Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

ابن عابدين. · AR

قسم V01/P101–V01/P102İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V01/P101–V01/P102)

وفي التهذيب قال الليث هو تشقق الجلد من برد أو غيره في اليدين والوجه وقال الأصمعي الشقاق في اليد والرجل من بدن الإنسان والحيوان وأما الشقوق فهي صدوع في الجبال والأرض وفي التكملة عن يعقوب يقال بيد فلان شقوق ولا يقال شقاق لأن الشقاق في الدواب وهي صدوع في حوافرها وأرساغها مغرب قوله ( وإلا تركه ) أي وإن لم يمسحه بأن لم يقدر على المسح تركه قوله ( ولا يقدر على الماء ) أي على استعماله لمانع في اليد الأخرى ولا يقدر على وضع وجهه ورأسه في الماء قوله ( تيمم ) زاد في الخزائن وصلاته جائزة عنده خلافا لهما ولو كان في رجله فجعل فيه الدواء يكفيه إمرار الماء فوقه ولا يكفيه المسح ولو أمره فسقط إن عن برء يعيده وإلا فلا كما في الصغرى ا ه ابن عبد الرزاق قوله ( ولو قطع الخ ) قال في البحر ولو قطعت يده أو رجله فلم يبق من المرفق والكعب شيء سقط الغسل ولو بقي وجب ا ه ط قوله ( ولو خلق له ) أي من جانب واحد قوله ( فلو يبطش ) بالضم والكسر كما في القاموس والبطش قاصر على اليدين فلو قال ويمشي بهما نظرا إلى الرجلين لكان حسنا ط قوله ( ولو بإحداهما الخ ) أي ولو يبطش بإحداهما فهي الأصلية والأخرى زائدة لا يجب غسلها وظاهره ولو كانت تامة وفي النهر ولم أر حكم ما لو كانتا تامتين متصلتين أو منفصلتين والظاهر وجوب غسلهما في الأول وغسل واحدة في الثاني ا ه فلم يعتبر البطش والظاهر أنه يعتبر البطش أولا فإن بطش بهما وجب غسلهما وإلا فإن كانتا تامتين متصلتين وجب غسلهما وإن كانتا منفصلتين لا يجب إلا غسل الأصلية التي يبطش بها وهو حسن جمعا بين العبارتين ط قوله ( كأصبع ) تنظير لا تمثيل لأن الكلام في اليد قوله ( وسننه الخ ) اعلم أن المشروعات أربعة أقسام فرض وواجب وسنة ونفل فما كان فعله أولى من تركه مع منع الترك إن ثبت بدليل قطعي ففرض أو بظني فواجب وبلا منع الترك إن كان مما واظب عليه الرسول أو الخلفاء الراشدون من بعده فسنة وإلا فمندوب ونفل مطلب في السنة وتعريفها وكراهية كالجماعة والأذان والإقامة ونحوها وسنة الزوائد وتركها لا يوجب ذلك كسير النبي عليه الصلاة والسلام في لباسه وقيامه وقعوده والنفل ومنه المندوب يثاب فاعله ولا يسيء تاركه قيل وهو دون سنن الزوائد ويرد عليه أن النفل من العبادات وسنن الزوائد من العادات وهل يقول أحد إن نافلة الحج دون التيامن في التنعل والترجل كذا حققه العلامة ابن الكمال في تغيير التنقيح وشرحه أقول فلا فرق بين النفل وسنن الزوائد من حيث الحكم لأنه لا يكره ترك كل منهما وإنما الفرق كون الأول من العبادات والثاني من العادات لكن أورد عليه أن الفرق بين العبادة والعادة هو النية المتضمنة للإخلاص كما في الكافي وغيره وجميع أفعاله مشتملة عليها كما بين في محله وأقول قد مثلوا لسنة الزوائد أيضا بتطويله عليه الصلاة والسلام القراءة والركوع والسجود ولا شك في كون ذلك عبادة وحينئذ فمعنى كون سنة الزوائد عادة أن النبي واظب عليها حتى صارت عادة له ولم يتركها إلا أحيانا لأن السنة هي الطريقة المسلوكة في الدين فهي في نفسها عبادة وسميت عادة لما ذكرنا ولما لم تكن من مكملات الدين وشعائره سميت سنة الزوائد بخلاف سنة الهدى وهي السنن المؤكدة القريبة من الواجب التي يضلل تاركها لأن تركها استخفاف بالدين وبخلاف النفل فإنه كما قالوا ما شرع لنا زيادة على الفرض والواجب والسنة بنوعيها ولذا جعلوا قسما رابعا وجعلوا منه المندوب والمستحب وهو ما ورد به دليل ندب يخصه كما في التحرير فالنفل ما ورد به دليل ندب عموما أو خصوصا ولم يواظب عليه النبي ولذا كان دون سنة الزوائد كما صرح به في التنقيح

قسم V01/P102–V01/P103İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V01/P102–V01/P103)

