قوله ( غير مقبوضة ) فإن قلت قدم أن الصدقة لفقيرين جائزة فيما يحتمل القسمة بقوله وصح تصدق عشرة لفقيرين قلت المراد هنا من المشاع أن يهب بعضه لواحد فقط فحينئذ هو مشاع يحتمل القسمة بخلاف الفقيرين فإنه لا شيوع كما تقدم بحر قوله ( ولو على غني ) اختاره في الهداية مقتصرا عليه لأنه قد يقصد بالصدقة على الغني الثواب لكثرة عياله بحر وهذا مخالف لما مر قبيل باب الرجوع من أن الصدقة على الغني هبة ولعلهما قولان تأمل قوله ( فأمر السلطان ) هذا إنما يتم في أرض موات أو ملك السلطان أما إذا أقطعه من غير ذلك فللإمام أن يخرجه متى شاء كما سلف ذلك في العشر والخراج ط قوله ( أو أقرضته ) وسيأتي ما لو تصرف في ما لها وادعى أنه بإذنها قوله ( وإلا فميراث ) بأن دفع إليه ليعمل للأب فروع دفع دراهم إلى جل وقال أنفقها ففعل فهو قرض ولو دفع إليه ثوبا وقال ألبسه نفسك فهو هبة والفرق مع أنه تمليك فيهما أن التمليك قد يكون بعوض وهو أدنى من تمليك المنفعة وقد أمكن في الأول لأن قرض الدراهم يجوز بخلاف الثانية ولوالجية وفيها قال أحد الشريكين للآخر وهبتك حصتي من الربح والمال قائم لا تصح لأنها هبة مشاع فيما يحتمل القسمة ولو كان استهلكه الشريك صحت رجل اشتري حليا ودفعه إلى امرأته واستعملته ثم ماتت ثم اختلف الزوج وورثتها أنها هبة أو عارية فالقول قول الزوج مع اليمين أنه دفع ذلك إليها عارية لأنه منكر للهبة منح وانظر ما كتبناه أول كتاب الهبة عن خزانة الفتاوى قال الرملي وهذا صريح في در كلام أكثر العوام أن تمتع المرأة يوجب التمليك ولا شك في فساده ا ه وسبقه إلى هذا صاحب البحر كما ذكرناه عنه في باب التحالف وكتبنا هناك عن البدائع أن المرأة إن أقرت أن هذا المتاع اشتراه ليس سقط قولها لأنها أقرت بالملك لزوجها ثم ادعت الانتقال إليها فلا يثبت إلا بالبينة ا ه وظاهره شمول ثياب البدن ولعله في غير الكسوة الواجبة وهو الزائد عليها تأمل وراجع ويدل عليه ما مر أول الهبة من قوله اتخذ لولده ثيابا الخ فحيث لا رجوع له هناك ما لم يصرح بالعارية فهنا أولى قوله ( خوان ) بكسر الخاء وأخونة قبلها بكسر التاء منونة قوله ( على الصلات ) بكسر الصاد قوله ( مطلقا ) أي سواء قبل المديون أو لا وقيل لا بد من القبول ويظهر لك منه ما في كلام البحر حيث قال أول باب الرجوع وأطلق الهبة فانصرفت إلى الأعيان فلا رجوع في هبة الدين للمديون بعد القبول بخلافه قبله لكونه إسقاطا ا ه وكأنه اشتبه عليه الرد بالرجوع تأمل قوله ( وإبراء ذي نصف الخ ) قال قاضيخان وإذا كان دين شريكين فوهب أحدهما نصيبه من المديون جاز وإن وهب نصف الدين مطلقا ينفذ في الربع كما لو وهب نصف العبد المشترك ا ه كذا في الهامش قوله ( على حجها الخ ) اشتمل البيت على مسألتين الأولى امرأة تركت مهرها للزوج على أن يحج بها فلم يحج بها قال محمد ابن مقاتل إنها تعود بمهرها لأن الرضا بالهبة كان بشرط العوض فإذا انعدم العوض انعدم الرضا والهبة لا تصح بدون الرضا والثانية إذا قالت لزوجها وهبت مهري منك على أن لا تظلمني فقبل صحت الهبة فلو ظلمها بعد ذلك فالهبة ماضية وقال بعضهم مهرها باق إن ظلمها كذا في الهامش
ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي · AR
قوله ( معلق تطليق الخ ) البيت للشرنبلابي نظم فيه مسألة سئل عنها وهي قال لها متى نكحت عليك أخرى وأبرأتني من مهرك فأنت طالق فهل إذا ادعى أنه أوفاها المهر فلم يبق ما تبرئه عنه وأنكرت يقبل في عدم الحنث وإن لم يقبل بالنظر بسقوط حقها كما يقبل قوله لو اختلفا في وجود الشرط فأجاب أن رد الإبراء لم يحنث لأنه لو كان كما ادعت فرده أبطله وإن كان كما ادعى فالرد معتبر لبطلان الإبراء المقتضي للحنث وإنما اعتبر الرد مع دعوى الدفع لما يأتي أنه إذا قبض دينه ثم أبرأ غريمه وقبل صح الإبراء ويرجع عليه بما قبض ا ه ملخصا ومفهومه أنه لو لم يقبل لم يصح الإبراء قال وإنما سطرته دفعا لما يتوهم من الحنث بمجرد الإبراء وانظر ما ذكر الشارح في آخر باب التعليق وقال في الهامش أي إذا علق طلاق امرأته على نكاح أخرى مع الإبراء عن المهر فتزوج فادعت امرأته الإبراء فادعى دفع المهر فالقول له في عدم الحنث لكن قال في الأشباه وعلى أن الإبراء بعد القضاء صحيح لو علق طلاقها بإبرائها عن المهر ثم دفعه لها لا يبطل التعليق فإذا أبرأته براءة إسقاط وقع ا ه كذا في الهامش قوله ( وإن قبض الإنسان ) باع متاعا وقبض الثمن من المشتري ثم أبرأ البائع المشتري من الثمن بعد القبض يصح إبراؤه ويرجع المشتري