وذكر في النهر أنه المرجح في المذهب قوله ( لو مدخولا بها ) وإلا بانت بالأول فيلغو الثاني قوله ( أو ثنتين ) أي في الحرة قوله ( لأنه صريح مصدر ) علة لقوله أو ثنتين يعني أن المصدر من ألفاظ الوحدان لا يراعى فيها العدد المحض بل التوحيد وهو بالفردية الحقيقية أو الجنسية والمثنى بمعزل عنهما نهر قوله ( لأنه فرد حكمي ) لأن الثلاث كل الطرق فهي الفرد الكامل منه فإرادتها لا تكون إرادة العدد ط قوله ( ولذا كان ) أي للفردية الحكمية قوله ( لكن جزم في البحر أنه سهو ) حيث قال وأما ما في الجوهرة من أنه إذا تقدم على الحرة واحدة فإنه يقع ثنتان إذا نواهما يعني مع الأولى فسهو ظاهر اه ونظر فيه صاحب النهر بأنه إذا نوى الثنتين مع الأولى فقد نوى الثلاث وإذا لم يبق في ملكه الاثنتان وقعتا اه ح أقول إن كان المراد أنه نوى النثتين مضومتين إلى الأولى لم يخرج بذلك عن نية الثنتين وذلك عدد محض لا تصح نيته وإن كان المراد أنه نوى الثلاث التي من جملتها الأولى فهو صحيح لأن الثلاث فرد اعتباري قال في الذخيرة ولو طلق الحرة واحدة ثم قال لها أنت علي حرام ينوي ثنتين لا تصح نيته ولو نوى الثلاث تصح نيته وتقع تطليقتان أخريان اه فافهم فرع في البزازية قال لامرأتيه أنتما علي حرام ونوى الثلاث في إحداهما والواحدة في الأخرى صحت نيته عند الإمام وعليه الفتوى قوله ( فيقع بلا نية للعرف ) أي فيكون صريحا لا كناية بدليل عدم اشتراط النية وإن كان الواقع في لفظ الحرام البائن لأن الصريح قد يقع به البائن كما مر لكن في وقوع البائن به بحث سنذكره في باب الكنايات وإنما كان ما ذكره صريحا لأنه صار فاشيا في العرف في استعماله في الطلاق لا يعرفون من صيغ الطلاق غيره ولا يحلف به إلا الرجال وقد مر أن الصريح ما غلب في العرف استعماله في الطلاق بحيث لا يستعمل عرفا إلا فيه من أي لغة كانت وهذا في عرف زماننا كذلك فوجب اعتباره صريحا كما أفتى المتأخرون في أنت علي حرام بأنه طلاق بائن للعرف بلا نية مع أن المنصوص عليه عند المتقدمين توقفه على النية ولا ينافي ذلك ما يأتي من أنه لو قال طلاقك علي لم يقع لأن ذاك عند عدم غلبة العرف وعلى هذا يحمل ما أفتى به العلامة أبو السعود أفندي مفتي الروم من أن علي الطلاق أو يلزمني الطلاق ليس بصريح ولا كناية أي لأنه لم يتعارف في زمنه ولذا قال المصنف في منحه إنه في ديارنا صار العرف فاشيا في استعماله في الطلاق لا يعرفون من صيغ الطلاق غيره فيجب الإفتاء به من غير نية كما هو الحكم في الحرام يلزمني وعلي الحرام وممن صرح بوقوع الطلاق به للتعارف الشيخ قاسم في تصحيحه وإفتاء أبي السعود مبني على عدم استعماله في ديارهم في الطلاق أصلا لا يخفى اه وما ذكره الشيخ قاسم ذكره قبله شيخه المحقق ابن الهمام في فتح القدير وتبعه في البحر والنهر ولسيدي عبد الغني النابلسي رسالة في ذلك سماها رفع الانغلاق في علي الطلاق ونقل فيها الوقوع عن بقية المذاهب الثلاثة أقول وقد رأيت المسألة منقولة عندنا عن المتقدمين ففي الذخيرة وعن ابن سلام فيمن قال إن فعلت كذا فثلاث تطليقات علي أو قال علي واجبات يعتر عادة أهل البلد هل غلب ذلك في أيمانهم اه وكذا ذكرها السروجي في الغاية كما يأتي وما أفتى به في الخيرية من عدم الوقوع تبعا لأبي السعود أفندي فقد رجع عنه وأفتى عقبه بخلافه وقال أقول الحق الوقوع به في هذا الزمان لاشتهاره في معنى التطليق فيجب الرجوع إليه والتعويل عليه عملا بالاحتياط في أمر الفروج اه
İbn Âbidîn - Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
İbn Âbidîn · AR
تنبيه عبارة المحقق ابن الهمام في الفتح هكذا وقد تعورف في عرفنا في الحلف الطلاق يلزمني لا أفعل كذا يريد إن فعلته لزم الطلاق ووقع فيجب أن يجري عليهم لأنه صار بمنزلة قوله إن فعلت فأنت طالق وكذا تعارف أهل الأرياف الحلف بقوله علي الطلاق لا أفعل اه وهذا صريح في أنه تعليق في المعنى على فعل المحلوف عليه بغلبة العرف وإن لم يكن فيه أداة تعليق صريحا ورأيت التصريح بأن ذلك معتبر في الفصل التاسع عشر من التاترخانية حيث قال وفي الحاوي عن أبي الحسن الكرخي فيمن اتهم أنه لم يصل الغداة فقال عبده حر أنه قد صلاها وقد تعارفوه شرطا في لسانهم قال أجري أمرهم على الشرط على تعارفهم كقوله عبدي حر إن لم أكن صليت الغداة وصلاها لم يعتق كذا هنا اه وفي ( البزازية ) وإن