Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Âbidîn - Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

İbn Âbidîn · AR

قسم V04/P202–V04/P203İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P202–V04/P203)

وعليه فقوله ولا يجوز أن يحدثوا مقيد بما إذا لم يقع الصلح على أن الأرض لهم أو على الإحداث لكن ظاهر الرواية أنه لا استثناء فيه كما في البحر والنهر قلت لكن إذا صالحهم على أن الأرض لهم فلهم الإحداث لا إذا صار مصرا للمسلمين بعد فإنهم يمنعون من الإحداث بعد ذلك ثم لو تحول المسلمون من ذلك المصر إلا نفرا يسيرا فلهم الإحداث أيضا فلو رجع المسلمون إليه لم يهدموا ما أحدث قبل عودهم كما في شرح السير الكبير وكذا قوله وما فتح عنوة فهو كذلك ليس على إطلاقه أيضا بل هو فيما قسم بين الغانمين أو صار مصرا للمسلمين فقد صرح في شرح السير بأنه لو ظهر على أرضهم وجعلهم ذمة لا يمنعون من إحداث كنيسة لأن المنع مختص بأمصار المسلمين التي تقام فيها الجمع والحدود فلو صارت مصرا للمسلمين منعوا من الإحداث ولا تترك لهم الكنائس القديمة أيضا كما لو قسمها بين الغانمين لكن لا تهدم بل يجعلها مساكن لهم لأنها مملوكة لهم بخلاف ما صالحهم عليها قبل الظهور عليهم فإنه يترك لهم القديمة ويمنعهم من الإحداث بعدما صارت من أمصار المسلمين اه ملخصا مطلب لو اختلفنا معهم في أنها صلحية أو عنوية فإن وجد أثر وإلا تركت بأيديهم تتمة لو كانت لهم كنيسة في مصر فادعوا أنا صالحناهم على أرضهم وقال المسلمون بل فتحت عنوة وأراد منعهم من الصلاة فيها وجهل الحال لطول العهد سأل الإمام الفقهاء وأصحاب الأخبار فإن وجد أثرا عمل به فإن لم يجد أو اختلفت الآثار جعلها أرض صلح وجعل القول فيها لأهلها لأنها في أيديهم وهم متمسكون بالأصل وتمامه في شرح السير قوله ( ويعاد المنهدم ) هذا في القديمة التي صالحناهم على إبقائها قبل الظهور عليهم قال في الهداية لأن الأبنية لا تبقى دائما ولما أقرهم الإمام فقد عهد إليهم الإعادة إلا أنهم لا يمكنون من نقلها لأنه إحداث في الحقيقة اه مطلب إذا هدمت الكنيسة ولو بغير وجه لا تجوز إعادتها قوله ( أشباه ) حيث قال في فائدة نقل السبكي الإجماع على أن الكنيسة إذا هدمت ولو بغير وجه لا يجوز إعادتها ذكره السيوطي في حسن المحاضرة قلت يستنبط منه أنها إذا قفلت لا تفتح ولو بغير وجه كما وقع ذلك في عصرنا بالقاهرة في كنيسة بحارة زويلة قفلها الشيخ محمد بن إلياس قاضي القضاة فلم تفتح إلى الآن حتى ورد الأمر السلطاني بفتحها فلم يتجاسر حاكم على فتحها ولا ينافي ما نقله السبكي قول أصحابنا يعاد المنهدم لأن الكلام فيما هدمه الإمام لا فيما تهدم فليتأمل اه قال الخير الرملي في حواشي البحر أقوال كلام السبكي عام فيما هدمه الإمام وغيره في كلام الأشباه يخص الأول والذي يظهر ترجيحه العموم لأن العلة فيما يظهر أن في إعادتها بعد هدم المسلمين استخفافا بهم وبالإسلام وإخمادا لهم وكسرا لشوكتهم ونصرا للكفر وأهله غاية الأمر أن فيه افتياتا على الإمام فيلزم فاعله التعزير كما إذا أدخل الحربي بغير إذن يصح أمانه ويعزر لافتياته بخلاف ما إذا هدموها بأنفسهم فإنها تعاد كما صرح به علماء الشافعية وقواعدنا لا تأباه لعدم العلة التي ذكرناها فيستثنى من عموم كلام السبكي اه مطلب ليس المراد من إعادة المنهدم أنه جائز نأمرهم به بل المراد نتركهم وما يدينون تنبيه ذكر الشرنبلالي في رسالة في أحكام الكنائس عن الإمام السبكي معنى قولهم لا نمنعهم من الترميم ليس المراد أنه جائز نأمرهم به بل بمعنى نتركهم وما يدينون فهو من جملة المعاصي التي يقرون عليها كشرب الخمر ونحوه ولا نقول إن ذلك جائز لهم فلا يحل للسلطان ولا للقاضي أن يقول لهم افعلوا ذلك ولا أن يعينهم عليه ولا يحل لأحد من المسلمين أن يعمل لهم فيه ولا يخفى ظهوره وموافقته لقواعدنا مطلب لم يكن من الصحابة صلح مع اليهود ثم نقل عن السراج البلقيني في كنيسة لليهود ما حاصله أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم عند فتح النواحي لم يكن منهم صلح مع اليهود أصلا اه

قسم V04/P203–V04/P204İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P203–V04/P204)

