Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Âbidîn - Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

İbn Âbidîn · AR

قسم V04/P009–V04/P010İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P009–V04/P010)

قوله ( لم يحد ) أي خلافا لمحمد لأن شرط الشهادة عدم الإقرار ففات الشرط قبل العمل بها لأن الإمضاء من القضاء في الحدود كما يأتي فصار كالأول وهو ما لو أقر قبل القضاء كما في الفتح ثم إذا لم يكمل نصاب الإقرار الموجب للحد فلا يحد قوله ( بطلت الشهادة ) أي وصار الحكم للإقرار فيعامل بموجبه لا بموجب الشهادة قوله ( بخلاف الشهادة ) أي بخلاف ما لو ثبت زناه بالشهادة فهرب في حال الرجم فإنه يتبع بالحجارة حتى يؤتى عليه بحر عن الحاوي وسيأتي أنه لو هرب بعد ما ضرب بعد الحد ثم أخذ بعد ما تقادم الزمان لا يقام قوله ( وإنكار الإقرار رجوع ) أي إذا قال بعد ما أقر أربعا وأمر القاضي برجمه والله ما أقررت بشيء فإنه يدرأ عنه الحد خانية وهذا مكرر مع قوله ويخلى سبيله إن رجع إلخ إلا أن يفسر ذاك بقوله رجعت عما أقررت به تأمل قوله ( كما سيجيء ) أي في بابها قوله ( وكذا يصح الرجوع الخ ) أي فلا يحد وهذا إذا لم تقم البينة على إحصانه وإلا فيحد كما يأتي متنا قبيل حد الشرب قوله ( لعدم المكذب ) أي لأنه خبر محتمل للصدق كالإقرار ولا مكذب له فيه فتحقق الشبهة في الإقرار بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص وحد القذف لوجود من يكذبه بحر قوله ( كحد شرب وسرقة ) فإنه يسقط بالرجوع عن الإقرار بهما كما سيأتي في بابيهما قوله ( وإن ضمن المال ) لأنه حق العبد فلا يسقط بعد إقراره بسرقته قوله ( لحديث ماعز ) هو ابن مالك الأسلمي المروي في البخاري فإنه فيه تلقينه بما ذكر قال في الأصل ينبغي أن يقول له لعلك تزوجتها أو وطئتها بشبهة والمقصود أن يلقنه ما يكون ذكره دارئا ليذكره أيا ما كان بحر وفتح قوله ( بلا بينة ) متعلق بادعى قال في البحر ولا يكلف إقامة البينة كما لو ادعى السارق العين أنها ملكه سقط القطع بمجرد دعواه ولهذه المسألة أخوات سنذكرها في الباب الآتي قوله ( لا يسقط في الأصح ) أي إذا ثبت زن بالبينة وكذا لو بالإقرار إذا لم يتقادم وستأتي هذه المسألة آخر الباب الآتي قوله ( ويرجم محصن ) بفتح الصاد من أحصن إذا تزوج وهي مما جاء اسم فاعله على لفظ اسم المفعول ومنه أسهب فهو مسهب إذا أطال في الكلام وألفج بالفاء والجيم فهو ملفج إذا افتقر فتح مخلصا قوله ( في فضاء ) هو المكان الواسع لأنه أمكن في رجمه ولئلا يصيب بعضهم بعضا نهر قوله ( حتى يموت ) أشار إلى أنه لا بأس لكل من رمى أن يتعمد مقتله لأنه واجب القتل إلا أن يكون ذا رحم منه فإن الأولى أن لا يتعمده لأنه نوع من قطيعة الرحم قهستاني ويأتي تمامه قوله ( فهدر ) أي لا قصاص فيه لو عمدا ولا دية لو خطأ قوله ( وينبغي الخ ) صرح به في الفتح في باب الشهادة على الزنا قوله ( لا فتياته ) افتعال من فات يفوت فوتا وفواتا قال في المصباح وفاته فلان بذراع سبقه بها ومنه قيل افتات فلان افتياتا إذا سبق بفعل شيء واستبد برأيه ولم يؤامر فيه من هو أحق منه بالأمر فيه قوله ( والشرط بداءة الشهود به ) أي بالرجم لأنهم قد يتجاسرون على الأداء ثم يستعظمون المباشرة فيرجعون وفيه احتيال للدرر كما في المحيط قهستاني قوله ( أو قطعوا بعد الشهادة ) وكذا لو مرضوا بعدها قيد به لأنهم لو قطعوا قبلها رمى القاضي بحضرتهم لأنهم إذا كانوا مقطوعي الأيدي لم تستحق البداءة بهم وإن قطعت بعدها فقد استحقت وهذا يفيد أن كون البداءة بهم شرطا إنما هو عند قدرتهم على الرجم بحر وفتح والمراد القطع بلا جناية مفسقة وإلا خرجوا عن الأهلية

قسم V04/P010–V04/P011İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P010–V04/P011)