قال أنت طالق لو دخلت الدار لطلقتك فهذا رجل حلف بطلاق امرأته ليطلقنها إن دخلت الدار بمنزلة قوله عبده حر إن دخلت الدار لأضربنك فهذا رجل حلف بعتق عبده ليضربنها إن دخلت الدار فإن دخلت الدار لزمه أن يطلقها فإن مات أو ماتت فقد فات الشرط في آخر الحياة اه أي فيقع الطلاق كما في منية المفتي قلت فيصير بمنزلة قوله إن دخلت الدار ولم أطلقك فأنت طالق وإن دخلت الدار ولم أضربك فعبدي حر وذكر الحنابلة في كتبهم أنه جار مجرى القسم بمنزلة قوله والله فعلت كذا مطلب في قولهم علي الحرام قال في النهر ولو قال علي الطلاق أو الطلاق يلزمني أو الحرام ولم يقل لا أفعل كذا لم أجده في كلامهم اه وفي حواشي مسكين وقد ظفر فيه شيخنا مصرحا به في كلام الغاية للسروجي معزيا إلى المغني ونصه الطلاق يلزمني أو لازم لي صريح لأنه يقال لمن وقع طلاقه لزمه الطلاق وكذا قوله علي الطلاق اه ونقل السيد الحموي عن الغاية معزيا إلى الجواهر الطلاق لي لازم يقع بغير نية اه قلت لكن يحتمل أن مراد الغاية ما إذا ذكر المحلوف عليه لما علمت من أنه يراد به في العرف التعليق وأن قوله على الطلاق لاأفعل كذا بمنزلة قوله إن فعلت كذا فأنت طالق فإذا لم يذكر لا أفعل كذا بقي قوله على الطلاق بدون تعليق والمتعارف استعماله في موضع التعليق دون الإنشاء فإذا لم يتعارف استعماله في الإنشاء منجزا لم يكن صريحا فينبغي أن يكون على الخلاف الآتي فيما لو طلاقك على ثم رأيت سيدي عبدالغني ذكر نحوه في رسالته تتمة ينبغي أنه لو نوى الثلاث تصح نيته لأن الطلاق مذكور بلفظ المصدر وقد علمت صحتها فيه وكذا في قوله على الحرام فقد صرحوا بأنه تصح نية الثلا في أنت على حرام ( قوله يكون يمينا الخ ) يعني فيى صورة الحلف بالحرام فإنه المذكور في الذخيرة وغيرها ثم رأيت في البزارية قال في المواضع التي يقع الطلاق بلفظ الحرام إن لم تكن له امرأة إن حنث لزمته الكفارة والنسفي على أنه لا يلزم اه مطلب في قوله علي الطلاق من ذراعي قوله ( وكذا علي الطلاق من ذراعي ) هذا بحث لصاحب البحر آخذه مما مر من أنه لو قال أنت طالق من هذا العمل ولم يقرنه بالعدد وقع قضاء لا ديانة قال فإنه يدل على الوقوع قضاء هنا بالأولى ورده العلامة المقدسي بأنه في المقيس عليه خاطب المرأة التي هي محل للطلاق ثم ذكر العمل الذي لم تكن مقيدة به حسا ولا شرعا فلم يصح صرف اللفظ عن المعنى الشرعي المتعارف إلى غيره بلا دليل بخلاف المقيس لأنه أضاف الطلاق إلى غير محله وهو ذراعه مع أنه إذا قال أنا منك طالق يلغو اه ملخصا وذكر نحوه الخير الرملي
قلت وقد يقال ليس فيه إضافة الطلاق إلى غير محله لما مر من أن قوله علي الطلاق لا أفعل كذا بمنزلة إن فعلت فأنت طالق فهو في العرف مضاف إلى المرأة معنى ولولا اعتبار الإضافة المذكورة لم يقع فكذلك صار هذا بمنزلة قوله إن فعلت كذا فأنت طالق من ذراعي فساوى المقيس عليه في الإضافة إلى المرأة وأيضا فإن قوله أما منك طالق فيه وصف الرجل بالطلاق صريحا فلا يقع لأن الطلاق صفة للمرأة وأما قوله علي الطلاق فإن معناه وقوع طلاق المرأة على الزوج فليس فيه إضافة الطلاق إلى غير محله بل إلى محله مع إضافة الوقوع إلى محله أيضا فإنه شاع في كلامهم قولهم إذا قال كذا وقع عليه الطلاق نعم قال الخير الرملي إن الحالف بقوله علي الطلاق من ذراعي لايريد به الزوجة قطعا إذ عادة العوام الإعراض به عنها خشية الوقوع فيقولون تراة من ذراعي وتارة من كشتواني وتارة من مروتي وبعضهم يزيد بعد ذكره لأن النساء لا خير في ذكرهن اه قلت إن كان العرف كذلك فينبغي أن لا يتردد في عدم الوقوع لأنه أوقع الطلاق على ذراعه ونحوه لا على المرأة ثم قال الخيرالرملي اللهم إلا أن يقول علي الطلاق ثلاثا من ذراعي فللقول بوقوعه وجه لأن ذكر الثلاث يعينه فتأمل اه قوله ( ولو قال وطلاقك علي ) لم يقع قال في الخانية ولو قال طلاقك علي ذكر في الأصل على وجه الاستشهاد فقال ألا ترى أنه لو قال لله علي طلاق امرأتي لا يلزمه شيء اه قلت ومقتضاه أن علة عدم الوقوع في طلاقك على أنه صيغة نذر كقوله علي حجة فكأنه نذر أن يطلقها النذر لا يكون إلا في عبادة مقصودة والطلاق أبغض الحلال إلى الله تعالى فليس عبادة فلذا لم يلزمه شيء قوله ( ولو زاد الخ ) ظاهره أن قوله طلاقك علي بدون زيادة ليس فيه الخلاف المذكور وهو المفهوم من الخانية والخلاصة أيضا