وقد يطلق النفل على ما يشمل السنن الرواتب ومنه قولهم باب الوتر والنوافل ومنه تسمية الحج نافلة لأن النفل الزيادة وهو زائد على الفرض مع أنه من شعائر الدين العامة ولا شك أنه أفضل من تثليث غسل اليدين في الوضوء ومن رفعهما للتحريمة مع أنهما من السنن المؤكدة فتعين ما قلنا وبه اندفع ما أورده ابن الكمال فاغتنم تحقيق هذا المحل فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب والله تعالى أعلم بالصواب قوله ( أفاد الخ ) حيث ذكر السنن عقب الأركان هنا وفي الغسل ولم يذكر لهما واجبا ولو لم يكن كلامه مفيدا ذلك لقدم ذكر الواجب على السنن لأنه أقوى فمقتضى الصناعة تقديمه وأراد بالواجب ما كان دون الفرض في العمل وهو أضعف نوعي الواجب لا ما يشمل النوع الآخر وهو ما كان في قوة الفرض في العمل لأن غسل المرفقين والكعبين ومسح ربع الرأس من هذا النوع الثاني وكذا غسل الفم والأنف في الغسل لأن ذلك ليس من الفرض القطعي الذي يكفر جاحده تأمل ثم رأيت التصريح بذلك في شرح الدرر للشيخ إسماعيل واحترز بقوله للوضوء وللغسل عن نفس الوضوء والغسل فإن الوضوء يكون فرضا وواجبا وسنة ونفلا كما قدمه الشارح وكذا الغسل على ما يأتي في محله قوله ( وجمعها ) أي السنن حيث أتى بها بصيغة الجمع ولم يأت بها مفردة كما قال في الكنز وسنته قوله ( مستقلة بدليل وحكم ) قال ابن الكمال أما الأول فظاهر عند من تأمل في الهداية وسائر الكتب المطولة وأما الثاني فلأن ما يترتب على فعل السنة وتركها من الثواب والعقاب يترتب على كل فعل منها وتركه منفردة كانت أو مجتمعة مع أخواتها وليس الأمر في الفرض كذلك فإن فرض الوضوء مجموع غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس لا أن كلا منها فرض مستقل يترتب على فعله وتركه حكم الفرض ولذلك أثر فيه صيغة المفرد ومن لم يتنبه لهذه الدقيقة الأنيقة سلك في الموضعين مسلك الإفراد ا ه وعلى هذا فكان الأنسب للمصنف أن يقول فيما مر وركن الوضوء بالإفراد لاتحاد الدليل وهو الآية واتحاد الحكم بدليل فساد البعض بترك البعض قاله في البحر فافهم قوله ( ما يؤجر الخ ) ما مصدرية لا موصولة أو موصوفة واقعة على السنة لأن الحكم الثابت لها الأجر واللوم على الفعل والترك وليس الحكم هو الفعل الذي يؤجر عليه إلا أن يقال إنها موصولة أو موصوفة واقعة على الأجر والعائد محذوف أي الأجر الذي يؤجره وعلى كل فالمناسب تأنيث الضمير في فعله وتركه فافهم قوله ( ويلام ) أي يعاتب بالتاء لا يعاقب كما أفاده في البحر والنهر لكن في التلويح ترك السنة المؤكدة قريب من الحرام يستحق حرمان الشفاعة لقوله عليه الصلاة والسلام من ترك سنتي لم ينل شفاعتي ا ه وفي التحرير أن تاركها يستوجب التضليل واللوم ا ه والمراد الترك بلا عذر على سبيل الإصرار كما في شرح التحرير لابن أمير حاج ويؤيده ما سيأتي في سنن الوضوء من أنه لو اكتفى بالغسل مرة إن اعتاد أثم وإلا لا وفي البحر من باب صفة الصلاة الذي يظهر من كلام أهل المذهب أن الاسم منوط بترك الواجب أو السنة المؤكدة على الصحيح لتصريحهم بأن من ترك سنن الصلوات الخمس قيل لا يأثم والصحيح أنه يأثم ذكره في فتح القدير وتصريحهم بالإثم لمن ترك الجماعة مع أنها سنة مؤكدة على الصحيح وكذا في نظائرة لمن تتبع كلامهم ولا شك أن الإثم مقول بالتشكيك بعضه أشد من بعض فالإثم لتارك السنة المؤكدة أخف من الإثم لتارك الواجب ا ه قال في النهر هناك ويؤيده ما في الكشف الكبير معزيا إلى أصول أبي اليسر حكم السنة أن يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع لحوق إثم يسير قوله ( وكثيرا الخ ) مفعول مطلق وما زائدة لتأكيد الكثرة أي ويعرفون بالحكم تعريفا كثيرا

قسم V01/P103–V01/P104İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V01/P103–V01/P104)