قوله ( ولا يحدون في الأصح ) لأن امتناعهم ليس صريحا في رجوعهم وإن كان ظاهرا فيه لامتناع بعض الناس من ذبح الحيوان الحلال وتمامه في الفتح ولا يخفى أن هذا راجع لقوله فإن أبوا أما في الموت والغيبة فلا شبهة في أنهم لا يحدون وإنما سقط الرجم لاحتمال رجوعهم لو حضروا قوله ( أو قذف ) أي إذا حد به كما قيده في الفتح قوله ( لأن الإمضاء من القضاء ) أي إمضاء الحد وإيقاعه بالفعل من القضاء فإذا لم يمضه ثم حصل مانع من العمل أو الشهادة بعد ثبوتها فكأنه لم يحصل القضاء بها أصلا ط قوله ( كما في الحاكم ) أي الحاكم الشهيد أي كتابه الكافي والظاهر أن الميم في كما زائدة والأصل كافي الحاكم وهو كذلك في بعض النسخ قال في الفتح وفي غير المحصن قال الحاكم في الكافي يقام عليه الحد في الموت والغيبة اه أي موت الشهود وغيبتهم وبه سقط ما قيل إن المراد كما في الحاكم أي كما يحد لو مات الحاكم أو غاب وكيف يصح ذلك مع أن الإمضاء من القضاء كما سمعت ولذا قال في الكافي وإذا حكم الحاكم بالرجم ثم عزل قبل أن يرجمه وولى غيره لم يحكم بذلك اه فافهم قوله ( ثم الإمام ) استظهارا في حقه فربما يرى في الشهود ما يوجب درء الحد اه جوهرة قوله ( قاله ابن الكمال ) لم ينقله ابن الكمال عن أحد وهو محتاج إلى النقل فإنه خلاف ظاهر المتون قوله ( وما نقله المصنف عن الكمال رده في النهر ) يأتي بيان ذلك قريبا قوله ( أفاد في النهر الخ ) حيث قال وفي الدراية يستحب للإمام أن يأمر طائفة من المسلمين أن يحضروا لإقامة الحدود واختلفوا في عددها فعن ابن عباس واحد وقال عطاء اثنان والزهري ثلاثة والحسن البصري عشرة اه وهذا صريح في أن حصورهم ليس شرطا فرميهم كذلك فلو امتنعوا لم يسقط اه قلت وفيه نظر فإن هذا ذكروه تفسيرا للطائفة في قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين سورة النور الآية 2 والواقع في الآية الجلد لا الرجم ولو سلم فالمراد أنه إذا كان عند الإمام من يرجمه ينبغي له أن يأمر غيرهم بأن يحضروا لما قالوا من أن مبنى الحد على التشهير فالمراد بالناس من يباشر الرجم وحضورهم لا بد منه وإلا لزم فوات الرجم أصلا فيأثم الجميع قوله ( ويبدأ الإمام لو مقرا ) أي يبدأ الإمام بالرجم لو كان الزاني مقرا وثبت بإقراره لقول علي رضي الله تعالى عنه أيها الناس إن الزنا زناءان زنا السر وزنا العلانية فزنا السر أن يشهد الشهود فيكون الشهود أول من يرمي ثم الإمام ثم الناس وزنا العلانية أن يظهر الحبل أو الاعتراف فيكون الإمام أول من يرمي وتمامه في الفتح قوله ( مقتضاه الخ ) قال في الفتح واعلم أن مقتضى هذا أنه لو امتنع الإمام لا يحل للقوم رجمه ولو أمرهم لعلمهم بفوات شرط الرجم وهو منتف برجم ماعز للقطع بأنه عليه الصلاة والسلام لم يحضره ويمكن الجواب بأن حقيقة ما دل عليه قول علي هو أنه يجب على الإمام أمر الشهود بالابتداء احتيالا لثبوت دلالة الرجوع وعدمه وأن يبتدىء هو في صورة الإقرار لينكشف للناس عدم تساهله في بعض شروط القضاء والحد فإذا امتنع ظهرت أمارة الرجوع وامتنع الحد لظهور الشبهة وهذا منتف في حقه عليه الصلاة والسلام فلم يكن عدم رجمه دليلا على سقوط الحد ومقتضى ما ذكر أنه لو بدأ الشهود فيما إذا ثبت بالشهادة يجب أن يثني الإمام فلو لم يثن سقط الحد لاتحاد المأخذ فيهما اه ملخصا وقوله ومقتضى ما ذكر الخ هو الذي نقله المصنف عن الكمال ورده في النهر بأنه إنما يتم لو سلم وجوب حضور الإمام كالشهود وهو غير لازم كما في إيضاح الإصلاح لابن كمال

قسم V04/P011–V04/P012İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P011–V04/P012)