لكن نقل سيدي عبد الغني عن أدب القاضي للسرخسي رجل قال لامرأته طلاقك علي فرض ولازم أو قال طلاقك علي فالصحيح أنه يقع في الكل بخلاف العتق لأنه مما يجب فجعل إخبارا ونقل مثله عن مختصر المحيط قوله ( وقال الخاصي المختار نعم ) عبارة فتاوى الخاصي قال لها طلاقك علي واجب أو قال وطلاقك لازم لي يقع بلا نية عند أبي حنيفة وهو المختار وبه قال محمد نب مقاتل وعليه الفتوى اه وأنت خبير بأن لفظ الفتوى آكد ألفاظ التصحيح ونقل في الخانية عن الفقيه أبي جعفر أنه يقع في قوله واجب لتعارف الناس لا في قوله ثابت أو فرض أو لازم لعدم التعارف ومقتضاه الوقوع في قوله علي الطلاق لأنه المتعارف في زماننا كما علمت وعلل الخاصي الوقوع بقوله لأن الطلاق لا يكون واجبا أو ثابتا بل حكمه وحكمه لا يجب ولا يثبت إلا بعد الوقوع قال في الفتح وهذا يفيد أن ثبوته اقتضاء ويتوقف على نيته إلا أن يظهر فيه عرف فاش فيصير صريحا فلا يصدق قضاء في صرفه عنه وفيما بينه وبين الله تعالى إن قصده وقع وإلا لا فإنه قد يقال هذا الأمر علي واجب بمعنى ينبغي أن أفعله لا أني فعلته فكأنه قال ينبغي أن أطلقك اه قوله ( قال الكمال الحق نعم ) نقله عنه في البحر والنهر وأقراه عليه بعد حكايتهما الخلاف ووجهه أنه يحتمل الدعاء فتوقف على النية وفي التاترخانية عن العتابية المختار عدم توقفه عليها وبه كان يفتى ظهير الدين قال المقدسي ويقع في عصرنا نظير هذا يطلب الرجل من المرأة فتقول أبرأك الله وكانت حادثة الفتوى وكتبت بصحبتها لتعارفهم بذلك اه قلت ومثله في فتاوى قارىء الهداية والمنظومة المحبية وسيأتي تمامه في الخلع
قوله ( كوني طالقا أو أطلقي ) قال في الفتح عن محمد إنه يقع لأن كوني ليس أمرا حقيقة لعدم تصور كونها طالقا منها بل عبارة عن إثبات كونها طالقا كقوله تعالى كن فيكون سورة آل عمران الآية 47 ليس أمرا بل كناية عن التكوين وكونها طالقا يقتضي إيقاعا قبل فيتضمن إيقاعا سابعا وكذا قوله اطلقي ومثله للأمة كوني حرة قوله ( أو يا مطلقة ) قدمنا أنه لو كان لها زوج طلقها قبل فقال أردت ذلك الطلاق صدق ديانة وكذا قضاء في الصحيح وفي التاترخانية عن المحيط قال أنت طالق ثم قال يا مطلقة لا تقع أخرى قوله ( بالتشديد ) أي تشديد اللام أما بتخفيفها فهو ملحق بالكناية كما قدمناه عن البحر قوله ( وقع ) أي من غير نية لأنه صريح قوله ( بكسر اللام وضمها ) ذكر الضم بحث لصاحب النهر حيث قال وينبغي أن يكون الضم كذلك إذ هو لغة من لا ينتظر بخلاف الفتح فإنصه يتوقف على النية اه واعترض بأنه ينبغي توقف الضم أيضا على النية لأنه إذا لم ينتظر الآخر لم تكن مادة ط ل ق موجودة ولا ملاحظة فلم يكن صريحا بخلاف الكسر على لغة من ينتظر اه قلت قد يجاب بأن الضم في نداء الترخيم لما كان لغة ثابتة لم يخرج به اللفظ عن إرادة معناه المراد به قبل النداء فإن كان من سمع اللفظ المرخم يعلم أن المراد به نداء تلك المادة وأن انتظار المحذوف وعدمه أمر اعتباري قدروه ليبنوا عليه الضم والكسر وإلا لزم أن يكون المنادى اسما آخر غير المقصود نداؤه هذا ما ظهر لي فتأمل قوله ( أو أنت طال بالكسر ) أي فإنه يقع بلا نية بخلاف أنت طالق بحذف اللام فلا يقع لأن حذف آخر الكلام معتاد عرفا تاترخانية قوله ( وإلا توقف على النية ) أي وإن لم يكسر اللام في غير المنادى توقف الوقوع على نية الطلاق أي أو ما في حكمها كالمذاكرة والغضب كما في الخانية وفي كنايات الفتح أن الوجه إطلاق التوقف على النية مطلقا لأنه بلا قاف ليس صريحا بالاتفاق لعدم غلبة الاستعمال ولا الترخيم لغة جائز في غير النداء فانتفى لغة وعرفا فيصدق قضاء مع اليمين إلا عند الغضب أو مذاكرة الطلاق فيقع قضاء أسكنها أو لا وتمامه فيه قلت وما قدمناه آنفا عن التاترخانية من أن حذف آخر الكلام معتاد عرفا يفيد الجواب فإن لفظ طالق صريح قطعا فإذا كان حذف الآخر معتادا عرفا لم يخرجه عن صراحته وقد عد حذف آخر الكلمة من محسنات الكلام وعده أهل البديع من قسم الاكتفاء ونظم فيه المولدون كثيرا ومنه أين النجاة لعاشق أين النجا وأيضا فإن إبدال الآخر بحرق غيره كالألفاظ المصحفة المتقدمة لم يخرجه عن صراحته مع عدم غعلبة الاستعمال فيها وما ذاك إلا لكونها أريد بها اللفظ الصريح وأن التصحيف عارض لجريانه على اللسان خطأ أو قصدا لكونه لغة التكلم وهذا ما ظهر لفهمي القاصر ( كما لو