Qur'an&Sunnahالقرآن

ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)

محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي · AR

قسم V06/P087–V06/P089İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P087–V06/P089)

قوله ( إن لم تضطرب الرياح ) أي بأن كانت ساكنة وقت الوضع ح وقيده في جامع الفصولين عن الذخيرة بما لو أوقد نارا يوقد مثلها ونقل عن غيرها لا يضمن مطلقا ثم نقل عن فتاوى أبي الليث أحق شوكا أو تبنا في أرضه فذهبت الريح بشرارات إلى أرض جاره وأحرقت زرعه إن كان ببعد من أرض الجار على وجه لا يصل إليه الشرر عادة لم يضمن لأنه حصل بفعل النار وإنه هدر ولو بقرب من أرضه على وجه يصل إليه الشرر غالبا ضمن إذ له الإيقاد في ملك نفسه بشرط السلامة اه ومثله في غاية البيان وقال هذا كما إذا سقى أرض نفسه فتعدى إلى أرض جاره قوله ( ضمن أي استحسانا طوري ) عن الخانية قوله ( لأنه يعلم الخ ) يظهر منه أنه لو كانت الريح تتحرك خفيفا بحيث لا يتعدى الضرر ثم زادت لم يضمن فليحرر قوله ( على كل حال ) فسره الشارح بعد بقوله سواء تلف الخ قوله ( ثم آخر ) أي ثم وضع آخر فالمعطوف محذوف وهو وضع وقال ح هو عطف على فاعل الوضع المحذوف أي كوضع شخص جرة في الطريق ثم وضع آخر أخرى اه فليتأمل ط قوله ( فتدحرجتا ) فلو تدحرجت إحداهما على الأخرى وانكسرت المتدحرجة ضمن صاحب الواقفة وكذا دابتان أوقفا ولو عطبت الواقفة لا ضمان لانتساخ الفعل الأول سائحاني عن قاضيخان قوله ( وكذا يضمن في كل موضع الخ ) هذا لم يذكره صاحب الخانية بل اعتبر حق الوضع وعدمه وقد يثبت حق المرور ولا يثبت حق الوضع كما في الطريق وإنما الذي اعتبر حق المرور وعدمه صاحب الخلاصة وذكر أن عليه الفتوى قال في المنح وفصل في الخلاصة فيما لو سقط منه جمرة في موضع ليس له فيه حق المرور بين أن يقع منه فيضمن وبين إن ذهبت بها الريح فلا يضمن قال وهذا أظهر وعليه الفتوى وغالب الكتب على ما ذكره قاضيخان ط قوله ( من الكير ) هو بالكسر زق ينفخ فيه الحداد وأما المبني من الطين فكور والجمع أكيار وكيرة كعنبة وكيران قاموس فالمناسب الكور لأنه هو الذي يخرج منه ط لكن ورد في الحديث المدينة كالكير تنفي خبثها فلعله مشترك تأمل وعبر الإتقاني بالكور قوله ( وأحرق شيئا ضمن ) وإن فقأ عين رجل فديته على عالته إتقاني قوله ( لا تحتمله ) يعني لا تحتمل بقاءه بأن كانت صعودا وأرض جاره هبوطا يعلم أنه لو سقى أرضه نفذ إلى جاره ضمن ولو كان يسقر في أرضه ثم يتعدى إلى أرض جاره فلو تقدم إليه بالأحكام ولم يفعل ضمن ويكون هذا كإشهاد على حائط ولو لم يتقدم لم يضمن كما في جامع الفصولين شرنبلالية أقول زاد في نور العين عن الخانية بعد قوله ضمن ما نصه ويؤمر بوضع المسناة حتى يصير مانعا ويمنع عن السقي قبل وضع المسناة وفي الفصل الأول لا يمنع عن السقي يعني بالفصل الأول صورة عدم التقدم اه وبهذه الزيادة حصل الجواب عن اعتراض ط بأنه يلزم أن لا يتصور انتفاع رب الصاعدة اه فافهم وفي شرب الخلاصة المذكورة في عامة الكتب أنه إذا سقى غير معتاد ضمن وإن معتادا لا يضمن قوله ( صح ) لأن شركة الصنائع يتقبل كل منهما العمل على أن ما يتقبله يكون أصلا فيه بنفسه ووكيلا عن شريكه فيكون الربح بينهما وهنا كذلك فإن ما يلقيه عليه صاحب الحانوت من العمل يعمله الصانع أصالة عن نفسه ووكالة عن صاحب الحانوت فيكون الأجر بينهما كذلك رحمتي قوله ( استحسانا ) والقياس أن لا يصح وبه أخذ الطحاوي لأنه استئجار بنصف ما يخرج من عمله وهو مجهول كقفيز الطحان قوله ( لأنه شركة الصنائع ) فيه تعريض بصاحب الهداية حيث جعلها شركة وجوه ورده الزيلعي بأن شركة الوجوه أن يشتركا على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا وليس في هذا بيع ولا شراء

قسم V06/P089–V06/P090İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P089–V06/P090)