قلت ما ذكره ابن كمال لم يعزه لأحد كما مر وما ذكره المحقق صاحب الفتح هو ظاهر المتون والدليل فلا يعدل عنه إلا بنقل صريح معتبر ثم رأيت في الذخيرة ما نصه تجب البداءة من الشهود ثم من الإمام ثم من الناس فافهم قوله ( لكن سيجيء الخ ) أي في كتاب القضاء وهذا الاستدراك في غير محله لأنه ليس في ذلك أن القاضي امتنع من البداءة بالرجم بل المراد أن الحاكم إذا ثبت عنده الحد بالحجة أي بالبينة أو الإقرار وأمر الناس بالرجم لهم أن يرجموا بالشرط المتقدم وإن لم يحضروا مجلس الحكم ولم يعاينوا الحجة وقيل لا لفساد الزمان قال في غرر الأذكار والأحسن التفصيل بأن القاضي إذا كان عالما عادلا وجب ائتماره بلا تفحص وإن كان عادلا لا جاهلا سئل عن كيفية قضائه فإذا أخبر بما يوافق الشرع يؤتمر قوله وإن كان ظالما لا يقبل قوله عالما كان أو جاهلا اه قوله ( ويكره للمحرم الرجم ) كذا في البحر عن المحيط وفيه عن الزيلعي وغيره أنه لا يقصد مقتله فإن بغيره كفاية وظاهره أنه إذا لم يقصد مقتلا لا يكره كما يفيد ما قدمناه عن القهستاني أيضا ثم إن محل الكراهة إذا لم يكن المحرم شاهدا ففي الجوهرة لو شهد أربعة على أبيهم بالزنا وجب عليهم أنم يبتدئوا بالرجم وكذا الإخوة وذو الرحم ويستحب أن لا يتعمدوا مقتلا وأما ابن العم فلا بأس أن يتعمد مقتله لأن رحمه لم يكمل فأشبه الأجنبي وقوله يستحب الخ يفيد أن الكراهة تنزيهية تأمل قوله ( وإن فعل لا يحرم الميراث ) نص عليه في كافي الحاكم قال في الجوهرة ولو شهد على أبيه بالزنا أو بالقصاص لم يحرم الميراث قوله ( وصح أنه عليه الصلاة والسلام صلى على الغامدية ) أخرجه الستة إلا البخاري وأما أنه صلى على ماعز ففيه تعارض وتمامه في الفتح قوله ( بدلالة النص ) هو قوله تعالى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب سورة النساء الآية 25 نزلت في الإماء وإذا ثبت فيهن للرق ثبت في الذكور الأرقاء دلالة إذ لا يشترط فيها أولوية المسكوت عنه بالحكم بل تكفي المساواة نهر قوله ( وذكر الزيلعي الخ ) فيكون دخول الذكور ثابتا بعبارة النص لا بدلالته قوله ( لكنه عكس القاعدة ) وهي تغليب الذكور على الإناث ووجه العكس هنا كما أفاده في الفتح هو كون الداعية فيهن أقوى ولذا قدمت الزانية على الزاني في الآية قوله ( لقولهم ركنه ) أي ركن الحد وفيه تأمل بل الظاهر أن الركون هو الضرب أو الرجم تنبيه في كافي الحاكم يقام الحد على العبد إذا أقر بالزنا أو بغيره مما يوجبه وإن كان مولاه غائبا وكذا في القطع والقصاص وإن قال بعد عتقه زنيت وأنا عبد لزمه حد العبيد اه قوله ( في الصحاح الخ ) تفسير لما وقع في عبارة المتون كالقدوري والكنز وغيرهما بسوط لا ثمرة له إشارة إلى أن ما ذكره المصنف هو المراد بالثمرة لأنه المشهور في الكتب كما قاله في معراج الدراية ورجح في المغرب أن المراد بها ذنبه وذكر في الفتح من رواية أنس أنه كان يؤمر بالسوط فتقطع ثمرته ثم يدق بين حجرين حتى يلين ثم يضرب به فالمراد أن لا يضرب وفي طرفه يبس لأنه يجرح أو يبرح فكيف إذا كان فيه عقدة والحاصل أنه يجتنب كل من الثمرة بمعنى العقدة وبمعنى الفرع الذي يصير به ذنبين تعميما للمشترك في النفي ولو تجوز بالثمرة فيما يشاكل العقد ليعم المجاز ما هو يابس الطرف على ما ذكرنا لكان أولى فإنه لا يضرب بمثله حتى يدق رأسه فيصير متوسطا اه ملخصا قوله ( بين الجارح وغير المؤلم ) بأن يكون مؤلما غير جارح ولو كان المجلود ضعيف الخلقة فخيف هلاكه يجلد جلدا ضعيفا يحتمله فتح

قسم V04/P012–V04/P013İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P012–V04/P013)

قوله ( وفرق جلده الخ ) لأن جمعه على عضو واحد قد يفسده وضرب ما استثنى قد يؤدي إلى الهلاك حقيقة أو معنى بإفساد بعض الحواس الظاهرة أو الباطنة قوله ( قيل وصدره الخ ) قائله بعض المشايخ وهو رواية عن أبي يوسف وفيه نظر بل الصدر من المحامل والضرب بالسوط المتوسط عددا يسيرا لا يقتل في البطن فكيف بالصدر نعم إذا فعل بالعصا كما يفعل في زماننا ببيوت الظلمة ينبغي أن لا يضرب البطن فتح قوله ( خمسين متوالية ) قيد بالتوالي ليحصل بها الألم ولذا قال في الجوهرة أيضا ولا يجوز أن يفرقه في كل يوم سوطا أو سوطين لأنه لا يحصل به الإيلام قوله ( وقال علي رضي الله تعالى عنه ) لفظه كما في الفتح عن مصنف عبد الرزاق يضرب الرجل قائما والمرأة قاعدة في الحدود اه فقوله والتعازير الخ ليس منه قوله ( غير ممدود على الأرض ) لأن مبنى الحد على التشهير زجرا للعامة والقيام أبلغ فيه والمرأة مبني أمرها على الستر وإن امتنع الرجل ولم يقف لا بأس بربطه بأسطوانة أو يمسك فتح قوله ( وكذا لا يمد السوط ) أفاد أن قوله غير ممدود يحتمل أن يعود إلى السوط أيضا أي ضربا غير ممدود ومد السوط فيه تفسيران قيل بأن يرفعه الضارب فوق رأسه وقيل أن يمده على جسد المضروب بعد وقوعه عليه وفيه زيادة ألم قال في الفتح وكل ذلك لا يفعل فلفظ ممدود معمم في جميع معانيه لأنه في النفي فجاز تعميمه اه أي في مد الرجل على الإرض ومد السوط بمعنييه وهذا بناء على مختار صاحب الهداية وشمس الأئمة في جواز تعميم المشترك في النفي وكذا الجمع بين الحقيقة والمجاز في النفي وهو خلاف المشهور في كتب الأصول كما بيناه في حواشينا على شرح المنار قوله ( ولا يجوز الحفر له ) لعله أخذه من قول الهداية وغيرها إن الربط والإمساك غير مشروع وأما الحفر للمرأة فلكونه أستر لها قلت وينبغي تقييده بما لو ثبت الحد بالإقرار ليكون متمكنا من الرجوع بالهرب بخلاف ما لو ثبت بالبينة تأمل قوله ( ولا يربط الخ ) إلا إذا امتنع كما مر قوله ( ولا جمع بين جلد ورجم ) للقطع بأنه لم يجمع بينهما ولأن الجلد يعرى عن المقصود مع الرجم فتح قوله ( أي تغريب في البكر ) أي في غير المحصن وقوله عليه الصلاة والسلام البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام منسوخ كشطره الآخر وقوله عليه الصلاة والسلام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة بحر وتمام تحقيقه في الفتح قوله ( وفسره ) أي فسر النفي المروي في حديث آخر كرواية البخاري من قول أبي هريرة إن رسول الله قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام وإقامة لحد قوله ( وهو أحسن الخ ) فيه أنه مخالف لروايات التغريب وقولهم إن في النفي فتح باب الفتنة لانفرادها عن العشيرة وعمن تستحي منه ولقول علي حسبهما من الفتنة أن ينفيا وروى عبد الرزاق قال غرب عمر رضي الله عنه ربيعة بن أمية بن خلف في الشراب إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر لا أغرب بعد مسلما كما في الفتح ولعل المراد أن فعل الحبس أحسن من فعل التغريب فليس المراد تفسير الوارد بذلك بقرينة التعليل فتأمل قوله ( لأنه يعود على موضوعه بالنقض ) أي لأن المقصود من إقامة الحد المنع عن الفساد وفي التغريب فتح باب الفساد كما علمت ففيه نقض وإبطال للمقصود منه شرعا فكأنه شبه المقصود الأصلي بالموضوع وهو محل العرض المختص به أو بموضوع العلم وهو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية كبدن الإنسان لعلم الطب تأمل مطلب في الكلام على السياسة قوله ( إلا سياسة وتعزيرا ) أي أنه ليس من الحد ويؤيده ما قدمناه من حديث البخاري من عطف وإقامة حد على نفي عام كما أوضحه في الفتح