قوله ( لأنه الخ ) المحط موضع الحط مقابل الرفع ومواقع جمع موقع مصدر ميمي بمعنى الوقوع والأنظار جمع نظر بمعنى التأمل والتفكر أي لأن الحكم هو محل وقوع أنظارهم أي إنه المقصود للفقهاء قوله ( وعرفها الشمني ) أي عرف السنة اصطلاحا أما هي لغة فالطريقة مطلقا ولو قبيحة ط قوله ( أو بفعله ) ينبغي زيادة أو تقريره إلا أنه داخل في الفعل لأنه عدم النهي يقع بين يديه عليه الصلاة والسلام يعني أنه كف والكف فعل من أفعال النفس ط قوله ( وليس بواجب ) مراده به ما يعم الفرض ط قوله ( لكنه تعريف لمطلقها ) أي لمطلق السنة الشامل لقسميها وهما السنة المؤكدة المسماة سنة الهدى وغير المؤكدة المسماة سنة الزوائد وأما المستحب المرادف للنفل والمندوب فهو قسيم لها لا قسم منها كما قدمناه فافهم وأفاد بالاستدراك أن المراد من السنة هنا هو القسم الأول وبه صرح في النهر تأمل قوله ( ولو حكما ) كعدم الإنكار على من لم يفعل لأنه ينزل منزلة الترك حقيقة فدخل الاعتكاف في العشر الأخير من رمضان لأنه عليه الصلاة والسلام وإن واظب عليه من غير ترك ومقتضاها وجوب الاعتكاف لكن لما لم ينكر عليه الصلاة والسلام على من لم يعتكف كان ذلك منزلا منزلة الترك حقيقة والمراد أيضا المواظبة ولو حكما لتدخل التراويح فإنه بين العذر في التخلف عنها وهو خوف أن تفرض علينا ط عن أبي السعود ومفاده أن المواظبة بلا ترك تفيد الوجوب قال في البحر وظاهر الهداية يخالفه فإنه في الاستدلال على سنية المضمضة والاستنشاق قال لأنه عليه الصلاة والسلام فعلهما على المواظبة ثم قال في البحر والذي ظهر للعبد الضعيف أن السنة ما واظب عليه النبي لكن إن كانت لا مع الترك فهي دليل السنة المؤكدة وإن كانت مع الترك أحيانا فهي دليل غير المؤكدة وإن اقترنت بالإنكار على من لم يفعله فهي دليل الوجوب فافهم هذا فإن به يحصل التوفيق ا ه قال في النهر وينبغي أن يقيد هذا بما إذا لم يكن ذلك الفعل المواظب عليه مما اختص وجوبه به عليه الصلاة والسلام أما إذا كان كصلاة الضحى فإن عدم الإنكار على من لم يفعل لا يصح أن ينزل منزلة الترك ولا بد أن يقيد الترك بكونه لغير عذر كما في التحرير ليخرج المتروك لعذر كالقيام المفروض وكأنه إنما تركه لأن الترك لعذر لا يعد تركا ا ه قوله ( وأورد عليه الخ ) أي على تعريف الشمني وحاصله النقض بعدم المنع لأنه إذا كان الأصل في الأشياء التوقف بمعنى عدم العلم بالحكم هل هو الإباحة أو الحظر لا تعلم إباحة المباح إلا بقوله عليه الصلاة والسلام أو فعله فيدخل في تعريف السنة إلا أن يزاد في التعريف ولا مباح قال ط وكذا يرد المباح على القول بأن الأصل الحظر قوله ( إلا أن الفقهاء الخ ) جواب عن الإيراد قال في الصحاح اللهج بالشيء الولوع به وقد لهج بالكسر يلهج لهجا إذا غرى به ا ه والمعنى أنهم ينطقون به كثيرا ط مطلب المختار أن الأصل في الأشياء الإباحة أقول وصرح في التحرير بأن المختار أن الأصل الإباحة عند الجمهور من الحنفية والشافعية ا ه وتبعه تلميذه العلامة قاسم وجرى عليه في الهداية من فصل الحداد وفي الخانية من أوائل الحظر والإباحة وقال في شرح التحرير وهو قول معتزلة البصرة وكثير من الشافعية وأكثر الحنفية لا سيما العراقيين قالوا وإليه أشار محمد فيمن هدد بالقتل على أكل الميتة أو شرب الخمر فلم يفعل حتى قتل بقوله خفت أن يكون آثما لأن أكل الميتة وشرب الخمر لم يحرما إلا بالنهي عنهما فجعل الإباحة أصلا والحرمة بعارض النهي ا ه ونقل أيضا أنه قول أكثر أصحابنا وأصحاب الشافعي الشيخ أكمل الدين في شرح أصول البزدوي وبه علم أن قول الشارح في باب استيلاء الكفار أن الإباحة رأي المعتزلة فيه نظر فتدبر قوله ( فالتعريف بناء عليه ) أي على أن الأصل الإباحة

قسم V01/P104–V01/P105İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V01/P104–V01/P105)

أقول هذا الجواب نافع فيما سكت عنه الشارع وبقي على الإباحة الأصلية أما ما نص على إباحته أو فعله عليه الصلاة والسلام فلا ينفع وقد نص في التحرير على أن المباح يطلق على متعلق الإباحة الأصلية كما يطلق على متعلق الإباحة الشرعية فالأحسن في الجواب أن يقال المراد بقوله في التعريف ما ثبت ثبوت طلبه لا ثبوت شرعيته والمباح غير مطلوب الفعل وإنما هو مخير فيه قوله ( البداية ) قيل الصواب البداءة بالهمزة فيه نظر فقد ذكر في القاموس من اليائي بديت بالشيء وبديت ابتدأت ا ه أي بفتح الدال وكسرها مطلب الفرق بين النية والقصد والعزم قوله ( بالنية ) بالتشديد وقد تخفف قهستاني وهي لغة عزم القلب على الشيء واصطلاحا كما في التلويح قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في إيجاد الفعل ودخل فيه المنهيات فإن المكلف به الفعل الذي هو كف النفس ثم العزم والقصد والنية اسم للإرادة الحادثة لكن العزم المتقدم على الفعل والقصد المقترن به والنية المقترن به مع دخوله تحت العلم بالمنوي وتمامه في البحر مطلب الفرق بين الطاعة والقربة والعبادة التعبير بالطاعة ليشمل نحو مس المصحف فقد ذكر شيخ الإسلام زكريا أن الطاعة فعل ما يثاب عليه توقف على نية أو لا عرف من يفعله لأجله أو لا والقربة فعل ما يثاب عليه بعد معرفة من يتقرب إليه به وإن لم يتوقف على نية والعبادة ما يثاب على فعله ويتوقف على نية فنحو الصلوات الخمس والصوم والزكاة والحج من كل ما يتوقف على النية قربة وطاعة وعبادة وقراءة القرآن والوقف والعتق والصدقة ونحوها مما لا يتوقف على نية قربة وطاعة لا عبادة والنظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى طاعة لا قربة ولا عبادة ا ه وقواعد مذهبنا لا تأباه حموي وإنما لم يكن النظر قربة لعدم المعرفة بالمتقرب إليه لأن المعرفة تحصل بعده ولا عبادة لعدم التوقف على النية قوله ( لا تصح ) الأولى لا تحل كما في الفتح ليشمل مثل مس المصحف والطواف ا ه ح وفيه أنه لو قصد مس المصحف لم يكن آتيا بالسنة كما أنه لو تيمم له لم تجز له الصلاة به فإن النية المسنونة في الوضوء هي المشروطة في التيمم كذا في حاشية شيخ مشايخنا الرحمتي وبيانه أن الصلاة تصح عندنا بالوضوء ولو لم يكن منويا بخلاف التيمم وإنما تسن النية في الوضوء ليكون عبادة فإنه بدونها لا يسمى عبادة مأمورا بها كما يأتي وإن صحت به بالصلاة بخلاف التيمم فإن النية شرط لصحة الصلاة به فالنية في الوضوء شرط لكونه عبادة وفي التيمم شرط لصحة الصلاة به ولما لم تصح الصلاة بالتيمم المنوي به استباحة مس المصحف علم أن الوضوء المنوي بين ذلك ليس عبادة لكن قد يقال لا يلزم من عدم صحة الصلاة بالتيمم المذكور عدم كون ذلك الوضوء عبادة لأن صحة الصلاة أقوى على أن طهارة التيمم ضرورية فيحتاط في شروطها ولذا شرطوا في التيمم نية عبادة مقصودة وظاهر كلامهم هنا أن كون العبادة مقصودة غير شرط في النية المسنونة للوضوء فيدخل مثل مس المصحف والله تعالى أعلم قوله ( كوضوء الخ ) فيه أن الوضوء ورفع الحدث ليسا عبادة لعدم توقفهما على النية عندنا بل هما قربة وطاعة كما علمت على أنهما ليسا مما لا يحل إلا بالطهارة كما أفاده ح لأن الوضوء عين الطهارة ورفع الحدث وكذا امتثال الأمر بالوضوء لا زمان من لوازم وجودها فقوله كوضوء ليس تمثيلا للعبادة بل تنظير للمنوي ولا يخفى أن الأصوب أن يقول أو وضوء بالعطف على عبادة وما ذكره من الاكتفاء بنية الوضوء هو ما جزم به في الفتح وأيده في البحر والنهر حيث ذكر أن المستفاد من كلامهم أن نية الطهارة لا تكفي في تحصيل السنة وكأنه لأنها متنوعة إلى إزالة الحدث والخبث فلم ينو خصوص الطهارة الصغرى فعلى هذا لو نوى الوضوء كفى لأنه رفع الحدث سواء بل هو أخص منه لأن رفع الحدث يشمل الغسل فكان الوضوء أولى ا ه