وأجاب في العزمية بأنه لم يرد بها المصطلح عليها بل ما وقع فيها تقبل العمل بالوجاهة يرشدك إليه قوله هذا بوجاهته يقبل وهذا بحذاقته يعمل اه وفيه بعد قوله ( كاستئجار جمل ) التشبيه في كون صحة كل على خلاف القياس قوله ( محملا ) بفتح الميم الأول وكسر الثاني أو بالعكس الهودج الكبير الحجاجي إتقاني عن المغرب قوله ( وله المحمل المعتاد ) أي في كل بلدة قال في الجوهرة ولا بد من تعيين الراكبين أو يقول على أن أركب من أشاء أما إذا قال استأجرت على الركوب فالإجارة فاسدة وعلى المكري تسليم الحزام والقتب والسرج والبرة التي في أنف البعير واللجام للفرس والبردعة للحمار فإن تلف شيء في يد المكتري لم يضمنه كالدابة وعلى المكري إشالة المحمل وحطه وسوق الدابة وقودها وأن ينزل الراكبين للطهارة وصلاة الفرض ولا يجب للأكل وصلاة النفل لأنه يمكنهم فعلها على الظهر وعليه أن يبرك الجمل للمرأة والمريض والشيخ الضعيف قوله ( ورؤيته أحب ) نفيا للجهالة وخروجا من خلاف الإمام أحمد قوله ( وفي الولوالجية ) عبارتها وإذا تكارى من الكوفة إلى مكة إبلا مسماة بغير أعيانها فالإجارة جائزة وينبغي أن لا تجوز لأن المعقود عليه حينئذ مجهول كما لو استأجر عبدا لا بعينه لا يجوز قال خواهر زاده في شرح الكافي ليس صورة المسألة أن يكاري إبلا مسماة بغير أعيانها لكن صورتها أن المكاري يقبل الحمولة كأن قال المستكري احملني إلى مكة على الإبل بكذا فقال المكاري قبلت فيكون المعقود عليه حملا في ذمة المكاري وإنه معلوم والإبل آلة المكاري ليتأدى ما وجب في ذمته وجهالة الآلة لا توجب إفساد الإجارة قال الصدر الشهيد عندي يجوز كما ذكر في الكتاب اه ومراده بالكتاب الأصل للإمام محمد وهو المذكور أولا فقد نقله في التاترخانية عنه وفي البزازية ويفتى بالجواز للعرف فإن لم يصر معتادا لا يجوز اه فقول الشارح ويجعل المعقود عليه الخ هو تفسير خواهر زاده وقد علمت أن المفتى به خلافه إن تعورف قوله ( وحوه ) قال الإتقاني وكذا غير الزاد من المكيل والموزون إذا انتقص له أن يزيد عوض ذلك قوله ( إلا إذا أنكره الخ ) أي لم يجب المسمى وهل يجب أجر المثل وسيأتي في الغصب أنه يجب في الوقف ومال اليتيم والمعد للاستغلال ولك أن تقول إذا أنكر الملك في المعد للاستغلال لا يكون غاصبا ظاهرا سائحاني أي فلا يلزمه أجرة لما سيأتي أنه لو سكن المعد للاستغلال بتأويل ملك لا يلزمه أجر قوله ( فلو قال الخ ) في التاترخانية اكترى دارا سنة بألف فلما انقضت قال إن فرغتها اليوم وإلا فهي عليك كل شهر بألف والمستأجر مقر له بالدار فإنا نجعل في قدر ما ينقل متاعه بأجر المثل وبعد ذلك بما قال المالك قوله ( بقي لو سكت الخ ) هذه حادثة بيت المقدس سنة 996 أجاب عنها المصنف بما ذكر كما قاله قبيل باب ضمان الأجير ثم قال وقد صرحوا بالحكم هكذا في كثير من المسائل مطلب في إجارة المستأجر للمؤجر ولغيره قوله ( للمستأجر أن يؤجر المؤجر الخ ) أي ما استأجره بمثل الأجرة الأولى أو بأنقص فلو بأكثر تصدق بالفضل إلا في مسألتين كما مر أول باب ما يجوز من الإجارة قوله ( قيل وقبله ) أي فالخلاف في الإجارة كالخلاف في البيع فعندهما يجوز وعند محمد لا يجوز وقيل لا خلاف في الإجارة وهذا في غير المنقول فلو منقولا لم يجز قبل القبض كذا في التاترخانية قوله ( من غير مؤجره ) سواء كان مؤجره مالكا أو مستأجرا من المالك كما يفيده التعليل الآتي لأن المستأجر من المالك مالك للمنفعة ووقع في المنح عن الخلاصة أن المستأجر الثاني إذا آجر من المستأجر الأول يصح وقد راجعت الخلاصة فلم أجد هذه الزيادة وهكذا رأيت في هامش المنح بخط بعض الفضلاء أنه راجع عدة نسخ من الخلاصة فلم يجد ذلك فتنبه

قسم V06/P090–V06/P091İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P090–V06/P091)