تهجى به أي فإنه يتوقف على النية وقد مر بيانه فافهم قوله ( وفي النهر عن التصحيح الخ ) أي تصحيح القدوري للعلامة قاسم وقصد به الرد على ما فهمه في البحر من أن وهبتك طلاقك من الصريح وكذا أودعتك ورهنتك قال في النهر نقل في تصحيح القدوري عن قاضيخان وهبتك طلاقك الصحيح فيه عدم الوقوع اه ففي أودعتك ورهنتك بالأولى وسيأتي أن رهنتك كناية وفي المحيط لو قال رهنتك طلاقك قالوا لا يقع لأن الرهن لا يفيد زوال الملك اه قلت ومقتضى كونه كناية أنه يقع بشرط النية وقد عده في البكر في باب الكنايات منها وكذا عد منها وهبتك طلاقك وأودعتك طلاقك وأقرضتك طلاقك وسيأتي تمامه هناك
قوله ( كأنت طالق ) وكذا لو أتى بالضمير الغائب أو اسم الإشارة العائد إليها أو باسمها العلمي ونحو ذلك وأشار إلى أن المراد به ما يعبر به عن جملتها وضعا والمراد بقوله أو إلى ما يعبر به عنها ما يعبر به عن الجملة بطريق التجوز كرقبتك وإلا فالكل يعبر به عن الجملة كما في الفتح وهو أظهر مما في الزيلعي من أن الروح والبدن والجسد مثل أنت كما في البحر لأن الروح بعض الجسد وكذا الجسد باعتبار الروح والبدن لا تدخل فيه الأطراف أفاده في النهر قوله ( كالرقبة الخ ) فإنه عبر بها عن الكل في قوله تعالى فتحرير رقبة سورة النساء الآية 92 والعنق في فظلت أعناقهم لها خاضعين سورة الشعراء الآية 4 لوصفها بجمع المذكر الموضوع للعاقل والعقل للذوات لا للأعضاء والروح في قولهم هلكت روحه أي نفسه ومثلها انفس كما في وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس سورة المائدة الآية 4 قوله ( الأطراف الخ ) أي اليدان والرجلان والرأس وهذه التفرقة بين الجسد والبدن عزاها في النهر إلى ابن كمال في إيضاح الإصلاح وعزاها الرحمتي إلى الفائق للزمخشري والمصباح ورأيت في فصل العدة من الذخيرة قال محمد والبدن هو من أليتيه إلى منكبيه قوله ( والفرج ) عبر به عن الكل في حديث لعن الله الفروج على السروج قال في الفتح إنه حديث غريب جدا قوله ( والوجه والرأس ) في قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه سورة القصص الآية 88 ويبقى وجه ربك سورة الرحمن الآية 27 أي ذاته الكريمة وأعتق رأسا ورأسين من الرقيق وأنا بخير ما دام رأسك سالما يقال مرادا به الذات أيضا فتح قال في البحر وفي الفتح من كتاب الكفالة ولم يذكر محمد ما إذا كفل بعينه قال البلخي لا يصح كما في الطلاق إلا أن ينوي به البدن والذي يجب أن يصح في الكفالة والطلاق إذ العين مما يعبر به عن الكل يقال عين القوم وهو عين في الناس ولعله لم يكن معروفا في زمانهم أما في زماننا فلا شك في ذلك اه قوله ( وكذا الإست الخ ) قال في البحر فالإست وإن كان مرادفا للدبر لا يلزم مساواتهما في الحكم لأن الاعتبار هنا لكون اللفظ يعبر به عن الكل ألا ترى أن البضع مرادف للفرج وليس حكمه هنا كحكمه في التعبير اه والحاصل أن الإست والفرج يعبر بهما عن الكل فيقع إذا أضيف إليهما بخلاف مرادف الأول وهو الدبر ومرادف الثاني وهو البضع فلا يقع لعدم التعبير بهما عن الكل ولا يلزم من الترادف المساواة في الحكم لكن أورد في الفتح أنه إن كان المعتبر اشتهار التعبير يجب أن لا يقع بالإضافة إلى الفرج أي لعدم اشتهار التعبير به عن الكل وإن كان المعتبر وقوع الاستعمال من بعض أهل اللسان يجب أن يقع في اليد بلا خلاف لثبوت استعمالها في الكل في قوله تعالى ذلك بما قدمت يداك أي قدمت وقوله على اليد ما أخذت حتى ترد اه قلت قد يجاب بأن المعتبر الأول لكن لا يلزم اشتهار التعبير به عن الكل عند جميع الناس بل في عرف المتكلم في بلدن مثلا فيقع بالإضافة إلى اليد إذا اشتهر عنده التعبير بها عن الكل ولا يقع بالإضافة إلى الفرج إذا لم يشتهر ثم رأيت في كلام الفتح ما يفيد ذلك حيث قال ووقوعه بالإضافة إلى الرأس باعتبار كونه معبرا به عن الكل لا باعتبار نفسه مقتصرا ولذا لو قال الزوج عنيت الرأس مقتصرا قال الحلواني لا يبعد أن يقال لا يقع لكن ينبغي أن يكون ذلك ديانة وأما في القضاء إذا كان التعبير به عن الكل عرفا مشتهرا لا يصدق ولو قال عنيت باليد صاحبتها كما أريد ذلك في الآية والحديث وتعارف قوم التعبير بها عن الكل وقع لأن الطلاق مبني على العرف ولذا لو طلق النبطي بالفارسية يقع ولو تكلم به العربي ولا يدريه لا يقع اه