قلت وهذا ظاهر فإن البلاد كانت بيد النصارى ولم تزل اليهود مضروبة عليهم الذلة ثم رأيت في حاشية شيخ مشايخنا الرحمتي كتب عند قول الشارح في خطبة الإمام بجامع بني أمية ما نصه ثم نقض أهل الذمة عهدهم في وقعة التتار وقتلوا عن آخرهم فكنائسهم الآن موضوعة بغير حق اه مهم حادثة الفتوى في أخذ النصارى كنيسة مهجورة لليهود ويؤخذ من هذا حكم حادثة الفتوى الواقعة في عام ثمانية وأربعين بعد المائتين والألف قريبا من كتابتي لهذا المحل وهي أن كنيسة لفرقة من اليهود تسمى اليهود القرايين مهجورة من قديم لفقد هذه الفرقة وانقطاعهم في دمشق فحضر يهودي غريب هو من الفرقة إلى دمشق فدفع له النصارى دراهم معلومة وأذن لهم في بنائها وأن يجعلوها معبدا لهم وصدق لهم على ذلك جماعة من اليهود لقوة شوكة النصارى في ذلك الوقت وبلغني أن الكنيسة المذكورة في داخل حارة لليهود مشتملة على دور عديدة وأن مراد النصارى شراء الحارة المذكورة وإدخالها للكنيسة وطلبوا فتوى على صحة ذلك الإذن وعلى كونها صارت معبدا للنصارى فامتنعت من الكتابة مطلب فيما أفتى به بعض المتهورين في زماننا وقلت إن ذلك غير جائز فكتب لهم بعض المتهورين طمعا في عرض الدنيا أن ذلك صحيح جائز فقويت بذلك شوكتهم وعرضوا ذلك على ولي الأمر ليأذن لهم بذلك حيث وافق غرضهم الحكم الشرعي بناء على ما أفتاهم به ذلك المفتي ولا أدري ما يؤول إليه الأمر وإلى الله المشتكى ومستندي فيما قلته أمور منها ما علمته من أن اليهود لا عهد لهم فالظاهر أن كنائسهم القديمة أقرت مساكن لا معابد فتبقى كما أبقيت عليه وما علمته أيضا من أن أهل الذمة نقضوا عهدهم لقتالهم المسلمين مع التتار الكفار فلم يبق لهم عهد في كنائسهم فهي موضوعة الآن بغير حق ويأتي قريبا عند قوله وسب النبي أن عهد أهل الذمة في الشام مشروط بأن لا يحدثوا بيعة ولا كنيسة ولا يشتموا مسلما ولا يضربوه وأنهم إن خالفوا فلا ذمة لهم ومنها أن هذه كنيسة مهجورة انقطع أهلها وتعطلت عن الكفر فيها فلا تجوز الإعانة على تجديد الكفر فيها وهذا إعانة على ذلك بالقدر الممكن حيث تعطلت عن كفر أهلها وقد نقل الشرنبلالي في رسالته عن الإمام القرافي أنه أفتى بأنه لا يعاد ما انهدم من الكنائس وأن من ساعد على ذلك فهو راض بالكفر والرضا بالكفر كفر اه فنعوذ بالله من سوء المنقلب ومنها أن عداوة اليهود للنصارى أشد من عداوتهم لنا وهذا الرضا والتصديق ناشىء عن خوفهم من النصارى لقوة شوكتهم كما ذكرناه ومنها أنها إذا كانت معينة لفرقة خاصة ليس لرجل من أهل تلك الفرقة أن يصرفها إلى جهة أخرى وإن كان الكفر ملة واحدة عندنا كمدرسة موقوفة على الحنفية مثلا لا يملك أحد أن يجعلها لأهل مذهب آخر وإن اتحدت الملة ومنها أن الصلح العمري الواقع حين الفتح مع النصارى إنما وقع على إبقاء معابدهم التي كانت لهم إذ ذاك ومن جملة الصلح معهم كما علمته آنفا أن لا يحدثوا كنيسة ولا صومعة وهذا إحداث كنيسة لم تكن لهم بلا شك واتفقت مذاهب الأئمة الأربعة على أنهم يمنعون عن الإحداث كما بسطه الشرنبلالي بنقله نصوص أئمة المذاهب ولا يلزم من الإحداث أن يكون بناء حادثا لأنه نص في شرح السير وغيره على أنه لو أرادوا أن يتخذوا بيتا لهم معدا للسكنى كنيسة يجتمعون فيه يمنعون منه لأن فيه معارضة للمسلمين وازدراء بالدين اه أي لأنه زيادة معبد لهم عارضوا به معابد المسلمين وهذه الكنيسة كذلك جعلوها معبدا لهم حادثا فما أفتى به ذلك المسكين خالف فيه إجماع المسلمين وهذا كله مع قطع النظر عما قصدوه من عمارتها بأنقاض جديدة وزيادتهم فيها فإنها لو كانت كنيسة لهم يمنعون من ذلك بإجماع أئمة الدين أيضا ولا شك أن من أفتاهم وساعدهم وقوى شوكتهم يخشى عليه سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى قوله ( عن النقض ) بالضم ما انتقض من البنيان قاموس

قسم V04/P204–V04/P205İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P204–V04/P205)