قوله ( وإن تخلل ثالث ) أي بأن استأجر من المستأجر شخص فآجر للمؤجر الأول قوله ( به يفتى ) وهو الصحيح وبه قال عامة المشايخ ابن الشحنة قوله ( للزوم تمليك المالك ) لأن المستأجر في حق المنفعة قائم مقام المؤجر فيلزم تمليك المالك منح وفي التاترخانية استأجر الوكيل بالإيجار من المستأجر لا يجوز لأنه صار آجرا ومستأجرا وقال القاضي بديع الدين كنت أفتي به ثم رجعت وأفتى بالجواز أقول يظهر من هذا حكم متولي الوقف لو استأجر الوقف ممن آجره له وقد توجه فيه بعض الفضلاء وقال لم أره تأمل قوله ( الصحيح لا ) بل في التاترخانية عن شمس الأئمة أن القول بالانفساخ غلط لأن الثاني فاسد والأول صحيح أي والفاسد لا ويرفع الصحيح قوله ( وقدمنا ) أي في باب ما يجوز من الإجارة قوله ( عن الخلاصة ) ونصها وتأويل ما ذكر في النوازل أن الآجر قبض المستأجر بعد ما استأجر لأنه لو قبض منه بدون الإجارة سقط الأجر عن المستأجر فهذا أولى قال في المحيط وإن لم يقبض منه فعلى المستأجر الأول الأجر اه أقول فيه نظر فإن الكلام في انفساخ الأولى وعدمه وسقوط الأجر لا يستلزم الانفساخ كما لا يخفى ويدل عليه ما في التاترخانية عن العتابية إن قبضها رب الدار سقط الأجر عن المستأجر ما دامت في ديه وللمستأجر أن يطالبه بالتسليم اه فقد صرح بسقوط الأجر وبأن له المطالبة بتسليم العين المستأجرة ولو انفسخت لم يكن له ذلك قوله ( فتأمل ) قد علمت أن هذا التوفيق غير ظاهر فتعين ما قاله ح الذي يظهر ما في الوهبانية نظرا للعلة ولتصحيح قاضيخان والمضمرات قوله ( وهل تسقط الأجرة الخ ) أقول الذي في شرح الوهبانية عن أبي بكر البلخي أنه لا يسقط الأجر عن المستأجر ونقل في البزازية عن أبي الليث موافقة البلخي وذكر في المنتقى بالنون الصحيح أن الإجارة والإعارة لا يكونان فسخا لكن لا يجب الأجر على المستأجر ما دام في يد الآجر اه ملخصا وأنت خبير أن ما قدمه من التوفيق محله هنا على ما قررناه سابقا بأن يقال إن قبضه من المستأجر سقط الأجر وإلا فلا فتدبر وقد أفادت عبارة المنتقى أن الإعارة حكمها كالإجارة في الصحيح فرع في فتاوى ابن نجيم إذا تقايل المؤجر الأول والمستأجر منه فالتقايل صحيح وتنفسخ الأولى والثانية اه قوله ( ورجع الوكيل بالأجر على الآمر ) سواء منعها من الآمر أو لا درر ونقل في البزازية الرجوع عن أبي يوسف ثم قال الصحيح أنه لا يرجع على الآمر استحسانا لأنه بالحبس صار غاصبا والغصب من غير المالك متصور اه ومثله في الخلاصة وغيرها عن جد صاحب المحيط فرع وهب الآجر الأجر من الوكيل أو أبرأه صح وللوكيل أن يرجع على الآمر خلاصة في إجارة صك القاضي والمفتي قوله ( يستحق القاضي الأجر الخ ) قيل على المدعي إذ به إحياء حقه فنفعه له وقيل على المدعى عليه إذ هو يأخذ السجل وقيل على من استأجر الكاتب وإن لم يأمره أحد وأمره القاضي فعلى من يأخذ السجل وعلى هذه أجرة الصكاك على من يأخذ الصك في عرفنا وقيل يعتبر العرف جامع الفصولين وفي المنح عن الزاهدي هذا إذا لم يكن له في بيت المال شيء اه تأمل قوله ( قدر ما يجوز لغيره ) قال في جامع الفصولين للقاضي أن يأخذ ما يجوز لغيره وما قيل في كل ألف خمسة دراهم لا نقول به ولا يليق ذلك بالفقه وأي مشقة للكاتب في كثرة الثمن وإنما أجر مثله بقدر مشقته أو بقدر عمله في صنعته أيضا كحكاك وثقاب يستأجر بأجر كثير في مشقة قليلة اه قال بعض الفضلاء أفهم ذلك جواز أخذ الأجرة الزائدة وإن كان العمل مشقته قليلة ونظرهم لمنفعة المكتوب له اه

قسم V06/P091–V06/P093İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P091–V06/P093)

قلت ولا يخرج ذلك عن أجرة مثله فإن من تفرغ لهذا العمل كثقاب اللآلىء مثلا لا يأخذ الأجر على قدر مشقته فإنه لا يقوم بمؤنته ولو ألزمناه ذلك لزم ضياع هذه الصنعة فكان ذلك أجر مثله قوله ( ليكتب شهادته ) لعل المراد بها خطه الذي يكتب على الوثيقة وإلا فالكلام في القاضي لا الشاهد ط قوله ( وقيل مطلقا ) أي ولو لم يكن في البلدة غيره وهو ظاهر ما مر في المتن ووجهه ظاهر للتعليل المذكور قوله ( لأجل السحر ) أي لأجل إبطاله وإلا فالسحر نفسه معصية بل كفر لا يصح الاستئجار عليه قوله ( إن بين قدر الكاغد ) ليظهر مقدار ما يسعه من السطور عرضا والتفاوت في الزيادة لبعض الكلمات مغتفر وقوله والخط الظاهر أن المراد به عدد الأسطر ط قوله ( وكذا المكتوب ) أي إذا استأجر رجلا ليكتب كتابا إلى حبيبه فإنه يجوز إذا بين قدر قوله ( وكذا المكتوب ) أي إذا استأجر رجلا ليكتب كتابا إلى حبيبه فإنه يجوز إذا بين قدر الخط والكاغد منح قوله ( بخلاف المشتري ) فإنه يكون خصما للكل منح قوله ( وهل يشترط الخ ) قال في المنح ما في الصغرى من أن المشتري لا يكون خصما للمستأجر يعني بانفراده بل لا بد من حضور الآخر يخالفه ما في البزازية عن فتاوى القاضي آجر ثم باع وسلم تسمع دعوى المستأجر عن المشتري وإن كان الآجر غائبا لكن نقل بعده ما يوافق ما في الصغرى فليتأمل عند الفتوى اه ملخصا قوله ( والمعاملة ) أي المساقاة قوله ( كل ما كان تمليكا للحال ) أي أمكن تنجيزه للحال فلا حاجة لإضافتها بخلاف الفصل الأول لأن الإجارة وما شاكلها لا يمكن تمليكها للحال وكذاالوصية وأما الإمارة والقضاء فمن باب الولاية والكفالة من باب الالتزام زيلعي قوله ( وإبراء الدين ) احتراز عن الإبراء عن الكفالة فيصح مضافا عند بعضهم ط عن الحموي قوله ( به يفتى ) أي بأن للمتولي فسخها فكان عليه أن يذكره عقبه كما فعل في السوادة قبيل باب ما يجوز من الإجارة قوله ( أو فاسدا الخ ) هذا موافق لما ذكره قبيل ما يجوز من الإجارة من أنه مقدم على الغرماء ومخالف لظاهر ما قدمه قبيل قوله فإن عقدها لغيره وقدمنا تأويله قوله ( استأجر مشغولا وفارغا الخ ) تقدمت أول باب ما يجوز قوله ( لكن حرر مشحي الأشباه الخ ) حيث قال ينبغي حمل ما ذكر المصنف على ما ذكره قاضيخان وهو لو استأجر ضياعا بعضها فارغ وبعضها مشغول قال ابن الفضل تجوز في الفارغ المشغول اه لأنه إذا استأجر بيتا مشغولا لا يجوز ويؤمر بالتفريغ والتسليم وعليه الفتوى كما في الخانية فتعين حمل كلامه على الضياع فقط اه وفي حاشية البيري عن جوامع الفقه كانت الدار مشغولة بمتاع الآجر والأرض مزروعة قيل لا تصح الإجارة والصحيح الصحة لكن لا يجب الأجر ما لم تسلم فارغة أو يبيع ذلك منه ولو فرغ الدار وسلمها لزمت الأجرة قوله ( ما لم يكن فيه ضرر ) كما إذا كان الزرع لم يستحصد قوله ( فله الفسخ ) تفريع على المنفي وهو يكن قوله ( لعدم العرف ) ولأنها وقعت على إتلاف العين وقد مر في إجارة الظئر في باب الإجارة الفاسدة قوله ( المستأجر فاسدا الخ ) تقدمت أول باب الإجارة الفاسدة قوله ( وتقدم الكل ) أي كل هذه المسائل وقد بينت لك مواضعها قوله ( بشروط الإجارة ) أما ما يفعلونه في هذه الأزمان حيث يضمنها من له ولايتها لرجل بمال معلوم ليكون له خراج مقاسمتها ونحوه فهو باطل إذ لا يصح إجارة لوقوعه على إتلاف الأعيان قصدا ولا بيعا لأنه معدوم كما بينه في الخيرية مطلب في إجارة المقطع وانفساخها بموت المقطع وإخراجه له