على البائع بما كان دفعه إليه من الثمن كذا في الهامش قوله ( صحيحة ) أي هي صحيحة كذا في الهامش قوله ( أي بنكاح ) عبارة الشرنبلالي أي بقهر المرأة لبقائها في نكاحه مع الضرة وهو الأنسب حيث كان المعلق طلاقها لا طلاق الضرة فائدة قال الزاهدي في كتابه المسمى بحاوي المنية للقاضي عبد الجبار انتهب وسادة كرسي العروس وباعها بحل إن كانت وضعت للنهب ا ه أقول وعليه يقاس شمع الأعراس والموالد رملي على المنح والله سبحانه أعلم قال الفقير إلى الباري سبحانه المرتجى كرمه وإحسانه وامتنانه محمد علاء الدين ابن المؤلف هذا آخر ما وجدته على نسخة شيخنا المؤلف المرحوم الوالد السيد محمد أفندي عابدين عليه رحمة أرحم الراحمين وأحسن له الفوائد ولكن يحتاج بعضه إلى مراجعة أصله المنقول عنه فإنه لم يظهر لي وليس عندي أصله لأرجع إليه والله المسؤول وعليه التكلان ونسألة سبحانه التوفيق لأقوم طريق وهو حسبي ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وذلك في خامس وعشري صفر الخير نهار الأربعاء قبيل الظهر سنة ألف ومائتين وستين أحسن الله ختامها آمين كتاب الإجارة أقول الإجارة بكسر الهمزة هو المشهور وحكى الرافعي ضمها وقال صاحب المحكم هي بالضم اسم للمأخوذ مشتقة من الأجر وهو عوض العمل ونقل عن ثعلب الفتح فهي مثلثة الهمزة وفي تكملة البحر للعلامة عبد القادر الطوري لو قال الإيجار لكان أولى لأن الذي يعرف هو الإيجاز الذي هو بيع المنافع لا الإجارة التي هي الأجرة قال قاضي زاده ولم يسمع في اللغة أن الإجارة مصدر ويقال أجره إذا أعطاه أجرته وهي ما يستحق على عمل الخير وفي الأساس آجرني داره واستأجرتها وهو مؤجر ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ وقبيح قال وليس آجر هذا فاعل بل هو أفعل اه قلت لكن نقل الرملي في حاشية البحر قال الواحدي عن المبرد يقال أجرت داري ومملوكي غير ممدود وممدودا والأول أكثر إجارا وإجارة وعليه فلا اعتراض تدبر قوله ( لكونها تمليك عين ) أي والأعيان مقدمة على المنافع ولأنها بلا عوض وهذه به والعدم مقدم ثم للإجارة مناسبة خاصة لفصل الصدقة من حيث إنهما يقعان لازمين فلذا عقبها بها أفاده الطوري قوله ( اسم للأجرة ) قال الزيلعي وفي اللغة الإجارة فعالة اسم للأجرة وهي ما يعطى من كراء الأجير وقد أجره إذا أعطاه أجرته اه وفي العيني فعالة أو إعالة بحذف فاء الفعل اه وقدمنا أنها تكون مصدرا
قوله ( وهو ما يستحق ) ذكر الضمير لعوده على الأجر المفهوم من ذكر مقابله وهي الأجرة والأوضح الإظهار فلا خلل في كلامه فافهم قوله ( تمليك ) جنس يشمل بيع العين والمنفعة وهو وإن كان جنسا كما يكون مدخلا يكون مخرجا فدخل به العارية لأنها تمليك المنافع والنكاح لأنه تمليك البضع وليس بمنفعة وبقوله نفع تمليك العين وقوله بعوض تمام التعريف طوري قال في المنح وهو أولى بالقبول من قولهم تمليك نفع معلوم بعوض كذلك لأنه إن كان تعريفا للإجارة الصحيحة لم يكن مانعا لتناوله الفاسدة بالشرط الفاسد وبالشيوع الأصلي وإن كان تعريفا للأعم لم يكن تقييد النفع والعوض بالمعلوم صحيحا وما اختير في هذا المختصر تبعا للدرر تعريفا للأعم اه وفيه نظر لأن التي عرفها أئمة المذهب الإجارة الشرعية وهي الصحيحة والفاسدة ضدها فلا يشملها التعريف قال في المبسوط لا بد من إعلام ما يرد عليه عقد الإجارة على وجه ينقطع به المنازعة ببيان المدة والمسافة والعمل ولا بد من إعلام البدل اه وإلا كان العقد عبثا كما في البدائع على أنه لا تمليك بعوض غير معلوم فعاد إلى كلامهم وتمامه في الشرنبلالية قوله ( مقصودة من العين ) أي في الشرع ونظر العقلاء بخلاف ما سيذكره فإنه وإن كان مقصودا لمستأجر لكنه لا نفع فيه وليس من المقاصد الشرعية وشمل ما يقصد ولو لغيره لما سيأتي عن البحر من جواز استئجار الأرض مقيلا ومراحا فإن مقصوده الاستئجار للزراعة مثلا ويذكر ذلك حيلة للزومها إذا لم يمكن زرعها تأمل قوله ( أو أواني ) منصوب بفتحة ظاهرة على الياء وفي بعض النسخ بحذفها وكأنه من تحريف النساخ قوله ( أنه له ) أي الدار أو العبد وما بعده وأفرد الضمير لعطف المذكورات بأو وهذه المسائل ستأتي متنا في الباب الآتي قوله ( ولا أجر له ) أي ولو استعملها فيما ذكره وقولهم إن الأجرة تجب في الفاسدة بالانتفاع محله فيما إذا كان النفع مقصودا ط وقيد في الخلاصة عدم الأجر في جنس هذه المسائل بقوله إلا إذا كان الذي يستأجر قد يكون يستأجر لينتفع به اه وسيأتي تمام الكلام فيه قوله ( وسيجيء ) أي في باب ما يجوز