قسم V01/P105–V01/P106İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V01/P105–V01/P106)

لا يقال تنوع رفع الحدث إلى الوضوء والغسل يقتضي أن يكون كالطهارة لأنا نقول تنوعه لا يضر لأن الغسل في ضمنه وضوء فلم يكن ناويا خلاف ما أراد بخلاف تنوع الطهارة فافهم وقد مشى القدوري في مختصره على الاكتفاء بنية الطهارة ووافقه في السراج لكن ظاهر كلام الزيلعي أنه خلاف المذهب وفي الأشباه وعند البعض نية الطهارة تكفي أقول ويؤيده ما في تيمم البدائع عن القدوري الصحيح من المذهب أنه إذا نوى الطهارة أجزأه وحزم به في البحر هناك لكن يفرق بأن الطهارة بالتراب لا تتنوع بخلافها بالماء وذكر في البحر هناك أيضا أن نية التيمم لا تكفي لصحته على المذهب خلافا لما في النوادر ولا اعتماد عليه بل المعتمد اشتراط نية مخصوصة ا ه ولعل الفرق بين التيمم والوضوء أن كل وضوء تصح به الصلاة بخلاف التيمم فإن منه ما لا تصح به الصلاة كالتيمم لمس فلذا لم تصح نية التيمم المطلق تأمل هذا وأورد في البحر على قوله أو امتثال أمر أنه لا يتأتى قبل دخول الوقت إذ ليس مأمورا به إلا أن يقال إن الوضوء لا يكون نفلا لأنه شرط للصلاة وشرطها فرض ولا يخفى ما فيه ا ه وأجاب ط بأنه مأمور به على طريق الندب قبل الوقت وهو إحدى الثلاث التي المندوب فيها أفضل من الفرض ا ه أقول على القول بأن سبب وجوبه الحدث يكون مأمورا به قبل الوقت وجوبا موسعا إلى القيام إلى الصلاة كما سبق تقريره بقي هنا شيء وهو أنه إذا أراد تجديد الوضوء لا ينوي إزالة الحدث ولا إباحة الصلاة ويمكن دفعه بأن ينوي التحديد فإنه مندوب إليه فيكون عبادة كما في شرح الشيخ إسماعيل عن شرح البرجندي أقول فيه إن التجديد ليس عبادة لا تحل إلا بالطهارة فالأحسن أن يقال إنه ينوي الوضوء بناء على أن نيته تكفي أو ينوي امتثال الأمر لأن المندوب مأمور به حقيقة أو مجازا على الخلاف بين الأصوليين قوله ( وصرحوا بأنه بدونها ) أي الوضوء بدون النية ليس عبادة وذلك كأن دخل الماء مدفوعا أو مختارا لقصد التبرد أو لمجرد إزالة الوسخ كما في الفتح قال في النهر لا نزاع لأصحابنا أي مع الشافعي في أن الوضوء المأمور به لا يصح بدون النية إنما نزاعهم في توقف الصلاة على الوضوء المأمور به وأشار أبو الحسن الكرخي إلى هذا وقال الدبوسي في أسراره وكثير من مشايخنا يظنون أن المأمور به من الوضوء يتأدى من غير نية وهذا غلط فإن المأمور به عبادة والوضوء بغير نية ليس بعبادة وفي مبسوط شيخ الإسلام لا كلام في أن الوضوء المأمور به لا يحصل بدون النية لكن صحة الصلاة لا تتوقف عليه لأن الوضوء المأمور به غير مقصود وإنما المقصود الطهارة وهي تحصل بالمأمور به وغيره لأن الماء مطهر بالطبع ا ه قوله ( ويأثم بتركها ) أي إثما يسيرا كما قدمناه عن الكشف والمراد الترك بلا عذر على سبيل الإصرار كما قدمناه أيضا عن شرح التحرير وذلك لأنها سنة مؤكدة لمواظبته عليها كما حققه في الفتح ردا على القدوري حيث جعلها مستحبة قوله ( وبأنها فرض الخ ) الصواب أن يقال وبأنها شرط في كون الوضوء عبادة لا مفتاحا للصلاة فإن تارك النية لا يعاقب عقاب ترك الفرض وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم والشرط لا يكون فرضا إلا إذا كان شرط الصحة وهذا ليس كذلك بل هو شرط في كون الوضوء عبادة فقط ا ه ح يؤيده أن آية الوضوء لا دلالة لها على اشتراط النية كما حققه العلامة ابن كمال في شرحه على الهداية ونقله عنه الحموي في حاشية الأشباه وفي البحر وليست النية بشرط في كون الوضوء مفتاحا للصلاة إنما هي شرط في كونه سببا للثواب على الأصح وقيل يثاب بغير نية ا ه قوله ( بسؤر حمار ) نقله في البحر عن شرح المجمع والوقاية معزيا للكفاية وفي الفتح واختلفوا في النية بالتوضؤ به والأحوط أن ينوي ا ه