قسم V06/P093–V06/P094İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P093–V06/P094)

قوله ( فهي صحيحة ) سئل العلامة قاسم هل للجندي أن يؤجر ما أقطعه الإمام من أراضي بيت المال فأجاب نعم له ذلك ولا أثر لجواز إخراج الإمام له في أثناء المدة كما لا أثر لجواز موت المؤجر في أثناء مدة الإجارة وإذا مات أو أخرجه الإمام تنفسخ الإجارة اه ملخصا أقول وقدمنا البحث في مدة إجارته عند قوله أول كتاب الإجارة ولم تزد في الأوقاف على ثلاث سنين وهل تنفسخ لو فرغ المؤجر لغيره وقرر السلطان المفروغ له فإنه يتضمن إخراج الأول أم لا كالبيع لم أره فليراجع وهي حادثة الفتوى ثم رأيت شيخ مشايخنا السائحاني في كتابه الفتاوى النعمية ذكر الانفساخ بالفراغ أو الموت أخذا من قولهم من عقد الإجارة لغيره لا تنفسخ بموته كوكيل لأنهم آجروا لغيرهم أو استأجروا لغيرهم قال وهنا آجر لنفسه وربما يضرر من سيصير له لو لم تفسخ اه تأمل قوله ( صح استئجار قلم الخ ) في التاترخانية استأجر قلما ليكتب به إن بين لذلك وقتا صحت وإلا فلا وفي النوازل إذا بين الوقت والكتابة صحت قوله ( لزم الأجر ) قال الفقيه لأنه خلاف إلى خير وفي الدابة إلى شر ولأنه يحتاج في الدابة إلى ذكر المكان وفي الثوب إلى ذكر الوقت بزازية فتأمل قوله ( إلا لعذر بها ) أي بحيث لا يقدر على الركوب كما في غاية البيان قوله ( وأعطى أجر مثله ) ولا يجاوز به المسمى ولوالجية قوله ( وأخذ منه القيمة ) أي قيمة الكاغد والحبر قوله ( أعطاه بحسابه من المسمى ) هذا فيما أصاب به ويعطيه لما أخطأ أجر مثله لأنه وافق في البعض وخالف في البعض ذكره في الولوالجية قوله ( استرد الأجرة الخ ) لأنه إنما أعطاه الأجر ليميز الزيوف من الجياد مطلب أنكر الدافع وقال ليس هذا من دراهمي فالقول للقابض في الذخيرة ولو أنكر الدافع وقال ليس هذا من دراهمي فالقول قول القابض لأنه لو أنكر القابض أصلا كان القول قوله مطلب ضل له شيء فقال من دلني عليه فله كذا قوله ( إن دلني الخ ) عبارة الأشباه إن دللتني وفي البزازية و الولوالجية رجل ضل له شيء فقال من دلني على كذا فله كذا فهو على وجهين إن قال ذلك على سبيل العموم بأن قال من دلني فالإجارة باطلة لأن الدلالة والإشارة ليست بعمل يستحق به الأجر وإن قال على سبيل الخصوص بأن قال لرجل بعينه إن دللتني على كذا فلك كذا إن مشى له فدله فله أجر المثل للمشي لأجله لأن ذلك عمل يستحق بعقد الإجارة إلا أنه غير مقدر بقدر فيجب أجر المثل وإن دله بغير مشي فهو والأول سواء قال في السير الكبير قال أمير السرية من دلنا على موضع كذا فله كذا يصح ويتعين الأجر بالدلالة فيجب الأجر اه قوله ( إلا إذا عين الموضع ) قال في الأشباه بعد كلام السير الكبير وظاهره وجوب المسمى والظاهر وجوب أجر المثل إذ لا عقد إجارة هنا وهذا مخصص لمسألة الدلالة على العموم لكونه بين الموضع اه يعني أنه في الدلالة على العموم تبطل إلا إذا عين الموضع فهي مخصصة أخذا من كلام السير لأن قول الأمير على موضع كذا فيه تعيينه بخلاف من ضل له شيء فقال من دلني على كذا أي على تلك الضالة فلا تصح لعدم تعيين الموضع إلا إذا عرفه باسمه ولم يعرفه بعينه فقال من دلني على دابتي في موضع كذا فهو كمسألة الأمير وهذا معنى قول الشارح إلا إذا عين الموضع وقول الأشباه والظاهر وجوب أجر المثل الخ وحاصله البحث في كلام السير فإنه حيث كان عاما لم يوجد قابل يقبل العقد فانتفى العقد أقول حيث انتفى العقد أصلا كان الظاهر أن يقال لا يجب شيء أصلا كما في مسألة الضالة والجواب عما قاله ما ذكره الشيخ شرف الدين من أنه يتعين هذا الشخص والعقد بحضوره وقبوله خطاب الأمير بما ذكر فيجب المسمى لتحقق العقد بين شخصين معينين لفعل معلوم