فقد قيد الوقوع قضاء في الإضافة إلى الرأس أو اليد بما إذا كان التعبير به عن الكل متعارفا وصرح أيضا بقوله وتعارف يوم التعبير بها أي باليد فأفاد أنه عند عدم تعارف ذلك عندهم لا يقع مع أن التعبير بالرأس وباليد عن الكل ثابت لغة وشرعا والله تعالى أعلم قوله ( والدم ) كان المناسب إسقاطه حيث ذكر في محله فيما سيأتي وأما ذكر البضع والدبر هنا فلذكر مرادفهما ح قوله ( كنصفها وثلثها إلى عشرها ) وكذا لو أضافه إلى جزء من ألف جزء منها كما في الخانية لأن الجزء الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع ويغره هداية قال ط إلا أنه يتجزأ في غير الطلاق وقال شيخي زاده إنه يقع في ذلك الجزء ثم يسري إلى الكل لشيوعه فيقع في الكل قوله ( لعدم تجزيه ) علة لقوله أو إلى جزء شائع منها ط وفيه أنه يلزم منه وقوع الطلاق بالإضافة إلى الأصبع مثلا فالمناسب التعليل بما ذكرناه آنفا عن الهداية قوله ( ولو قال الخ ) أشار به إلى أن تقييد الجزء بالشائع ليس للاحتراز عن المعين لما ذكر من الفرع أفاده في البحر قوله ( وقعت ببخارى ) أي ولم يوجد فيها نص عن المتقدمين ولا عن المتأخرين تاترخانية قوله ( عملا بالإضافتين ) أي لأن الرأس في النصف الأعلى والفرج في الأسفل فيصير مضيفا الطلاق إلى رأسها وإلى فرجها ط عن المحيط قال في البحر وقد علم به أنه لو اقتصر على أحدهما وقعت واحدة اتفاقا اه وهو ممنوع في الثاني كما هو ظاهر نهر أي لأن من أوقع واحدة بالإضافتين لم يعتبر كون الفرج في الثانية فإذا اقتصر على الإضافة الثانية فقط كيف يقع بها اتفاقا نعم لو اقتصر على الإضافة الأولى يقع اتفاقا ثم اعلم أن كلا من القولين مشكل لأن النصف الأعلى أو الأسفل ليس جزءا شائعا وهو ظاهر ولا مما يعبر به عن الكل ووجود الرأس في الأول والفرج في الثاني لا يصيره معبرا به من الكل لأن ما مر من أنه يقع بالإضافة إلى جزء يعبر به عن الكل على تقدير مضاف أي اسم جزء كما أفاده في الفتح وقال فإن نفس الجزء لا يتصور التعبير به عن الكل اه وحينئذ فالموجود في النصف الأعلى نفس الرأس وفي الأسفل نفس الفرج لا اسمهما الذي يعبر عن الكل ولهذا لو وضع يده على رأسها وقال هذا الرأس طالق لا تطلق لأن وضع اليد قرينة على إرادة نفس الرأس بخلاف ما إذا لم يضعها عليه كما يأتي لأنه يكون بمعنى هذه الذات فليتأمل قوله ( أو الوجه ) أي منك ط قوله ( بل عن البعض ) بقرينة ذكر منك في الأول ووضع اليد في الأخير قوله ( بل قال هذا الرأس ) ومثله فيما يظهر هذا الوجه أو هذه الرقبة والظاهر أنه هنا لا بد من التعبير باسم الرأس ونحوه وأنه لو عبر عنه بقوله هذا العضو لم يقع لأن المعبر بن عن الكل هو اسم الرأس ونحوه لا اسم العضو نظير ما قدمناه آنفا تأمل قوله ( وقع في الأصح ) ولهذا لو قال لغيره بعت منك هذا الرأس بألف درهم وأشار إلى رأس عبده فقال المشتري قبلت جاز البيع بحر عن الخانية قوله ( فتح ) قدمنا عبارته قبل صفحة قوله ( كما لا يقع لو أضافه إلى اليد ) لأنه لم يشتهر بين الناس التعبير بها عن الكل حتى لو اشتهر بين قوم وقع كما قدمناه عن الفتح قوله ( إلا بنية المجاز ) أي بإطلاق البعض على الكل إذا لم يكن مشتهرا فلو اشتهر بذلك فلا حاجة إلى نية المجاز وذكر في الفتح ما حاصله أنه عند الشافعي يقع بإضافته إلى اليد والرجل ونحوهما حقيقة
وبيان ذلك أن الطلاق محله المرأة لأنها محل النكاح ومحلية أجزائها للنكاح بطريق التبعية فلا يقع الطلاق إلا بالإضافة إلى ذاتها أو إلى جزء شائع منها هو محل للتصرفات أو إلى معين عبر به عن الكل حتى لو أريد نفسه لم يقع فالخلاف في أن ما يملك تبعا هل يكون محلا لإضافة الطلاق إليه على حقيقته دون صيرورته عبارة عن الكل فعنده نعم وعندنا لا وأما على كونه مجازا عن الكل فلا إشكال أنه يقع يدا كان أو رجلا بعد كونه مستقيما لغة اه أي بخلاف نحو الريق والظفر فإنه لا يستقيم إرادة الكل به والحاصل كما في البحر أن هذه الألفاظ ثلاثة صريح يقع قضاء بلا نية كالرقبة وكناية لا يقع إلا بالنية كاليد وما ليس صريحا ولا كناية لا يقع به وإن نوى كالريق والسن والشعر والظفر والكبد والعرق والقلب قوله ( والذقن ) قلت إطلاق الذقن مرادا بها الكل عرف مشتهر الآن فإنه يقال لا أزال بخير ما دامت هذه الذقن سالمة فينبغي أن تكون كالرأس قوله ( وكذا الثدي والدم جوهرة ) أقول الذي في الجوهرة إذا قال دمك فيه روايتان