قسم V01/P106–V01/P107İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V01/P106–V01/P107)

والظاهر أن المراد أن الأحوط القول بلزوم النية تأمل قوله ( ونبيذ تمر ) أي على القول الضعيف بجواز الوضوء به فهو كالتيمم لأنه بدل عن الماء حتى لا يجوز به حال وجود الماء وينتقض به إذا وجد ذكره القدوري في شرحه عن أصحابنا فتح والظاهر أن العلة في سؤر الحمار كذلك لأنه إنما يتوضأ به مع التيمم عند فقد الماء كما يأتي قوله ( وبأن وقتها ) معطوف على قوله بأنه بدونها قوله ( ينبغي أن تكون ) أي النية والذي رأيته في الأشباه يكون بالياء التحتية أي يكون وقتها فعلى الأول ينبغي بمعنى بطلب وعلى الثاني هي ما يستعملها العلماء في مقام البحث فيما لا نقل فيه وهو المتبادر من الأشباه قوله ( قلت لكن الخ ) استدراك على الأشباه بأن ما بحثه منقول كما ذكره الحموي والأظهر أنه استدراك على قوله عند غسل الوجه قال في ( إمداد الفتاح ) وأما وقتها فعند ابتداء الوضوء حتى قبل الاستنجاء ا ه أي لأن الاستنجاء من سنن الوضوء بل من أقوى سننه كما صرحوا به ولهذا قيل كان ينبغي ذكره هنا مطلب بمعنى باقي لا بمعنى جميع قوله ( قبل السنن ) سائر هنا بمعنى باقي لا بمعنى جميع وإلا لكان محلها قبل نفسها ا ه ح وأفاد في القاموس أن استعماله بالمعنى الثاني وهم أو قليل قوله ( فلا تسن الخ ) حاصله أنه ليس محل سنيتها عندنا هو محل فرضيتها عند الشافعي الذي هو قبيل غسل الوجه قوله ( لذي الفهم ) أي الإدراك متعلق بقوله أتت أو بقوله تحكي أي تذكر أو بسؤالات أو حال منه ومثله قوله في النية لكن يزيد عليه جواز تعلقه بعالم على أن في بمعنى الباء قوله ( حقيقة ) قدمنا بيان حقيقتها لغة واصطلاحا قوله ( حكم ) هو أنها سنة في الوضوء والغسل وشرط في المقاصد من العبادات كالصلاة والزكاة وفي التيمم وفي الوضوء بنبيذ التمر وسؤر الحمار وفي نحو الكفارات وفي صيرورة المنوي بها عبادة قوله ( محل ) هو القلب فلا يكفي التلفظ باللسان دونه إلا أن لا يقدر أن يحضر قلبه لينوي به أو يشك في النية فيكفيه اللسان وهل يستحب التلفظ بها أو يسن أو يكره فيه أقوال اختار في الهداية الأول لمن لا تجتمع عزيمته وفي الفتح لم ينقل عن النبي وأصحابه التلفظ بها لا في حديث صحيح ولا ضعيف وزاد ابن أمير حاج ولا عن الأئمة الأربعة وتمامه في الأشباه في بحث النية قوله ( زمن ) هو أول العبادات ولو حكما كما لو نوى الصلاة في بيته ثم حضر المسجد وافتتح الصلاة بتلك النية بلا فاصل يمنع البناء وكنية الزكاة عند عزل ما وجب ونية الصوم عند الغروب والحج عند الإحرام كما بسطه في الأشباه قوله ( وشرطها ) هو الإسلام والتمييز والعلم بالمنوي وأن لا يأتي بمناف بين النية والمنوي وبيانه في الأشباه قوله ( والقصد ) أي المقصود منها مصدر بمعنى اسم المفعول قال في الأشباه قالوا المقصود منها تمييز العبادات من العادات وتمييز بعض العبادات عن بعض كالإمساك عن المفطرات قد يكون حمية أو لعدم الحاجة إليه فما لا يكون عادة أو لا يلتبس بغيره لا تشترط كالإيمان بالله تعالى والمعرفة والخوف والرجاء والنية وقراءة القرآن والأذكار والأذان قوله ( والكيفية ) أي الهيئة وهو منسوب لكيف اسم الاستفهام لأنها من شأنها أن يسأل بها عن حال الأشياء فما يجاب به يقال فيه كيفية فهي الهيئة التي يجاب بها السائل عن حال شيء بقوله كيف هو كقوله كيف زيد فتقول صحيح أو سقيم فيقال هنا ينوي في الوضوء والغسل والتيمم استباحة ما لا يحل إلا بالطهارة أو رفع الحدث مثلا هذا ما ظهر لي ثم رأيت نحوه في الإمداد فافهم

قسم V01/P107–V01/P109İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V01/P107–V01/P109)