قسم V06/P094–V06/P095İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P094–V06/P095)

وأما إذا لم يكن الفعل معلوما كمسألة الضالة فلا يجب شيء بخلاف ما إذا كان الشخص معينا لوقوع العقد حينئذ على المشي لكنه غير مقدر فوجب أجر المثل فقد ظهر الفرق بين المسائل الثلاث وقد خفي على بعض محشي الأشباه فوقع في الاشتباه نعم يمكن أن يقال لما لم يتعين الشخص بحضورهم وقبولهم خطاب صاحب الضالة كمسألة الأمير فينعقد العقد على المشي وإن لم يتعين الموضع كما لو خاطب معينا فليتأمل قوله ( عشرة في عشرة ) بالنصب تمييز أي مقدرا عشرة طولا في عشرة عرضا قوله ( وبين العمق ) أي والموضع قال في التاترخانية لا بد أن يبين الموضع وطول البئر وعمقه ودوره اه وتمام تفاريعه فيها من الفصل 25 قوله ( كان له ربع الأجر ) لأن العشرة في العشرة مائة والخمسة في الخمسة خمسة وعشرون فكان ربع العمل أشباه قوله ( هذا قولهما وهو المختار ) لأن عند الصاحبين تصح إجارة المشاع لكنه خلاف المعتمد كما مر في الإجارة الفاسدة وفي البدائع استأجر طريقا من دار ليمر فيه وقتا معلوما لم يجز في قياس قوله لأن البقعة غير متميزة فكان إجارة المشاع وعندهما يجوز قوله ( من دلنا الخ ) هذه مسألة السير الكبير وقد علمت أنه يجب فيها المسمى لتعين الموضع والقابل للعقد بالحضور وإن كان لفظ من عاما وقوله لأن الأجر يتعين أي يلزم ويجب قوله ( إجارة هبة الخ ) قال في الولوالجية ولو قال داري لك هبة إجارة كل شهر بدرهم أو إجارة هبة فهي إجارة أما الأول فلأنه ذكر في آخر كلامه ما يغير أوله وأوله يحتمل التغيير بذكر العوض وأما الثاني فلأن المذكور أولا معاوضة فلا تحتمل التغيير إلى التبرع ولذا لو قال آجرتك بغير شيء لا تكون إعارة وتنعقد الإجارة بلفظ العارية اه ملخصا قوله ( غير لازمة الخ ) قال الإتقاني ولم يذكر في المبسوط أنها لازمة أو لا وحكي عن أبي بكر بن حامد قال دخلت على الخصاف واستفدنامنه فوائد إحداها هذه وهو أنها لا تلزم فلكل الرجوع قبل القبض وبعده ولكن إذا سكن يجب الأجر لأنه أمكن العمل باللفظين فيعمل بهما بقدر الإمكان كالهبة بشرط العوض اه ملخصا وظاهره أنه يجب الأجر المسمى وفي البيري عن الذخيرة التصريح بوجوب أجر المثل قوله ( وفي لزوم الإجارة المضافة تصحيحان ) عبر باللزوم لأنه لا كلام في الصحة فلا ينافي ما قدمه الشارح قريبا من صحتها بالإجماع فافهم قوله ( بأن عليه الفتوى ) لما في الخانية لو كانت مضافة إلى الغد ثم باع من غيره قال في البزازية المنتقى فيه روايتان والفتوى على أنه يجوز البيع وتبطل الإجارة المضافة وهو اختيار الحلواني اه وقدمنا بقية الكلام أول الكتاب ثم الظاهر أن عدم اللزوم من الجانبين لا من جانب المؤجر فقط فلكل فسخها كما هو مقتضى إطلاقهم تأمل قوله ( وبه يفتى ) تقدم نحوه في أول الإجارة الفاسدة وتكلمنا هنا عليه وقال في القنية وفي ظاهر الرواية لا يجوز لأنه لا ينتفع بالبناء وحده قوله ( وكره إجارة أرضها ) هكذا قال في الهداية وفي خزانة الأكمل لو آجر أرض مكة لا يجوز فإن رقبة الأرض غير مملوكة قال ومفهومه يدل على جواز إيجار البناء شرح ابن الشحنة قوله ( وفي الوهبانية ) فيه أن البيت الخامس والشطر الثاني من البيت الرابع من نظم ابن الشحنة وليس أيضا من نظم الشرنبلالي كما قيل قوله ( وفي الكلب ) أي كلب الصيد أو الحراسة قوله ( والبازي ) بالتشديد قوله ( قولان ) يعني روايتان حكاهما قاضيخان الأولى لا يجب الأجر والثانية إن بين وقتا معلوما يجب وإلا فلا ولا يجوز في السنور لأخذ الفأر مطلقا لأن المستأجر يرسل الكلب والبازي فيذهب بإرساله فيصيد وصيد السنور بفعله وفي استئجار الفرد لكنس البيع خلاف وتمامه في الشرح قوله ( كأم القرى ) هي مكة المشرفة أي في إيجار بنائها قولان

قسم V06/P095–V06/P097İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P095–V06/P097)

