Qur'an&Sunnahالقرآن

ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)

محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي · AR

قسم V06/P206–V06/P207İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P206–V06/P207)

قال وبينهما تدافع إلا أن يفرق بين الأرض والدار وهو بعيد أو أنهما روايتان ثم نقل عن الخانية أن مسألة الدار كمسألة الأرض وأن للغائ أن يسكن مثل ما سكن شريكه وأن المشايخ استحسنوا ذلك وهكذا روي عن محمد وعليه الفتوى اه ملخصا ونقل البيري عبارة الخانية أيضا مفصلة وأقرها وكذلك المحشي أبو السعود قوله ( قالوا وعليه الفتوى ) لفظة قالوا يؤتى بها غالبا للتضعيف ولم أرها في هذه المسألة في كلام غيره ولعله زادها إشعارا باختيار خلافه وهو ما ذكره آخر كتاب الشركة عن المنظومة المحبية وبه أفتى ابن نجيم وهو الذي عليه العمل اليوم هذا وكان ينبغي للشارح أن يذكر هذه المسألة بعد قوله إلا إذا سكن بتأويل ملك كما فعل البيري وغيره قوله ( قيل أو آجره إلخ ) نقل المصنف في المنح أنه يصير معدا لذلك ثم نقل أنها بسنة أو سنتين أو أكثر لا تصير معدة أقول وفي أوائل إجارات القنية عن الأصل استأجر أرضا فزرعها سنين فعليه أجر السنة الأولى الأولى ونقصان الأرض فيما بعدها ويتصدق بالفضل عند أبي حنيفة ومحمد قال القاضي الصدر هذا إذا لم تكن الأرض معروفة بالإجارة بأن كانت لا تؤجر كل سنة فلو عرفت بها يجب أجر السنين المستقبلة بلا خلاف فعرف بهذا أن عند أبي حنيفة ومحمد لا تصير الأرض معدة للإجارة سنة أو سنتين ونحوه في المحيط اه أقول وظاهره اعتماد أنها تصير معدة بأكثر من الثلاث ففي إطلاق الأشباه الآتي نظر فتدبر قوله ( لا تصير الدار إلخ ) قيد بها لأن الأرض تصير معدة للزراعة بأن كانت في قرية اعتاد أهلها زراعة أرض الغير وكان صاحبها ممن لا يزرع بنفسه فلصاحبها مطالبة الزارع بالمتعارف كما في البيري عن الذخيرة وقدمنا الكلام عليه مستوفى قوله ( بالنسبة للمشتري ) أي ما لم يشترها المشتري لذلك قوله ( وأن لا يكون المستعمل مشهورا بالغصب ) كذا قيده في الذخيرة حيث قال قالوا في المعدة للاستغلال يجب الأجر إذا سكن على وجه الإجارة عرف ذلك منه بطريق الدلالة وذكر في مزارعتها أن السكنى فيها تحمل على الإجارة إلا إذا سكن بتأويل ملك اه تأمل أقول وذكر الشارح قبيل فسخ الإجارة ما نصه وفي الأشباه ادعى نازل الخان وداخل الحمام وساكن المعد للاستغلال الغصب لم يصدق والأجر واجب قلت فكذا مال اليتيم على المفتى به فتنبه اه فتأمل أقول وهذا كله إذا لم يطالبه بالأجر وإلا فيجب ولو لم يكن معدا للاستغلال لما في إجارات القنية قالوا جميعا المغصوب منه إذا أشهد على الغاصب أنه إن رددت إلى داري وإلا أخذت منك كل شهر ألف درهم فالإشهاد صحيح فلو أقام فيها الغاصب بعده يلزمه الأجر المسمى اه قوله ( قاله شيخنا ) أي في حاشية المنح ولم يعزه لأحد أقول وينبغي تقييده بما إذا لم يكن إعداده ظاهرا مشهورا كالخان والحمام وبه يحصل التوفيق بين هذا وبين ما قدمناه آنفا أنه لو ادعى الغصب لم يصدق تأمل قوله ( صار ) في بعض النسخ جاز تنبيه قدمنا في كتاب الإجارات أن المعد للاستغلال غير خاص بالعقار فقد أفتى في الحامدية بلزوم الأجر على مستعمل دابة المكاري بلا إذن ولا إجارة ونقل عن مناهي الأنقروي عن حاشية القنية عن ركن الأئمة استعمل ثور إنسان أو عجلته يجب عليه أجر المثل إذا كان أعده للإجارة بأن قال بلسانه أعددته لها اه فليحفظ فهو محل اشتباه قوله ( إلا في المعد للاستغلال إلخ ) أفاد أن الاستثناء من قوله أو معدا فقط وأن الوقف ومال اليتيم يجب فيه الأجر على كل حال والداعي إلى هذا التقييد مع أنه خلاف المتبادر من عبارة المتن ما قدمه من القول المعتمد ولذا قدم الشارح عند الكلام في غصب العقار أنه لو شرى دارا وسكنها فظهرت وقفا أو الصغير لزمه الأجر صيانة لهما وقدمنا أنه المختار مع أنه سكنها بتأويل ملك أو عقد فاحفظه فقد يخفى على كثير

قسم V06/P207–V06/P208İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P207–V06/P208)