من الإجارة قوله ( أي بدلا في البيع ) فدخل فيه الأعيان فإنها تصلح بدلا في المقايضة فتصلح أجرة قوله ( لأنها ثمن المنفعة ) أي وهي تابعة للعين وما صلح بدلا عن الأصل صلح بدلا عن التبع قوله ( ولا ينعكس كليا ) قيد به ليفهم أن المراد به العكس اللغوي لا المنطقي وهو عكس الموجبة الكلية بالموجبة الجزئية إذ يصح بعض ما صلح أجرة صلح ثمنا قوله ( كما سيجيء ) أي في آخر باب الإجارة الفاسدة قوله ( وتنعقد بأعرتك إلخ ) وبلفظ الصلح كما ذكره الحلواني والأظهر أنها تنعقد بلفظ البيع إذا وجد التوقيت وإليه رجع الكرخي كما في البحر لكن في الشرنبلالية جزم في البرهان بعدم الانعقاد فقال لا تنعقد ببعت منفعتها لأن بيع المعدوم باطل فلا يصح تمليكا بلفظ البيع والشراء اه ونقل مثله عن الخانية قوله ( بخلاف العكس ) يعني أن الإجارة بلا عوض لا تنعقد إعارة قال في البزازية لو قال آجرتك منافعها سة بلا عوض تكون إجارة فاسدة لا عارية اه وفي المنح عن الخانية لو قال آجرتك هذه الدار بغير عوض كانت إجارة فاسدة ولا تكون عارية كما لو قال بعتك هذه العين بغير عوض كان باطلا أو فاسدا لا هبة ويخالفه ما في عارية البحر عن الخانية آجرتك هذه الدار شهرا بلا عوض كانت إعارة ولو لم يقل شهرا لا تكون إعارة اه قال في التاترخانية بل إجارة فاسدة وقد قيل بخلافه اه وانظر ما قدمنا في العارية
قوله ( منافعها شهرا بكذا ) تنازع في هذه المعمولات الثلاث الفعلان قبلها وما في المتن ذكره في البحر لكن ذكر بعده لو أضاف العقد إلى المنافع لا يجوز بأن قال آجرتك منافع هذه الدار شهرا بكذا وإنما يصح بإضافته إلى العين اه وبينهما تناف لكن قال الرملي ذكر في البزازية وكثير من الكتب قولين في المسألة اه وفي الشرنبلالية عن البرهان لا تنعقد بأجرت منفعتها لأنها معدومة وإنما تجوز بإيراد العقد على العين ولم يوجد وقيل تنعقد به لأنه أتى بالمقصود من إضافة الإجارة إلى العين اه وظاهره ترجيح خلاف ما مشى عليه المصنف والشارح ولذا اقتصر عليه الزيلعي قوله ( أفاد أن ركنها الإيجاب والقبول ) أي بقوله هي تمليك أو بقوله وتنعقد تأمل ثم الكلام فيهما وفي صفتهما كالكلام فيهما في البيع بدائع وفي تكملة الطوري عن التاترخانية تنعقد أيضا بغير لفظ كما لو استأجر دارا سنة فلما انقضت المدة قال ربها للمستأجر فرغها لي اليوم وإلا فعليك كل شهر بألف فجعل بقدر ما ينقل متاعه بأجرة المثل فإن سكن شهرا فهي بما قال اه قوله ( وشرطها إلخ ) هذا على أنواع بعضها شرط الانعقاد وبعضها شرط النفاذ وبعضها شرط الصحة وبعضها شرط اللزوم وتفصيلها مستوفى في البدائع ولخصه ط عن الهندية قوله ( كون الأجرة والمنفعة معلومتين ) أما الأول فكقوله بكذا دراهم أو دنانير وينصرف إلى غالب نقد البلد فلو الغلبة مختلفة فسدت الإجارة ما لم يبين نقدا منها فلو كانت كيليا أو وزنيا أو عدديا متقاربا فالشرط بيان القدر والصفة وكذا مكان الإيفاء لو له حمل ومؤنة عنده وإلا فلا يحتاج إليه كبيان الأجل ولو كانت ثيابا أو عروضا فالشرط بيان الأجل والقدر والصفة لو غير مشارا إليها ولو كانت حيوانا فلا يجوز إلا أن يكون معينا بحر ملخصا وأما الثاني فيأتي في المتن قريبا قوله ( ساعة فساعة ) لأن المنفعة عرض لا تبقى زمانين فإذا كان حدوثه كذلك فيملك بدله كذلك قصدا للتعادل لكن ليس له المطالبة بالبدل إلا بمضي منفعة مقصودة كاليوم في الدار والأرض والمرحلة في الدابة كما سيأتي قوله ( وهل تنعقد بالتعاطي ) قال في الوهبانية وقد جوزوها في القدور تعاطيا قال الشرنبلالي المسألة من الظهيرية استأجر من آخر قدورا بغير أعيانها لا يجوز للتفاوت بينها صغرا وكبرا فلو قبلها المستأجر على الكراء الأول جاز وتكون هذه إجارة مبتدأة بالتعاطي وتخصيصه في النظم بالقدور اتباع للنقل وإلا فهو مطرد في غيرها ففي البزازية غير الإجارة الطويلة ينعقد بالتعاطي لا الطويلة لأن الأجرة غير معلومة لأنها تكون في سنة دانقا أو أقل أو أكثر اه وفي التاترخانية عن التتمة سألت أبا يوسف رحمه الله تعالى عن الرجل يدخل السفينة أو يحتجم أو يفتصد أو يدخل الحمام أو يشرب الماء من السقاء ثم يدفع الأجرة وثمن الماء قال يجوز استحسانا ولا يحتاج إلى العقد قبل ذلك اه قلت ومنه ما قدمناه عنها من انعقادها بغير لفظ وسيأتي في المتفرقات عن الأشباه السكوت في الإجارة رضا وقبول وفي حاوي الزاهدي رامزا استأجر من القيم دارا وسكن فيما ثم بقي ساكنا في السنة الثانية بغير عقد وأخذ القيم شيئا من الأجرة فإنه ينعقد به في كل