قوله ( وتمامه في شرح الوهبانية ) ذكر عبارته في النهر حيث قال قال في عقد الفرائد وهذا أي قولهم من غير زيادة يفيد أنهم لا يبنون ما كان باللبن بالآجر ولا ما كان بالآجر بالحجر ولا ما كان بالجريد وخشب النخل بالنفي والساج ولا بياض لم يكن قال ولم أجد في شيء من الكتب المعتمدة أن لا تعاد إلا بالنقض الأول وكون ذلك مفهوم الإعادة شرعا ولغة غير ظاهر عندي على أنه وقع في عبارة محمد يبنونها وفي إجارة الخانية يعمروا وليس فيها ما يشعر باشتراط النقض الأول في كيفية إعادة المنهدم من الكنائس وفي الحاوي القدسي وإذا انهدمت البيع والكنائس لذوي الصلح إعادتها باللبن والطين إلى مقدار ما كان قبل ذلك ولا يزيدون عليه ولا يشيدونها بالحجر والشيد والآجر وإذا وقف الإمام على بيعه جديدة أو بنى منها فوق ما كان في القديم خربها وكذا ما زاد في عمارتها العتيقة اه ومقتضى النظر أن النقض الأول حيث وجد كافيا للبناء الأول لا يعدل عنه إلى آلة جديدة إذ لا شك في زيادة الثاني على الأول حينئذ اه قوله ( وأما القديمة الخ ) مقابل قوله ولا يحدث بيعة ولا كنيسة وكان الأولى ذكره قبل قوله ويعاد المنهدم لأن إعادة المنهدم إنما هي في القديمة دون الحادثة قوله ( في الفتحية ) أراد بها المفتوحة عنوة بقرينة مقابلتها بالصلحية قوله ( بحر ) عبارته قال في فتح القدير واعلم أن البيع والكنائس القديمة في السواد لا تهدم على الروايات كلها وأما في الأمصار فاختلف كلام محمد فذكر في العشر والخراج تهدم القديمة وذكر في الإجارة لا تهدم وعمل الناس على هذا فإنا رأينا كثيرا منها توالت عليها أئمة وأزمان وهي باقية لم يأمر إمام بهدمها فكان متوارثا من عهد الصحابة وعلى هذا لو مصرنا برية فيها أو كنيسة فوقع داخل السور ينبغي أن لا يهدم لأنه كان مستحقا للأمان قبل وضع السور فيحمل ما في جوف القاهرة من الكنائس على ذلك فإنها كانت فضاء فأدار العبيديون عليها السور ثم فيها الآن كنائس ويبعد من إمام تمكين الكفار من إحداثها جهارا وعلى هذا أيضا فالكنائس الموضوعة الآن في دار الإسلام غير جزيرة العرب كلها ينبغي أن لا تهدم لأنها إن كانت في الأمصار قديمة فلا شك أن الصحابة أو التابعين حين فتحوا المدينة علموا بها وبقوها وبعد ذلك ينظر فإن كانت البلدة فتحت عنوة حكمنا بأنهم بقوها مساكن لا معابد فلا تهدم ولكن يمنعون من الاجتماع فيها للتقرب وإن عرف أن فتحت صلحا حكمنا بأنهم أقروها معابد فلا يمنعون من ذلك فيها بل من الإظهار اه قلت وقوله فوقع داخل السور ينبغي أن لا يهدم ظاهره أنه لم يره منقولا وقد صرح به في الذخيرة وشرح السير وقوله وبعد ذلك ينظر الخ قدمنا ما لو اختلف في أنها فتحية أو صلحية ولم يعلم من الآثار والأخبار تبقى في أيديهم قوله ( خلافا لما في القهستاني ) أي عن التتمة من أنها في الصلحية تهدم في المواضع كلها في جميع الروايات مطلب في تمييز أهل الذمة في الملبس قوله ( ويميز الذمي الخ ) حاصله أنهم لما كانوا مخالطين أهل الإسلام فلا بد من تمييزهم عنا كي لا يعامل معاملة المسلم من التوقير والإجلال وذلك لا يجوز وربما يموت أحدهم فجأة في الطريق ولا يعرف فيصلى عليه وإذا وجب التمييز وجب أن يكون بما فيه صغار لا إعزاز لأن إذلالهم لازم بغير أذى من ضرب أو صفع بلا سبب يكون منه بل المراد اتصافه بهيئة وضيعة فتح قوله ( ومركبه ) مخالفة الهيئة فيه إنما تكون إذا ركبوا من جانب واحد وغالب ظني أني سمعته من الشيخ الأخ كذلك نهر قلت وهو كذلك ففي رسالة العلامة قاسم في الكنائس وقد كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن يختموا أهل الذمة بالرصاص ويركبوا على الأكف عرضا

قسم V04/P205–V04/P206İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P205–V04/P206)

قوله ( وسلاحه ) تبع فيهالدرر وهو مناف لقوله تبعا لغيره من أصحاب المتون ولا يعمل بسلاح إلا أن يحمل على ما إذا استعان بهم الإمام أو المراد من تمييزه في سلاحه بأن لا يحمل سلاحا وهو بعيد تأمل قوله ( إلا إذا استعان بهم الإمام الخ ) لكنه يركب في هذه الحالة بإكاف لا بسرج كما قال بعضهم نهر قوله ( وذب ) بالذال المعجمة أي دفع وطرد العدو قوله ( وجاز بغل ) أي إن لم يكن فيه عز وشرف وتمامه في شرح الوهبانية قوله ( وهذا ) أي جواز ركوبه لبغل أو حمار وكان ينبغي تأخير هذه الجملة كلها عن قوله ويركب سرجا كالأكف قوله ( إلا لضرورة ) كما إذا خرج إلى قرية أو كان مريضا فتح قوله ( والمعتمد أن لا يركبوا ) كتب بعضهم هنا أن الصواب يركبون بالنون كما هو عبارة الأشباه لعدم الناصب والجازم وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن أقول هذا التصويب خطأ محض لأن المخففة من الثقيلة التي لا تنصب المضارع شرطا أن تقع بعد فعل اليقين أو ما ينزل منزلته نحو علم أن سيكون سورة المزمل الآية 20 أفلا يرون ألا يرجع وهذه ليست كذلك بل هي المصدرية الناصبة نحو وأن تصوموا خير لكم سورة البقرة الآية 184 قوله ( مطلقا ) أي ولو حمارا قوله ( في المجامع ) أي في مجامع المسلمين إذا مر بهم فتح قوله ( كالأكف ) بضمتين جمع إكاف مثل حمار وحمر مصباح فكان الأولى التعبير بالإكاف المفرد قوله ( كالبرذعة ) بدل من قوله كالأكف قال في المصباح البرذعة بالذال والدال حلس يجعل تحت الرحل والجمع البراذع هذا هو الأصل وفي عرف زماننا هي للحمار ما يركب عليه بمنزلة السرج للفرس اه فالمراد هنا المعنى العرفي لا اللغوي قوله ( ولا يعمل بسلاح ) أي لا يستعمله ولا يحمله لأنه عز وكل ما كان كذلك يمنعون عنه قلت ومن هذا الأصل تعرف أحكام كثيرة در منتقى قوله ( ويظهر الكستيج ) بضم الكاف وبالجيم كما في القهستاني فارسي معرب معناه العجز والذل كما في النهر فيشمل القلنسوة والزنار والنعل لوجود الذل فيها ولقوله في البحر وكستيجات النصارى قلنسوة سوداء من اللبد مضربة وزنار من الصوف اه فتعبيره بخصوص الزنار بيان لبعض أنواعه اه ح قوله ( الزنار ) بوزن تفاح وجمعه زنانير مصباح وفي البحر عن المغرب أنه خيط غليظ بقدر الأصبع يشده الذمي فوق ثيابه قال القهستاني وينبغي أن يكون من الصوف أو الشعر وأن لا يجعل له حلقة تشده كما يشد المسلم المنطقة بل يعلقه على اليمين أو الشمال كما في المحيط قوله ( ولو زرقاء أو صفراء ) أي خلافا لما في الفتح من أنه إذا كان المقصود العلامة يعتبر في كل بلدة متعارفها وفي بلادنا جعلت العلامة في العمامة فألزم النصارى بالأزرق واليهود بالأصفر واختص المسلمون بالأبيض قال في النهر إلا أنه في الظهيرية قال وأما لبس العمامة والزنار الإبريسم فجفاء في حق أهل الإسلام ومكسرة لقلوبهم وهذا يؤذن بمنع التمييز بها ويؤيده ما ذكره في التاترخانية حيث صرح بمنعهم من القلانس الصغار وإنما تكون طويلة من كرباس مصبوغة بالسواد مضربة مبطنة وهذا في العلامة أولى وإذا عرف هذا فمنعهم من لبس العمائم هو الصواب الواضح بالتبيان فأيد الله سلطان زماننا ولسعادته أبد ولملكه شيد ولأمره سدد إذ منعهم من لبسها اه قلت وهذا هو الموافق لما ذكره أبو يوسف في كتاب الخراج من إلزامهم لبس القلانس الطويلة المضربة وأن عمر كان يأمر بذلك ومنعهم من لبس العمائم تنبيه قال في الفتح وكذا تؤخذ نساؤهم بالزي في الطرق فيجعل على ملاءة اليهودية خرقة صفراء وعلى النصرانية زرقاء وكذا في الحمامات اه أي فيجعل في أعناقهن طوق الحديد كما في الاختيار قال في الدر المنتقى قلت وسيجيء أن الذمية في النظر إلى المسلمة كالرجل الأجنبي في الأصح فلا تنظر أصلا إلى المسلمة فليتنبه لذلك اه