قسم V04/P013–V04/P014İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P013–V04/P014)

وفيه أيضا لو غلب على ظن الإمام مصلحة في التغريب تعزيرا فله أن يفعله وهو محمل الواقع للنبي وأصحابه كما غرب عمر نصر بن الحجاج لافتتان النساء بجماله والجمال لا يوجب نفيا وعلى هذا كثير من مشايخ السلوك المحققين رضي الله عنا بهم وحشرنا معهم يغربون المريد إذا بدا منه قوة نفس ولجاج لتنكسر نفسه وتلين مثل هذا المريد أو من هو قريب منه هو الذي ينبغي أن يقع عليه رأي القاضي في التغريب أما من لم يستح وله حال تشهد عليه بغلبة النفس فنفيه يوسع طرق الفساد ويسهلها عليه اه تنبيه أشار كلام الفتح إلى أن السياسة لا تختص بالزنا وهو ما عزاه الشارح إلى النهر وفي القهستاني السياسة لا تختص بالزنا بل تجوز في كل جناية والرأي فيها إلى الإمام على ما في الكافي كقتل مبتدع يتوهم منه انتشار بدعته وإن لم يحكم بكفره كما في التمهيد وهي مصدر ساس الوالي الرعية أمرهم ونهاهم كما في القاموس وغيره فالسياسة استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي في الدنيا والآخرة فهي من الأنبياء على الخاصة والعامة في ظاهرهم وباطنهم ومن السلاطين والملوك على كل منهم في ظاهره لا غير ومن العلماء ورثة الأنبياء على الخاصة في باطنهم لا غير كما في المفردات وغيرها اه ومثله في الدر المنتقى قلت وهذا تعريف للسياسة العامة الصادقة على جميع ما شرعه الله تعالى لعباده من الأحكام الشرعية وتستعمل أخص من ذلك مما فيه زجر وتأديب ولو بالقتل كما قالوا في اللوطي والسارق والخناق إذا تكرر منهم ذلك حل قتلهم سياسة وكما مر في المبتدع ولذا عرفها بعضهم بأنها تغليظ جناية لها حكم شرعي حسما لمادة الفساد وقوله لها حكم شرعي معناه أنها داخلة تحت قواعد الشرع وإن لم ينص عليها بخصوصها فإن مدار الشريعة بعد قواعد الإيمان على حسم مواد الفساد لبقاء العالم ولذا قال في البحر وظاهر كلامهم أن السياسة هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي اه وفي حاشية مسكين عن الحموي السياسة شرع مغلظ وهي نوعان سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم وتدفع كثيرا من المظالم وتردع أهل الفساد وتوصل إلى المقاصد الشرعية فالشريعة توجب المصير إليها والاعتماد في إظهار الحق عليها وهي باب واسع فمن أراد تفصيلها فعليه بمراجعة كتاب معين الحكام للقاضي علاء الدين الأسود الطرابلسي الحنفي اه قلت والظاهر أن السياسة والتعزير مترادفان ولذا عطفوا أحدهما على الآخر لبيان التفسير كما وقع في الهداية والزيلعي وغيرهما بل اقتصر في الجوهرة على تسميته تعزيرا وسيأتي أن التعزير تأديب دون الحد من العزر بمعنى الرد والردع وأنه يكون بالضرب وغيره ولا يلزم أن يكون بمقابلة معصية ولذا يضرب ابن عشر سنين على الصلاة وكذلك السياسة كما مر في نفي عمر لنصر بن الحجاج فإنه ورد أنه قال لعمر ما ذنبي يا أمير المؤمنين فقال لا ذنب لك وإنما الذنب لي حيث لا أطهر دار الهجرة منك فقد نفاه لافتتان النساء به وإن لم يكن بصنعه فهو فعل لمصلحة وهي قطع الافتتان بسببه في دار الهجرة التي هي من أشرف البقاع ففيه رد وردع عن منكر واجب الإزالة وقالوا إن التعزير موكول إلى رأي الإمام فقد ظهر لك بهذا أن باب التعزير هو المتكفل لأحكام السياسة وسيأتي بيانه وبه علم أن فعل السياسة يكون من القاضي أيضا والتعبير بالإمام ليس للاحتراز عن القاضي بل لكونه هو الأصل والقاضي نائب عنه في تنفيذ الأحكام كما مر في قوله فيسألهم الإمام وبدأ الإمام برجمه ونحو ذلك وفي الدر المنتقى عن قوله ( معين الحكام ) للقضاة تعاطي كثير من هذه الأمور حتى إدامة الحبس والإغلاظ على أهل الشر بالقمع لهم والتحليف بالطلاق وغيره وتحليف الشهود إذا ارتاب منهم ذكره في التاترخانية وتحليف المتهم لاعتبار حاله أو المتهم بسرقة يضربه ويحبسه الوالي والقاضي اه

قسم V04/P014–V04/P016İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P014–V04/P016)