قوله ( كبيت ) وكذا الحانوت كما في العماية قوله ( فتنبه ) أي ولا تغفل عن كونه مبنيا على قول المتقدمين ح قوله ( إذا سكنه أحدهما ) أي أحد الموقوف عليهما أو أحد الشريكين بأن كان البعض ملكا له والبعض وقفا على الآخر قوله ( بالغلبة ) قيد به لما قدمه أول كتاب الوقف أنه لو سكن بعضهم ولم يجد الآخر موضعا يكفيه فليس له أجرة ولا له أن يقول أنا أستعمله بقدر ما استعملته لأن المهايأة إنما تكون بعد الخصومة إلخ قوله ( ثم بان للغير ) أي ظهر أن البيت لغير الراهن حال كونه معدا للإجارة ح قوله ( فلا شيء عليه ) لأنه لم يسكنها ملتزما للأجر كما لو رهنها المالك فسكنها المرتهن قنية أقول بل الأجر على الراهن لأنه غاصب فتأمله بيري قوله ( بقي لو آجر الغاصب أحدها ) أي أحد ما منافعه مضمونة من مال وقف أو يتيم أو معد للاستغلال أشباه قوله ( فعلى المستأجر المسمى ) أي للغاصب لأنه العاقد قوله ( ولا يلزم الغاصب الأجر ) أي أجر المثل كما هو في عبارة الأشباه قوله ( بل يرد ما قبضه للمالك ) حاصله أنه لا يلزمه إلا الذي آجر به وإن كان دون أجر المثل حموي قوله ( وقنية ) عبارتها ولو غصب دارا معدة للاستغلال أو موقوفة أو ليتيم وآجرها وسكنها المستأجر يلزمه المسمى أجر المثل قيل له وهل يلزم الغاصب الأجر لمن له الدار فكتب لا ولكن يرد ما قبض على المالك وهو الأولى ثم سئل يلزم المسمى للمالك أم للعاقد فقال للعاقد ولا يطيب له بل يرده على المالك وعن أبي يوسف يتصدق به اه قال العلامة البيري الصواب أن هذا مفرع على قول المتقدمين وأما على ما عليه المتأخرون فعلى الغاصب أجر المثل اه أي إن كان ما قبضه من المستأجر أجر المثل أو دونه فلو أكثر برد الزائد أيضا لعدم طيبه له كما حرره الحموي وأقره أبو السعود قوله ( وفي الشرنبلالية إلخ ) عبارتها إلا إذا سكن بتأويل ملك أو عقد وينظر ما لو عطل إلخ أقول إن كان الضمير في عطل للساكن فلا معنى له لأنه مستوف لا معطل وإن كان لمن له تأويل ملك فلا وجه للتوقف لأنه إذا سكن واستوفى المنفعة لا يلزمه أجر فكيف يلزمه إذا عطلها وإن كان للغاصب أي لو عطل غاصب منفعة أحد هذه الثلاثة ولم يستوفها فهو معلوم من عبارة المصنف وصاحب الدرر لأن استثناء هذه الثلاثة من قوله سابقا استوفاها أو عطلها يفيد أنها مضمونة بالاستيفاء أو التعطيل تأمل وسئل في الحامدية عن حانوت وقف عطله زيد مدة فأفتى بلزوم أجر المثل مستدلا بعبارة المصنف وأما عود الضمير للمستأجر من الغاصب فلا مساغ له فإنه لم يتعرض في الشرنبلالية للمستأجر فافهم قوله ( بأن أسلم وهما في يده ) وكذا لو حصلهما وهو مسلم فإن الحكم لا يختلف فيما يظهر وإنما ذكر ذلك تحسينا للظن بالمسلم ط وفي جواهر الفتاوى مسلم غصب من مسلم خمرا هل يجب على الغاصب أداء الخمر إليه حتى لو لم يرده يؤاخذ به يوم القيامة إذا علم قطعا أنه يستردها ليخللها يقضي بردها إليه وإن علم أنه يستردها ليشربها يؤمر الغاصب بالإراقة كمن في يده سيف لرجل فجاء مالكه ليأخذه منه إن علم أنه يأخذه ليقتل به مسلما يمسكه إلى أن يعلم أنه ترك هذا الرأي اه منح قوله ( فلا ضمان ) نتيجة قوله وبخلاف إلخ ووجهه عدم تقومها في حق المسلم لأنه باعتبار دين المغصوب منه قال في الشرنبلالية وكذا لا يضمن الزق بشقه لإراقة الخمر على قول أبي يوسف وعليه الفتوى كما في البرهان اه وهذا حكم الدنيا بقي حكم الآخرة فإن كان المغصوب منه خلا لاتخذا العصير للخل فعلى الغاصب إثم الغصب وإن اتخذها للشرب فلا حق له عليه في الآخرة كما في المنح عن جواهر الفتاوى

قسم V06/P208–V06/P210İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P208–V06/P210)