السنة لا في حصة ما أخذ فقط اه ومثله في القنية في باب انقضاء الإجارة بعد انقضاء مدتها ووجوب الأجر بغير عقد حامدية قوله ( ظاهر الخلاصة نعم ) عبارتها كعبارة البزازية المذكورة آنفا قوله ( إن علمت المدة ) صوابه الأجرة قال في المنح بعد نقل ما في الخلاصة مفاده أن الأجرة إذا كانت معلومة في الإجارة الطويلة تنعقد بالتعاطي لأنه جعل العلة في عدم انعقادها كون الأجرة فيها غير معلومة والله تعالى أعلم اه قوله ( وفي البزازية ) يوهم أنه غير في الخلاصة مع أن عبارتهما واحدة ثم إن الإجارة الطويلة على ما سيأتي بيانها الأجرة فيها معلومة لكنها فيما عدا السنة الأخيرة تكون بشيء يسير فتأمل
قوله ( ببيان المدة ) لأنها إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة معلوما قوله ( وإن طالت ) أي ولو كانت لا يعيشان إلى مثلها عادة واختاره الخصاف ومنعه بعضهم بحر وظاهر إطلاق المتون ترجيح الأول قوله ( وللمؤجر بيعها اليوم ) أي قبل مجيء وقتها بناء على أن المضافة تنعقد ولكنها غير لازمة وهو أحد تصحيحين وأيد عدم اللزوم بأن عليه الفتوى كما سيأتي في المتفرقات وفي البزازية فإن جاء غد والمؤجر عاد إلى ملكه بسبب مستقبل لا تعود الإجارة وإن رد بعيب بقضاء أو رجع في الهبة عادت إن قبل مجيء الغد قوله ( في الأوقاف ) وكذا أرض اليتيم كما في الجوهرة وأفتى به صاحب البحر و المصنف وأكثر كلامهم على أنه المختار المفتى به لوجود العلة فيهما وهي صونهما عن دعوى الملكية بطول المدة بل هذا أولى رملي وسيأتي عن الخانية أيضا وفي فتاوى الكازروني عن شيخه حنيف الدين المرشدي وأما أراضي بيت المال فإطلاقهم يقتضي جوازها مطلقا وأيضا اتساعهم في جواز تصرف الإمام فيها بيعا وإقطاعا يفيده اه ملخصا لكن في حاشية الرملي أنها مثل عقار اليتيم قال في الحامدية والوجه ما قاله اه وفي الخيرية من الدعوى أراضي بيت المال جرت على رقبتها أحكام الوقوف المؤبدة اه قوله ( على ثلاث سنين ) محله ما إذا آجره غير الواقف وإلا فله ذلك وفي القنية آجر الواقف عشر سنين ثم مات بعد خمس وانتقل إلى مصرف آخر انقضت الإجارة ويرجع بما بقي في تركة الميت ط عن سري الدين قلت وفيه كلام سيذكر الشارح آخر باب الفسخ قوله ( في غيرها ) كالدار والحانوت قوله ( كما مر في بابه ) أي في كتاب الوقف متنا قال الشارح هناك إلا إذا كانت المصلحة بخلاف ذلك وهذا مما يختلف زمنا وموضعا اه وما مشى عليه المصنف هنا من الإطلاق تبعا للمتون قال في الهداية هو المختار وما حمله عليه الشارح موافقا لما قدمه في الوقف هو ما أفتى به الصدر الشهيد قال في الهداية هو المختار وما حمله عليه الشارح موافقا لما قدمه في الوقف هو ما أفتى به الصدر الشهيد قال في المحيط وهو المختار للفتوى كما في البحر قوله ( والحيلة ) أي إذا احتاج القيم أن يؤجر الوقف إجارة طويلة قوله ( متفرقة ) عبارة الخانية مترادفة قال ويكتب في الصك استأجر فلان بن فلان أرض كذا أو دار كذا ثلاثين سنة بثلاثين عقدا كل عقد سنة بكذا من غير أن يكون بعضها شرطا في بعض اه ولينظر هل يشترط أن يعقد على كل سنة بعقد مستقل أو يكفي قوله استأجرت ثلاثين سنة بثلاثين عقدا فينوب عن تكرار العقود والظاهر الأول لقوله والحيلة أن يعقد عقودا مترادفة تأمل قوله ( كل عقد سنة ) أقول قيد بالسنة ليصح في الضياع وغيرها لا لأنه لازم مطلقا لأنه لو جعله في الضياع كل عقد ثلاث سنين صح بخلاف الأربع فأكثر فيها والزائد على السنة في غيرها فإن الحيلة حينئذ لا تجدي نفعا قوله ( لا الباقي إلخ ) مبني على المفتى به من عدم لزوم المضافة كما قدمه ويأتي قوله ( يتبع ) أي شرطه لأن اتباع شرطه لازم قوله ( إلا إذا كانت الخ ) بأن كان الناس لا يرغبون في استئجارها سنة وإيجارها أكثر من سنة أدر على الوقف وأنفع للفقراء إسعاف قوله ( فيؤجرها القاضي ) قال في لإسعاف ولو استثنى في كتاب وقفه فقال لا تؤجر أكثر من سنة إلا إذا كان أنفع للفقراء فحينئذ يجوز إيجارها إذا رأى ذلك خيرا من غير رفع إلى القاضي للإذن له منه فيه قوله ( لأن ولايته عامة ) لأن له ولاية النظر للفقراء والغائبين والموتى إسعاف والظاهر أنه لو أذن في ذلك للمتولي صح فافهم قوله ( قلت الخ ) فالحيلة حينئذ أن يحكم بها حنبلي كما يفعل في زماننا قوله ( وسيجيء متنا ) لم أره نعم سيجيء شرحا بعد صفحة