قوله ( قولا ) أشار به إلى أنه لا تنافي بين سنية الابتداء بها وبالنية وبغسل اليدين لأن النية محلها القلب والتسمية محلها اللسان وغسل اليدين بالفعل أفاده ط لكن في الشرنبلالية أن مراعاة استحباب التلفظ بالنية يفوت البدء بالتسمية حقيقة فيكون إضافيا ا ه قوله ( وتحصل بكل ذكر ) فلو كبر أو هلل أو حمد كان مقيما للسنة يعني لأصلها وكمالها بما يأتي أفاده في النهر قوله ( لكن الوارد الخ ) قال في الفتح لفظها المنقول عن السلف وقيل عن النبي باسم الله العظيم والحمد لله على الإسلام وقيل الأفضل بسم الله الرحمن الرحيم بعد التعوذ وفي المجتبى يجمع بينهما ا ه وفي شرح الهداية للعيني المروي عن رسول الله باسم الله والحمد لله رواه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة بإسناد حسن ا ه قوله ( قبل الاستنجاء ) لأنه من الوضوء والبداءة في الوضوء شرعت بالتسمية حلية وفيها ثم هذا كله أي ما ذكر من ألفاظ التسمية عند ابتداء الوضوء أما عند الاستنجاء ففي الصحيحين أنه كان إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث وزاد سعيد بن منصور وأبو حاتم وابن السكن في أوله بسم الله والخبث بضمتين ويجوز تسكين الباء على الأصح جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة قيل المراد بهما ذكران الشياطين وإناثهم وقيل غير ذلك قوله ( وبعده ) لأنه حال مباشرة الوضوء درر وفيها أن عند بعض المشايخ تسن قبله وعند بعضهم بعده فالأحوط أن يجمع بينهما ا ه واختاره في الهداية وقاضيخان قوله ( إلا حال انكشاف الخ ) الظاهر أن المراد أنه يسمى قبل رفع ثيابه إن كان في غير المكان المعد لقضاء الحاجة وإلا فقبل دخوله فلو نسي فيها سمي بقلبه ولا يحرك لسانه تعظيما لاسم الله تعالى قوله ( بل المندوب ) قال في السراج إنه يأتي بها لئلا يخلو وضوءه عنها وقالوا إنها عند غسل كل عضو مندوبة نهر قوله ( وأما الأكل الخ ) أي إذا نسيها في ابتدائه واعلم أن الزيلعي ذكر أنه لا تحصل السنة في الوضوء وقال بخلاف الأكل لأن الوضوء عمل واحد بخلاف الأكل فإن كل لقمة فعل مبتدأ قال في البحر ولهذا قال في الخانية لو قال كلما أكلت اللحم فلله علي أن أتصدق بدرهم فعليه بكل لقمة درهم لأن كل لقمة أكل ا ه وذكر في الفتح أن هذا التعليل يستلزم في الأكل تحصيل السنة في الباقي لا استدراك ما فات وقال شارح المنية والأولى أنه استدرك لما فات لقوله إذا أكل أحدكم فنسي أن يذكر سم الله على طعامه فليقل بسم الله أوله وآخره رواه أبو داود والترمذي ولا حديث في الوضوء ا ه أي فلو لم يكن فيه استدراك لما فات لم يكن لقوله أوله فائدة ولا يمكن الاستدراك في الوضوء بقوله بسم الله أوله وآخره لأن الحديث وارد في الأكل ولا حديث في الوضوء وقد يقال إذا حصل به الاستدراك في الأكل مع أنه أفعال متعددة يحصل في الوضوء بالأولى لأنه فعل واحد فيستفاد ذلك بدلالة النص لا بالقياس ويؤيده ما نقله العيني في شرح الهداية عن بعض العلماء أنه إذا سمي في أثناء الوضوء أجزأه قوله ( وليقل بسم الله الخ ) أي إذا أراد تحصيل السنة فيما فات وكان الأولى أن يقول ما لم يقل تتمة ما ذكره المصنف من أن البداءة بالتسمية سنة هو مختار الطحاوي وكثير من المتأخرين ورجح في الهداية ندبها قيل وهو ظاهر الرواية نهر وتعجب صاحب البحر من المحقق ابن الهمام حيث رجح هنا وجوبها ثم ذكر في باب شروط الصلاة أن الحق ما عليه علماؤنا من أنها مستحبة كيف وقد قال الإمام أحمد لا أعلم فيها حديثا ثابتا قوله ( والبداءة بغسل يديه ) قال ابن الكمال السنة تقديم غسل اليد وأما نفس الغسل ففرض وللإشارة إلى هذا المعنى قال البداءة بغسل يديه ولم يقل غسل يديه ابتداء كما قال غيره ا ه

قسم V01/P109–V01/P110İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V01/P109–V01/P110)

قوله ( الطاهرتين ) أما غسل النجستين فواجب بحر قوله ( ثلاثا ) لم يكتف بقول المصنف الآتي وتثليث الغسل لأن المتبادر منه أن المراد به غسل الأعضاء الثلاثة فافهم قال في الحلية والظاهر أنه لو نقص غسلهما عن الثلاث كان آتيا بالسنة تاركا لكمالها على أنه في رواية عند أصحاب السنن الأربع لحديث المستيقظ أنه قال مرتين أو ثلاثا وقال الترمذي حسن صحيح قوله ( قبل الاستنجاء وبعده ) قال في النهر ولا خفاء أن الابتداء كما يطلق على الحقيقي يطلق على الإضافي أيضا وهما سنتان لا واحدة ا ه قوله ( وقيد الاستيقاظ ) أي الواقع في الهداية وغيرها تبعا لحديث الصحيحين إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ولفظ مسلم حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده قوله ( اتفاقي ) أي غير مقصود الذكر للاحتراز عن غيره قال في العناية خص المصنف يعني صاحب الهداية بالمستيقظ تبركا بلفظ الحديث والسنة تشمل المستيقظ وغيره وعليه الأكثرون ا ه ومنهم من قال إنه مقصود وإن غسلهما لغير المستيقظ أدب كما في السراج وفي النهر الأصح الذي عليه الأكثر أنه سنة مطلقا لكنه عند توهم لنجاسة مؤكدة كما إذا نام لا عن استنجاء أو كان على بدنه نجاسة وغير مؤكدة عند عدم توهمها كما إذا نام إلا عن شيء من ذلك أو لم يكن مستيقظا عن نوم ا ه ونحوه في البحر قوله ( ولذا ) أي لكون القيد اتفاقيا وأن الغسل سنة مطلقا قوله ( بوقت الحاجة ) أي إلى إدخالهما الإناء ابن كمال فيكون مفهومه أنه إذا لم يحتج إلى ذلك بأن كان الإناء صغيرا يمكن رفعه والصب منه لا يسن غسلهما مع أنه يسن مطلقا قوله ( لأن مفاهيم الكتب حجة ) علة للتوهم أي أنه لو قال ذلك لتوهم ما ذكر لأن الخ مطلب في دلالة المفهوم والمفاهيم جمع مفهوم وهو دلالة اللفظ على مسكوت عنه وهو قسمان مفهوم الموافقة وهو أن يكون المسكوت عنه أي غير المذكور موافقا للمنطوق أي المذكور في الحكم كدلالة النهي عن التأفيف على حرمة الضرب وهذا يسمى عندنا دلالة النص وهو معتبر اتفاقا ومفهوم المخالفة بخلافه وهو أقسام مفهوم الصفة والشرط والغاية والعدد واللقب وهو معتبر عند الشافعي إلا مفهوم اللقب قال في التحرير والحنفية ينفون مفهوم المخالفة بأقسامه في كلام الشارح فقط ا ه فأفاد أنه في الروايات ونحوها معتبر بأقسامه مفهوم اللقب وهو تعليق الحكم بجامد كقولك صلاة الجمعة على الرجال الأحرار فيفهم منه عدم وجوبها على النساء والعبيد وفي شرح التحرير عن شمس الأئمة الكردري أن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه في خطابات الشارع فأما ما في متفاهم الناس وعرفهم وفي المعاملات والعقليات فيدل ا ه وتوضيح هذا المحل يطلب من حواشينا على شرح المنار قوله ( بخلاف أكثر مفاهيم النصوص ) كالآيات والأحاديث لكونها من جوامع الكلم فتحتمل فوائد كثيرة تقتضي تخصيص المنطوق بالذكر ولذا ترى الخلف يستفيدون منها ما لم يدركه السلف بخلاف الرواية فإنه قلما يقع فيها تفاوت الأنظار والمراد مفاهيم المخالفة أما مفاهيم الموافقة فمعتبرة مطلقا كما قدمناه وقيده بالأكثر لأن من النصوص ما يعتبر مفهومه كنص العقوبة كما يأتي قوله ( وفيه من الحد ) أي في النهر من كتاب الحد عند ذكر الجنايات قوله ( في الروايات ) أي عن الأئمة والمراد في أكثرها كما يأتي قوله ( ومنه ) أي من الذي يعبر مفهومه اتفاقا ط قوله ( تقييده ) أي ما ذكر من اعتبار المفهوم في أقوال الصحابة ط قوله ( بما يدرك بالرأي ) أي ما للعقل فيه مجال وتصرف ط