الصحيحة منهما يقع لأن الدم يعبر به عن الجملة يقال ذهب دمه هدرا اه وهكذا نقل عن الجوهرة في البحر والنهر ونقل في النهر عن الخلاصة تصحيح عدم الوقوع كما هو ظاهر المتون قوله ( لأنه لا يعبر به ) أي بالمذكور من هذه الألفاظ اه ط قوله ( فول عبر قوم ) أي بما ذكر ولا خصوص له بل لو عبروا بأي عضو كان فهو كذلك ذكره أبو السعود عن الدرر ونقل الحموي عن المحاكمات لجلال زاده ما نصه يجب أن يحتاط في أمر الطلاق إذا أضيف إلى اليد والرجل باللسان التركي فإنهما فيه يعبر بهما عن الجملة والذات اه ط قوله ( وكذا الخ ) أصل هذا في الفتح حيث ذكر أنه ما لا يعبر به عن الجملة كاليد والرجل والأصبع والدبر لا يقع الطلاق بإضافته إليه خلافا لزفر والشافعي ومالك وأحمد ولا خلاف أنه بالإضافة إلى الشعر والظفر والسن والريق والعرق لا يقع ثم قال والعتاق والظهار والإيلاء وكل سبب من أسباب الحرمة على هذا الخلاف فلو ظاهر أو آلى أو أعتق أصبعها لا يصح عندنا ويصح عندهم وكذا العفو عن القصاص وما كان من أسباب الحل كالنكاح لا يصح إضافته إلى الجزء المعين الذي لا يعبر به عن الكل بلا خلاف اه قلت ولم يعلم منه حكم الإضافة إلى جزء شائع أو ما يعبر به عن الكل في النكاح وتقدم هناك قوله ولا ينعقد بتزوجت نصفك في الأصح احتياطا خانية بل لا بد أن يضيفه إلى كلها أو ما يعبر به عن الكل ومنه الظهر والبطن على الأشبه ذخيرة ورجحوا في الطلاق خلافه فيحتاج للفرق اه وقدمنا الكلام على ذلك وأن من اختار صحة النكاح بالإضافة إلى الظهر والبطن اختار الوقوع في الطلاق ومن اختار عدم الصحة في النكاح اختار عدم الوقوع فلا حاجة إلى الفرق قوله ( ولو من ألف جزء ) بأن يقول أنت طالق جزءا من ألف جزء من طلقة ط قوله ( لعدم التجزيء ) أي في الطلاق فذكر جزئه كذكر كله صونا لكلام العاقل عن الإلغاء ولذا جعل الشارع العفو عن بعض القصاص عفوا عن كله نهر وعلى هذا لو قال أنت طالق طلقة وربعا ونصفا طلقت طلقتين جوهرة قوله ( فلو زادت الأجزاء ) أي مع الإضافة إلى الضمير كأنت طالق نصف طلقة وثلثها وربعها فقد زادت الأجزاء على الواحدة بنصف السدس فتقع به طلقة أخرى ط قوله ( وهكذا ) يعني لو زادت الأجزاء على الطلقتين وقع ثلاث نحو أنت طالق ثلثي طلقة وثلاثة أرباعها وأربعة أخماسها ح قال في فتح القدير إلا أن الأصح في اتحاد المرجع وإن زادت أجزاء واحدة أن تقع واحدة لأنه أضاف الأجزاء إلى واحدة نص عليه في المبسوط والأول هو المختار عند جماعة من المشايخ اه
قال في البحر وعلى الأصح لو قال أنت طالق واحدة ونصفها تقع واحدة كما في الذخيرة بخلاف واحدة ونصفا اه وما في الذخيرة عزاه في الهندية إلى المحيط والبدائع لكن الذي رأيته في البدائع ولو تجاوز العدد عن واحدة لم يذكر هذا في ظاهر الرواية واختلف المشايخ فيه قال بعضهم تقع تطليقتان وقال بعضهم واحدة اه قوله ( فيقع الثلاث ) لأن المنكر إذا أعيد منكرا كان الثاني غير الأول فيتكامل كل جزء بخلاف ما إذا قال نصف تطليقة وثلثها وسدسها حيث تقع واحدة لأن الثاني والثالث عين الأول وهذا في المدخول بها أما غيرها فلا يقع إلا واحدة في الصور كلها بحر قوله ( ولو بلا واو فواحدة ) أي بأن قال نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة لدلالة حذف العاطف على أن هذه الأجزاء من طلقة واحدة وأن الثاني بدل من الأول والثالث بدل من الثاني والبدل هو المبدل منه أو بعضه قوله ( على المختار ) أي عند جماعة من المشايخ وقد علمت عن المبسوط أن الأصح خلافه عند اتحاد المرجع وأنه جرى عليه في الذخيرة والمحيط قوله ( وكذا لو كان مكان السدس ربعا الخ ) نص عبارة القهستاني نقلا عن المحيط لو قال نصف تطليقة وثلث تطليقة وربع تطليقة فثنتان على المختار وقيل واحدة ولو كان مكان الربع سدسا فثلاث وقيل واحدة اه والظاهر أنه سبق قلم من القهستاني فإنه في الثانية لم تزد الأجزاء على الواحدة وجعل الواقع فيها ثلاثا وفي الأولى زادت وجعل الواقع ثنتين مع أنه يجب أن يكون الواقع ثلاثا في الصورتين لأن اعتبار الأجزاء إنما هو عند اتحاد المرجع أما عند الإتيان بالاسم النكرة فيعتبر كل جزء بطلقة كما تقدم على أن عبارة المحيط كما نقله ط عن الهندية هكذا لو قال أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة وسدس تطليقة يقع ثلاث لأنه أضاف كل جزء إلى تطليقة منكرة والنكرة