قال الناظم وإنما نصصت عليه مخافة أن يتوهم أنه لا يجوز كما لا يجوز بيع الأرض قوله ( أو أرضها ) مبتدأ والجملة بعده خبر وأو بمعنى الواو الاستئنافية تأمل قوله ( لو راح الخ ) أي لو ذهب التاجر بالثوب ولم يظفر به الدلال لا يضمن لأنه مأذون له في هذا الدفع عادة قال قاضيخان وعندي إذا فارقه ضمن كما لو أودعه عند أجنبي أو تركه عند من يريد الشراء والنظم لا إشعار له باختيار قاضيخان شرح قوله ( ومن قال الخ ) تقدم عليها الكلام في باب الفسخ قوله ( فافسخن ) أمر من الفسخ مؤكد بالنون وفي بعض النسخ فامتحن من الامتحان إشارة إلى القول بتحكيم الزي والهيئة والأولى أولى لقوله فحلفه فافهم قوله ( من ترك التجارة ) أي من أجل تركها وتقدم الكلام عليها قوله ( ما اكترى ) مفعول يفسخ قوله ( ولو كان ) أي المستأجر يعني لو سار بعض الطريق فبدا له أن لا يذهب له ذلك على ما مر بيانه قوله ( ومؤجر ) أي ضعف المؤجر أي وللمؤجر فسخها إذا مرض قال ابن الشحنة وهو خلاف هذه الرواية وإليه أشار بقوله يذكر لكن قدم الشارح أن به يفتى تأمل ذي ضعف أي مريض مرض الموت قوله ( من الكل جائز ) أي نافذ من كل ماله قال في العمادية تبرع المريض بالمنافع يعتبر من جميع المال لأنها لا تبقى بعد الموت حتى يتعلق بها حق الورثة والغرماء اه ملخصا قوله ( من ذاك ) أي تعجله لمدة مستقبلة قوله ( أجدر ) أي المستأجر أوله به من الغرماء إلا أنه لو هلك عنده لا يسقط دينه بخلاف الرهن والله تعالى أعلم كتاب المكاتب المكاتب اسم مفعول من كاتب مكاتبة والمولى مكاتب الكسر وكان الأنسب أن يقول كتاب الكتابة لأن علم الفقه يبحث فيه عن فعل المكلف وهو الكتابة لا المكاتب لكن في القهستاني هو مصدر ميمي بمعنى الكتابة والعدول عنها للتباعد عن نوع تكرار قوله ( مناسبته للإجارة الخ ) فيه إشارة للجواب عما يقال كان الأولى ذكره عقب العتاق لأن مآلهما الولاء كما فعل الحاكم الشهيد والجواب أن العتق إخراج الرقبة عن الملك بلا عوض والكتابة لبست كذلك بل فيها ملك الرقبة للسيد والمنفعة للعبد وهو أنسب للإجارة لأن نسبية الذاتيات أولى من العرضيات كما حققه في العناية وقدمت الإجارة لشبهها بالبيع في التمليك والشرائط وجريانها في غير الخولى وعبده وقيل لأن المنافع فيها يثبت لها حكم المال ضرورة بخلاف الكتابة والكل مناسبات تقريبية لا تحتمل التدقيقات المنطقية قوله ( وهو جمع الحروف ) الأولى وهو الجمع مطلقا ومنه الكتابة لأنها جمع الحروف قوله ( سمي به الخ ) قال في المستصفى الكتب الجمع لغة ويستعمل في الإلزام فالمولى يلزم العبد البدل والعبد يلزم المولى العتق عند أداء البدل قال المطرزي قولهم إنه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة ضعيف والصحيح أن كلا منهما كتب على نفسه أمرا هذا الوفاء وهذا الأداء وسمي كتابة لأنه يخلو عن العوضين في الحال ولا يكون الموجود عند العقد إلاص الكتابة وسائر العقود لا تخلو عن الأعواض غالبا اه أقول قوله غالبا قيد لهما فتدبر ولعل وجه الضعف ما قاله السائحاني إن حرية اليد لمتكن في العقد وإن حرية الرقبة بعد انتهائه قوله ( تحرير المملوك ) أي كلا أو بعضا كما سيذكره وأطلقه فشمل القن والمدبر وأم الولد قوله ( يدا ) أي تصرفا في البيع والشراء ونحوهما جوهرة قوله ( أي من جهة اليد ) أشار إلى أنه منصوب على التميز وفي شرح مسكين أنه بدل بعض واعترض بأنه لا بد له من رابط وبأن اليد هنا بمعنى التصرف لا الجارحة فكان الظاهر أن يقول بدل اشتمال والرابط محذوف ومثله يقال في رقبة قوله ( حالا ) أي عقب التلفظ بالعقد حتى يكون العبد أحق بمنافعه ط عن الحموي

قسم V06/P097–V06/P098İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P097–V06/P098)