وسيأتي في باب التعزير أن للقاضي تعزير المتهم وصرح الزيلعي قبيل الجهاد أن من السياسة عقوبته إذا غلب على ظنه أنه سارق وأن المسروق عنده فقد أجازوا قتل النفس بغلبة الظن كما إذا دخل عليه رجل شاهرا سيفه وغلب على ظنه أنه يقتله وسيأتي تمام ذلك في كتاب السرقة قوله ( إلا أن يقع اليأس من برئه فيقام عليه ) أي بأن يضرب ضربا خفيفا يحتمله وفي الفتح ولو كان المرض لا يرجى زواله كالسل أو كان ضعيف الخلقة فعندنا وعند الشافعي يضرب بعثكال فيه مائة شمراخ دفعة وتقدم في الأيمان أنه لا بد من وصول الكل إلى بدنه ولذا قيل لا بد أن تكون مبسوطة اه والعثكال والعثكول عنقود النخل قوله ( لا قبله أصلا ) أي سواء كان حدها الجلد والرجم كي لا يؤدي إلى هلاك الولد لأنه نفس محترمة لا جريمة منه فتح قوله ( إلا إذا لم يكن الخ ) هذه رواية عن الإمام اقتصر عليها صاحب المختار قال في البحر وظاهره أنها هي المذهب وفي النهر ولعمري إنها من الحسن بمكان اه وفي حديث الغامدية أنه صلى الله عليه وسلم رجمها بعد ما فطمته وفي حديث آخر قال لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه فقال له رجل من الأنصار إلي رضاعه فرجمها قال في الفتح وهذا يقتضي أن الرجم عند الوضع بخلاف الأول والطريقان في مسلم وهذا أصح طريقا الخ قوله ( فحتى يستغني ) عبارة الفتح حتى تفطمه قوله ( حبسها سنتين ) أي إذا ثبت زناها بالبينة كما مر ط مطلب شرائط الإحصان قوله ( وشرائط إحصان الرجم ) الإضافة بيانية أي الشرائط التي هي الإحصان فالإحصان هو الأمور المذكورة فهي أجزاؤه وقيد بالرجم لأن إحصان القذف غير هذا كما سيأتي فتح ملخصا قوله ( عقل وبلوغ ) بدل من قوله والتكليف وبيان له واعترض بأن التكليف شرط لكون الفعل زنا لأن فعل الصبي والمجنون ليس بزنا أصلا وأجاب في البحر بأنه إنما جعله شرط الإحصان لأجل قوله كونهما بصفة الإحصان اه يعني أنه شرط باعتبار أن الزاني لو كان رجلامثلا فلا يرجم إلا إذا كان قد وطىء زوجة له مكلفة فكونها مكلفة شرط في كونه محصنا لا في كون فعله الذي فعله مع الأجنبية زنا ولذا لم يجلد به إذا لم تكن زوجته مكلفة ولا يرجم لعدم إحصانه قوله ( والإسلام ) لحديث من أشرك بالله فليس بمحصن ورجمه اليهوديين إنما كان بحكم التوراة قبل نزول آية الرجم ثم نسخ بحر وتحقيقه في الفتح وخالف في هذا الشرط أبو يوسف والشافعي قوله ( والوطء ) أي الإيلاج وإن لم ينزل كما في الفتح وغيره قوله ( وكونه بنكاح صحيح ) خرج الفاسد كالنكاح بغير شهود فلا يكون به محصنا ط وينبغي أن يزيد اتفاقا لما سيذكره المصنف قبيل حد الشرب أنه لو كان بلا ولي لا يكون محصنا عند الثاني تأمل قوله ( حال الدخول ) متعلق بقوله صحيح قال في الفتح يعني تكون الصحة قائمة حال الدخول حتى لو تزوج من علق طلاقها بتزوجها يكون النكاح صحيحا فلو دخل بها عقيبه لا يصير محصنا لوقوع الطلاق قبله اه وتبعه في النهر قلت ومقتضاه أن الوطء حصل في نكاح لكنه غير صحيح مع أنه لم يحصل في النكاح أصلا فالأولى أن يكون احترازا عما لو وطىء في نكاح موقوف على الإجازة ثم أجازت المرأة العقد أو ولي الصغيرة فلا يكون بهذا الوطء محصنا وإن كان العقد صحيحا لأنه وطء في عقد لم يصح إلا بعده لا في حالة الوطء تأمل قوله ( وكونهما ) أي الزوجين المفهومين من قوله ولوطء بنكاح صحيح وفي هذا الحل إصلاح لعبارة المتن فإنها لا تفيد اشتراط إحصان كل منهما لإحصان الآخر وفيه خلاف الشافعي

قسم V04/P016–V04/P017İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P016–V04/P017)

