صلى الله عليه وسلم ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده متفق عليه عن ابن عمر ( وإذا نزل له ) أي نزل به الملك لقبض روحه ( سن تعاهد ) أرفق أهله وأتقاهم لربه ( ببل حلقه بماء أو شراب وتندى شفتيه ) بقطنة ( لأن ذلك يطفئ ما نزل به من الشدة وتسهل عليه النطق بالشهادة ) ( وتلقينه لا إله إلا الله ) لقوله صلى الله عليه وسلم لقنوا موتاكم لا إله إلا الله رواه مسلم عن أبي سعيد ( مرة ولم يزد على ثلاث ) لئلا يضجره ( إلا أن يتكلم بعده فيعيد تلقينه ) إلى ثلاث ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله ويكون ( برفق ) أي بلطف ومداراة لأنه مطلوب في كل موضع فهنا أولى ( ويقرأ عنده ) سورة ( يس والقرآن الحكيم ) لقوله صلى الله عليه وسلم اقرأوا على موتاكم سورة يس رواه أبو داود ولأنه يسهل خروج الروح ويقرأ عنده الفاتحة ( ويوجهه إلى القبلة ) لقوله صلى الله عليه وسلم عن البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا رواه أبو داود وعلى جنبه الأيمن أفضل إن كان المكان واسعا وإلا فعلى ظهره مستلقيا ورجلاه إلى القبلة ويرفع رأسه قليلا ليصير وجهه إلى القبلة ( فإذا مات سن تغميضه ) لأنه صلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة وقال إن الملائكة يؤمنون على ما تقولون رواه مسلم ويقول بسم الله وعلى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغمض ذات محرم وتغميضه وكره من حائض وجنب وأن يقرباه ويغمض الأنثى مثلها أو صبي ( وشد لحييه ) لئلا يدخله الهوام ( وتليين مفاصله ) ليسهل تغسيله ويرد ذراعيه إلى عضديه ثم يردهما إلى جنبه ثم يردهما ويرد ساقيه إلى فخديه وهما إلى بطنه ثم يردهما ويكون ذلك عقب موته قبل قسوتهما فإن شق ذلك تركه ( وخلع ثيابه ) لئلا يحمى جسده فيسرع إليه الفساد ( ويستره بثوب ) لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببرد حبرة متفق عليه وينبغي أن يعطف فاضل الثوب عند رأسه ورجليه لئلا يرتفع بالريح ( ووضع حديدة ) أو نحوها ( على بطنه ) لقول أنس ضعوا على بطنه شيئا من حديد لئلا ينتفخ بطنه ( ووضعه على سرير غسله ) لأنه يبعد عن الهوام ( متوجها ) إلى القبلة على جنبه الأيمن ( منحدرا نحو رجليه ) أي يكون رأسه أعلى من رجليه لينصب عنه الماء وما يخرج منه ( وإسراع تجهيزه إن مات غير فجأة ) لقوله صلى الله عليه وسلم لاينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله رواه أبو داود ولا بأس أن ينتظر به من يحضره من وليه أو غيره إن كان قريبا ولم يخش عليه أو يشق على الحاضرين فإن مات فجأة أو شك في موته انتظر به حتى يعلم موته بانخساف صدغيه وميل أنفه وانفصال كفيه واسترخاء رجليه ( وإنفاذ وصيته ) لما فيه من تعجيل الأجر ( ويجب ) الإسراع ( في قضاء دينه ) سواء كان لله تعالى أو لآدمي لما روى الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه عن أبي هريرة مرفوعا نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ولا بأس بتقبيله والنظر إليه ولو بعد تكفينه

قسم V01/P326Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî) (s. V01/P326)

1 فصل

%0
10 Bölüm