قوله ( ورقبة مآلا ) أخرج العتق المنجز والمعلق ثم هذا تعريف بالحكم ولو أراد التعريف بالحقيقة لقال هي عقد يرد على تحرير اليد طوري قوله ( يعني عند أداء البدل ) أفاد أن تأخير الأداء غير شرط قوله ( حتى لو أداه حالا عتق حالا ) تفريع على التفسير ولا تظن أن العتق معلق على الأداء بل إنما عتق عند الأداء لأن موجب الكتابة العتق عند الأداء وكان القياس أن يثبت العتق عند العقد لأن حكمه يثبت عقبه لكن يتضرر المولى بخروج عبده عن ملكه بعوض في ذمة المفلس والفرق بين التعليق والكتابة في مسائل منها أنه في التعليق يجوز بيعه ونهيه عن التصرف ويملك أخذ كسبه بلا إذنه كما في التبيين وفي غاية البيان ولو مات قبل الأداء لا يؤدي عنه مما ترك وكذا لو مات المولى يورث عنه العبد مع أكسابه ولو ولدت ثم أدت لم يعتق ولدها ولو حط عنه البعض فأدى الباقي أو أبرأه عن الكل لم يعتق بخلاف الكتابة وبخلاف العتق على مال كأنت حر على ألف فقبل العبد فإنه يعتق من ساعته والبدل في ذمته اه ملخصا قوله ( وركنها الخ ) الحاجة إليه فيمن يثبت حكم العقد فيه مقصودا لا تبعا كالولد ونحوه مما يأتي بدائع ملخصا قوله ( أو ما يؤدي معناه ) كما يأتي قريبا متنا قوله ( وشرطها الخ ) هذا الشرط راجع إلى البدل ومثله كونه مالا وأن لا يكون البدل ملك المولى وهي شروط انعقاد وكونه متقوما وهو شرط صحة وأما ما يرجع إلى المولى فالعقل والبلوغ والملك والولاية فلا تنفذ من فضولي بل من وكيل وكذا أب ووصي استحسانا للولاية وهذه شروط انعقاد والرضا وهو شرط صحة احترازا عن الإكراه والهزل لا الحرية والإسلام لكن مكاتبة المرتد موقوفة عنده نافذة عندهما وأما ما يرجع إلى المكاتب فمنها العقل وهو شرط انعقاد وأما ما يرجع إلى نفس الركن فمنه خلو العقد عن شرط فاسد في صلبه مخالف لمقتضاه فإن لم يخالف جاز الشرط أو لم يدخل في صلبه بطل وصح العقد بدائع ملخصا لكن اشتراط كون البدل مالا خلاف ما سيأتي من صحتها على الخدمة إلا أن يراد المال وما في معناه تأمل قوله ( معلوما الخ ) في البزازية الخانية كل ما يصلح مهرا في النكاح يصلح بدلا في الكتابة قوله ( ممنجما أو مؤجلا ) الفرق ينهما أن المؤجل ما جعل لجميعه أجل واحد والمنجم كما سيأتي ما فرق على آجال متعددة لكل بعض منه أجل ط قوله ( لصحتها بالحال ) خلافا للشافعي رحمه الله قوله ( لا الرقبة ) ولهذا يقال المكاتب طار عن ذل العبودية ولم ينزل في ساحة الحرية فصار كالنعامة إن استطير تباعر وإن استحمل تطاير زيلعي قوله ( إلا بالأداء ) فإن أدى يعتق وإن لم يقل له المولى إذا أديته إلي فأنت حر خلافا للشافعي زيلعي قوله ( وعوده لملكه الخ ) هذا من الأحكام المتعلقة بالعبد وأما بالنظر إلى المولى فاسترداده إلى ملكه إذا عجز وبه عبر في الدرر ط قوله ( يعقل ) أي يعقل البيع والشراء لأن الكتابة إذن له بالتجارة وهو صحيح عندنا فلو كان لا يعقل أو مجنونا فأدى عنه رجل فقبل المولى لا يعتق واسترد ما أدى ولو قبل عنه رجل الكتابة ورضي به المولى لم يجز أيضا وهل تتوقف على إجازة العبد بعد البلوغ الصحيح لا تتوقف إذ لا مجيز له وقت التصرف والصغير ليس من أهل الإجازة بخلاف الكبير الغائب لو قبل عنه فضولي توقف على إجازة العبد فلو أدى القابل عن الصغير إلى المولى عتق استحسانا وكذا إذا كان كبيرا غائبا ولا يسترد المؤدي فإن أدى البعض استرده إلا إذا بلغ العبد فأجاز قبل أن يسترد فليس للقابل الاسترداد وإن عجز العبد عن أداء الباقي لأن المكاتبة لا تنفسخ بالرد إلى الرق بل تنتهي فكان العقد قائما فيما أدى بدائع ملخصا

قسم V06/P098–V06/P099İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P098–V06/P099)

قوله ( بمال ) ليس قيدا احترازيا عن الخدمة لما سيأتي شرنبلالية قوله ( حال ) كقوله علي ألف درهم فإنه يمكنه أن يحصله بالاستقراض أو الاستيهاب عقب العقد إتقاني قال في الهداية وفي الحال كما امتنع من الأداء يرد في الرق قال الإتقاني ولكن لا يرد إلا بالتراضي أو بقضاء القاضي وإن قال أخرني وله مال حاضر أو غائب يرجى قدومه آخر يومين أو ثلاثة قوله ( أو مؤجل ) هو أفضل كما في السراج شرنبلالية قوله ( فإن أديته فأنت حر ) لا بد منه لأن ما قبله يحتمل الكتابة والعتق على مال ولا تتعين جهة الكتابة إلا بهذا القيد وأما قوله وإن عجزت لا حاجة إليه وإنما ذكره حثا للعبد على الأداء عند النجوم كذا في النهاية و الكفاية و التبيين وما زعمه الواني وغيره من لزوم الثاني أيضا رده في العزمية بحصول المراد بالأول وما قدمناه عن الزيلعي من أنه يعتق وإن لم يقل إذا أديته فأنت حر فذاك في الكتابة الصريحة كما نبه عليه الإتقاني قوله ( لإطلاق قوله تعالى فكاتبوهم ) فإنه يتناول جميع ما ذكر الحال والمؤجل والصغير والكبير وقال الشافعي رحمه الله لا تجوز كتابة الصغيرة ولا الحالة زيلعي قوله ( والأمر للندب ) أي للوجوب بإجماع الفقهاء هداية وخص الفقهاء لأنه عند الظاهرية للوجوب إذا طلبها العبد وعلم المولى فيه خيرا كفاية قوله ( على الصحيح ) احتراز عن قول بعض مشايخنا إنه للإباحة كقوله تعالى فاصطادوا وهو ضعيف لأن فيه إلغاء الشرط وهو الخيرية لأن الإباحة ثابتة بدونه وفي الندب إعمال له قوله ( والمراد بالخيرية الخ ) وقيل الوفاء وأداء الأمانة والصلاح وقيل المال زيلعي قوله ( جاز ) فإن أدى الكتابة عتق نصفه وسعى في بقية قيمته كما سيذكره آخر الباب الآتي قوله ( ثم فرع عليه ) أي على قوله خرج من يده لا على قوله دون ملكه كما لا يخفى وفيه إشارة إلى أنه كان ينبغي أن يأتي بالفاء بدل الواو كما فعل في المجمع وبهذا اعترض الطوري على الكنز حيث أتى بالواو فافهم قوله ( وغرم الخ ) قال صاحب التسهيل ولو شرط وطأها في العقد لا يضمن العقر اه وفي غاية البيان في أوائل باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله ما يخالفه فراجعه سعدية أقول الذي رأيته في غاية البيان فساد الكتابة بهذا الشرط فتأمل لكن في الطوري عن المحيط فإن وطئت ثم أدت غرم عقرها لأن العقد الفاسد ملحق باصحيح قوله ( لحرمته عليه ) أقول الحرمة لا تستلزم العقر كما لا يخفى فالمناسب ما في الهداية من قوله لأنها صارت أخص بأجزائها ثم العقر كما في الشرنبلالية عن الجوهرة في الحرائر مهر المثل وفي الإماء عشر القيمة لو بكرا ونصف العشر لو ثيبا ولو وطىء مرارا لا يلزمه إلا عقر واحد وما تأخذه من العقر تستعين به على الكتابة لأنه بدل منفعة مملوكة كما في البدائع قال الشرنبلالية وقد قال في البدائع قبل هذا ثم مال العبد ما يحصل بعد العقد بتجارة أو بقبول الهبة والصدقة لأن ذلك ينسب إلى العبد ولا يدخل فيه الأرش والعقر وإن حصلا بعد العقد ويكون للمولى لأنه لا ينسب إلى العبد اه فليتأمل وكذا قال الحدادي وأما أرش الجراحة والعقر فذلك لا يدخل وهو المولى اه فلينظر فيه مع إلزام المولى العقر بوطئها والأرش بالجناية عليها اه ووفق بينهما أبو السعود في حاشية مسكين بحمل هذا على ما إذا كاتبه عن نفسه فقط وما تقدم على ما إذا كاتبه عن نفسه وعن المال الذي في يداه اه قلت يؤيده ما الشرنبلالية عن السراج الكتابة إما عن النفس خاصة أو عنها وعن المال الذي في يد العبد وكلاهما جائز ولو كان ما في يده أكثر من بدلها فليس للمولى إلا بدل الكتابة اه لكن يعكر عليه ما في الهندية عن المضمرات حيث ذكر مسألة الكتابة عن النفس والمال