قوله ( المسلم ) أما الذمي فيضمن مثل الخمر وقيمة الخنزير ابن ملك قوله ( قيمتهما ) أي الخمر والخنزير وفي بعض النسخ قيمتها بلا ضمير تثنية أي قيمة الخمر والأولى هي الموافقة لقول المصنف كالكنز والقدوري لو كانا لذمي بالتثنية والثانية موافقة لتعليل الشارح ولما في غاية البيان في شرح الكافي إذا أتلف المسلم الخنزير على ذمي فلا ضمان عليه عنده خلافا لهما وتمامه فيه قوله ( قيمي حكما ) أي وإن كانت من ذوات الأمثال لأن المسلم ممنوع عن تمليكها وتملكها لما فيه من إعزازها زيلعي قوله ( لو كانا لذمي ) أطلقه فشمل ما إذا أظهر بيعهما قال في المنح عن المجتبى ذمي أظهر بيع الخمر والخنزير في دار الإسلام يمنع منه فإن أراده رجل أو قتل خنزيره ضمن إلا أن يكون إماما يرى ذلك فلا يضمن الزق ولا الخنزير ولا الخمر لأنه مختلف فيه اه ونقل ط عن البرهان تقييد الإطلاق بما إذا لم يظهرها تأمل وسيأتي تمام الكلام عليه قوله ( يرى ذلك عقوبة ) حال من الإمام أي يرى جواز العقوبة به بأن كان مجتهدا أو مقلدا لمجتهد يراه كما يفيده التعليل السابق تأمل قوله ( ولا ضمان في ميتة ودم أصح ) أي مطلقا ولو لذمي كما سيصرح به إذ لا يدين تمولهما أحد من أهل الأديان هداية وهذا في الميتة حتف أنفها لأن ذبيحة المجوسي ومخنوقته وموقوذته يجوز بيعها عند أبي يوسف خلافا لمحمد فينبغي أن يجب الضمان إتقاني وجزم به في الكفاية قوله ( وشربها ) المراد مطلق الإتلاف كما في المنح عن القنية قوله ( لأنه فعله إلخ ) بيان لوجه المخالفة بين الغصب والشراء قال في المنح لكن فيه أنه مخالف للقاعدة المشهورة وهي أن المتضمن يبطل ببطلان المتضمن وهنا لما بطل البيع في الخمر وجب أن يبطل ما في ضمنه من التسليط إلا أن يدعي خروجه عن القاعدة ببيان وجه أو أنها أكثرية اه قال الرملي لقائل أن يمنع كونه منها إذ التسليط حصل بالفعل قصدا لا ضمنا فتأمل اه قوله ( ثم أسلما أو أحدهما ) أي قبل القضاء بمثل الخمر أو بعده منح قوله ( إلا في رواية ) أي عن الإمام وهي قول محمد قوله ( على قيمة الخمر ) أي على المتلف إذا أسلم وحده وكذا إذا أسلما وسبق إسلامه قال الزيلعي ولو أسلم الطالب بعد ما قضى له بمثلها فلا شيء له على المطلوب لأن الخمر في حقه ليست بمتقومة فكان بإسلامه مبرئا له عما كان في ذمته من الخمر وكذا لو أسلما لأن في إسلامهما إسلام الطالب ولو أسلم المطلوب وحده أو أسلم المطلوب ثم أسلم الطالب بعده قال أبو يوسف لا يجب عليه شيء وهو رواية عن أبي حنيفة وقال محمد يجب قيمة الخمر وهو رواية عن أبي حنيفة اه فافهم وقيد بالخمر لما في التاترخانية أنه في الخنزير يبقى الضمان بأسلامهما أو إسلام أحدهما لأن موجبه الأصلي القيمة والإسلام لا ينافيها اه قوله ( أخذهما المالك مجانا ) لأن ذلك تطهير له بمنزلة الغسل فيبقى على ملكه إذ لا تثبت المالية به قوله ( ولكن لو أتلفهما ضمن ) لما كان هنا المغصوب خمر المسلم وقد مر أن خمر المسلم لا يضمن بالإتلاف كان مظنة لتوهم عدم الضمان هنا أيضا فالاستدراك في محله فافهم قوله ( ضمن ) أي مثل الخل وقيمة الجلد ح قوله ( يضمن فيمته مدبوغا ) أي في صورة الإتلاف ط قوله ( واعتمده في الملتقى ) حيث قال فلو أتلفه الغاصب ضمن قيمته مدبوغا وقيل طاهرا غير مدبوغ قوله ( ملكه ) لأن الملح والخل مال متقوم والخمر غير متقوم فيرجح جانب الغاصب فيكون له بلا شيء قوله ( لمالكه ) أي المالك الأول قوله ( خلافا لهما ) فعندهما يأخذ المالك إن شاء ويرد قدر وزن الملح من الخل فلو أتلفها الغاصب لا يضمن خلافا لهما ملتقى

قسم V06/P210–V06/P211İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P210–V06/P211)

قوله ( كقرظ ) بفتحتين وبالظاء المشالة ورق السلم شرنبلالية وما في المنح بخط المصنف كقرض بالضاد تصحيف كما نبه عليه الرملي قوله ( الجلد ) مفعول دبغ قوله ( أخذه المالك ) وقول صدر الشريعة وإذا دبغ بذي قيمة يصير ملكا للغاصب سهو من قلم الناسخ الأول كما بسطه الباقاني در منتقى قيل والفرق بين الخل والجلد في أن المالك يأخذ الجلد لا الخل أن الجلد باق لكن أزال عنه النجاسات والخمر غير باقية بل صارت حقيقة أخرى ولابن الكمال فيه كلام قوله ( ورد ما زاد الدبغ ) بأن يقوم مدبوغا وذكيا غير مدبوغ ويرد فضل ما بينهما ملتقى قال في شرحه وليس له أن يدفع الجلد للغاصب ويضمنه قيمته غير مدبوغ لعدم تقومه قبل الدبغ قوله ( وللغاصب حبسه إلخ ) فإن هلك في يده سقط عن المالك قيمة الزيادة ابن كمال قوله ( ولو أتلفه لا يضمن ) أي لو أتلفه عند أبي حنيفة وقالا يضمن قيمته طاهرا لأن تقوم الجلد حصل بفعله وحقه قائم فيه والجلد تبع لفعله في حق التقوم لأنه لم يكن متقوما قبل الدباغة والأصل وهو الصنعة غير مضمون عليه بالإتلاف فكذا تبعه بخلاف المدبوغ بما لا قيمة له لأنه ليس للغاصب فيه شيء متقوم وبخلاف ما لو استهلكه غير الغاصب لأن الأصل مضمون عليه فكذا التبغ ابن ملك وفي النهاية لو جعله الغاصب بعد دباغته فروا فإن جلد ذكي فعليه قيمته يوم الغصب اتفاقا وإن جلد ميتة فلا شيء عليه لأنه تبدل اسمه ومعناه بفعله وتمامه في التبيين قوله ( ولا ضمان إلخ ) مكرر مع ما مر لكن أعاده ليربطه بما بعده إظهارا للفرق بينهما كما أشار إليه في الهداية من أنا لما أمرنا بترك أهل الذمة على ما اعتقدوه من الباطل وجب علينا ترك أهل الاجتهاد على ما اعتقدوه مع احتمال الصحة فيه بالأولى والفرق أن ولاية المحاجة ثابتة لقيام الدليل على الحرمة فلم يعتبر اعتقاد الضمان فافهم قوله ( ولو لمن يبيحه ) أي ولو كان مملوكا لمبيحه كشافعي قوله ( لأن ولاية المحاجة ثابتة ) أي بنص ولا تأكلوا قال في العناية لقائل أن يقول لا نسلم ذلك لأن الدليل الدال على ترك المحاجة مع أهل الذمة دال على تركها مع المجتهدين الطريق الأول على ما قررتم والجواب أن الدليل هو قوله عليه الصلاة والسلام ارتكوهم وما يدينون وكان ذلك بعقد الذمة وهو منتف في حق المجتهدين اه وفي الحواشي السعدية والأولى أن استحلال متروك التسمية مخالف لنص الكتاب والخصم مؤمن به يثبت ولاية المحاجة قوله ( آلة اللهو ) كبربط ومزمار ودف وطبل وطنبور منح والذي قاله ابن الكمال أن العزف بلا ميم هو آلة اللهو وأما المعزف بالميم فهو نوع من الطنابير يتخذه أهل اليمن وكتب على الهامش أن صدر الشريعة أخطأ حيث لم يفرق بين المعزف والعزف وهو كفلس جمعه معازف على غير قياس وعزف كضرب سائحاني ومثله في القهستاني قوله ( ولو لكافر ) الأولى ولو لمسلم ليفيد الكافر بالأولى لما قيل إنه بالاتفاق كما يأتي ولأن خمر المسلم غير مضمون بخلاف خمر الكافر كما مر فإذا ضمن معزف المسلم مع عدم ضمان خمره علم ضمان معزف الكافر بالأولى فتدبر وعبارة ابن الكمال وإنما لم يقل لمسلم كما قال صاحب الهداية لعدم الفرق بين كونه له وكونه لكافر قوله ( صالحا لغير اللهو ) ففي الدف قيمته دفا يوضع فيه القطن وفي البربط قصعة ثريد إتقاني قوله ( سيجيء بيانه ) بينه في الهداية هنا فقال السكر أي بفتحتين اسم للنيء من ماء الرطب إذا اشتهد والمنصف ما ذهب نصفه بالطبخ قوله ( وصح بيعها كلها ) لأنها أموال متقومة لصلاحيتها للانتفاع بها لغير اللهو فلم تناف الضمان كالأمة المغنية بخلاف الخمر فإنها حرام لعينها