قوله ( وتفسخ في كل المدة أي لا في الزائدة فقط قوله ( لأن العقد الخ ) ) هذا ما استظهره في الخانية قال في المنح وفي فتاوى قاضيخان الوصي إذا آجر أرض اليتيم أو استأجر لليتيم أرضا بمال اليتيم إجارة طويلة رسمية ثلاث سنين لا يجوز ذلك وكذلك أبو الصغير ومتولي الوقف لأن الرسم أن يجعل شيء يسير من مال الإجارة بمقابلة السنين الأولى ومعظم المال بمقابلة السنة الأخيرة فإن كانت الإجارة لأرض اليتيم أو الوقف لا تصح في السنين الأولى لأنها بأقل من أجر المثل فإنح استأجر أرضا لليتيم أو للوقف ففي السنة الأخيرة يكون الاستئجار بأكثر من أجر المثل فلا يصح وإذا فسدت في البعض في الوجهين هل يصح فيما كان خيرا لليتيم والوقف على قول من يجعل الإجارة الطويلة عقدا واحدا لا يصح وعلى قول من يجعلها عقودا يصح فيما كان خيرا لليتيم ولا يصح فيما كان شرا له والظاهر هو الفساد في الكل اه وقوله ثلاث سنين الظاهر أن المراد عقود كل عقد ثلاث سنين يدل عليه أول كلامه وآخره فتأمل قوله ( ورجحه المصنف على ما في أنفع الوسائل ) أي من أنه يفسخ الزائد على الثلاث في الضياع وعلى السنة في غيرها سواء كانت عقدا واحدا زائدا على ما ذكر أو عقودا متفرقة حتى لو عقد في الضياع على أربع سنين مثلا بعقد أو أكثر يصح في ثلاث ويفسخ في الباقي وهل يحتاج ذلك الفسخ إلى طلب الناظر أو ينفسخ بدخول المدة الزائدة الظاهر الأول وتمامه في أنفع الوسائل قلت لكن في شرح البيري عن خزانة ا لأكمل استأجر حجرة موقوفة ثلاثين سنة بقفيز حنطة فهي باطلة إلا في السنة الأولى اه ومثله في تلخيص الكبرى معزيا إلى أبي جعفر اه ومقتضاه البطلان بلا طلب قوله ( وأفاد ) أي المصنف حيث قال بعد عبارة الخانية قلت يستفاد من هذا فساد ما يقع إلخ قوله ( فيستأجر أرضه الخالية ) أي بياضها بدون الأشجار وإنما لا يصح استشجار الأشجار أيضا لما مر أنها تمليك منفعة فلووقعت على استهلاك العين قصدا فهي باطلة قال الرملي وسيأتي في إجارة الظئر أن عقد الإجارة على استهلاك الأعيان مقصودا كمن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يصح وكذا لو استأجر بستانا ليأكل ثمره قال وبه علم حكم إجارات الأراضي والقرى التي في يد المزارعين لأكل خراج المقاسمة منها ولا شك في بطلانها والحال هذه وقد أفتيت بذلك مرارا اه قوله ( بمبلغ كثير ) أي بمقدار ما يساوي أجرة الأرض وثمن الثمار قوله ( ويساقي على أشجاره ) يعني قبل عقد الإجارة وإلا كانت إجارة الأرض مشغولة فلا تصح كما سيأتي وفي مسائل الشيوع من البزازية استأجر أرضا فيها أشجار أو أخذها زراعة وفيها أشجار إن كان في وسطها لا يجوز إلا إذا كان في الوسط شجرتان صغيرتان مضى عليهما حول أو حولان لا كبيرتان لأن ورقهما وظلهما يأخذ الأرض والصغار لا عروق لها وإن كان في جانب من الأرض كالمسناة والجداول يجوز لعدم الإخلال اه قوله ( بسهم ) أي بإعطاء سهم واحد لليتيم أو الوقف والباقي للعامل قوله ( فمفاده ) أي مفاد ما تقدم من قوله فتفسخ في كل المدة إلخ وقدمنا أن المصنف استفاده من كلام الخانية وهو بمعنى ما استفاده منه الشارح فافهم قوله ( بالأولى ) وجه الأولوية أنه إذا فسد العقد في كل المدة مع اشتماله على ما هو خير لليتيم وشر له ففساد عقد مستقل هو شر محض لليتيم أولى بالفساد ثم اعلم نه حيث فسدت المساقاة بقيت الأرض مشغولة فيلزم فساد الإجارة أيضا كما قدمناه وإن كان الحظ والمصلحة فيها ظاهرين فتنبه لهذه الدقيقة
وفي فتاوى الحانوتي التنصيص في الإجارة على بياض الأرض لا يفيد الصحة حيث تقدم عقد الإجارة على عقد المساقاة أما إذا تقدم عقد المساقاة بشروطه كانت الإجارة صحيحة كما صرح به في البزازية وإذا فسدت صارت الأجرة غير مستحقة لجهة الوقف والمستحق إنما هو الثمرة فقط وحيث فسدت المساقاة لكونها بجزء يسير لجهة الوقف كان للعامل أجر مثل عمله وهذا بالنسبة إلى الوقف وأما مساقاة المالك فلا ينظر فيها إلى المصلحة كما لو أجر بدون أجر المثل اه ملخصا وفيه تصريح بما استفاده المصنف وبما نبهناعليه فليحفظ قوله ( قلت الخ ) هو تأييد لما في أنفع الوسائل ح قوله ( فتدبر ) أشار إلى أن مقتضى هذا أن تفسد في القدر الزائد فقط لأنه قد جمع بين جائز وفاسد في عقد واحد والفساد غير قوي لعدم الاتفاق عليه فلا يسري لأن المتقدمين لم يدروها بمدة قوله ( وجعلوه أيضا من الفساد الطارىء ) هذه تقوية أخرى أي فلا يسري وفي كونه طارئا تأمل ط قلت لعل وجه طريانه كونها تنعقد ساعة فساعة قوله ( فتنبه ) لعله أشار به إلى ما قلنا قوله ( ومن حوادث الروم الخ ) تقوية أخرى فإن البيع أقوى من الإجارة وقد صدر في الملك والوقف بعقد واحد وصح في الملك ط قوله ( لدين ) أي على زيد الميت قوله ( على أنها ملكه ) أي بناء على أنها كلها كانت ملك زيد الميت قوله ( ملخصها ترجيح الأول ) قدمنا عن النهر في باب البيع الفاسد عند قوله بخلاف بيع قن ضم إلى مدبر ما يؤيده قوله ( فتأمل ) أشار به إلى أن الإجارة تصح فيما عدا الزائد كذلك بل أولى لما مر قوله ( وفي جواهر الفتاوى الخ ) يحتمل أن يكون تأييدا رابعا بقوله ولو قضى قاض بصحتها يجوز فإنه يفيد أنه مثل الجمع بين العبد والمدبر لا الحر والعبد فيكون تأييدا للتأييد الأول والظاهر أنه شروع في تأييد ما اختاره المصنف حيث ى 4 لق عدم الصحة فشملت العقود كلها مع أن العقد الأول ناجز وظاهر كلام عدم صحته أيضا ووجه كما في الوالوالجية أن هذا العقد عقد واحد صورة وإن كان عقودا من حيث المعنى بعضها ينعقد في الحال وبعضها مضاف إلى الزمان المستقبل اه قوله ( ثلاث سنين ) صوابه ثلاثين سنة كما هو في المنح وغيرها ووجدته كذلك في بعض النسخ مصلحا قوله ( صيانة للأوقاف ) أي من أن يدعي المستأجر ملكيتها لطول المدة وإلا فالوجه يقتضي صحة العقد الأول لأنه ناجز وما بعده مضاف وفي لزومه تصحيحان كماقدمناه ولكن اعتبر عقدا واحدا كما مر لأجل ذلك ولهذا قدرها المتأخرون بالسنة أو الثلاث مخالفين لمذهب المتقدمين قوله ( ولو قضى قاض الخ ) أي مستوفيا شرائط القضاء ولكن هذا في غير القاضي الحنفي أما قضاة زماننا الحنفية المأمورون بالحكم بمعتمد المذهب فلا تصح قوله ( قلت وسيجيء ) أي في أواخر هذا الباب هذا تأييد أيضا لما رجحه المصنف ووجهه أنه حيث اختلفت الآراء في سراية الفساد وعدمها يرجح ما هو الأنفع للوقف وهو السريان لئلا يقدم مرة الرى على هذا العقد قوله ( وفي صلح الخانية ) ذكره المصنف في المنح تأييدا لما رجحه ولكن ما في الخانية ذكره في صلح الزوجة عن نصيبها على أن يكون نصيبها من الدين للورثة وفي شمول ذلك لمسألتنا تأمل إذ قد مر أنهم جعلوها من الفساد الطارىء وما في الخانية في الفساد المقارن نعم ما نقلناه سابقا عن الخانية من قوله والظاهر هو الفساد في الكل يفيد ترجيحه وحيث علمت ما مر عن جواهر الفتاوى أنها لا تصح الإجارة الطويلة إذا كانت عقودا مع أن العقد الأول ناجز فما ظنك فيما إذا كانت بعقد واحد لفظا ومعنى فالظاهر اعتماد ما رجحه المصنف من كلام قارىء الهداية فإن له سندا قويا وهو ما في الخانية و جواهر الفتاوى هذا ما ظهر للفهم القاصر والله تعالى أعلم
قوله ( بما يرفع الجهالة ) فلا بد أن يعين الثوب الذي يصبغ ولون الصبغ أحمر أو نحوه وقدر الصبغ إذا كان يختلف وفي المحيط لو استأجره لقصر عشرة أثواب ولم يرها فالإجارة فاسدة لأنه يختلف بغلظه ورقته ذكره في البحر قوله ( بيان الوقت أو الموضع ) قال في البزازية استأجر دابة ليشيع عليها أو يستقبل الحاج لا يصح بلا ذكر وقت أو موضع وفيها استأجرها من الكوفة إلى الحيرة يبلغ عليها إلى منزله ويركبها من منزله وكذا في حمل المتاع وفيها استأجر أجيرا ليعمل له يوما فمن طلوع الشمس بحكم العادة قوله ( فهي فاسدة ) أي فلا يجب أجر المثل إلا بحقيقة الانتفاع ط قوله ( بالإشارة الخ ) لأنه إذا علم المنقول والمكان المنقول إليه صارت المنفعة معلومة وهذا النوع قريب من النوع الأول زيلعي وحاصله أن الإشارة أغنت عن بيان المقدار فقط قوله ( لا يلزم بالعقد ) أي لا يملك به كما عبر في الكنز لأن العقد وقع على المنفعة وهي تحدث شيئا فشيئا وشأن البدل أن يكون مقابلا للمبدل وحيث لا يمكن استيفاؤها حالا لا يلزم بدلها حالا إلا إذا شرطه ولو حكما بأن عجله لأنه صار ملتزما له بنفسه حينئذ وأبطل المساواة التي اقتضاها العقد فصح قوله ( بل بتعجيله ) في العتابية إذا عجل الأجرة لا يملك الاسترداد ولو كانت عينا فأعارها أو أودعها رب الدار فهو كالتعجيل وفي المحيط لو باعه بالأجرة عينا وقبض جاز لتضمنه تعجيل الأجرة طوري قوله ( أو شرطه ) فله المطالبة بها وحبس المستأجر عليها وحبس العين المؤجرة عنه وله حق الفسخ إن لم يعجل له المستأجر كذا في المحيط لكن ليس له بيعها قبل قبضها بحر وانظر كيف جاز هذا الشرط مع أنه مخالف لمقتضى العقد وفيه نفع أحدهما ط قلت هو في الحقيقة إسقاط لما استحقه من المساواة التي اقتضاها العقد فهو كإسقاط المشتري حقه في وصف السلامة في المبيع وإسقاط البائع تعجيل الثمن بتأخيره عن المشتري مع أن العقد اقتضى السلامة وقبض الثمن قبل قبض المبيع تأمل قوله ( أما المضافة الخ ) أي فيكون الشرط باطلا ولا يلزمه للحال شيء لأن امتناع وجوب الأجرة فيها بالتصريح بالإضافة إلى المستقبل