قلت وقد يكون أحدهما محصنا دون الآخر كما لو خلا بها وأقر بأنه وطئها أو بأنها كانت مسلمة وأنكرت فإذا زنى يرجم لأنه محصن بإقراره كما سيأتي قبيل حد الشرب قوله ( فلو نكح أمة الخ ) تفريع على الشرط الأخير أي لو نكح الحر أمة أو العبد حرة ووطئها لم يكن واحد منهما محصنا إلا أن يطأها بعد العتق في الصورتين فحينئذ يحصل لكل منهما الإحصان بهذا الوطء لاتصاف كل منهما بصفة الإحصان وقته حتى لو زنى أحدهما بعد هذا الوطء يرجم بخلاف الوطء الحاصل قبل العتق وكذا لو دخل الحر المكلف المسلم بمنكوحته الكافرة أو المجنونة أو الصغيرة لم يكن أحدهما محصنا إلا أن يطأها ثانيا بعد إسلامها أو إفاقتها أو بلوغها وكذا لو كان الزوج صبيا أو مجنونا أو كافرا وهي حرة مكلفة مسلمة حتى لو دخل بها الزوج وهو كذلك ثم زنت لا ترجم لعدم إحصانها وصورة كون زوج المسلمة كافرا كما في الفتح أن يكونا كافرين فتسلم هي فيطأها قبل عرض القاضي الإسلام عليه وإبائه فإنهما زوجان ما لم يفرق القاضي بينهما بإبائه اه تنبيه اشتراط إحصان كل من الزوجين للرجم لا ينافي قولهم كما يأتي قبيل حد الشرب إذا كان أحد الزانيين محصنا دون الآخر يرجم المحصن ويجلد غير المحصن لأن المراد أن الرجل إذا كان محصنا الإحصان المذكور بشروطه ثم زنى بامرأة فإنه يرجم ثم المرأة المزني بها إذا كانت محصنة مثله ترجم أيضا وإلا فتجلد وكذا المرأة إذا كانت محصنة الإحصان المذكور ثم زنت برجل قوله ( حتى لو زنى ذمي بمسلمة الخ ) أطلق الذمي فشمل لو كان له زوجة أدخل بها أولا وكون المزني بها مسلمة غير قيد وإنما لم يرجم لعدم إحصانه لكونه غير مسلم وقت الفعل وإن صار محصنا بعد إسلامه كما يفهم من الإطلاق فيفيد أنه لا بد في الرجم من كونه مسلما وقت الزنا وكذا الحرية حتى لو أسلم أو أعتق بعد الزنا ثم صار محصنا لا يرجم بل يجلد فالمراد بهذا التفريع بيان هذه الفائدة مع تأويل ما وقع في فتاوى قارىء الهداية كما أفاده في النهر حيث قال بعد تقرير شرائط الإحصان وهذا يقتضي أن الذمي لو زنى بمسلمة ثم أسلم لا يرجم ولا يعارضه ما في فتاوى قارىء الهداية من أنه لو زنى أو سرق ثم أسلم إن ثبت ذلك بإقراره أو بشهادة المسلمين لا يدرأ عنه الحد وإن بشهادة أهل الذمة لا يقام عليه الحد لأنه أراد بالحد هنا الجلد اه قوله ( فلو ارتدا ثم أسلما الخ ) عزاه ابن الكمال إلى شرح الطحاوي ومثله في الفتح وقيد بارتدادهما معا في الفتح أي ليعود النكاح بعودهما إلى الإسلام بلا تجدد عقد آخر بقي لو ارتد أحدهما ففي النهر وعن محمد لو لحقت الزوجة بدار الحرب مرتدة وسبيت لا يبطل إحصان الزوج كذا في المحيط اه وهو ظاهر لما يأتي من أنه لا يجب بقاء النكاح لبقاء الإحصان وظاهره أنه لا يبطل إحصانها وإن عادت مسلمة ولذا قال لو أسلم لم يعد إلا بالدخول بعد أي لا بد من تحقق شروط الإحصان عند وطء آخر بعد الإسلام فعلم أن الردة تبطل اعتبار الوطء بالنكاح الصحيح وإذا بطل اعتباره بطل الإحصان سواء كان المرتد كلا منهما معا أو أحدهما لكن إذا ارتد أحدهما ثم أسلم لا يصير محصنا إلا بتجديد عقده عليها أو على غيرها ويطؤها بعده وهما بصفة الإحصان فيعود له إحصان جديد لأن الردة أبطلت الإحصان السابق قوله ( وقيل بالوطء بعده ) نسبه في النهر والبحر إلى أبي يوسف قوله ( واعلم الخ ) ذكر هذه المسألة في الدرر قوله ( فلو نكح في عمره مرة ) أي ودخل بها درر قوله ( ثم طلق ) عبارة الدرر ثم زال النكاح وهي أعم لشمولها زوال النكاح بموتها أو ردتها أو نحو ذلك

قسم V04/P017–V04/P018İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P017–V04/P018)