قسم V04/P206–V04/P208İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P206–V04/P208)

ومفاده منعهن من دخول حمام فيه مسلمة وهو خلاف المفهوم من كلامهم هنا تأمل قوله ( وإنما تكون طويلة سوداء ) ظاهره أن الضمير للعمامة وليس كذلك بل هو للقلنسوة لأن المقصود منعهم من العمامة وللو غير طويلة وإلزامهم بالقلنسوة الطويلة كما علمته فكان الصواب أن يقول إنما يلبس قلنسوة طويلة سوداء والقلنسوة هي التي يدخل فيها الرأس والعمامة ما يدار عليها من منديل ونحوه قوله ( الإبريسم ) بكسر الهمزة والراء وفتح السين وهو الحرير قال في المصباح الحريرة واحدة الحرير وهو الإبريسم قوله ( كصوف مربع ) لعله الفرجية فإنه الآن من خصوصيات أهل القرآن والعلم ط قوله ( وأبراد رقيقة ) البرد نوع من الثياب مخطط كما في النهاية قوله ( وتمامه في الفتح ) حيث قال بل ربما يقف بعض المسلمين خدمة لهم خوفا من أن يتغير خاطره منه فيسعى به عند مستكتبه سعاية توجب له منه الضرر ثم قال وتجعل مكاعبهم خشنة فاسدة اللون ولا يلبسون طيالسة كطيالسة المسلمين ولا أردية كأرديتهم هكذا أمروا واتفقت الصحابة على ذلك اه وقال أيضا ولا شك في وقوع خلاف هذا في هذه الديار اه قلت وفي هذه السنة في البلاد الشامية استأسدت اليهود والنصارى على المسلمين ولله در القائل أحبابنا نوب الزمان كثيرة وأمر منها رفعة السفهاء فمتى يفيق الدهر من سكراته وأرى اليهود بذلة الفقهاء قوله ( وينبغي أن يلازم الصغار ) أي الذل والهوان والظاهر أن ينبغي هنا بمعنى يجب قال في البحر وإذا وجب عليهم إظهار الذل والصغار مع المسلمين وجب على المسلمين عدم تعظيمهم لكن قال في الذخيرة إذا دخل يهودي الحمام إن خدمه المسلم طمعا في فلوسه فلا بأس به وإن تعظيما له فإن كان ليميل قلبه إلى الإسلام فكذلك وإن لم ينو شيئا مما ذكرنا كره وكذا لو دخل ذمي على مسلم فقام له ليميل قلبه إلى الإسلام فلا بأس وإن لم ينو شيئا أو عظمة لغناه كره اه قال الطرسوسي وإن قام تعظيما لذاته وما هو عليه كفر لأن الرضا بالكفر كفر فكيف بتعظيم الكفر اه قلت وبه علم أنه لو قام له خوفا من شره فلا بأس أيضا بل إذا تحقق الضرر فقد يجب وقد يستحب على حسب حال ما يتوقعه قوله ( ويتضيق عليه في المرور ) بأن يلجئه إلى أضيق الطريق وعبارة الفتح ويضيق عليهم في الطريق قوله ( ويجعل على داره علامة ) لئلا يقف سائل فيدعو له بالمغفرة أو يعامله في التضرع معاملة المسلمين فتح قوله ( لأنهما من أرض العرب ) أفاد أن الحكم غير مقصور على مكة والمدينة بل جزيرة العرب كلها كذلك كما عبر به في الفتح وغيره وقدمنا تحديدها والحديث المذكور قاله عليه الصلاة والسلام في مرضه الذي مات فيه كما أخرجه في الموطأ وغيره وبسطه في الفتح قوله ( ولا يطيل ) فيمنع أن يطيل فيها المكث حتى يتخذ فيها مسكنا لأن حالهم في المقام في أرض العرب مع التزام الجزية كحالهم في غيرها بلا جزية وهناك لا يمنعون من التجارة بل من إطالة المقام فكذلك في أرض العرب شرح السير وظاهره أن حد الطول سنة تأمل قوله ( فالظاهر أنه ورد فيه ما استقر عليه الحال ) أي فيكون المنع هو المعتمد في المذهب قلت لكن الذي ذكره أصحاب المتون في كتاب الحظر والإباحة أن الذمي لا يمنع من دخول المسجد الحرام وغيره