قسم V06/P211–V06/P212İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P211–V06/P212)

وأما السكر ونحوه فحرمته عرفت بالاجتهاد وبإخبار الآحاد فقصرت عن حرمة الخمر فجوزنا البيع وقلنا يضمن بالقيمة لا بالمثل لأن المسلم يمنع عن ذلك ولكن لو أخذ المثل جاز لعدم سقوط التقوم إتقاني ملخصا وبه يندفع توقف المحشي قوله ( وقال إلخ ) هذا الاختلاف في الضمان دون إباحة إتلاف المعازف وفيما يصلح لعمل آخر وإلا لم يضمن شيئا اتفاقا وفيما إذا فعل بلا إذن الإمام وإلا لم يضمن اتفاقا وفي غير عود المغني وخابية الخمار وإلا لم يضمن اتفاقا لأنه لم لم يكسرها عاد لفعله القبيح وفيما إذا كان لمسلم فل لذمي ضمن اتفاقا قيمته بالغا ما بلغ وكذا لو كسر صليبه لأنه مال تقوم في حق قلت لكن جزم القهستاني وابن الكمال أن الذمي كالمسلم فليحرر در منتقى أقول وجزم به في الاختيار أيضا ولعله اقتصر في الهداية على ذكر المسلم لكونه محل الخلاف وبه يتحرر المقام فتدبر قوله ( والدف الذي يباح إلخ ) احتراز عن المصنج ففي النهاية عن أبي الليث ينبغي أن يكون مكروها قوله ( غير صالحة لهذا الأمر ) أي ويضمن قيمة العبد غير خصي ط قوله ( فهلكت ) عبر به ليفيد أنه لو حصل ذلك بفعله ثبت موجبه من غير خلاف وحرره ط أقول في التاترخانية عن شرح الطحاوي ولو جنى على كل منهما يجب أرش الجناية على الجاني بالإجماع قوله ( لتقوم المدبر ) أي بثلثي قيمة القن وقيل بنصفها أفاده العيني ولا يملكه بأداء الضما لأنه لا يقبل النقل من ملك إلى ملك أبو السعود قوله ( لتقومها ) أي أم الولد وقيمتها ثلث قيمة القن حموي وفي بعض النسخ بضمير التثنية قوله ( حل قيد عبد غيره ) الخلاف في العبد المجنون فول عاقلا لا يضمن اتفاقا شرنبلالية عن البزازية قوله ( فذهبت هذه المذكورات ) عدم الضمان قولهما خلافا لمحمد في الدابة والطير وظاهر القهستاني والبرجندي أن الخلاف في الكل وأن المودع لو فعل ما ذكر ضمن بالاتفاق لالتزامه الحفظ در منتقى وفي الشرنبلالية قال في النظم لو زاد على ما فعل بأن فتح القفص وقال للطير كش كش أو باب اصطبل فقال للبقر هش هش أو للحمار هر هر يضمن اتفاقا وأجمعوا أنه لو شق الزق والدهن سائل أو قطع الحبل حتى سقط القنديل يضمن اه ط مطلب في ضمان الساعي قوله ( أو سعى إلى سلطان ) الظاهر أن هذه المسألة والتي بعدها لا ضمان فيهما اتفاقا لإزالة الضرر اه ط قوله ( قد يغرم وقد لا يغرم ) بتشديد الراء على البناء للفاعل من مزيد الثلاثي قال في المنح والفتوى اليوم بوجوب الضمان على الساعي مطلقا قوله ( فقال ) الأول إسقاطه قوله ( إنه وجد كنزا ) زاد في جامع الفصولين فظهر كذبه ضمن إلا إن كان عدلا أو قد يغرم وقد لا يغرم ورمز أيضا السعاية الموجبة للضمان أن يتكلم بكذب يكون سببا لأخذ المال منه أو لا يكون قصده إقامة الحسبة كما لو قال إنه وجد مالا وقد وجد المال فهذا يوجب الضمان إذ الظاهر أن السلطان يأخذ منه المال بهذا السبب اه قوله ( وبه يفتى ) أي دفعا للفساد وزجرا له وإن كان غير مباشر فإن السعي سبب محض لإهلاك المال والسلطان يغرمه اختيارا لا طبعا هذا وفي الإسماعيلية ما يفيد أنه ورد نهي سلطاني عن سماع القضاة هذا الدعوى فإنه أفتى بأنه لا يقضي عليه بالضمان إلا بأمر سلطاني قوله ( وعزر ) قال في الخيرية وقد جوز السيد أبو شجاع قتله فإنه ممن يسعى في الأرض بإفساد ويثاب قاتلهم وكان يفتى بكفرهم ومختار المشايخ أنه لا يفتى بكفرهم وجواز القتل لا يدل على الكفر كما في القطاع والأعونة من المحاربين الله ورسوله قاله في البزازية اه