قوله ( ونظم بعضهم الخ ) نقله القاضي زين الدين بن رشيد صاحب العمدة عن الفاكهاني المالكي كما في التتائي ويوجد في بعض النسخ شروط الحصانة في ستة اه ط أقول وهذا هو الصواب لأن الشطر الأول الذي ذكره الشارح من بحر السريع والبقية من بحر المتقارب فافهم وقوله في آخر الأبيات فلا يرجما بالياء المثناة التحتية كما رأيناه في النسخ وينبغي أن يكون بالفوقية ولا ناهية وأصله لا ترجمن بنون التوكيد المخففة قلبت ألفا إذ لو كانت لا نافية وجب الرفع ولعل اقتصار الناظم على الشروط الستة لكونها مذهب المالكية وزيد عليها عندنا كونهما بصفة الإحصان وقت الوطء وعدم الارتداد فصارت ثمانية ويزاد كون العقد صحيحا فتصير تسعة وقد غيرت هذا النظم جامعا للتسعة فقلت شرائط الإحصان تسع أتت متى اختل شرط فلا ترجما بلوغ وعقل وحرية ودين وفقد ارتدادهما ووطء بعقد صحيح لمن غدت مثله في الذي قدما باب الوطء لذي يوجب لحد والذي لا يوجبه قوله ( لقيام الشبهة ) علة لقوله لا يوجبه قوله ( لحديث ) علة لما فهم من العلة الأولى وهو أن الحد لا يثبت عند قيام الشبهة وطعن بعض الظاهرية في الحديث بأنه لم يثبت مرفوعا والجواب أن له حكم الرفع لأن إسقاط الواجب بعد ثبوته بالشبهة خلاف مقتضى العقل وأيضا في إجماع فقهاء الأمصار على الحكم المذكور كفاية ولذا قال بعضهم إن الحديث متفق عليه وأيضا تلقته الأمة بالقبول وفي تتبع المروي عن النبي وعن أصحابه من تلقين ماعز وغيره الرجوع احتيالا للدرء بعد الثبوت ما يفيد القطع بثبوت الحكم وتمامه في الفتح قوله ( ثلاثة أنواع ) يأتي بيانها قوله ( في المحل ) هو الموطوءة كما في العيني والشلبي وغيرهما فقوله الآتي أي الملك بمعنى المملوك قوله ( وبرهن ) أي على أنها أمة ولده أو أمة أبويه مثلا قوله ( وكذا يسقط بمجرد دعواها ) أي دعوى الشبهة وهذا يغني عما قبله لانفهامه منه بالأولى قوله ( إلا في دعوى الإكراه الخ ) قلت الظاهر في وجه الفرق أن الإكراه لا يخرج الفعل عن كونه زنا وإنما هو عذر مسقط للحد وإن لم يسقط الإثم كما يسقط القصاص بالإكراه على القتل دون الإثم فلا يقبل قوله بمجرد دعواه بخلاف دعواه شبهة من الشبهة الثلاث لأنه ينكر السبب الموجب للحد فإن دعواه أنه تزوجها أو أنها أمة ولده إنكار للوطء الخالي عن الملك وشبهته فلذا قبل قوله بلا برهان تأمل والظاهر أن لزوم البرهان على الإكراه خاص بما إذا ثبت زناه بالبينة لا بإقراره قوله ( لا حد بلازم ) أي ثابت مطلب في بيان شبهة المحل قوله ( بشبهة المحل ) هو الموطوءة كما مر وهي المنافية للحرمة ذاتا على معنى أنا لو نظرنا إلى الدليل مع قطع النظر عن المانع يكون منافيا للحرمة نهر يعني أن النظر إلى ذات الدليل ينفي الحرمة ويثبت الحل مع قطع النظر عن المانع كما في القهستاني وحاصله أنها وجد فيها دليل مثبت للحل لكنه عارضه مانع فأورث هذا الدليل شبهة في حل المحل والإضافة على معنى في وقال الزيلعي أي لا يجب الحد بشبهة وجدت في المحل وإن علم حرمته لأن الشبهة إذا كانت في الموطوءة ثبت فيها الملك من وجه فلم يبق معه اسم الزنا فامتنع الحد على التقادير كلها وهذا لأن الدليل المثبت للحل قائم وإن تخلف عن أثباته حقيقة لمانع فأورث شبهة فلهذا سمي هذا النوع شبهة في المحل لأنها نشأت عن دليل موجب للحل في المحل بيانه قوله عليه الصلاة والسلام أنت ومالك لأبيك يقتضي الملك لأن اللام فيه للملك اه أي وقد عارضه مانع من إرادة حقيقة الملك وهو الإجماع على عدم إرادته حقيقة فثبتت الشبهة عملا باللام بقدر الإمكان قوله ( أي الملك ) بمعنى المملوك فلا ينافي تفسيره أيضا بالموطوءة فافهم أي شبهة كون المحل مملوكا له أو المصدر بمعنى المالكية أي كونه مالكا له

قسم V04/P018–V04/P019İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P018–V04/P019)

قوله ( وتسمى شبهة حكمية ) لكون الثابت فيها شبهة الحكم بالحل قوله ( أي الثابت حكم الشرع محله ) بنصب الثابت على أن ذلك تفسير لقوله شبهة حكمية أو يجره على أنه تفسير لقوله بشبهة المحل وضمير حله للمحل وعبارة الفتح وشبهة في المحل وتسمى شبهة حكمية وشبهة ملك أي الثابت شبهة حكم الشرع بحل المحل فأسقط الشارح لفظ شبهة ولا بد منه لأن نفس حكم الشرع بحله لم يثبت وإنما الثابت شبهته يعني أنها هي التي ثبت فيها شبهة الحكم بالحل لا حقيقته لكون دليل الحل عارضه مانع كما مر قوله ( ولو ولده حيا ) مبالغة على قوله وولده ولده ج وتمام عبارة الفتح وإن لم يكن له ولاية تملك مال ابن ابنه حال قيام ابنه وتقدمت هذه المسألة في باب نكاح الرقيق ثم في الاستيلاد اه وسنذكر أنه لا يثبت فيها النسب من الجد إذا كان ولده حيا قوله ( لحديث الخ ) رواه ابن ماجه عن جابر بسند صحيح وتمامه في الفتح وذكر فيه قصة قوله ( ولو خلعا خلا عن مال ) أما لو كانت بغير لفظ الخلع فهي داخلة بالأولى وقد يكون الخلع خلا عن مال لأنه لو كان على مال لم يكن من هذا القسم بل يكون من شبهة الفعل الآتية فلا ينتفي عنه الحد إلا إذا ظن الحل كما في المطلقة ثلاثا لأنه لم يقل أحد إن المختلعة على مال تقع فرقتها طلاقا رجعيا وإنما اختلف الصحابة في كونها فسخا أو طلاقا يعني بائنا فالحرمة ثابتة على كل حال وبهذا يعرف خطأ من بحث وقال ينبغي جعلها من الشبهة الحكمية هذا حاصل ما حققه في فتح القدير ويشهد له قوله في الهداية والمختلعة والمطلقة على مال بمنزلة المطلقة الثلاث لثبوت الحرمة بالإجماع ومثله في البحر عن البدائع وبه يعلم أن ما نقله قبله عن جامع النسفي من أنه لا حد وإن علم الحرمة لاختلاف الصحابة في كونه بائنا محمول على ما إذا كان الخلع بلا مال كما أن ما في المجتبى من أن المختلعة ينبغي أن تكون كالمطلقة ثلاثا لحرمتها إجماعا محمول على ما إذا كان بمال توفيقا بين كلامهم فافهم قوله ( وإن نوى بها ثلاثا ) أي بالكنايات فلا يحد بوطئها في العدة وإن قال علمت أنها حرام لتحقق الاختلاف لأن دليل المخالف قائم وإن كان غير معمول به عندنا أفاده في الفتح ثم قال وفي هذه المسألة يقال مطلقة ثلاث وطئت في العدة وقال علمت حرمتها لا يحد قوله ( الممهورة ) أي التي جعلها مهرا لزوجته قوله ( قبل تسليمها لمشتر وزوجة ) لف ونشر مرتب لأنهما في ضمان البائع أو الزوج وتعودان إلى ملكه بالهلاك قبل التسليم وكان مسلطا على الوطء بالملك واليد وقد بقيت اليد فتبقى الشبهة زيلعي قوله ( وكذا بعده في الفاسد ) الأولى أن يقول وكذا في الفاسد ولو بعده أي بعد التسليم قال في البحر أما قبله فلبقاء الملك وأما بعده فلأن له حق الفسخ فله حق الملك اه وقد يقال إن وطء البائع في الفاسد قبل التسليم ليس مما نحن فيه لأنه وطء في حقيقة الملك لا في شبهته فقوله بعده للاحتراز عما قبله تأمل قوله ( ووطء الشريك الخ ) لأن ملكه في البعض ثابت فتكون الشبهة فيها أظهر زيلعي وهذا إذا لم يكن أعتقها أحد الشريكن وإلا ففيه تفصيل مذكور في الخانية قوله ( ووطء جارية مكاتبه وعبده الخ ) لأن له حقا في كسب عبده فكان شبهة في حقه زيلعي وأما غير المديون فهو على ملك سيده قوله ( ووطء جارية من الغنيمة ) أي وطء أحد الغانمين قبل القسمة كما في البحر عن البدائع قال ح وسيأتي في كتاب السرقة عن الغاية بحثا عدم قطع من سرق من المغنم وإن لم يكن حق فيه لأنه مباح الأصل فصار شبهة فكان ينبغي الإطلاق هنا أيضا تأمل اه