قسم V04/P208–V04/P209İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P208–V04/P209)

وذكر الشارح هناك أن قول محمد والشافعي وأحمد المنع من المسجد الحرام فالظاهر أن ما في السير الكبير هو قول محمد وحده دون الإمام وأن الأصحاب المتون على قول الإمام ومعلوم أن المتون موضوعة لنقل ما هو المذهب فلا يعدل عما فيها على أن الإمام السرخسي ذكر في شرح السير الكبير أن أبا سفيان جاء إلى المدينة ودخل المسجد ولذلك قصة قال فهذا دليل لنا على مالك رحمة الله تعالى بمنعه المشرك من أن يدخل شيئا من المساجد ثم قال إن الشافعي قال يمنعون من دخول المسجد الحرام خاصة للآية إنما المشركون نجس سورة التوبة الآية 28 فأما عندنا لا يمنعون كما لا يمنعون عن دخول سائر المساجد ويستوي في ذلك الحربي والذمي الخ قوله ( وفي الخانية الخ ) كان أولى تقديمه على مسألة الاستيطان ثم إن ظاهره أن نسائهم تميز بالكستيج دون العبيد مع أنه ليس في عبارة الخانية ذكر النساء أصلا ونصها ولا يؤخذ عبيد أهل الذمة بالكستيجات وهكذا نقله عنها في البحر والنهر وعبارة النهر قالوا ويجب تميز نساؤهم أيضا عن نسائنا في الطرقات والحمامات وفي الخانية ولا يؤخذ عبيد أهل الذمة بالكستيجات اه مطلب في سكنى أهل الذمة المسلمين في المصر قوله ( الذمي إذا اشترى دارا الخ ) قال السرخسي في شرح السير فإن مصر الإمام في أراضيهم للمسلمين كما مصر عمر رضي الله عنه البصرة والكوفة فاشترى بها أهل الذمة دورا وسكنوا مع المسلمين لم يمنعوا من ذلك فإنا قبلنا منهم عقد الذمة ليقفوا على مجاسن الدين فعسى أن يؤمنوا واختلاطهم بالمسلمين والسكن معهم يحقق هذا المعنى وكان شيخنا الإمام شمس الأئمة الحلواني يقول هذا إذا قلوا وكان بحيث لا تتعطل جماعات المسلمين ولا تتقلل الجماعة بسكناهم بهذه الصفة فإما إذا كثروا على وجه يؤدي إلى تعطيل بعض الجماعات أو تقليلها منعوا من ذلك وأمروا أن يسكنوا ناحية ليس فيها للمسلمين جماعة وهذا محفوظ عن أبي يوسف في الأمالي اه قوله ( أي أراد شراءها ) إنما فسره بها لقوله بعد لا ينبغي أن تباع منه قوله ( وقيل لا يجبر إلا إذا كثر ) نقله في البحر عن الصغرى بعد أن نقله عن الخانية بلا تقييد بالكثرة ولكن لم يعبر عنه بقيل ولا يخفى أن هذا القيد يصلح توفيقا بين القولين وهذا قول شمس الأئمة الحلواني كما علمته آنفا ومشى عليه في الوهبانية وشرحها وكذا قال الخير الرملي إن الذي يجب أن يعول عليه التفصيل فلا نقول بالمنع مطلقا ولا بعدمه مطلقا بل يدور الحكم على القلة والكثرة والضرر والمنفعة وهذا هو الموافق للقواعد الفقهية فتأمل قوله ( فأجاب الخ ) هذا الجواب مبني على اختيار الحلواني وغيره قال ط ولم يجب عن المسؤول عنه وجوابه أنهما يستحقان الوظيفة لقيامهما بالعمل اه قلت وإنما تركه لظهوره وتنبيها على ما هو الأهم فهو من أسلوب الحكيم كما في قوله تعالى يسألونك عن الأهلة سورة البقرة الآية 189 الآية قوله ( ففي الخانية الخ ) أي والاستخدام المذكور ينافي الاستخفاف قوله ( وإذا تكارى الخ ) شروع في الكراء بعد الفراغ من الشراء وظاهر كلام المصنف الفرق بينهما وهو مبني على القول بالجبر على البيع مطلقا وقد علمت أن المعول عليه القول بالتفصيل فلا فرق بين الكراء والشراء بل أصل العبارة المذكورة إنما هو في الشراء كما نقلناه آنفا في السرخسي قوله ( في المصر ) الظاهر أنه غير قيد بعد اعتبار الشرط المذكور قوله ( ليس فيها مسلمون ) هو في معنى ما مر من قوله ليس فيها للمسلمين جماعة لأن من شأن المسلمين إقامة الجماعة قوله ( لكن رده الخ ) وعبارته كما رأيته في حاشية الحموي وغيرها

قسم V04/P209–V04/P210İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P209–V04/P210)