قسم V06/P212–V06/P213İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P212–V06/P213)

قوله ( ونقل المصنف ) أي عن العمادية فيما لو ادعى عليه سرقة فحبس فسقط من السطح لما أراد أن ينفلت خوفا من التعذيب فمات ثم ظهرت السرقة على يد غيره ثم نقل المصنف عن القنية شكى عند الوالي حق وأتى بقائد فضرب المشكو فكسر سنه أو يده يضمن الشاكي أرشه كالمال وقيل إن من حبس بسعاية فهر وتسور جدار السجن فأصاب بدنه تلف يضمن الساعي فكيف هنا فقيل أتفتي بالضمان في مسألة الهرب قال لا إلخ تأمل قوله ( غرم الشاكي ) أي لو بغير حق كما يفهم مما مر من عدم غرامة الأموال فليكن مثلها غرامة النفس سائحاني قلت ويؤخذ أيضا من قول العمادية ثم ظهرت السرقة على يد غيره كما مر تأمل قوله ( والفرق إلخ ) استشكله في جامع الفصولين بما في فوائد صاحب المحيط أمر قن غيره بإتلاف مال رجل يغرم مولاه ثم يرجع على آمره إذ الآمر صار مستعملا للقن فصار غاصبا قال ويمكن الجواب بأنه لا ضمان على القنو ولا على مولاه في إتلاف مال مولاه فلا رجوع على الآمر بخلاف إتلاف مال غيره أو في المسألة روايتان لكنه يفيد أن الآمر يضمن وإن لم يكن سلطانا ولا مولى ويأتي خلافه قال ويمكن الجواب بأن المراد ثمة هو الضمان الابتدائي الذي بطريق الإكراه ألا ترى أن المباشر لا يضمن ثمة بخلاف ما نحن فيه فافترقا مطلب الآمر لا ضمان عليه إلا في ستة قوله ( واعلم عليه ) فلو خرق ثوبا بأمر غيره ضمن المخرق لا الآمر جامع الفصولين قال الرملي في حاشيته عليه أقول وجه عدم صحة الأمر أن لا ولاية له أصلا عليه فلو كان له عليه ولاية كدابة مشتركة بين اثنين استعارها أجنبي من أحدهما فأمر رجلا بتسلمها للمستعير فدفعها له فلا شبهة في ضمان الآمر الشريك لأن تسليم مأموره كتسليمه هو وإن شاء ضمن المأمور لتعديه بدفع مال الغير بغير إذنه تأملاه قوله ( إلا في ستة ) هذا على ما في بعض نسخ الأشباه وفي بعضها خمسة بإسقاط أو أبا قوله ( إذا كان الآمر سلطانا ) لأن أمره إكراه كما مر في بابه قوله ( أو أبا ) صورته أمر الأب ابنه البالغ ليوقد نارا في أرضه ففعل وتعدت النار إلى أرض جاره فأتلفت شيئا يضمن الأب لأن الأمر صح فانتقل الفعل إليه كما لو باشره الأب بخلاف ما لو استأجر نجارا ليسقط جداره على قارعة الطريق ففعل وتلف به إنسان فإن الضمان على النجار لعدم صحة الأمر كذا في شرح تنوير الأذهان وظاهر هذا التصوير أنه ليس المراد كل أمر من الأب للبالغ حتى لو أمره بإتلاف مال أو قتل نفس يكون ضمانه على الابن لفساد الأمر ط أقول ووجهه أنه في الأول استخدام فصح الأمر لوجوب خدمة الأب بخلاف غيره فإنه عدوان محض تأمل وينبغي تقييده بما لو أوقد النار في يوم ريح أو نارا لا يوقد مثلها أو كانت أرض الجار قريبة بحيث يصل إليها شرار النار غالبا وإلا فلا ضمان على المالك لو فعل ذلك كما في جامع الفصولين فكذا بفعل ابنه بأمره قوله ( أو سيدا ) اي والمأمور منه قوله ( أو المأمور صبيا ) كما إذا أمر صبيا بإتلاف مال الغير فأتلفه ضمن الصبي ويرجع به على الآمر أشباه وفي الخانية حر بالغ أمر صبيا بقتل رجل فالدية على قالة الصبي ثم يرجعون على عاقلة الآمر فلو الآمر صبيا أيضا فلا رجوع ولو عبدا مأذونا لا يضمن الآمر اه ملخصا وفي جامع الفصولين قال لصبي اصعد هذه الشجرة فانفض لي ثمرها فصعد فسقط تجب ديته على عاقلة آمره وكذا لو أمره بحمل شيء أو كسر حطب بلا إذن وليه ولو لم يقل اصعد لي بل قال اصعدها وانفض لنفسك أو نحوه فسقط ومات فالمختار هو الضمان وقيل لا ضمان اه

قسم V06/P213–V06/P214İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P213–V06/P214)