إذا كررت كانت الثانية غير الألى ولو قال نصف تطليقة وثلها وسدسها يقع واحدة فإن جاوز مجموع الأجزاء تطليقة بأن قال نصف تطليقة وثلثها وربعها قيل تقع واحدة وقيل ثنتان وهو المختار كذا في محيط السرخسي وهو الصحيح كذا في الظهيرية اه وقدمنا عن الفتح أنه في المبسوط صح وقوع الواحدة وعلى كل فموضوع الخلاف هو الإضافة إلى الضمير لا إلى الاسم المنكر لكن رأيت في التاترخانية عن المحيط ما نصه وذكر الصدر الشهيد في واقعاته إذا قال لها أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة وربع تطليقة تقع ثنتان هو المختار فعلى قياس ما ذكر الصدر الشهيد ينبغي في قوله أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة وسدس تطليقة تقع تطليقة واحدة اه وهذا أقل إشكالا وكأنه مبني على اعتبار الأجزاء في الإضافة إلى الاسم النكرة أيضا كالإضافة إلى الضمير لكنه خلاف ما جزم به في البدائع والفتح والنهر من الفرق بينهما قوله ( وسيجيء ) أي متنا في آخر التعليق حيث قال إخراج بعض التطليق لغو بخلاف إيقاعه فلو قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف تطليقة وقع الثلاث في المختار اه قال في الفتح وقيل على قول أبي يوسف ثنتان لأن التطليق لا يتجزأ في الإيقاع فكذا في الاسثتناء فكأنه قال إلا واحدة قوله ( بخلاف إيقاعه ) أي إيفاع البعض وهو ما ذكره هنا قوله ( ويقع الخ ) كان الأولى بالمصنف تأخير هذه المسألة عما بعدها كما فعل في الهداية والكنز ليضع الكلام على الأجزاء متصلا قوله ( فيما أصله الحظر ) أي بأن لا يباح إلا لدفع الحاجة كالطلاق قوله ( عند الإمام ) وقال بدخول الغايتين فيقع في الأولى ثنتان وفي الثانية ثلاث
وقال زفر لا يقع في الأولى شيء ويقع في الثانية واحدة وهو القياس لعدم دخول الغايتين في المحدود كبعتك من هذا الحائط إلى هذا الحائط وقول الثلاثة استحسان بالعرف وهو أن هذا الكلام متى ذكر في العرف وكان بين الغايتين عدد يراد به الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر كقولك سني من سني إلى ستين إلى سبعين أي أكثر من ستين وأقل من سبعين ففي نحو طالق من واحدة إلى ثنتين انتفى ذلك العرف عند الإمام فوجب إعمال طالق فوقع به واحدة ويدخل الكل فيما أصله الإباحة كخذ من مالي من درهم إلى درهمين أما ما أصله الحظر فلا فإن حظره قرينة على عدم إرادة الكل إلا أن الغاية الأولى دخلت ضرورة إذ لا بد من وجودها ليترتب عليها الطلقة الثانية إذ لا ثانية بلا أولى بخلاف الغاية الثانية وهي ثلاث فإنه يصح وقوع الثانية بلا ثالثة أما في صورة من واحدة إلى ثنتين فلا حاجة إلى إدخالها لعدم الضرورة المذكورة وتمام تقريره في الفتح قوله ( الغايتين ) أي دخول الغايتين فله أخذ الكل أي الألف في المثال المذكور كما أفاده في البحر فافهم قوله ( ثلاثة الخ ) لأن نصف التطليقتين في المثال المذكور كما أفاده في البحر فافهم قوله ( ثلاثة الخ ) لأن نصف التطليقتين واحدة فثلاثة أنصاف تطليقتين ثلاثة تطليقات ضرورة نهر قوله ( وقيل ثنتان ) لأن التطليقتين إذا نصفتا كانت أربعة أنصاف فثلاثة منها طلقة ونصف فتكمل تطليقتين وأجيب بأن هذا التوهم منشؤه اشتباه قولنا نصفا تطليقتين ونصفنا كلا من تطليقتين والثاني هو الموجب للأربعة أنصاف واللفظ وإن كان يحتمله ولذا لو نواه دين لكنه خلاف الظاهر نهر قال في الفتح لأن الظاهر هو أن نصف التطليقتين تطليقة لا نصفا تطليقتين قوله ( أو نصفي طلقتين ) وكذا نصف ثلاث تطليقات ولو قال نصف تطليقتين فواحدة أو نصفي ثلاث تطليقات فثلاث بحر قوله ( طلقتان ) لأنها طلقة ونصف فيتكامل النصف وفي نصفي طلقتين يتكامل كل نصف فيحصل طلقتان قلت وينبغي أن يكون أربعة أثلاث طلقة وخمسة أرباع طلقة مثل أنصاف طلقة تأمل قوله ( وقيل يقع ثلاث ) لأن كل نصف يتكامل في نفسه فتصير ثلاثا قوله ( والأول أصح ) قال في البحر وهو المنقول في الجامع الصغير واختاره الناطفي وصححه العتابي اه ثم ذكر للتنصيف اثنتي عشرة صورة وذكر أحكامها فراجعه قوله ( لأنه يكثر الأجزاء الخ ) أي أن الضرب يؤثر في تكثير أجزاء المضروب لا في زيادة العدد والطلقة التي جعل لها أجزاء كثيرة لا تزيد على طلقة ولو زاد في العدد لم يبق في الدنيا فقير لأنه يضرب درهمه في مائة فيصير مائة ثم المائة في ألف فتصير مائة ألف وقال زفر والحسن بن زياد والأئمة