قوله ( في محلة خاصة ) هذا اللفظ لم أجده لأحد وإنما الموجود في الكتب أن الجواز مقيد بما ذكره الحلواني بقوله هذا إذا قلوا بحيث لا تتعطل بسبب سكناهم جماعات المسلمين ولا تتقلل أما إذا تعطلت أو تقللت فلا يمكنون من السكنى فيها ويسكنون في ناحية ليس فيها للمسلمين جماعة فكأن المصنف فهم من الناحية المحلة وليس كذلك بل قد صرح التمرتاشي في شرح الجامع الصغير بعد ما نقل عن الشافعي يؤمرون ببيع دورهم في أمصار المسلمين والخروج عنها وبالسكنى خارجها لئلا تكون لهم منعة كمنعة المسلمين بمنعهم عن أن تكون لهم محلة خاصة حيث قال بعد ما ذكرناه نقلا عن النسفي والمراد أي بالمنع المذكور عن الأمصار أن يكون لهم في المصر محلة خاصة يسكنونها ولهم فيها منعة كمنعة المسلمين فأما سكناهم بينهم وهم مقهورون فلا كذلك اه قلت وقوله بمنعهم متعلق بقوله صرح وقوله حيث قال أي التمرتاشي وحاصل كلامه أن المحلة من جملة المصر مع أن الحلواني قال لا يمكنون من السكنى فيها أي في المصر ويسكنون في ناحية الخ فهو صريح بأنه إذا لزم تقليل الجماعة يسكنون في ناحية خارجة عن المصر فهي غير المحلة وصريح كلام التمرتاشي أيضا منعهم عن أن يكون لهم محلة خاصة في المصر وإنما يسكنون بينهم مقهورين يعني إذا لم يلزم تقليل الجماعة فتحصل من مجموع كلام الحلواني والتمرتاشي أنه إذا لزم من سكناهم في المصر تقليل الجماعة أمروا بالسكنى في ناحية خارج المصر ليس فيها جماعة للمسلمين وإن لم يلزم ذلك يسكنون في المصر بين المسلمين مقهورين لا في محلة خاصة في المصر لأنه يلزم منه أن يكون لهم في مصر المسلمين منعة كمنعة المسلمين بسبب اجتماعهم في محلتهم فافهم قوله ( إنهم يؤمرون ) مفعول نقل ط قوله ( نقلا ) حال من فاعل صرح بتأويل اسم الفاعل اه ح قوله ( والمراد ) الأوضح أن يقول بأن المراد ويكون متعلقا بصرح ط قوله ( ولهم فيها منعة ) الواو للحال والمنعة بفتح النون جمع مانع أي جماعات يمنعونهم من وصول غيرهم إليهم أفاده ح وقوله عارضة صفة منعة وعروضها إنما هو بسبب اجتماعهم في محلة خاصة وقوله فأما سكناهم الخ مقابلة أي أن سكناهم بين المسلمين لا في محلة خاصة بل متفرقين بينهم وهم مقهورون لهم فلا كذلك أي فلا يكون ممنوعا مطلب في منعهم عن التعالي في البناء على المسلمين تنبيه قال في الدر المنتقى وكذا يمنعون عن التعلي في بنائهم على المسلمين ومن المساواة عند بعض العلماء نعم يبقى القديم كما في الوهبانية وشروحها وفي المنظومة المحبية ويمنع الذمي من أن يسكنا أو أن يحل منزلا عالي البنا إن كان بين المسلمين يسكن بل أهل ذمة على ما بينوا قلت ومقتضى النظم الذي ذكره المنع ولو البناء قديما لأنه علق المنع على السكنى لا على التعلية في البناء لكن سئل في الخيرية عن طبقة ليهودي راكبة على بيت لمسلم يريد المسلم منعه من سكناها ومن التعلي عليه فأجاب بأنه ليس للمسلمين ذلك فقد جوزوا إبقاء دار الذمي العالية على دار المسلم وسكناها إذا ملكها ما لم تنهدم فإنه لا يعيدها عالية كما كانت وممن صرح بذلك ابن الشحنة في شرح النظم الوهباني وكثير من علمائنا اه وذكر في جواب سؤال آخر أنه إذا كان التعلي للتحفظ من اللصوص لا يمنع منه لأنهم نصوا على أنهم ليس لهم رفع بنائهم على المسلمين وعلة المنع مقيدة بالتعلي على المسلمين فإذا لم يكن ذلك بل للتحفظ فلا يمنعون كما هو ظاهر اه وقال قارىء الهداية في فتاواه أهل الذمة في المعاملات كالمسلمين فما جاز للمسلم فعله في ملكه جاز لهم وما لا فلا وإنما يمنع من تعلية بنائه إذا حصل لجاره ضرر كمنع وضوء وهواء قال هذا هو ظاهر المذهب وذكر القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج أن للقاضي منعهم من السكنى بين المسلمين بل يسكنون منعزلين قال قارىء الهداية وهو الذي أفتى به أنا اه

قسم V04/P210–V04/P211İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P210–V04/P211)

أي لأنه إذا كان له منعهم من السكنى بيننا فله منعهم من التعلي بالأولى وذكر في جواب آخر لا يجوز لهم أن يعلوا بناءهم على بناء المسلمين ولا أن يسكنوا دارا عالية البناء بين المسلمين بل يمنعون أن يسكنوا محلات المسلمين اه وهذا ميل منه إلى ما نقله عن أبي يوسف وأفتى به أولا أيضا والظاهر أن قوله هذا هو ظاهر المذهب يرجع إلى قوله أهل الذمة في المعاملات كالمسلمين ولما كان لا يلزم منه أن يكونوا مثلهم فيما فيه استعلاء على المسلمين أفتى في الموضعين بالمنع لما قدمه الشارح عن الحاوي من أنه ينبغي أن يلازم الصغار فيما يكون بينه وبين المسلمين في كل شيء ولا يخفى أن استعلاءه في البناء على جيرانه المسلمين خلاف الصغار بل بحث في الفتح أنه إذا استعلى على المسلمين حل للإمام قتله ولا يخفى أن لفظ استعلى يشمل ما بالقول وما بالفعل وبهذا التقرير اندفع ما ذكره في الخيرية مخالفا لما قدمناه عنه من قوله إن ما أفتى به قارىء الهداية من ظاهر المذهب أقوى مدركا للحديث الشريف الموجب لكونهم لهم ما لنا وعليهم ما علينا فإن قارىء الهداية لم يفت به بل أفتى في الموضعين بخلافه كما سمعت والحديث الشريف لا يفيد أن لهم ما لنا من العز والشرف بل في المعاملات من العقود ونحوها للأدلة الدالة على إلزامهم الصغار وعدم التمرد على المسلمين وصرح الشافعية بأن منعهم عن التعلي واجب وأن ذلك لحق الله تعالى وتعظيم دينه فلا يباح برضا الجار المسلم اه وقواعدنا لا تأباه فقد مر أنه يحرم تعظيمه ولا يخفى أن الرضا باستعلائه تعظيم له هذا ما ظهر لي في هذا المحل والله تعالى أعلم مطلب فيما ينتقض به عهد الذمي وما لا ينتقض قوله ( وينتقض عهدهم الخ ) لأنهم بذلك صاروا حربا علينا وعقد الذمة ما كان إلا لدفع شر حرابتهم فيعرى عن الفائدة فلا يبقي ولا يبطل أمان ذريته بنقض عهده فتح قوله ( بالغلبة على موضع ) أي قرية أو حصن فتح قوله ( للحرب ) أي لأجل حربنا وفي بعض النسخ للحراب بزيادة الألف واحترز بالغلبة المذكورة عما لو كانوا من أهل البغي يعنونهم على القتال فإنه لا ينتقض عهدهم كما ذكره الزيلعي وغيره في باب البغاة قوله ( أو باللحاق بدار الحرب ) لا يبعد أن يقال انتقاله إلى المكان الذي تغلبوا فيه كانتقاله إلى دار الحرب بالاتفاق إن لم يكن ذلك المكان مواخما لدار الإسلام أي بأن كان متصلا بدار الحرب وإلا فعلى قولهما كما في الفتح قوله ( أو بالامتناع عن قبول الجزية ) أي بخلاف الامتناع عن أدائها على ما يأتي لكن الامتناع عن قبولها إنما يكون عند ابتداء وضعها وهو حينئذ لم يكن له عهد ذمة حتى ينتقض ويمكن تصويره فيمن دخل في عقد الذمة تبعا ثم صار أهلا كالمجنون والصبي فإذا أفاق أو بلغ أول الحول توضع عليه فإذا امتنع انتقض عهده أفاده ط قوله ( أو يجعل نفسه طليعة للمشركين ) هذا مما زاده في الفتح أيضا لكن لم يذكره هنا بل ذكره في النكاح في باب نكاح المشرك قوله ( بأن يبعث ليطلع الخ ) صورته أن يدخل مستأمن ويقيم سنة وتضرب عليه الجزية وقصده التجسس على المسلمين ليخبر العدو ط قوله ( فلو لم يبعثوه ) بأن كان ذميا أصليا وطرأ عليه هذا القصد ط قوله ( وعليه يحمل كلام المحيط ) حيث قال لو كان يخبر المشركين بعيوب المسلمين أو يقاتل رجلا من المسلمين ليقتله لا يكون نقضا للعهد وهذا التوفيق لصاحب البحر وأقره في النهر وغيره ويشعر به تعبير الفتح بالطليعة فإن الطليعة واحدة الطلائع في الحرب وهم الذين يبعثون ليطلعوا على أخبار العدو كما في البحر عن المغرب قوله ( في كل أحكامه ) فيحكم بموته باللحاق وإذا تاب تقبل توبته وتعود ذمته وتبين منه زوجته الذمية التي خلفها في دار الإسلام إجماعا ويقسم ماله بين ورثته فتح وتمامه في البحر