قوله ( أو عبدا أمره بإتلاف مال غير سيده ) أو بالإباق أو بقتل نفسه كما مر فلو أمره بإتلاف مال سيده لا يضمن كما مر أيضا قال الحموي إذ لو ضمن لرجع على سيد العبد بما ضمنه لسيده ولا فائدة فيه اه قوله ( وإذا أمره ) الضمير المنصوب يعود إلى المأمور لا بقيد كونه صبيا أو عبدا قوله ( ورجع على الآمر ) أفاد في التاترخانية أن الرجوع فيما إذا قال له احفر لي بزيادة لفظة لي أو قال في حائطي أو كان ساكنا في تلك الدار أو استأجره على ذلك دون ذلك كله من علامات الملك وإلا فلا يرجع لأن الأمر لم يصح بزعم المأمور اه وعليه فلو قال احفر لي في حائط الغير أو علم أنه للغير لا يرجع فإطلاق الشارح في محل التقييد فتنبه تتمة في الهندية عن الذخيرة أمر غيره أن يذبح له هذه الشاة وكانت لجاره ضمن الذابح علم أو لا لكن إن علم لا يكون له حق الرجوع وإلا رجع اه وفي البزازية أمر أجيره برش الماء في فناء دكانه فرش فما تولد منه فضمانه على الآمر وإن بغير أمره فالضمان على الراش اه قلت فصارت المستثنيات ثمانية ويزاد تاسعة وهي ما قدمناه قريبا عن الرملي والتتبع ينفي الحصر قوله ( استعمل عبد الغير ) ومثله الصبي كما مر فلو غصب حرا صغيرا ضمن إلا إن مات حتف أنفه فلو غرق أو قتله قاتل ضمن اه جامع الفصولين قوله ( لنفسه ) زاد في البزازية قيدا آخر ونصه استخدام عبد الغير إذا اتصل به الخدمة غصب لقبضه بلا إذنه حتى إذا هلك من ذلك العمل يضمن وإن لم تتصل به الخدمة لا يضمن علم أنه عبد الغير أو لا اه قوله ( وفيها إلخ ) مكرر مع المتن ح إلا أن يقال قصد بنقلها توضيح المتن قوله ( أي في عمل غيره ) أي ولو كان ذلك الغير نفس العبد وحده كما يدل عليه ما بعده قوله ( لم يضمن الآمر ) لعله مبني على خلاف المختار الذي قدمناه عن جامع الفصولين إلا أن يدعي الفرق بين الصبي والعبد فليتأمل قوله ( لأنه استعمله كله في نفعه ) هذا ما علل به قاضيخان حين أفتى بالضمان ووجهه أن نفع الآمر لا يحصل إلا باستعمال العبد كله لعدم تجزيه وإن قصد العبد نفع نفسه أيضا ولأنه لم يصعد إلا بأمره يوضحه ما في العمادية أيضا غلام حمل كوز ماء لبيت مولاه بإذنه فدفع إليه رجل كوزه ليحمل ماء له من الحوض فهلك في الطريق قال صاحب المحيط مرة يضمن نصف القيمة ثم قال في المرة الثانية كلها لأنه نسخ فعله فعل المولى اه فحيث ضمن الكل مع أن العبد في خدمة المولى يضمن في مسألتنا بالأولى قوله ( فغيره بالأولى ) كذا قاله في المنح وظاهره أن العاقلة تضمنه أيضا وقد علل ضمان العاقلة في المعتاد في جامع الفصولين بأنه خطأ وهل غير المعتاد خطأ أيضا محل نظر فليحرر وقدم الشارح المسألة في باب ضمان الأجير وذكر أنه لو فصد نائما وتركه حتى مات من السيلان يجب القصاص قوله ( ضمن قيمة العبد عاقلة الفصاد ) لأن إذنه لا يعتبر وظاهره ولو مأذونا لأن ذلك ليس من التجارة ومثله الصبي ط قوله ( صار غاصبا للمال أيضا ) فلو أبق ضمن غاصبه المال وقيمته فصولين قوله ( بل قالوا إلخ ) وجه الترقي أن الثياب تابعة له بخلاف المال قوله ( بخلاف الحر ) لأن ثيابه تحت يده فصولين وفي البزازية ضرب رجلا وسقط حتى مات قال محمد يضمن ماله وثيابه التي عليه اه أي لفساد اليد تأمل قوله ( ولو نسي الحرفات ) جمع حرفة أي في يد الغاصب قوله ( أو شاخ ) أي صار شيخا أو عجوزا لفوات وصف مقصود يزيد في المالية قوله ( يذكر ) أي ضمان النقصان

قسم V06/P214–V06/P216İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P214–V06/P216)