والمضاف إلى وقت لا يكون موجودا قبله فلا يتغير عن هذا المعنى بالشرط بخلاف المنجزة لأن العقد اقتضى المساواة وليس بمضاف صريحا فيبطل ما اقتضاه بالتصريح بخلافه زيلعي ملخصا قوله ( وقيل تجعل عقودا الخ ) هذا الكلام في المضافة الطويلة وهي ما قدمه الشارح عن جواهر الفتاوى ولها صورة أخرى وهي أن يؤجرها ثلاثين سنة عقودا متوالية غير ثلاثة أيام من آخر كل سنة ويجعل معظم الأجرة للسنة الأخيرة والباقي لما قبلها أما استثناء الأيام فيكون كل منهما قادرا على الفسخ وأما جعل الأجرة القليلة لما عدا الأخيرة فلئلا يفسخ المؤجر الإجارة في تلك الأيام فلو أمنا الفسخ لا تلزم تلك القيود وهذا بناء على أن المضافة لازمة فإذا احتاج الناظر إلى تعجيل الأجرة يعقد كذلك ولكن أورد أنه إن اعتبرت عقدا واحدا يلزم ثبوت الخيار في عقد واحد أكثر من ثلاثة أيام وإن عقودا فلا تملك بالتعجيل ولا باشتراطه لأنها مضافة فيفوت الغرض وأجيب إنما اختاره الصدر الشهيد من أنها تجعل عقدا واحدا في حق ملك الأجرة بالتعجيل أو اشتراطه وعقودا في حق سائر الأحكام وبأنا لم نجعل تلك الأيام مدة خيار بل خارجة عن العقد وبهذا تعلم أن كلام الشارح غير محرر قوله ( أو تمكنه منه ) في الهداية وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجرة وإن لم يسكن قال في النهاية وهذه مقيدة بقيود أحدها التمكن فإن منعه المالك أو الأجنبي أو سلم الدار مشغولة بمتاعه لا تجب الأجرة الثاني أن تكون صحيحة فلو فاسدة فلا بد من حقيقة الانتفاع الثالث أن التمكن يجب أن يكون في محل العقد حتى لو استأجرها للكوفة فأسلمها في بغداد بعد المدة فلا أجر
الرابع أن يكون متمكنا في المدة فلو استأجرها إلى الكوفة في هذا اليوم وذهب بعد مضي اليوم بالدابة ولم يركب لم يجب الأجر لأنه إنما تمكن بعد مضي المدة طوري وبه علم أن الأولى ذكر القيود فيستغنى عن قوله إلا في ثلاث كما سيظهر لك قوله ( إلا في ثلاث ) الأولى إذا كانت الإجارة فاسدة الثانية إذا استأجر دابة للركوب خارج المصر فحبسها عنده ولم يركبها الثالثة استأجر ثوبا كل يوم بدانق فأمسكه سنين من غير لبس لم يجب أجر ما بعد المدة التي لو لبسه فيها لتخرق وفي هدا الاستثناء نظر لأن الكلام في الصحيحة كما هو صريح المتن على أن الفاسدة سيذكرها ولأن الاثنية والثالثة يستغنى عنهما بذكر القيود السابقة للمسألة فإن الثانية خارجة بالقيد الثالث لعدم التمكن في المكان المضاف إليه العقد بخلاف ما لو استأجرها للركوب في المصر لتمكنه منه إتقاني والثالثة لم يوجد فيها التمكن في المدة التي سقط أجرها فهي خارجة بالرابع قوله ( ثم فرع على هذا ) أي الأخير وهو التمكن من الانتفاع ط قوله ( لدار قبضت ) أي خالية من الموانع قوله ( إلا بحقيقة الانتفاع ) أي وإذا وجد التسليم إلى المستأجر من جهة الآجر أما إذا لم يوجد من جهته فلا أجر وإن استوفى المنفعة إتقاني واعلم أن الأجر الواجب في الفاسدة مختلف تارة يكون المسمى وتارة يكون أجر المثل بالغا ما بلغ وتارة لا يتجاوز المسى وسيأتي بيانه في بابها قوله ( وظاهر ما في الإسعاف ) حيث قال ولو استأجر أرضا أو دارا وقفا إجارة فاسدة فزرعها أو سكنها يلزمه أجرة مثلها وإلا لا على قول المتقدمين قال في المنح فأخذ مولانا صاحب البحر من مفهومه ما ذكره فإنه يفيد لزوم الأجر على قول المتأخرين وهذا ظاهر إذا علمت ذلك ظهر لك أن منلا خسرو أطلق في محل التقييد اه ولا يخفى عليك أنه وارد على متنه أيضا وتعقبه العلامة البيري فقال لم نر في المسألة للمتخرين كلاما والذي رأيناه في وقف الناصحي وإن كانت الإجارة فاسدة فقبضها المستأجر فلم يزرع الأرض أو لم يسكن الدار فلا شيء عليه ثم قال فيؤخذ من هذا أن المستأجر للوقف فاسدا لا يعد غاصبا ولا يجب عليه الأجر إن لم ينتفع به ثم نقل عن ا لأجناس التصريح بأنها لا تجب إلا بحقيقة الاستيفاء قال ولا تزاد على ما رضي به المؤجر اه أقول عدم الوقوف على التصريح بذلك في كلام المتأخرين لا ينافيه أبو السعود في حواشي الأشباه أي الاحتمال أن ما في وقف الناصحي واوناس على مذهب المتقدمين فلا ينافي مفهوم الالإسعاف والله تعالى أعلم قوله ( والمستأجر في البيع وفاء ) بفتح الجيم يعني إذا استأجر من المشتري ما باعه منه وفاء بعد قبض المبيع صح كما مر قبيل الكفالة قال الشارح هناك قلت وعليه فلو مضت المدة وبقي في يده فأفتى علماء الروم بلزوم أجر المثل واعترضه شيخ مشايخنا السائحاني بأن الأملاك الحقيقية لم تجب الأجرة بالتمكن في فاسد إجارتها