قسم V04/P211–V04/P212İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P211–V04/P212)

قوله ( والمرتد يقتل ) لأن كفره أغلظ بحر قوله ( والمرتد يجبر على الإسلام ) أما المرتدة فإنها تسترق بعد اللحاق رواية واحدة وقبله في رواية بحر قوله ( بقوله نقضت العهد ) لأنه لا ينتقض عهده بالقول بل بالفعل كما مر بخلاف الأمان للحربي قلت ولعل وجه الفرق أن أمان الحربي على شرف الزوال لتمكنه من العود متى أراد فهو غير لازم بخلاف عهد الذمة فهو لازم لا يصح الرجوع عنه ولذا لا يمكن من العود إلى دار الحرب فيجبره الإمام على الجزية ما دام تحت قهره بخلاف ما إذا لحق بدارهم أو غلبوا على موضع أو جعل نفسه طليعة أو امتنع عن قبول الجزية لأنه في الأولين صار حربا علينا كما مر وفي الثالث أنه لم يقصد العهد بل جعله علم وصلة إلى إصراره بنا وفي الرابع لم يوجد منه ما يدفع عنه القتل بخلاف ما إذا امتنع عن أدائها ولذا قال الزيلعي وغيره لأن الغاية التي ينتهي بها القتال التزام الجزية لا أداؤها والالتزام باق فيأخذها الإمام منه جبرا اه وبهذا اندفع ما استشكله في النهر من أنه لو امتنع عن قبولها نقض عهده وليس ذلك إلا بالقول وجه الدفع أن الانتقاض لم يجىء من قوله لا أقبل بل من عدم وجود ما يدفع عنه القتل وهو التزام أدائها بخلاف امتناعه عن أدائها بقوله لا أؤديها فإنه قول وجد بعد التزامها الدافع للقتل ولا يزول ذلك الالتزام به وكذا بقوله نقضت العهد لما قلنا من أنه لازم لا يملك فسخه صريحا ولا دلالة ما دام تحت قهرنا فافهم واندفع به أيضا ما أورده في الدرر من أن امتناعه عن أدائها بقوله لا أعطيها ينافي بقاء الالتزام لما قلنا من لزوم ذلك الالتزام وأنه لا يملك نقضه صريحا فكذا دلالة بالأولى فيجبر على أدائها ما دام مقهورا في دارنا ثم رأيت الحموي أجاب بنحوه والله تعالى أعلم قوله ( بل عن قبولها ) أي بل ينتقض عهده بالإباء عن قبولها وقدمنا تصويره وقد علمت آنفا وجه الفرق بين المسألتين قوله ( ونقل العيني ) حيث قال وفي رواية مذكورة في واقعات حسام أن أهل الذمة إذا امتنعوا عن أداء الجزية ينتقض العهد ويقاتلون وهو قول الثلاثة اه ولا يخفى ضعفها رواية ودراية بحر قلت أما وجه الضعف رواية فلأنه خلاف الرواية المشهورة في المذهب المنصوصة في المتون وغيرها وأما الدراية أي الضعف من حيث المعنى فلما علمت من بقاء الالتزام الدافع للقتل فتؤخذ منهم جبرا ويمكن تأويل ما في الواقعات بما إذا كانوا جماعة تغلبوا على موضع هو بلدهم أو غيرها وأظهروا العصيان والمحاربة فإنها حينئذ لا يمكن أخذها منهم إلا بالقتال تأمل قوله ( ولا بالزنا بمسلمة ) بل يقام عليه موجبه وهو الحد وكذا لو نكحها لا ينقض عهده والنكاح باطل ولو أسلم بعده ويعزران وكذا الساعي بينهما بحر قوله ( وإفتان مسلم ) مصدر أفتن الرباعي اه ح قلت لكن الذي رأيناه في النسخ افتتان بتاءين وفي المصباح فتن المال الناس من باب ضرب استمالهم وفتن في دينه وافتتن أيضا بالبناء للمفعول مال عنه اه ومقتضاه أن الافتتان متعد لا لازم تأمل مطلب في حكم سب الذمي النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( وسب النبي ) أي إذا لم يعلن فلو أعلن بشتمه أو اعتاده قتل ولو امرأة وبه يفتى اليوم در منتقى وهذا حاصل ما سيذكره الشارح هنا وقيده الخير الرملي بقيد آخر حيث قال أقول هذا إن لم يشترط انتقاضه به أما إذا شرط انتقض به كما هو ظاهر اه قلت وقد ذكر الإمام أبو يوسف في كتاب الخراج في صلح أبي عبيدة مع أهل الشام أنه صالحهم واشترط عليهم حين دخلها على أن يترك كنائسهم وبيعهم على أن لا يحدثوا بناء بيعة ولا كنيسة وأن لا يشتموا مسلما ولا يضربوه الخ وذكر العلامة قاسم من رواية الخلال والبيهقي وغيرهما كتاب العهد وفي آخره فلما أتيت عمر بن الخطاب بالكتاب زاد