قوله ( ولو علم الدلال إلخ ) قال الشرنبلالي عن القنية الدلال إذا علم القيمة ونقص منها المباع للخزانة السلطانية أو للأمير بما لا يتغابن فيه يضمن النقص وخرج على هذا تقويم شهود القيمة والقسمة وشيخ الصحافين ونحوهم لأموال الأيتام والأوقاف الخراب للأمراء والنواب والحاكم كما هو المعتاد ويظهر فيه الفبن الفاحش وقد يعلم القاضي حالهم سيما في الاستبدالات من جهتي المسوغ والقيمة وحينئذ ينبغي القول بتضمين القاضي أيضا اه قوله ( ومتعلف إحدى فردتين ) المراد أحد شيئين لا ينتفع صاحبهما الانتفاع المقصود إلا بهما معا كمصراعي باب وزوجي خف أو مكعب قوله ( يسلم البقية ) أل من البقية تتمة الشطر الأول أي يدفع للغاصب الفردة البقية أي الباقية إن شاء ويضمنه قيمة المجموع وقال بعضهم يمسك الباقية ويضمن الثنتين قوله ( وأقره الشرنبلالي ) أي في شرحه على النظم قوله ( وذكر ما يفيد أن السلطان إلخ ) أي الواقع في النظم وقدمنا عبارته آنفا خاتمة غصب السلطان نصيب أحدهم من شرب أو دار وقال لا أغصب إلا نصيبه فهو بينهم جميعا فصولين لكن في التاترخانية المختار أن غصب المشاع يتحقق تشبث رجل بالثوب فيجذبه صاحبه فانخرق ضمن الرجل نصف الثوب قام فانشق ثوبه من جلوس رجل عليه ضمن الرجل نصف الشق وعلى هذا المكعب دخلت دابة زرعه فأخرجها ولم يسقها بعد ذلك لم يضمن هو المختار وإن ساقها بعد ما أخرجها يضمن سواء ساقها إلى مكان يأمن فيه منها على زرعه أو أكثر منه وعليه الفتوى ماتت دابة لرجل في دار آخر إن لجلدها قيمة يخرجها المالك والأقرب الدار قال مشايخنا رحمهم الله تعالى الغاصب إذا ندم ولم يظفر بالمالك يمسك المغصوب إلى أن ينقطع رجاؤه فيتصدق به إن شاء بشرط أن يضمن إن لم يجز صدقته والأحسن أن يرجع ذلك إلى الإمام لأن له تدبيرا ورأيا في مال الغيب الكل من التاترخانية والله تعالى أعلم وله الحمد على ما علم كتاب الشفعة قوله ( مناسبته إلخ ) أي مناسبته للغصب ولم يذكر وجه تقديمه عليها مع أنها مشروعه بخلافه وهو كثرة وقوعه وأنه قد يدخل في العقار والمنقول بخلافها لما قال في السعدية إن بيان وجه تأخيره عن المأذون يغني عنه قوله ( هي لغة الضم قال ) الزيلعي مأخوذة من الشفع وهو الضم ضد الوتر ومنه شفاعة النبي للمذنبين لأنه يضمهم بها إلى الفائزين يقال شفع الرجل شفعا إذا كان فردا فصار ثانيا والشفيع يضم المأخوذ إلى ملكه فلذلك سمي شفعة اه وفي القهستاني هي لغة فعلة بالضم بمعنى المفعول اسم للملك المشفوع بملك اه وأفاد في المغرب استعمالها في المعنيين وأنه لم يسمع من الشفعة فعل وأما قولهم الدار التي يشفع بها فمن استعمال الفقهاء قوله ( وشرعا تمليك البقعة ) الأول ما وقع في الكنز وغيره تملك لأنه من أوصاف الشفيع وهو مالك لا مملك بل الأولى ما في غاية البيان أنها عبارة عن حق التملك إذ لولا هذا المضاف كما قال قاضي زاده في تكملة الفتح لزم أن لا يكون لقوله وتستقر بالإشهاد صحة لأن التملك لا يوجد بدون القضاء أو الرضا وأيضا فإن حكمها جواز الطلب وحكم الشيء يعقبه أو يقارنه فلو حصل التملك قبل الطلب لزم تحصيل الحاصل والمراد البقعة أو بعضها ليشمل ما إذا اشتراها أحد شفعائها كما سيأتي قوله ( جبرا على المشتري ) ليس للاحتراز عما لو رضي بذلك بل لأن الغالب عدم رضاه كما أشار إليه القهستاني أبو السعود وأفاد ابن الكمال أن المراد به عدم اعتبار الاختيار لا أنه يعتبر عدم الاختيار واحترز بقوله على مشتريه عما ملكه بلا عوض كما بالهبة والإرث والصدقة أو بعوض غير عين كالمهر والإجارة والخلع والصلح عن دم عمد ودخل فيه ما وهب بعوض فإنه اشتراء انتهاء قهستاني وبه ظهر أنه ليس الأولى تركه بل زيادة البائع لأنه قد يكون جبرا عليه إذا أقر بالبيع وأنكر المشتري

قسم V06/P216–V06/P217İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P216–V06/P217)

وفي الفتاوى الصغرى الشفعة تعتمد زوال الملك عن البائع لا على ثبوته للمشتري ولذا تثبت إذا باع بشرط الخيار للمشتري اه فافهم قوله ( بما قام عليه ) يعني حقيقة أو حكما كما سيأتي في الخمر وغيره طوري والمراد ما لزم المشتي من المؤن بالشراء وبه يعلم ما في كلام العيني كصاحب الدرر من القصور حيث قال بما أي بالثمن الذي قام عليه فلو أبقى المتن على عمومه لكان أولى أبو السعود قوله ( وسببها إلخ ) قال الطوري وسببها دفع الضرر الذي ينشأ من سوء المجاورة على الدوام من حيث إيقاد النار وإعلاء الجدار وإثارة الغبار اه والظاهر أنه سبب المشروعية وما ذكره المصنف سبب الأخذ تأمل لا يقال ما ذكر ضرر موهوم والأخد من المشتري ضرر محقق به لأنا نقول هو غالب فيرفع قبل وقوعه وإلا فربما لا يمكن رفعه وما أحسن ما قيل كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع وما نرى أحدا لم يؤذه بشر قوله ( بالمشتري ) بفتح الراء قوله ( بشركة أو جوار ) متعلق باتصال وشمل الشركة في البقعة والشركة في الحقوق كما يأتي وشمل قليل الشركة وكثيرها كالجوار نبه عليه الإتقاني ط قوله ( وشرطها إلخ ) المراد بالعقار هنا غير المنقول فدخل الكرم والرحا والبئر والعلو وإن لم يكن طريقه في السفل وخرج البناء والأشجار فلا شفعة فيهما إلا بنبعية العقار وإن بيع بحق القرار در منتقى ويشترط كونه مملوكا كما علم مما قدمه ويأتي فخرح الوقف وكذا الأراضي السلطانية لا العشرية والخراجية إذ لا ينافي ذلك الملك كما سنذكره قبيل الباب الآتي وكون العقد معاوضة وزوال ملك البائع عن المبيع فلا شفعة في بيع بخيار وزوال حق البائع فلا شفعة في شراء فاسد وملك الشفيع لما يشفع به وقت الشراء وعدم الرضا من الشفيع بالبيع ولو دلالة كما يعلم ذلك كله مما يأتي قوله ( وإن لم يكن طريقه في السفل ) أي طريق العلو المبيع قال في الذخيرة فإن كان طريقه في السفل فالشفعة بسبب الشركة في الطريق وإن في السكة العظمى فبسبب الجوار وإن لم يأخذ صاحب العلو السفل بها حتى انهدم العلو فعلى قول أبي يوسف بطلت لأن الجوار بالاتصال وقد زال كما لو باع التي يشفع بها قبل الأخذ وعلى قول محمد تجب لأنها ليست بسبب البناء بل بالقرار وحق القرار باق وإن كانت ثلاثة أبيات بعضها فوق بعض وباب كل إلى السكة فبيع الأوسط تثبت للأعلى والأسفل وإن بيع الأسفل أو الأعلى فالأوسط أولى اه ملخصا قوله ( بما له من حق القرار ) لأن حق التعلي يبقى على الدوام وهو غير منقول فتستحق به الشفعة كالعقار زيلعي وظاهره ترجيح قول محمد المار قوله ( إذا بيع مع حق القرار ) كالبناء في الأرض السلطانية أو أرض الوقف المحتكرة قوله ( فرده شيخنا إلخ ) اقتصر في الرد على الاستناد إلى النقل وكان ينبغي إبداء الفرق بينه وبين مسألة العلو للإيضاح ولعله أن البناء فيما ذكر ليس له حق البقاء على الدوام بل هو على شرف الزوال لما قالوا إن الأرض المحتكرة إذا امتنع المحتكر من دفع أجرة المثل يؤمر برفع بنائه وتؤجر لغيره وكذا يقال في السلطانية إذا امتنع من دفع ما عينه السلطان بخلاف حق التعلي فإنه يبقى على الدوام كما مر وبه اندفع ما ذكره ح من أن تعليلهم إلحاق العلول بالعقار بأن له حق القرار يؤيد ابن الكمال اه فتأمل قوله ( تبعا للبزازية وغيرها ) ففي البزازية ولا شفعة في الكردار أي البناء ويسمى بخوارزم حق القرار لأنه نقلي كالأراضي السلطانية التي حازها السلطان لبيت المال ويدفعها مزارعة إلى الناس بالنصف فصار لهم فيها كردار كالبناء والأشجار والكبس بالتراب فبيعها باطل وبيع الكردار إذا كان معلوما يجوز لكن لا شفعة فيه اه ملخصا ونحوه في النهاية و الذخيرة وفي التاترخانية عن السراجية رجل له دار في أرض الوقف فلا شفعة له ولو باع هو عمارته فلا شفعة لجاره اه