قسم V04/P019–V04/P020İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P019–V04/P020)

قلت وفيه أن ما كان مباح الأصل هو ما يوجد في دار الإسلام تافها مباحا كالصيد والحشيش فهذا لا يقطع به وإن ملك وسرق من حرز وجارية المغنم ليست كذلك وإلا لزم أن يقطع بها ولو بعد الإحراز والقسمة وكذا لو زنى بها تأمل قوله ( ووطء جاريته قبل الاستبراء ) هذه من زيادات الفتح وفيه أن الملك فيها كامل من كل وجه إلا أنه منع من وطئه لها خوف اشتباه النسب والكلام في وطء حرام سقط فيه الحد لشبهة الملك وهذه فيها حقيقة الملك فكانت كوطء الزوجة الحائض والنفساء والصائمة والمحرمة مما منع من وطئها لعارض الأذى أو إفساد العبادة مع قيام الملك إلا أن يراد بشبهة الملك ملك الوطء لا ملك الرقبة فليتأمل قوله ( والتي فيها خيار للمشتري ) أي إذا وطئها البائع واقتصر على ذكر المشتري لأنه يعلم منه ما إذا كان الخيار للبائع بالأولى لأنه لم يحد إذا كان للبائع لبقاء ملكه وإن كان للمشتري فلأن المبيع لم يخرج عن ملك بائعه بالكلية كما في البحر أفاده ط وقد يقال إن المناسب أن لا يذكر خيار البائع لأن وطأه في حقيقة الملك لا في شبهته نظير ما مر فكان الأولى ما ذكره الشارح ويفهم منه ما إذا كان الخيار لهما أو لأجنبي فافهم وفي التتارخانية ولو باع جارية على أنه بالخيار فوطئها المشتري أو كان الخيار للمشتري فوطئها البائع فإنه لا يحد علم بالحرمة أو لم يعلم قوله ( والتي هي أخته رضاعا ) أي ووطء أمته التي هي أخته رضاعا قلت ومثلها أمته المجوسية والتي تحته أختها لوجود الملك فيهما أيضا مع أن حرمتهما غير مؤبدة تأمل قوله ( من لم يحرم به ) أي بالمذكور من الردة وما بعدها أما الردة فقد تقدم في كتاب النكاح أن مشايخ بلخ أفتوا بعدم الفرقة بردتها وأما فيما بعدها فلخلاف الشافعي رحمه الله تعالى اه ح قوله ( وغير ذلك ) منه ما ذكرناه من المجوسية والتي تحته أختها قوله ( فدعوى الحصر ) أي المفهوم من قول الهداية وغيرها والشبهة في المحل في ستة مواضع مطلب في بيان شبهة الفعل قوله ( بشبهة الفعل ) أي الشبهة في الفعل الذي هو الوطء حيث كان مما قد يشتبه على حرمته لا في محله وهو الموطوءة لأن حرمة المحل هنا مقطوع بها إذا لم يقم فيه دليل ملك عارضه غيره فلم يكن في حل المحل شبهة أصلا قوله ( أي شبهة في حق من حصل له اشتباه ) هو معنى قول المصنف إن ظن حله لأن من ظن الحل فقد اشتبه عليه الأمر ولذا قال في الفتح إنها تتحقق في حق من اشتبه عليه الحل والحرمة إذ لا دليل في السمع يفيد الحل بل ظن غير الدليل دليلا كما يظن أن جارية زوجته تحل له لظنه أنه استخدام واستخدامها حلال فلا بد من الظن وإلا فلا شبهة أصلا لفرض أن لا دليل أصلا لتثبت الشبهة في نفس الأمر فلو لم يكن ظنه الحل ثابتا لم تكن شبهة أصلا اه قوله ( إن ظن حله ) شرط لقوله ولا حد الخ فنفي الحد هنا مشروط بظن الحل لما علمت أن هذا الظن هو الشبهة لعدم دليل قائم تثبت به الشبهة فلو لم يظن الحل شبهة أصلا بخلاف ما مر فإن الشبهة فيه جاءت من دليل حل المحل فلا حاجة فيه إلى ظن الحل فلذا انتفى الحد فيه سواء ظن الحل أو لا قوله ( العبرة لدعوى الظن الخ ) أي لا للظن نفسه فإنه يحد إن لم يدع وإن حصل له الظن ولا يحد إن ادعى وإن لم يحصل له الظن ابن كمال وفيه تورك على عبارة المصنف لكن لا يخفى أن الظن أمر باطني لا يعلمه القاضي إلا بدعوى صاحبه فقوله إن ظن حله أي إن علم القاضي أنه ظن الحل يدرأ عنه الحد وذلك لا يكون إلا بدعواه وإخباره

%0
10 Bölüm

الأسئلة