فكيف هذا اه وقال ط وفيه أنه لا إجارة أصلا بعد انقضاء المدة فتدبر اه اقول ولا سيما على المعتمد من أنه في حكم الرهن فإنه لا يلزمه الأجر ولو استوفى المنفعة في المدة ولو بعد القبض كما في النهاية وأفتى به في الخيرية و الحامدية من كتاب الرهن خلافا لما قدمه الشارح عن الجلبي قبيل الكفالة وقال في البزازية من جعله فاسدا قال لا تصح الإجارة ولا يجب شيء وكذا من جعله رهنا ومن جوزه جوز الإجارة من البائع وغيره وأوجب الأجر اه قوله ( محل تردد ) أقول لا تردد في مال اليتيم لأن منافعه تضمن بالغصب وهذا من قبيله سائحاني وينافيه ما قدمناه آنفا عن البيري من أن المستأجر للوقف فاسدا لا يعد غاصبا إلخ قوله ( بالغصب ) لأن تسليم المحل إنما أقيم مقام تسليم المنفعة للتمكن من الانتفاع فإذا فات التمكن فات التسليم منح
قال الرملي فلو لم تفت المنفعة بالغصب كغصب الأرض المقررة للغرس والبناء مع الغرس والبناء لا تسقط لوجوده معه وهي كثيرة الوقوع فتأمل قوله ( لا تجري في العقار ) أي خلافا لمحمد قوله ( وهل تنفسخ بالغصب الخ ) ثمرة الخلاف تظهر فيما إذا زال الغصب قبل انقضاء المدة فعلى القول بعدم الفسخ يستوفي ما بقي من المدة وعليه الأجر بحسابه أبو السعود وكلام المصنف مفرع عليه قوله ( ولو غصب في بعض المدة فبحسابه ) وكذا لو سلمه الدار إلا بيتا أو سكن معه فيها كما في البحر وفي الشرنبلالية عن البرهان ويسقط الأجر بغرق الأرض قبل زرعها وإن اصطلمه آفة سماوية لزمن الأجر تاما في رواية عن محمد لأنه قد زرعها والفتوى على أنه يلزمه أجر ما مضى فقط إن لم يتمكن من زرع مثله في الضرر اه وسيذكره الشارح قبيل فسخ الإجارة ويذكر أنه اعتمده في الولوالجية وأنه في الخانية جزم بالأول قوله ( بشفاعة ) أي باستعطاف خاطر الغاصب أو حماية أي دفع ذي شوكة فإن أمكن ذلك لا تسقط وإن لم يخرجه لأنه مقصر وأما لو لم يمكن إخراجه إلا بإنفاق مال فلا يلزمه كما في القنية وغيرها ذكره أبو السعود في حاشية الأشباه قوله ( بحكم الحال ) فإن كان فيها غير المستأجر فالقول للمستأجر ولا أجر عليه بحر قوله ( كمسألة الطاحونة ) يعني لو وقع الاختلاف بينهما بعد انقضاء المدة في أصل انقطاع الماء عنها وفي الخامس والعشرين في الاختلاف من التاترخانية الاختلاف هنا على وجهين إما في مقدار المدة بأن قال المؤجر انقطع الماء خمسة أيام والمستأجر عشرة وإما في أصل الانقطاع بأن قال المستأجر انقطع عشرة أيام وأنكره المؤجر ففي أول القول للمستأجر مع يمينه وفي الثاني يحكم الحال إن كان الماء جاريا وقت الخصومة فالقول للمؤجر مع يمينه وإن منقطعا وقتها فللمستأجر اه ملخصا ولا يخفى أن هذا حيث لا بينة كما ذكره المصنف ولذا قال في الذخيرة ولو أقام المستأجر البينة أن الماء كان منقطعا فيما مضى يقضى بها وإن كان جاريا للحال اه وسيذكر المصنف المسألة آخر باب ضمان الأجير قوله ( ولا يقبل قول الساكن الخ ) أي في مسألة الغصب يعني لو آجره الدار وفيها شخص ساكن وخلى بينه وبينها فقال بعد المدة منعني الساكن ولا بينة له والساكن مقر أو جاحد لا يلتفت إلى قول الساكن لأنه شاهد على الغير أو مقر وشهادة الفرد والإقرار على الغير لا يقبل فبقي الاختلاف بينهما فينظر إن كان المستأجر هو الساكن حال المنازعة فالقول للمؤجر وإن كان الساكن غيره فللمستأجر ذخيرة قوله ( وبقوله ) عطف على بقوله السابق فيفيد أنه مفرع على التمكن أيضا مع أنه من فروع قوله ولا يلزم بالعقد فكان عليه إبقاء المتن على حاله وجعلها مسألة مستقلة قوله ( لأنه لم يملكه بالعقد ) فإن قيل يشكل عليه صحة الإبراء عن الأجرة والكفالة والرهن بها قلت لا إذ ذلك بناء على وجود السبب فصار كالعفو عن القصاص بعد الجرح إتقاني قوله ( والمراد من تمكنه الخ ) أشار إلى أن ما في المتن تفريع على مقدر قوله ( إلى المستأجر ) يشمل الوكيل بالاستئجار لكن لو سكنها الوكيل بنفسه قال الثاني لا أجر وقال محمد على الموكل لأن قبض الوكيل كقبضه فوقع القبض أولا للموكل وصار الوكيل بالسكنى غاصبا فلا يجب عليه الأجر وفيه نظر لأن الغصب من المستأجر يسقط الأجر بزازية قوله ( فلو سلمه ) أي أراد تسليمه فافهم قوله ( المؤجرة ) من باب الحذف والإيصال ح أي المؤجر فيها بخلاف المؤجر الأول كما هو ظاهر قوله ( كما في البيع ) أي إذا اشترى نحو بيوت مكة قبل زمن الموسم فلم يقع التسليم ء بعد فوته فإن المشتري يخير لفوات الرغبة ط ولم يعزه لأحد فليراجع وقال ح يعني إذا استحق بعض المبيع فإن المشتري يتخير لتفرق الصفقة اه