قسم V04/P212–V04/P214İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V04/P212–V04/P214)

فيه وأن لا نضرب أحدا من المسلمين شرطنا لهم ذلك علينا وعلى أهل ملتنا وقبلنا عنهم الأمان فإن نحن خالفنا شيئا مما شرطناه لكم وضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما يحل لكم من أهل المعاندة والشقاق وفي رواية الخلال فكتب عمر أن أمض لها ما سألوه وألحق فيه حرفين اشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم أن لا يشتروا شيئا من سبايانا ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده اه وقد ذكر الشرنبلالي في رسالته كتاب العهد بتمامه ثم قال وقد اعتمد الفقهاء ذلك من كل مذهب كما نقله القاضي بدر الدين القرافي اه ثم ذكر الشرنبلالي أنه انتقض عهدهم بإحداث ذلك الدير أي الذي أحدثوه في زمنه وألف فيه الرسالة المذكورة ثم قال بعد ذكره ما ألحقه عمر رضي الله تعالى عنه إن هذا دليل لما قاله الكمال بن الهمام من نقض العهد بتمردهم واستعلائهم على المسلمين قلت ولعلهم لم يقيدوا بهذا القيد لظهوره كما تقدم عن الرملي لأن المعلق على أمر لا يوجد بدونه ولأن مرادهم بيان أن مجرد عقد الذمة لا ينتقض بما ذكروه من السب ونحوه والجهاد ماض إلى يوم القيامة وليس كل إمام إذا فتح بلدة يشترط هذا الشرط الذي شرطه عمر فلذا تركوا التصريح به على أن ما شرطه عمر على الشام ونحوها لا يجري حكمه على كل ما فتحه من البلاد ما لم يعلم اشتراطه عليهم أيضا فصار الحاصل أن عقد الذمة لا ينتقض بما ذكروه ما لم يشترط انتقاضه به فإذا اشترط انتقض وإلا فلا إلا إذا أعلن بالشتم أو اعتاده لما قدمناه ولما يأتي عن المعروضات وغيرها ولما ذكره ط عن الشلبي عن حافظ الدين النسفي إذا طعن الذمي في دين الإسلام طعنا ظاهرا جاز قتله لأن العهد معقود معه على أن لا يطعن فإذا طعن فقد نكث عهده وخرج من الذمة اه لكن مقتضى هذا التعليل اشتراط عدم الطعن بمجرد عقد الذمة وهو خلاف كلامهم فتأمل تنبيه قيد الشافعية الشتم بما لا يتدينون به ونقله في حاشية السيد أبي السعود عن الذخيرة بقوله إذا ذكره بسوء يعتقده ويتدين به بأن قال إنه ليس برسول أو قتل اليهود بغير حق أو نسبه إلى الكذب فعند بعض الأئمة لا ينتقض عهده أما إذا ذكره بما لا يعتقده ولا يتدين به كما لو نسبه إلى الزنا أو طعن في نسبه اه قوله ( المقارن له ) أي لعهد الذمة قوله ( فالطارىء ) أي بالسب قوله ( فلو من مسلم قبل ) أي إن لم يتب لا مطلقا خلافا لما ذكره في الدرر هنا والبزازية وغيرهما فإنه مذهب المالكية لا مذهبنا كما سيأتي تحريره فافهم قوله ( ويؤدب الذمي ويعاقب الخ ) أطلقه فشمل تأديبه وعقابه بالقتل إذا اعتاده وأعلن به كما يأتي ويدل عليه ما قدمناه آنفا عن حافظ الدين وجميع الظلمة وجميع الكبائر وأنه أفتى الناصحي بقتل كل مؤذ ورأيت في كتاب الصارم المسلول لشيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي ما نصه وأما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا لا ينتقض العهد بالسب ولا يقتل الذمي بذلك لكن يعزر على إظهار ذلك كما يعزر على إظهار المنكرات التي ليس لهم فعلها من إظهار أصواتهم بكتابهم ونحو ذلك وحكاه الطحاوي عن الثوري ومن أصولهم يعني الحنفية أن ما لا قتل فيه عندهم مثل القتل بالمثقل والجماع في غير القبل إذا تكرر فللإمام أن يقتل فاعله وكذلك له أن يزيد على الحد المقدر إذا رأى المصلحة في ذلك ويحملون ما جاء عن النبي وأصحابه من القتل في مثل هذه الجرائم على أنه رأى المصلحة في ذلك ويسمونه القتل سياسة وكان حاصله أن له أن يعزر بالقتل في الجرائم التي تعظمت بالتكرار وشرع القتل في جنسها ولهذا أفتى أكثرهم بقتل من أكثر من سب النبي من أهل الذمة وإن أسلم بعد أخذه وقالوا يقتل سياسة وهذا متوجه على أصولهم اه

%0
10 Bölüm

الأسئلة

İbn Âbidîn - Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 204 · Qur'an & Sunnah