قسم V06/P217–V06/P218İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P217–V06/P218)

مطلب في الكلام على الشفعة في البناء نحو الأرض المحتكرة هذا وقد انتصر أبو السعود في حاشية مسكين لابن الكمال وجزم بخطأ من أفتى بأنه لا شفعة في البناء في الأرض المحتكرة كالطوري إذ لا سند له في فتواه ثم استدل بما في شرح المجمع الملكي لو بيع النخل وحده أو البناء وحده فلا شفعة لأنهما لا قرار لهما بدون العرصة قال فتعليله كالصريح في ثبوت الشفعة في البناء في المحتكرة لما له من حق القرار اه واستدل قبل هذا أيضا بما هو دليل عليه لا له كما تعرفه وأما ما في شرح المجمع فلا دليل فيه أيضا لأن التعليل المذكور لبيان الفرق بين بيع البناء أو النخل وحده وبين بيعه مع محله القائم فيه فإنه تثبت فيه الشفعة لوجود حق القرار على الدوام بخلاف بيع البناء أو الشجر وحده ولو في الأرض المحتكرة كما علمته مما قررناه سابقا ويمكن أن يكون مراد ابن الكمال بحق القرار المحل القائم فيه فلا يكون فين مخالفة لغيره وقوله إذ لا سند له في فتواه عجيب بعد ما قدمناه من النقول ومما يدل عليه قطعا ما في الجامع الصعير أن بيع أرض مكة لا يجوز وإنما يجوز بيع البناء فلا تجب الشفعة وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها تجب وهو قولهما وعليه الفتوى لأنه باع المملوك اه قال في شرح الوهبانية ولا يخفى أن مفاد هذا الكلام أن الشفعة فيها إنما تثبت بناء على القول بأن أرضها مملوكة لا أن مجرد البناء فيها يوجب الشفعة فيكون حكمه مخالفا لحكم غيره من الأبنية كما توهمه عبارة ابن وهبان اه أي فإن عبارته توهم أن ثبوت الشفعة فيها لمجرد البناء فتجب ولو قيل إن أرضها غير مملوكة فيخالف حكم غيره من الأبنية وليس كذلك بل ثبوتها خاص بالقول بملكية أرضها ليكون تابعا للأرض فلا يكون من بيع المنقول والعجب من أبي السعود حيث استدل بهذا الكلام وجعله صريحا فيما ادعاه مع أنه صريح بخلافه كما لا يخفى فإنه على القول بأن أرضها غير مملوكة فالبناء فيها له حق القرار على الدوام ومع هذا لا شفعة فيه فكيف البناء في الأرض المحتكرة لا يقال يلزم من هذا عدم ثبوتها في العلو لأنا نقول البناء من المنقول بخلاف العلو كما مر وأشار إليه الزيلعي فيما يأتي فاغتنم هذه الفوائد الفرائد قوله ( ولو بعد سنين ) مرتبط بقوله جواز الطلب أي إذا لم يعلم بها ط قوله ( لا عليه ) أي لا يجب عليه الطلب بها فالمراد بالوجوب الثبوت كما قال الإتقاني قوله ( بعد البيع ) لم يقل بالبيع لأنه شرط ابن كمال قوله ( ولو فاسدا انقطع فيه حق المالك ) بالهبة أو البناء أو الغرس قوله ( كما يأتي ) أول الباب الثاني قوله ( أو بخيار للمشتري ) متعلق بمحذوف منصوب على الحالية عطفا على قوله ولو فاسدا المقرو بالواو الحالية لا على مدخول لو لفساد المعني لأنه لو كان الخيار للبائع أو لهما فلا شفعة اتفاقا لأن المبيع لم يخرج عن ملك بائعه بخلاف ما إذا كان للمشتري وسيأتي تمام الكلام على ذلك في الباب الثاني وفي القهستاني عن قاضيخان لا شفعة في بيع الوفاء لأن حق المالك لا ينقطع رأسا قوله ( وتستقر بالأشهاد ) أي بالطلب الثاني وهو طلب التقرير والمعنى أنه إذا أشهد عليها لا تبطل بعد ذلك بالسكوت إلا أن يسقطها بلسانه أو يعجز عن إيفاء الثمن فيبطل القاضي شفعته ولا بد من طلب المواثبة لأنها حق ضعيف يبطل بالإعراض فلا بد من الطلب والإشهاد جوهرة

%0
10 قسم

الأسئلة

ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) · 315 · Qur'an & Sunnah