قسم V01/P110–V01/P111İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V01/P110–V01/P111)

قوله ( لا ما لم يدرك به ) أي لأنه في حكم المرفوع والمرفوع نص والنص لا يعتبر مفهومه ط قول ولهذا اتفق أصحابنا على تقليد الصحابة فيما لا يدرك بالرأي كما في أقل الحيض قالوا إنه ثلاثة أيام أخذا بقول عمر رضي الله عنه لتعين جهة السماع قوله ( كما في قوله تعالى الخ ) لأن أهل السنة ذكروا من جملة الأدلة على جواز رؤيته تعالى في الآخرة هذه الآية حيث جعل الحجب عن الرؤية عقوبة للفجار فيفهم منه أن المؤمنين لا يحجبون وإلا لم يكن ذلك عقوبة للفجار قوله ( فأكثري لا كلي ) يحمل عليه ما مر عن النهر ومن غير الأكثر ما مر من تقييد الهداية بالمستيقظ قوله ( إلى الرسغين ) تثنية رسغ بالسين والصاد وبضم فسكون أو بضمتين أفاده في القاموس قوله ( مفصل الكف ) على وزن منبر ملتقى العظمين من الجسد قاموس وهو اسم جنس يصدق على ما فوق الواحد فلذا ساغ تفسير المثنى به تأمل قوله ( قال ) أي الشاعر وتساهلوا في حذف فاعله لأنه معلوم لأنه لا يقول النظم إلا شاعر ط قوله ( لخنصره ) أي الشخص المعلوم من المقام ط قوله ( في الوسط ) في بعض النسخ ما وسط أي ما توسط بينهما قوله ( فخذ بالعلم ) الباء زائدة أو أصلية والمفعول محذوف أي خذ هذه المسائل بعلم لا بظن لأنه قد يوقع في الغلط أو ضمن خذ معنى الظفر قوله ( ثم إن لم يمكن الخ ) ثم للترتيب والتراخي في الأخبار لأنه من تتمة أول الكلام وفي كيفية الغسل تفصيل ذكر الشارح الخفي منه وترك الظاهر قال في النهر ثم كيفية هذا الغسل أن الإناء إن أمكن رفعه غسل اليمنى ثم اليسرى ثلاثا وإن لم يكن لكن معه إناء صغير فكذلك وإلا أدخل أصابع يده اليسرى مضمومة دون الكف وصب على اليمنى ثم يدخلها ويغسل اليسرى ا ه وفي البحر قالوا يكره إدخال اليد في الإناء قبل الغسل للحديث وهي كراهة تنزيه لأن النهي فيه مصروف عن التحريم بقوله فإنه لا يدري أين باتت يده فالنهي محمول على الإناء الصغير أو الكبير إذا كان معه إناء صغير فلا يدخل اليد أصلا وفي الكبير على إدخال الكف كذا في المستصفى وغيره وفي شرح الأقطع يكره الوضوء بالماء الذي أدخل المستيقظ يده فيه لاحتمال النجاسة كالماء الذي أدخل الصبي يده فيه ا ه أقول وظاهر التعليل أنه لو نام مستنجيا ولا نجاسة عليه لا يكره إدخال يده ولا الوضوء مما أدخل يده فيه لعدم احتمال النجاسة تأمل قوله ( وصب على اليمنى ) أي ثم يدخلها ويغسل اليسرى كما مر قوله ( لأجل التيامن ) فيه جواب عما قيل لا حاجة إلى الصب على كل واحدة من كفيه على حدة لأنه يمكن غسل الكفين بما صبه على الكف اليمنى كما هو العادة ورده في الدرر بأن فيه ترجيحا لعادة العوام على عرف الشرع أي لأن عرف الشرع البداءة باليمين وبأن نقل البلة في الوضوء من إحدى اليدين أو الرجلين إلى الأخرى لا يجوز بخلاف الغسل ا ه أقول لكن ذكر في الحلية أن ظاهر الأحاديث الجمع بينهما وأنه نص غير علمائنا على أنه لا يستحب التيامن هنا كما في غسل الخدين والمنخرين ومسح الأذنين والخفين إلا إذا تعذر ذلك فحينئذ يقدم اليمين منهما والقواعد لا تنبو عنه ا ه ملخصا لكن يشكل عليه مسألة نقل البلة وقد يجاب بأن نقل البلة يجوز هنا بدليل ظاهر الأحاديث فتكون حينئذ عادة العوام موافقة لعرف الشرع ولذا قال ابن حجر في التحفة ويسن غسلهما معا للاتباع انتهى فليتأمل قوله ( ولو أدخل الكف الخ ) محترز قوله أدخل أصابع يسراه قوله ( إن أراد الغسل ) أي غسل الكف قوله ( صار الماء مستعملا ) أي الماء الملاقي للكف إذا انفصل لا جميع الماء بحر وفيه كلام طويل سيأتي في بحث المستعمل