الثلاثة يقع ثنتان لأن عرف أهل الحساب فيه تضعيف أحد العددين بعدد الآخر ورجحه في الفتح بأن العرف لا يمنع والفرض أنه تكلم بعرفهم وأراده فصار كما لو أوقع بلغة أخرى فارسية أو غيرها وهو يدركها والإلزام بأنه لو كان كذلك لم يبق في الدنيا فقير غير لازم لأن ضرب درهمه في مائة إن كان إخبارا كقوله عندي درهم في مائة فهو كذب وإن كان إنشاء كجعلته في مائة لا يمكن لأنه لا ينجعل بقوله ذلك واختاره أيضا في غاية البيان وما أجاب به في البحر من أن قوله في ثنتني ظرف حقيقة وهو لا يصلح له وإذا لم يكن صالحا لم يعتبر في العرف ولا النية كما لو نوى بقوله اسقني الماء الطلاق فإنه لا يقع رده المقدسي بأن اللفظ صريح أي حقيقة عرفية لأهل الحساب صريح في معناه العرفي وكذا رده في النهر والمنح قال الرحمتي فتزاد هذه المسألة على المسائل المفتى بها بقول زفر اه أي لأن المحقق ابن الهمام من أهل الترجيح كما اعترف به صاحب البحر في كتاب القضاء
قوله ( فثلاث ) لأنه يحتمله كلامه فإن الواو للجمع والظرف يجمع المظروف فصح أن يراد به معنى الواو بحر وفيه تشديد على نفسه نهر قوله ( لو مدخولا بها ) أي ولو حكما ليشمل المختلى بها فإن الطلاق في العدة يلحقها احتياطا وهو الأقرب للصواب كما تقدم في أحكام الخلوة من باب المهر وبسطنا الكلام عليه هناك قوله ( كقوله لها ) أي لغير الموطوءة أنت طالق واحدة وثنتين فإنها تبين بقوله واحدة لا إلى عدة فلا يلحقها ما بعدها قوله ( فثلاث ) لأن إرادة معنى مع نفي ثابت كقوله تعالى ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة سورة الأحقاف الآية 16 فصار كما إذا قال لها أنت طالق واحدة مع ثنتني أفاده في البحر قوله ( مطلقا ) أي مدخولا بها أو لا ح قوله ( لما مر ) أي من قوله لأنه يكثر الأجزاء لا الأفراد ح قوله ( فكما مر ) أي فيقع في صورة معنى الواو ثلاث في المدخول بها وثنتان في غيرها وفي صورة معنى مع ثلاث مطلقا ح قوله ( واحدة رجعية لأنه وصفه بالقصر لأنه متى وقع في مكان وقع في كل الأماكن فتخصيصه بالشام تقصير بالنسبة إلى ما وراءه ثم لا يحتمل القصر حقيقة فكان قصر حكمه وهو بالرجعي وطوله بالبائن ولأنه لم يصفها بعظم ولا كبر بل مدها إلى مكان وهو لا يحتمله فلم يثبت به زيادة شدة نهر قوله ( أو ثوب كذا ) أي وعليها ثوب غيره نهر قوله ( يقع للحال ) تفسير لقوله تنجيز وذلك لأن الطلاق الذي هو رفع القيد الشرعي معدوم في الحال وقد جعل الشارع لمن أراده أن يعلق وجوده بوجود أمر معدوم يوجد الطلاق عند وجوده والأفعال والزمان هما الصالحان لذلك لأن كلا منهما معدوم في الحال ثم يوجد بخلاف المكان الذي هو عين ثابتة فإنه لا يتصور الإناطة به وتمامه في الفتح قوله ( لا قضاء ) لما فيه من التخفيف على نفسه بحر قوله ( فيتعلق ) عطف على قوله ويصدق وقوله به أي بالشرط المعذكور في الصور ط قوله ( كقوله إلى سنة الخ ) في التاترخانية عن المحيط ولو قال أنت طالق إلى الليل أو إلى الشهر أو إلى السنة أو إلى الصيف أو إلى الشتاء أو إلى الربيع أو إلى الخريف فهو على ثلاثة أوجه إما أن ينوي الوقوع بعد الوقت المضاف إليه فيقع الطلاق بعد مضيه أو ينوي الوقوع ويجعل الوقت للامتداد فيقع للحال أو لا تكون له نية أصلا فيقع بعد الوقت عندنا وللحال عند زفر قاسه على ما إذا جعل الغاية مكانا كإلى مكة أو إلى بغداد فإنه تبطل الغاية ويقع للحال اه قوله ( تعليق ) لوجود حقيقته بحر قوله ( وكذا الخ ) أي فيتعلق بالفعل فلا تطلق حتى تفعل بحر قوله ( أو في صلاتك ) ولا تطلق حتى تركع وتسجد وقيل حتى ترفع رأسها من السجدة وقيل حتى توجد القعدة تاترخانية قوله ( ونحو ذلك ) كقوله في مرضك أو وجعك فإنه لا فرق بين الفعل الاختياري وغيره كما في البحر ط قوله ( لأن الظرف يشبه الشرط ) من حيث إن المظروف لا يوجد بدون الظرف كالمشروط لا يوجد بدون الشرط فيحمل عليه عند تعذره معنا أعني الظرف نهر قوله ( تنجيز ) الأولى تنجز على أنه فعل ماض جواب لو كما قال بعده تعلق بصيغة الفعل وإنما تنجز لأنه أوقع الطلاق للحال وعلله بما ذكر فيقع سواء وجد الدخول أو الحيض أو لا رحمتي قلت وينبغي أن يتعلق لو نوى باللام التوقيت كما في أقم الصلاة لدلوك الشمس سورة الإسراء الآية 78 قوله ( ولو بالباء تعلق ) لأنها للإلصاق وقد أوقع عليها طلاقا ملصقا بما ذكر فلا يقع إلا به رحمتي