قسم V06/P099–V06/P100İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P099–V06/P100)

ثم قال وما له هو حصل له من تجارته أو وهب له أو تصدق عليه وأما أرش الجناية والعقر فللمولى اه وهكذا ذكر في البدائع وعليه فلم يظهر بين الكتابتين فرق فليتأمل قوله ( أو أتلف المولى مالها ) أي فإنه يغرم مثله أو قيمته أو أرشه لو عبدا مثلا قوله ( للشبهة ) أي شبهة ملك الرقبة قوله ( مجانا ) أي لو كان المولى صحيحا فلو مريضا اعتبر من الثلث قهستاني قوله ( وفسد إن كاتبه ) لا معنى لتقدير فسد كما لا يخفى ح أي للاستغناء عنه بقول المصنف بعد فهو فاسد وسيأتي في باب موت المكاتب أن في الفاسدة للمولى الفسخ بلا رضاه بخلاف الجائزة وأن المكاتب يستقل بالفسخ مطلقا قوله ( فلو كانا ذميين جاز ) أفاد أنه لو كان أحدهما مسلما لا يجوز للعلة المذكورة قوله ( أو على قيمته ) كان ينبغي ذكره قبل الخمر والخنزير لئلا يوهم عود الضمير على الخنزير وإن صح عوده على الخمر قوله ( لجهالة القدر ) أي باختلاف التقويم لكن يعتق بأداء القيمة وتثبت بتصادقهما وإلا فإن اتفق اثنان على شيء فهو القيمة وإلا فيعتق بأداء الأقصى قهستاني قوله ( معينة ) أي نتعين بالتعيين كالثوب والعبد ونحوهما من المكيل والموزون غير النقدين حتى لو كاتب على دراهم أو دنانير بعينها وهي لغيره يجوز منح قوله ( لغيره ) فلو كاتبه على عين في يد العبد من جملة كسبه فيه روايتان وفي الإتقاني عن شرح الكافي والصحيح أنه يجوز وإذا أدى يعتق قوله ( وصيفا ) هو الغلام وجمعه وصفاء والجارية وصيفة وجمعها وصائف مغرب قوله ( غير معين ) هذا عندهما خلافا لأبي يوسف فلو معينا جازت بالاتفاق كما في غاية البيان قوله ( لما ذكرنا ) أي من العلل الأربع ح قوله ( فإن أدى الخمر عتق ) لم يبين حكم العتق في باقي الصور الفاسدة وقدمنا أنه يعتق بأداء قيمته إذا كاتبه عليها لأنها معلومة من وجه وتصير معلومة من كل وجه عند الأداء وإذا كاتبه على عين لغيره ففي العناية لم ينعقد العقد في ظاهر الرواية إلا إذا قال إن أديت إلي فأنت حر فحينئذ يعتق بحكم الشرط اه فهذا يفيد أنه باطل لا فاسد وأما مسألة الوصيف فظاهر كلام الزيلعي أنه باطل شرنبلالية ملخصا فالمراد بالفاسد هنا ما يعم الباطل كما في العزمية قوله ( بالأداء ) أي أداء عين الخمر والخنزير سواء قال إن أديت فأنت حر أو لا لأنهما مال في الجملة بخلاف الميتة والدم فلم ينعقد العقد أصلا فاعتبر فيهما معنى الشرط لا غير وذلك بالتعليق صريحا وتمامه في المنح قوله ( وسعى في قيمته ) أي قيمة نفسه قوله ( يعني قبل أن يترافعا ) تقييد لقوله فإن أدى لا لقوله عتق لانفهامه من قوله بالأداء قال في الكفاية وفي المبسوط فإن أداه قبل أن يترافعا إلى القاضي وقد قال له أنت حر إذا أديته أو لم يقل فإنه يعتق اه فافهم قوله ( واعلم الخ ) قال الزاهدي في شرحه فإن قلت قوله ولم ينقص من المسمى ويزاد عليه لا يتصور في الكتابة بالقيمة ولا بالخمر والخنزير لأنه لا يجب المسمى فلا يتصور النقصان والزيادة عليه قلت قد تأملت في الجواب عنه زمانا وفتشت الشروح وباحثت الأصحاب فلم يغنني ذلك منه شيئا حتى ظفرت بما ظفر الإمام ركن الأئمة الصباغي في شرحه فقال وهذا إذا سمى مالا وفسدت الكتابة بوجه من الوجوه لا ينقص من المسمى ويزاد عليه والحاصل أن هذه الصورة مستأنفة غير متصلة بالأول وهذا كمن كاتب عبده على ألف رطل من خمر فإذا أدى ذلك عتق عليه سواء قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر أو لم يقل وتجب عليه الزيادة إن كانت القيمة أكثر وإن كانت قيمته أقل من الألف لا يسترد الفضل عندنا اه فقد رمز الشارح إلى هذا

%0
10 قسم

الأسئلة