قسم V01/P111–V01/P112İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V01/P111–V01/P112)

قوله ( لا ) أي لا يصير مستعملا ومثله إذا وقع الكوز في الجب فأدخل يده إلى المرفق بحر وذلك للحاجة وإن وجدت علة الاستعمال وهي رفع الحدث كما أفاده ح قوله ( ولو لم يمكنه الاغتراف الخ ) في البحر والنهر عن المضمرات لو يداه نجستان أمر غيره بالاغتراف والصب فإن لم يجد أدخل منديلا فيغسل بما تقاطر منه فإن لم يجد رفع الماء بفيه فإن لم يقدر تيمم وصلى ولا إعادة عليه ا ه قال في البحر وفي مسألة رفع الماء بفيه اختلاف والصحيح أنه يصير مستعملا وهو يزيل الخبث ا ه أي فيزيل ما على يديه من الخبث ثم يغسلهما للوضوء أفاده ط قوله ( وهو سنة ) أراد بها مطلقها الشامل للمؤكدة وغيرها ح أي لأنه عند توهم النجاسة سنة مؤكدة وعند عدمه غير مؤكدة كما قدمناه قوله ( كما أن الفاتحة ) أي قراءتها واجبة وتنوب عن الفرض واعلم أن ما ذكره هنا من أنه سنة تنوب عن الفرض هو ما اختاره في الكافي وتبعه في الدرر وهو أحد أقوال ثلاثة لكنه مخالف لما أشار إليه صدر كلامه حيث عبر بالبداءة بغسل يديه فإنه ظاهر في اختيار القول بأنه فرض وتقديمه سنة كما قدمناه عن ابن كمال وهذا ما اختاره في الفتح والمعراج والخبازية والسراج لقول محمد في الأصل بعد غسل الوجه ثم يغسل ذراعيه ولم يقل يديه فلا يجب غسلهما ثانيا قال في البحر وظاهر كلام المشايخ أنه المذهب وقال السرخسي الأصح عندي أنه سنة لا تنوب عن الفرض فيعيد غسلهما واستشكله في الذخيرة بأن المقصود التطهير وقد حصل وأجاب الشيخ إسماعيل النابلسي بأن المراد عدم النيابة من حيث ثواب الفرض لو أتى به مستقلا قصدا إذ السنة لا تؤديه ويؤديه اتفاقهم على سقوط الحدث بلا نية ا ه وحاصله أن الفرض سقط لكن في ضمن الغسل المسنون لا قصدا والفرض إنما يثاب عليه إذا أتى به على قصد الفرضية كمن عليه جنابة قد نسيها واغتسل للجمعة مثلا فإنه يرتفع حدثه ضمنا ولا يثاب ثواب الفرض وهو غسل الجنابة ما لم ينوه لأنه لا ثواب إلا بالنية وحينئذ فيسن أن يعيد غسل اليدين عند غسل الذراعين ليكون آتيا بالفرض قصدا ولا ينوب الغسل الأول منابه من هذه الجهة وإن ناب منابه من حيث إنه لو لم يعده سقط الفرض كما يسقط لو لم ينو أصلا ويظهر لي على هذا أنه لا مخالفة بين الأقوال الثلاثة لأن القائل بالفرضية أراد أن يجزىء عن الفرض وأن تقديم هذا الغسل المجزىء عن الفرض سنة وهو معنى القول بأنه سنة تنوب عن الفرض والظاهر أنه على هذين القولين يسن إعادة الغسل لما مر فتتحد الأقوال والله تعالى أعلم قوله ( ويسن الخ ) نقله في النهر عن الذخائر الأشرفية وفيه تأييد لما ذكرناه آنفا حيث لم يقيده بأحد الأقوال إذ يبعد القول بأن إعادة غسلهما عبث وإسراف فافهم قوله ( والسواك ) بالكسر بمعنى العود الذي يستاك به وبمعنى المصدر قال في الدرر هو المراد هاهنا فلا حاجة إلى تقدير استعمال السواك ا ه فالمراد الاستياك قال الشيخ إسماعيل وبه عبر في الفتح وصرح به في الغاية وغيرها ونقله ابن فارس في مقياس اللغة وهو في المصباح المنير أيضا فلا يرد ما قيل إنه لم يوجد في الكتب المعتبرة ا ه ونقله نوح أفندي أيضا عن الحافظ ابن حجر والعراقي والكرماني قال وكفى بهم حجة قوله ( سنة مؤكدة ) خبر لمبتدأ محذوف إن قدر قوله والسواك معطوفا على ما قبله لا مبتدأ وعلى العطف فهل هو مرفوع أو مجرور استظهر في البحر تبعا للزيلعي الثاني ليفيد أن الابتداء به سنة أيضا واستظهر في النهر الأول لترجيح كونه عند المضمضة ثم قيل إنه مستحب لأنه ليس من خصائص الوضوء وصححه الزيلعي وغيره وقال في الفتح إنه الحق لكن في شرح المنية الصغير وقد عده القدوري والأكثرون من السنن وهو الأصح ا ه قلت وعليه المتون

%0
10 Bölüm